آفاق التنمية الفلاحية في الجزائر
قديم 24-09-2015, 07:44 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي آفاق التنمية الفلاحية في الجزائر

آفاق التنمية الفلاحية في الجزائر
المقدمة :

خضع قطاع الفلاحة في الجزائر على مدى ثلاثة عقود من الإستقلال إلى سلسلة من الإصلاحات المتعاقبة تحت عناوين مختلفة: تسيير ذاتي، ثورة فلاحية، إعادة الهيكلة…الخ، كما مست مجالات عديدة كالعقار و القرض ، التمويل، التسويق ...إلخ .
وقد كانت الحجة المقدمة في كل مرة ترتكز على إرادة الدولة في النهوض بهذا القطاع الحيوي بتوفير الشروط اللازمة له لرفع الإنتاج وتحسين الإنتاجية، على نحو يجعله قادرا على الإضطلاع بالمهام المنوطة به في إطار التنمية الإقتصادية للبلاد، وفي مقدمتها تلبية الطلب الوطني المتزايد على المنتجات الفلاحية وخاصة الغذائية منها للحيلولة دون وقوع البلاد في تبعية غذائية للخارج .
غير أن الواقع يؤكد للأسف أن قطاع الفلاحة قد فشل إلى حد الآن في تغطية الطلب الوطني على المنتجات الفلاحية بالقدر المرغوب فيه خاصة فيما يتعلق بالسلع الغذائية الأساسية ، حيث ازداد إعتماد الجزائر على الأسواق الخارجية في هذا المجال وبدرجة خطيرة خلال السنوات الأخيرة .
وقد كانت السياسة الفلاحية في الماضي تعتمد على ثلاث عوامل هي :
· وجود فائض من إنتاج السلع الغذائية الأساسية على المستوى العالمي .
· توفر مداخيل معتبرة بالعملة الصعبة نتيجة إرتفاع أسعار البترول .
· توفر المواد المالية الأجنبية بشروط ميسرة .
ولكن الموقف الآن تغير في اتجاه غير ملائم بسبب الضائقة المالية التي أصبحت تعيشها الجزائر منذ منتصف الثمانينات والتي أدت إلى انخفاض المخزون العالمي من السلع الغذائية الأساسية وإرتفاع أسعارها، وقد صاحب هذا الاتجاه الإنخفاضي للعرض العالمي من السلع الغذائية الأساسية تزايد في الطلب من جانب دول أوروبا الشرقية منذ إنفتاحها الإقتصادي ، وفي باقي الدول النامية.
وهكذا فإن اللجوء إلى الأسواق العالمية للحصول على الإحتياجات من السلع الغذائية يعني الدخول في منافسة شديدة مع حوالي مئة دولة نامية ، الأمر الذي يزيد من ضعف موقفها أمام الدول الكبرى المصدرة .
وقد بات تعميق الإصلاحات في القطاع الفلاحي ضرورة لتحريره من الممارسات البيروقراطية لأجهزة الوصاية ، والضغوط الاحتكارية لمؤسسات عمومية ومجموعات خواص ، يمثل الانشغالات الرئيسية للحكومة .
وارتأينا أن نتناول في هذا الفصل مناقشة التطورات التي طرأت على مجال التنمية الفلاحية ، وذلك بالتطرق إلى مفهوم التنمية الفلاحية وأهدافها وأهم أسسها ثم نقوم بسرد أهم السياسات الفلاحية ودراسة أنواعها، وفي تذييل فصلنا هذا نتطرق إلى آفاق التنمية في الجزائر بداية بتسوية أهم مشاكل القطاع الفلاحية المتمثلة في تسوية العقارات إلى إعادة هيكلة القطاع الفلاحي ومن ثم تطهيره.
المبحث الأول: ماهية التنمية الفلاحية
تمتلك الفلاحة عوامل أساسية إذا ما تمت تنميتها وتطويرها، فإنها تعمل على تحريك النشاط الإقتصادي بشكل عام، ودفع عجلة التنمية الإقتصادية، وسنتعرض إلى مفهوم التنمية الفلاحية وأسسها وأهدافها.
المطلب الأول: مفهوم التنمية الفلاحية
تعتبر التنمية الفلاحية أحد جوانب التنمية الإقتصادية ، فقد عرفت التنمية الفلاحية أنها "كافة الإجراءات التي من شأنها زيادة الإنتاج الفلاحي المتاح لعملية التنمية الإقتصادية"[1].
كما عرفت بأنها "العملية التي يتم من خلالها تحقيق أقصى ناتج زراعي ممكن أو هي إعادة ربط الموارد الإقتصادية بحيث يتحقق أقصى ناتج زراعي ممكن"[2].
إذا التنمية الفلاحية هي "عملية إدارة لمعدلات النمو حيث تهدف إلى زيادة متوسط الدخل الفردي الحقيقي على المدى الطويل في المناطق الريفية ، إما من خلال زيادة رقعة الأراضي المزروعة (التنمية الأفقية) أو من خلال تكثيف رأس المال وضخ جرعات من التقدم التكنولوجي (التنمية الرأسية)" [3].
ويتفق مفهوم التنمية الفلاحية مع المفهوم العام للتنمية الإقتصادية حيث يركز عن الجانب المادي وذلك بإتخاذ كافة الإجراءات التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج الفلاحي ، وتكوين رأس المال من أجل التنمية الإقتصادية وذلك على حساب الجانب الإجتماعي ، ويمكن التمييز بين نوعين من وسائل التنمية الفلاحية ، الأول هو إعادة تنظيم علاقات الفلاحية ، والثاني زيادة الموارد الفلاحية المستخدمة .

المطلب الثاني : أهداف التنمية الفلاحية

إن الهدف الأساسي الذي ركزت عليه المدارس الإقتصادية في نظريات التنمية الإقتصادية هو زيادة نصيب الفرد من الدخل الوطني الحقيقي . وبما أن التنمية الفلاحية جزء هام من التنمية الإقتصادية فإنه يكفي إستعراض الأهداف التي ركزت عليها التنمية الإقتصادية بشكل عام نظرا للترابط والتداخل في الجوانب التنموية المختلفة وبالتالي فإن ما تهدف إليه التنمية الإقتصادية يتمثل في [1]:
- زيادة الدخل الوطني الإجمالي ورفع متوسط نصيب الفرد إلى أقصى مستوى ممكن بتحقيق التراكم الرأسمالي، ويتم ذلك عن طريقة زيادة النمو سواء في الناتج أو الإنتاجية فهناك حاجة إلى إنتاج إضافي لتلبية الطلب المتزايد من جانب السكان الآخذين في النمو، وإلى زيادة الصادرات والحد من الإعتماد على الواردات، وإلى خلق وظائف جديدة وتلبية مطالب القطاعات الأخرى وإلى توليد المزيد من الإيرادات.
- الإستقرار الإقتصادي أي تحقيق العمالة الكاملة دون تضخم ، بمعنى آخر التوصل إلى إنتاج أكبر قدر من الناتج المادي أو الدخل الحقيقي وتحقيق أعلى مستويات إستغلال للموارد المتاحة والتشغيل الكامل للعمالة بهدف المحافظة على قيمة النقود ومع ظهور إرتفاع تضخمي في الأسعار نتيجة الطلب الفعلى الزائد على العمالة الكاملة رغم تجنب المجتمع والإقتصاد الأثار السلبية في حالتي الكساد والتضخم .

وللإستقرار أهمية خاصة بالنسبة للزراعة حيث تسعى إلى تحسين فترات الإزدهار والإنكماش في الدورة التجارية مع الأخذ في الحسبان ما يتسم الإنتاج الفلاحي من عدم الإستقرار بسبب تقلبات المناخ والمؤثرات البيولوجية وعدم الخضوع التام للسيطرة التنظيمية فيجب توسيع الإستثمار في المجالات المختلفة كإستصلاح الأراضي ، إقامة مشاريع الري والتوسع في زراعة المحاصيل والتقليل من هجرة القوة العاملة من القطاع الفلاحي إلى القطاعات الإقتصادية الأخرى.

المطلب الثالث : أسس التنمية الفلاحية

تعتمد التنمية الفلاحية على مجموعة من الأسس يجب توفرها حتى تضمن النموذج الملائم للتنمية ،إلا أن معظم الدول النامية تتميز بمجموعة من الخصائص والصفات الإقتصادية و الإجتماعية حيث يمكن حصر أهم تلك الصفات التي تعتبر سمات للتخلف الإقتصادي بصورة عامة والفلاحي بصورة خاصة بالمتغيرات التالية [1]،كالمشكلة السكانية وعدم كفاية رأس المال وتراكمها ، والبطالة المقنعة، وإختلال البنية الهيكلية للتجارة الخارجية وتخلف البنيان الإجتماعي والثقافي .
تعتبر هذه المتغيرات من معوقات التنمية الإقتصادية الفلاحية و التي من عناصرها الأساسية[2]:
- قصور الرسائل الإدخارية .
- ضيق السوق وانخفاض الدوافع الإستثمارية .
- البنية الأساسية والهياكل الإنتاجية القائمة .
- حلقة الفقر المفرغة.
- أثر التجارة الخارجية على العلاقات الإقتصادية الدولية.
وبصورة عامة فإن معظم القطاعات الفلاحية سواء في الدول النامية أو المتقدمة تعاني من مشاكل ومعوقات إقتصادية تمنعها من تحقيق أهدافها التنموية ، ومن بين هاته المشاكل



التي تسود في الدول النامية والتي يمكن تجاوزها إذا وفرت الدول الإمكانيات والوسائل اللازمة لذلك هي [1]:
- مشكلة العلاقة السكانية الأرضية : حيث تتميز الدول النامية بإرتفاع الكثافة السكانية الأرضية المزروعة فهناك فجوة كبيرة بين المتغيرين.
- مشكلة الندرة النسبية لرأس المال في القطاع الفلاحي : وذلك بسبب محدودية الطاقة الإدخارية الإستثمارية سواء على المستوى الوطني أو على مستوى القطاع الفلاحي أو العائلات .

Advertisement

- مشكلة السعة المزرعية :التي تقاس بمقدار عناصر الإنتاج المزرعية مجتمعة أو مجموع قيم هذه العناصر أو واحد منها وهي تختلف بإختلاف الإستخدام التكنولوجي والكفاءة الإدارية وقد تحول هذه المشاكل دون سيادة التنمية الفلاحية الملائمة في الدول النامية ، حيث أن معالجتها تحتاج إلى رؤية إقتصادية موضوعية وذلك في إطار سياسة إقتصادية ملائمة ترتبط بسياسة فلاحية تمكن من تحقيق الأهداف المرسومة للتنمية الفلاحية في الإطار المحدد لها ووفق الإمكانات المتاحة والممكن إستخدامها ، ولا يكفي ذلك حتى تبدأ عملية التنمية الفلاحية إذ يجب أن تتوفر بجانب المتغيرات المذكورة شروط أخرى تعتبر كظروف ملائمة تعمل في ظلها عوامل الإنتاج الفلاحي ، وهذه الشروط ضرورية لأداء باقي العوامل الإقتصادية بكفاءة مناسبة ، وأهم الظروف الملائمة والشروط الضرورية لأداء برامج التنمية الإقتصادية الفلاحية مايلي[2] :
- الظروف الداخلية والإستقرار السياسي .
- اكتمال السوق أو استخدام الكفاءة التوزيعية للموارد الفلاحية.
- توافر الأنشطة الإقتصادية الفلاحية التكميلية .
بعد هذه الدراسة يتبين وجود العديد من العقبات والقيود التي تحول دون تنمية الإقتصاد الوطني بصورة عامة والقطاع الفلاحي بصورة خاصة ، وحتى يتم تنمية هذا القطاع يتطلب الأمر توفير العناصر الأساسية للتنمية الإقتصادية ، ونظرا لأن تنمية القطاع لا يمكن تحقيقها منفصلة عن التغيرات والتأثيرات التي تحصل في الجوانب الأخرى من البنيان الإقتصادي لذا فإنه سيتم التطرق لعناصر التنمية الفلاحية في إطار برامج التنمية الإقتصادية ، حيث تتلخص هذه العناصر فيما يلي [1] :
1) التغيرات البنيانية : يقصد بالبنيان الإقتصادي الكيفية التي يتم فيها تركيب القطاعات والأنشطة الإقتصادية ، وكذلك الأهمية النسبية لمختلف الأنشطة ، وكيفية ارتباطها مع بعضها البعض وعلاقتها التي تحدد طبيعة البنيان الإقتصادي الوطني كنسبة الناتج الفلاحي إلى الناتج الوطني ونسبة المشتغلين في القطاع الفلاحي إلى نسبة المشتغلين في القطاعات والأنشطة الإقتصادية وعن طريق هاته المتغيرات يظهر دور التنمية الفلاحية في التغيرات البنيانية وبالتالي أثرها على القطاعات الأخرى وعلى الناتج الوطني بشكل عام .
2) الدفعة القوية : يقصد بها توفير قدر مناسب من الإستثمار يتيح للإقتصاد الوطني البدء بالتحرك نحو مرحلة النمو الذاتي ، ويتحدد ذلك الحجم من الإستثمار في ضوء العديد من المؤشرات منها حجم الإقتصاد الوطني ومدى توافر الموارد الإقتصادية ، وطبيعة مرحلة النمو الإقتصادي التي تسود القطاع الفلاحي والقطاعات الأخرى.
3) الإستراتجيات الملائمة لاستمرار عملية التنمية : حتى ولو توافرت العناصر السابقة فإنه في ظل غياب إستراتجية تنمية ملائمة لاستمرار معدلات النمو الإقتصادي فإن الفشل سيكون من نصيب التنمية ، وتستمد الإستراتجية الملائمة مقوماتها من الظروف الإقتصادية والإجتماعية ، والمتغيرات البيئية السائدة في الدولة وحجم الموارد الإقتصادية المتوافرة ، ويلعب حجم القطاع الفلاحي وأهميته دورا هاما في تحديد إستراتجية النمو الإقتصادي فضلا عن متغيرات أخرى (إستراتجية النمو المتوازن واستراتجية النمو غير المتوازن).

المبحث الثاني:السياسات الفلاحية و أهدافها

انتهجت الجزائر سياسة فلاحية قائمة على دعم الدولة للقطاع لجعله قادرا على زيادة الإنتاج وتحسين الإنتاجية ، بشكل يسمح له بمواجهة الطلب الوطني المتزايد على المنتوجات الفلاحية ، خاصة الغذائية منها .
فالسياسة الفلاحية تتمثل في "مجموع البرامج الإنشائية والإصلاحية التي تهدف إلى تطوير قطاع الفلاحة وزيادة دخول المزارعين وتحسين مستواهم المعيشي خلال فترة من الزمن"[1] وتعرف السياسة الفلاحية على أنها " السياسات الإنمائية التي تهدف إلى تشجيع زيادة الإنتاج لتحقيق الأمن الغذائي وأقصى درجة ممكنة من الإكتفاء الذاتي وزيادة العائد من الصادرات الفلاحية والتقليل من حدة الفقر في المجتمعات الريفية ، وإدماج المرأة في التنمية الفلاحية وغيرها ..." [2] فالسياسة إذا هي عبارة عن مجموعة الإجراءات والقوانين التي تتخذها الدولة من أجل تنمية الفلاحة [3].
فهذه التعاريف للسياسة الفلاحية تؤكد أهمية الأهداف التي تسعى إليها السياسة الفلاحية وهي تحقيق الإشباع لمستهلكي السلع الفلاحية وتحقيق تعظيم الربح لدى المنتجين الفلاحيين، ويمكن تقسيم السياسات الفلاحية إلى ثلاث أقسام :
- سياسة الإنتاج الفلاحي
- السياسة التسعيرية الفلاحية
- السياسة التسويقية الفلاحية

المطلب الأول: سياسة الإنتاج الفلاحي

ويقصد بها [1] تنظيم عمليات الإنتاج الفلاحي وقد تشتمل على سياسة فلاحية طويلة الأجل تهدف إلى تحسين الإنتاجية الفلاحية (غلة الأرض) وزيادة المساحة المزروعة وزيادة كفاءة كل من الزراع ورؤوس أموالهم ، كما تشمل سياسات قصيرة الأجل تهدف إلى تحديد مساحات الإنتاج لبعض المحاصيل بغرض إشباع حاجات المجتمع ، ولتحسين الإنتاج لابد من إتباع الأساليب الحديث الملائمة في الإنتاج مثل إستخدام نتائج البحوث العلمية والفلاحية في تطوير أساليب الفلاحة والإنتاج ، كما يتطلب تحسين الأساليب الفلاحية الإستفادة من خدمات الإرشاد والتدريب الفلاحي والتوسع في المراكز الإرشادية في المناطق الفلاحية والاستفادة من الخدمات العامة كالطاقة والكهرباء والإتصالات وزيادة التخفيض الأمثل للموارد .
تتركز السياسة الفلاحية على زيادة إنتاجية السلع الفلاحية ذات الطابع الإستراتيجي منها الحبوب، ورفع معدلات إنتاجها وتغير التركيبة المحصولية لمسايرة ومواكبة المتغيرات المحلية و الدولية .
كما تقوم أساسا على تنمية المجتمع الريفي و تقديم الدعم للمزارع باعتباره العنصر الأساسي في التنمية المطلوبة وهذا بتحسين وضعيته من الناحية الفنية والإقتصادية و الاجتماعية حتى يؤدى دوره في زيادة الإنتاج و تحسينه وتهدف السياسة الإنتاجية إلى تحقيق[2]:
- الحد من التصحر و تنمية المراعي .
- ترشيد استعمال المياه و الرفع من كفاءتها .
- تطوير خدمات البحوث و الإرشاد الفلاحي .
- إدخال التقنيات المتطورة والتي تتلاءم مع المناخ الفلاحي مع ضمان الإستدامة .
- استنباط الأصناف عالية الجودة من المحاصيل .
- تحسين السلالات الحيوانية .
- تطوير الخدمات السوقية .
- تشجيع الإستثمار الخاص الفلاحي في القطاع النباتي أو الحيواني .
فتطور القطاع ناتج عن الإنتاج الفلاحي ومدى مساهمته في الناتج الداخلي الخام وكل السياسات الإنتاجية الفلاحية لها أثر على زيادة الإنتاج الفلاحي بشقيه النباتي والحيواني ومدى تطور كل من الإنتاج النباتي والحيواني .

المطلب الثاني: السياسة السعرية الفلاحية:

تعرف السياسة السعرية " بالأسس والإجراءات التي يتم بموجبها التخطيط لتحديد الأسعار التي تسعى لتحقيق الأهداف الإقتصادية والإجتماعية لمجتمع معين ، وحتى نكون أكثر تحديدا فإن السياسة السعرية الفلاحية هي جملة القرارات والإجراءات المتعلقة بأسعار المدخلات والمخرجات الفلاحية التي تستهدف تحقيق أهداف خطة التنمية الإقتصادية الفلاحية " [1].
للسياسة السعرية والفلاحية أهمية إقتصادية بالغة لما تقوم به من دور في توجيه الموارد بين مختلف أنواع الإنتاج الفلاحي وغير الفلاحي وفي توزيع هذا الناتج على استخداماته المختلفة وتأثيرها على نمط توزيع الدخول ومدى عدالة التوزيع بالإضافة إلى أثرها على الاستهلاك وحجم العائد وحجم المدخلات والإستثمارات الفلاحية وتأثيرها على المستوى المعيشي للمزارع والمستهلك، وتهم الأسعار كل من المنتج أو المزارع حيث يطالب بأسعار مجزية للسلع والمنتجات الفلاحية والمستهلك النهائي والوسيط يعارض رفع الأسعار الفلاحية حتى لا يؤثر ذلك على المستوى المعيشي أو العائد.
كان الهدف الأساسي من السياسة التسعيرية والتسويقية في الجزائر من بداية المخطط الخماسي الأول هو تحطيم القيود المفروضة على تسويق الخضر والفواكه وضمان السيولة المستمرة للمنتجات الفلاحية للرفع من تنمية الإنتاج الفلاحي ، وزيادة الإنتاجية وحماية المنتج من استغلال الهيئات الحكومية ومن البيروقراطية المفرطة في مجال التسويق.
وتؤثر سياسة التنمية التي تنتهجها الدولة على السياسات السعرية الفلاحية ، فيتم توجيه السياسات السعرية لخدمة جماعات معينة مستهدفة ، وأسواق سلعية معينة ، أو تهدف لخدمة قطاعات معينة .
ويعتبر التدخل في تحديد الأسعار الفلاحية من أكثر أدوات السياسة فعالية في الأجل القصير بغرض التأثير على رفاهية المستهلك ، ودخول المنتجين الفلاحيين ، وإقتصاديات المناطق الريفية ، وليس معنى ذلك إهمال الآثار طويلة الأجل الناجمة عن السياسة الفلاحية خاصة التي تنجم عن وضع العوائق التجارية لحماية دخول العاملين في الفلاحة ، وتهدف السياسة الفلاحية إلى ما يلي[1]:
- الحد من تذبذب الأسعار للسلع الفلاحية والعمل على إستقرارها .
- دعم الأسعار وتحقيق العدالة بين الأسعار الفلاحية وغير الفلاحية .
- تقديم خدمات لخطط التنمية المقررة وحماية المستهلك وتأمين احتياجاته ورعاية مصالح المنتجين .
- التأثير في هيكل الدخل الوطني وتوزيعه بين القطاعات أو داخل القطاع نفسه .
- الإستقرار الإقتصادي والسياسي وذلك عندما تتخذ إجراءات تأمين واستمرار دخول المنتجين الفلاحيين واستقرار الأسواق .
- أهداف خاصة بالمتغيرات الإقتصادية الكلية كمساهمة الفلاحة في الدخل الوطني ، أو أهداف ترتبط بإجراءات الدولة كالضرائب والرسوم .
المطلب الثالث : السياسة التسويقية الفلاحية
يضم التسويق الفلاحي كافة الأنشطة المختلفة لتحويل وتخزين ونقل المنتجات الفلاحية للمستهلك المحلي والأجنبي ، وبالتالي فهو يسهم بقدر كبير في توليد القيمة المضافة وفرص التوظيف ومن ثم فهو دالة في مرحلة التنمية التي يمر بها الإقتصاد الوطني ، ويقوم بالوظائف التسويقية مجموعة من الأجهزة ، والتنظيمات مثل المشروعات التجارية المستقلة ، التعاونيات الفلاحية ومجالس التسويق الحكومية [1].
" يساهم التسويق الفلاحي في تخفيض الأسعار ، وتتحدد أهميته بالظواهر التي تتمثل في خصائص الإنتاج الفلاحي و المنتوجات الفلاحية والإستهلاكية ومن أهم تلك الظواهر ما يلي [2] :
- عدم مرونة الطلب على المنتجات الفلاحية .
- صعوبة التنبؤ بالإنتاج الفلاحي .
- عدم معرفة تكاليف الإنتاج بشكل دقيق .
- كبر نسبة رأس المال الثابت المستغل في الفلاحة .
- المخاطر الفلاحية التي تتعرض لها المنتجات الفلاحية أثناء عملية التسويق.
- قلة تجانس المنتجات.
وتهدف السياسة التسويقية إلى ما يلي [3]:
- ضمان الإستقلال الوطني ، ويتحقق ذلك برفع نسبة الإكتفاء الذاتي وتنوع الإنتاج .
- زيادة مستوى الرفاهية الوطنية ، من خلال زيادة الناتج الاجتماعي الحقيقي ويأتي ذلك بتشجيع التنمية التكنولوجية ، وتنمية الموارد البشرية وتحسين كفاءة رأس المال وزيادة المتاح منه.
- تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تحقيق إستقرار الأسعار وتوجيه التسويق الفلاحي وخلق فرص عمل جديدة .
- تحسين خدمات التسويق وخدمات التبادل في الأسواق الفلاحية (المعلومات والأبحاث التسويقية والإحصاءات ، تجهيز الأسواق الفلاحية ومراقبتها وتنظيم عمليات التسويق ... الخ) .
- ضمان انتظام تموين السوق بالمنتجات الفلاحية وعلى مدار السنة .
ومما يمكن ملاحظته أن هناك اهتمامات متزايدة من قبل السياسات الفلاحية بالوسائل التسويقية باعتبار أن جزءا منها يعد البنى الإرتكازية لبرامج التنمية الفلاحية ، كما أنها إحدى الوسائل التي تحقق توازنا بين العرض والطلب على المنتجات الفلاحية بحيث تحافظ على دخل مناسب للمزارع وأسعار معتدلة للمستهلك ، وبالرغم من الاهتمام بالوسائل التسويقية الفلاحية واتساعها إلا أن هناك معوقات في سبيل تحقيق كفاءتها القصوى ، وقد تكون هذه المعوقات كما يلي [1]:
- معوقات إنتاجية ، ومعوقات خدمية .
- معوقات سعرية ، ومعوقات تنظيم الأسواق وإدارتها .
- معوقات بشرية، ومعوقات الهيكل التسويقي .

المطلب الرابع:السياسة الهيكلية والتمويلية

1- السياسة الهيكلية الفلاحية :
إن السياسات الهيكلية الفلاحية يتم تصميمها لتشجيع التغير في حجم أو تنظيم المشروعات الفلاحية ، وتلطيف حدة الصعوبة الناتجة عن هذه التغيرات ، أو لإيجاد وسائل بديلة للحفاظ على المنافع الاجتماعية ، وقد تحدث التغيرات المشار إليها بصورة بطيئة عبر أفق زمني طويل ، وبالتالي لاتحتاج مواجهتها بالسياسات الهيكلية ولكن في أحيان أخرى تحدث هذه التغيرات بشكل سريع وشديد وتفرض نفسها على الإهتمامات العامة لرجال السياسة بسبب تأثيرها على الأحوال المعيشية ومصالح السكان وهنا يأتي دور السياسات الهيكلية .
وفي الفلاحة تحدث تغيرات شديدة خلال عملية التحول من الفلاحة التقليدية إلى الفلاحة الحديثة والتغير الفني الذي يغير علاقات المدخلات و المخرجات لنظام زراعي قائم أو يقدم نظاما فلاحيا جديدا ، أو التغير في أنماط الملكية الفلاحية .
ومن أبرز التغيرات الهيكلية ، تغير نسبة السكان العاملين في الفلاحة إلى إجمالي السكان من فترة إلى أخرى ، وإدخال المكينة الفلاحية ، والهجرة غير المخططة من الريف إلى الحضر . وهنا يأتي دور السياسات الهيكلية الفلاحية والتي من أبرز أشكالها ما اصطلح عليه الإصلاح الفلاحي ، ومن أبرز الجوانب التي تدخل في إطار السياسة الهيكلية الفلاحية موضوع الموارد المائية والاهتمامات البيئية حيث تدخل السياسات الهيكلية في التأثير على المعروض المائي أو ملكية الأراضي أو تحديث الأسعار أو تقليل الآثار الضارة بالبيئة .
2- سياسة تمويل المشروعات الاستثمارية الفلاحية :
تعتبر السياسات التمويلية من أهم دعائم النمو الاقتصادي في القطاع الفلاحي وعادة ما ترتبط هذه السياسة بالسياسة الإقتصادية العامة للدولة وأولوياتها ، كما تعتبر من أهم السياسات المؤثرة على الإنتاجية والنمو والاستقرار في الإنتاج الفلاحي .
فتوفر الأموال اللازمة للمشروعات الفلاحية من إصلاح الأراضي وتوفير الخدمات الفلاحية وتوفير مستلزمات الإنتاج الفلاحي يعتبر من مهام السياسة الفلاحية ويلعب الإئتمان الفلاحي دورا بالغ الأهمية في تدعيم النشاط الفلاحي حيث يتم اللجوء إلى الجهاز المصرفي الفلاحي ، وامتد التمويل إلى عمليات التسويق الداخلي ودعم التصدير .
وبالتالي فإن برامج التنمية الفلاحية تؤثر في زيادة الناتج الفلاحي من حيث التوسع الأفقي أو الرأسي ، مما يترتب عليه زيادة العديد من النشاطات التكميلية كالتمويل الفلاحي باعتباره أحد الصور لرأس المال الضرورية ، حيث تتوقف أغلب العمليات المزرعية على مدى توافر التمويل اللازم لها في الوقت المناسب .

وتتوقف كفاءة عمليات التمويل على :
ميكانيكية توزيع القروض وحجم رأس المال المخصص للعمليات التمويلية الفلاحية من ناحية وطبيعة إستخدام رأس المال التمويلي في العمليات المزرعية من ناحية أخرى ، وتتوقف كفاءة الجانب الأول على طبيعة الجهاز المصرفي وسعة انتشاره في القطاع الفلاحي ونظام التمويل وسهولة انسيابية القروض من مصادرها التمويلية إلى حيث الاستخدام الفعلي سواء كان ذلك عينيا أو نقديا ، أما الجانب الثاني فإن جزءا من التمويل قد يستخدم في أغراض غير تلك المخصصة له مما يترتب عليه التوسع في التمويل الموجه فضلا عن التوسع في القنوات الإرشادية ونقل المعرفة للزراعيين حول كيفية استخدام القرض في الأغراض المخصصة له . ونظرا لما تتسم به الدول النامية من انخفاض الميل الحدي للإدخار ثم في الاستثمار في المشاريع التنموية فإن عبء الاستثمار الكبير تتحمله الدول من خلال خططها التنموية بينما يتحدد دورا لبنوك ، خاصة البنوك الفلاحية في التمويل الإستثماري للمشاريع الإنتاجية من الأنواع المتوسطة أو الصغيرة وللبنوك دور كبير الأهمية في تحديد أوجه هذه السياسة وتعميقها من خلال التنشيط والإرتفاع بكفاءة الإستثمارات المزرعية ، ويجب أن يكون هذا الدور وفق إستراتيجية إقتصادية تستهدف تحقيق الرفاهية من جهة والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى . ويجب على المصارف أن تأخذ المتغيرات الكمية والنوعية الآتية عند تمويلها للمشاريع الفلاحية :
- وضع المشاريع النوعية وفقا لأولويات الطلب المتوقع على منتجاتها وذلك في أفضلية تمويلها .
- تحديد حجم التمويل لمشاريع الإنتاج الفلاحي في ضوء تقدير إنفاقها الاستثماري وأن يتم تنفيذ التمويل وفق مراحل تنفيذ المشروع .
- الإشراف على المراحل الاستثمارية للمشروع وإتباع أسلوب التمويل الموجه من خلال خبراء في المجال الاقتصادي والفني .
- دراسة المشاريع المقترح تمويلها من ناحية جداولها الفنية والإقتصادية ثم اتخاذ قرار التمويل .
وفي الأخير فإنه لنجاح هذه السياسات لابد من وضع سياسة تشريعية واضحة للتنمية الفلاحية تساعد في تنفيذ برامج التنمية الإقتصادية الفلاحية وتعتبر كحافز لنمو الإنتاج وتطور العلاقات الإنتاجية .

المبحث الثالث : آفاق التنمية الفلاحية :

لرسم أهداف سياسية فلاحية في ظل التحولات الإقتصادية وتحقيقا لبرامج الإصلاح والتكييف الهيكلي وجب وضع إستراتيجية لحل العوائق الخاصة بتنفيذ السياسة الفلاحية.

المطلب الأول : تسوية مشكل العقار الفلاحي

بدأ مشكل العقار الفلاحي منذ الاستقلال حيث كانت السلطة الجزائرية مجبرة في استخدام الأراضي الفلاحية على ما يلي :
Ø توزيع الأراضي على الفلاحين الذين فقدوا أراضيهم في فترة الاستعمار .
Ø إستغلال الأراضي الفلاحية من طرف الطبقة البورجوازية .
Ø تولي الدولة بنفسها تسيير الأراضي الفلاحية .
رغم أن الدولة كانت المسير الوحيد لقطاع التسيير الذاتي مع محاولة إصلاح العديد من الآليات وتطبيق سياسات الإنعاش القطاع الفلاحي ورغم التعديلات التي عرفها الإطار القانوني للأشكال التنظيمية للعقار الفلاحي فإنها لم تستطع الزيادة في المساحة المزروعة أو القابلة للزراعة ، رغم الإمكانيات المادية أو البشرية المسخرة من طرف الدولة والمدعمة ، لا تزال مشاكل تعيق ميدان التسيير والإنتاج من بينها [1]:
- عدم وضوح الإطار القانوني للعقارات الفلاحية .
- عدم إشراك الفلاحين أو المنتجين في عمليات الإصلاح ووضع البرامج الإنتاجية وسوء استعمال الإطارات الفلاحية.
- عدم وجود تحفيزات مثل الإعانات وتشجيع الإنتاج الفلاحي ورفع المردودية.
- مشكل التمويل حيث هناك صعوبات في الحصول على القروض .
- مشكل التموين وذلك في ما يخص الأسمدة ومستلزمات الإنتاج الأخرى .
- مشكل استغلال المياه وعدم تكييف وتوزيع الإنتاج الفلاحي .
- مشكل التسويق وتطوير الأسواق الداخلية والتصدير .
بالإضافة إلى العوائق السابقة فإن أسباب أزمة الفلاحة الجزائرية تعود إلى [1] :
- اليد العاملة غير المؤهلة والتي يسود فيها الجهل والأمية والهجرة وعزوف الشباب عن هذه المهنة بالإضافة إلى الشيخوخة .
- محدودية المساحة الفلاحية رغم المناخ فإنها محدودة جدا وإمكانيات توسعها في الظروف العادية ضعيفة وكذلك تماطل المؤسسات العامة التي تحتكر تموين الفلاحة بالتجهيزات اللازمة هذا ما أدى إلى تعطل الأعمال الفلاحية .
- حجم المستثمرات الفلاحية التي تصل في المتوسط إلى 1.700 هكتار هذا ما يؤدي إلى ضعف مردودية الأرض الفلاحية .
ولتفادي هذه العوائق أولت الدولة إهتماما خاصا قصد تطوير وتحسين ضروريات إنعاش قطاع الفلاحة وكان هذا الاهتمام يهدف إلى [2] :
- تخصيص الأراضي الفلاحية ومحاربة المضاربة العقارية .
- ترشيد طرق توزيع الأراضي وتطوير المحاصيل الفلاحية الموجهة للتصدير.
- ترشيد سبيل التمويل الفلاحي .
- زيادة المساحة المسقية عن طريق إستصلاح الأراضي بواسطة الري وتطوير التقنيات الموفرة للمياه .
- تحسين المنافسة وتشجيع الاستثمار والإهتمام بالتكوين والإرشاد الفلاحي .
- التخفيف من التبعية الغذائية .
- الحد من مركزية القرارات وعدم تهميش الفلاح وتحميله مسؤولية وضع وتنفيذ السياسة الفلاحية .


المطلب الثاني : مرحلة إعادة هيكلة القطاع الفلاحي :

تضمنتها التعليمة الرئاسية [1] رقم 14 المؤرخة في 17 مارس 1981 والتي تنتهي بإعادة هيكلة الوحدات الفلاحية المسيرة ذاتيا وتعاونيات قدماء المجاهدين وتعاونيات الثورة الفلاحية قصد الوصول إلى وحدات سهلة الإستغلال وفي متناول التحكم البشري وإعطائها استقلالية التسيير حتى تتمكن من تنفيذ برامجها وجعلها وحدات إنتاجية ذات فعالية إقتصادية مستمرة . حيث تهدف عملية إعادة الهيكلة إلى تطهير المزارع المسيرة ذاتيا والتعاونيات الفلاحية للمجاهدين وتعاونيات الثورة الفلاحية إعادة تنظيمها في وحدات سميت بالمزارع الفلاحية الإشتراكية ، تنظيم التسيير والتحكم فيه ، والتسوية النهائية للنزاعات المتعلقة بالملكية والإحتلال غير الشرعي للأراضي والتدرج نحو الاستقلال المالي .
قانون رقم 18/83 الصادر في أوت 1983 :الذي يتضمن تسهيل الحصول على الملكية الخاصة للأراضي الفلاحية مقابل استصلاحها ولقد تم مع بداية تطبيق القانون توزيع مساحات معتبرة من الأراضي في الجنوب والهضاب العليا إلى أن بلغت 250.000هكتار على 57000 مستفيد استصلحت منها 95.000هكتار ودخلت 71.000هكتار عملية الإنتاج[2] . ويتحصل المستفيد على الملكية الخاصة بالأراضي المستصلحة في فترة 5 سنوات إذا تم استصلاحها فعلا كما ينص هذا القانون على حرية المعاملات في الأراضي الفلاحية من بيع وشراء ويهدف هذا القانون إلى توسيع زيادة المساحة الفلاحية وبعث التنمية الفلاحية بالمناطق المستصلحة .

فكانت نتائج تطبيق قانون 18/83 وإلى غاية 30 جوان 1994 كما يلي[1] :
الأراضي الفلاحية الموزعة للاستصلاح يقع منه 67.6 % في المناطق الصحراوية و 29.7% في السهوب مساحتها بلغت 360.534هكتار استفاد منها 68.604 مستفيدا .
مع العلم أن المساحة المستصلحة فعلا والتي دخلت مجال الاستغلال تقدر بـ 75.640 هكتار [2] أي أن نسبة إنجاز برامج الاستصلاح لم تتجاوز 21% وهي نسبة ضعيفة وهذا لعدة أسباب منها :
- توزيع الأراضي دون توفير الهياكل القاعدية للاستصلاح من آبار، طرقات، الكهرباء وتجهيزات الري ودون دراسة مسبقة من حيث طبيعة الأرض الجيولوجية أو الطوبوغرافية .
- غياب وفقدان للمعدات والأدوات الخاصة بالإنتاج بعمليات الإستصلاح وغياب عملية الدعم المالي للمستفيدين وكذلك غياب عملية الإرشاد الفلاحي وكوادر مؤهلة لمتابعة عملية الاستصلاح .
رغم هذه العراقيل إلا أن قانون 18/83 أدى إلى زيادة المساحة الكلية الصالحة للزراعة وإعطاء الأولوية للجانب الاقتصادي الذي يساهم في التنمية الفلاحية وعدم النظر إلى الجانب السياسي الذي كان معقولا من خلال الثورة الفلاحية .
قانون 19/87 الصادرة في 08/12/1987 : المتضمن كبقية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق وواجبات المنتجين . وحسب المادة الأولى[3] :
- يهدف هذا القانون إلى تحديد قواعد استغلال الأراضي الفلاحية المحددة بموجب المادة 19 من القانون رقم 84-16 المؤرخ في 30 يونيو سنة 1984 المذكور أعلاه وتحقيق حقوق المنتجين وواجباتهم ويستهدف هذا القانون على الخصوص ما يلي :
- ضمان إستغلال الأراضي الفلاحية استغلالا أمثل .
- رفع الإنتاج والإنتاجية بهدف تلبية الحاجيات الغذائية للسكان واحتياجات الإقتصاد الوطني .
- تمكين المنتجين من ممارسة مسؤلياتهم في إستغلال الأراضي .
- ضمان الإستقلالية الفعلية للمستثمرات الفلاحية .
- إقامة صلة خاصة بين دخل المنتجين وحاصل الإنتاج .
كما أن المرسوم السابق يحدد كيفية تنظيم المستثمرات الفلاحية ونقل ملكيتها إلى المنتجين والفلاحين بمقابل نقدي لحق الإنتفاع باستثناء الأراضي ويكون الإستغلال جماعيا.
بعد تنفيذ القانون 87/19 أسفر على النتائج التالية [1] :
- أدت عملية إعادة تنظيم المستثمرات الفلاحية إلى تجزئة 3159 مزروعة فلاحية إشتراكية تعطى مساحة إجمالية تقدر بـ : 2.469.146 هكتار إلى 21.872 مستثمرة فلاحية جماعية و 5.460 مستثمرة فلاحية فردية يستفيد منها 164.257 مستفيد (فلاح) .
- بين التحقيق الميداني أن الحجم المتوسط للمستثمرات الفلاحية الفردية يتمثل في 13 هكتار وبالنسبة للمستثمرات الجماعية هو 66 هكتار لخمسة مستفيدين بعد تطبيق القانون ظهرت المزايا والسلبيات التالية :
المزايا:
- خدمت الأراضي صحيحة وذلك بالاستغلال الأمثل لمداخيل الفلاحين .
- مساهمة العمالة الزائدة (الفائضة ) أو المستأجرة في خدمة الفلاحة عن طريق توسيع المساحات المزروعة وزيادة المستثمرات الفلاحية .
- النية الحسنة عند المستفيدين في استمرار استغلال الأراضي الفلاحية بسبب حرية التسيير وتحمل المسؤولية وروح العمل من أجل النجاح والمحافظة على الطابع الفلاحي للأرض .
السلبيات :
تتمثل السلبيات الناتجة عن تطبيق قانون 87/19 في ما يلي[1] :
- عدم العدالة في توزيع الأراضي سواء من حيث المساحة أو منحها لغير مستحقيها مما جعل ضياع الأملاك الفردية أو الجماعية .
- نقص المياه والعتاد الفلاحي وعدم تهيئة المستثمرات .
- سوء التسيير بسبب عدم وجود تنسيق بين المستثمرين والإطارات الفلاحية .
- استمرار مشاكل التمويل والتموين من صعوبة التسويق المنظم حيث تدخل الوسطاء أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية .
قانون 90/25 مؤرخ في 18/11/1990 : المتضمن التوجيه العقاري استبدل حق الإنتفاع الدائم الممنوح للمستفيدين المتواجدين على أراضيهم بحق ملكية مطلقة أو بحق إيجار بالنسبة للذين لا يرغبون في الشراء لأسباب عديدة ، وإن التدابير المقررة تدور حول المحاور التالية [2] :
- إن الأراضي المعنية لا يمكن بيعها أو إيجارها إلا للمستفيدين ذوي الجنسية الجزائرية وذلك حسب المادة المعدلة 76 والتي تنص على " تسترجع حقوق الملكية للأشخاص الطبيعيين ذوي الجنسية الجزائرية الذين أممت أراضيهم أو تبرعوا بها في إطار الأمر 71- 73 المؤرخ في 08 نوفمبر 1971،إعتبارا من تاريخ إصدار القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر سنة 1990 ... " [3]
- إن حق الإنتفاع الدائم الممنوح للمستغلين يتحول إلى حق إيجار إذا لم يتجاوز الإكتساب في مدة سنة بعد إصدار الأمر .
- إن البيع أو الإيجار يشمل المستثمرة الفلاحية الجماعية أو الفردية بكاملها .
- إن تقسيم المستثمرات الفلاحية الجماعية لا يتم إلا بعد إتمام شكليات البيع .
- إن البيع يمكن أن يتم بالدفع الفوري أو بالأقساط في مدة لا يمكن أن تتجاوز 10 سنوات .
- إن التأجير يمنح لمهلة أقصاها 30 سنة متجددة .
- إن أسعار البيع والإيجار سيتم ضبطها على أساس معايير ومقاييس تأخذ في عين الاعتبار وضعية المستفيدين ، طبيعة موقع الأرض وأخيرا توجه السوق العقاري .
كما يهدف هذا القانون إلى :
- ضمان استغلال جميع الأراضي الفلاحية يتم تنفيذ هذا الإجراء عن طريق الهيئة الحكومية المكلفة بذلك في حالة عدم إستغلال الأرض واستثمارها لمدة سنتين متتاليتين بحيث يشعر وينذر المستثمر باستغلالها وإذا بقيت غير مستغلة بعد أجل مدته سنة واحدة تتخذ الإجراءات التالية :
- وضع الأرض حيز الإستثمار لحساب المالك الظاهر إذا كان المالك الحقيقي غير معروف .
- عرضها للإيجار أو بيعها .
- حماية الأراضي الفلاحية من الزحف العمراني الناتج عن توسع في المباني المخصصة للإسكان أو للصناعة وقد مست حوالي 250.000 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة ...

المطلب الثالث : تطهير النزاعات العقارية :

إن القانون 90/25 لم يقرر إلا إسترجاع الأراضي المؤممة بتطبيق أحكام الأمر المتضمن الثورة الفلاحية لم يحل النزاعات العقارية بصفة نهائية بالنسبة لهذه الأراضي فإن الاسترجاع قد شمل 98% من الحالات أي بعدد 22.366 مالك استعادوا ملكية أراضيهم .

أما بالنسبة للحالات الأخرى التي لم يتم حلها يتعلق الأمر بما يلي :
- الأراضي التي فقدت طابعها الفلاحي.
- الأراضي التي تم منحها في إطار الحيازة الفلاحية عن طريق الاستصلاح .
- الأراضي المتبرع بها .
فإن التسوية النهائية لمشكل العقار الفلاحي تستوجب تعديل القانون 90/25 حيث يتمحور هذا التعديل فيما يلي [1]:
- التعويض بأرض إذا كان ذلك ممكنا أو ماليا على أساس القيمة الحقيقية للأراضي التي لم تسترجع لأصحابها بسبب فقدانها لطابعها الفلاحي .
- إلتزام المستفيدين من الأراضي بالتنازل عن التجهيزات والمنشآت الأساسية والأشجار لصالح الملاك الأصليين الذين استرجعوا حقوقهم .
- تصليح عملية استرجاع الأراضي للمتبرعين والتي تقدر بـ 1396 حالة هذه الأخيرة لم يتكلف بها قانون 90/25 .
- تصحيح عملية استرجاع الأراضي التي تمت لصالح ورثة وذوي حقوق الملاك المؤمنين المتوفين وعدد الحالات 136 حالة .

خلاصة الفصل:

نستخلص من خلال دراستنا لهذا الفصل أن القطاع الفلاحي غير قادر على القيام بالمهام المنوطة به على وجه تام، و أمام هذا الوضع وفي سياق التحولات الإقتصادية الجارية في الجزائر منذ بداية التسعينات والرامية إلى تأسيس وتنمية اقتصاد السوق ، عاد الخطاب الرسمي في الجزائر إلى الحديث عن ضرورة الاهتمام بالقطاع الفلاحي الذي طالما اعتبر أولويا ، بينما لم يستفد في الواقع من الوسائل والتدابير التأطيرية الكفيلة بتجسيد هذا الشعار .
لذا من الضروري إيجاد حل لمشاكل القطاع الفلاحي، فتوجب إصلاح جديد ويتمثل في المخطط الوطني للتنمية الفلاحية فما هو هذا المخطط وما هي أهم برامجه ؟

[1] حازم البيلاوي ، التنمية الفلاحية إشارة خاصة لدول العربية ، معهد البحوث والدراسات العليا ، 1967 ، ص22

[2] سالم النجفي ، التنمية الإقتصادية الفلاحية ، جامعة الموصل ،ط2، 1987 ،ص25 .

[3] رفعت لقوشة ، قراءة في مفهوم التطور ، المكتبة الأكادمية القاهرة ، 1998 ، ص11.

[1] خلف بن سليمان بن صالح الخضر النمري ، التنمية الفلاحية في ضوء الشريعة الإسلامية مع دراسة تطبيقية على المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية ، مركز بحوث دراسات الإسلامية ، ج2،1995 ،ص 65 – 69 .

[1] سالم النجفي ،مرجع سبق ذكره ، ص ..،ص151-227.

[2] Dominick Salvatore ، Edward T dovling ،shamaum’s outline of theory and problems of development economics، 1977 ،pp ،45.50

[1] أعمر زاوي ،استراتجية التنمية الفلاحية و أثرها على الاقتصاد وزراعة تمور النخيل "الجزائر" ، رسالة دكتوراه غير منشورة، معهد علوم الإقتصادية، جامعة الجزائر، 2005، ص : 85

[2]المرجع السابق أعلاه ص : 86

[1] كمال حمدي أبو الخير ، إستراتجية التنمية الفلاحية ، مكتبة عين الشمس ، سنة 1997، ص 350

[1] الهبهاب محمد سمير ، برامج التكييف الهيكلي للزراعة في إطار الإصلاحات الإقتصلدية والدروس المستفادة ، محاضرة مقدمة ضمن الندوة الفكرية لمركز دراسات الوحدة العربية حول الإصلاحات الإقتصادية كسياسة الخوصصة في البلدان العربية ،بيروت ،مركز دراسات الوحدة العربية، 1999

[2] التقرير الإقتصادي العربي الموحد ، سبتمبر أيلول 2001 ، ص49.

[3] بوعزيز عبد الرزاق ، محأولة تقييم أثر الإصلاحات الجديدة على القطاع الفلاحي دراسة حالة برنامج الوطني للتنمية الفلاحية 2000 - 2004،ماجستير غير منشورة ،عام 2004 ،ص 13 .

[1] خلف بن سليمان بن الخضر النمري ، مرجع سابق ، ص 331 -332 .

[2] زبيري رابح، الإصلاحات في قطاع الزراعة بالجزائر وآثارها على تطوره، أطروحة دكتوراه دولة ، غير منشورة، معهد علوم إقتصادية ، جامعة الجزائر ، 1996 ، ص : 46

[1] سالم النحفي ، مرجع سابق ذكره ، ص 375 .

[1] رابح زبيري ، مرجع سابق ذكره ، ص : 47

[1] رابح زبيري، مرجع سابق ذكره ، ص:47

[2] مرجع سابق أعلاه ، ص:47

[3] مرجع السابق أعلاه ، ص : 48

[1] رابح زبيري، مرجع سابق ذكره، ص: 49

[1] إسماعيل شعباني، مرجع سابق ذكره ، ص: 279

[1]أعمر زاوي ، مرجع سابق ذكره ، ص : 229

[2] إسماعيل شعباني، مرجع سابق ذكره ، ص: 279-281

[1] محمد رجراج، إنتاج واستهلاك المحاصيل الشتوية، رسالة ماجستير، معهد علوم الإقتصادية، جامعة الجزائر، سنة 1990،ص:402.

[2] نفس المرجع السابق ، ص : 316

[1] رابح زبيري، مرجع سابق ذكره، ص : 31

[2] نفس المرجع السابق ، ص : 32

[3] الجريد الرسمية للجمهورية الجزائرية ، 19/87 ، ص :13

[1] محمد رجراج، آثار الإصلاحات الهيكلية في السياسة الزراعية الجزائرية، دكتوراه دولة في العلوم الإقتصادية، جامعة الجزائر، 1999،
ص :420


[1] أعمر زاوي ، مرجع سابق ذكره، ص 232

[2] مرجع السابق أعلاه ، ص : 232

[3] وزارة الفلاحة، اليوم الإعلامي حول العقار الفلاحي، 07/08/1995

[1] الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، العدد 49،
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آفاق, التنمية, الجزائر, الفلاحية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المخطط الوطني للتنمية الفلاحية (pnda) صديق القمر علوم اقتصادية و التسيير و علوم تجارية 0 24-09-2015 07:56 PM
التنمية الاقتصادية صديق القمر تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 0 14-08-2011 02:47 PM
الوحدة الثالثة: التنمية في دول الجنوب رؤووف التاريخ والجغرافيا 0 22-11-2010 06:20 PM
التنمية في الهنـــــــد وسيم التاريخ والجغرافيا 0 05-09-2010 01:07 AM
التنمية في البرازيل وسيم التاريخ والجغرافيا 0 04-09-2010 10:50 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 04:50 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138