الشراكة الأوروبية في الجزائر
قديم 24-09-2015, 09:21 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي الشراكة الأوروبية في الجزائر

الشراكة الاوروبية في الجزائر
إن حاضرنا الذي نعيش فيه مليء بالتغيرات الإقتصاديـة و خاصـة التكنولوجيـة ، وأصبح يتميز بميل بارز نحو عولمة الإقتصاد و شموليته ، و يفرض تشكيل أقطاب إقتصادية و سياسية كبرى ، والمنافسة التي تتوسع شيئا فشيئا على حساب البلدان التي تعرف تأخرا في تعديل هياكلها ، و تكييفها بشكل سريع لمواجهـة التحولات الجاريـة و المرتقبة للإقتصاد العالمي .

كما أن الجزائر التي تأخرت في الإلتحاق بركب هذه التغيرات كان لزاما عليها أن تضع إستراتيجيات و توفر عوامل للإنظمام إلى هذا الإقتصاد العالمي الذي أصبحت تسيره المنافسة الكبيرة ، و التطور التكنولوجي المذهل ، و قد بذلت مجهودات كبيرة لتهيئة المناخ الإستثماري في الجزائر بهدف جلب الإستثمارات الأجنبية و تحقيق أكبر قدر من مشاريع الشراكـة الأجنبيـة ، فالشراكـة بالنسبة للمؤسسات الجزائريـة أصبحت في الوقت الراهن ضرورة حتميـة لابد منها ، لذا كان لزاما عليها أن تستغل كل الفرص التي يمكن أن تتاح لها و تعمل قدر الإمكان على تجنب المخاطر المحدقة بها ، ورفع مؤسساتها إلى مستوى المنافسة الدولية بالإضافة إلى الإصلاحات الماليـة و الإداريـة التي تتماشى و متطلبات الشراكة مع الدول الأوروبية .
بعد أن عبرت الجزائر عن نيتها في التوقيع على إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي ، أمضى الإتحاد الأوروبي بروتوكولات إتفاق مع الجزائر لتكتمل جولات المفاوضات بالتوقيع بالأحرف الأولى على إتفاق الشراكة يوم 19 ديسمبر 2001 .

لذا سنتطرق في هذا الفصل إلى لمحة عن واقع الشراكة الأوروبية في ظل الإصلاحات الإقتصادية التي قامت بها الجزائر ، ثم نتطرق إلى دوافع ، آثار و آفاق إستراتيجية الشراكة الأوروبية بالنسبة للمؤسسة الجزائرية .
المبحث الأول : واقع الشراكة الأوروبية في ظل الإصلاحات الإقتصادية .
منذ الثمانينات بدأت الجزائر في إتباع تصحيحات لمسارها الإقتصادي ، حيث تنصب هذه البرامج التصحيحية بشكل رئيسي على تقليص حجم تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي و المحافظة على إستقرار الإقتصاد الكلي من خلال الخوصصة و سياسة تحرير الأسعار و إصلاح النظام البنكي و المالي ، و كذا إعادة هيكلة المؤسسات ، كما وضعت قوانين و تشريعات خاصة بتشجيع الإستثمارات الأجنبية ، وتأييد عمليات و عقود الشراكة الأجنبية ، إذ تسعى الجزائر جاهدة للتفاوض و المنافسة للحصول على أفضل العقود سواء تعلق الأمر بقطاع المحروقات أو غيره ، لذا سنتعرض إلى الإصلاحات التي قامت بها الجزائر من أجل تحقيق الشراكـة الأجنبية أولا ، ثم نتطرق إلى تطورات الشراكة الأجنبية في الجزائر و بعدها نقوم بتقديم إتفاقية الشراكة الأوروجزائرية .
المطلب الأول : الإصلاحات الإقتصادية و التدابير التحفيزية لجلب الإستثمار الأجنبي .
سنتعرض في هذا المطلب إلى أهم الإصلاحات التي قامت بها الدولة من أجل تهيئة الإقتصاد الوطني للدخول في شراكة أجنبية خاصة مع الإتحاد الأوروبي. وبعد ذلك نتطرق إلى التدابير التحفيزية التي منحتها الجزائر لتشجيع الإستثمارات الأجنبية .
الفرع الأول : الإصلاحات المطبقة على المؤسسات الإقتصادية في الجزائر.
يمكن حصر هذه الإجراءات في أربعة عناصر رئيسية هي : سياسة إعادة الهيكلة ، الخوصصة ، دعم الإستثمار و تأهيل المؤسسات الوطنية ، و سنتطرق لها فيما يلي :
1. سياسة إعادة الهيكلة : (1)
الإصلاح الهيكلي لمؤسساتنا الإقتصادية أصبح ضرورة حتمية لا مفر منها ، ولقد بدأت عملية إعادة الهيكلة في الثمانينات ، و تضمنت الإجراءات التالية : إعادة الهيكلة المالية ، إعادة الهيكلة الصناعية و أخيرا إصلاح ميزانية المؤسسات .

من دراستنا لمشروع الوزارة لإعادة الهيكلة الصناعية و المساهمة الصادر في عام 1995 ، يتضح لنا أن هذا المخطط يدور حول ثلاثة محاور رئيسية هي :
§ المجلس الوطني للمساهمات .
§ المجمعات ( الهولدينغ ) .
§ الشركات الفرعية .
وكان الهدف الرئيسي من هذه الإصلاحات هو الإنتقال من الإقتصاد الموجه إداريا إلى إقتصاد موجه بآليات السوق و المنافسة .
2. الخوصصة :
تم تبني هذه السياسة من طرف الحكومة الجزائرية منذ التسعينات و فيما يلي نتطرق إلى أهم ما قامت به في هذا المجال :

[IMG]file:///C:\Users\adel\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif[/IMG] تطبيق الخوصصة : (1)
لجأت الجزائر إلى الخوصصة في إطار برنامج التصحيح الهيكلي بهدف زيادة القدرة الإنتاجية ، إذ صادقت على القانون في 26/09/1995 من خلال الأمر ( 15/21 ) وفقا لما جاء به الإتفاق مع صندوق النقد الدولي .
تعتبر الخوصصة مجموعة الإجراءات التي تتبعها السلطة قصد التخلي جزئيا أو كليا عن المؤسسات العمومية لصالح الخواص سواء كانوا وطنيين أو أجانب ، و لقد أكد القانون على وجوب :

§ إنشاء إدارة تتكفل بالخوصصة .
§ تحديد المعايير التي تسمح بإختيار إجراءات تحويل الأسهم .
§ حماية مصالح العمال .
وعليه نجد أن الخوصصة لم تكن خيارا بل أملته عدة أسباب منها :
§ العجز الدائم للمؤسسات العمومية مما شكل عبئا على ميزانية الدولة .
§ عدم فاعلية أجهزة الرقابة و التسيير الناتجة عن التعقيد في الهيكل الإداري و تنوع مجالات التدخل .
§ المراقبـة الصارمة التي تمارسها الدولـة على هذه المؤسسـات إلى حد التدخل في تسييرها رغم وجود قوانين تعطيها الإستقلالية .

3. دعم الإستثمار :
قامت الجزائر بإدخال تعديلات جديدة على تشريعاتها و أنظمتها الإدارية المتعلقة بالإستثمار ، فأصدرت قانونا خاصا يتضمن الكثير من الحوافز و التشجيعات ، كما قامت بإعادة النظر في أنظمتها الجبائية و الجمركية ، و في تشريعاتها الإجتماعية المتعلقة باليد العاملة ، و تمثلت أهم التطورات التشريعية و الإدارية التي أنجزتها الجزائر في : (2)
أ. القانون الجديد دعم الإستثمار :
صدر قانون الإستثمار في الجزائر في 1993 و تضمن مجموعة من الإجراءات التشجيعية و الإعفاءات الضريبية التي جعلته من بين أفضل قوانين الإستثمار في البلدان العربية ، و زاد من أهمية قانون الإستثمار تحسن الأوضاع السياسية و الأمنية في البلاد ، إضافة إلى عوامل أساسية أخرى أهمها أن الجزائر تملك إمكانيات ضخمة من المواد الأولية التي يمكن تحويلها و تصنيعها . و يتضمن هذا القانون المحاور الرئيسية التالية :
· حرية الإستثمار : وهي حرية شبه مطلقة إلا في حالات إستثنائية ، إذ أن كل شخص طبيعي أو معنوي ، عام أو خاص ، مقيم أو غير مقيم يمكنه التصريح عن مشروع إستثماري ، و يحصل المستثمر على تسهيلات وكالـة تطوير الإستثمـار " APSI " و خدماتها ، فيما يضمن القانون حمايـة الإستثمار و جميع الضمانات اللازمة .

· حماية و ضمان الإستثمار : تنص على المساواة بين المستثمرين أيا كانت جنسياتهم أو قطاعات نشاطهم ، وعلى حقهم في تحويل الأرباح و رأس المال ، و لتأكيد هذا الأمر إنضمت الجزائر إلى المنظمات و المؤسسات الدولية المتعلقة بضمان الإستثمار و حمايته ، كما وقعت على جميع الإتفاقيات المتعلقة به و منها :
- الإتفاقيات المتعلقة بتنفيذ قرارات التحكيم الدولي .
- إتفاقية المركز الدولي لتسوية النزاعات بين المستثمرين .
- الإتفاقية العربية الموحدة لإستثمار الأموال العربية في بلدانها .
- الإتفاقية المغاربية لضمان الإستثمارات و حماية الملكية الصناعية و الفكرية .
· مساعدة و دعم الإستثمار : ينص قانون الإستثمار على تقديم حوافز ، تشجيعـات وإعفاءات عامة ، كما يتضمن أنظمة وحوافز خاصة تمنح إلى المشاريع التي تتوجه إلى مناطق ترغب الدولة في تنميتها أو في توسيع آفاقها الإقتصادية ، وهناك حوافز خاصة بالمناطق الحرة ، كما يمكن أن تمنح حوافز إتفاقية بين الدولة و المستثمر .
ب. وكالة ترقية الإستثمارات و دعمها و متابعتها ( APSI ) :
أنشأت الوكالة لتكون المخاطب الوحيد للمستثمر ، فتقدم له الشروح و تمنحه المساعدة و الدعم حسب طبيعة المشروع ، كما تعمل الوكالة على الترويج للقروض الإستثمارية .

ج. النظام الجبائي :
يتضمن النظام الجبائي البنود التاليـة : الضريبـة على الدخل تتراوح بين الصفر إلى 40 % من المداخيل التي تتجاوز 60.000 دج ، أما الشركات فتدفع ضريبة على أرباحها الصافية بنسبة 30 % ، الضريبة على النشاط المهني 2.55% .
د. النظام الشبه جبائي :
يتمثل أساسا في مساهمـة أرباب العمل في النظام الإجتماعي و يعادل 24 % من الكتلـة الإجماليـة للأجور .
هـ. التشريع الإجتماعي :
يتعلق هذا التشريع بالعلاقة بين الدولة و رب العمل و العمال بالنسبة لليد العاملة المحلية ، بحيث يبرم العقد بحرية مع العامل من دون تحديد المدة ، أما العامل الأجنبي فيحتاج إلى إجازة عمل إذا تجاوز عقده ثلاثة أشهر ، و تمنحه المصالح المختصة رخصة تتراوح مدتها بين 03 أشهر و سنتين قابلة للتجديد .
4. إعادة تأهيل المؤسسات الوطنية :
في إطار إعادة تأهيل المؤسسات الوطنية ، تم تنصيب اللجنة الوطنية للتنافسية الصناعية يوم 15/09/2001 ، و إعتبر وزير الصناعة و إعادة الهيكلة الخطوة التي أقدمت عليها الوزارة و المتمثلة في تقديم جهاز التأهيل الصناعي ، تهدف إلى تحسين تنافسية المؤسسات الوطنية العمومية و الخاصة ، باعتبار أن المنافسة ستكون شديدة مستقبلا بعدما سيتم إلغاء أدوات الحماية التي تستفيد منها حاليا المؤسسات العمومية .

وتم تخصيص 100 مليار سنتيم لإعادة تأهيل 100 مؤسسة عمومية و خاصة على مدى سنتي 2001 و 2002 ، على أن يتم تأهيل 300 مؤسسة حتى سنة 2003 ، وتخص عمليات التأهيل حسب الوزير المؤسسـات الصغيرة و المتوسطـة التي تستجيب للشروط و المقاييس المنصوص عليها على أن لا تكون للمؤسسة المعنية ديون كثيرة ، و أن لا تشغل أقل من 30 عامل و أن تكون مدة نشاطها في السوق أكثر من ثلاث سنوات .(1)
الفرع الثاني : التدابير التحفيزية لجلب الإستثمار الأجنبي
1. قانون الإستثمار في الجزائر ، التجربة و التعديلات : (2)
منذ مطلع الألفيـة الثالثـة لاحظت الحكومة أنه لابد من مراجعـة قانون الإستثمار و تطويره ، فهناك تغييرات عالمية تفرض ذلك و الجزائر بدورها لم تعد هي نفسها بعد أن تغيرت سياستها الإقتصادية و انتهجت مبدأ إقتصاد السوق و التحرير و الإنفتاح على الإقتصـاد العالمي . لذلك صدر قرار رئاسي في عام 2001 تضمن الكثير من الأحكـام و النظم الخاصة بالإستثمار لتحل مكان قانون 1993 ، و تشكل نواة لقانون إستثمار جديد

يعزز الحوافز ليشجع على مزيد من المشروعات في البلاد . كما أن التشريعات الخاصة بالإستثمار التي أصدرتها الجزائر هي الأفضل في المنطقة العربية و المتوسطة ، لكون أن الحكومة الجزائرية إستفادت من تجارب الآخرين و حاولت أن تأتي بقانون عصري .

و نظرا إلى تطور حركة الإستثمار في الجزائر و عودة الأمن و الإستقرار ، صدر عن رئاسة الجمهورية في عام 2001 مجموعة نصوص مكملة للقانون العام للإستثمار . والجديد في هذه النصوص أنها شملت عمليات الخوصصة ضمن الحوافز و الإعفاءات التي كان يمنحها القانون السابق ، كما أنها أكدت على الحرية التامة للإستثمار و على مساواة المستثمر المحلي و الأجنبي ، و أنشأت أجهزة متخصصة في تشجيع الإستثمـار و في دخول المستثمرين و إقامة مشاريعهم ، وأهم ما أتت به النصوص الجديدة ما يلي:

· إنشاء شباك موحد (لا مركزي) على شكل وكالة وطنية لتطوير الإستثمار " ANDI " تضم كل الهيئات ذات العلاقـة في الإستثمار و إصدار التراخيص ، ولها فروع في الولايـات وفي الخارج .
· تقدم " ANDI " كل الخدمات الإدارية و المعلومات المتعلقة بالإستثمار للمهتمين سواء كانوا مقيمين أو غير مقيمين ، وتبلغهم بقرار قبول أو رفض منح المزايا و الحوافز المطلوبة في مدة أقصاها 30 يوم إعتبارا من تاريخ إيداع الطلب .
و تعمل المؤسسة على التأكد من إحترام المستثمرين للإلتزامات التي تعهدوا بها خلال فترة الإعفاء من بعض الضرائب و الرسوم .
· تعنى المؤسسة أو الوكالة بضم كل المؤسسات المكلفة بمنح المساحات العقارية اللازمة للإستثمار الصناعي و السياحي و الخدماتي . ويعد هذا الأمر في غاية الأهمية لأن منح العقارات كان يتم على نحو غير منسق و غير واضح في السابق.
· إنشاء صندوق دعم الإستثمار ، و تكلف " ANDI " بإدارته وهو يمول الإمتيازات الخاصة أو الإستثنائية التي تمنحها الدولة في حالات محددة .
· إنشاء مجلس وطني للإستثمار تحت سلطة رئيس الحكومة و يكلف بإعداد إستراتيجية و أولويات الإستثمار ، والمجلس مخول باتخاذ قرارات في آجال قصيرة جدا ، وهو مكلف بدعم إستثمارات بلغت مشاريعها مراحل متقدمة في الإنجاز مثل مصنع الإسمنت في المسيلـة و مصنع إنتـاج العجلات المطاطيـة و مشروع إنتاج الحديد و الصلب في منطقة جن جن ، ومشاريع سياحية مختلفة .
ويقترح المجلس على الحكومة تدابير تحفيزية حسب ما يراه مناسبا ووفقا لتطور مناخ الإستثمار ، كما عليه إستحداث مؤسسات و أدوات مالية ملائمة لتمويل الإستثمار .
· سمح التشريع الجديد ( الأمر ) بإمكان التنازل أو نقل ملكيـة إستثمـار ما إستفـاد من إمتيازات وحوافز شرط أن يفي المستثمر الجديد بالإلتزامـات التي تعهد بها المستثمر الأول .
كما تضمن التعديل الجديد على قانون الإستثمار مجموعة من الحوافز الإضافية أهمها:
§ خفض الرسوم الجمركية على التجهيزات المستوردة لأجل المشروع الإستثماري .
§ إعفاء السلع و الخدمات الداخلة في الإستثمار من ضريبة القيمة المضافة.
§ إفادة الإستثمارات المنجزة في المناطق الأكثر حاجة للتنمية من إمتيازات خاصة ، وهذه المناطق يحددها مجلس المساهمات . وتمنح إمتيازات خاصة للاستثمارات التي تعتمد على نقل التكنولوجيا و تحافظ على البيئة و تحمي الموارد الطبيعية و ترشد إستخدام الطاقة و تستجيب لشروط التنمية المستدامة .
§ أقر التشريع الجديد بوجوب التعويض العادل جراء أي مصادرة إدارية .
§ كما أقر مبدأ التحكيم لفض النزاعات .
§ تطبيق حق ثابت في مجال التسجيل بنسبة منخفضة قدرها 2 بالألف ( بدلا من 5 بالألف سابقا ) فيما يخص العقود التأسيسية و الزيادات في رأس المال .
§ تتكفل الدولة جزئيا أو كليا بالمصاريف المتعلقة بالأشغال المرتبطة بالمنشآت الأساسية والضرورية لإنجاز المشروع بناءا على تقييم من وكالة الإستثمار لقيمة هذه المنشآت.
§ الإعفاء مدة 10 سنوات إعتبارا من تاريخ الإنطلاق الفعلي للنشاط من الضريبة على أرباح الشركات و الضريبة على الدخل الإجمالي على الأرباح الموزعة و الرسم على النشاط المهني و الدفع الجزافي .
المطلب الثاني : تطورات الشراكـة الأجنبيـة في الجزائر .
بعد إستعراضنا للإصلاحات الإقتصادية المطبقة في الجزائر و التدابير التحفيزية لجلب الإستثمار الأجنبي في المطلب الأول ، نتطرق في هذا المطلب إلى تطورات الشراكة الأجنبية في الجزائر ، وما جنت الجزائر من خلال الإصلاحـات التي قامت بها و التدابير التحفيزية التي وضعتها ، فالجزائر تسعى جاهدة للإنظمام إلى الإقتصاد العالمي من بابه الواسع ، وذلك بالتسهيل للمستثمرين و الشركاء الأجانب بتوفير مناخ جذاب للإستثمار ، ولعل تحسن الأوضاع الأمنية في الجزائر يكون قد ساهم بشكل كبير في مثل هذا التحسن ، و سنحاول تقديم الشراكة المحققة فعليا في الجزائر حسب قطاعات النشاط سواء تعلق الأمر بقطاع المحروقات أو غيره .

جدول رقم : 04
عنوان الجدول : مشاريع الشراكة المجمعة حسب البلد المصدر للفترة
مابين 1993 إلى سبتمبر 2003 :(1)
جدول رقم : 05
عنوان الجدول : توزع مشاريع الشراكة حسب القطاعات للفترة
1993 – سبتمبر 2003 :(1)

Advertisement


الفرع الأول : الشراكة الأجنبية المحققة في مجال المحروقات .
يمثل قطاع المحروقات القطاع الإستراتيجي للمستثمرين الأجانب ، خصوصا الشركات الأمريكية و الأوروبية ، ويساهم هذا القطاع بنسبة 20% في السوق الداخلية ، و 80 % هي نسبة التصدير من خلال 5 أنواع يتم إنتاجها وهي : البترول الخام ، الغاز الطبيعي ، مشتقات من الغاز الطبيعي و كذلك غاز البروبان المميع .(1)

و بالتالي فالتحدث عن أهم محتويات العقود المبرمة مع شركة سوناطراك و أهم ما جاءت به من جديد لصالح الإقتصاد الجزائري .
1. الشراكة مع منطقة أوروبا :
وفي هذا الصدد نجد الشركات التالية : (2)
v شركة بريتيش بيتروليوم : أمضت هذه الشركة في نهاية ديسمبر 1995 عقد شراكة مع مؤسسة سونطراك مدته 30 سنة بقيمة 3 مليار دولار أمريكي حصة سونطراك 1.015 مليار دولار أمريكي ، ويدفع الشريك الأجنبي 50 مليون دولار أمريكي مقابل الدخول ، أما الإنتاج المقدر بـ: 10.3 مليار دولار فإن 6.8 مليار دولار يعود لسونطراك ، علما أن هذا العقد هدفه البحث عن الغاز الطبيعي في عين صالح وإنتاجه و تسويقه .(3)

v شركة أجيب : أمضت عقد مع سوناطراك في ماي 1997 ، يتعلق بتكوين اليد العاملة في مجال البحث و إستغلال المحروقات .

v شركة توتال : تمثل هذه المجموعة الفرنسية ، مهمتها تطوير الحقول البترولية ففي تاريخ 28 جانبي 1996 أبرمت مع شركة سونطراك وشركة رسبول الإسبانية عقد من نوع تقاسم الإنتاج ، يخص حقل غازي في " تبن فوي تبنكورت " يقدر بـ: 874 مليون دولار أمريكي منها 663 مليون دولار موجهة للتطوير ، والباقي موجهة للإستغلال ، ومدة العقد 20 سنة مع دفع 22 مليون كحق الدخول أما الربع الناتج عن هذا العقد 81.4 % يعود للجزائر .
2. الشراكة مع منطقة أمريكا :(1)
v شركة أركو الأمريكية : بعد سنتين من المشاورات ، و بتاريخ 15 أفريل 1996 أبرمت لشركة سوناطراك عقد شراكة من نوع تقاسم الإنتاج مع شركة " أركو" يخص تطوير و رفع معدل إحتياط البترول الخام في حقل " رهد البغل " الذي سيقل إنتاجه في البداية من 25 ألف إلى 55 ألف برميل في اليوم ثم يصل بعدها إلى 125 ألف برميل في اليوم حتى نهاية 1999 .

v شركة بروت وروتكوندور : شركة مختلطة جزائرية أمريكية تمثل حصة " كوندور " الجزائرية نسبة 51 % و برأسمال 8 مليون دولار .
في 24 سبتمبر 1996 عقدت هذه الشركة اتفاق مع سونطراك و آنادار بمبلغ 117 مليون دولار يشمل : المعالجة والتصفية ، إقامة شبكة للأنابيب والتجهيز والمراقبة...
وفي 02 جويلية 1997 أمضت هذه الشركة عقدا مع سونطراك ورسبول الإسبانية بمبلغ 75 مليون دولار من أجل معالجة البترول المتجه إلى منطقة إليزي .
v شركة أموكو الأمريكية : أمضت شركة سونطراك عقد شراكة مع شركة أموكو في 29 جويلية 1998 مدته 20 سنة من نوع تقاسم الإنتاج لتطوير استغلال أربعة حقول غازية مكشفة في منطقة " عين أمناس " ، حيث قدمت هذه الشركة مبلغ 30 مليون دولار كحق الدخول و قيمة الإستثمار هي 790 مليون دولار ، بالإضافة إلى مبلغ 111 مليون دولار أمريكي للدفع لتغطية نفقات الإستثمار .

v شركة بيترو كندا : في 26 أفريل 1993 أمضت سونطراك عقد شراكة مع شركة بيترو كندا لمدة 10 سنوات ، بإستثمار يقدر بـ: 345 مليون دولار يتعلق بتأهيل اليد العاملة في مجال المحروقات .
3. الشراكة مع منطقة آسيا :
إن الإستثمارات الأجنبية الواردة من منطقة آسيا ضعيفة جدا و نجد في هذا المجال :
v شركـة بيترونـاس : أبرمت سونطراك عقد شراكـة مع الشركـة الماليزيـة " بيتروناس " سنة 1996 و يمثل العقد الحادي عشر منذ 1993 ، مدة خدمته 07 سنوات يتعلق بالبحث في المنطقة الشماليـة الشرقيـة لحاسي مسعود ، ويتضمن إستثمارا قدره 38 مليون دولار .
الفرع الثاني : الشراكة الأجنبية المحققة خارج مجال المحروقات .
إن التقييم الفعلي لمجال الشراكة خارج المحروقات لا يتم الوصول إليه إلا من خلال معطيات كمية و مالية ، وفي غياب المعطيات المتعلقة بالمشاريع الجديدة التي تم إنجازها، تم التطرق لبعضها بفضل عملية الحصر التي قامت بها وكالة دعم وترقية الإستثمار .
في هذا الفرع نقدم عرضا مفصلا بعد عرضنا المجمل في الجدولين السابقين (المشاريع حسب البلد و حسب القطاعات) حيث يتضمن تطور حجم مشاريع الشراكة لكل سنة من 1994 إلى 2000 و أهم ميزة يمكن ملاحظتها هي تردد أحجام هذه الإستثمارات في مجال محدد بين 17 و حوالي 20 مليار دج في السنوات 95 – 98 و نلاحظ الإرتفاع الهام في حجمها سنة 2000 ، حيث يمثل ما يقارب ضعف حجم المشاريع المشتركة لسنة 1999 وذلك راجع للتسهيلات و الضمانات المقدمة للمتعاملين الأجانب ، كما لا ننسى التحسن في الأوضاع الأمنية في الجزائر ، وينبغي أن نشير هنا إلى أن هذه الأرقام تعبر عن مجموع الرأسمال الوطني و الأجنبي ضمن المشاريع المشتركة و ليس الرأسمال الأجنبي فقط ، هذه المشاريع أعلن عنها من طرف وكالة ترقية الإستثمارات ( APSI ) حسب قانون الإستثمارات .(1)
شكل رقم : 12
عنوان الشكل : تطور مشاريع الشراكة خارج المحروقات في الجزائر
من 1994 إلى 2000 .
الوحدة : مليون دج

المطلب الثالث : إتفاقية الشراكة الأوروجزائرية .
شهدت الإقتصاديات الكبرى تطورات كبيرة و تحولات عميقة خاصة أمام الكم الهائل من التقنيات و الطرق الحديثة المبتكرة يوميا ، وأصبح العالم يعيش على ظاهرة التكتلات و التجمعات التي تتحرك بسرعة ، ومن هذا المنطلق طغى إلى السطح مفهوم الشراكة كنظرة إستراتيجية ووسيلة تتجاوز الحدود الوطنية و ترقى بالإقتصاد الوطني إلى درجة مواكبة هذا التطور السريع ، و تصنع المؤسسة الجزائرية لنفسها مكانة بين المؤسسات العالمية خصوصا و أنها تعيش شبه عزلة تامة عن المحيط الخارجي .
ولقد أدخل الإتحاد الأوروبي مفهوم الشراكة في تعامله مع الدول المتوسطية بدل مفهوم التعاون الذي كان سائدا في سنوات السبعينات ، هذه الشراكة بلورها مؤتمر برشلونة الذي أنعقد سنة 1995 ، و الذي يهدف إلى إنشاء منطقة تبادل حر ، العمل على تنمية إقتصاديات الدول المتوسطية . والجزائر التي تعتبر أحد الدول المتوسطية التي تحتل مركزا خصوصيا إزاء المجموعة الأوروبية قد شاركت في مؤتمر برشلونة كملاحظ وبدخول الألفية الثالثة وقعت على إتفاق الشراكة بالأحرف الأولى بعد أن إنضمت إليها كل من تونس و المغرب و العديد من الدول العربية المتوسطية ، وقبل التطرق إلى تقديم الإتفاقية نستعرض لمحة عن علاقة الجزائر بالإتحاد الأوروبي .
الفرع الأول : علاقة الجزائر بالإتحاد الأوروبي قبل التوقيع على إتفاق الشراكة .
تعود أولى العلاقات الرسمية التي ربطت الجزائر بالإتحاد الأوروبي إلى عام 1976، حيث تناولت إبرام إتفاق تعاون لم يكن محدود زمنيا، ويشمل ثلاث محاور أساسية هي:(1)
· المحور الأول : يتعلق بالمبادلات التجارية ، بحيث يرخص تصدير السلع الجزائرية نحو السوق الأوروبية المشتركة مع إعفائها من الرسوم الجمركية بإستثناء المواد الزراعية التي تخضع لقانون الحصص .

· المحور الثاني : يخص التعاون الإقتصادي و المالي ، حيث يهدف إلى توفير الموارد المالية الضرورية لتحقيق الإجراءات والمخططات المبرمج تنفيذها في إطار الشراكة، وقد جاء هذا المحور في شكل بروتوكولات خماسية .

· المحور الثالث : يخص المجال الإجتماعي من خلال منح تسهيلات للعمال الجزائريين المقيمين بأوروبا ، غير أن هذا الإتفاق لم يطبق لإعتبارات ثنائية مع فرنسا .



منذ التوقيع على إتفاق التعاون عام 1976 إلى عام 1995 إستفادة الجزائر من مساعدات قدرت بـ: 949 مليون أورو ، 309 مليون أورو في شكل منح من ميزانيات اللجنة الأوروبية مقسمة إلى قسمين :

- القسم الأول 214 مليون أورو في إطار البروتوكولات .
- القسم الثاني 95 مليون أورو في إطار تطبيق التسوية الهيكلية للسياسة المتوسطية .
والمبلغ المتبقي(640 مليون أورو) يمثل قرض منح من طرف البنك الأوروبي للإستثمار.
وإنضمت الجزائر فعليا إلى مشروع الشراكة الأورو متوسطية منذ إعلان برشلونـة في نوفمبر 1994 الذي كان هدفه الأساسي هو العمل على جعل المنطقـة آمنة مع نشر التعاون ، وقد تضمن الإعلان مجموعة من المستجدات أبرزت الإستراتيجية الجديدة له اتجاه المنطقة المتوسطية ، والتي تهدف أساسا إلى تعزيز موقعه التنافسي الدولي في منطقة ، وبالتالي فإن هذه الإستراتيجية تمحورت حول محورين أساسيا هما (1) :
· المحور الأول : يخص التعـاون المقترح في المجـالات السياسيـة و الإقتصاديـة و الإجتماعيـة و الثقافيـة .

· المحور الثاني : تفضيل الشراكـة كوسيلـة للتطبيق الميداني لهذا التعاون ، و ينص إعلان برشلونـة على ضرورة بناء تدريجيـة لمنطقـة تبـادل حر بين الإتحاد الأوروبي و الدول المتوسطيـة .
أما فيما يتعلق بالتعاون المالي الأورو جزائري في إطار الشراكة الأورومتوسطية فيرتكز على برنامج MEDA حيث يهدف إلى : (2)
§ تدعيم التحول الإقتصادي من خلال دعم الإصلاحات الإقتصادية و تطوير القطاع الخاص قصد تهيئة الإقتصاد الجزائرية لدخول في منطقة التبادل الحر الأورومتوسطية.

§ تعزيز التوازن الإقتصادي - الإجتماعي قصد التخفيف من الآثار السلبية للإصلاحات الإقتصادية ، ففي الفترة 1996 / 1999 تم تخصيص ما مقداره 164 مليون أورو للجزائر في إطار برنامج "MEDA 1 " وهذا قصد تمويل مختلف البرامج و المشاريع الإقتصادية و الإجتماعية كما هو مبين في الجدول التالي :
الجدول رقم : 06
الجدول يبين : المشاريع و النشاطات الممولة من قبل MEDA 1 في الجزائر
خلال الفترة 1996 – 1999 .


Source : Commition Europeanne, Rapport et annual de programmer, MEDA 2000 , op-cit , p : 28
أما في إطار برنامج " MEDA 2 " لفترة 2000 – 2006 فقد تم تخصيص مبلغ 30.2 مليون أورو لسنة 2000 و 110 مليون أورو لسنة 2001 وهذا لتمويل المشـاريع و النشاطات المبينة في الجدول التالي :


الجدول رقم : 07
جدول يبين : المشاريع و النشاطات الممولة في إطار برنامج MEDA 2
لسنتي 2000 – 2001 .

Source : Commition Europeanne, Rapport et annual de programmer, MEDA 2000 , op-cit , p : 29
الفرع الثاني : تقديم إتفاقية الشراكة الأوروجزائرية .
إن الجزائر بإمكانياتها الإقتصادية و موقعها الجغرافي الإستراتيجي ظلت محل إهتمام القطب الأوروبي ، وقد عبرت الجزائر عن رغبتها في توقيع عقد شراكة مع الإتحاد الأوروبي ، إذ كانت تسعى إلى تأقلم إقتصادها مع الإقتصاد الأورومتوسطي .
في مارس 1997 بدأت المحادثات بصيغة رسميـة بين الجزائر و الإتحاد الأوروبي قصد مناقشـة النقاط التاليـة (1) :

§ الجانب السياسي و الأمني بالجزائر .
§ خلق منطقة تبادل حر و تزويدها بكل الخدمات و المرافق الضرورية .
§ تشكيل هيكل مؤسساتي منظم و متجانس .
§ بعث التعاون الأورو- متوسطي في الميادين الإقتصادية، الإجتماعية، الثقافية والمالية.
§ تثبيت شروط تحرير تبادل السلع ، الخدمات و رؤوس الأموال .



نتيجة لتباين مواقف الطرفين تم توقيف المفاوضات في ماي 1997 من قبل الجزائر إلى غاية أفريل 2000 وهو تاريخ إستئنافها ، حيث إستمرت بدون إنقطاع بدراسة جميع المسائل المطروحة من قبل المفاوضين و هذا إلى غاية التوصل إلى إتفاق الطرفين بعد 17 جولة من المفاوضات ، و الذي ترجم بالتوقيع بالأحرف الأولى على إتفاقية الشراكة بين الجزائر و الإتحاد الأوروبي يوم 19 ديسمبر 2001 ببروكسل و التي تم التوقيع عليها بصفة رسمية يوم 22 أفريل 2002 بمدينة فالينسيا الإسبانية .
لا تختلف إتفاقية الشراكة الأوروجزائرية في جوهرها عن باقي إتفاقيات الشراكة التي أبرمتها الدول المتوسطية الأخرى مع الإتحاد الأوروبي ، وقد حققت مفاوضات الشراكة بين الجزائر و الإتحاد الأوروبي في فيفري 2001 إتفاق شبه كامل بخصوص المسائل الإقتصاديـة والماليـة بعد إستجابـة الطرف الأوروبي لمطالب كانت الجزائر قد طرحتها في هذا الشأن أهمها (1):
§ مساهمة الإتحاد الأوروبي في إعادة تأهيل القطاع الصناعي الجزائري المتضرر من التحولات التي فرضتها الإصلاحات و تجديد آلة الإنتاج .
§ حماية القطاعات التي تعتبرها الجزائر هشة ، والحصول على تعويضات عن الخسائر التي تنجم عن رفع الحواجز الجمركية .
§ تقديم إستثمارات مباشرة مكثفة .
الفرع الثالث : نقاط إتفاق الشراكة الأورو جزائرية .
تتضمن إتفاقية الشراكة الأورو جزائرية ثمان نقاط رئيسية نذكرها فيما يلي(2) :
· الحوار السياسي : الذي يشمل كل المواضيع التي تتعلق بالمصالح المشتركة بين الطرفين فيما يتعلق بالمسائل السياسية و الأمنية .

· جدية تنقل السلع : إذ أن الجهود المشتركة للطرفين ترمي إلى إنشاء و بصفة تدريجية لمنطقة التبادل الحر في ظرف لا يتعدى 12 سنة استنادا إلى الإجراءات التي تضمنتها الإتفاقية العامة للتعريفة الجمركية و مختلف الإتفاقيات المتعددة الأطراف التي أسست المنطقة العالمية للتجارة ، والسلع التي تكون محور التعريفة الجمركية تشمل مواد صناعية و فلاحية و منتجات الصيد البحري .

· تجارة الخدمات : اتفاق شراكة ينص على أن أعضاء الإتحاد الأوروبي يؤكدون على إلتزاماتهم في إطار الإتفاق العام حول التجارة و الخدمات ( A.G.C.S ) بمنح الجزائر معاملة ( Traitement ) " الدولة الأولى بالرعاية " ، وهذا يخص جميع الخدمات التي يتضمنها الإتفاق بينما الجزائر سوف تمنح بدورها لموردي الخدمات الأوروبيين إمتيازات خاصة إنطلاقا من قائمة الإمتيازات المتفق عليها .

· المدفوعات ، رؤوس الأموال و المنافسة : التزام الطرفان على أن تتم تغطية العمليات الجارية بالعملة القابلة للتحويل ، بالإضافة إلى وضع إجراءات و قواعد مشتركة لتنظيم حرية إنتقال رؤوس الأموال بين الجزائر و باقي دول الإتحاد الأوروبي ، وكذا القواعد التي تحكم المنافسة .

· التعاون الإقتصادي : يشمل جميع القطاعات الإقتصادية الصناعية و الزراعية وكذا مجال المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ، ويرتكز على عدة مبادئ أهمها تبادل المعلومات و الخبرة و التكوين و المساعدة التقنية و الإدارية و القانونية .

· التعاون الإجتماعي و الثقافي : حيث تم التطرق إلى الإجراءات المتعلقـة بالعمـال و ضرورة الحوار الإجتماعي و التعاون في هذا المجال ، وفي قطاع الثقافة و التربية وكذا الأمور المتعلقة بمراقبة الهجرة غير الشرعية .

· التعاون المالي : وهذا قصد تبسيط الإصلاحـات التي تهدف إلى عصرنـة الإقتصاد و إعادة تأهيل الهيـاكل الإقتصاديـة ، ترقية الإستثمار الخاص و النشاطـات التي من شأنها إنشاء منـاصب شغل ، مع الأخذ بعين الإعتبار الإنعكاسـات على الإقتصـاد الجزائري و أخيرا وضع سياسـة إجتماعيـة مرافقة لإمتصاص الآثـار السلبية الناتجة عن الإصلاحات .

· الإجراءات المؤسساتية : وهو البند الأخير من الإتفاقية و يتضمن إجراءات مؤسساتيـة إضافيـة إلى 07 ملاحق و 05 بروتوكولات تبين و توضح إجراءات و قواعد تنفيذ بنود هذه الإتفاقيات .
المبحث الثاني : الدوافع و الآثار المترتبة على الشراكة الأوروبية وآفاقها في الجزائر .

يشهد الإقتصاد الجزائري إصلاحا تنظيميا و تشريعيا و مؤسساتيا يقوده إلى طريق الإنفتاح بخطى متسارعة ، ويعد توقيع إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي بمثابة تسخين للعضلات للتأهب و الشروع في تجسيد تفكيك جمركي تدريجي إنطلاقا من السنة الثالثة التي تلي التوقيع النهائي ، وهذا التفكيك الذي يدوم 12 سنة تلغى على إثره كل الحواجز الجمركية التي شكلت لأربعة عقود حماية للنسيج الصناعي الجزائري تاركة المجال بذلك لإقامة منطقة للتبادل حر بين الجزائر و أوروبا .
وإذا أخذنا في عين الإعتبار أن الجزائر تستعد للإنظمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ، فإن المؤسسات الجزائرية والعمومية خاصة أصبحت منهكة بالديون ووسائل مادية قديمة ذات مردودية ضعيفة ، وهذا بسبب التسيير غير العقلاني للموارد مقابل مؤسسات غربية لها إمكانية ضخمة و تكنولوجيا عالية وبراعة في الإدارة و التسيير وفق تقنيات متطورة ، تسويق ممتاز ، إمكانية مالية كبيرة ، وسائل حديثـة وجودة عالية ، أسعار مدروسـة ، تكاليف منخفضة... ، بالتالي وجدت المؤسسة الجزائرية نفسها أمام منافسة كبيرة جدا ومهددة بالزوال من السوق ، فلجأت إلى الشراكـة كخيار حتمي و إستراتيجي لا مفر منه و الدخول في الشراكـة قبل فوات الأوان .

- فيا ترى ما هي الآثار المترتبة على ذلك ؟ وما هي الآفاق المتوقعة لها ؟

ومن خلال هذا المبحث سنحاول تقديم بعض الإجابات عن هذه الأسئلة .
المطلب الأول : دوافع إستراتيجية الشركة الأوروبية بالنسبة للمؤسسة الجزائرية .
يمكن إختصار الدوافع الإستراتيجية للمؤسسة الجزائرية رغم إختلافها حسب النظرة الخاصة لكل مؤسسة بسبب الإختلاف في مجال النشاط ، إلا أن هناك دوافع تتفق فيها هذه المؤسسات و التي تتمحور في الخطوط العريضة التالية :
1. الشراكة كإستراتيجية للتحكم في التسيير و الإدارة :
إن الشراكة تعمل على تدعيم الثقافة الجديدة للمؤسسة من أجل التسيير المحكم ، بحيث تسمح الشراكة للمؤسسة الجزائرية من الإحتكاك بالشريك الأجنبي للإستفـادة من الخبرة و إستخلاص الطرق الحديثة في التسيير و تقييم المشاريع و التقنيات المستعملة في إدارة المؤسسـة الإقتصاديـة ، ويعتبر هذا الدافع من أهم الدوافع التي تمكن من إكتساب مهارات وفنون الإدارة و التسيير الذي يعتبر من بين مشكلات المؤسسة الجزائرية عكس المؤسسات الأجنبية التي عرفت تقدم كبير بفضل التسيير النموذجي .(1)
2. الشراكة كإستراتيجية للبقاء في السوق و مواجهة المنافسة : (1)
المؤسسات الجزائرية و في ظل الإنفتاح الإقتصادي لا تملك مؤهلات المنافسة أمام مؤسسات دخلت السوق أو ستدخل السوق في غياب المؤهلات التنافسية ، لذا ما على المؤسسـة الجزائريـة في هذه المرحلة سوى إختيار منهج الشراكـة من أجل البقاء في السوق و تجنب المنافسـة القوية ، وهذا ما يعرف بمفهوم الإستراتيجية العلاقيـة حيث أنـه في بعض الحالات يكون الهدف من المناورات الإستراتيجيـة تجنب المنافسـة و المواجهة من أجل البقاء في السوق .
3. إندماج المؤسسة في السوق العالمي :
تعتبر الشراكة الأجنبية بالنسبة للمؤسسات الجزائرية وسيلة مهمة للإندماج في السوق العالمي في وقت أصبح العالم على شكل سوق كبير ، لذلك على المؤسسة الجزائرية الدخول في شراكـة من أجل الحصول على مؤهلات تنافسيـة وفق المقاييس العالميـة و تحقيق الإندماج في حيوية العولمة الإقتصادية ، لكن من أجل النجاح في الإندماج على الدولة وضع إستراتيجية للشراكة ، و تحديد القطاع الإستراتيجي ، ومن ثم النواة الإستراتيجية حيث تصب فيها عقود الشراكة من أجل تطوير هذه النواة التي تكون لها الأثر الكبير على الإقتصاد الوطني ودمج المؤسسات المحلية في السوق العالمي .
4. إكتساب التكنولوجيا و التحكم فيها :
إن التطور التكنولوجي عامل مهم في تطوير المؤسسة الجزائرية التي تفتقد إليه كثيرا ويلعب دور مهم في التحسين من جودة المنتوج و المدة و الزيادة في المردودية و تطوير أسالب الترويج و التخفيض من التكاليف ، كما يعطي للمشارك المحلي حق الملكيـة و الأسرار التقنية ( براءات الإختراع ، العلامة التجارية ) التي تعتبر محمية من طرف القانون ، ويتطلب إكتساب التكنولوجيا تكاليف باهظة و إمكانية ضخمة ، لهذا على المؤسسة الدخول في شراكة من أجل الحصول عليه كإستراتيجية مستقبلية .(2)

5. الشراكة كإستراتيجية للنمو :
عمدت بعض المؤسسات الجزائرية إلى عقد الشراكة مع مؤسسات أجنبية من أجل النمو و التوسع ، وعلى سبيل المثال : مؤسسـة صيدال التي وضعت إستراتيجيـة النمو و التوسع في السوق المحليـة و العالميـة ، وكذلك مؤسسة سيم التي تنشط في العجائن و الدقيق بطاقة إنتاجية قدرها 150 طنا يوميا ، كما لها شركات تعمل في مجالات مختلفة

و حققت نجاح كبير على المستوى العالمي ، ونالت جوائز عالمية سنة 2001 ، ومن أجل التوسع أكثر و تقليل تكاليف معينة دخلت في شراكة مع مؤسسة إيطالية ، وكنشاط مكمل للنشاط الرئيسي تأسست الشركة الجزائرية – الإيطالية لتجارة قطع الغيار و تصنيع و بيع تجهيزات المطاحن " ocrim algerie ". (1)
6. الشراكة كإستراتيجية للرفع من القدرة المالية :
إن الإمكانية المالية أحد الدعائم الكبرى للنجاح و تحقيق إستثمارات و التوسع في السوق وزيادة المردودية و نتيجة للضعف الكبير الذي تعاني منه المؤسسات الجزائرية في هذا المجال حيث الكثير من المؤسسات العمومية كانت و لازالت تعاني من المديونية .(2)
7. الشراكة كإستراتيجية لتحسين القدرة التنافسية :
المنافسة شعار إقتصاد السوق ، والمؤسسات القوية و الناجحة في العالم هي التي تملك قدرة تنافسية كبيرة ، ومنه لجأت المؤسسة الجزائرية إلى الشراكة لغرض الرفع من القدرة التنافسية في مجال الجودة ، التخفيض من التكاليف ...الخ .
المطلب الثاني : آثار إتفاق الشراكة الأورو جزائرية على الإقتصاد الوطني .
إن التطبيق الفعلي لإتفاقية الشراكة يعني إندماج الإقتصاد الجزائري في الإقتصاد العالمي ، و إنفتاحه عليه من خلال الإستفادة من نقل التكنولوجيا ، كما تساعد المؤسسة الجزائرية على مواكبة التطوير الدائم لنوعية المنتجات و الخدمات عن طريق التحويلات التكنولوجية التي تعتبر عاملا هاما لزيادة الإنتاج و تحسين جودته ، لذا ينجم عن الإتفاق القائم بين الجزائر و الإتحاد الأوروبي عدة آثار على مختلف قطاعات الإقتصاد الوطني ، قد تكون إيجابية في صالحه أو سلبية في غير صالحه .

يمكن حصر الآثار المحتملة على إتباع إستراتيجية الشراكة على مستوى الإقتصاد الوطني في النقاط التالية :

· تلعب الشراكة في ظل إقتصاد السوق و العولمـة دورا أساسيا في تحقيق إيرادات للإقتصاد الوطني .
· مسايرة التطورات التي تحدث على الساحـة العالميـة و إندماج الإقتصاد الوطني في إطار مسار العولمـة .

· تحويل التكنولوجيا والدراسات المتطورة لتقنيات التسيير مما يؤدي إلى تنمية و تطوير الإقتصاد الوطني .(1)
· الحد من التبعية من خلال الإستفادة من التطور التكنولوجي الذي يمكن من زيادة الكفاءة الإنتاجية .
· تحرير الخدمات يوفر الجو المناسب لعمل المؤسسات الإنتاجية ، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج الوطني و تحسين النوعية و التقليل من التكلفة .
· إستغلال الطاقات الكامنة و الغير مستغلة في الإقتصاد الوطني .(2)
· إمكانية نفوذ المنتجات الجزائرية إلى سوق أوروبية تضم أكثر من 300 مليون فرد ، خاصة التي تملك فيها مزايا نسبية ، و يتم هذا من خلال فتح الأسواق الأوروبية في وجه الصادرات الإنتاجية و بالتالي تطوير الصادرات الجزائرية خارج المحروقات .
· إشتداد حدة التنافس في المستقبل مما يشكل حافزا للجزائر كي تعمل على تطوير القطاع الفلاحي و الإهتمام به .
· الإستفادة من التعاون الإقتصادي و المالي المقدم من طرف الأوروبيين في إطار إتفاقية الشراكة مع الجزائر .
· زيادة حجم الإستثمارات الأوروبية المباشرة في الجزائر بفعل بنود الإتفاقية المشجعة للإستثمارات ، ومن ثم خلق مناصب شغل جديدة .

أما بالنسبة للآثار المحتملة على إتباع إستراتيجية الشراكة على المستوى المؤسساتي نجد أن الشراكة الأورو جزائرية تساعد المؤسسات الجزائرية فيما يلي :

¨ التطور الدائم لنوعية منتجاتها و خدماتها وكذا طريقة تسييرها .
¨ تؤدي بالمؤسسـة الجزائريـة إلى الصمود و المحافظة على حصتها في السوق ، بل إقتحام أسواق جديدة .
¨ تساعد المؤسسة على البقاء في السوق و الديمومة .
¨ الرفع من قدرة المؤسسة التنافسية .
¨ القضاء على العجز المالي ( المديونية ) .
¨ زيادة رأس المال و بالتالي الزيادة في الإستثمار .
¨ التحكم في التكاليف الإنتاجية وتقليصها .



كما لاحظنا أن الشراكة تساعد المؤسسات على أن تكون في تطوير دائم من خلال الإيجابيات المترتبة عن تطبيقها ، ولكن هذا لا يعني خلوها من سلبيات يمكن أن تكون مهددة للإقتصاد الوطني منها (1):

· عدم قدرة المنتجات الجزائرية على منافسة نظيرتها الأوروبية مما يؤثر على المؤسسات الإنتاجية و بالتالي على الإقتصاد الوطني .
· غلق الكثير من المؤسسات غير القادرة على المنافسة وهذا قد يرفع معدلات البطالة.
· التفكيك التدريجي للرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية مما يؤدي إلى زيادة الواردات نتيجة ضعف المنتوج الصناعي الجزائري من جهة ، و جودة المنتوج الأوروبي من جهة أخرى .
· إنخفاض المدخول الجبائي نتيجة إلغاء الرسوم الجمركية أو تخفيضها وهي التي تشكل منذ الإستقلال مورد هام لتمويل الميزانية ، مما سيؤثرا سلبا على إيرادات الدولة.
· نقص الدعم المالي و التقني المقدم للقطاع الزراعي .

وقد قدم التقرير الأوروبي العديـد من المؤشرات الإحصائيـة المرتبطـة بآثار و إنعكاسات اتفاقية الشراكة المبرمة بين الجزائر و الإتحاد الأوروبي في ببداية 2002 من بين هذه الإحصائيات نذكر ما يلي:

¨ خسائر تفكيك الرسوم و التعريفات الجمركية بالنسبة للجزائر في مرحلته الأولى تتجاوز 100 مليار أو ما فوق 2.1 % من الناتج المحلي الخام .
¨ سيرتفع نصيب المواد غير الخاضعـة للضرائب و الرسوم الجمركيـة عام 2004 إلى 2.01 % لترتفع إلى 13.6 % عام 2005 وقرابة 37 % عام 2010 و يتجاوز 60 % عام 2015 .
¨ معدل الخسائر المسجلة بالنسبة للعائدات و المداخيـل الجبائيـة و الجمركيـة تقدر بـ: 7.78 % سنويا ، أما الخسائر المرتقبة خلال 10 سنوات فتقدر بـ: 40.75 % من هذه العائدات و المداخيل .
¨ معدل الخسائر المسجلة بإضافة الحق الإضافي المؤقت يقدر بنسبة 20.52 % عام 2005 و 10.29 عام 2006 .
¨ نسبة فقدان مناصب العمل بالنسبة للقطاعات الصناعية تتراوح ما بين 1 و 5 % من تعداد العمـال .
¨ صادرات الجزائر إتجاه الإتحاد الأوروبي خارج قطـاع المحروقـات تظل هامشيـة و ضعيفة و لا تتعدى نسبة 3 % .(2)
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2015, 09:22 PM   #2
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: الشراكة الأوروبية في الجزائر

المطلب الثالث : عوائق و آفاق الشراكة الأورو جزائرية .
رغم كل الإصلاحات التي قامت بها الدولة الجزائرية إقتصادية كانت أو سياسية ، ورغم إعراب العديد من الشركات الأوروبية وغيرها عن نيتها للإستثمار في الجزائر، إلا
أنه بالمقارنة بين ما أعرب من نيات و ما تحقق فعلا من إستثمارات إلى يومنا هذا يمثل مفارقة كبرى تثير التساؤل عن ماهية العوائق التي تحول دون تدفق الإستثمارات الأجنبية والأوروبية بصفة خاصة نحو الجزائر(1) ، وسنحاول توضيح هذه العوائق و الآفاق .

الفرع الأول : عوائق الشراكة الأوروبية في الجزائر .
يمكن حصر العوائق التي تقف في وجه الشراكة الأوروجزائرية في النقاط التالية :
1. الأوضاع الأمنية :
رغم المجهودات التي يبذلها رئيس الجمهورية لإظهار الصورة الحسنة و الحقيقية للجزائر في كافة المحافل الدولية ، إلا أن وسائل الإعلام الأجنبية تقدم أخبارا مبالغا فيها تشوه صورة الجزائر على المستوى الإقليمي و الدولي ، خصوصا أن النمو الإقتصادي و تحقيق التنمية الشاملة مرهون بمدى إستقرار الأوضاع الأمنية و السياسية ، و المستثمر الأجنبي يقوم بتقييم الوضعية الأمنية للبلد المضيف قبل اتخاذ القرار المتعلق بالإستثمار فيه

2. الأوضاع الإجتماعية :
إن المستوى المعيشي للسكان داخل البلد المضيف يزيد من جاذبية الإستثمار الأجنبي، و تدني المستوى المعيشي للفرد الجزائري من شأنه عرقلة عملية الإستثمار في الجزائر، و يبقى حاجز أمام المستثمر الأجنبي بالرغم من الإمتيازات التي تمنحها الدولة .

3. النقائص المسجلة على المستويين البنكي و المالي :
عدم إستجابة النظام البنكي و المصرفي الجزائري لمتطلبات التحولات الإقتصادية التي تعرفها البلاد ، وهو ما يشكل أحد العقبات أمام اللإستثمار المحلي و الأجنبي .(2)
ومن جانب آخر فإن القطاع المالي يعرف نقائص هامة في الجزائر مع غياب آليات البورصة بالرغم من وجود بورصة القيم المنقولة .

4. ضعف الإعلام الإقتصادي :
إن الإعلام الإقتصادي لم يثبت بعد فاعليته ، فالجزائر لم تتخذ التدابير اللازمة للتعريف بوضعيتها الإقتصادية ، و بالتالي لم تتوصل إلى إعلام المتعاملين الأجانب بذلك.

5. البيروقراطيـة :
إن البيروقراطية السائدة و كذا سوء تسيير الإدارة و التحيز ، كلها عوائق تنقص من نية المستثمر الأجنبي في إتخاذ قرار الإستثمار في الجزائر .
وقد أكد المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي" ميشيل كامدوسيس " (1) أن إستقطاب الإستثمار الأجنبي للجزائر يتطلب تغيير المهنيات الإدارية ، فهو يقصد أن الأمر يتطلب نظاما إداريا غير معقد وعدم اللجوء إلى أساليب ملتوية في النشاط الإقتصادي والتجاري .

6. المشكل المـالي :
يعتبر عنصر تمويل المشاريع أهم عنصر في العملية الإستثمارية ، حيث أن إشكالية تمويل المشاريع و إلى حد اليوم إنحصرت بكل جوانبها في إطار ثنائي متمثل في البنوك التجارية و الفاعلين الإقتصاديين ، وقليلة هي طلبات التمويل التي لم إلى البنوك .(2)

7. مشكل المـوانئ :
من بين إحدى الحلقات الأساسية و الفاعلة في المنظومة التجارية نجد الموانئ ، لذلك فإن النشاط الإقتصادي الذي يجب أن تلعبه الموانئ يفرض مقاييس دولية يتوقف على مدى إحترامها نجاح إستقطاب الإستثمار الأجنبي ، ومن هذا المنطلق نجد أن الموانئ الجزائرية تعمل دون هذه المقاييس ، حيث وجهت لها عدة إنتقادات من قبل المستثمرين تتعلق بنظام المداومة في العمل الليلي الذي يتوقف نهائيا في الموانئ الجزائرية .(3)

الفرع الثاني : آفاق الشراكة الأوروبية في الجزائر .

في تصريح لأحد المسؤولين في الحكومة : إن ما نريده من الشراكة هو الحصول على تكنولوجيات جديدة ، رفع الإنتاج ، تحسين جودة المنتجات ، الحفاظ على مناصب الشغل و توفير المزيد منها ، و إحتمال كسب حصص في الأسواق الدولية .
حيث أن العناصر التي تقوم عليها التنافسية لا ترتبط حاليا فقط بالتكاليف المالية لعوامل الإنتاج بل إنها ترتبط أكثر فأكثر بنوعية الهياكل القاعدية و الأدوات و فعالية مصادر الإبتكار و القدرات التقنية و التنظيمية و التسيير للمؤسسات لإكتساب التكنولوجيات الجديدة و التحكم فيها و ملائمة إستراتيجياتها للسوق .



وتقدر الإستثمارات الواجب تنفيذها من أجل تطوير قدرات الصناعة الجزائرية في آفاق 2012 بحوالي 520 مليون دينار ، حتى نضمن نموا بنسبة 4.1 % و نحافظ على 600000 منصب شغل ، لذلك تم تصور ما يلي :

· تطوير الصناعات ضمن شراكـة الإستثمارات المباشرة الأجنبيـة مع المجموعات الصناعيـة الكبرى و الأمر يتعلق بفروع الإسمنت ، الميكانيك ، الصيدلة ( بإستثمار 498 مليون أورو ) ، الإلكترونيك و بعض الصناعات المتعاملـة مع قطاع الطاقـة و المحروقـات .
· ترقية الفروع الصناعية ذات الطابع الجهوي ، والمتمثلة في فروع الصناعات الغذائية ( بإستثمار 2870 مليون أورو ) ، المواد الحديديـة الطويلـة ، الأسمدة و مبيدات الأعشـاب .(1)

كل هذا من أجل الإستعداد لإقامة منطقة التبادل الحر ، وكذا الإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ، حيث تعتبر منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة تجارية إستراتيجية خاصة بالنسبة للدول الأوروبية حيث يمثل التبادل التجاري عن طريق المناطق الحرة أحد الأهداف الإستراتيجية للإقتصاديات المتقدمة نظرا للإمتيازات المتحصل عليها من هذه المعاملات ، ولذلك تسعى المؤسسات الكبرى إلى توسيع نطاق نشاطها مع دول الضفة الجنوبية و الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ، حيث تلعب إتفاقية الشراكة الأورومتوسطية دورا هاما في إنشاء منطقة التبادل الحر التي تمت مع تونس المغرب و الأردن لكن تأخرت مع الجزائر ، حيث لم يمض إتفاق البروتوكول مع الجزائر إلا في نهاية 2001 ، وسيتم بموجبه إنشاء منطقة تجارية إقليمية أورو- متوسطية تستثمر في مختلف الأنشطة الإقتصادية ولا تقتصر على المجال الصناعي فقط كما هو الحال عليه الآن ، فالمدة المحددة لتجسيد هذه التعاملات تبتدئ من سنة 2010 .(2)


إعتمدت الجزائر في تمويل مشاريعها الإستثمارية على الشراكة الإقتصادية الأجنبية مما أدى إلى فتح رأس مال مؤسساتها العمومية للأجانب و المساهمة فيه من الناحية الإنتاجية والتسييرية ، مما أدى إلى تهافت المستثمر الأجنبي على الجزائر، لكن في أنشطة و قطاعات خاصة ذات مزايا نسبية ( قطاع المحروقات و بعض الفروع الصناعية ) .
إن إستراتيجية الجزائر في إطار الشراكة الأورو جزائرية تهدف إلى تعدي هذين القطاعين لمحاولة إنعاش قطاعات أخرى محركة للتشغيل عموما كالقطاع الزراعي مثلا .


خلاثة:
رغم الإصلاحات الجارية في الإقتصاد الجزائري ، فإن الإنعاش الإقتصادي لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب من طرف الشركاء الأجانب ، إلا أن مؤشرات التحسن في تقدم مستمر لأن الجزائر تملك الوسائل الضرورية ، المادية منها و البشرية للإستفادة من عقود الشراكة الأجنبيـة خاصة مع دول الإتحاد الأوروبي . كما تعتبر المفاوضات التي تجريها الجزائر الآن في إطار الشراكة الأورو متوسطية ، ذات أبعاد إستراتيجية بالنسبة لمستقبل الإقتصاد الجزائري .

أما على صعيد المؤسسات الجزائرية التي تمثل دعامة الإقتصاد الوطني ، فقد دخل عدد منها في شراكة مع مؤسسات أجنبية خاصة في المجال الصناعي ، و الهدف من كل ذلك التحضير للإندماج في السوق العالمي و تجنب المنافسـة لعدم توفر المؤهلات اللازمة لذلك ، وفي نفس الوقت الإستفادة من الشريك الأجنبي للحصول على مؤهلات تسمح للمؤسسة الجزائرية بالوقوف أمام المنافسة و إكتساب المزايا التنافسية .

(1)- عبد الله بن دعية ، الإصلاحات الإقتصادية و سياسة الخوصصة في البلدان العربية ، مركز دراسات الوحدة العربية ، لبنان ، 1997 ، ص- ص : 360-367 .

(1)- تقرير خاص بوزارة المالية لسنة 2001 .

(2)- تقرير صادر عن وكالة ترقية الإستثمار 2000 .

(1)- جريدة : صوت الأحرار ، العدد : 1254 ، 11 /03 / 2002 ، ص : 02 .

(2)- مدير عام الوكالة الوطنية لتطوير الإستثمار ، مجلة الإقتصاد و الأعمال / عدد خاص ، ديسمبر 2003 ، ص : 68 .

(1) - مجلة الإقتصاد و الأعمال ، مرجع سابق ، ص : 63 .

(1) - مجلة الإقتصاد و الأعمال ،مرجع سابق ، ص : 63 .

(1) - عرابي فتحي : الإستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الجزائر ، 1997 / 1998 ، ص : 216 .

(2) - قندوزي راضية : الشراكة الأجنبية في الجزائر واقع و تحديات ، مذكرة ليسانس ، فرع المالية ،المدية ، دفعة 2002 / 2003 ، ص : 104 .

(3) - جريدة الوطن : 30 جوان 1998 ، ص : 07 .

(1) - بن عزوز محمد : الشراكة الأجنبية في الجزائر ، واقعها و آفاقها ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الجزائر ، 2001 ، ص : 260-261 .

(1) - وكالة ترقية الإستثمارات .

(1) - سلوى روابحية : مسار ربع قرن ينتظر التجسيد الفعلي ، جريدة الشعب ، 12 ماي 2004 ، ص : 04 .

(1) - كمال رزيق ، مسدور فارس : الشراكة الأوروبية واقع الإقتصاد الجزائري و الطموحات التوسعية لإقتصاد الإتحاد الأوروبي ، محاضرات الملتقى الوطني حول الإقتصاد الجزائري في الألفية الثالثة ، ص : 240 - 241 .

(2) - المجلس الوطني الإقتصادي و الإجتماعي ، مشروع التقرير حول الظرف الإقتصادي و الإجتماعي للسداسي الأول من سنة 2001 ، الدورة العامة التاسعة عشر ، نوفمبر 2001 ، ص : 05 .

(1) - http://www.albayan.co.ae/albayan /20.02.2001/ eqt 48 .htm

(1) - مسدور فارس : الشراكة الجزائرية الأوروبية ، " محاضرة الملتقى الدراسي حول الشراكة الأورو متوسطية " ، جامعة سعد دحلب بالبليدة 21- 22 أفريل 2002 ، ص : 04 .

(2) - Hocine Amer Yahya, document de restructuration , ministère de l’industrie en liberté économique , Alger N°154 du 12 au 18 / 12 / 2001 .

(1) - يوسف بن مختار : إستراتيجية الشراكة بين المؤسسات الإقتصادية مع دراسة حالة " الشراكة بين مؤسسة سوناطراك و المؤسسات البترولية " ، مذكرة تخرج لنيل شهادة الدولة في الإدارة و التسيير ، دفعة 96 / 97 ، ص : 25 .

(1) - يوسف بن مختار ، مرجع سابق ، ص : 64 .

(2) - رجراج وهيبة : الإستثمار في الجزائر و الإنفتاح على الشراكة الأجنبيـة ، مذكرة شهادة ماجستير ، كلية العلوم الإقتصاديـة و علوم التسيير ، دفعة 2000 .

(1) - قصة نجاح sim – حلم رجل يتحقق – مجلة الإقتصاد و الأعمال ، سنة 2002 ، ص : 78 .

(2) - ع. بدعيدة : الملتقى العلمي حول : الشراكة الأورو جزائرية واقع و آفاق ، بالمعهد الوطني للتخطيط و الإحصاء أيام 8.7.6 ماي 2002 .

(1) - Anne Deysine Jacques Dubois , op-cit , p : 120 .

(2) - المزايا النسبية للجزائر ، مجلة علوم الإقتصاد و التسيير و التجارة ، العدد 23 ، المدرسة الوطنية للإدارة ، ص : 115 .

(1) - جريدة الخبر " العدد 3432 " 27 / 03 / 2002 ، ص : 06 .

(2) - الصحفي : حفيظ ، خسائر جبائية تفوق 1.5 مليار دولار و فقدان آلاف مناصب عمل : جريدة الخبر ، 26 أفريل 2004 ،ص : 03 .

(1) - قندوزي راضية ، مرجع سابق ، ص : 107 .

(2) - مجلة الإقتصاد و الأعمال ، الوئام المدني و الإنفتاح الإقتصادي ، ملتقى الجزائر الدولي للإستثمار ، جويلية 2000 ، ص : 57 .

(1) - جريدة الخبر ، العدد3113 ، 19 مارس 2001 ، ص : 02 .

(2) - المجلس الوطني الإقتصادي و الإجتماعي : إشكاليـة إصلاح المنظومـة المصرفيـة تقرير أعدتـه لجنـة آفاق التنميـة الإقتصاديـة و الإجتماعية ،الدورة السادسة عشر ، نوفمبر 2002 ، ص : 26 .

(3) - قندوزي راضية : مرجع سابق ، ص : 110 .

(1) - تقرير لوزارة الصناعة : جانفي 2003 .

(2) - مجلة علوم الإقتصاد و التسيير و التجارة ، مرجع سابق ، ص : 120 .


التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأوروبية, الجزائر, الشراكة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في الجزائر فقط الزورق المبحر استراحة المنتدى 0 11-08-2011 01:15 AM
محاضرة حول الشراكة الجزائرية الاوروبية أسماء علوم اقتصادية و التسيير و علوم تجارية 3 07-05-2011 05:53 PM
الجزائر dino أرشيف المنتدى 12 16-12-2010 04:40 PM
الجزائر غير مسجل القسم المفتوح 1 11-07-2010 12:12 PM
الجزائر الكتب القسم المفتوح 0 23-06-2010 05:46 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 06:09 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138