أثر المخطط على القطاع الفلاحي والتنمية المستدامة ومستقبل الأمن الغذائي
قديم 24-09-2015, 08:56 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي أثر المخطط على القطاع الفلاحي والتنمية المستدامة ومستقبل الأمن الغذائي

أثر المخطط على القطاع الفلاحي والتنمية المستدامة ومستقبل الأمن الغذائي
تمهيد:
إن المخطط الوطني للتنمية الفلاحية من خلال برامجه والسياسات المتضمنة فيه ترك آثارا واضحة على الجهاز الإنتاجي الفلاحي بصفة خاصة وعلى القطاع الفلاحي بصفة عامة، سواء من ناحية الإنتاج الحيواني أو الإنتاج النباتي، هذه الآثار فيها الايجابية كما فيها السلبية. إلا أن الايجابية تفوق السلبية، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك إرادة سياسية توافقت مع الإمكانات المتاحة من أجل تجسيد هذا البرنامج على أرض الواقع.ومن خلال هذا المبحث نود التطرق لهذه الآثار وتحليلها بغية التعرف على مدى مساهمة هذا المخطط في تطوير الجهاز الإنتاجي وفي تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

المبحث الأول: تحليلأثرالمخططعلىتطور جهاز الإنتاج الفلاحي.

نقصد بجهاز الإنتاج الفلاحي في هذا الإطار هو الجهاز الذي يعمل على تحقيق تنمية فلاحية متكاملة تتحد فيها جميع الفعاليات التي تعمل على زيادة الرقعة الجغرافية الفلاحية المستعملة دعما لزيادة الإنتاج الفلاحي والغذائي، باستعمال جميع التقنيات والأساليب الفلاحية الحديثة. وسوف نركز في تحليلنا لهذا الجهاز على عاملين أساسيين هما الرأسمال الإنتاجي ممثلا في اليد العاملة، المساحة الفلاحية والثروة النباتية والحيوانية. أما العامل الثاني فهي العوامل المساعدة ممثلة في التجهيزات الفلاحية، استعمال الأسمدة، الري، ...الخ[1].

المطلب الأول: الأثر على تطور الرأسمال الإنتاجي.

الفرع الأول : الأثر على اليد العاملة الفلاحية:
تعتبر اليد العاملة الفلاحية من أهم عوامل الرأسمال الإنتاجي التي تعتمد عليه العملية الإنتاجيةالفلاحية في الجزائر، وهذا يرجع لعدة اعتبارات أهمها: أن القطاع الفلاحي من أكبر القطاعات استيعابا لليد العاملة، إذ تبلغ نسبتها 21.06%[2]، وهي أكبر نسب قطاعات النشاطات المختلفة بعد قطاع التجارة والخدمات محدودية استعمال الآلة في القطاع الفلاحي، صعوبة مكننة بعض العمليات الفلاحية نظرا لطبيعتهاأولأماكنتواجدها، وغيرذلك.
ونتيجة لتحقق أحد أهداف المخطط الخماسي1985/1989 في هذا المجال، إذ كان يهدف إلى المحافظة على مناصب الشغل المتواجدة وزيادة مناصب أخرى جديدة. وهو ما تحقق فعلا خلال إصلاح 1987 الذي أدى فيه التوسع في كثير من الزراعات إلى زيادة كمية العمل المتاحة، وبالتالي تحسن مستوى التشغيل. لكن هذا التحسن تبعه تراجع سنة 1993 بعد الارتفاع الجيد الذي تحقق سنة1992 والذي تم تداركه – التراجع- بالشروع في تنفيذ برنامج" الأشغال الكبرى" الذي يمتد على مدى خمس سنوات ابتدءا من سنة 1995 ويؤدي إلى خلق 20 ألف منصب شغل سنويا ليصل بذلك عدد العاملين في قطاع الفلاحة إلى 1.1 مليون عامل سنة 2000[1]. إلا أنه ومع تزايد الاهتمام بالقطاع الفلاحي خلال السنوات الأخيرة فاقت نسبة التشغيل ما كان متوقعا، حيث أظهرت النتائج بلوغ اليد العاملة على مستوى المستثمرات الفلاحية خلال الموسم الفلاحي(1999/2000) 2.381.800 عامل منها 1.273.277 عامل دائم و 1.108.523 عامل مؤقت أي؛ ما يعادل نسبة 53.46% و 46.54% على التوالي[2]. واستمر التشغيل الفلاحي في التزايد مع الانطلاق الفعلي للمخطط الوطني للتنمية الفلاحيةمسجلاأرقامامشجعةيمكنتتبعهامنخلالالجدولالآتي:

الجدول(04):تطور مناصب الشغل الفلاحية المستحدثة خلال سنوات 2000/2003.
المصدر:
-République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture :( PNDA، indicateurs synthétique consolidés)، decembre2002،p :01.
- -République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture : (Rapport sur la sutiation du secteur agricole2002)، juillet2003، p :05.
-République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture :(Indicateur d’évaluation mis en œuvre PNDAR)،2003.
من خلال تحليلنا للجدول السابق نلاحظ التزايد المستمر لمناصب الشغل الفلاحية خلال سنوات المخطط، حيث بلغ عدد المناصب المحققة 656.077 منصبا حتى السداسي الثاني لسنة2003، وهو معدل يقترب من المعدل المقرر بلوغه نهاية سنة2004 والمقدر بـ700.000[1] منصب شغل، وهذا يدل على وجود صرامة في تطبيق المخطط وبلوغ الأهداف المحددة. كما تمكننا نسب الجدول من الوقوف على الأهمية التي أعطيت للقطاع الفلاحي من خلال إدراج التنمية الريفية وتوسيع المخطط الوطني للتنمية الفلاحية إلى المخططالوطني للتنمية الفلاحية والريفية أي؛ ليشمل الوسط الريفي لدعمه وتشجيع النشاطات التي تهدف إلى زيادة التشغيل والى نمو عرض المواد الفلاحية وتحسين مستوى الأمن الغذائي، إذ أن "إسناد التنمية الريفية للقطاع الفلاحي سيسمح بتثمين أحسن لأعمال المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية في المكافحة ضد البطالة والشغل الوضيع المستمر في المناطق الريفية.
إن زيادة عدد المشتغلين في القطاع الفلاحي تعكس بوادر عودة السكان للنشاط الفلاحي والى أراضيهم التي أبعدوا عنها بسبب الفقر من جهة، وانعدام الأمن من جهة أخرى، وهذا نتيجة الإجراءات والتحفيزات المشجعة التي جاءت في إطار المخطط وبرامجه المندرجة بمقتضى سياسات التنمية الريفية والتي تهدف إلى:
1- تنمية الأعمال الاقتصادية بالمرافقة لرجوع السكان الريفيين المهاجرون إلى مناطقهم الأصلية وتحسين الأمن الغذائي للأسر الموجودة في المناطق المعزولة،
2- إعادة الاعتبار لـ 183 بلدية رعوية متكونة من 30.000 أسرة لمربي الماشية عن طريق برنامج مكافحة التصحر وتنمية الاقتصاد الرعوي مع 180 مشروع قيد الإنجاز،
3- تثمين توسيع المساحات الغابية وتهيئة الأحواض المنحدرة 683 ناحية لصالح 22.000 أسرة.
وبالتالي من بين 2000 مشروع للاستصلاح الجواري المحدد مسبقا تمت المصادقـة على 850 مشروع الذي سيمس ما يقارب 116.000 أسرة لفئة سكانية تتجـــاوز 800.000 شخص. وعليه فالقطاع الفلاحي يشكل فضاءا مولدا لليد العاملة، لكن يبقى المشكل الرئيسهوديمومةهذه المناصب.

الفرع الثاني : الأثر على المساحة الفلاحية.
من عوامل الرأسمال الإنتاجي أيضا الأرض، التي لا تقل أهمية عن اليد العاملة والتي لقيت هي الأخرى اهتماما خاصا ضمن الإصلاحات المتعاقبة، من اجل الزيادة في المساحة المستعملة منها، هذه الأخيرة التي كانت مضمون مختلف الإصلاحات من أجل التنمية الفلاحية. إذ نعلم أنه من بين 40.2 مليون هكتار المستعملة لمتوسط الفترة 1990/1999 نجد 0.928 مليون هكتار تمثل مساحات غير إنتاجية و 31.3 مليون هكتار مساحات مستعملة كمسالك وممرات، في حين أن 08 مليون هكتار فقط تشكل المساحة الفلاحية الصالحة[1]. وفي سنة 1999 شهدت المساحةالمستعملة تزايدا لتصل الى40.5 مليون هكتار أي؛ نسبة 17.04% من المساحة الإجمالية للوطن.
لقد لقيت المساحة الفلاحية المستعملة من خلال المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية إعادة الاعتبار بهدف الزيادة فيها والتقليل من الأراضي البورية والمساحات غير الإنتاجية، وبهدف الوصول غلى مستوى 8.95مليون هكتار[2]2] من المساحة الصالحة في الأجل المتوسط والطويل.وتم في هذا الإطار اعتماد العديد من السياسات متضمنة في الاستصلاح عن طريق منح حق الامتياز، الاستصلاح الواسع في الجنوب وتنمية المناطق الغابية والسهبية، حتى بلغت المساحة المستصلحة والمستغلة فعليا نهاية سنة 2000، 221.500 هكتار.
فالأهمية التي أعطيت لبرامج المخطط كان لها الأثر الفعال في زيادة المساحة الفلاحية المستعملة خلال الفترة(2000/2001) والى 40.7 مليون هكتار مقسمة كالآتي[1]:
- المسالك والممرات التي تمتد على مساحة 31.6 مليون هكتار، وتمثل 77.6% من المساحة الفلاحية الإجمالية.
- الأراضي غير الإنتاجية للاستغلالات الفلاحية(تضم المزارع، البناءات، الساحات،..الخ)التي بلغت 882.460 هكتار وتمثل 2.2% من المساحة الإجمالية.
- المساحة الفلاحية الصالحة التي تشغل 8.2 مليون هكتار، وتمثل 20.2% من المساحة الإجمالية، والتي أخذت منها الزراعات الحشيشية والأراضي المستريحة النصيب الأكبر بالنسب 46.3% و 45.4%على التوالي.
بالإضافة للمساحات الحلفاوية التي غطت مساحة 2.7 مليون هكتار، أي؛ نسبة 1.1% من مساحة الوطن، والمساحات الغابية التي غطت مساحة 4.3 مليون هكتار أي؛ نسبة1.8% منها[2].
لقد شهد توسيع المساحة الفلاحية الصالحة منحنا تصاعديا خلال الإصلاح الجاري، تماشيا مع زيادة المساحة المستهدفة ضمن هذا الإصلاح، التي بلغت 6.236.950هكتار سنة 2001، ثم 6.857.360 هكتار سنة 2002، فـ 7.363.397 هكتار سنة 2003[3]. كما بلغت المساحة الصالحة 43.000 هكتار سنة2001 و 47.760 هكتار خلال الثلاثي الأول من سنة 2002، وتزايدت لتبلغ 167.267 هكتار خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة أي؛ ما يمثل 18% من الهدف المتوقع بلوغه حسب تقديرات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، وصولا إلى265.049هكتارخلال الثلاثي الرابع لسنة2003. .

الفرع الثالث : الأثر على الإنتاج الفلاحي.
عمل المخطط الوطني للتنمية المحلية على محاولة مسايرة التغيرات المناخية إلى أبعد الحدود عن طريق سياسة التكثيف الفلاحي، سياسة الاستصلاح عن طريق الامتياز، تنمية المناطق الريفية بهدف مجابهة مشاكل نقص الإنتاج الفلاحي. هذا الأخير المتميز بالتنوع نظرا لاتساع المساحة الجغرافية وتنوع مناخاتها.فعلى هذا الأساس شهد الإنتاج الفلاحي بنوعيه الحيواني والنباتي تطورات أثرت في القطاع وفي مساهمته الكلية في الاقتصاد الوطني.
لقد بلغ معدل نمو الإنتاج الفلاحي خلال الموسم 2000/2001، 17.8% مقارنة بالموسم 1999/2000، وتحقيقهذه النتيجة بفضلزيادة معتبرة في المحاصيل النباتية(36.75%)هذه الزيادة راجعة بشكل أساسي لزيادة منتوج الحبوب بـ 26.5 مليون قنطار(117.83%)، والعلف(76.77%)، والخضرالجافة(75.34%) مقارنة بالموسم1999/2000 الذي شهد معدل نمو متدني(-4.33%) نظرا لعامل الجفاف الذي أتى على أغلب المنتجات النباتية.
إن اعتماد الإنتاج الفلاحي على الأمطار بشكل كبير جعله عرضة للتغيرات المناخية، رغم الجهود المستمرة للمخطط والتي بقيت ضعيفة في هذا المجال، فتراجع معدل الإنتاج خلال سنة2002الى(-1.3%) ليعكس مدى الارتباط الوثيق بين الإنتاج وكمية التساقط التي عرفت معدلات منخفضة مقارنة بالموسم السابق وهو ما يظهره الجدول الآتي:
الجدول(05):تطور بعض المنتجات الفلاحية خلال الفترة 2000/2002.
الإنتاج: 1000 طن

المصدر: مجمع من
- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الفلاحة، تقرير الأمن الغذائي لعام 2002، مرجع سابق، ص:15-19.
- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي: تقرير الظرف الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 2000، ماي2001، الدورة العامة 17، ص:33.
- حسابات الطالب اعتمادا على تقرير الأمن الغذائي.

من خلال تحليلنا لمعطيات الجدول نلاحظ أن الإنتاج الفلاحي خلال فترة الإصلاحات شهد تطورا ملحوظا بالنسبة لأغلب المنتجات النباتية خاصة، في حين مست بعض الزراعات تغيرات طفيفة رغم الإصلاحات. وعلى هذا الأساس، فالإنتاج الفلاحي شهد تغيرات حسب المنتجات وبدرجات متفاوتة وحسب الظروف المناخية والتحولات الموسمية السائدة. لذا نصنف هذه المنتجات إلى فئتين رئيسيتين:
- فئة ذات نتائج إيجابية نوعا ما، وهي فئة المنتجات قليلة التأثر أو تتأثر بشكل متأخر في حالة استمرار الاضطراب المناخي كالجفاف وغيره، ومثل هذه الحمضيات، التمور، الزراعات الصناعية، اللحوم الحمراء والبيض.
- فئة ذات نتائج متردية، وهي غالبا منتجات كبيرة الصلة بالمتغيرات المناخية، مثل البقول ومنتوج الحبوب لذي يعتبر من الزراعات الكبرى والذي شهد تراجعا معتبرا خلال السنة الثانية من سيرورة المخطط، بالرغم من الإجراءات الكبرى والسياسات المركزة كتكثيف الإنتاج، دعم إنتاج الحبوب، زيادة الأراضي المستصلحة. لكن اعتماد هذا المنتوج بدرجة كبيرة على الأمطار أثر على كميات إنتاجه وجعلها رهن التغيرات الجوية. والشيء نفسه يقال بالنسبة للعلف، الزيتون، والكروم التي تراجع إنتاجها خلال فترة الإصلاح. وهذا كما أسلفنا رغم الإجراءات المتخذة في هذا الإطار والرامية إلى زيادة تنمية المناطق الرعوية وزيادة مساحات غراسه الأشجار الكروم والتركيز عليها.
لقد شهد الإنتاج النباتي خلال فترة الإصلاح الأخير تذبذبات عديدة، فهناك الزراعات التي تأثرت كما أسلفنا بالجفاف الحاد الذي ميز الموسم الفلاحي1999/2000 والموسم الفلاحي2000/2001، ومنها الزراعات التي لم تؤثر فيها هذه التغيرات كثيرا. فأغلب الزراعات لم تنل كفايتها من الأمطار من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى الزراعات المروية لم تستوف حاجتها من المياه لأن السدود لم تمتلئ بالقدر الكافي، فالحبوب مثلا وبفعل نقص الأمطار تراجع إنتاجها بنسبة 26% خلال الموسم 2000/2001 أي؛ من 2659 ألف طن إلى 1531.5 ألف طن خلال سنتي2001، 2002 على التوالي، هذا على الرغم من الأهمية البالغة التي أوليت لإنتاجه ضمن إصلاحات المخطط.
فحسب نتائج الإحصاء الفلاحي لسنة 2001 فإن زراعة الحبوب مثلت 48.2% من المساحة الفلاحية الصالحة المخصصة للزراعات الكبرى والمقدرة بـ 50.45% ويتم إنتاجه في 481.370 مستثمرة فلاحية.
أما بالنسبة لمنتوج الخضر التي تعتبر من الزراعات المروية والأكثر استهلاكا فإن إنتاجها كان أكثر استقرارا، خلال الموسم 1999/2000( مثلا البطاطا 110.8 ألف طن، الطماطم 351.3 ألف طن، البصل 349 ألف طن...) في حين بلغ إنتاجها سنة2001( 9767 ألف طن، 373.5 ألف طن، البصل428.5 ألف طن ... على التوالي.
وبالنسبة للفواكه، وهي من الزراعات المستديمة التي لقيت اهتماما بالغا خلال المخطط، كونها تضم أهم المنتجات تصديرا التمور والكروم والحمضيات، حيث تم غرس 59.000 هكتار خلال الموسم 2001/2002 وتجهيز 47.000 هكتار بالسقي الموضعي أي؛ بالتقطير لفائدة أشجار لفواكه. كما استفادت من برنامجين الأول يشرف عليه قطاع الغابات في إطار التنمية الريفية والثاني تشرف عليه الإدارة الفلاحية في إطار المخطط الوطني للتنمية الفلاحية ومدعم من الصندوق الوطني الضبط والتنمية الفلاحية(FNRDA).

الفرع الرابع : الأثر على الري الفلاحي.
تم التوسع في المساحات المسقية والزيادة فيها عندما أدركت الحكومات أن التوزيع السنوي لكميات تساقط الأمطار يجعل استغلال الأراضي جد متذبذبا وبالتالي تردي مردوديتها وعدم استقرارها، فعامل الماء يعتبر محددا للإنتاج الفلاحي لذلك تم إعطاءه أهمية كبرى ضمن العملية الفلاحية من خلال انتهاج أساليب سقي اقتصادية، كالسقي بالتقطير، ترشيد استعمال المياه الجوفية والمحافظة عليها والاستفادة من الأمطار عن طريق إقامة السدود وتهيئتها.
وحسب الإحصاء الفلاحي لسنة 2001، بلغت المساحات المسقية 620.687 هكتار، بحيث تتمركز على مستوى 287.456 مستثمرة أي؛ 28% من مجموع المستثمرات الفلاحية.
لقد أدى وضع المخطط الوطني للتنمية الفلاحية قيد التنفيذ سنة2000 إلى التوسع في الزراعات المسقية باعتبارها أحد محاوره الأساسية.وجاءت في مضمونه عددا من الإجراءات الرامية إلى ذلك منها[1]:
- ضرورة الانتفاع إلى أقصى حد من الموارد المائية وتعبئتها في مخطط التكاليف،
- الاستعمال الأكثر رشادة ممكنة لنوعيات الماء، كذلك تعبئتها ضمن عائدات الفلاحة،
- الاعتناء بشبكات السقي وتطبيق تقنيات الري الأكثر اقتصادا للماء(السقي عن طريق الرش، السقي المركزي، السقي بالتقطير...).
وفي هذا الإطار عرف السقي بالتقطير تطورا معتبرا خلال الثلاثي الرابع لسنة 2003 بزيادة 71.592 هكتار، وهذا راجع للإعانات التي قدمت من طرف الدولة. لكن ذلك يبقى ضعيفا نظرا للمساحة الشاسعة المستعملة في الفلاحة.

المطلب الثاني: الأثر على الإنتاج الحيواني

تشكل الثروة الحيوانية عاملا مهما ضمن الرأسمال الإنتاجي، نظرا لقيمة منتجاتها ضمن الاستهلاك، وكذا لما توفره للصناعات التحويلية من مواد أولية خامة، كالجلود، الصوف، الحليب ومشتقاته،...الخ، لذلك لقيت أهمية معتبرة ضمن إجراءات المخطط. جاءت هذه الأهمية في إعادة الاعتبار للمناطق السهبية وللمساحات الرعوية من أجل توفير الأعلاف اللازمة لتغذية هذه الماشية.
لقد أظهرت الإحصاءات المتعلقة بتطور الإنتاج الحيواني خلال فترات الإصلاح السابقة أن هذا الفرع الإنتاجي عرف تغيرات تتناسب والتغيرات المناخية التي كانت تسود آنذاك فتؤثر فيه سلبا أو إيجابا، وهو ما يظهره الجدول الآتي:

Advertisement




الجدول(06): تطور عدد المواشي خلال سنتي 1990/2002.
الوحدة: رأس


المصدر: -République algérienne démocratique et populaire، l’agriculture :(statistiques agricoles :superficies…)ministère de ، p :05
فمن تحليلنا لمعطيات الجدول نلاحظ أن ما أجملناه سلفا فيما يتعلق بأثر التغيرات المناخية على تطور عدد رؤوس الماشية خلال السنوات قبل الإصلاح وبعده يبدو جليا حيث أنه خلال العشرية 1990/2000 وبسبب قلة تهاطل الأمطار من جهة، إضافة إلى الإفراط في استغلال المراعي من جهة أخرى، جعل المناطق الرعوية تتعرض للتلف في بنيتها التكوينية. يضاف إلى ذلك عامل التصحر الذي أتى على أغلبها، وقلل من المساحات الرعوية ومناطق العلف خاصة المناطق الحلفاوية التي تناقص بها منتوج الحلفاء بنسبة 70% تقريبا[1].


المطلب الثالث: تطور الإنتاج الصيدي.

يعتبر القطاع الصيدي في الجزائر من القطاعات المهمة، نظرا لعدة اعتبارات منها: الواجهة البحرية التي تفوق 1200 كلم، والتي تتوفر على كميات من السمك قابلة للاستغلال سنويا تفوق 500.000 طن وذو قيمة تجارية عالية[2].... لذلك أولته الحكومة أهمية بالغة منذ سنوات خلت. وقد شهد المنتوج الصيدي تطورات يبرزها الجدول الآتي:
الجدول(07): تطور الإنتاج الصيدي خلال الفترة 1991/2001.
الإنتاج: ألف طن

المصدر: وزارة الفلاحة، تقرير الأمن الغذائي لعام 2002، ص:23.
من خلال تحليل هذا الجدول نصل إلى إن الاضطراب الذي يشهده الإنتاج الصيدي يعود لعدة أسباب أهمها: تخلف الأساليب المستعملة في عمليات الصيد، ضعف الإمكانيات الصيدية، قلة الاستثمارات في هذا المجال، إضافة إلى نقص الخبرات الفنية مما أثر سلبا على مردودية القطاع. لذا عمدت الحكومة إلى تبني سياسات تنموية للرفع من أداء هذا القطاع الحيوي، هذه السياسات تسعى لتحقيق الأهداف الآتية[1]:
1- المساهمة الناجعة في تحقيق الأمن الغذائي،
2- رفع نسبة ونوعية الكمية المستهلكة للفرد الجزائري والتي لا تزيد عن 4.06 كلغ/سنة، وهو معدل منخفض مقارنة بالاستهلاك العالمي 15.7 كلغ/ساكن/سنة حسب تقديرات المنظمة العالمية للصحة.
3- إحداث مناصب شغل.
4- ترقية المنتوج المحلي وترقية الصادرات خارج المحروقات بتوفير موارد إضافية من العملة الصعبة.
5- تحفيز الاستثمار الوطني والشراكة الأجنبية قصد الاستغلال الرشيد للموارد،
6- المساهمة في تثبيت الطاقات العلمية والوطنية عن طريق تثمين التكوين والبحث العلمي من خلال تحسين مستوى التحكم التقني والتكنولوجي،
7- تدعيم التعاون الاقتصادي العلمي والتقني والشراكة في الاتجاه الذي من شأنه أن يساهم في التكامل الجهوي الإقليمي والدولي.
ومن أجل تجسيد هذه الإستراتيجية وضعت الوزارة الوصية مخططات طموحة تمثلت في:
*المخطط الخماسي لتربية المائيات2000-2005 الذي يهدف إلى:
- تحقيق إنتاج يقدر بـ 30.000 طن/سنة.
- خلق 10.000 منصب شغل مباشر.
- خلق 60.000 منصب شغل غير مباشر.
- خلق مشاريع مدمجة( صيد، فلاحة، رياضة، ترفيه وتسلية).
*المخطط الخماسي للصيد البحري في المحيطات2001-2005 الذي يهدف إلى:
- رفع الإنتاج الوطني من 100.000 طن/سنة إلى 300.000طن/سنة.
- خلق 500.000 منصب شغل دائم.
*المخطط الخماسي لدعم الصيد الحرفي الذي يهدف إلى:
دعم عائلات الصيادين والحرفيين والعائلات الفقيرة والمعوزة التي تعيش على طول الساحل والتي تقدر بـ 26.000 عائلة.
إن طرح هذه المخططات ترجع للأهمية المولاة لقضية الأمن الغذائي الوطني واستغلالا للإمكانات الصيدية الكبيرة وغير المستغلة في هذا القطاع. فقد كشف وزير الصيد البحري والموارد الصيدية السيد "إسماعيلميمون" بأن حملة تقييمية أجراها فريق إسباني بينت أن الطاقة الإنتاجية للمياه الإقليمية الجزائرية من السمك الأزرق تعادل 187 ألف طن، في حين لا يتم صيد إلا 100 ألف طن سنويا، كما أضاف أنه يستوجب تعزيز أسطول الصيد بنحو 650 مركبة مما يسمح بخلق 10.500 منصب شغل مباشر و300.000 منصب شغل غير مباشر من أجل ضمان استغلال المخزون المتبقي[1].
وتسعى الوزارة في دراسة مشتركة بين الجزائر وفرنسا تهدف إلى تحديد الطاقة الإنتاجية للمسطحات المائية لولاية الطارف بتكلفة 10 ملايين دينار جزائري، ودراسة مع المكتب الألماني من ماي2003 إلى نوفمبر2004 بتكلفة 74 مليون دينار جزائري من أجل تطوير هذا النشاط، علما أن الجزائر لا تنتج إلا 476 طن فيما يقدر الإنتاج المغار بي من استزراع المائيات بـ 10 ألاف ط


المبحث الثاني: تأثير إجراءات المخطط على الوضعية الغذائية ومستقبل الأمن الغذائي.

يعتبر الأمن الغذائي غاية الحكومات كلها تسعى لتحقيقها حتى تخرج من مضايق التبعية الغذائية، فهو يتمثل في "قدرة المجتمع على توفير احتياجاته من الغذاء وضمان حد أدنى من تلك الاحتياجات بانتظام، هذه الاحتياجات يتم توفيرها إما بإنتاج السلع الغذائية محليا أو بتوفير حصيلة كافية من عائدات الصادرات يمكن استخدامها في استيراد ما يلزم لسد النقص في الإنتاج المحلي من هذه الاحتياجات"[1]، وتبدو مساهمة الإنتاج الفلاحي في تحقيق الأمن الغذائي من خلال قدرته على مسايرة الطلب المتزايد للسكان على المحاصيل الغذائية وتحقيق التوازن بين الإنتاج الفلاحي وتطور النمو الاستهلاكي.

المطلب الأول: مساهمة الناتج الفلاحي في الناتج الداخلي الخام.

شغلت الفلاحة منذ سنة 1996 الرتبة الثالثة في نسبة مساهمتها في الناتج الداخلي الخام، بعد كل من قطاع المحروقات والخدمات متقدمة عن القطاع الصناعي وقطاع البناء والأشغال العمومية، وأحيانا يتقدمها هذا الأخير. وبلغت مساهمتها في بداية الإصلاح؛ أي خلال سنة 2000 نسبة 8.4%، بعدما حققت نسبة 10.5% خلال متوسط الفترة 1996/1999، ثم تزايدت هذه النسبة لتبلغ 9.7% سنة 2001 ثم عاودت الانخفاض لتصل 9.3% سنة2002 كما يبرزه الجدول(16) الآتي. ويعود هذا التراجع في نسبة المساهمة إلى زيادة عائدات المحروقات في إجمالي الناتج الداخلي الخام، والى ضعف المر دودية الناجمة عن التحولات التي عرفها القطاع والمرتبطة أساسا بالتغيرات المناخية غير الموافقة نسبيا بالنظر للإمكانيات المجندة والإجراءات المعتمدة، والى ضعف تسيير المستثمرات الفلاحية.
فالأهمية النسبية المعطاة للقطاع الفلاحي جعلته يتبوأ المرتبة الثالثة ضمن المساهمة في الناتج الداخلي الخام بعدما كانت الأهمية في الثمانينات معطاة للقطاع الصناعي على حساب القطاع الفلاحي، وهذا يرجع لالتفات الحكومة لضرورة تنميته في خضم الشراكات الدولية المرتقبة للتقليل من الاعتماد على قطاع المحروقات.
أما بالنسبة لمعدل النمو فقد عرف تدنيا معتبرا إلى 0.01% سنة 2002، مقارنة بسنة2001 حيث بلغ 18.7%، ويعود هذا إلى تراجع أداء القطاع خلال الموسم الفلاحي 2001/2002، والى تراجع أسعار المنتجات الفلاحية خارج منتجات الحبوب التي أثرت في هيكل التوازن بنسبة 15.59%[1].
الجدول(08): المساهمة القطاعية في الناتج الداخلي الخام خلال سنتي 1999/2002.
(%)

المصدر:République Algérienne Démocratique Et Populaire، Ministère De L’Agriculture، (Rapport sur la situation agricole 2002)، op-cit، p :06.

المطلب الثاني:مؤشر الأمن الغذائي.

عرف القطاع الفلاحي تحولات ايجابية نوعا ما منذ سنة 2000 من حيث مساهمته في الناتج الداخلي الخام كما أسلفنا، ومن حيث مساهمته في تلبية الحاجات الغذائية للسكان. ذلك أن المخطط الجديد المعتمد في هذا المجال بدأ يعيد للقطاع أهميته من خلال مجابهته للطلب على المواد الاستهلاكية الأساسية، الذي عرف منذ سنين خلت تزايدا مذهلا نظرا لزيادة عدد السكان من جهة ولضعف الإنتاج الفلاحي والغذائي من جهة أخرى، مما جعل الحكومة تنحو نحو الاستيراد لسد الفجوة المتنامية بين الإنتاج والطلب الغذائيين. ومن خلال تحليلنا لتطور الصادرات والواردات الغذائية وتأثيرها في الميزان التجاري الغذائي نستطيع تلمس أثر هذا المخطط وفعاليته في هذا الإطار. والجدول التالي يبين تطور الميزان التجاري الغذائي خلال سنتي 1999/2002.



الجدول(09): تطور الميزان التجاري الغذائي خلال الفترة 1999/2002.
الوحدة: ألف دينار جزائري
المصدر:-République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture :statistiques agricoles، (commerce extireure agricole :année2000)، Mai 2001،p :01. -République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture : statistiques agricoles،(commerce extireure agricole :année2002)،mai 2003،p :01.
من خلال تحليلنا لمعطيات الميزان التجاري الغذائي نلاحظ تزايد الصادرات الغذائية خلال السنوات الأخيرة مقارنة بسنة 1999؛ أي قبيل الإصلاح الجديد، إلا أن مساهمة الصادرات الغذائية ضمن مجمل الصادرات لا تزال ضعيفة جدا وأقل من 1%، وهذا يعود لقلة المنتجات الموجهة للتصدير والتي أهمها ثلاث منتجات هي: الخمور، التمور والبقول الطازجة، وتذبذب إنتاجها من موسم لآخر. أما تزايد صادرات المواد الغذائية في السنوات الأخيرة فيرجع الى الالتفات للقطاع من خلال إصلاحات المخطط الوطني للتنمية الفلاحية بعدما عرف القطاع نوعا من التهميش والارتجالية في تطبيق المخطط به مقارنة بالقطاع الصناعي والخدماتي.
أما الواردات الغذائية، فعرفت هي الأخرى تزايدا خلال السنوات الأخيرة، وبلغت نسبة مساهمتها في مجمل الواردات معدلات مرتفعة(أكثر من 30%)، وهذا راجع لعدم كفاية المنتوج المحلي وعدم تغطيته للطلب الوطني المتزايد، وهذا يشكل خطرا على الاقتصاد الوطني لارتباطه بالعالم الخارجي في ضروريات حياته.
وبالنظر لتطور قيمة الصادرات والواردات الغذائية، فإن الصادرات تزايدت من 8.4 مليار دينار سنة 2000 لتصل إلى 11.7 مليار دينار سنة2001، ثم تراجعت إلى 10.1 مليار دينار سنة 2002 أي؛ تسجيل معدل نمو 14% خلال الفترة 2000/2002. وبالمقابل تزايد الواردات من 209.19مليار دينار سنة2000 إلى 275.3 مليار دينار سنة 2002[1].ومنه يظهر أن معدل تغطية الصادرات للواردات يبقى ضعيفا جدا رغم انتقاله من 4% سنة 2000 إلى 5% سنة 2001 ثم معاودته الانخفاض إلى 3.7% سنة2002[2].
وعليه فالزيادة في الإنتاج الفلاحي لم يبد لها أثرا كبيرا ضمن الميزان التجاري الغذائي، ذلك أن تزايد عدد السكان وتطلعهم لمعيشة أفضل في ظل قطاع فلاحي لا زال يعاني التأثر بالعوامل المناخية جعل الحكومة تواصل متابعة تطبيق المخطط لهدف تلبية متطلبات الاقتصاد الوطني بشكل كامل.

المبحث الثالث: التنمية المستديمة
المطلب الأول : مفهوم التنمية المستدامة
من أجل تحقيق أهداف التنمية و استمراريتها إزداد الإهتمام بقضايا حماية البيئة، حيث أن استبعاد التكاليف البيئية من حسابات الناتج الوطني الإجمالي لا ينسجم مع واقع التكاليف الاجتماعية الحقيقية فالأضرار التي تلحق بالتربة نتيجة سوء الإستغلال، وسوء استخدام المياه وقطع الأشجار قد تؤدي إلى زيادة الناتج الوطني في الأجل القصير ، لكنها تؤدي إلى تخفيض الإنتاجية الوطنية في الأجل الطويل ويقصد بمفهوم التنمية المستديمة هو محاولة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي من جهة والمحافظة على البيئة من جهة أخرى ، أو تحقيق حاجات الجيل الحالي دون التضحية بحاجات الأجيال القادمة ، أي بعبارة أخرى أن نوعية الحياة بالنسبة للأجيال القادمة ستعتمد إلى حد كبير على نوعية البيئة ومدى توافر الموارد الاقتصادية المتمثلة في الأراضي الفلاحية والمعادن والمواد الخام ، والغابات ونوعية المياه والتي تعتبر إرث مشترك لجميع الأجيال ، وبالتالي فان سوء استغلال هذه الموارد وإلحاق الضرر بها من الناحية الكمية والنوعية سيؤثر على تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية المرغوبة .
ولقد حاول تقرير الموارد العالمية الذي نشر عام [1]1992 والذي خصص بأكمله لموضوع التنمية المستديمة لتوضيح أكثر مفهومها وذلك من خلال إحصاء شامل لأهم تعريفاته ، وقد حاول توزيع هذه التعاريف في 4 مجموعات هي: التعريفات الاقتصادية ، التعريفات البيئية ، التعريفات الاجتماعية والإنسانية ، والتعريفات الإدارية .
فمن الناحية الاقتصادية تعنى التنمية المستديمة إجراء تخفيض متواصل في استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية وأحداث تحولات جذرية في الأنماط الحياتية السائدة وامتناع الدول الصناعية عن تصدير نموذجها التنموي الصناعي ، إما بالنسبة للدول النامية ، فالتنمية المستديمة تعني توظيف الموارد لأجل رفع المستوى المعيشي للسكان .
أما على المستوى الإنساني والاجتماعي فان التنمية المستديمة تعني السعي لضمان النمو السكاني ووقف زيادة هجرة الأفراد إلى المدن والعمل على تطوير الخدمات الصحية والتعليمية.
بينما على المستوى البيئي نجد أن التنمية المستديمة تحمي الموارد الطبيعية خاصة الفلاحية والحيوانية أي الإستخدام الأمثل لهذه الموارد ، أما على الصعيد الثقافي تعني نقل المجتمع إلى عصر الصناعات والثقافات النظيفة التي تستخدم اقل قدر ممكن من الطاقة والمورد وتنتج الحد الأدنى من الغازات الملوثة للبيئة .
وبالتالي حتى تكون التنمية المستديمة يجب ان تتوافر فيها العناصر التالية :
- ألا تتجاهل المحددات والضوابط البيئية .
- ألا تؤدي إلى دمار واستشراف الموارد الطبيعية .
- أن تعمل على تطوير الموارد البشرية .
فمن أجل التنمية المستمرة تكون التنمية خاصة في الأقطار النامية بحاجة إلى تغذيتها بالموارد الذاتية والاعتماد على الذات ، و أن يتم توجيه استراتيجيات التنمية توجيها جيدا ، والاستفادة من دروس الماضي وإعطاء الأولوية لتنمية الحاجات الأساسية للمواطنين ، وينبغي التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتعليم وتعزيز القدرات البشرية.
ولا يتم ضمان الحاجات الأساسية للمواطنين إلا في ظل اقتصاد يتوسع سريعا ، لذلك يجب تحديث واسع للفلاحة وتطوير متنامي للإنتاج الفلاحي ، إذ يجب توجيه استراتيجيات التنمية المستديمة توجيها جيدا نحو إعطاء الأسبقية الأولى للقطاع الفلاحي، و يمكن أن يساعد دون استنزاف الموارد الطبيعية وبالتالي فإن استراتيجيات التنمية التي ترمي إلى توازن معقول في مستوى التنمية يمكنها أن تساهم مساهمة فعالة في الحد من هجرة الأفراد .
لكي تكون المشاريع والبرامج الفلاحية مبنية على الأساس المؤدي إلى التنمية المستديمة وبالتالي تكون ملازمة لتنمية الثروات الطبيعية أي تكون هناك :
- خطة لتنمية الغابات والمراعي .
- خطة لتنمية الثروة السمكية .
- خطة لاستعمال الأراضي .
- خطة لاستعمال مياه الري .

المطلب الثاني: التوجهات الرئيسية لإستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة
وفي ضوء التحديات المستقبلية للتنمية الفلاحية المستدامة الداخلية والخارجية، والمحددات والمشاكل والمعوقات التي تواجه برنامج الوطني للتنمية الفلاحية ، وتعظيماً للاستفادة من المقومات والفرص المتاحة لاستشراف مستقبل أكثر ازدهاراً لقطاع الفلاحي، دفعاً لمسارات التنمية الفلاحية نحو المزيد من التطوير والتحديث التقني، والمواكبة مع التطورات والمستجدات الإقليمية والدولية المعاصرة والمستقبلية على مختلف الأصعدة ، يقترح أن تعد إستراتيجية التنمية الفلاحية العربية المستدامة للعقدين 2005-2025 وفقاً للتوجهات الرئيسية التالية[1]:
الفرع الأول: المياه – المحدد الرئيسي للتنمية الفلاحية المستدامة[2]:
§ تحسين إدارة وحماية وصيانة الموارد المائية من خلال تطوير القاعدة التشريعية الحاكمة لذلك.
§ تحسين كفاءة استخدام مياه الري عن طريق: سياسات تأكيد المنظور الاقتصادي لاستخدام المياه.
§ نظم معلومات عن اقتصاديات المياه في الأنشطة الفلاحية.
§ استثمارات مشتركة لتطوير نظم الري الحقلي.
§ بحوث مشتركة لتطوير استخدامات المياه.
§ تطوير تقنيات واستخدام وإدارة موارد المياه.
الفرع الثاني[1]: تنمية وحماية الأراضي الفلاحية:
· التوسع الأفقي في البيئات الفلاحية العربية الملائمة، وحيث الوفرة النسبية للموارد الأرضية والمائية العربية.
· المحافظة على البيئة الفلاحية، شاملة الأراضي والغطاء النباتي والحياة البرية في الدول العربية.
· تنسيق السياسات والتشريعات الخاصة باستعمال الأراضي في الأغراض الفلاحية وغير الفلاحية.
· الاهتمام بالدراسات والبحوث المشتركة لمكافحة التصحر والحد من تدهور الأراضي العربية.
· تنسيق التشريعات العربية المتعلقة بالحد من الزحف العمراني والاستخدامات غير الفلاحية، الرعي الجائر.
الفرع الثالث : التطوير والتحديث التقني للفلاحة[2] :
· تدعيم مسارات التنمية الرأسية للإنتاج الفلاحي العربي من خلال توفير متطلبات التطوير والتحديث لقطاعات ونظم الإنتاج والتسويق والخدمات المساندة لها.
· دعم قدرات الفلاحين خاصة صغارهم لتبني وتطبيق التقنيات الحديثة.
· التعاون العربي للنهوض بالقطاعات التقليدية تقنيا وتوفير البيئة الملائمة لتطوير وتحديث هذه القطاعات.
· تنسيق الجهود لتشجيع على الابتكار والإبداع في مجالات تطوير تقنيات الفلاحة ذات الأولوية وحفظ حقوق الملكية الفكرية.
· دعم وتطوير نظم البحث الفلاحي العربي خدمة للتنمية الفلاحية مع التركيز على:
· نقل وتوطين التقنيات الملائمة لظروف الفلاحة .
· تحديد المجالات البحثية المشتركة ذات الأولوية للفلاحة العربية.
· تبني نظام التعاقد لإجراء البحوث الفلاحية ذات الأولوية.
· زيادة الاستثمارات الموجهة لتطوير البحث العلمي وفق أسس اقتصادية وتوفير مصادر التمويل.
· الاهتمام ببحوث التطوير وتنمية دور القطاع الخاص في هذا المجال.
· الاستفادة من نتائج البحوث والشبكات الدولية والمراكز البحثية العربية والإقليمية المتميزة .
· التنسيق والتعاون مع المراكز البحثية الإقليمية والدولية.
خلاصة الفصل

توليالجزائراهتماماًخاصاًبمتابعةورصدوتحليلتطوراتأوضاعالأمن الغذائيفيالوطنلمالهامنتأثيراتمباشرةعلىالأوضاعالاقتصاديةوالاجتماعيةوالبيئية،ومايرتبط بهامنقراراتومساراتتنموية،خاصةفيظلالمتغيراتالتجاريةوالاقتصاديةالمعاصرة علىالساحتينالإقليميةوالدولية،والتيتؤكدأهميةرصدومتابعةتطوراتأوضاعإنتاجواستهلاكوتجارةالسلع الغذائية،كماتؤكدأهميةتعبئةوحشدالجهودلتعزيزمساراتالأمنالغذائيوالوصوللغاياتالتكامل الفلاحي، ومن ثم الوصول إلى التنمية المستدامة التي تعتبر أحد أهداف المخطط الوطني للتنمية الفلاحية.

[1] بوعزيز عبد الرزاق، مرجع سابق ،ص 68

[2] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي: تقرير الظرف الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الأول من سنة2003، الدورة العامة23، ص:167.

[1] زبيري رابح، مرجع سابق، ص:191.

[2] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الفلاحة، مديرية الإحصائيات: تقدير حجم اليد العاملةالفلاحية على مستوى المستثمرات الفلاحية، أكتوبر2001،ص:03.


[1]. الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الفلاحة: المخطط الوطني للتنمية الفلاحية" العام الثاني"، مذكرة وزارة الفلاحة2002، ص:02

[1] -République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture : L’Agriculture dans l’économie nationale، 1999،p :09.

[2] مرجع السابق أعلاه

[1] -République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture : L’Agriculture dans l’économie nationale، 1999،p :09.

[2] -République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture :(statistiques agricoles…)، op-cit،p:01.

[3] -République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture :(L’indicateur d’évaluation..)، op-ci، p : 02.


[1] République algérienne démocratique et populaire، ministère de l’agriculture، Institut National de la Recherche Agronomique d’Algérie،(prospectives agricoles)،revue annuelle، N° :01،année2001،p :28.

[1] شاوي لخضر، جريدة الشروق، ( "تدهور المناطق السهبية: التصحر وراء تراجع أحواض الحلفاء"، السنة الثالثة، العدد762، (05/05/2003) ص:06.

[2] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الصيد البحري والموارد الصيدية، (قطاع الصيد البحري وتربية المائيات: واقع وآفاق)، مجلة الوزارة، 2001، ص:03.


[1] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة الصيد البحري والموارد الصيدية، (قطاع الصيد البحري وتربية المائيات: واقع وآفاق)، مجلة الوزارة، 2001، ص : 06 .



[1] وزارة الصيد البحري والموارد الصيدية،(07/02/2003)،الطاقة الإنتاجية للمياه الإقليمية الجزائرية...،[en linge]،Algأ©rie Presse Service - APS - ALGأ‰RIE PRESSE SERVICE : Actualitأ© أ* la Une National, Economie, Sport, Sociأ©tأ©, International, Culture, Rأ©gions, santأ© science et technologie ...

[1] حسين أحمد شرف الدين، مداخلة بعنوان:"الأمن الغذائي في إستراتيجية برنامج الإصلاح الاقتصادي"،مقدمة في المؤتمر الاقتصادي اليمني الثاني حول الإصلاحات الاقتصادية في الجمهورية اليمنية،صنعاء، 18 إلى 20 أفريل1998.

[1] République Algérienne Démocratique Et Populaire، Ministère De L’Agriculture،( Rapport sur la situation agricole 2002)، op-cit، p :06.

[1] République Algérienne Démocratique et Populaire، ministère de l’agriculture، (statistique agricole :commerce exterieure2000)، op-cit،p :03

[2] Republique Algérienne Démocratique et Populaire، ministère de l’agriculture (statistique agricole :commerce exterieure2000)، op-cit،p :03.

[1] أعمر زاوي ، مرجع سابق ، ص: 55

[1] ] التوجهات الرئيسية لإستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة العربية للعقدين 2005-2025 ، المنظمة العربية للتنمية الزراعية ، تقرير موحد للدول العربية ، الجزائر ، سنة 2005

[2] مرجع السابق أعلاه

[1] التوجهات الرئيسية لإستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة العربية للعقدين 2005- 2025 ،مرجع سابق ، سنة 2005

[2] مرجع السابق أعلاه
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أثر, الأمن, المخطط, المستدامة, الغذائي, الفلاحي, القطاع, على, ومستقبل, والتنمية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية القطاع السياحي في الإقتصاد الوطني صديق القمر تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 8 27-08-2017 11:25 PM
تحضير نص ما المراد بالامن الغذائي للسنة الثانية متوسط تاقي اللغة العربية | (ثانية متوسط) 0 16-12-2015 02:48 PM
دور القطاع السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية صديق القمر علوم اقتصادية و التسيير و علوم تجارية 2 27-09-2015 11:30 AM
الاستثمار الاجنبي في القطاع المصرفي في الجزائر YAYA34 تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 1 24-02-2011 06:40 PM
المعهد الفلاحي ولاية الجلفة Dr.imad المعاهد ومراكز التكوين 4 11-11-2010 08:17 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 07:38 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138