دور القطاع السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية
قديم 27-09-2015, 11:13 AM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي دور القطاع السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية

* ما هي السياحة وكيف ظهر هذا المفهوم وفيما تتجلى خصائصها ؟
* وما المقصود بالتنمية عامة والتنمية المستديمة خاصة ؟
* ما هو واقع القطاع السياحي الجزائري وما مدى مساهمته في تحقيق التنمية الاقتصادية؟
* ما هي المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع، وكيف يمكن النهوض بالتنمية السياحية ؟
* فيما تتجلى آفاق القطاع السياحي الجزائري ؟





Advertisement


أولا : ماهية السياحة
تعريف ومفهوم السياحة



تعد الحركة والتنقل من خصائص الإنسان، فقد اعتاد منذ نشأته التنقل من مكان إلى آخر سعيا وراء لقمة العيش من جهة، وسعيا لتحقيق المتعة النفسية والذهنية من جهة أخرى. ومع الأيام تحولت عملية التنقل هذه إلى ظاهرة ذات أبعاد مختلفة، شملت المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حدى. وانبثق عن عملية التحول هاته ما يعرف بظاهرة السياحة.
وبارتباط السياحة مع قطاعات عديدة، أدى بمفاهيمها إلى التعدد وكل مفهوم يتحدد بحسب طبيعة الجهة الدارسة لها. فمن وجهة نظر الاقتصادي السياحة تعتبر نشاط اقتصادي، وأما من وجهة نظر الاجتماعي فهي عبارة عن علاقات اجتماعية وإنسانية...
وبشمول السياحة قطاعات عدة، جعلها تتطور عما كانت عليه في الماضي، فتزايدت الحركة السياحية الدولية بدرجة كبيرة. وأصبح السائحون يمثلون نسبة معتبرة من سكان العالم. وعليه من خلال هذا الفصل سوف نحاول التطرق للتطور التاريخي للظاهرة السياحية مع الإلمام بمختلف التعاريف والمفاهيم المرتبطة بالسياحة والسائح، كذلك سنحاول التعرف على خصائص السياحة وعلاقتها بالعلوم الأخرى وأنواعها.
المبحث الأول: نشأة وتعريف السياحة
قبل التطرق إلى تعريف السياحة وأشكالها المختلفة وأبعادها، لابد لنا أن نعود بالزمن إلى الوراء حتى نلقي نظرة على مراحل نشأتها وكيفية تطورها، حتى وصلت إلى الصورة التي تتضح أمام أعيننا اليوم.
المطلب الأول: نشأة السياحة
عرفت السياحة منذ العصور القديمة، فهي قديمة قدم الإنسان وتطورت معه. وتزامن تطورها مع عدّة أحداث كان لها الفضل الكبير والمساهمة الفعليّة في نموّها واكتسابها الطابع الحديث. ويمكن لنا أن نميز بين أربعة مراحل أساسية مرت بها السياحة وهي كالتّالي:[[1]]
الفرع الأول: مرحلة الحضارات القديمة
غريزة الإنسان في العيش المترف لم تتركه يعيش في مكان واحد، فمنذ القدم والإنسان يتنقل من مكان لآخر بغية الوصول إلى الأفضل. وممّا ساعده في ذلك هو عدم خضوعه لأيّ قانون يجبره على المكوث في مكان ما، ولم يكن الوقت ذو أهمية كبيرة بالنسبة إليه.
كان لقدامى المصريين السّبق في هذا المجال فأولو اهتمامهم بإنشاء السفن وإرسال البعثات التجارية والاستكشافية. و بظهور طرق التجارة وتحسن النقل البري والجوي والبحري، ازدادت الرغبة في الانتقال وممّا ساعد في ذلك قيام الحضارات. فنجد الفينيقيين وهم من أشهر الشعوب القديمة التي عرفت بحب المخاطرة والاهتمام بالنقل البحري، في سبيل الحصول على المعرفة والكسب المادي. فوصلوا برحلاتهم إلى شواطئ شبه جزيرة إيبيريا وبلاد الغال ومالطة وكورسيكا وشمال إفريقيا.
أمّا الإغريق فقد وجّهوا رحلاتهم وتنقلاتهم إلى منطقة الشرق الأدنى القديم، فوصلوا إلى الهند وآسيا الوسطى. كذلك قام جماعات من اليونان القدماء بالإقبال على جبل أولمبيا للمشاهدة والاشتراك في الألعاب الأولمبية، التي شرع في تنظيمها عام 776 قبل الميلاد. وهكذا لعبت الألعاب الأولمبية دورا هامّا في الجذب السياحي، وازدادت الحاجة إلى الفنادق التي تأوي زوّار أثينا. وبذلك خطت السياحة خطوة عملاقة إلى الأمام. من أبرز رحّالتهم وفلاسفتهم: طاليس، أفلاطون وهيرودوت. وبالإضافة إلى الرحلات الاستكشافية والرياضية، عرف اليونان أيضا السفر لمشاهدة عجائب العالم القديم وفي مواسم الأعياد والاستشفاء بمياه الينابيع المعدنية.[[2]]
وبقيام الإمبراطورية الرومانية نشطت الحركة السياحية واتسعت نظرا لانتشار العربات والسفن الشراعية وتوفر الأمن وشق الطرقات.
وقام الرومان بتعيين إجازاتهم وعطلهم، فتوجه البعض لقضائها على الشواطئ أو مشاهدة الأهرامات والهياكل الشهيرة والحمامات المعدنية العلاجية. وأمّا البعض الآخر فقد وجّهوا أيام إجازاتهم لمشاهدة المباريات الرياضية والفنية والثقافية.
الفرع الثاني: مرحلة العصور الوسطى
اتّسمت هذه المرحلة والممتدة بين حوالي القرن الخامس ونهاية القرن الخامس عشر ميلاديين بالرحلات التي قام بها العرب، والتي غلب عليها الطابع الدّيني. فكانوا يقومون بزيارة المعابد المسيحية والأماكن المقدّسة في فلسطين. وبعد ظهور الإسلام ازدادت الرحلات بغرض نشر الدعوة الإسلامية بدء من شبه القارة الهندية شرقا، وصولا إلى شمال إفريقيا وجنوب أوروبا غربا. وتجاوزت الرحلات البحرية والتجارية للعرب حدود الدولة الإسلامية. حيث بلغت جنوبي الصين وكوريا وجزر اليابان في الشرق وغرب وشرق إفريقيا ووصلوا إلى سيبيريا.
وتزامن مع كلّ هاته الرحلات، رحلات الأوروبيّين خلال القرن الخامس عشر والتي توّجت باكتشاف الأمريكيتين عام 1492 ورأس الرجاء الصالح عام 1498 على يد فاسكودي قاما. كذلك اكتشاف استراليا عام 1605، ونيوزلندة عام 1769 ورحلات ماركوبولو الاستكشافية إلى مناطق عديدة في آسيا الوسطى وآسيا الموسمية والرحلات الاستكشافية لشعوب شمال أوروبا خاصة الفايكنغ إلى ايسلندا وغرينلند وكندا.[[3]]

وخلال القرن السادس عشر، وبظهور الجامعات كجامعتي أكسفورد في انجلترا والسربون في فرنسا، توسعت أهداف السفر لتشمل الدراسة وكسب العلوم.
وبالرّغم من هذا كله لم تظهر كلمة السياحة كمفهوم للتنقل بل ظل السفر والانتقال هو المفهوم الأساسي والرائد، والذي تندرج تحته كل الاكتشافات والرحلات العلمية والترفيهية حتى ذلك الوقت.
الفرع الثالث: المرحلة الحديثة
تمتد هذه المرحلة بين القرن السادس عشر ونهاية القرن التاسع عشر ميلاديين. نالت وسائل النقل في هذه المرحلة قسطا من التطور، فظهرت البواخر والسيارات والسكك الحديدية مما سهل التنقل ووفر الراحة والأمان للمسافرين. وهذا ما شجّع وطوّر الاكتشافات فوصل الإسبان إلى معظم أقاليم أمريكا اللاتينية، وتوجه الأوروبيون نحو إفريقيا، وظهر بعض التطور في الناحية الاجتماعية، الذي نتج عنه بروز علماء وفنانين في مختلف المجالات العلمية والدراسية والفنية. وفي أواخر القرن الثامن عشر أثمرت بذور التنقل والترحال لتعطي لنا ولأول مرة في انجلترا تعبير(Touriste) سائح و(Tourisme) سياحة، لتطلق على رحلات النبلاء الانجليز إلى أوروبا. وخلال هذه الفترة وبداية القرن التاسع عشر أحدثت الثورة الصناعية تغيرا كبيرا في وسائل المواصلات والاتصال، والذي أدى إلى اختصار الوقت والمسافات وزيادة عدد من الطبقة العاملة، وذلك نظرا لارتفاع مستوى الأجور وتخفيض ساعات العمل وظهور ما يسمى بالعطل مدفوعة الأجر، ومنه لم يعد الانتقال والترحال أو السياحة بالمفهوم الجديد حكرا على الطبقة الغنية بل تعدّاه ليشمل طبقة العمال المتوسطة.
كذلك وبتطور الطائرات وتطور الطباعة ووسائل الاتصال المختلفة. أدى إلى نقل الأحداث والتشويق لزيارة بعض الأماكن دون غيرها.
الفرع الرابع: المرحلة المعاصرة
مع بداية القرن العشرين وبالضبط بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وباستقرار الأوضاع السياسية، وازدهار الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع المستوى المعيشي، وتوفر وسائل النقل المتطورة كالطائرات، استعاد الإنسان ماضيه الحافل بالترحال ولكن تحت شعار جديد عرف بالسياحة وباستخدام أحدث وسائل النقل.
هنا أدركت الحكومات أن السياحة لم تعد ذات طابع تقليدي، وإنّما صارت اقتصاد واستثمار وعمالة ووعاء ضريبي. وانطلاقا من هذا كلّه أنشئت المنظمات الدولية للتخطيط السياحي مثل الإتحاد الدولي للمنظمات السياحية الرسمية (UIOTO) والذي سرعان ما تحول إلى منظمة دولية متخصصة في شؤون السياحة عرفت باسم المنظمة العالمية للسياحة (OMT) التابعة لهيئة الأمم المتحدة. هذا التطور الكبير كان نتيجة لعوامل عديدة نذكر منها:
1. استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية.
2. التطور الكبير في وسائل النقل سواء البرية والجوية والبحرية.
3. ارتفاع المستوى المعيشي والدخل الفردي.
4. تنظيم أوقات العمل، وتخفيض ساعات العمل، وزيادة العطل السنوية مدفوعة الأجر وزيادة الضمانات الاجتماعية لهم.
5. ارتفاع مستوى التعليم في الدول المختلفة مما زاد الرغبة في السفر.
6. ازدياد حاجة الأفراد السياحية نتيجة الضغوطات النفسية والعصبية التي تواجههم في العمل.
7. زيادة الوعي لدى الحكومات والمؤسسات والأفراد بأهمية السياحة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
ونتج عن هذه المسبّبات أشكال سياحية عدّة مثل ظهور المنتجعات السياحية في العديد من دول العالم، وظهور المخيمات السياحية منخفضة التكاليف، التي يقبل الطلبة والعمّال وصغار الموظفين وأصحاب الدخول المحدودة. كذلك ظهور القرى السياحية (وهي منتجعات تملكها أو تديرها أو تشارك في إدارتها وتشغيلها شركات سياحية عالمية، تتولى شؤون تسويقها سياحيا على المستوى العالمي وتوجد مثل هذه القرى في فرنسا، إيطاليا، اليونان، اسبانيا، مصر، المغرب،كرواتيا والبرازيل بالإضافة إلى العديد من الجزر كجزر هاواي وجزر الكاريبي وجزر أندونيسيا)
وتزايد الأفواج السياحية التي تتوجه إلى الأماكن الأثرية والمباني التاريخية والقصور والمتاحف... وكل هذا أدى إلى زيادة حجم التدفقات النقدية الناتجة عن السياحة، فبعد أن كان عدد السياح في العالم لا يتجاوز 25 مليون سائح سنة 1950 صار يتجاوز 700 مليون سائح في السنوات الأخيرة وبلغ الدخل السياحي 621 مليار دولار أمريكي سنة 2000[1] بعد أن كان لا يتجاوز 28 مليار دولار أمريكي سنة 1973. لذلك صارت السياحة تعد من أكبر عناصر التجارة الدولية، وأهم الصناعات العالمية نموا لذلك أصبح يطلق على القرن العشرين بقرن السياحة.

المطلب الثاني: تعريف السياحة والسائح
لقد تعدّدت تعاريف السياحة والسائح وذلك نظرا لتعدّد الجهات الدارسة لها، واختلاف وجهات نظر أخصائيّي السياحة. وعليه سنحاول تقديم أهمّ وأحدث التعاريف.
أولا: تعريف السياحة
لقد حظيت السياحة بأوّل تعريف عام 1905 من قبل الباحث الألماني "جون ببرفرديلر" وقال بأنّ: « السياحة ظاهرة من ظواهر هذا العصر، تنبثق من الحاجة المتزايدة للراحة، وإلى تغيير الهواء وإلى الإحساس بجمال الطبيعة ونمو هذا الإحساس، وإلى الشعور بالبهجة والمتعة من الإقامة في منطقة لها طبيعتها الخاصة. وأيضا إلى نمو الاتصالات على الأخص بين شعوب وأوساط مختلفة من الجماعة الإنسانية، وهي الاتصالات التي كانت ثمرة اتّساع نطاق التجارة والصناعة سواء كانت كبيرة أو متوسطة أو صغيرة كما تعدّ نتيجة لتقدم وسائل النقل».[[4]]
وتوالت التعريفات إلى أن قدم لنا "هونزيكير" و "كراف" أول تعريف شامل للسياحة سنة 1959 حيث قالا فيه بأن السياحة هي: « مجموع العلاقات والظواهر التي تترتب على سفر أو إقامة مؤقتة لشخص أجنبي في مكان ما طالما أن هذه الإقامة لا تتحول إلى إقامة دائمة وطالما أن هذه الإقامة لا ترتبط بنشاط يدرّ ربحا لهذا الأجنبي »[[5]]
تعريف J.L MICHAUD[[6]]
« السياحة تضّم مجموعة نشاطات إنتاج واستهلاك، تستلزم تنقلات خاصة بها خارج مقر السكن اليومي ليلة على الأقل، حيث سبب الخروج هو التسلية، الأعمال، الصّحة، اجتماعات مهنية، رياضية أو دينية »
تعريف الدكتور صلاح الدّين عبد الوهاب:
يعدّ هذا التعريف من أحدث التعاريف التي قدّمت للسياحة وهو كالتالي:
« السياحة هي مجموعة العلاقات والخدمات المرتبطة بعملية تغيير المكان تغيرا وقتيا وتلقائيا وليس لأسباب تجارية أو حرفية »[[7]]
كذلك عرّفت المنظمة العالمية للسياحة "OMT" السياحة على أنّها: « نشاط إنساني وظاهرة اجتماعية تقوم على انتقال الأفراد من أماكن الإقامة الدائمة لهم إلى مناطق خارج مجتمعاتهم لفترة زمنية لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن عام كامل لغرض من أغراض السياحة المعروفة »
وكمحاولة منّا لإعطاء تعريف يميل إلى الدقة والشمولية، نستطيع القول بأنّ: «السياحة هي نشاط إنساني قبل أن يكون ظاهرة اجتماعية. أساسها انتقال الأفراد من أماكن الإقامة الدائمة إلى أماكن أخرى، سواء كانت داخل البلد أو تتعداه إلى خارج الحدود، لفترات محدّدة لا تتجاوز سنة ولا تقل عن 24 ساعة، من أجل إشباع رغبة أو تحقيق غرض من أغراض السياحة المعروفة، بعيدا عن ممارسة أي عمل مأجور بغرض الربح وجني الأموال »
وكنتيجة أو حوصلة للتعاريف السابقة الذكر نتوصل إلى أن السياحة تعتمد على أساسين اثنين:
الأول: يتمثل في ضرورة انتقال الفرد من موطنه الأصلي إلى موطن أو منطقة أخرى قصد التمتع والانتفاع بأوقات الفراغ.
الثاني: يتمثل في أن عملية الانتقال هذه لا بد أن تكون لفترة مؤقتة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن سنة. فالهجرة والإقامة الدائمة لا تعدّ شكلا من أشكال السياحة، وفي الحالة العامة حتى يتحقق مفهوم السياحة لا بد من مراعاة المعيار الزماني والمكاني.
ثانيا: تعريف السائح
السائح هو الشخص المعني الرئيسي من السياحة، وهو أيّ شخص يزور بلد ما غير بلده الذي يقيم فيه، لفترة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن سنة. وينقسم السواح إلى:[1]
الأشخاص الذين يسافرون من أجل المتعة، الأسباب العائلية، الأسباب الصحية...الخ
1. الأشخاص الذين يسافرون لحضور الاجتماعات الدولية لتمثيل بلادهم سواء علميا أو دبلوماسيا أو إداريا.
2. أرباب الأعمال الذين يسافرون لأسباب تتعلق بأعمالهم.
3. الأشخاص الذين يسافرون في رحلات بحرية ولو كانت مدة إقامتهم أقل من 24 ساعة.
وقد عرفت لجنة الخبراء الإحصائيين التابعة لعصبة الأمم في سنة 1973 السائح على أنه: « ذلك الشخص الذي يسافر لفترة زمنية تتعدى 24 ساعة ولكن تنعدم فيه صورة الديمومة » من أجل:
? المتعة أو العلاج.
? للمشاركة في المؤتمرات والاجتماعات.
? العمل.
? وقد أدرجت مع السواح الأشخاص الذين يسافرون في رحلات بحرية حتى ولو أقاموا أقل من 24 ساعة في البلد. واعتبرت الطلبة والشباب الماكثين في بيوت الإقامة بالأجر أو في المدارس الداخلية بأنهم ليسو سواحا.
وفي سنة 1963 عرف السائح من خلال مؤتمر الأمم المتحدة للسفر والسياحة الدوليين بروما على أنّه:
«انطلاقا من مفهوم الزائر الذي هو عبارة عن الشخص الذي يزور دولة أخرى غير الدولة التي ألف العيش فيها لأي سبب غير السعي وراء أجرة »
ويندرج تحت مفهوم الزائر فئتين من الزوار:
1. السواح: Touristes
وهم الزوار المؤقتين، يقيمون في الدولة التي يزورونها لمدة تزيد عن 24 ساعة، بغرض الترفيه عن النفس، قضاء العطل، العلاج، الدراسة، أولزيارة الأهل أو لحضور الاجتماعات ...
2. مسافرو الرحلات السريعة: Excursionnistes
وهم الزوار المؤقتين يقيمون في الدولة التي يزورونها لمدة لا تزيد عن 24 ساعة من ضمنهم ركاب الرحلات البحرية.
وانطلاقا من الآنف ذكره نستطيع تقديم تعريف للسائح، يمكن له أن يكون الأشمل مقارنة بجملة التعاريف التي سبق ذكرها وهو كالتالي:
قبل تعريف السائح لا بد لنا أن نعرف الزائر: « الذي يمثل كل شخص يفد إلى دولة ما أو منطقة أخرى غير المكان الذي يعيش فيه ولمدة غير محددة »
أمّا السائح فهو« ذلك الشخص الذي يخرج من موطنه الاعتيادي أو مقر إقامته متجها إلى موطن آخر، أو منطقة أخرى، سواء عن طريق البر أو البحر أو الجو، ولفترة زمنية محددة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن سنة
ولا تكون أهدافه متجهة إلى تحقيق الربح والكسب المادي وإنما للترويح عن النفس أو لأسباب عائلية أو صحية أو لحضور اجتماعات...
وكل من يرغب في التوطن أو العمل فلا يعد سائحا. وكل من يمكث في منطقة ما أقل من24 ساعة يعتبر متنزها أو مسافر الرحلة السريعة »
· أنواع السوّاح:
نستطيع التمييز بين نوعين من السوّاح:
1. السائح العالمي: هو الذي ينتقل من مقر إقامته إلى بلد آخر غير بلده.
2. السائح المحلي: هو الذي ينتقل من مقر إقامته إلى مكان آخر داخل الرقعة الجغرافية للبلد الذي يعيش فيه، أي دون تخطي الحدود الجغرافية لبلده.
وللتوضيح أكثر نقوم بعرض الشكل التالي:




المبحث الثاني: دوافع وخصائص وأنواع السياحة وعلاقتها بالعلوم الأخرى
بعد أن تعرفنا فيما سبق إلى كل من تعريف السياحة والسائح، يبرز لنا أنّه لابدّ من تعميق مجال الدراسة وذلك بالتعرف على دوافع وخصائص السياحة من جهة، ومعرفة أنواع السياحة من جهة أخرى. ونظرا لتطور هاته الأخيرة من مجرد رحلة إلى قطاع له خصائصه التي تميزه عن غيره من القطاعات، كان لابد لنا من معرفة علاقة هذا القطاع "القطاع السياحي" بالعلوم الأخرى.
المطلب الأول: دوافع السياحة
يقصد بدافع السياحة هنا الرغبة والميول اللّذان يدفعان بالإنسان إلى التنقل من منطقة إلى مناطق معينة دون غيرها، لأجل إشباع حاجات في نفسه، وتحقيق أهداف لصالحه.
وعادة نجد أن هذه الأهداف تتمايز من شخص لآخر، فكل حسب رغبته ومن هنا نقسم دوافع السياحة إلى ثمانية أقسام رئيسية تتمثل في:
1. دوافع ثقافية وتاريخية: وترتبط هذه الدوافع ﺒ:
? مشاهدة المعالم التاريخية والآثار والتعرف على تاريخ الحضارات القديمة.
? مشاهدة المعالم الحضارية والمشاركة في المناسبات الثقافية، كحضور المهرجانات والمعارض ومختلف المواقع الفنية.
? معرفة أخبار الساعة وما ينجر عنها من تعرّف على مدى التقدم العلمي وعلى ما يدور في العالم.
? الرغبة في التعرّف على نمط حياة النّاس في البلدان الأخرى والتعرّف على ثقافاتهم وأعمالهم وعاداتهم وتقاليدهم، وخاصة فيما يتعلق بالمناطق البدوية، فمعرفة كيفية العيش البسيط والتعّرف على حياة الخيام، تكون هي الغاية الرئيسية من أجل تنمية المقدار العلمي والثقافي والمعرفي لدى الفرد.

2. دوافع دينية: تتمثل هذه الدوافع في:
? زيارة الأماكن المقدسة كزيارة المسجد الأقصى، كذلك زيارة الكعبة المشرفة ومسجد الرسول r في أوقات الحج والعمرة من كل سنة. ونجد بالنسبة لغير المسلمين زيارة المعابد والأديرة المختلفة عبر العالم للتعبّد وزيارة الفاتيكان...
3. دوافع اجتماعية: وتشمل على:
? زيارة الأقارب والأصدقاء لتجديد الروابط الأسرية.
? زيارة البلد الأم إن كان السائح يعيش في غير بلده الأصلي.
? الرغبة في زيارة أماكن سبق أن زارها الأصدقاء في البلد الأم وتركت انطباعا معينا لديهم.[1]
4. دوافع صحية: وتكون السياحة بهدف:
? العلاج والتداوي وذلك بزيارة المنابع والحمّامات المعدنية والعيون الكبريتية.
? البحث عن طقس يلائم المريض كأن يبتعد عن الجوّ البارد بحثا عن الجوّ الدافئ أو العكس.
? البحث عن الرّاحة النفسية والتمتع بالهواء النقي والاسترخاء بعد الشفاء من مرض معين.
5. دوافع اقتصادية: وتكون السياحة بسبب:
? الأعمال وعقد الصفقات التجارية، كذلك حضور الاجتماعات والمؤتمرات والندوات العلمية والملتقيات.
? في حالة انخفاض الأسعار في البلد السياحي نجد أن التدفق السياحي يزداد، وذلك بغرض التمتع بالخدمات السياحية المقدمة للسواح بأسعار زهيدة، واقتناء السلع بأقل الأثمان.

6. دوافع رياضية: وتقوم هذه الدوافع على:
? المشاركة في الألعاب الأولمبية أو مشاهدتها.
? السياحة بغرض ممارسة بعض الرياضات كرياضة التزحلق على الجليد أو على الماء.
? مشاهدة المباريات الرياضية.
7. دافع الاستجمام: ويندرج تحت هذا الدافع:
? الرغبة في الاستجمام والراحة والتمتع بوقت الفراغ بعيدا عن ضغوطات العمل.
? البحث عن الهدوء والبعد عن المصاعب التي تواجه الفرد في حياته العملية واليومية.
? الرغبة في مشاهدة الطبيعة والتعرف على خباياها، والحيوانات التي تعيش بها.
8. دوافع أخرى: وتكون السياحة هنا لعدة أهداف لم نصنفها سابقا هي كالتالي:
? حب المغامرة .
? العلم كدراسة بعض الظواهر.
? حب التفاخر والمباهاة.

1. أحمد الجلاد، التنمية والإعلام السياحي المستدام، عالم الكتب، القاهرة، 2003، ص109.




.[1]محمد خميس الزوكة، صناعة السياحة من منظور جغرافي، الطبعة الثانية، 1995، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ص19.

.[2]فضل أحمد يونس، الجغرافيا السياحية، دار النهضة العربية والنشر، بيروت، 1993، ص12.

.[3]فضل أحمد يونس، مرجع سبق ذكره، ص13

1. المنظمة العالمية للسياحة OMT.

.[4]محمد منير حجاب، الإعلام السياحي، دار الفجر للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2002، ص21.

.[5]فؤادة البكري، الإعلام السياحي، دار النشر للجامعات، مصر، الطبعة الأولى، 2001، ص13.

.J.P.Lozato, Géographie du tourisme, Masson, Paris, 1990, P13 .3

.[7]هدى سيد لطيف، السياحة النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، الشركة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة،1994، ص14.

1. ريان درويش، الاستثمارات السياحية في الأردن الحصيلة والآفاق المستقبلية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، معهد العلوم الاقتصادية، 1997، ص13.



تابع قراءة موضوع المذكرة كاملا في الردود




التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2015, 11:20 AM   #2
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: دور القطاع السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية




أركان السياحة تتمثل في:
1. النقل: يعد النقل روح السياحة فبدون النقل ا وجود للنشاط السياحي، فهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالنقل وما يقدمه من وسائل.
2. الإيواء: أوّل شيء يفكر فيه الفرد السائح قبل الخروج من مكانه الأصلي هو مكان الإقامة في البلد أو المكان محل الزيارة، ففي بعض أنواع السياحة نجد السائح يحجز مكان إقامته في البلد المضيف له وهو لم يخرج بعد من موطنه.
3. البرنامج: وهو يشمل مواعيد الزيارات لمختلف المناطق والمعالم الأثرية والتاريخية وأماكن التسلية والترفيه، بالإضافة إلى المحلات والأسواق...
4. البنية التحتية: وتضم الخدمات الأولية أو القاعدية الواجب توفرها لقيام أي مشروع سياحي، أو منطقة سياحية كشبكات المياه وشبكات الصرف الصحي، الكهرباء، الغاز، البنوك... فبدون هذه المنشآت لا يصح بناء أي مشروع سياحي.
5. البنية الفوقية: وتشمل على منشآت الإقامة والإيواء، مكاتب المعلومات السياحية (وكالات السفر والسياحة، شركات سياحية، مكاتب إيجار السيارات، مترجمين...)





انطلاقا من المخطط السابق تتحدد مكونات النشاط السياحي كالتالي:
1. وسائل الإقامة: والتي تشمل الفنادق والشاليهات والشقق الفندقية، المخيمات والمنتجعات السياحية والقرى السياحية... وتخضع هذه الأخيرة إلى شروط عدة نذكر منها:[1]
? معيار الموقع: حسب هذا المعيار، الموقع يلعب دور مهم في تصنيف الفنادق وتحديد درجاتها ونوع زائريها، وحسب هذا المعيار يمكن أن نجد التصنيفات التالية:
§ فنادق وسط المدينة التي تستقبل رجال الأعمال وسائحي الإجازات.
§ فنادق المطارات والتي تستقبل سائحي العبور وملاحي الطائرات وفي بعض الأحيان رجال الأعمال.
§ فنادق المنتجعات والتي تتضمن كافة الخدمات والتسهيلات التي تسيّر إقامة سائحي الإجازات.
? معيار الخدمة: تبعا لهذا المعيار يمكن تقسيم وسائل الإقامة إلى:
§ وحدات إقامة تقدم خدمات سياحية كالفنادق، الموتيلات، بيوت الشباب، الفنادق العائمة.
§ وحدات إقامة تقوم على الخدمة الذاتية كالكرفانات والمخيمات والفيلات والشاليهات ويجب أن تشمل هذه الوحدات على التسهيلات للراحة.
? معيار التسهيلات المتاحة: تتعدد التسهيلات المتاحة التي تقدمها وحدات الإقامة السياحية، ولعل أهمها:
§ تسهيلات خاصة بالحجز، كالحجز عن بعد أو الحجز الآلي.
§ تسهيلات خاصة بوسائل الاتصال كخدمات الهاتف الدولي ، الفاكس، التلكس، والبريد الالكتروني.
§ تسهيلات ترفيهية كتوفر العديد من المطاعم والنوادي وملاعب التنس والڤولف والمسابح والحمامات السياحية.
2. النقل السياحي: يعدّ النقل من أهمّ العناصر التّي يقوم عليها النشاط السياحي، فالمنتج السياحي لا ينقل وإنما يستوجب تنقل السائح إليه. لذلك كان لتطوّر وسائل النقل الفضل الكبير في تطور هذه الأخيرة. ويشتمل النقل السياحي على الأنواع التالية:


? النقل الخارجي: ويتجسد هذا النوع من النقل في حالة انتقال السائح من بلده الأصلي إلى دولة أخرى، ويكون عن طريق الطائرات، السفن، أو عن طريق السكك الحديدية، السيارات، الحافلات. والتي تتحدد تبعا لبعد المسافة، تكلفة النقل، مدة الرحلة، الإمكانيات المادية للسائحين ومدى توفر مقومات كل وسيلة من وسائل النقل كالمطارات والموانئ والطرق البرية.
? النقل الداخلي: ويكون في حالة تنقل السائح داخل حدود دولته، معتمدا في تحركاته على وسائل النقل المختلفة ( جوية، برية، بحرية).
? الوسائل التي يعتمد عليها النقل السياحي:
§ النقل الجوي: والذي يعدّ أسرع وسيلة وأكثر راحة وأمانا (الطائرات).
§ النقل البري: والذي يعتمد على وسيلتين رئيسيتين هما السيارات والسكك الحديدية.
§ النقل المائي: ويكون عن طريق السفن.
3. الشركات والوكالات السياحية: تقوم هذه الأخيرة بدور هام في مجال النشاط السياحي. فشركات السياحة تقوم بنشر وكالاتها في مناطق البلد بغية التوسط بين السائح والبلد المضيف، فهاته الوكالات تعتبر مكاتب استشارة لزبائنها من السواح وتنقسم شركات السياحة إلى:
? منظمي الرحلات: هذا النوع من الشركات يقوم بتجميع عناصر البرنامج السياحي وتنظيمه في شكل رحلة ويتواجد منظمو الرحلات في البلاد المصدرة للسائحين، ويتحمل مسؤولية التسويق والدعاية للبرامج السياحية التي يعدّها.
? وكالات الخدمات السياحية: تتواجد في البلاد المستقبلة للسائحين وتكون مسئولة على تنفيذ البرامج السياحية المعدّة مسبقا.
? وكالات السفر والسياحة: يوجد هذا النوع من وكالات السفر والسياحة في الأسواق التي تعتبر مصدرا للسائحين، ويطلق عليها الوسطاء، والتي تتولى البيع لما ينتجه منظمو الرحلات. وتعتمد هذه الوكالات في عملها على انتشارها ووجودها في التجمعات السكانية وقربها من العميل. وتقوم كثير من دول العالم بتنظيم عمل شركات السياحة ووكالات السفر عن طريق إصدار التشريعات التي تنظم هذا النشاط وتختلف من دولة لأخرى.[[1]]
ويشتمل نشاط شركات السياحة الأعمال التالية:
§ حجز وبيع تذاكر السفر.
§ خدمات الترقية السياحية.
§ خدمات النقل السياحي.
§ خدمات المزارات السياحية.
§ حجز الغرف والفنادق.
§ إعداد وتنفيذ البرامج السياحية.
§ القيام بالرحلات السياحية.
4. الإرشاد السياحي: يعد من الأنشطة المكملة للنشاط السياحي. ويتطلب هذا الأخير كفاءة علمية ومهنية عالية وخبرة كافية في المجال التاريخي والجغرافي والطبيعي والحضاري. كذلك اللغات الأجنبية الأساسية العالمية.
كل هاته الصفات لا بد وأن تتوفر في المرشد السياحي أو الدليل حتى يتمكن من الردّ على استفسارات السوّاح عند زيارة المناطق الأثرية والمتاحف...
5. الترفيه: ويتمثل في الأنشطة التي تقوم بها المحلات العامة السياحية، والتي تعتبر فرع من فروع المنشئات السياحية التّي يتصل نشاطها اتصالا مباشرا بالعمل السياحي.[[2]]
6. الأمن والاستعلام: يعدّ الأمن من أهمّ مكونات النشاط السياحي ولا بدّ أن يتوفر الأمن حتى تقوم حركة سياحية، فهي شديدة الحساسية بالظروف الأمنية.
7. المشتريات السياحية: يدخل هذا النشاط ضمن الأنشطة المرتبطة بالعمل السياحي، لما له من تأثير واضح على حجم ومعدلات الإنفاق السياحي، حيث يزداد إقبال السائحين على شراء التذكارات السياحية والسلع والهدايا.
ويعتبر هذا النشاط من الأنشطة التصديرية الهامة، ويمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة، ويدرج ضمن الأنشطة الدعائية والإعلامية القويّة والمؤثرة في الخارج.

المطلب الثالث: خصائص السياحة
لكل نشاط خصائص تميزه عن غيره وتعنى السياحة بذلك. فهي بدورها لها خصائص تميزها عن غيرها من النشاطات ونستطيع إدراج خصائص السياحة في النقاط التالية:
? تعد السياحة صناعة تصديرية غير منظورة. فليس هناك منتج ملموس يمكن شحنه من مكان إلى آخر. فالمنتج السياحي يقوم أساسا على خدمات وثروات غير مادية.[1]
? تعد السياحة نشاط اقتصادي متضاعف الطبيعة وبصورة مطردة. وخاصة فيما يتعلق بالدخل والاستخدام السياحيين. وتفسير ذلك إقدام السيّاح على الإنفاق وتحويل نقودهم إلى عملات الدولة التي يزورونها، من أجل تسديد تكاليف الخدمات التي يحتاجونها، إلى جانب مشترياتهم من الهدايا والتذكارات. ويعني ذلك انتقال النقود من السوّاح إلى عدّة أشخاص وقنوات ومستويات متعدّدة. بالإضافة إلى استخدامها أكثر من مرّة عن طريق انتقالها من حائز لآخر، ممّا يؤدي إلى تزايد الدخل السياحي، وهو ما يطلق عليه بالمضاعف. ورغم انتقال جزء من هذه الأموال إلى خارج المنطقة السياحية من أجل توفير متطلبات صناعة السياحة وفيما يتعلق بالتشغيل، فنجد صناعة السياحة تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمّال، فهي توفر فرص عمل لأعداد كبيرة من المستخدمين سواء كانوا مؤهلين ذوي كفاءات عالية وخبرات متخصصة... أو غير مؤهلين.
? صناعة السياحة ترمي إلى الاستثمار للموارد الطبيعية والبشرية المتاحة في الدول أو المناطق السياحية مثل الشواطئ، الغابات، المسطحات الخضراء، المحميات الطبيعية وكذلك للمورد البشري كعمال في مجال صناعة السياحة أو مرشدين وأدلاء في مختلف المناطق السياحية.
? تتأثر صناعة السياحة بعاملي أسعار السفر والخدمات السياحية ومستوى المداخيل للأفراد، ويتوضّح ذلك في أنّه إذا تزايدت تكاليف الرحلة السياحية إلى منطقة أو دولة ما، فإنه ينتج عن ذلك ضعف الإقبال السياحي إلى هذه الدولة. ونفس الشيء سيحدث إذا ما انخفض مستوى الدخل أو تزايدت تكاليف وأعباء المعيشة في دول الطلب السياحي.
? تعتبر السياحة سوق غير مستقرة، نظرا للتأثيرات الخارجية التي تنتج عن رغبات السائحين وأوضاع البلد السياحي السياسية، ولعدة عوامل أخرى نلخصها في النقاط التالية:
1. المنتج السياحي غير قابل للتخزين لفترات زمنية عكس منتجات الصناعات الأخرى القابلة للتخزين، وبما يتفق مع أحجام وأسعار المعروض من المنتج السياحي وخاصة وأن الطلب السياحي يتصف بالموسمية في معظم الأحوال، ممّا يؤدي إلى عدم ثبات مستويات التشغيل. لذا تسعى المؤسسات السياحية والفندقية إلى ضرورة تحقيق أرباح كافية خلال فترة السياحة، وادخار جزء من الربح السياحي لمواجهة التراجع خلال الفترات الباقية من السنة. ونجد حاليا الدول السياحية تبذل ما بوسعها للتخفيف من موسمية السياحة وذلك ﺒ:
§ الخفض في نفقات السياحة وأسعار خدماتها في الفترات المتوقع حدوث انخفاض في الطلب السياحي خلالها. وتشجيع السياحة الداخلية.
§ تغيير مستوى العرض السياحي بما يتفق ومستويات تدفق الوفود السياحية.
§ إطالة موسم الإجازات وخلق ما يسمى بالعطل مدفوعة الأجر واللّذان بدورهما يؤديان إلى توسيع فترة النشاط السياحي.
2. الأوضاع السياسية السائدة في البلد السياحي. فإذا كانت الأوضاع تتميز بعدم الاستقرار نجد أن أنظار السياح تتجه إلى بلد أو منطقة أخرى غير هذا المكان. كذلك نجد عامل التغير في معدلات صرف العملات الدولية والتغيرات المناخية العارضة، وقرارات بعض الدول التّي تحدّ من حجم النقد الذي يسمح للسائح الخروج به. كلّ هذه العوامل من شأنها أن تحول نظر السائح من مكان إلى آخر.
3. إن السياحة تعني المرونة في السعر والدخل.[1] وهذا يعني أن القرارات السياحية تتأثر بالتغيرات الطفيفة في السعر والدخل. وعادة نجد التغير في السعر أكثر وضوحا منه في الدخل، وذلك نظرا لتأثيرها السريع والمتوالي. أما التغير في الدخل يكون بصورة تدريجية، وتأثيره على الطلب السياحي لا يظهر إلا بعد مرور حقبة من الزمن عادة ما تكون سنة.
4. صعوبة استقطاب السواح دوما إلى نفس المنطقة. وذلك نظرا للتنافس السياحي بين الأقاليم، والذي ينتج عنه اتساع في العرض السياحي على المستوى العالمي، وبالتالي ضعف إمكانية التردد على نفس المنطقة السياحية أكثر من مرة واحدة. وهنا يبرز دور العاملين بالقطاع السياحي إذ يتوجب عليهم إيجاد نوع من الألفة والوفاء لدى السوّاح للمنطقة السياحية.
? تتميز السياحة عن غيرها من القطاعات بموسمية النشاط. فالنشاط السياحي يرتبط بالعطل المدرسية وعطل المنشآت الصناعية الأخرى، وكذلك يرتبط بالعوامل المناخية والجغرافية لبلد السائح الأصلي، والبلد المستقبل له. أما سياحة الأعمال فلا علاقة لها بالموسمية، وإنّما تكون في وقت محدّد تحدّده السلطات المعنية.
المطلب الرابع: مقومات وأنواع السياحة وعلاقتها بالعلوم الأخرى
الفرع الأول: مقومات السياحة
يقوم القطاع السياحي على عدة دعائم وأسس تدعم نشاطه وهي مصنفة إلى صنفين أساسين هما:
? المقومات الطبيعية:
وهي التي تتمثل فيما يمتلكه البلد من أشكال متنوعة من التضاريس كالجبال والغابات والشواطئ والصحاري.
الجبال: تستغل لممارسة بعض الأنشطة والهوايات. كهواية تسلق القمم الجبلية، والتزحلق على السفوح الثلجية، وممارسة رياضة المشي في الممرات الجبلية. كذلك نجد التمتع بمشاهدة المناظر الخلابة من على السفوح والقمم العالية...
الغابات والصحاري: حيث البيئة بها مواتية للصيد والتنزه وجمع الثمار واستنشاق الهواء النقي. كذلك لمشاهدة الحيوانات وبعض أنواع النباتات البرية، ونجد المهتمين بهذا النوع من السياحة سكان المدن الذين يعانون من الضجيج وصخب الطرقات والإجهاد.
الشواطئ البحرية: والتّي تعدّ أكثر أهمية من الجبال من حيث مقدار الجذب السياحي وتنوع النشاطات التي تمارس من خلاله. فنجد السياحة وسباق اليخوت والتزلج على الماء وتجديف المراكب والتعرض لأشعة الشمس...
الثروة المائية: ويندرج تحتها مياه البحار المالحة والمياه العذبة والمعدنية والأنهار والبحيرات والينابيع.
المناخ: يعتبر المناخ من أهم العوامل التي تقوم عليها الحركة السياحية، بحيث ترتبط به ارتباطا وثيقا من خلال موسميتها. فدراسة عناصر المناخ ومعرفة ظروفه المختلفة، تشكل الأساس في ازدهار كل أنواع السياحة وفي الأماكن المناسبة لها.[1]
فالسائح عادة ما يختار الإقليم الذي يتوفر فيه الهواء النقي الجاف، والحرارة المعتدلة وأشعة الشمس، والتي تؤثر بالإيجاب على الدورة الدموية وضغط الدم والجهاز العصبي والتنفسي.
? المقومات البشرية: وتشمل على:
§ المقومات التاريخية: مثل الآثار الفرعونية في مصر والآثار البابلية والآشورية والفارسية في العراق وإيران والآثار اليونانية والرومانية في أوروبا والشرقين الأوسط والأدنى كذلك الآثار الإسلامية في العالم الإسلامي واسبانيا.[1]
§ الفنون الشعبية بصورها المختلفة والمعارض و المهرجانات الثقافية والشعبية وممارسة الرياضات المختلفة.

§ المتاحف والأنصبة التذكارية والأحياء والأبنية القديمة.
§ مدن التسلية "ديزني سيتي" والمصايف البحرية والجبلية. ومؤخرا أنشئت المدينة الجليدية في الإمارات، وهي تعد تحفة سياحية لا مثيل لها.
§ توفر المواصلات والتي تعدّ من أهم العوامل التي ساهمت في تطوير القطاع السياحي.
§ الأمن والاستقرار.
§ ارتفاع دخل الفرد.
§ حسن المعاملة والرعاية.
§ تقديم تسهيلات كخفض الأسعار والتنزيلات التي تحظى بها المنتجات السياحية.
§ الاهتمام بالموارد السياحية الطبيعية وحمايتها من التلوث والاستنزاف، والاستعمال غير السليم والحرائق، وتنظيم عملية الصيد بها.
§ الإهتمام بالموارد السياحية البشرية. وذلك بتأهيل العمال بهذا القطاع حتى يكون لهم القدرة على التعامل مع مختلف الأجناس التي تزور المنطقة السياحية.
الفرع الثاني: أنواع السياحة
تتعدد وتتنوع أشكال السياحة تبعا للدوافع والرغبات والميول للأفراد، فهناك ما هو بغرض ديني فيعطينا السياحة الدينية. ومنها ماهو بغرض صحي فينتج عنه السياحة العلاجية ...إلخ من الأغراض الأخرى بالإضافة إلى عدّة أشكال أخرى من السياحة، ظهرت بسبب التقدم في مجالات الحياة المختلفة ويمكننا تصنيفها اعتمادا على المعايير التالية:
? معيار الحدود السياسية:[1] ونميز من خلال هذا المعيار السياحة الداخلية والسياحة الدولية والإقليمية.
1. السياحة الدولية: "الخارجية" وتعني هذه الأخيرة وحسب المنظمة العالمية للسياحة، الانتقال الظرفي للأشخاص، انطلاقا من مكان إقامتهم إلى دولة أخرى ليس بهدف العمل المأجور وإنما بهدف الترفيه والرياضة والثقافة والدين... على أن لا تقل مدة الزيارة عن 24 ساعة ولا تزيد عن سنة. وبعبارة أخرى هو انتقال الأشخاص من مكان إقامتهم إلى منطقة أخرى متعدين الحدود السياسية للبلد، بغرض السياحة. ويتأثر هذا النوع من السياحة بعدّة ظروف وعوامل منها:
§ مدى سهولة الحصول على تأشيرات الدخول.
§ مدى انخفاض الأسعار المكلفة للرحلة.
§ مدى حسن المعاملة واحترام السوّاح في البلدان المستقبلة لهم.
§ توفر الأمن والاستقرار.
§ مدى توفر الخدمات السياحية.
2. السياحة الداخلية: "المحلية" وتعني انتقال أفراد الدولة من أماكن إقامتهم إلى أماكن أخرى بغرض السياحة، لكن بشرط ألا يتعدوا الحدود السياسية لبلدهم. وتتمثل في الرحلات القصيرة وزيارة الأرياف...
3. السياحة الإقليمية: وهي الخاضعة لدول الإقليم وتعني تنقل الأشخاص بين دول الإقليم مثل دول المغرب العربي، دول جنوب شرق آسيا...ومن ميزات هذه السياحة انخفاض تكاليف الرحلة نسبيا بالمقارنة مع السياحة الدولية وذلك نظرا لقصر المسافة التي يقطعها السائح.
? معيار مدة الإقامة: وتنحصر تحت هذا المعيار:
1. سياحة طويلة الأجل: في هذا النوع يختار السائحون مكانا يتوافق مع رغباتهم، ويبقون فيه لمدة تزيد عن شهر، بغية العلاج مثلا أو العيش الهادئ...
2. سياحة متوسطة الأجل: تمتد فترة هذا النوع من السياحة من أيام وقد تصل إلى أسبوع، يقضيه السائح في مكان ما، وفق برنامج مسطر من قبل المحطات السياحية. ويمتاز هذا النوع بديمومته على مدار السنة، نظرا لتعلقه بعطلات نهاية الأسبوع أو مختلف المناسبات.
3. سياحة قصيرة الأجل: وهي التي تنتج عن انتقال السوّاح من بلد لآخر ويتطلب هذا التنقل الوقوف عند بعض الدول، والبقاء فيها لمدة تتراوح بين يوم إلى يومين، هنا تقوم الشركات السياحية بتنظيم رحلات سياحية قصيرة لزيارة الأماكن الأثرية والحضارية والأماكن المهمّة لهؤلاء السوّاح في البلد محل الضيافة.
? معيار موسمية السياحة: وتكون السياحة حسب هذا المعيار متعلقة بالمواسم أو الفصول السنوية كالربيع والشتاء والصيف فنجد هناك أربعة أنواع:
1. سياحة موسم الربيع: وتتمثل في زيارة الغابات والأرياف، للتمتع بالمناظر الطبيعية، التي تنتج عن اخضرار الأراضي واكتسابها حلّة من الأزهار والأشكال المتعددة من النباتات. ومشاهدة الحيوانات المختلفة، وممارسة بعض الرياضات والأنشطة...إلخ
2. السياحة الصيفية: وترتبط بزيارة شاطئ البحر والمصايف، والمنتجعات السياحية وممارسة بعض الأنشطة كالتزلج على الماء والتسابق باليخوت وممارسة هواية الصيد...الخ
3. السياحة الشتوية: وتشتمل على أنشطة مثل التزلج على الجليد والتزحلق على الثلج وتسلق القمم الجبلية.
4. سياحة المناسبات: وتقام في مواسم الصيد والرياضة وزيارة الأماكن الدينية والأعياد والمهرجانات والمعارض.[1]
? معيار عدد السيّاح: وتشتمل على نوعين، سياحة فردية وأخرى جماعية.
1. السياحة الفردية: وفيها يقوم السائح بالحصول على الخدمات السياحية والتسهيلات، مباشرة بالاتصال مع الشركات السياحية أي تتم في إطار غير منظم. فهي لا تعتمد على برنامج محدّد وإنّما تعتمد على وقت الفراغ والمقدرة المادية للفرد السائح.
2. السياحة الجماعية: في هذا النوع نكون السياحة منظمة من قبل الشركات السياحية المتخصصة. إذ تعدّ برنامج خاص لكل رحلة وسعر ووقت محدد. وتعمل على تحقيق رغبات المجموعة. ففي هذا النوع يكون السوّاح يمثلون أفواجا وجماعات.
? معيار وسيلة المواصلات المستخدمة: تبعا لهذا المعيار يتحدّد لنا ثلاث أنواع سياحية هي كالتالي:
1. سياحة برية: وهي السياحة التي يستعمل فيها السوّاح أثناء تنقلاتهم وسائل نقل برية. مثل السيارات والحافلات والقطارات...
2. سياحة بحرية: وهي التي تعتمد على السفن والبواخر، من خلال مياه البحار والأنهار.
3. سياحة جوية: وهي التي تعتمد على الطائرات في التنقلات.

? المعيار الاجتماعي: ويقسم السياحة إلى نوعين:[[3]]
1. السياحة الراقية: خدمات ممتازة مقدمة، ذات سعر مرتفع، عدد سواح محدود، ذوي إمكانيات مادية كبيرة.
2. السياحة الشعبية: يغلب عليها الطابع المحدود والمتوسط لنوعية الخدمات السياحية والترويجية. إلاّ أن حجم سوقها أكبر من الأول وهذا ما يغلب عادة على فئات المجتمع.
? معيار التأثير على ميزان المدفوعات: ويقسم السياحة إلى نوعين:[[4]]
1. سياحة إيجابية: وهي التي تؤثر بالإيجاب على ميزان المدفوعات. وتكون في حالة مجيء السوّاح الأجانب لبلد ما يساهم إيجابيا في تحسين وضعه المالي، عبر العملات الأجنبية التي يدخلونها إليه.
2. سياحة سلبية: وهي التّي تؤثر بالسلب على ميزان المدفوعات. وتكون في حالة خروج مواطني الدولة للسياحة إلى بلد أجنبي.
وبالإضافة إلى المعايير السابقة الذكر نجد معيار الدّافع من السياحة وهو يعتبر من أهم المعايير المقسمة للسياحة.
? معيار الدّافع من السياحة: وتندرج تحت هذا الدافع الأنواع التالية:
1. سياحة الترفيه والاستجمام: وهي من أهم الأنواع السياحية المنتشرة حاليا، إذ صار لا بدّ لسكان المدن من ممارسة هذا النوع من السياحة، للتخلص من الإرهاق وتعقيدات الحياة اليومية. ويعرّفها المختصون على أنّها تغيير مكان الإقامة من أجل قضاء العطل والإجازات في أماكن تمتاز بالهدوء والجمال واعتدال المناخ وإمكانية ممارسة بعض النشاطات المختلفة.
2. سياحة ثقافية: يكون الهدف من ممارسة هذا النوع من السياحة تنمية المعارف الثقافية، بزيارة المناطق الأثرية لمشاهدة الآثار والتعرف على الحضارات القديمة. كذلك زيارة المتاحف والمعابد...ولمنطقة الشرق الأوسط الدّور الكبير في تنمية هذا النوع من السياحة، باعتبارها مهد الأديان ومنطقة الحضارات القديمة.
3. سياحة صحية: لاقت هذه السياحة اهتمام الرومان فتفنّنوا ببناء الحمامات العلاجية، وأقاموا بها التماثيل الجميلة وألحقوا بها صالات الترفيه. وتفشّى هذا النّوع من السياحة باكتشاف الخواص العلاجية لبعض مياه الينابيع، والرمال الدافئة. ويساعد في ذلك المناخ الدافئ، وما استحدث في هذا المجال كبناء الفنادق البيولوجية التي تعتمد على إعادة بناء الجسم روحا وعقلا. وعلى العموم فإن الهدف الرئيسي من هذا النوع من السياحة هو العلاج، أو قضاء فترات النقاهة في أماكن تتوفر على المستشفيات الخاصة لعلاج حالات خاصة بطرق متميزة عن التداوي الكلاسيكي الذي يعتمد على الأعشاب والأدوية والتي أحيانا تعجز أمام أمراض متعددة.
4. سياحة دينية: وهي التي تقتضي زيارة الأماكن المقدسة المرتبطة بديانة الفرد السائح. فنجد المسلمين يتجهون في موسم الحج إلى الكعبة المشرفة أو زيارة مسجد و قبر الرسول، ونجد الشيعة يتجهون لزيارة الأضرحة بالنجف وكربلاء في العراق. كذلك نجد المسيحيين يقدسون البابا فيقومون بزيارة الفاتيكان وبالمقابل نجد المسلمين والمسيحيين واليهود يقومون بزيارة القدس الشريف، وتقام في هذه الأماكن الشعائر الدينية كل حسب ديانته.
5. سياحة رياضية: تتمثل في الانتقال من مكان الإقامة إلى مكان آخر، لفترة مؤقتة والهدف الرئيسي من هذا الانتقال هو ممارسة الأنشطة الرياضية، والاشتراك في المباريات أو لمشاهدة الألعاب الأولمبية، وبطولات العالم المختلفة. ويستلزم على الدولة المحتضنة لهذا النوع من السياحة أن تكون لها إمكانيات تسمح لها بإقامة المنشآت الرياضية الملائمة والضخمة لاحتواء وفود السائحين إليها، وتقديم الخدمات السياحية المناسبة من فنادق ومنازل وأطعمة، وملاعب ونوع من الترفيه.
6. سياحة اقتصادية: هذا النوع من السياحة ينطوي على أغراض اقتصادية مثل عقد الصفقات التجارية وإبرام العقود وحضور الاجتماعات، والمؤتمرات والمعارض الدولية. وعرفت هذه السياحة تطورا كبيرا، وخاصة بعد ظهور ما يسمى بالشركات متعددة الجنسيات، ونمو العلاقات الاقتصادية الدولية وإرسال البعثات والخبراء إلى الخارج، إذ يحتاجون لخدمات سياحية خاصة ذات نوعية معينة.
7. سياحة اجتماعية: تتمثل في الانتقال من مكان الإقامة الأصلي إلى مكان آخر لمدة معينة بغرض زيارة الأقارب والأهل والأصحاب.
8. بعض الأنواع الأخرى للسياحة:
§ سياحة المهرجانات:[1] تعتبر من أنواع السياحة الحديثة. حيث تكون الزيارة فيها بغرض حضور أو المشاركة في المهرجانات المختلفة الثقافية، الفنية، الرياضية. والتّي تهدف إلى تحقيق الروّاج العام والجذب السياحي. وتحظى سياحة المهرجانات باهتمام كبير من الدول، فمثلا فرنسا نجدها تنظم 3500 مهرجان سنويا، إسبانيا تنظم حوالي 8104 مهرجان، ألمانيا تنظم حوالي 5000 مهرجان...
§ سياحة المعارض: ويقصد بسياحة المعارض هنا تلك السياحة التي ترتبط بزيارة المعارض الصناعية والتجارية والفنية والتشكيلية، ومعارض الكتاب. والتي من خلالها نتطلّع إلى الإنجازات العلمية والتكنولوجية والحضارية لمختلف الدول.
§ سياحة المؤتمرات والاجتماعات: ظهرت هذه السياحة في أواخر القرن العشرين نتيجة تطور العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية بين دول العالم. وتعد هذه السياحة من المصادر الهامّة للإيرادات السياحية.
§ سياحة المؤتمرات: ظهر هذا النوع لمحبي المغامرة والانفعالات والتشويق.
§ السياحة الفضائية: نتجت هذه الأخيرة عن التطور العلمي والتكنولوجي الذي آلت إليه الدول الكبرى الصناعية حيث غزت الفضاء. ونجد مثلا في بريطانيا هناك شركة بريطانية متخصصة في نقل الأفراد والقيام بجولة حول الأرض.
§ سياحة التسوق: وتستخدم لترويج وتسويق المنتجات والسلع الوطنية. وتعد دبي أول دولة عربية تبنت سياحة التسوق ولاقت نجاحا كبيرا من حيث صرف منتجاتها وجذب السواح إليها، خصوصا في فترات المهرجانات المنظمة للتسوق.
§ سياحة عسكرية:وتكون في المناطق التي قامت بها معارك الحروب أو بها معارض الأسلحة الحربية.
§ السياحة التصويرية:وتكون بغرض ممارسة الهوايات في تصوير الطبيعة والأماكن الشاسعة الطبيعية...
ونلخص ما سبق في الشكل الموالي:
الفرع الثالث: علاقة السياحة بالعلوم الأخرى
? علاقة السياحة بعلم الاقتصاد:
تعد السياحة مصدر رئيسي لتدفق العملات وتنشيط اقتصاديات كثير من الدول. نظرا لإنفاق السوّاح على الخدمات التي يحتاجونها والمتمثّلة في مكان الإقامة، النقل، الغذاء، المشتريات والترفيه هذا بالإضافة إلى أن السياحة تعمل على زيادة الأثر المضاعف للدخل الذي يتولد عن الإنفاق الناشئ من دوران الإيرادات السياحية في دورات اقتصادية متنوعة توجد رواجا كبيرا في مختلف المجالات الإنتاجية المرتبطة بالسياحة، كالمجالات الزراعية والصناعية والخدمية والتي في تكامل أدوارها وتناسقها تقدّم المنتج السياحي في أفضل صورة.[1]
? علاقة السياحة بعلم الإدارة:
في البداية لا بدّ أن نعرّف الإدارة.
الإدارة: في مفهوم بسيط هي توجيه الجهود البشرية لمنظمة أو مؤسسة ما لتحقيق هدف معين، وحتى تتحقق الأهداف لا بد للإدارة أن تخطّط وتنظّم وتنسّق وتراقب وتقود. ومن أهم المجالات التي يهتم بها علم الإدارة مجال التسويق بصورة عامة، والتسويق السياحي بصورة خاصة. ويتجسد هذا الاهتمام من خلال التعرّف على السوق السياحي والعمليات التي تجرى فيه من بيع وشراء، ودراسة الأسواق المحلية والدولية, ومعرفة متطلباتها من السلع والخدمات السياحية. ويقوم علم الإدارة بتقسيم السائحين إلى فئات حسب دخولهم من الفئات عالية الدخل إلى الفئات محدودة الدخل.
? علاقة السياحة بعلم الإحصاء:
يعتبر علم الإحصاء الترجمة الرقمية لمختلف النشاطات التي يقوم بها الإنسان، ومن خلال هاته الأرقام توضع الخطط والاستراتيجيات من أجل تحقيق النمو والتطور.
وتستخدم الإحصائيات في القطاع السياحي لقياس العوامل التي تؤثر على حجم السياحة المحلية، والطلب السياحي العالمي والمحلي، وعدد السوّاح، والليالي التي يقضونها في المناطق السياحية، والإيرادات المحققة، والنفقات الموجهة في هذا المجال. وكل هاته الإحصائيات تساعد على بناء إستراتيجية قوّية تدفع بالسياحة للأمام.
? علاقة السياحة بعلم الاجتماع:
علم الاجتماع: هو ذلك العلم الذي يختص بدراسة كل ما يتعلق بالإنسان اجتماعيا، وما يتعلق بالمجتمع من الناحية الإنسانية، وعلاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به. فالسياحة صارت تمثل حاجة اجتماعية نظرا لضغوطات الحياة على الإنسان. ومن هنا ارتبطت بعلم الاجتماع الذي يقوم بتنشيط وتسويق وتنمية هذه الحاجات السياحية، بصفتها نشاط إنساني اجتماعي. والتعرّف على النظّم الاجتماعية القائمة وعلاقتها بالأنظمة الاقتصادية والسياسية والقانونية والأخلاقية. بالإضافة إلى العادات والتقاليد السائدة في المجتمعات، والأسباب التي ساعدت على تكوينها، وسلوك الأفراد والجماعات من الجنسيات المختلفة والدّوافع من ورائها، وأهم المشكلات الاجتماعية، والعوامل التي تسببت فيها.[1]
? علاقة السياحة بعلم النفس:
علم النفس : هو العلم الذي يقوم بدراسة الإنسان كشخص له دوافعه ورغباته وحاجاته الفطرية أو المكتسبة، والتي يسعى لإشباعها. ومن هذا المنطلق كان على الدول السياحية قبل القيام بالتخطيط لبرامجها أن تدرس اتجاهات ورغبات الأفراد السائحين، إلى جانب هذا يقوم علم النفس بدراسة السياحة من خلال التعرف على رد فعل السائحين على البيئة التي يزورونها، ولماذا يجد السائحون الرحلات مثيرة ؟...
? علاقة السياحة بالعلوم السياسية:
تتحقق العلاقة بين السياحة والسياسة في حالة السياحة الدولية التي تقوم على التعامل بين الجنسيات المختلفة. لذلك كان لا بدّ من التعرّف على القوانين والسياسات والإجراءات والتسهيلات المتبعة في هذه الدول السياحية. والعلم السياسي هو الذي يختص بدراسة أسلوب ممارسة الدولة لسلطتها، وطرق حكمها، وحقوق وواجبات الأفراد والإجراءات والنظم. كل هذا يساهم في اتخاذ القرارات السياحية الناجعة في ظل علم السياسة.
? علاقة السياحة بالقانون:
القانون : هو مجموعة القواعد العامة التي تنظم السلوك الاجتماعي للأفراد. وتقوم بتطبيقها السلطة العامة ويقوم بحماية القانون الجزاء والعقوبات. فالقانون نجده يهتم بالسياحة من خلال تحديد قوانين تحكم وتنظم العمل السياحي والفندقي، وتحديد الضوابط والتراخيص التي تلحق بتلك المنشآت. كذلك يقوم القانون بتحديد أسعار الخدمات السياحية، إجراءات الدخول والخروج والتأشيرات وأنظمة النقد والصرف والجمارك والضرائب والتشغيل والعمالة والاستثمار واستغلال الأراضي وحماية السائحين والبيئة والمناطق الأثرية، والتقاليد والآداب العامة. إضافة إلى تحديد القانون لالتزامات الشركة والدور الرقابي لوزارة السياحة على هذه الشركات وما هي الإجراءات التي تتخذ من قبل وزارة السياحة في حالة مخالفة هذه المنشآت. وبما أن النقل يعد جزء لا يتجزأ من السياحة وكذلك الفنادق والسلع السياحية نجدها كلّها خاضعة للقانون الذي يقدم قواعد وتصاريح تشغيلها، والشروط والمواصفات التي يجب أن تتوفر فيها وهذا كله بهدف الوصول إلى تحقيق تنمية شاملة ومتكاملة في القطاع السياحي.
خلاصة الفصـل
تعد السياحة ظاهرة قديمة، ظهرت مع الإنسان، وتطورت مع تطور حاجياته.
ومع التقدم التكنولوجي آلت السياحة إلى أقصى الحدود، ونالت أعلى المراتب، وحظيت بقدر كبير من الاهتمام. حتى صارت اليوم أكبر صناعة في العالم. تخوض عالم الاقتصاد مع أهّم القطاعات الأخرى كقطاع النفط.
السياحة عبارة عن نشاط متعدد يعرف بكافة العوامل والظواهر الخاصة بالسفر، والإقامة خارج مقر الإقامة الأصلي بهدف تلبية وإشباع رغبات الترفيه والراحة أو القيام بالأعمال أو العلاج أو حتى لممارسة مختلف الرياضات أو للقيام بمختلف الشعائر الدينية...
وتنفرد صناعة السياحة عن الصناعات الأخرى، بعدّة خصائص ومقومات وأركان مختلفة. فهي تعد صناعة مركبة تتألف من عدّة عناصر طبيعية وبشرية وحضارية ترتبط ارتباطا وثيقا في محيطها الاجتماعي، السياسي، البيئي، الاقتصادي والقانوني. لذلك تتعدد أنواعها وأنماطها ومحاورها، وتتباين آثارها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا فيما تكمن أهمية هذه الصناعة بعد كل التطور الذي حققته؟

1. ماهر عبد الخالق السيسي، مبادئ السياحة، مطابع الولاء الحديثة، القاهرة، 2002، ص186.

[1]. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص33.

[2]. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص33.

1. يسري دعبس، مرجع سبق ذكره، ص511.

1. يسري دعبس، مرجع سبق ذكره، ص513.

1. فضل أحمد يونس، مرجع سبق ذكره، ص30.

1. علي أحمد هارون، أسس الجغرافيا الاقتصادية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2000، ص128.

1. نبيل الروبي، مجموعة الدراسات السياحية نظرية السياحة، مؤسسة الثقافة الجامعية، 1991، ص26.

1. فضل أحمد يونس، مرجع سبق ذكره، ص25.

[3]. ريان درويش، مرجع سبق ذكره، ص19.

[4]. فضل أحمد يونس، مرجع سبق ذكره، ص25.

1. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص48.

1. يسري دعبس، مرجع سبق ذكره، ص288.

1. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص36.






التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2015, 11:30 AM   #3
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: دور القطاع السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية

الفصل الثاني : دور القطاع السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية
مقدمة الفصل

سبل الترويج للسياحة كمفهوم مهدت الطريق لها لتصير صناعة واعدة في الوقت الراهن، لها أطرها واستراتيجياتها التي تحكمها وتنظمها. ومن خلال ذلك تتدخل في الاقتصاد بجانب القطاعات الأخرى لتساهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستديمة.
ونجد الدول النامية تسعى جاهدة لتنمية وتنشيط هذا القطاع بغض النظر عن الجهود الجبارة المبذولة من قبل الدول المتقدمة، والتي خطت خطوات عملاقة في هذا الميدان.
كلّ هذا راجع لما لهذا القطاع من أثر كبير في قضايا التنمية. من خلال تدفق رؤوس الأموال، وتوفير العمل لفئة كبيرة من المجتمع، كذلك تحقيق التوازنات الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم....
وانطلاقا من هذا كله سنحاول دراسة القطاع السياحي من منظور اقتصادي، وما مدى مساهمته في تحقيق التنمية الاقتصادية، من خلال ضبط المفاهيم العامة للتنمية وتحديد الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا القطاع، مع دراسة عامة لواقع السياحة في العالم.

المبحث الأول: ماهية التنمية الاقتصادية
المطلب الأول: مفهوم التنمية الاقتصادية وعناصرها
الفرع الأول: تعريف التنمية الاقتصادية
لقد تنوّعت وتعدّدت التعاريف المقدمة للتنمية الاقتصادية، فمنهم من عرّفها على أنّها: « تلك الأداة التي يتم بمقتضاها الانتقال من حالة التخلف إلى حالة التقدم، وهذا عن طريق إحداث تغييرات جذرية في الجهاز الاقتصادي »[1]. أو هي تلك العملية التي يتم بمقتضاها دخول الاقتصاد القومي مرحلة الانطلاق نحو النمو الذاتي.
كذلك عرّفت التنمية الاقتصادية بأنّها: « عملية يزداد بواسطتها الدخل القومي الحقيقي للاقتصاد خلال فترة زمنية طويلة، وإذا كان معدل التنمية أكبر من معدل نمو السكان، فإن متوسط دخل الفرد الحقيقي سيرتفع، وهذا باعتبارها سياسة اقتصادية طويلة الأجل لتحقيق النمو الاقتصادي »[2]
ومن وجهة نظر أخرى، عرفّت التنمية بأنّها: « تقدّم المجتمع عن طريق استنباط أساليب إنتاجية جديدة أفضل، ورفع مستويات الإنتاج من خلال إنماء المهارات والطاقات البشرية وخلق تنظيمات أفضل، فضلا عن زيادة رأس المال المتراكم في المجتمع »[3]
وكحوصلة للتعريفات السابقة نستطيع أن نعرف التنمية بأنّها: « وسيلة للارتقاء بمستوى الإنسان من مستويات دنيا إلى مستويات عليا، عن طريق زيادة الدخل القومي الحقيقي والذي ينتج عنه زيادة في الدخل الفردي على المدى الطويل. كذلك تغير هيكل الإنتاج ونوعية السلع والخدمات المنتجة. ومنه نقول أن التنمية ترتكز على التغير الهيكلي والنوعي والكمي للدخل والإنتاج »

الفرع الثاني: عناصر التنمية الاقتصادية
استنادا إلى التعاريف السابقة الذكر، نستطيع أن نحدّد عناصر التنمية الاقتصادية وهي كالتالي:
? تضافر مجموعة من القوى، لإحداث زيادة في الناتج القومي. من خلال تحسين المهارات الإنتاجية واكتشاف موارد إضافية للإنتاج...
? الزيادة تكون في الدخل القومي الحقيقي وليس النقدي. أي ما تنتجه الموارد الاقتصادية المختلفة من سلع وخدمات نهائية.
? الفترة الزمنية الطويلة: أي زيادة الدخل القومي على مدى فترة طويلة من الزمن.
? التنمية مفهوم شامل لا ينطوي فقط على الجانب الاقتصادي إنّما يتعداه إلى الجوانب الاجتماعية، الثقافية، السياسية والأخلاقية...إلخ
ومن هذا المنطلق فالتنمية تتضمّن التحدّيث بجوانبه الإيجابية دون الجوانب السلبية منه. فهناك من المعارف الحديثة ما هو مدمّر للمجتمعات وهنا يكون التقيد بالجانب الأخلاقي واجب في عملية التنمية. كما تتضمن التنمية أيضا مزيدا من الحريات السياسية والديموقراطية ومزيدا من المشاركة من قبل الضعفاء في صنع التنمية.[1]

المطلب الثاني: محددات التنمية الاقتصادية
ونقصد بمحددات التنمية الاقتصادية تلك العوامل التي تساعد على دفع عجلة التنمية وتسريعها. والتي يجب أن نولي الاهتمام بها من أجل تحقيق تنمية اقتصادية فعالة وهي تتمثل في العناصر الثلاثة الآتية:[2]

الفرع الأول: الأسواق المحلية
يرى الاقتصادي لوبورغر "Kind Le Berger" أن للأسواق المحلية أهمية كبيرة في عملية التنمية، لأنّه يرى أن التصنيع لا بدّ أن يعتمد في بدايته على الأسواق المحلية. لأنّ فرص التصدير تكون محدودة في البداية بسبب المنافسة الدولية، التي تتطلب مواجهتها كفاية إنتاجية عالية، قلما تتوفر في المراحل الأولى للتصنيع. وقد يؤدي ضيق الأسواق المحلية إلى تقييد حجم المشروعات، ووجود فائض غير مستغل في طاقتها الإنتاجية. مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم الانتفاع بمزاياه.
الفرع الثاني: الموارد الطبيعية
إن توفر الموارد الطبيعية وتنوّعها يشكل عاملا مساعدا على سرعة تحقيق التنمية الاقتصادية. ويهيئ لها فرصة أفضل. وقد لا يؤدي النقص في بعض هذه الموارد إلى الوقوف في تحقيق التنمية. إذ يمكن إحلال عامل إنتاجي محل عامل آخر. إذ وعن طريق التجارة والتبادل يمكن الحصول على بعض الموارد النادرة.
يرى الاقتصادي الهندي "كوريهارا" أن الاقتصاد يتمتع بوفرة الموارد الطبيعية، ولكن تنقصه التكنولوجيا أو رؤوس الأموال اللازمة لتنمية هذه الموارد.
الفرع الثالث: البنية الأساسية اللازمة
وتشمل البنية التحتية للمشروعات العامة. كشبكات المواصلات ومحطات المياه والمدارس وغيرها. والتّي يطلق عليها اسم مشروعات البنية التحتية أو القاعدية. ولذلك ينصح الاقتصاديون الدول النامية بتخصيص نسبة عالية من الدخل لإقامة هذه المشروعات الحيوية، والتي لا يمكن أن ينهض اقتصادها دون أن تتوفر على هذه المشروعات. ولكن القدرة المالية للدول النامية تقف حاجزا أمام تشييد هذه المشاريع الكبيرة، لما تتطلبه من مبالغ ضخمة. وهذا ما يعكسه عدم كفاءة أدائها الاقتصادي.

المطلب الثالث: أهداف التنمية الاقتصادية
لكلّ مشروع أهداف، وأهداف التنمية الاقتصادية كثيرة ومتعدّدة، لكنّها ترمي في جلّها إلى تحقيق هدف واحد، هو تحقيق الرفاهية للسكان وتوفير العيش الكريم لهم.
وبالرغم من أنّنا سنحدد بعض الأهداف الأساسية والعامة المتعارف عليها، إلاّ أنّها تبقى قابلة للتغير وذلك حسب الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لكل دولة متخلفة.
الفرع الأول: زيادة الدخل القومي
يعتبر هذا الهدف من أوّل وأهمّ الأهداف التي تسعى التنمية إلى تحقيقها. وذلك نظرا لأنّ الغرض الأساسي الذي يدفع البلاد إلى القيام بعملية التنمية الاقتصادية هو فقرها وانخفاض مستوى معيشة أهلها وزيادة نمو عدد سكانها. لذلك كان لا بدّ من زيادة الدخل القومي للقضاء على هذا المشكل.
والدخل القومي الذي نقصد زيادته هنا هو الدخل القومي الحقيقي لا النقدي. أي ذلك الذي يتمثل في السلع والخدمات التي تنتجها الموارد الاقتصادية في خلال فترة زمنية معيّنة.[1] ولكن يبقى لهذا الهدف عوامل تحكمه، مثل معدل زيادة السكان. فكلّما كان هذا المعدل كبيرا، كان على الدولة أن تحقّق نسبة أعلى للزيادة في دخلها القومي الحقيقي. غير أن هذه الأخيرة تتوقف على إمكانيات الدولة المادية والفنية.
الفرع الثاني: رفع مستوى المعيشة
أهداف التنمية مترابطة فيما بينها، ونجد هذا الترابط يتجلّى في كون أن الزيادة في مستوى الدخل القومي تهدف إلى تحسين ورفع مستوى معيشة الأفراد، وذلك من خلال توفير الضروريات المادية للحياة من مأكل وملبس ومسكن...وتوفير مستوى ملائم من الضروريات الحسّية كالصحة والتعليم والثقافة...
غير أنه ليس من الضروري إن تحققت الزيادة في نسبة الدخل القومي أن يتحقق الرفع من مستوى معيشة الأفراد.فأحيانا نجد أن الدخل القومي يرتفع لكن لا تصحبه أيّة زيادة أو تغيّر في مستوى المعيشة، وذلك راجع لعدة عوامل منها:
§ أن يصحب نمو الدخل القومي نمو ديموغرافي تفوق نسبته نسبة الزيادة في الدخل القومي الحقيقي.
§ خلل في أنظمة توزيع المداخيل.
ففي الحالة الأولى لن تتحقق الزيادة في متوسط نصيب الفرد من الدخل، وبالتالي انخفاض المستوى المعيشي لهم. أمّا الحالة الثانية والتّي تكون فيها أنظمة التوزيع مختلّة، فيحدث فيها أن تحوّل الزيادة في الدخل إلى فئات في المجتمع دون غيرها، فتظل هذه الفئات تسيطر على النشاط الاقتصادي، بينما يبقى الجزء الأكبر من السكان يعيش في حالة انخفاض مستواهم المعيشي.
وكخلاصة لما سبق نستطيع أن نحدّد شروط تحقيق هدف تحسين المستوى المعيشي للأفراد:
1. زيادة متوسط دخل الفرد. فكلّما كان متوسط دخل الفرد مرتفعا كلّما كان المستوى المعيشي له مرتفعا والعكس صحيح.
2. يجب العمل على تحديد أو وقف النمو المتسارع للسكان بشكل يتناسب مع طاقات الدولة ومواردها لتحقيق الزيادة في الدخل القومي.
3. التوزيع العادل للدخل القومي بين أفراد المجتمع الواحد.
الفرع الثالث: تقليل التفاوت في الدخول والثروات
يغلب على هذا الهدف الطابع الاجتماعي، فهو يرمي إلى تقليص الفوارق بين أفراد المجتمع الواحد. إذ أنّنا نجد غالبية الدول المتخلفة تمتاز بصغر حجم دخلها القومي، وهبوط متوسط نصيب الفرد منه. إلاّ أنّنا في نفس الوقت نجد فئة من هذا المجتمع تستحوذ على الجزء الكبير منه، وتبقى غالبية أفراده تقتسم الجزء القليل من الدخل القومي.
ومثل هذا التفاوت في توزيع الثروات والدخول في تلك البلاد يؤدي إلى إصابة المجتمع بأضرار جسيمة. حيث يعمل على تردده بين حالة الغنى المفرط، وحالة من الفقر المدقع. هذا وبالإضافة إلى أنّه غالبا ما يؤدي إلى إحداث اضطرابات شديدة فيما ينتجه المجتمع، وما يستهلكه. وكلّما زاد هذا الاضطراب كلّما كبر ذلك الجزء المعطّل من رأس مال المجتمع.[1]
وتفسير ذلك صغر الميل الحدي لاستهلاك الطبقات الغنية التي تستحوذ على كل الثروة ومعظم الدخل القومي، بالمقابل ارتفاع الميل الحدي للاستهلاك لدى الطبقات الفقيرة. وبالتّالي تنفق كل ما تحصل عليه من أموال، في حين تلجأ الطبقات الغنية إلى اكتناز الجزء المتبقي من الدخل. وبتعطيل هذه الأموال يضعف الجهاز الإنتاجي وتزداد معدلات البطالة...إلخ من الآثار السلبية الناتجة عن عدم تحقق هذا الهدف.
الفرع الرابع: تعديل التركيب الهيكلي للاقتصاد القومي
في عالمنا اليوم نرى أنّ اقتصاديات معظم الدول المتخلفة تعتمد على القطاع الزراعي بالدرجة الأولى. فنجده يهيمن على الكيان الاقتصادي ويعتبر أهّم مصدر من مصادر الدخل القومي وهذا ما يشكل خطرا جسيما على هذه الدول، نظرا لتعرّضها لكثير من التقلبات الشديدة نتيجة للتقلبات في الإنتاج والأسعار.
لذلك كان على التنمية الاقتصادية التعديل في التركيب الهيكلي للاقتصاد. وذلك بفسح المجال أمام قطاعات أخرى مثل القطاع الصناعي والخدماتي، نظرا لما يحويان من صناعات استراتيجية ومثال ذلك صناعة السياحة وما لها من الدور الكبير في تحقيق التنمية.
ولكن هذا لا يعني إهمال القطاع الزراعي، وإنما نعني بكل هذا تطوير الإنتاج الصناعي والخدمي بحيث يمكن من خلاله تطوير الإنتاج الزراعي وإحداث التكامل بينها.

الفرع الخامس: التواصل والاستمرارية لعملية التنمية
وما يقصد به هنا هو تواصل واستمرارية عملية التنمية. فمن أهداف التنمية هو الاستمرار فيها. وإن انعدم هذا الهدف فلا تتحقق التنمية وتصبح حالة عابرة من الرّواج سرعان ما تزول.
ونستطيع أن نلخص هذا الهدف في مصطلح التنمية المستدامة.
مفهوم التنمية المستدامة: ظهر مفهوم التنمية المستدامة مؤخرا، للحدّ من الاستنزاف الحاصل لموارد وطاقات البلدان نتيجة الاستخدام اللاّعقلاني لها، واستخدام تكنولوجيات غير مناسبة بحجّة تحقيق أسمى مراتب التقدّم.
وانحصر تعريفها في أنّها: « ضمان نوعية أفضل من الحياة لسكان العالم خلال العقود القادمة، وتحقيق تطلعات الجميع لحياة أفضل. وهذا يتطلب زيادة ملموسة في الدخل والإنتاجية في الدول النامية »
كذلك تعرف التنمية المستدامة على أنها: « تلك العملية التي تهدف لتحقيق رغبات الأفراد عن طريق استهلاك الموارد الطبيعية بصفة عقلانية مع الحفاظ عليها للأجيال القادمة »
وكتعريف شامل، يمكن أن نعتبر التنمية المستدامة على أنّها: « عملية تغيير، يكون فيها استغلال الموارد والطاقات، واتجاه الاستثمارات ووجهة التطور التكنولوجي والتغيّر المؤسساتي أيضا في حالة انسجام وتناغم. وتعمل على تعزيز إمكانية ربط الحاضر بالمستقبل لتلبية حاجات الأفراد الأساسية في أيّ وقت. أي إشباع الأجيال الحاضرة لاحتياجاتها من السلع والخدمات، دون أن تنقص من مقدرة إشباع الأجيال المقبلة لحاجياتها »
ولا يتحقّق هذا إلاّ بإتباع الخطوات التالية: [1]
* عدم استخدام التكنولوجيا المسيئة للبيئة مع استحداث البدائل القابلة للنضوب.
* تجنب المشاريع التي تقضي على البيئة، وبالتالي التنمية الاقتصادية مستقبلا.
* تجنب الأنظمة التي تؤدي إلى تبديد الأموال.
* الاهتمام بالعنصر البشري وتنميته كونه قادرا على تحقيق التنمية الاقتصادية.

المطلب الرابع: عوائق التنمية الاقتصادية
التنمية الاقتصادية مثلها مثل جميع العمليات الاقتصادية، لها عوائق سواء اقتصادية أو سياسية.
الفرع الأول: عوائق اقتصادية[1]
أولا: الدائرة المفرغة للفقر
يمكننا تفسير هذه الظاهرة في المخطط الموالي:






1. محمد عبد العزيز عجمية، التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومشكلاتها، الدار الجامعية، 1999، ص51.

2. كامل بكري، التنمية الاقتصادية، دار النهضة العربية، 1986، ص63.

3. محمد علي الليثي، التنمية الاقتصادية مفهومها سياساتها، مؤسسة شبان الجامعة، مصر، 1999، الطبعة الأولى، ص17.

1. عبد القادر عطية، اتجاهات حديثة في التنمية، الدار الجامعية، الاسكندرية، 1999، ص16.

2. طيايبية مليكة، دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التنمية والإنعاش الاقتصادي، مذكرة ليسانس، معهد علوم التسيير، المركز الجامعي يحيى فارس بالمدية، 2005، ص118.

1. كامل بكري، مرجع سبق ذكره، ص70.

1. كامل بكري، مرجع سبق ذكره، ص73.

1. هاني عمرو، دور الجهاز المصرفي في التنمية الاقتصادية، مذكرة ليسانس، معهد علوم التسيير، المركز الجامعي بالمدية، 2004، ص13.

1. فريد بشير طاهر، مرجع سبق ذكره، ص51 -54.



كل هذه الحالات الواردة في المخطط، وفي ظل زيادة معدّل النمو السكاني واستمرار الوضع بهذا الشكل، يجعل هذه الدّول تحول دون تحقيق طموحاتها التنموية. ممّا يدفعها إلى اللجوء للتمويل الخارجي، وهذا لا يعني أنّ النمو يعتمد فقط على رؤوس الأموال فحسب. وإنّما كذلك على كفاءة وحسن استغلال الفرص الاستثمارية المدروسة والمجدية اقتصاديا.
ثانيا: ضيق السوق المحلية
إنّ كثيرا من المستثمرين ما يواجههم مشكل ضيق الأسواق، ممّا يدفع بهم إلى اللجوء إلى الأسواق الخارجية. وهذا بانتهاج سياسة التنمية المتجهة إلى الخارج، والاستفادة من ضمانات المنظمة العالمية للتجارة الخاصة بتحرير التجارة. ولكن يمكن أن يكون الاتجاه إلى الأسواق الخارجية كحل، لكنّه ليس الحل الأمثل، لأن هناك عائق آخر قد ينشأ وهو المنافسة العالمية وفرق الجودة والشهرة التجارية.
الفرع الثاني: عوائق سياسية
ليست فقط العوائق الاقتصادية التي تعيق التنمية، بل هناك العوامل السياسية المتمثلة في:
أولا: عدم الاستقلال السياسي
إنّ أغلبية الدول المتخلفة عانت من مشكل عدم الاستقلال السياسي. فقد ضاعت سنوات كثيرة وهي تحاول استرجاع سيادتها، في الوقت الذي كانت فيه الدول المستعمرة تحقق النمو، ممّا جعل الفارق يكون كبيرا بين الدول الصناعية التي كانت سببا في تخلفها والدول التي تحتاج إلى مساهمتها في دعم التنمية كتعويض لها.
ثانيا: عدم الاستقرار السياسي
كيف يمكن تصور تنمية في جوّ من التوتر والاضطراب السياسي. لذلك فإن الاستقرار السياسي شرط لتحقيق النمو. فكلّ دولة تطمح لتحقيق التنمية لا بدّ لها أن تسعى إلى تهيئة المناخ الاقتصادي والسياسي والأمني المستقر للمستثمرين. وإقامة نظام سياسي يضمن استقرار الحكومات لفترة معقولة، لأنّ استقرار الحكم يعني استقرار القوانين والتشريعات الخاصة بالاستثمار والتجارة.
المبحث الثاني: دور القطاع السياحي في تحقيق التنمية
استنادا إلى آخر الإحصائيات السياحية والصادرة عن المنظمة العالمية للسياحة OMT، أنّه يتوقع أن يصل عدد السوّاح في سنة 2010 إلى 1مليار سائح. هذا ما يبيّن الوزن الحقيقي أو الوزن الاقتصادي للسياحة، بصفتها نشاط اقتصادي، وأصبحت بذلك عرضة للمنافسة الدولية.
لكن هذا التقدم الذي حظي به هذا القطاع لم يكن وليد صدفة، وإنّما كان نتاج العمليات التسويقية والترويجية له. لذلك كان لا بد من عرض مفهوم لمفهوم التسويق السياحي عامة، والترويج السياحي خاصة، قبل التعرض لأهمية هذا القطاع ودوره في تحقيق التنمية الشاملة.

المطلب الأول: التسويق السياحي
الفرع الأول: تعريف التسويق السياحي
لقد ظهر مصطلح التسويق السياحي تدريجيا. فابتداءمن سنة 1950 تبيّن ولأوّل مرّة، في حين قبل ذلك كان يعرف باسم تشجيع السياحة الأجنبية أو الإعلام والإشهار السياحي.[[1]]
ومن أشهر وأهمّ التعاريف التي قدّمت له، نذكر ما جاء به المؤلف: Jost Krippendorf"" في كتابه التسويق والسياحة، والذي يعدّ من أوّل المنشورات حول التسويق السياحي. والذي عرّفه في سنة 1971 بأنّه: « تكييف منظّم ومنسّق بين سياسة المؤسسات السياحية والسياسة السياحية الخاصة والعامة على المجال المحلي الجهوي، الوطني والعالمي، وهذا بتعظيم إشباع حاجات بعض الجماعات المحدّدة من المستهلكين مع الحصول على أرباح مناسبة »[[2]]
وفيما يخص أحدث وأهمّ التعاريف وأشملها نجد تعريف "Gerard Tocquer" و"Michel Zins" بحيث عرفاه على أنّه: « عملية إشباع الطلب السياحي عن طريق تصميم منتوج أو خدمة سياحية، ثمّ القيام بتوزيعها وتحديد قيمة تبادلها، والاتصال بين المؤسسة وسوقها وذلك من أجل تحقيق صالح المؤسسة والمستهلك على حد سواء »[1]
وكاستنتاج من التعاريف الآنفة الذكر، نستطيع أن نقدم تعريفا للتسويق السياحي على أنّه هو: « تلك الوظيفة التي يتم بمقتضاها تصميم منتوج أو خدمة سياحية، بالاعتماد على أسلوب تفكيري في تحليل الطلب على هذه الحاجات، ودراسة لسلوك المستهلك، وإتّباع إستراتيجية تسويقية ترمي إلى إيصال هذا المنتج إلى المستهلك (السائح) الحالي أو المحتمل قدومه، ويحفزهم على الشراء وتلبي حاجاتهم الحقيقية »
الفرع الثاني: وظائف التسويق السياحي
بالإمكان حصر وظائف التسويق السياحي في ثلاث وظائف أساسية وهي نفسها التي جاءت بها المنظمة العالمية للسياحة.
أولا: وظيفة الاتصال
والتي تتمحور حول جذب زبائن لهم القدرة على الدفع، ومحاولة إقناعهم بأن الخدمات الموجودة أو المعروضة تتلاءم بشكل كبير مع رغباتهم وتطلعاتهم أكثر من الخدمات البديلة الأخرى.
ثانيا: وظيفة التنمية
تتمثل في تخطيط وتنمية المنتجات الجديدة، والتي قد تسمح بترقية الخدمات السياحية وجعلها أكثر جاذبية.
ثالثا: وظيفة الرقابة
وتتمحور هذه الوظيفة حول التحليل من خلال استعمال تقنيات مختلفة، والبحث عن نتائج لمختلف النشاطات الترفيهية، وما مدى الاستعمال الفعّال للإمكانيات السياحية.
الفرع الثالث: عناصر التسويق السياحي
يعتبر التسويق السياحي وظيفة مهمة في جميع المؤسسات التي تقوم بدراسة السوق والتسويق، في مجال الخدمات. وبالمقارنة مع مؤسسات المنتوجات ذات الاستهلاك الواسع، فإنّ التسويق في مجال الخدمات، وبالأخص الخدمات السياحية، صعب التسيير. وتتمثل عناصر التسويق أو ما يعرف بعناصر المزيج التسويقي في: المنتج، السعر، التوزيع والترويج.
الفرع الرابع: الترويج السياحي
يعدّ ترويج الخدمات السياحية أحد أهمّ عناصر المزيج التسويقي السياحي... إن لم يكن أكثرها أهمية على وجه الإطلاق. بل إن نجاح أيّ برنامج سياحي يتوقف على قدرة شركة السياحة على ترويج هذا البرنامج. حيث أن الترويج يقوم بعملية إحداث المعرفة لدى السائح، عن الشركة وبرامجها وإحداث تفاعل إيجابي بين السائح وبين المعلومات التي حصل عليها عن طريق الجهود الترويجية، وتشجيعه وحفزه على القيام بسلوك إيجابي، محوره التعاقد على أحد البرامج السياحية التي تقدمها الشركة أو خلق طلب كامن لديه يظّل يشعره بالتوتر والقلق حتى يقوم بإشباعه.[1]
وتتمثل مكونات المزيج الترويجي السياحي من العناصر الأربعة الآتية:
أولا: البيع الشخصي
ويقصد به عملية الاتّصال التي تكون وجها لوجه بين البائع والسائح. أي تتم عن طريق الاحتكاك المباشر بالسواح. وذلك قصد إعلام المشترين وتعريفهم بالمنتجات السياحية، وإقناعهم باستهلاكها. لذلك كان لا بدّ من توفر بعض الشروط في الأفراد الذين يتولون هذه المهمة. مثل أن تتوفر فيه الشخصية الاجتماعية المحبوبة والقوية. والتي تعكس جوّا من التفاؤل والترحاب. وأن تكون لديه شبكة معارف واتصالات سياحية قوية، تمكّنه من الإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها السواح.
ثانيا: الإعلان
1. تعريفه: الإعلان السياحي هو الذي يقدم المنتج السياحي بمميزاته وإغراءاته. وهو الذي يقدم للجمهور رحلة أو زيارة محدّدة المعالم. بحيث تتضمن بيانات بالأماكن التي سيتم زيارتها، والمدد التي تتعلق بكل زيارة، والوسائل الخاصة بالنقل، ودرجة الفندق، والمقابل المدفوع، والتكاليف الخاصة نظير هذه الخدمات. ويعدّ الإعلان ناجحا إذا نجح في التأثير في اتخاذ القرار بالنسبة للسائح بالسفر إلى ذلك البلد أو ذاك. حيث يبرز المؤشرات الخاصة التي تتدخل في قرار السائح نحو السفر ويركّز عليها وأهمّ هذه المؤشرات تكلفة الرحلة، من حيث تكلفة الإقامة، ومستوى الأسعار، ومقابل الانتقال، وسعر صرف العملة، أسعار المزارات، والتسهيلات السياحية، وعوامل الجذب والإغراء، والآثار المختلفة التي توجد في البلد الذي سيتجه إليه. والتي يعلم السائح بوجودها. ويعمل على الوصول إليها وتحقيقها.[1]
ويمكن للإعلان السياحي أن يكون إعلانا سياحيا رسميا، سواء على المستوى المحلي أو العالمي. وهو الذي تقوم به الدولة أو الهيئات السياحية الحكومية، من أجل إقناع السائح بزيارة دولة أو منطقة معينة تتميز بمقومات طبيعية أو مقدسات دينية...
أو أن يكون إعلانا سياحيا خاصا تقوم به شركات السياحة ووكالات السياحة، قصد التعريف عن برامج سياحية تقدمها.
2. خصائصه: يتميز الإعلان السياحي بمجموعة من الخصائص نلخصها في النقاط التالية:[2]
? أن تتجانس رسالته مع عادات وتقاليد وتاريخ وقيم وعادات المجتمع الذي يخاطبه.
? أن يعتمد على الحقائق والبيانات الصادقة المعبّرة فعلا عن الخدمات التي تقدّم وبدون مبالغة.
? أن يعبّر عن المحفزات السياحية، وعناصر الجذب السياحي التي تجذب السواح مثل: الخدمات السياحية والتسهيلات ومستوى الخدمة والمناخ وظروف الطقس والمعالم السياحية. وذلك لضمان تكرار الزيارة ويكون هذا الإعلان على فترات متقطعة.
3. أهدافه: ويهدف الإعلان السياحي إلى:
? التعريف بالقطاع السياحي وعرض منتجاته.
? خلق الرغبة في السفر، وزيارة الأمكنة المعلن عليها.
? إبراز معالم المنطقة السياحية، وذلك من أجل زيادة الإقبال عليها.
? نشر المعلومات الخاصة بالسفر، كالأسماء والتكاليف والأحداث. وبذلك يتولد الطلب السياحي.
? التخفيف من أثر الاضطرابات السياسية، والإشاعات التي تعرقل السفر.
4. وسائله: يستخدم الإعلان مجموعة من الوسائل منها التي تعتمد على الصوت كالمحاضرات السياحية والندوات والمؤتمرات والبرامج والإعلانات الإذاعية السياحية. ومنها التي تعتمد على المادّة المطبوعة كالصحف والمجلات والدوريات السياحية والكتب والأدلّة السياحية، والنشرات الدعائية واللافتات والملصقات السياحية. ومنها التي تعتمد على الصورة كالإعلانات الضوئية والمعارض السياحية والنماذج السياحية المصغّرة. ومنها التي تعتمد على الصوت والصورة معا، كالتلفزيون والأفلام السينمائية والفيديو و المسابقات الرياضية والفرق الشعبية والعروض المسرحية والفنية.[1]
ثالثا: تنشيط المبيعات
وهي عبارة عن مجموعة النشاطات، التي تثير لدى الزبون حالة الشراء. ومن أهمّ الوسائل المستخدمة لترقية المنتج السياحي أو التنشيط السياحي نجد:
وسائل التنشيط السياحي :[2]
? المعارض السياحية: تعدّ هذه الأخيرة من أهمّ الوسائل الترويجية للنشاط السياحي، والتي من خلالها يتمّ عرض نماذج مصغّرة عن الأماكن والمعالم السياحية، ونشر دلائل سياحية وكتيبات وإعداد وتقديم أفلام إعلامية عن البرامج والمناطق السياحية...
وبواسطة هذه المعارض، ونتيجة لعملية الاتصال بالوكلاء والمتعاملين السياحيين، يمكن التعرف على احتياجات وآفاق السوق السياحي. كذلك التعرف على الخدمات السياحية المقدمة من قبل الشركات السياحية المنافسة.
? المؤتمرات والندوات: تمثل المؤتمرات والندوات السياحية وسيلة أساسية في تنشيط وترقية المنتجات والبرامج السياحية. بحيث من خلالها يتمّ تداول النقاش وشرح إمكانيات وقدرات الشركات السياحية في تحقيق احتياجات السياح. وتظم هذه الندوات ممثلي الشركات السياحية، وكلاء السياحة والعاملين من الخبراء في السياحة. حيث يتمّ التّعرف على المحددات والعراقيل التي تواجه النشاط السياحي، وكيفية التغلب عليها والوقوف على أهمّ سبل التنشيط والترقية السياحية.
? الأسواق التجارية الدولية: تعتبر من أهم وسائل تنشيط وترقية المنتج والخدمات السياحية. حيث يتقابل العديد من البائعين والمشترين والزوار من دول مختلفة، ويتم التعارف فيما بينهم. حيث يرغب بعضهم في المزيد من المعلومات والبيانات عن الدولة العارضة. ويجب على الشركات السياحية أن تنتهز الفرصة من خلال عرض برامجها، ووضع ملصقاتها السياحية وكتيّباتها ونشراتها في أماكن تكون متاحة للزوار للإطلاع عليها.
? المسابقات والمهرجانات والحفلات: تعتبر هذه الوسيلة التنشيطية، من أهم الوسائل التي تستخدمها الدول والشركات السياحية الكبرى لترقية منتجاتها وخدماتها السياحية وتنشيط المواسم السياحية. فتنظيم مهرجان سياحي عالمي يجلب العديد من السياح إليه. وتختلف المهرجانات من مهرجانات تاريخية إلى مهرجانات رياضية، موسيقية، زراعية وسينمائية وثقافية. كما تقوم بعض الشركات السياحية بتنظيم المسابقات، الفائز بها يستفيد من برنامج سياحي. وهي بذلك تشجّع السيّاح على القدوم لممارسة هذا النوع من المسابقات.
رابعا: الدّعاية
1. تعريفها: تتمثل وظيفة الدّعاية السياحية في جذب الزبائن القادرين على الدفع وإقناعهم بأن الوجهات و المنتوجات السياحية المعروضة تتناسب تماما مع تطلعاتهم واحتياجاتهم. حيث تستعمل الدعاية لتحفيز وتوجيه هذه الاحتياطات. وذلك بإعلام الأشخاص عن أهمية ونوعية وطبيعة العرض السياحي. وتلعب الدّعاية دورا محدودا في الترويج للمؤسسات السياحية، من فنادق ووسائل الإقامة الأخرى ومؤسسات الترفيه... كما تروّج كذلك للمحطات السياحية والمناطق وحتى البلدان السياحية.[1]
2. أهدافها:[2]
? التأثير في آراء واتجاهات ومواقف السياح المرتقبين، لأخذ قرار السفر والمواطنين بغرض تنمية وعيهم السياحي.
? إيجاد علاقة طيّبة بين المواطنين والسيّاح والمؤسسات والهيئات السياحية.
? اطّلاع الجمهور على البرامج السياحية للشركات السياحية، وخلق انطباع لديهم، بقيمة ما تقدّمه من تسهيلات، وما توفّره من خدمات.
? تعزيز مركز شركات السياحة التنافسي، من خلال خلق صورة ذهنية طيّبة عنها. وتعتمد الدّعاية في تأدية وظيفتها، على مجموعة من المنشورات والوثائق. التي توجه إلى مجموعة كبيرة من السواح على اختلاف أذواقهم. هذه الوثائق تقدّم أكبر قدر من المعلومات إلى السواح. تتّصف هذه الأخيرة بالدّقة والصّحة وتشتمل على بيان الرحلات، الأسعار والتوقيت. ويشترط تصحيحها في حالة تغيّرها حتى تكسب المصداقية. ومن أهمّ هذه الوثائق نجد: الإعلانات، الصور الفوتوغرافية، الرسومات، النشرات التمهيدية، الفهارس، الدليل المرشد، الألبومات الخاصة بالدواوين الوطنية للسياحة أو مؤسسات النشر...
خامسا: العلاقات العامة
? تعريفها: هي مجموع القوى الواعية، المخططة والمراقبة التي تسعى إلى حفظ وتطوير الفهم والثقة المتبادلة بين المنظمة ومختلف جمهورها.[1]
ومنه نستطيع القول بأنّ العلاقات العامة تقوم على الاتصال المتبادل بين المؤسسة والزبون، عن طريق تقديم معلومات عن المؤسسة، وفي المقابل تلّقي الاقتراحات. ويتكون جمهور العلاقات العامة من قسمين رئيسيين:
جمهور داخلي وجمهور خارجي.
الجمهور الداخلي: أي داخل الدولة والمكوّن من مستخدمي المنظمة.
الجمهور الخارجي: أي خارج الدولة والموجود في محيط المنظمة. ويشمل على مكاتب السياحة وشركاتها والسفارات والقنصليات.

Lanquar R, Hallier R, Le Marketing touristique, Collection que sait je ? PUF, Edition 2000, P8 -13. .1

Lanquar R, OP cit, P12. .2

ten Morin éditeur 2eme édition, 1993, P3. ëTocquer G et Zins M, Marketing du tourisme, Ga .1

1. محمد منير حجاب، مرجع سبق ذكره، ص75.

1. فؤادة البكري، مرجع سبق ذكره، ص95.

2. محمد منير حجاب، مرجع سبق ذكره، ص96.

1. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص193.

2. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص193.

1. قويدر لويزة، السياحة من منظور اقتصادي وسبل ترقيتها في الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 2003، ص107.

2. محمد منير حجاب، مرجع سبق ذكره، ص104.

1. تلمساني محمد أمين وآخرون، التسويق السياحي مدخل ترويجي، مذكرة ليسانس، معهد علوم التسيير، المركز الجامعي يحيى فارس بالمدية، 2003، ص93.




المطلب الثاني: الأهمية الاقتصادية للسياحة
السياحة هي عملية انتقال العملات من الدول المصدرة إلى الدول المستوردة للسواح، عن طريق السواح أنفسهم. ولا بد أن ينجرّ عن عملية انتقال الأموال هذه عدة آثار على اقتصاديات الدول. وبصفة السياحة صارت نشاط اقتصادي يؤثّر ويتأثّر بفعل عوامل يمكن أن نجملها في النقاط التالية:[1]
? طبيعة عوامل الجذب الرئيسية أو المغريات السياحية (مستوى العرض السياحي) وعلاقتها بالتدفق السياحي.
? كثافة وحركة الإنفاق السياحي في الأقاليم المستقبلة أو المقصودة (الدول المضيفة).
? مستوى التنمية الاقتصادية في الدول والأقاليم المستقبلة أو المقصودة.
? حجم وقوة القاعدة الاقتصادية في الدول المقصودة (الدول المستقبلة للسائحين).
? مستوى استثمار ودوران الإنفاق السياحي في الدول المستقبلة.
? استراتيجيات وأسس التغلب على موسمية الطلب السياحي في البلدان المصدرة.
? أسعار الخدمات السياحية بالمناطق المقصودة، ومقارنتها بأسعار الخدمات في المناطق المجاورة. كما هو الحال في المقارنة بين أسعار الخدمات في مصر بالأسعار في تونس والجزائر واسبانيا والمغرب...الخ
? طبيعة القوانين والنّظم والتشريعات التي تنظم أنشطة السياحة.
ويمكن لنا أن نحدّد أهمية السياحة، من خلال دراسة الآثار التي تعكسها على الاقتصاد. والتي بدورها تقسّم إلى قسمين رئيسيين هما: آثار مباشرة وأخرى غير مباشرة.
فالآثار المباشرة هي تلك التي ترتبط مباشرة بالإنفاق الفعلي على وسائل النقل السياحية وتسهيلات الإقامة...
أمّا الآثار غير المباشرة فتنشأ من حقيقة أن ألوان النشاط أو التجارة الدّاخلة في السياحة تتأّتى من أماكن تجارة وصناعة أخرى لا ترتبط مباشرة بالسياحة.
الفرع الأول: الآثار المباشرة
أولا: السياحة وميزان المدفوعات
ميزان المدفوعات هو ذلك السجل المنظم أو البيان الحسابي الشامل لكل المعاملات الاقتصادية، التي تتمّ يبن المقيمين وغير المقيمين، خلال فترة زمنية معينة، عادة ما تكون سنة. وتأخذ السياحة مكانها في هذا الميزان ضمن الصادرات غير المنظورة. نظرا لما تجلبه من عملات أجنبية.
فهي تساهم في التحسين من وضعية ميزان المدفوعات الخاص بالدولة. وذلك نتيجة لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة في المشروعات السياحية، وكذا الإيرادات السيادية التي تقوم الدولة بتحصيلها من السائحين. كما يتحقق هذا التحسّن نتيجة الاستخدامات الجديدة للموارد الطبيعية والعلاقات الاقتصادية، التي تنشأ بين القطاعات الاقتصادية وقطاع السياحة.[1]
ويتحدّد هذا الأثر بالقيمة الصافية للميزان السياحي، أو ما يعرف بالحساب الخارجي السياحي. والذي يجمع بين الإيرادات والنفقات السياحية المحققة على حدى. أي مصاريف السياح الأجانب داخل الدولة ومصاريف السياح الوطنيين خارج بلادهم، والفرق بينهما في هذا الحساب يمثل الرصيد. وهذا الأخير هو الذي يعكس مدى مساهمته وتأثير القطاع السياحي على ميزان المدفوعات.
فإذا كان الرصيد موجبا، فهذا يعني أنّ القطاع السياحي يساهم في زيادة فائض أو تقليص العجز في ميزان المدفوعات.
أمّا إذا كان الرصيد سالبا، فهذا يعني أنّ مساهمة القطاع السياحي تكون في خفض الفائض أو زيادة العجز في ميزان المدفوعات.
وفيما يلي نموذج عن الحساب الخارجي السياحي.

1. يسري دعبس، مرجع سبق ذكره، ص514.

1. قويدر لويزة، مرجع سبق ذكره، ص123.



وتعتبر السياحة أكبر بند من بنود التجارة الدولية. فهي تعمل على إنعاشها وتوسّع قاعدة الالتزامات المالية نحو الخارج. لأنّه كلما زادت موارد الدولة من العملات الأجنبية نتيجة للسياحة، فإن قدرتها تزداد على التعاقد مع الخارج وسداد ديونها الخارجية.[1]
وفي نفس الوقت تشكل السياحة مصدرا هاما لجلب العملات الأجنبية التي تستعمل في تنمية القطاعات الإنتاجية الأخرى، فهي أفضل الصناعات وأسرعها لتنمية الدخل وتحسين ميزان المدفوعات، لأن عائدها أسرع وبالعملة الأجنبية. كما أن السائح يحضر بنفسه للدولة مقدما لها نفقات إقامته وتنقله، أي أنها لا تحتاج لمصاريف نقل وما يترتب عنها.
ثانيا: دور السياحة في زيادة الدخل القومي
عندما يحدث الإنفاق السياحي، فإنّ هذا الإنفاق قد يؤثر على الاقتصاد القومي من نواحي متعددة. فعندما يدفع السائح مبلغا من النقود مقابل الخدمات التي حصل عليها (كالإقامة والنقل والمواصلات، شراء السلع...إلخ) فإنّ هذا المبلغ يعتبر دخلا لمن حصل عليه.[2]
أو بصورة أخرى يمثل هذا الإنفاق انتقال الأموال من السائحين إلى أصحاب المؤسسات السياحية بشكل دخول. قسم من هاته الدخول يتسرب في شكل ادخار أو كتحويلات للخارج أو كاستثمارات في مشاريع خارج الدولة. والقسم الثاني يعاد ضخّه في الاقتصاد وذلك بشراء السلع والخدمات أو دفع الأجور. وهنا تتمّ الدورة الأولى للإنفاق، وتستمر العملية لتشكل لنا عدّة دورات. وهذا ما يفسر اقتصاديا بالمضاعف (مضاعف الإنفاق). وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ زيادة الدخول الناتجة عن الإنفاق السياحي، لا تستفيد منه المنشآت السياحية فقط، وإنّما يتعدّاه ليشمل قطاعات أخرى في الاقتصاد الوطني، نظرا للترابط الوثيق بين مختلف القطاعات الوطنية. وزيادة الإنفاق فيها يؤدي بالضرورة إلى زيادة الدخل. الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدل الإنفاق على السلع الاستهلاكية، وارتفاع معدّل الادخار الذي يؤدي إلى زيادة الاستثمار. ومن المسلّم به أنّ كلّ استثمار جديد يولّد إنفاقا، وكلّ إنفاق ينشأ دخولا وهذا ما يساعد على تنمية وزيادة الدخل القومي
1. علي أحمد هارون، مرجع سبق ذكره، ص130.

2. نبيل الروبي، مرجع سبق ذكره، ص46.




ثالثا: أثر السياحة على العمالة
بصفة القطاع السياحي يشتمل على أنواع عديدة من النشاطات التجارية والخدمية، والتي لازالت تعتمد على اليد العاملة البشرية اعتمادا رئيسيا. فهي تهدف إلى تشغيل الأيدي العاملة والقضاء على البطالة هذا من جهة. ومن جهة أخرى ذكرنا سابقا أنّ القطاع السياحي مرتبط ارتباطا وثيقا بالقطاعات الإنتاجية الأخرى. لذلك فهو يشغل أو يخلق فرص عمل إضافية وجديدة، في كافة القطاعات الاقتصادية للدولة.
وتتمركز فرص العمل المتاحة من قبل القطاع السياحي في أماكن الإيواء الفندقي والمركبات والمنتجعات والقرى السياحية، وأيضا في الأماكن العامة كالمطاعم والكفتيريات ومحلات بيع التحف... كذلك في وكالات السفر والسياحة ومختلف أماكن الترفيه التي يزخر بها البلد. هذا وبالإضافة إلى فرص العمل التي توفرها القطاعات الأخرى، والتي نجدها في القطاع الزراعي (توفير الأغذية والخضر والفواكه التي تحتاجها أماكن الإيواء السياحي...) وكذلك القطاع الصناعي من خلال توفير الأثاث اللازم لهذه الاستثمارات والقطاع الخدمي لما يوفره من نقل...
ومن خلال ما سبق، نستطيع أن نميّز بين أربعة فئات[1] أساسية من العمال في القطاع السياحي.
1. العاملون الدائمون بصورة مباشرة: وتضم هذه الفئة العمّال الذين ترتبط وظائفهم مباشرة بإنفاق السواح المترددين على المنشآت السياحية، كالفنادق ومراكز الترفيه والمطاعم المرتبطة بها. مثل وكلاء السياحة والسفر ومنظمي الرحلات.
2. العاملون في الصناعة السياحية بصورة غير مباشرة: وهم العمّال الذين يعملون في القطاعات المرتبطة بالسياحة كالنقل، والصناعات التقليدية...
3. العاملون المنجذبون إلى الصناعة كقوى إضافية مؤقتة نتيجة لطبيعتها المتزايدة: ويكون هؤلاء العمال من سكان المنطقة السياحية، ويعملون خلال فترات الذروة في المواسم السياحية.
4. العاملون في القطاعات المختلفة: تشمل هذه الفئة على العمال الذين يعملون في القطاعات المختلفة للاقتصاد الوطني. وتضم العاملين في مجال البناء والتشييد والتأثيث والزراعة وتربية الدواجن والحيوانات...الخ
ويمثّل الصنف الأول (العاملون الدائمون بصورة مباشرة) العمود الفقري لصناعة السياحة. لذا لابدّ أن تتوفر فيهم عدّة شروط ومؤهلات حتى يتمّ توظيفهم منها:
إجادة اللغات والثقة في النفس، الطموح، التمتع بالصبر والتعاطف والتعاون والعمل بروح الفريق...الخ
كما أنّ العمل في القطاع السياحي يقسّم بدوره إلى قسمين، اعتمادا على معيار الاستمرارية الزمنية فنجد:

? العمل الدائم: والذي تكون مدّته طوال أيام السنة.
? العمل الموسمي: وهو الذي يكون في مواسم معينة، وأوقات محدّدة.
وكمثال على دور القطاع السياحي في توفير مناصب الشغل، نجد أن مؤسسات الإقامة توفر فرصة عمل واحدة على الأقل لغرفة واحدة، والأنشطة السياحية توفر ما لا يقل عن 75% من جملة فرص العمل التي توفرها هذه المؤسسات، وبناءً عليه فإن أنشطة السياحة توفر 2,75 فرصة عمل لكل غرفة فندقية. فإذا افترضنا تشييد فندق سياحي يحتوي على 200 غرفة فإن ذلك يوفر حوالي 550 فرصة عمل في مجال أنشطة الإقامة والسياحة والترويج.
رابعا: دور السياحة في إعادة توزيع الدخول
السياحة قطاع يهتم بالمناطق التي تزخر بالطبيعة لا بالعمران. لذلك فهي تعمل على تنمية المناطق التي تتوافر فيها مزايا طبيعية ومناخية ملائمة كالشواطئ والغابات والبحيرات ومنابع المياه والجبال...
وعادة ما تتوافر هذه الطبيعة إلا في الأرياف والمناطق البعيدة عن المدن والمحرومة من الإعمار. وبامتداد السياحة إلى هذه المناطق يؤدي إلى توسع الاستثمارات بها، وبالتالي توفر فرص عمل جديدة وتوسع من حجم الدخل للمنشآت والأفراد. و بالتالي نجد أنّ السياحة تساهم في إعادة توزيع الدخل على كافة المناطق، بدلا من تركزه في المناطق الحضرية الرئيسية والمدن. وما ينتج عن هذا كله هو ضمان استقرار السكان في هذه المناطق، والتخلي عن فكرة النزوح نحو المدن.
خامسا: أثر السياحة على المستوى العام للأسعار
ممّا لا شك فيه أنّ رواج أيّ صناعة، يكون نتيجة لتزايد معدلات الإنفاق على منتجاتها. ولصناعة السياحة نفس الشأن. وبازدياد معدلات الإنفاق السياحي على السلع والمنتجات في المنطقة السياحية، يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه الأخيرة. ومع ذلك نجد إقبال السوّاح على هذه المنتجات يزداد. وهذا ما ساعد التجار على تحقيق هامش ربح لا بأس به لتعويض الانخفاض في العائدات خلال باقي أشهر السنة.
إلاّ أنّ هذه الأسعار المرتفعة تؤثر على سكان المنطقة المحليّين بالسلب. خصوصا عندما تتعلق بالمجالات الحيوية كالنقل، وإيجار المساكن والمحلات والأراضي...
الفرع الثاني: الآثار غير المباشرة
أولا: أثر المضاعف للسياحة[1]
الدخل السياحي لا تقتصر آثاره الاقتصادية على المبلغ المحدد به هذا الدخل فقط. بل تتعدى إلى مضاعفته نتيجة الطبيعة الخاصة بالإنفاق السياحي، وتداخل المنشآت السياحية من فنادق وغيرها، في معاملات ذات طبيعة متباينة، في قطاعات أخرى. حيث أنّ أثر المضاعف هو أنّ المبلغ الذي يدخل قطاع السياحة يدور في حركة الاقتصاد الوطني دورات تتعدد بحسب قوة هذا الاقتصاد، يكون أثرها أكبر من قيمة المبلغ الأصلي. وتفصيل ذلك أنّه بالإضافة إلى زيادة حجم العمالة وزيادة حجم المرتبات والمكافآت التي تمثل قوة شرائية جديدة نتيجة السياحة والعملات التي تتحصل عليها الدولة السياحية تستخدم في استيراد بضائع ومواد ويختلف تقدير حجم أثر المضاعف من دولة لأخرى بحسب حجم المعاملات التي تتم.
ثانيا: أثر السياحة على السوق
توصّلت المنظمة العالمية للسياحة بعد الأبحاث والدراسات التي قامت بها، أنّ معظم السواح يقومون بالاحتفاظ بجزء كبير من ميزانياتهم السياحية، ليس لشراء الهدايا والتذكارات، وإنّما لشراء بعض المنتوجات التي تشتهر بها الدول كالساعات السويسرية والملابس الصوفية من اسكتلندا والحرير من إيطاليا والسجاد والمنسوجات اليدوية من إيران وتركيا والهند وأفغانستان...
وبالتّالي فإنّ من خلال الطلب على هذه الصناعات، يؤدي إلى تنميتها والرفع من مستواها. وقد يؤدي إلى ظهور صناعات أخرى لم تكن موجودة أصلا.
ثالثا: دور السياحة في تنمية خدمات البنية الأساسية
إنّ صناعة السياحة تحتاج دائما إلى بنية أساسية ومرافق خدمية متعددة. تساعد على زيادة حركة التدفق السياحي.[1]
لذلك كان على الدولة المستقطبة للسواح أن تعمل على تطوير هذه البنية، وذلك من خلال إنشاء الطرق وتعبيدها وتطوير وسائل النقل وتوفير مختلف وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية. كذلك يتوجّب على الدولة أن تهتم بتوصيل المياه الصالحة للشرب لمختلف المناطق السياحية، ومدّ شبكات الصرف الصحي، وتوصيل الكهرباء والغاز... إلى غير ذلك من مستلزمات الحياة الضرورية. وبتوفر هذا كلّه نجد أصحاب المشاريع يتشجعون للقيام باستثمارات سياحية في هذه المناطق. ممّا يجعل البنية التحتية تتطور وتزداد كفاءة. وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة التدفق السياحي. وارتفاع حقيقي لمستوى معيشة السكان.
رابعا: دور السياحة في زيادة الاستثمار الوطني والأجنبي

تعدّ صناعة السياحة صناعة مركبة، تتضمن العديد من الأنشطة. وبالتالي توفير مجالات مختلفة للاستثمار. كالاستثمار في إنشاء وتوسعة الفنادق والمطاعم، و مراكز الرياضة، ومراكز الاستشفاء، والملاهي... كذلك إنشاء شركات سياحية ووكالات متعلقة بها ومؤسسات نقل...
هذا وبالإضافة إلى الاستثمار في المشاريع الكبرى. كالتخطيط لإنشاء وتهيئة مناطق سياحية جديدة، قرى سياحية ومنتجعات. ومن خلال هذا كلّه يتم استقطاب رؤوس أموال كبيرة. سواء محلية أو أجنبية. وهذا ما يوفر بدوره مجال للتعاون الدولي. وتوفير مناصب عمل جديدة وتحقيق دخول جديدة.

خامسا: دور السياحة في الإسهام في التهيئة العمرانية
بقدر اهتمام البلد السياحي من الاستفادة من السياحة في الإعلام، بقدر ما يدفعها ذلك دفعا إلى النهوض بالمناطق السياحية فيها بصفة خاصة، وبسائر بلادها بصفة عامة عمرانيا وحضاريا.
إنّ نشاط الحركة السياحية يكون مسبوق بالإعداد العمراني والحضاري. كما أنّ الدخل السياحي يساهم هو الآخر في تغطية نفقات هذا التعمير والتهيئة، التي تساهم في دعم وتنشيط الحركة الاقتصادية، كإنشاء منشآت سياحية في مناطق معزولة تتطلب توفير شبكات نقل، شبكات صرف المياه... هذه الأخيرة يستفاد منها ليس فقط النشاط السياحي، بل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.[1]
سادسا: دور السياحة في الإعلام عن نهضة البلد
يعتبر الإعلام في عصرنا الحالي أحد أهم الوسائل المعتمدة في تكوين شخصية الدولة، على مستوى النطاق العالمي وكسب التأييد المادي والمعنوي. لكنه يتطلب الكثير من الإعتمادات والإنفاق بالعملة الصعبة (الإذاعات الموجهة، الصحافة العالمية، الاشتراك في المؤتمرات الدولية، إرسال البعثات والوفود أو استقبال...) لكن السياحة تستطيع تحقيق ذلك عن طريق المشاهدة المباشرة. فهي بذلك وسيلة أخرى للإقناع وكسب التأييد، كون الدولة السياحية تستطيع توجيه اهتمام السيّاح نحو ما تريد التركيز عليه في الإعلام. فهي بذلك تعتبر وسيلة مجانية للإعلام والدعاية والإشهار.[2]

المطلب الثالث: الأهمية الاجتماعية والثقافية والسياسية للسياحة
الفرع الأول: الأهمية الاجتماعية والثقافية
تنبثق الأهمية الاجتماعية للسياحة من خلال الأساليب والوسائل التي يساهم بها هذا القطاع في إحداث تغييرات على مستوى الفرد وطريقة عيشه. ولا تتجلى هذه الأهمية إلا من خلال الآثار التي تنعكس على الأوساط السكانية في المناطق السياحية. نتيجة لتفاعل السياح مع البيئة الاجتماعية في الدولة المستقبلة لهم. إلا أنّ هذه الآثار تنقسم في جلّها إلى آثار إيجابية وأخرى سلبية. وذلك نظرا للتباين في الثقافات والعادات والتقاليد لكل مجتمع ولكل بلد. وفيما يلي سنحاول إبراز هذه الآثار على حدى.
أولا: الآثار الإيجابية للسياحة
1. أثر السياحة على السكان:
تؤدي السياحة إلى خلق فرص عمل جديدة في المناطق التي تستقبل السواح. ومع تطور النشاط السياحي تزداد هجرة الأفراد إلى هذه المناطق بغرض العمل، وتتزايد الكثافة السكانية بها. وهذا ما يوفر لنا التحسن في المستوى المعيشي للأفراد من جهة، والرفع من المستوى الاجتماعي للدولة. مع ضمان التوزيع المتوازن والعادل للكثافة السكانية عبر مناطق الوطن الواحد.
2. أثر السياحة على الثقافة:
تؤدي السياحة إلى تبادل الثقافات والفنون المختلفة، وإلى تبادل مظاهر الحضارة والمعرفة بين مختلف دول العالم. ممّا يزيد من الصلة بينها، وإلى التقارب بين الثقافات والمظاهر الحضارية المختلفة. كما تعمل على إحياء وإنعاش التقاليد التي تصلح كعناصر لجذب الحركة السياحية.[1]
تعمل السياحة على تشجيع الصناعات اليدوية والتقليدية والشعبية نظرا لإقبال السواح على اقتنائها كهدايا تذكارية تحمل صفة المنتج الثقافي المتميز، والذي يعبر عن البيئة الحقيقية للمنطقة السياحية.
كذلك نجد تنامي اهتمام الناس بتراثهم والمحافظة عليه وعلى العادات الأصلية للمنطقة (أكل، لباس تقليدي، الألعاب الشعبية والفنون والرقص والغناء الشعبي...).
باعتبار أنّ هذه العناصر صارت تدرج ضمن المنتج السياحي، الذي أصبح الطلب عليه في تزايد مستمر يوما بعد يوم.
اهتمام السكان باللغات الأجنبية، ومحاولة تلقّنها، وتعلمها. ممّا يوفر لنا شعب متعلّم ومثقف.
3. أثر السياحة على التطور الاجتماعي:
توسع النشاط السياحي وتطوّره في منطقة ما، يؤدي إلى تنمية الوعي السياحي لدى أفراد المنطقة. ومنه يدركون أهمية بلدهم الذي صار وجهة للسيّاح يقصدونه باستمرار.
كذلك تنامي الرغبة في الانفتاح على العالم الخارجي. للتعرف على ثقافات واهتمامات وأفكار مختلف الشعوب، ومحاولة إيجاد نوع من التوافق الاجتماعي بين مختلف الحضارات والاستفادة من الخبرات... وذلك عن طريق تعاملاتهم واتّصالهم المباشر بالسواح.
4. أثر السياحة على العمران:
يقصد بالعمران هنا محيط أو بيئة البلد السياحي، ومختلف المستثمرات السياحية والمباني الأثرية التي يحتوي عليها البلد. ومنه يتجلى تأثير السياحة على هذه الوحدات من خلال:
الاهتمام بترميم وحفظ وصيانة المباني الأثرية ذات الأهمية التاريخية كالمساجد والكنائس والقصور الأثرية والمتاحف...
الحفاظ على البيئة والمحيط من خلال الاهتمام بنظافة المدن وتجميلها والعناية بالطرق وكافة المرافق الأخرى، حتى يترك البلد انطباعا حسنا في نفسية السائح.
تعدّد أشكال الإقامة من فنادق ومباني، تشكل نمطا عمرانيا يضاف إلى الأنماط العمرانية للمدينة السياحية.
ثانيا: الآثار السلبية
1. التحوّل الاجتماعي:
تحتاج السياحة إلى الاهتمام بالمناطق السياحية وتعميرها، من أجل استقبال السواح. وذلك لن يتحقق إلا باستخدام التكنولوجيات الحديثة وأساليب الحياة العصرية.
وكنتيجة لذلك ينبثق نوع جديد من التقاليد والقيم غير المألوفة، بالنسبة للسكان. خصوصا في المناطق التي تمتاز بالطابع التقليدي البسيط. وهذا يؤدي بدوره إلى التغير الجذري، والتحول الكلّي لنمط الحياة في هذه المجتمعات.
2. التصادم الثقافي:
أو ما يعرف بالمواجهة السلبية بين الثقافتين (ثقافة السائح والمضيف). وهذا نتيجة الاختلاف الكبير بين عناصر الثقافتين، واختلاف أساليب الحياة والمعتقدات والأفكار والآراء والتصورات...إلخ. خصوصا في مناطق الجذب السياحي التقليدية والفطرية بيئيا وبشريا في البلدان المقصودة... وقد يقابل تصرفات بعض السائحين بالتحرّر والميل للمغامرة وحبّ الاستطلاع والبحث عن المتعة، وعدم احترام مشاعر وعادات وتقاليد السكان المحليين في البلاد المقصودة سياحيا، إلى حدوث انطباع سيء وضيق وضجر لدى المضيفين. الذين يرون أنّ هذه الأنماط السلوكية والتصرفات فيها انتهاك لقيمهم وعاداتهم وأعرافهم التقليدية المحافظة. وبناء عليه يحدث نفور ثقافي وعدم التقاء ثقافي أو تكيّف ثقافي.[1]
3. انتشار الفساد الاجتماعي والأخلاقي:
فساد القيم الاجتماعية. نتيجة لبعض الأنماط السلوكية الغريبة عن المجتمع المضيف. والتي يتأثر بها السكان خصوصا الشباب منهم. ويتجلى هذا الفساد في تقليد الشباب للسواح من خلال طريقة لباسهم وكلامهم... والتخلي عن التقاليد بحجة العصرنة والتحرر.
تعاني بعض الدول من تدهور المستوى المعيشي وانخفاض الإمكانيات المتاحة، في الوقت الذي تصل فيه إلى هذه الدول فئات من السواح تتميز بقدرات مالية وعادات استهلاكية، ممّا يحفز سكان هذه المناطق أو الدول على محاولة تحقيق المكاسب المادية وبطرق سريعة، حتى وإن كان بطرق غير مشروعة. فتظهر فئة الوسطاء والطفيليين والمشجعين للسوق السوداء والقيام بعملية الاتّجار في الآثار وسرقتها وصناعة الآثار المقلّدة أو المزيفة... واستغلال السياح في مجالات مختلفة وترويج صور الانحراف تحت ما يسمى بالترفيه والتسلية والمتعة.
الفرع الثاني: الأهمية السياسية
تتضح الأهمية السياسية للسياحة كرد فعل مباشر من تعامل الدول مع بعضها البعض، والزيارات السياحية المتبادلة بينهم. ولقد لعبت الحركة السياحية دورا هاما في العلاقات الدولية. بحيث أصبحت تمثل أحد الاتجاهات الحديثة لتقليل حدّة الصراعات والخلافات الدولية التي تنشأ بين الدول المتنازعة أو المتحاربة. لذلك فإن السياحة أصبحت رمزا من رموز السلام والتآخي بين الدول. [1]
وبصورة أخرى نستطيع القول بأن السياحة تعمل على غرس نوع من التفاهم بين الدول ودعم علاقات الأخوة والتعاون والسلام مع شعوب العالم، والقضاء على روح التشاحن والتنافس والكراهية التي يخلقها التنافر والصراع بين الدول، وعدم فهم طبيعة الآخرين.[2]
كذلك نجد السياحة تساهم في معرفة الشعوب لبعضها البعض معرفة حقيقية. ومن ثم تنتج حالة التعاطف بينهم، خصوصا عند ظهور النزاعات أو الخلافات التي تؤدي إلى اندلاع الحروب التي تبيد كل أشكال الحياة إن هي وطئت مدينة ما. وبناء عليه تبرز مشاعر التأييد والمساندة والاستنكار. وبالتالي تساهم في حفظ الهدوء والسلام وتبنّي مشاعر التعاون والتكافل والدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، ودعم المساواة والتقليل من الفوارق الموجودة بين دول الشمال ودول الجنوب.
لكن وبالرغم من كل السلبيات المذكورة، ستظل السياحة القطاع الواعد بعد النفط، والذي سيكون له الفضل الكبير في تحقيق تنمية عالمية شاملة في المستقبل، إن هو طور واهتم به من قبل الدول النامية والدول المتقدمة على حد سواء.
وتتجلى مظاهر الأهمية للقطاع السياحي، في النتائج التي حققتها السياحة العالمية ابتداءً من سنة 1950 وصولا إلى أيامنا هاته. كل هذا سنحاول إبرازه من خلال مطلبنا الموالي.

المطلب الرابع: تطور الحركة السياحية العالمية
لقد عرفت السياحة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، تطورا ملحوظا. وذلك نظرا لارتباطها بالتطورات العلمية والتكنولوجية، والتطور الاجتماعي والاقتصادي الذي حظيت به مناطق عديدة في العالم. وصارت السياحة من العناصر الهامة في حياة الإنسان.
وأصبح يمثل قطاعا رئيسيا في النشاط الاقتصادي للعديد من الدول، والمصدر الرئيسي للدخل خاصة للدول التي تفتقر إلى الموارد الأولية المستعملة في الصناعة.
والسياحة الدولية قطاع اقتصادي هام جدا حيث مثل سنة 2004 أكثر من 10% من إجمالي الناتج الداخلي العالمي، أي ما يعادل 4.217,7 مليار دولار أمريكي، ويوفر 2.146.970 مليون منصب شغل، أي ما يعادل 8,1% من إجمالي مناصب العمل العالمية. كما أن حجم رأسمال المستثمر في القطاع يقدر ﺒ802,3 مليار دولار أمريكي أو ما يعادل 9,4% من الاستثمارات العالمية. وتمثل نسبة 6,9% من إجمالي الصادرات العالمية، أي ما يعادل 717,9 مليار دولار أمريكي [1]، بعدما كانت في سنة 2003 نسبة مساهمة السياحة الدولية في الناتج الداخلي العالمي تقدر بـ: 3.526,9 مليار دولار أمريكي وتوفر 1.945.620 مليون منصب عمل وحجم الاستثمارات فيها يقارب 686 مليار دولار أمريكي. كما أنها مثلت 5,9% من إجمالي الصادرات العالمية، أو ما يعادل 530,9 مليار دولار أمريكي.[2] وتعد الدول المتقدمة المستفيد الرئيسي من هذا التطور حيث أنه في هذه البلدان تتركز صناعة السياحة، وأهم المتعاملين المختصين فيها كشركات الطيران، منظمي الرحلات، وكالات السفر، فنادق...إلخ. وهي تمثل الوجهات السياحية الرئيسية في العالم، وبالمقابل بدأت الدول النامية تنفتح على السياحة شيئا فشيئا، إذ أصبحت حكوماتها ترى فيها عاملا هاما للتنمية وتأمين فرص العمل ومصدر إنتاج للعملات الأجنبية وتمثل قطب فعال لجذب الاستثمارات الأجنبية.
ويبين الجدول التالي تطور التدفقات السياحية البشرية والنقدية ما بين سنة 1950 وسنة 2000.

1. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص85.

1. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص87

1. يسري دعبس، مرجع سبق ذكره، ص541.

1. محمد خميس الزوكة، مرجع سبق ذكره، ص326.

2. كواش خالد، أطروحة دكتوراه، مرجع سبق ذكره، ص88.

1. علي أحمد هارون، مرجع سبق ذكره، ص133.

1. يسري دعبس، مرجع سبق ذكره، ص556.

1. محمد منير حجاب، مرجع سبق ذكره، ص29.

2. فؤادة البكري، مرجع سبق ذكره، ص38.

World Travel and Tourism Council, Progress and priorities 2004/05, 2004, P15..1

2. World Travel and Tourism Council, Progress and priorities 2003/04, 2003, P9..




التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاقتصادية, التنمية, السيادة, السياحي, القطاع, تحقيق, دور

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية القطاع السياحي في الإقتصاد الوطني صديق القمر تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 8 27-08-2017 11:25 PM
أثر المخطط على القطاع الفلاحي والتنمية المستدامة ومستقبل الأمن الغذائي صديق القمر علوم اقتصادية و التسيير و علوم تجارية 0 24-09-2015 08:56 PM
تحقيق الفلاح باسرار النجاح صديق القمر قسم الحوار العام 1 15-03-2012 12:54 PM
التنمية الاقتصادية صديق القمر تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 0 14-08-2011 02:47 PM
الاستثمار الاجنبي في القطاع المصرفي في الجزائر YAYA34 تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 1 24-02-2011 06:40 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 06:34 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138