فلسفة مدرسة فرانكفورت
قديم 17-10-2015, 07:58 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي فلسفة مدرسة فرانكفورت

فلسفة مدرسة فرانكفورت :
2.1 مفهوم النقد:
يرتد أصل الكلمة إلى اللفظة الإغريقية xpivies وتعني الحكم، وهو نفس ما يعنيه تعريفها
القاموسي في لغات أوروبا القديمة والوسيطة. وللكلمة مصطلحان في اللغة الإنجليزية: الأول هو
criticism ويعني النقد بمعناه الشائع، أي الاستهجان والكشف عن الخطأ، كما يعني كذلك الفحص
الدقيق غير المتحيز لمعنى شيء ما ولمضمونه ولقيمته. أما المصطلح الثاني فهو critique، ويطلق
على النقد المستند إلى أسس منهجية واضحة المعالم3 .
ويعني النقد فعالية نظرية وأداة إجرائية رئيسية في النظر والتفكي، تستهدف مساءلة الطرق التي
تتكون بها القناعات، بإظهار زيفها ونقصها وتجريحها، وهي فعالية بنى عليها كانط مشروعه النظري
والفلسفي الذي أسس للاتجاه النقدي في الفلسفة الغربية، ورآها هيجل كسلب جدلي يتجاوز الموجود
دائما، وبعدهما ظلت هذه الفعالية مستمرة من خلال صيغ نظرية وعملية مختلفة.
1 علاء طاهر، مرجع سبق ذكره، ص 72.
2 المرجع نفسه، ص 89.
3 توم بوموتور، مرجع سبق ذكره، ص 200.
- 21 -
و لدى مدرسة فرانكفورت، يتحدد هذا المصطلح في مشروعاتها النقدية الكبرى: نقد النظام الهيجلي
ونقد الاقتصادي السياسي، والنقد الجدلي وهو ما يعني انطلاقه لدى مفكري هذه المدرسة لتشخيص
مشروعهم الهادف إلى إقامة نظرية اجتماعية، تستمد مصادرها من الماركسية والتحليل النفسي و البحوث
السوسيولوجية اللإمبريقية1 .
فالنقد الذي أفرزه عصر التنوير هو اتجاه تأسيسي كَون أرضيته الفلسفية دون اكتساب امتداده
الاجتماعي، والنقد عند هيجل اكتسب بنية جدلية، وعبر ماركس بعده عن الجدل الاجتماعي، ثم عبر
مفكري مدرسة فرانكفورت عن شمولية المنظور النقدي، بواسطة اعادة تكوين الوعي النافي للواقع
الحالي، أي محتويا لمفهوم السلب في محور حركته المنصَبة في ص ارع المتناقضات، وان لم يعني أن
السلب يتخذ لديهم مضمونا ودلالة سلبيين، بل يغدو ما هو سالب في الفكر ايجابيا في تو ظيفه النقضي
للواقع2 .
2.2- نقد العقلانية:
- نقد العقل التنويري:
من المعلوم أن فلسفة الأنوار قد قامت على العقلانية والحرية و التقدم، وهي القيم التي شكلت
المشروع الحضاري والثقافي الأوروبي و بشرت بتحرير الإنسان بواسطة المعرفة العلمية كموجه لكل
نشاطاته وفاعليته للخروج بالإنسان من وضعه السلبي، هذه كلها قيم بني عليها برنامج التنوير، ليعمل
هذا الأخير على نزع الطابع السحري عن العالم وتحطيم كل الأساطير و اعتماد المعرفة بديلا لها3 .
ولقد عملت النظرية النقدية منذ نشأتها في الثلاثينات من القرن العشرين، على تقديم نقد جذري
لمشروع التنوير كونه رمز للحداثة الغربية، ويظهر هذا بصورة جلية في كتاب جدل التنوير لكل من
ماكس هوركهايمر وزميله تيودور أدورنو و الذي يعتبره الباحثين أهم إرث لمدرسة فرانكفورت، والذي ظهر
في سياق التاريخي مميز عرفته المجتمعات الغربية في تلك الفترة بعد صعود النظم السياسية الشمولية
كالنازية والفاشية والستالينية و جو الحروب التي شهدتها أوروبا في تلك اللحظة التاريخية، وقد حاول كل
من أدورنو و هوركهايمر في هذا الكتاب تقديم نقد لاذع للتنوير الأوروبي باعتباره يقوم على الأسس
صنعت فيما بعد الحضارة الغربية بأكملها.
1 محمد حسن حماد، مرجع سبق ذكره، ص 124.
2 توم بوموتور، مرجع سبق ذكره، ص 206.
3 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، )ط1؛ القاهرة، دار العربية للعلوم، 2009م(، ص 10.
- 22 -
وقد تبين لهم في هذا الكتاب –وفي خضم التطور التاريخي- أن المشروع التنويري أصبح أبعد عن
تحقيق المبادئ و القيم الإنسانية التي قام، عليها والتي دافع عنها فلاسفة التنوير من أمثال منتيسكيو
وكانط وديدرو...الخ، فهذا المشروع لم يعد مؤهلا أو قادرا على تحرير الإنسان مما يعرف بالسيطرة بقدر
ما جعله أكثر خضوعا للسيطرة خاصة في ظل النظم السياسية و الاقتصادية الشمولية1 ، و سرعان ما بدأ
ذلك الصراع القائم على الحرية والعدالة والعقل و التقدم بالانهيار ليهوي على الأرض بعد صعود النازية
والفاشية، و من نقطة الحرية بالذات انطلق كل من هوركهايمر و أدورنو في نقد التنوير كون هذا الأخير
إنما هو فكر يقوم بالأساس على مبدأ الحرية، حيث يقول كل منهما في كتاب جدل التنوير: "لم يكن
لدينا أدنى شك أن الحرية في المجتمع لا انفصال لها عن الفكر المتنور، كانت هذه نقطة انطلاقنا
الأولى بل كان علينا أن ندرك بوضوح أن مفهوم هذا الفكر ناهيك عن الأشكال التاريخية العينية
و مؤسسات المجتمع التي يتواجد فيها هذا الفكر، إنما تنطوي على بذرة التراجع الذي نعانيه في أيامنا في
كل مكان، و التنوير إن لم يبادر بعمل تفكيره يطال هذه اللحظة من التراجع، فهو كمن يقوم بترسيخ قدره
الخاص"2 .
يرى كل من أدورنو و هركهايمر بأن مشروع التنوير قد أخفق كونه جعل من العقل أداة للسيطرة
على الطبيعة ثم على الإنسان، و المقصود بالعقل هنا إنما هو العقل الأداتي و التقني القائم على التكميم
و القياس و الفاعلية و الموجه نحو ما هو عملي وتطبيقي و نفعي، والذي ساعد في بلورة هذه الأفكار هو
الثورة العلمية التي عرفتها أوروبا والتي قادها مجموعة من الفلاسفة أمثال ديكارت وبيكون وكانط
وهيوم...الخ3 .
و فعلا عن طريق العقل الأداتي هذا أصبح الإنسان يسيطر على كل شيء حتى على نفسه بل هو
العقل خاضع لما أسماه جورج لوكاش في كتابه التاريخ والوعي الطبقي بالتشيؤ، و مع التشيؤ العقل
تصبح العلاقات بين الناس و علاقة الإنسان بذاته بمثابة علاقات مسعورة، إن الفرد الذابل يصبح نقطة
التقاء ردود الفعل و السلوك الانتقائية المنتظرة منه عمليا، قد أعطت الإحيائية روحا للشيء أما الانتماء
للصناعة فقد أعطى روح الإنسان للشيء4 .
1 كمال بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت من ماكس هوركهايمر إلى أكسيل هونيث، )ط1؛ القاهرة، دار العربية للعلوم،
2010م(، ص 12.
2 هوركهايمر و أدورنو، جدل التنوير، تر جورج كتورة، )ط1؛ بيروت، دار الكتاب الجديدة المتحدة، 2006م(، ص 16.
3 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 13.
4 المرجع نفسه، ص 14.
- 23 -
و هكذا نجح العقل الأداتي في تشيء الإنسان و استخدامه من قبل المؤسسات الاقتصادية والسياسية
و أجهزتها الإيديولو جية القائمة على تكريس المصلحة والهيمنة بصورها المختلفة، و قد ترتب عن ذلك أن
العقل عندما استخدم هذا الاستخدام الأحادي ونظر إلى موضوعاته نظرة أحادية تمثلت في نظرة السيد
للمسود، فكرس بذلك اغتراب الموضوع عن الذات و اغتراب الذات عن الموضوع وبذلك ترجمة العقلانية
إلى نظم شمولية واستبدادية و تسلطية1 و هذه هي الوضعية التي آلت إليها المجتمعات الغربية التي كانت
تسعى وراء التقدم التقني والتطور العلمي و العقلنة، لتكون بذلك فريسة سهلة المنال أمام النازية والفاشية
و الستالينية، فتصبح في ضل هذا كله العقلنة لاعقلنة و الانتقال من المنطق إلى اللامنطق و من العقل إلى اللاعقل إلى الأسطورة ليبقى حلم التطور والتقدم و الحرية سجين سطور ما كتبه فلاسفة الأنوار.
لقد انقلب مشروع التنوير رأس على عقب، فبعد ما كان يصبو إلى بلوغ الحرية والتقدم والعقلنة
والتخلص من العبودية و محاربة الأساطير إلا أنه في النهاية المطاف قد زاغ عن هذه الأسس ليصبح
هو ذاته عبدا للأساطير واللاعقل فيحطم العقل نفسه بنفسه، وقد أشار إلى هذا كل من أدورنو
و هركهايمر في كتابهما جدل التنوير فيقولا: "كما أن الأساطير قد أكملت التنوير، فإن التنوير قد ارتبك
أكثر فأكثر في الأساطير، استقى التنوير جوهر مادته من الأساطير مع أنه كان يريد القضاء عليها
و حين مارس وضيفة الحكم ضل واقعا أسير سحرها"2 . وقد ولدت جدلية العقل و اللاعقل هذه تناقضات
أهمها التصادم بين الموقف الذي يجعل العقل مرادفا للتقدم و الموقف المناقض له الذي يعتبر العقل
متماهيا مع الانحطاط أو التراجع، فإذا ارتبط العقل بفكرة التقدم يكون سعيه الأكبر هو تحرير الإنسان
من الخوف وجعله سيد المعمورة كلها، و بذلك فإن هذا المشروع لا يمكن أن يتجسد إلا إذا تخلينا عن
الأسطورة و الخر افات مع الالتزام بمبادئ العقلية.
إن دعوة كانط القائمة على الشجاعة و الجرأة في استخدام العقل كشعار للتنوير برمته لم تؤكد على
التقدم الإنساني والثورة العلمية، بل هي حالة بربرية نموذجية من خلال الأسطورة التي عرفتها
المجتمعات الألمانية والتي وصلت إلى ذروة الترشيد والضبط والتيقن لتكون ذات نظرة عنصرية متوحشة
تهذي بأسطورة عصابية تقول بأن الجنس الآري أحسن الأجناس و أفضلها3 ، وفي الوقت الذي تكون فيه
المعرفة العلمية و التقنية أداة تحرر الإنسان تكون هي أيضا أداة سلب حريته وشقائه و ذلك الهدف
الأسمى في تخليص الإنسان من عبوديته بات مجرد أسطورة كتب صفحاتها فلاسفة الأنوار.
1 هوركهايمر و أدورنو، مرجع سبق ذكره، ص 18.
2 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 16.
3 هوركهايمر و أدورنو، مرجع سبق ذكره، ص 17.
- 24 -
وحسب هوركهايمر و أدورنو فإن جانب الأسطوري في مشروع التنوير كرسته فكرة السيطرة بشقيها
الأول يتمثل في سيطرة الإنسان على الطبيعة، أما الشق الثاني فيتمثل في سيطرة الإنسان على نفسه
فيقول هوركهايمر: "لقد نتج عن سيطرة الإنسان على الطبيعة سيطرة الإنسان على الإنسان"1 . و اذ اتبعنا
إرهاصات هذه السيطرة، فإن تواجدها في الفكر الغربي تعود بدايته إلى الأساطير اليونانية القديمة
و المتمثلة في شخصية أوذسيو س في الأوذيسا للشاعر هوميروس، و الذي حاول فيها أوذسيوس السيطرة
على الطبيعة وقهرها والتغلب عليها من أجل بلوغ هدفه و في الوقت نفسه كانت تعمد الطبيعة إلى قهره
و الوقوف في طريقه لتمنعه من بلوغ ذلك.
و تعود أسطورة السيطرة في الظهور لكن بشكل أكثر عقلانية مع كل من رونيه ديكارت و فرانسيس
بيكون، ليأتي بعدهما جيل جديد نصفه يدعو إلى العقلانية وآخر يدعو إلى التجر يبية، هو جيل يؤكد
و يعمل على ترسيخ فكره السيطرة هذه والتي بدورها حسب هوركهايمر و أدورنو تبعث على الخوف من
المجهول، و لهذا يلجأ الإنسان الغربي إلى ما يعرف بالتفكير العقلاني كرد فعل عن هذا الخوف الكامن
في الإنسان الغربي يرتد إلى العقلانية و الأسطورة التي حاول في كل مرة التنصل منهما طوال تاريخه
الحضاري، لذلك يكون هذا الإنسان واهما حين يعتقد أنه بواسطة معرفته العلمية و التقدم التكنولوجي
والهيمنة الكلية على الطبيعة أنه تحرر فعلا من خوفه البدائي والتجرد من الأسطورة و اللاعقل، بل يرتد
إليهما باستمرار2 ، وبذلك يكون هذا الخوف مظهرا أساسيا لعلاقة الإنسان بالطبيعة عبر التاريخ
الحضاري الغربي و لذلك يلعب هذا الخوف دورا أساسيا في الفهم الدقيق للعقل الإنساني وسبر أغواره
العميقة، و السبب أن العقل مدفوع منذ ولادته إلى آخر مراحل تاريخه بالخوف من الطبيعة، و ذلك أن
الخوف هو بمثابة دافع أولي أمام الصر اع من أجل الهيمنة على الطبيعة و تنشيط القدرة على التفكير
العقلاني ولاتساع السيطرة على الطبيعة، بل امتداد هذه الأخيرة على الطبيعة الداخلية للإنسان بحيث
تحكمت العقلانية الأداتية في دوافعه الأولية وحياته الباطنية و أحكمت قبضتها عليه فنتج عن ذلك ما
يسمى بالاغتراب والتشيؤ3 ، و يظهر هذا من خلال انحطاط العمل الفني والجمالي و التراجع الفظيع الذي
عرفه الحقل الثقافي ليتحول إلى وسيلة تسلية في أوقات الفراغ أو أداة للتأثير الأيديولوجي علي الجماهير
وفي الترويج للبضائع للاستهلاك و التنميط الإنسان قصد التحكم فيه، و بعد ما كانت الثقافة هي التي
يحدد لنا ما يصنع أصبحت هي ذاتها خاضعة للتصنيع يقول هوركهايمر: "تضل الصناعة الثقافية
1 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 18.
2 المرجع نفسه، ص22.
3 المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
- 25 -
صناعة تسلية، فهي تمارس سلطتها على المستهلك بواسطة التسلية التي ينتهي بها الأمر بالانتهاك
بمجرد إملاءها بالعدوانية اللازمة لها اتجاه ما هو أكثر منها بالفعل، تتحول كل النزعات الصناعة
الثقافية في لحم الجمهور و دمه بمساعدة مجمل الصيرورة الاجتماعية... إلا أن الأنظمة قد بسطة
سلطتها على الإنسان في وقت فراغه و في سعادته فهي تحدد بعمق صناعة التي تستخدمها في
التسلية"1 .
يظهر لنا من خلال ما تقدم أن كل من هوركهايمر و أدورنو قد أفلحا في نقد التنوير و العقلانية التي
أخذت طابعا أداتيا، و قد عمل جدل التنوير على إظهار التأثير العميق الذي مارسته العقلانية علي مسار
الحضارة الغربية حيث أصبحت تمثل تسلطا على الطبيعة والإنسان بطريقة علمية ومنهجية مدروسة،
وطبيعي أن يكون التشيؤ والاغتراب و السيطرة الذي يميز هذه الحضارة من أهم المقولات التي أكدها
الفيلسوفين النقديين على أن الحضارة الغربية إذا بقيت سجينة هذه المقولات، فإنها لا تساعد على تحقيق
السعادة و الحرية بقدر ما تعمل على استلابه و خضاعه باستم ارر، ولكن وعلى
ا
الرغم من ذلك فإن
هوركهايمر و أدورنو لم يكن موقفهما النقدي من العقلانية ذريعة لترك مشروع التنوير لأن هذا الموقف
النقدي كان موجها بالأساس إلى تحريف المستمر لقيم التنوير هو نقد إلى تلك السلبيات التي ظهرت في
مسار الحضارة الغربية و التي بلغت ذروتها في ضل المجتمعات المتقدمة تكنولوجيا2 .
ب- نقد العقلانية الأداتية:
يعتبر مفهوم العقلانية من أهم المفاهيم التي شكلت المشروع الحضاري الغربي في مختلف أطوار
تأسيسه وتكوينه خاصة منذ عصر الأنوار، الذي شكل قيم الحداثة الغربية التي مثلت نقطة انعطاف
هامة في مسار الفكر الغربي، و الذي أصبح في ظل هذا المشروع يتأسس على العقلنة والنقد والحرية
والتقدم الحرية و التقدم الإنساني لتشكل بذلك هذه الأخيرة تصورات أساسية في الفكر و الحضارة الغربيين
هي جديدة كل الجدة، ويعد ما جاء به كانط كأحد الفلاسفة الذين أرسوا قواعد هذا المشروع بفكرة قائمة
على الإيمان بقدرة العقل على إخضاع كل شيء لمحك النقد لتأتي بعد ذلك مدرسة فرانكفورت لتتبنى
الرؤى النقدية الكانطية وتعمل على مسائلة ونقد المشروع التنويري ذاته، وطليعة هؤلاء النقاد كل من
هوركهايمر و أدورنو وماركيوز و هبرماس ...الخ3 .
1 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص23.
2
المرجع نفسه، ص24.
3
المرجع نفسه، ص 25.
- 26 -
لقد قدم هؤلاء منظورا جديدا يقوم على تجذير النقد أي النقد اللاذع والجذري للحداثة الغربية
و الحضارة بأكملها، وقد كان لجدل التنوير لكل من هوركهايمر و أدورنو حظ الأسد في تبيان أوهام
الأنوار و ازحة الغبار عن وعوده ال ازئفة، كما قامت هذه ا
النظرية بنقد العقلانية الغربية والمؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية المرتبطة بها و التي شكلت الحداثة الغربية لتدخل بذلك في حوار نقدي مع مختلف الاتجاهات الفلسفية )الكانطية الهيغلية الوضعية البراغماتية والماركسية...الخ(.ويرى مفكرو المدرسة أنه كي نحيط أكثر بمفهوم العقلانية علينا أن ننطلق من السياقات الفلسفية الحديثة التي ظهرت فيها والتي يمثلها كل من ديكارت و بيكون، فأما بالنسبة لديكارت فهو أول من دشن هذه العقلانية كونه عمل على تأسيس كل شيء برده إلى الذات و قد صاغ ذلك في مقولته الشهيرة والتي
تتأسس عليها فلسفته كلها والمتمثلة في: "الأنا أفكر، الأنا موجود"، وحسب هذا الطرح فإن مدركاتنا
للأشياء و الموجودات الخارجية مردها الذات العاقلة التي يعتبرها ديكارت أساس الثبات و اليقين، لتتأسس
بذلك تلك الثنائية القائمة على الذات العارفة أو العاقلة و الموضوع المدروس الخاضع للمعرفة1 .
إن الذات هنا هي جملة القدرات والملكات الذهنية و النفسية التي يغلب عليها الطابع الفطري، وهي
معيار للمعر فة تسعى لتملك موضوعها الخارجي و بذلك يصبح الإنسان باعتباره ذات عارفة مركز الكون
و حسب الطرح الديكارتي فإن الذات تملك الثقة الكاملة في قدراتها على المعرفة وفي مواجهة العالم
الموضوعي، و هو عالم خاضع للسيطرة لأن المعرفة لا تكون غاية في ذاتها، وانما ترتبط بمنافع
ومصالح بشرية واستغلال ثروات و خيرات الطبيعة، >يقول ديكارت في هذا الصدد: "يمكننا أن نجد بدلا
من الفلسفة النظرية التي تعلم في المدارس فلسفة علمية إذا عرفنا بواسطتها ما النار والماء والهواء
والكواكب والسماوات و سائر الأجسام الأخرى التي تحيط بنا من قوة وأفعال معرفة متميزة، كما نعرف
آلات صناعنا استطعنا أن نستعملها بالطريقة نفسها في جميع ما تصلح له من أعمال و نجعل أنفسنا
بذلك سادة الطبيعة ومالكيها"2 .
من خلال أقوال ديكارت هذه و دعوته للعقلانية يتبين لنا الغرض الحقيقي لهذه الأخيرة و التي بدأت
بحلم تحر ير الإنسان وهو امتلاك التقنية والمعرفة العلمية و القوة الجبارة التي تمكن هذا الإنسان من قهر
الطبيعة والسيطرة عليها و خضاعها، لتكون كما يعبر عنها إيريك فرو
ام في كتابه الإنسان بين الجوهر و المظهر مجرد مادة خام وسيلة أو عابر يساعدنا في بناء عالم تقني تكنولوجي من خلقنا وصناعتنا، هو
1 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 27.
2 رنيه ديكارت، مقالة عن المنهج، تر محمود الخضيري، )ط3؛ القاهرة، دار الكتاب العربي، 1968(، ص 82.
- 27 -
عالم مغاير لهذا الواقع وهذا التفوق و هذه السيطرة على الطبيعة لا يكون إلا في خضم تواجد معرفة
علمية.
أما الثاني و نقصد بذلك بيكون الذي عمل هو أيضا على إرساء ما ذكرناه آنفا من خلال المنطق
الجديد أو ما يسميه هو الأرغانون الجديد، و الذي حاول بواسطته وضع قوانين المعرفة بعدما حدد الأوهام
التي تعترض هذه الأخيرة و تحول دون حدوثها ليتجه بعد ذلك نحو التجريب كمنهج علمي سليم للمعرفة
اليقينية1 .
لقد عمل دعاة العقلانية على إرساء فكرة السيطرة لتتحول الطبيعة في ظلها إلى مجرد شيء يسهل
التحكم به لخدمة أغراض الإنسان وطموحاته، و لم يبقى الأمر عند هذا الحد فقط لأن السيطرة قد اتسعت
ليدخل الإنسان في نطاقها كونه أصبح إنسانا خاضعا لعالم الأشياء الذي ابتكره بنفسه جراء تشيئه
للطبيعة التي لم تعد ذلك الرونق الفني الذي يبهج النفوس، بل أصبحت وسيلة أداتية حولت كل ما هو
ماثل أمامنا إلى أشياء، فالمعرفة العلمية التي تقوم بالأساس على التكميم والتقنين والتنبؤ و التجريب
جعلت من هذه العقلانية عاجزة أمام تلك العمليات الاجتماعية و الإنسانية في سياقها الشامل الذي
يتخطى حدوده المباشرة، بل إنها تعجز تماما عن إدراك غايات نهائية أو كلية متجاوزة للمعطيات
الجزئية الحسية والمعطيات المادية الآنية و هو ما يعني أنه يصبح عاجزا عن تحقيق أي تجاوز معرفي
أو أخلاقي، لهذا السبب تصبح العقلانية الأداتية غير قادرة على تجاو ز الحاضر للوصول إلى الماضي
و استشراف المستقبل أي أنها تسقط في اللازمنية و اللاتاريخية2 .
انطلاقا مما سبق يتبين لنا أنه بقدر ما تتطور هذه المعرفة العلمية بقدر ما تتقلص دائرة حرية
الإنسان كما تتناقض قدراته بين القدرة على التخيل و القدرة على الحكم المستقل، هذا ما دفع مدرسة
فر انكفورت إلى الاشتغال بالإنسان و مصيره في ظل شعارات التنوير كونه إنسان معاصر يطمح إلى
تحقيق الحرية والسعادة، و الذي للأسف يعاني من اغتراب شديد مع القهر الذي يمارس عليه من قبل
المؤسسات السياسية والإدارية والاقتصادية و في مقدمتها مؤسسات الدولة، و التي تستند في نشاطاتها إلى
المعرفة العلمية والتقنية والخبراء و المختصين في مختلف المجالات، ليكون بذلك الفرد في ظلها خاضعا
لكل أنواع الظلم والقهر والاستبداد بنوعيه الظاهر والباطن والقمع الواعي و غير الواعي الذي ينطلق من
أجهزة الإنتاج الضخمة و المؤسسات الإدارية و البيروقراطية والاستهلاكية و الإعلامية التي تشبه آلات
1 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 29.
2
المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
- 28 -
هائلة يحاول الناس أن يكفوا عن ضغوطها ومطالبها، و قد بلغت في ذلك الحدود القصوى حسب مفكري
المدرسة في النظم الشمولية أو التوتاليتارية و التي بلغت أوجها بعد صعود النازية ليكون وضع أوروبا في
تلك الفترة و ما آلت إليه انعكاس لانحراف مسار التنوير.
لقد أصبحت السيطرة التي تمارسها العقلانية الأداتية على الإنسان المعاصر هي أخطر من
نظيرتها التي كانت تمارس في الماضي، لأنها تمس عقله وروحه ورغباته وغرائزه و جسده، كما أنه
أصبح خاضع لوسائل الدعاية والإشهار والإعلام التي تعمل على ترويضه و اختزاله في بعد استهلاكي
ليفقد الإنسان أبعاده كلها و يحتفظ ببعد واحد هو البعد الاستهلاكي على حد تعبير هربرت ماركيوز
خاصة و أن هذه العقلانية الأداتية أو التكنولوجية أصبحت تفرز أشكالا جديدة من الوسائل والطرق
و الآليات القمعية التي تسحق الإنسان كليا وتحرمه حريته و استقلاله الذاتي لتقنعه بالحرية المزيفة1 .
يمكن القول في الختام أن العقلانية الأداتية التي تبلورت في عصر الأنوار لتجد ضالتها في
المجتمعات الغربية المعاصرة و فكرها الفلسفي، قد كان ارتباطها بفكرة السيطرة ارتباطا وثيقا والتي كانت
تهدف لإخضاع الطبيعة لتتعداها فيما بعد لإخضاع الإنسان ذاته، و ذلك بتعميم المنهج العلمي التقني
والذي جعله يعاني من الاغتراب والتشيؤ بعد أن فقد حريته و استقلاله، و كبديل عن هذه العقلانية يقدم لنا
رواد المدرسة عقلانية جديدة تقوم بالأساس على فكرة النقد الجذري واللاذع لمشروع الحداثة وللحضارة
الغربية، هذا الأخير لا يكتفي بالجانب المعرفي فقط بل يتعداه إلى الجانب الاجتماعي والثقافي
والاقتصادي...الخ، و هو نقد قريب من ذلك الذي مارسه ماركس من أجل تغير الواقع الاجتماعي إلى ما
هو إنساني، وهم يرون بأن هذه العقلانية النقدية قادرة على تجاوز مشكلة السيطرة تلك حتى يتحقق
التحرر ونتجاوز أزمة الاغتراب والتشيؤ، > و هذا النقد حسب رأيهم لا يمكن أن تقوم به الطبقة العاملة
و سبب ذلك أنه تم استيعابها في ظل المجتمع التكنولوجي المتقدم، لذلك هي عاجزة تماما عن التغير
و هذا ما يفسر ه البعض ابتعادا عن الماركسية، و الذي قادهم إلى طريق مسدود خاصة الجيل الأول لذلك
نجد هوركهايمر فضل الاتجاه إلى اللاهوت الديني اليهودي، وذلك في أواخر حياته مؤكدا على الاتصال
الوثيق بين الفكر الفلسفي والبعد الديني، أما كل من أدرنوا وماركيوز فقد اتجها إلى البعد الفني الجمالي
باعتباره أفقا يمكن أن يتحرر فيه الإنسان من الطغيان العقلاني الأداتي ،ومن هنا تأتي أهمية العمل
الفلسفي الذي أنجزه يورغن هبرماس وهو أبرز ممثلي الجيل الثاني للمدرسة من خلال النزعة النقدية التي
1 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 30.
- 29 -
اكتسبها من رواد المدرسة في جيلها الأول وعمل على تجاوز الانسداد الذي وصل إليه هؤلاء من خلال
تميزه بين مستويين للفلسفة1 .
فالأولى أداتية تستند إلى معرفة تجريبية ور ياضية تخضع لقواعد التقنية، كما أنها تهدف للسيطرة
والتحكم، والثانية تواصلية تعني بالتفاعل الذي يحدد طبيعة العلاقات الاجتماعية أوالإنسانية في حقبة
تاريخية ما بواسطة الرموز التي تخضع للمعاير والتي تحدد ذلك في المجالات الأخلاقية والجمالية
و السياسية قصد تحقيق التفاهم والاتفاق، ولهذا يتم استبعاد الكره والعنف و السيطرة لأن الفعل التواصلي

عنده يستند إلى مقاربة تهدف إلى تحقيق اتفاق مبني على قناعات متبادلة بين أفراد المجتمع، فيتحقق
إجماع عقلاني يمكن أن يغير مسار العقلانية الأداتية و لهذا يجب التفكير في العقلانية التواصلية2 .
و خلاصة القول هو أن مفهوم العقلانية في الفكر الغربي الفلسفي هو مفهوم متحول و متغير على
الدوام، فهو يتخذ أشكالا مختلفة قصد الوصول إلى صورة العقلانية نقدية وعقلانية تواصلية، وقد عملت

Advertisement

النظرية النقدية على تتبع مسار هذه الأشكال حتى تتمكن من رسم صورة عقلانية مناسبة تمكن من
تحقيق سعادة و حرية الإنسان، غير أن ما يلاحظ على المدرسة هو أنها لم تخرج عن تلك المركزية حول
الذات باعتبارها درست العقلانية الغربية.
2.3- نقد الاتجاه الوضعي:
يتضمن نقد فلاسفة مدرسة فرانكفو رت للاتجاه الوضعي ثلاثة جوانب هي:
إن الوضعية كنظرية للمعرفة وكفلسفة للعلم تعد طريقا قاصرا ومضللا و لا يمكن أن نصل من
خلاله إلى فهم صحيح للحياة الاجتماعية، ذلك أن هذه الوضعية تعتبر المعرفة العلمية الشكل الوحيد
المعبر عن الحقيقة واليقين، و هي تعمل على أن تكون النموذج الأوحد والأعلى و الأمثل لكل معرفة، كما
تسعى لاكتشاف قوانين الطبيعة و المجتمع إنها تعمل على الانطلاق من العلوم الطبيعية لتبحث عن
النظرة الموحدة لعالم الظواهر الطبيعية والاجتماعية.
1 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 30.
2 المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
- 30 -
إن الاتجاه الوضعي هو اتجاه فلسفي يمجد المعرفة العلمية التجريبية وبذلك يشير حسب ماركيوز إلى:
1- التحقق من صحة الفكر عن طريق تجربة الوقائع.
2- اتجاه الفكر نحو العلوم الفيزيائية بوصفاتها نموذجا لليقين والصحة و الدقة.
3- الاعتقاد بأن تقدم المعرفة منوط بذلك الاتجاه1
وبذلك هي تشير لتلك القوانين الثابتة التي تحكم الظواهر الطبيعية و الاجتماعية لتقر بنظام
المجتمع الواحد القائم على السيطرة و الاستبداد الذي يكون من قوة لا شخصية هي التكنولوجية حتى
تكون التبرير الأمثل للعقلانية التكنولوجية، و تبرير الأمثل لفكرة السيطرة التي أصبحت تمارس على
الإنسان في المجتمعات المتقدمة صناعيا، ويركز ماركيوز في كتابة العقل و الثور ة على نقد وضعية
أوغست كونت و يعتبرها بأنها تعمل على إخضاع كل التصورات العلمية للوقائع، ذلك أن كونت يؤمن
فقط بتلك المرحلة الثالثة للفكر الإنساني و هو الفكر الوضعي الذي يكرس المعرفة العلمية باعتبارها نمط
الأوحد للتفكير.
الجانب الثاني في نقد مدرسة فرنكفورت للوضعية المنطقية فيتمثل في أن هناك نوعا من الارتباط
بين الاتجاه الوضعي وبين الاتجاه السياسي المحافظ، و الواقع أن مناقشة مدى صحة هذه الفرضية أمر
بالغ الصعوبة خاصة و أن مفكري المدر سة يسلمون بها دون مناقشة جادة ودون محاولة إثبات ذلك و ليس من الصعب علينا في هذا الصدد أن نلمس موقف الضعف الذي تبدو عليه فكرة ماركيوز القائلة بأن
بحث العلوم الاجتماعية عن القوانين يمكن أن يعوق عملية التغير التي تفسر الخلل الاجتماعي
و التناقضات الاجتماعية في المجتمع الرأسمالي، فإننا في هذا الجانب يمكن أن تقول أن الصلة بين
النظرية النقدية والماركسية تصبح واهية تماما، و الأعمال المتأخرة لمدرسة فرانكفورت تؤكد رفضها
للوضعية الخفية الكامنة في نظرية ماركس، تلك الوضعية التي يمكن اعتبارها ذات نزعة محافظة تؤكد
على بقاء الوضع القائم2 .
أما الجانب الثالث من النقد الموجه من طرف النظرية النقدية للوضعية، فيدور حول فكرة أن
الوضعية يمكن أن تساعد على خلق شكل جديد من أشكال التسلط يمكن تسميته بالتسلط التكنوقراطي
فمفهوم التسلط وفقا لكتاب جدل التنوير لم يعد ينظر إليه تسلط يمارس من قبل طبقة معينة، و انما هو
1 كمال بومنير، جدل العقلانية في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، ص 87.
2 حسن محمد حسن، النظرية النقدية عند هربرت ماكيوز، ص 143،144.
- 31 -
تسلط يتم من خلال قوه لا شخصية هي التكنولوجيا و هذا ما عبر عنه ماركيوز في كتابه الإنسان ذو
البعد الواحد، أما موقف أدورنو من هذه القضية فهو موقف غامض يظهر ذلك من خلال مقالة كتبها
خلال فترة الاشتراكية الوطنية النازية عن نظرية الطبقات يقر فيها أن المضطهدين لم يعد لديهم القدرة
على الوعي بأنفسهم كطبقة، فالواضح في رأي أدورنو أن الطبيعة الخاصة بالمجتمع الطبقي بدأت
تتلاشى والبروليتاريا فقدت طابعها الثوري و أصبحت عاجزة اجتماعيا1 ، لكن في مقاله الأخير عام
1970م نراه يقرر أن المجتمعات الغربية في عصرنا الراهن و كذلك مجتمعات أوروبا الشرقية لا تزال
مجتمعات طبقية، وأن المعارضة داخل هذه المجتمعات تستطيع في أي وقت أن تدمر جميع المؤسسات
الاجتماعية القائمة، ومع ذلك فإن أدورنو يبدو في موضع آخر من المقال نفسه وكأنه يكذب هذه
الاحتمالية بادعائه أن الإنسان في هذه المجتمعات و تحت تأثير صناعة الثقافة يتجه إلى أن يطابق ذاته
مع المجتمعات القائمة، و ينتهي أدورنو من تحليلاته المتناقضة إلى نفس ما ذهب إليه ماركيوز
وهوركهايمر من أن التسلط في المجتمع الصناعي لا ينشأ من خلال طبقة أو فئة معينة و انما يحدث
بفعل قوه لا شخصية هي التكنولوجية2 .
إن الوضعية حسب مفكري مدرسة فرانكفورت قد قوضت العلاقة التطورية للفكر ذلك إنها تنقل
مصدر اليقين من الذات الفكر إلى الذات الإدراك، و بذلك تتراجع الوظائف التلقائية للفكر بينما تحرر
وظائفه المتلقية والسلبية قصد السبق، و قد تتبع هوركهايمر في مقاله عن الميتافيزيقا هذا الاختزال حتى
نهايته المنطقية في الوضعية الحديثة، فالذات تختفي بصورة كلية و الانعكاس يتم اختزاله إلى ترتيب
لأحكام ثابتة، والميتافيزيقا محقة في اتهامها لهذا المنهج التحليلي الحديث بأنه يحطم موضوعه إلى
شظايا3 .
ترمي الوضعية المنطقية إلى نتائج التجريد أكثر منها إلى إعادة بناء النظرية للكل و بوصفها كذلك
فهي تتخذ مو قفا تقليديا خالصا إزاء ذلك الكل.
1 حسن محمد حسن، النظرية النقدية عند هربرت ماكيوز، ص 144.
2
المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
3
المرجع نفسه، الصفحة نفسها


التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مدرسة, فلسفة, فرانكفورت

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدرسة فرانكفورت نشأتها و مراحلها و أهم الأعلام صديق القمر فلسفة 0 17-10-2015 07:49 PM
مدرسة الصيام. ام صلاح الجزائرية الشريعة والحياة 1 26-07-2012 12:52 PM
مدرسة ابسيما فيصل 19 المعاهد ومراكز التكوين 0 15-03-2011 01:17 PM
فلسفة هيجل MANOULA الفلسفة 3 09-02-2011 08:35 PM
مدرسة الشبه الطبي بالجلفة صديق القمر المعاهد ومراكز التكوين 5 15-01-2011 10:23 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 09:31 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138