المنهج التربوي في الإسلام وخصائصه
قديم 03-10-2015, 07:41 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي المنهج التربوي في الإسلام وخصائصه

مواضيع فلسفة اسلامية


المنهج التربوي في الإسلام وخصائصه
أصل الكلمة يوناني وكلمة منهج العربية جاءت فيالقرآن سورة المائدة آية (48) والمنهج في اللغة هو الطريق الذي يقود إلى نهايةمقصودة.
كان أو ل ظهور لكلمة Curriculumأي منهج في قاموس وبستر عام 1856م وعرفها بأنها مقرر دراسي، خاصةفي الجامعة واشترطت طبعة 1928م من هذا القاموس أن يكون المقرر معيناً ومحدداً، أماطبعة عام 1955م من هذا القاموس فنقول بأن المقرر ينبغي أن يؤدي إلى حصول درجة علمية،كما أضيف تعريف آخر للمنهج في هذه الطبعة يقول بأن المنهج هو مجموع المقررات التيقدمها معهد تربوي[1].
وتعرفالطبعة الثالثة من قاموس التربية (كارتر جود) المنهج بثلاثة تعريفات هي:
مجموعةمن المقررات، أو المواد الدراسية التي تلزم للتخرج أو الحصول على درجة علمية فيميدان رئيسي من ميادين الدراسة مثل: منهج المواد الاجتماعية أو منهج الرياضيات.
مجموعةمن المقررات والخبرات يكتسبها التلميذ تحت توجيه المدرسة أو الكلية.
ويستطردالقاموس في البحث عن المنهج، فيشير إلى أن المنهج يمكن أن يعني ما هو مقصود ومخططله كالمقررات التي يدرها التلميذ والنشاطات التي يقوم بها، بتوجيه وتخطيط منالمدرسة والخبرات التي يرجى أن يكتسبها، كما أن المنهج يمكن أن يعنى به ما تحققفعلاً مما تقدم، وليس ما يرجى أو يتوقع[2].
وتعرفدائرة معارف المربي، المنهج بأنه مجموع الخبرات التي يكتسبها المتعلم تحت توجيهالمدرسة[3].
وكذلكعرف بول هرست المنهج بأنه عبارة عن برنامج من النشاطات مصمم بحيث يتوصل التلاميذعن طريقه بقدر الإمكان إلى غايات وأهداف تربوية معينة[4].
ومثلهذا يقول به يورج بوشامب من أن المنهج هو أساس خطة لتربية التلاميذ أثناء وودهمبمدرسة معينة[5]
ويعرفيكارات المنهج: فهو ينص في القاعدة الرابعة من كتاب القواعد لتوجيه العقل على أنالمنهج عبارة عن (القواعد اليقينية البسيطة التي تضمن لمن يراعيها بدقة إلا يفترضالصدق فيما هو كاذب وأن يصل إلى علم صحيح بكل ما يمكن العلم به، وذلك بفضل ازديادمضطرد في ذلك العلم ودون القيام بمجهودات لا جدوى منها)[6].
وهذايؤكد أن المنهج عبارة عن القواعد التي تكفل لمن يراعيها بلوغ الحقيقة في العلوم،فالمنهج إذا متصل أشد الاتصال بالعلم، بل هو أداة العلم والعلماء وهو متصل بالمنطق.
وفيهذا يقول أيضاً فتحي الديب: أن المنهج استراتيجية للتعلم، ويقصد بالإستراتيجية فناستخدام الامكانات والوسائل المتاحة بأحسن طريقة ممكنة لتحقيق الأهداف المرجوة،ويقصد بالتعلم حدوث تغيير مرغوب فيه في سلوك المتعلمين[7].
وكذلكيعرف المنهج: بأنه عبارة عن مجموعة متنوعة من الخبرات التي يتم تشكيلها والتي يتم إتاحةالفرص للمتعلم للمرور بها، وهذا يتضمن عمليات التدريس التي تظهر نتائجها فيمايتعلمه التلاميذ وقد يكون هذا من خلال المدرسة أو مؤسسات اجتماعية أخرى تحملمسئولية التربية ويشترط في هذه الخبرات أن تكون منطقية وقابلة للتطبيق والتأثير[8].
ويعبر يعن المنهج: بأنه (مجموع الخبراتالتربوية – الثقافية – الاجتماعية – والرياضية والفنية التي تهيئها المدرسةلتلاميذها داخلها وخارجها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل في جميع النواحي وتعديلسلوكهم طبقاً لفلسفتها التربوية) والمنهج بهذا المفهوم يتضمن جميع ما تقدمهالمدرسة إلى تلاميذها من خبرات سواء عن طريق المقررات الدراسية أو أنواع النشاط أوالطريقة التي يتبعها المدرس أو الوسائل التعليمية التي يستخدمها أو غير ذلك[9].
وإذا انتقلنا إلى مفهوم المنهج في الإسلام نجدأن منهج التعليم في الإسلام منهج وظيفي هدفه تخريج وتشكيل إنسان مسلم عارف بدينهوربه يتحلى بأخلاق القرآن ويتصرف وفق قواعده ومبادئه وفي الوقت ذاته يتخرج فاهماًللحياة قادر على أن يعيش حياة كريمة في مجتمع حر كريم يقدر على أن يعطيه ويساهم فيحركة بنائه ودفعه وتطوير الحياة فيه من خلال عمل معيّن يتقنه ويجيده)[10].
وبينما تلتقي مناهج التربية الأرضية كلهاتقريباً على هدف متشابه وإن اختلفت في وسائل تحقيقه متأثرة بالبيئة والظروفالتاريخية والاجتماعية والسياسية، نجد أن المنهج الإسلامي منذ البدء مفترقاً عنهافي هذا الهدف مغايرا لها في الاتجاه، ومن ابرز سماته أنه منهج عبادة: ولكن العبادةفي هذا المنهج تحتاج إلى توضيح فهي ليست قاصرة على مناسك التعبد المعروفة من صلاةوصيام وزكاة، وإنما هي معنى أعمق من ذلك، إنها العبودية لله وحده والتلقي من اللهوحده في أمر الدنيا والآخرة كله، ثم هي الصلة الدائمة بالله في هذا كله وهذه الصلةفي الحقيقة هي منهج التربية كله، تتفرغ منه جميع التفريعات وتعود في النهاية كلهاإليه[11].
خصائص المنهجالإسلامي:
منهجرباني مستمد من كتاب الله العزيز الحكيم {لَايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْحَكِيمٍ حَمِيدٍ}(فصلت:42)ومستمد من سنة رسول الله r الذي قال الله فيه: {وَمَايَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْهُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(النجم:3،4).
الشمولوالتكامل {وَلِكُلٍّوِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْيَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(البقرة:148).

Advertisement

متوازنومعتدل {وَكَذَلِكَجَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَالرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}(البقرة:143).
الواقعيةوالمثالية {إِنَّاللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَىعَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(النحل:9.).
الإيجابيةالسوية، قال r:(لا عدوى ولا طيره ولا هامة ولا صغر)[12]
التطوروالثبات[13]
وانمن أهم المميزات والخصائص التي امتاز بها المنهج النبوي على مدار التاريخ وحتىعصرنا الحاضر ما يلي:
قامالمنهج النبوي في التربية والتعليم على أساس الوحدانية فهو دين التوحيد الذي يدعوإلى عبادة الله وحده ويؤكد أن الرسالة السماوية واحدة، وانطلاقاً من هذه الوحدانيةكان المنهج الذي أخذنا عن النبي r يربط بين التربية والتعليم برباط متين ولايعرف من التعليم إلا ما بني على أسس تربوية صحيحة وكونه منهجاً يقوم على الوحدانيةنجده يلزم بالجوانب النظرية والتطبيقية معاً[14].
كمايمتاز المنهج النبوي في التربية والتعليم أنه يقوم على أساس عقائدي والذي أساسهالقرآن والسنة المحمدية وقد ضمن الله حفظ القرآن وأوكل أمر حفظه على نفسه فقالسبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَوَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9).
(ج) إن المواد التي كانت مقررة في الكتاتيب تعطينا تصوراً صحيحاًعن أهمية القرآن الكريم في بوابة التعليم, انه منذ فر الإسلام وإلى اليوم تتابعتأجيال عديدة كلها ربيت وعلمت في ظل القرآن وتحت رايته فالطفل المسلم يبدأ تعليمهبحفظ القرآن وتعلمه ونظم التربية والتعليم كلها تقوم على منهج قرآني أساسه أنالقرآن هو محور الثقافة وباب العلم وهو العمود الفقري للعلوم جميعها سواء أكانتعلوماً دينية أم علوماً مكتسبة[15].
(د)التركيز على القرآن الكريم وتدريسه في الكتاتيب الهدف منه توجيه أبناء الأمةالإسلامية توجيهاً إسلامياً صحيحاً بحيث يتأثر بخلق القرآن ويتمثل ذلك في سلوكياتهويحفظه من الزيغ والانحراف ويكسبه مهارات لغوية قد يغفل عن فائدتها كثير من الناس.
(هـ)احتوى المنهج على علوم اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم ومفتاح فهمهوتدبره ولا يمكن حفظه وفهمه وتدبر معانيه إلا بحفظ لغته والمحافظة عليها.
أنالمنهج الدراسي سعى إلى تنويع القاعدة التعليمية وإيجاد مختلف التخصصات في شتىصنوف المعرفة حتى تتوفر الكفاءات العلمي التي تستفيد منها البلاد وتكتفي اكتفاءذاتياً عن الاستعانة بالآخرين إلا في مجالات ضيقة ومحدودة وفي المواد غير الدينيةوأن إغفال هذه التخصصات في المنهج الدراسي وإهمالها يعتبر عائقاً في تنويع القاعةوإهمالاً للعقول البشرية وتعطيلها من المساهمة في تنمية وتطوير البلاد وتغطيةمختلف التخصصات التي تحتاجها البلاد وينتفع منها العباد.
(ز) كما أن المنهج الدراسي اهتم بالجانب المهني ولم يغفله ويهملههادفاً من وراء ذلك إلى استغناء الأمة الإسلامية عن غيرها والاعتماد على أبنائهافي هذا الجانب.
(ح)مرونة المنهج: وتظهر أصالة المنهج الدراسي في أنه مرن وغير جامد بمعنى أنه يستوعبالجديد وينفتح على الحضارات الأخرى بحيث لا يتعارض ذلك مع الدين الإسلامي ويلائمالعقيدة الإسلامية لأن العلم في تطور مستمر.
(ط)ويمتاز المنهج بالتدرج في طلب العلم فلا يقدم ما حقه التأخير ولا يؤخر ما حقهالتقديم وهذا مبدأ نبوي كريم فأفضل العلوم الدينية وذلك لأن موضوعها هو معرفة اللهسبحانه وتعالى وحقها أن تكون على رأس قائمة الأسبقيات وورد أن المقياس الذي يميزعلم من آخر الأسبقيات وورد أن المقياس الذي يميز علماً من آخر يتقرر بشيئين ثمرةالعلم ووثاقة دلالته. فمثلاً علم الدين ثمرته الحياة الأبدية التي لا آخرة لهاوعلم الطب ثمرته حياة البدن حتى الموت لذا فعلم الدين أشرف منه.
(ي)ويمتاز المنهاج الدراسي بأنه قام على أساس مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين واستعداداتهموميلوهم ولم يقم على القهر والإجبار فكل متعلم متخصص في العلم الذي يميل إليهويتقن صناعة يرومها ويحبها، وهذا مبدأ قرآني ونبوي في آن واحد، فالله سبحانهوتعالى يقول: {لاَيُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَااكْتَسَبَتْ}(البقرة:286)والنظام التربوي الأمثل هو الذي يراعي هذا المبدأ.
(ك)يقوم منهج التربية في الإسلام على مبدأ الارتباط الكامل بالدين وما فيه من تعاليموقيم ولهذا نجد أن هذا المنهج يهدف إلى تحقيق عبودية الله سبحانه وتعالى ويجلالقرآن الكريم أساس التربية لكل المواد التالية للقرآن، فالعلوم تكمل بعضها بعضاً،فهناك علوم الأداء فهي وسيلة لفهم القرآن والسنة مثل اللغة والصرف والنحو الذييستعان به لفهم القرآن والسنة وهذا شبيه بنظام الساعات الموجودة حالياً في بعضأقطار العالم الإسلامي والذي قدم مواد دراسية بشكل تسلسلي منطقي بحيث لا يقوم المتعلمعلى فن حتى يتقن الذي قبله.. وهكذا، وعلى هذا الأساس يلخص هذا المنهج الذي كانقائماً في عصور الإسلام الأولى في نوعين من المواد الدراسية أو لهما هو الموادالدراسية الأساسية ومنها الكتاب والسنة والسيرة النبوية، وثانيهما العلوم العصرية.
(ل)يتميز منهج التربية الإسلامية بتكامل المعرفة (وعلم آدم الأسماء كلها...) (ومافرطنا في الكتاب من شيء).
[1] Marooned AL Conrad James M.Lineally: Issues in Curriculum Development P.3

[2] Carter V/ Good, (Ed)Dictionary of education (c): Third edition P. 157

[3] Edward W. Smith etal: theEducator’s Encyclopedia P. 869

[4] In W Kenneth h Richmond: The schoolCurriculum , P1.

[5] George A. A. Beauchamp:Curriculum theory P. 7

[6] د. نجيب بلدي: ديكارت، ص 14

[7] فتحي الديب: الاتجاه المعاصر في تدريس العلوم، ص69


[8] د. أحمد حسن اللقاني: المنهج، ص 18ـ19

[9] د. فرحات الدمرداش ومنير كامل: ا لمناهج، ص 7

[10] عبد الغني عبود: في التربية الإسلامية، ص 118

[11] محمد قطب: مرجع سابق، ص 38

[12] رواه الشيخان عن أبي هريرة

[13] عمر أحمد عمر: مرجع سابق، ص 297

[14] فاروق منصور: المنهج النبوي أساسيات التربيةوالتعليم، ص 8.

[15]محمد الفيصل: القرآن الكريم أساس التربية، ص 8


التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المنهج, التربوي, الإسلام, اسلامية, فلسفة, في, وخصائصه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المنهج عند اسبينوزا صديق القمر فلسفة 0 12-10-2015 08:58 PM
التفكير الفلسفي وخصائصه صديق القمر فلسفة 0 03-10-2015 07:56 PM
تربية الطفل في الإسلام صديق القمر فلسفة 0 03-10-2015 07:52 PM
الفكر التربوي عند ابن سينا mourrad علوم إجتماعية (علم الاجتماع) 0 25-04-2011 12:31 PM
مناهج البحث عند مفكري الإسلام MANOULA الفلسفة 1 09-10-2010 04:58 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 08:45 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138