دروس ومحاضرات في المالية الدولية
قديم 11-09-2015, 10:14 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي دروس ومحاضرات في المالية الدولية

مفهوم التمويل الدولي وعناصره

ماهية التمويل الدولي

يشير فجوة بين العرض مفهوم التمويل الدولي إلى انتقال رؤوس الأموال بكافة أشكالها بين دول العالم المختلفة, ويتكون المصطلح من كلمتين, حيث تشير كلمة التمويل إلى ندرة المعروض من رأس المال في دولة ما مقارنا بالقدر المطلوب منه, ونتيجة ذلك هو حدوث والطلب من رأس المال, ويستدعي ذلك سد هذه الفجوة وهذا ينطبق على الوحدة الاقتصادية أي على المستوى الجزئي (Micro) أو مجموع الوحدات الاقتصادية في دولة معينة (Macro) أي على المستوى الكلي.
ولهذا فإن الكلمة الأولى تعني عمومية التحليل في مسألة انتقال رؤوس الأموال من حيث أماكن وفرتها (أصحاب الفائض) إلى حيث أماكن ندرتها (أصحاب العجز), ويتم هذا الإنتقال عبر مجموعة من الوسطاء الماليين سواء كان ذلك في شكل بنوك أو شركات تأمين أو صناديق ادخار أو أسواق المال إلى غير ذلك من مؤسسات الوساطة المالية, فضلا عن انتقال رؤوس الأموال عن هذا النحو التي تكون من أهدافها الأساسية الحصول على أكبر عائد ممكن على هذه الأموال.
أما الكلمة الثانية من مصطلح التمويل الدولي تشير إلى الصفة التي تحكم عملية التمويل من حيث كونه دوليا, وهذا يعني أن تحرك رأس المال في هذا الإطار سيكون خارج الحدود السياسية لدول العالم.
كما أن الطبيعة الدولية في التمويل تبين مدى اختلاف الدول في مجال الفائض والعجز في عنصر رأس المال, والعامل الحاسم في تحديد الاتجاه الذي يسلكه رأس المال من دولة إلى أخرى أو من سوق إلى أخرى هو شكل العلاقة بين الادخار و الاستثمار على مستوى الوطني, والجدير بالذكر أن ندرة رأس المال بالنسبة للطلب عليه في دولة تؤدي إلى ارتفاع عائده في هذه الدولة, ومن ثم فإن رأس المال سيتدفق داخل هذه الدولة.
وليس المقصود بتحركات رؤوس الأموال انتقال رؤوس الأموال العينية في شكل آلات ومعدات وأصول مختلفة, فهذا يدخل في مجال التجارة الدولية للسلع, ولكن المقصود بهذه التحركات هو انتقال رؤوس الأموال في شكل عمليات اقراض واقتراض بين الدول المختلفة, ويشير الأمر الأخير إلى تأثير هذه التحركات الرأسمالية في تغير الحقوق والالتزامات المترتبة عليها .
فإذا قام أحد المستثمرين أو إحدى المؤسسات أو إحدى الحكومات بطرح سندات للبيع في أسواق المال بألمانيا, وقامت المؤسسات بنوك ومواطنون في ألمانيا بشراء هذه السندات فإن ذلك يعتبر انتقالا لرأس المال على المستوى الدولي ويحدث بذلك حقوقا لهؤلاء الذين اشتروا السندات والتزامات أجنبية لهؤلاء الذين قاموا بطرح هذه السندات للبيع, غير أن استخدام حصيلة بيع هذه السندات في دفع فاتورة الواردات من السلع الإستثمارية سيدخل ضمن التجارة الدولية في السلع والخدمات.
ولكن المستثمر الذي يقبل على شراء السندات المطروحة للبيع لن يقدم على شرائها إلا إذا كان معدل العائد على هذه السندات أكبر من العائد الذي يمكن تحقيقه من الفرص الاستثمارية الأخرى داخل ألمانيا, وهذا يشير إلى أن الانتقال الدولي لرأس المال يتحرك وفقا لمقدار العائد المحقق من هذا الوعاء الاستثماري (السندات) مقارنا بالعوائد الأخرى التي يمكن تحقيقها من التوظيفات الاستثمارية الأخرى سواء كان ذلك داخل الدولة أو خارجها.
غير أن التحليل السابق هو تبسيط شديد لتحرك رؤوس الأموال إذ نجد في بعض الأحيان أن صافي الانتقال أو التحرك لرأس المال يتجه نحو خارج الدولة رغم ما تعانيه من ندرة في رأس المال وهذا عائد إلى أزمات الدين الخارجي وعدم الإستقرار المالي من ناحية ضف إلى ذلك عمليات المضاربة على تغيرات أسعار الصرف واختلاف مستويات الفائدة من ناحية ثانية, وإلى عدم استقرار الأوضاع السياسية والاجتماعية من ناحية ثالثة.
وتنقسم التحركات الدولية بصفة عامة إلى تحركات رسمية وتحركات خاصة:
ويقصد بالتحركات الرسمية لرؤوس الأموال تلك القروض التي تعقد بين حكومات الدول المقرضة, وحكومات الدول المقترضة أو إحدى هيئاتها العامة أو الخاصة, كما تشمل التحركات الرسمية تلك القروض التي تعقد بين الحكومات المقترضة والمنظمات الدولية والإقليمية ومتعددة الأطراف, وعلى ذلك فإن التحركات الرسمية تأخذ أحد الأشكال التالية :
- قروض حكومية ثنائية.
- قروض دولية متعددة الأطراف.
- قروض إقليمية متعددة الأطراف.
ويقصد بالتحركات الخاصة لرأس المال كل القروض الممنوحة من جهات خاصة (أفراد ومؤسسات) إلى حكومات الدول الأجنبية أو المؤسسات العامة أو الخاصة بها, ويأخذ هذا النوع من التحركات أحد الأشكال التالية :
- تسهيلات الموردين Supplier Crédit
- تسهيلات أو قروض مصرفية Banc Crédit
- طرح سندات في الأسواق الدولية International Bonds Issues
- الاستثمار المباشر والمحفظة الاستثمارية Direct and Portfolio Investement
ويمكن القول أن رؤوس الأموال الخاصة تتحرك بهدف تحقيق أكبر عائد ممكن على هذه الأموال, وقد يشتمل هذا الهدف على الرغبة في زيادة الصادرات كما في حالة تسهيلات الموردين, أو على الرغبة في زيادة الأرباح كما في حالة القروض المصرفية والسندات الدولية والاستثمارات المباشرة.
وعادة ما تتضمن تدفقات رأس المال الدولي تدفقات طويلة الأجل وتدفقات قصيرة الأجل وتتحرك التدفقات الرأسمالية طويلة الأجل لشراء وبيع الأسهم والسندات عبر الحدود السياسية للدول المختلفة ويمكن التمييز في إطار هذه التحركات بين الاستثمار في محفظة الأوراق المالية Portfolio Investement والاستثمار الأجنبي Foreign Direct Investment لأنه يبين الدافع الحقيقي الذي يكمن وراءه كل نوع من هذه التحركات.
يتضمن الاستثمار في محفظة الأوراق المالية شراء الأصول المالية المختلفة (أسهم وسندات) بهدف تحقيق هدف معين من العائد دون اكتساب الحق في إدارة ورقابة المؤسسات أو الهيئات التي تصدر هذه الأصول.
أما الاستثمار الأجنبي المباشر فإنه يتضمن امتلاك أسهم في إحدى الشركات مع اكتساب الحق في إدارة ورقابة العمل داخل هذه الشركة أو يتضمن إنشاء شركات جديدة ويقوم بامتلاك كل أسهمها وإدارتها ومراقباتها وتنفيذ العمل بهذه الشركة.
أما بالنسبة للتحركات الرأسمالية قصيرة الأجل فإنها تشتمل على التعامل بيعا وشراء في الأصول المالية قصيرة الأجل مثل السندات الحكومية قصيرة الأجل والقروض المصرفية وأذون الخزانة, بالإضافة إلى الودائع لأجل وشهادات الإيداع القابلة للتداول ...إلخ.
أما بالنسبة للتحركات الرسمية لرؤوس الأموال فإنها ترتبط إلى حد كبير بالعوامل السياسية, حيث ترى الدول المانحة ضرورة تحقيق أهداف سياسية معينة في المناطق التي توجه قروضها إليها.
هذا هو ما يحتويه مصطلح التمويل الدولي غير أن السنوات الأخيرة قد شهدت تطورا كبيرا خاصة بعد ظهور أزمات مالية وأزمة الديون الدولية, ويرجع هذا التطور إلى المحاولات المتعددة بهدف انتعاش النظام المالي الدولي وإيجاد الوسائل والتقنيات المالية الدولية لتخفيف الأزمة وحماية النظام المالي الدولي.
المبحث الثاني : أهمية التمويل الدولي
تختلف أهمية تدفقات رؤوس الأموال بين دول العالم باختلاف وجهات النظر بين الدول المقرضة لرأس المال والدولة المقترضة له من ناحية, وباختلاف نوعية رأس المال المتدفق من ناحية أخرى ويكون تحليل أهمية التمويل كما يلي :

1- أهمية التمويل الدولي بالنسبة للدول المقترضة (المتلقية) :تستهدف الدول المتلقية(*) لرأس المال في الغالب :
§ تدعيم برامج وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
§ رفع مستوى معيشة السكان.
§ مواجهة العجز في موازين المدفوعات وسد الفجوة بين الاستثمارات المطلوبة والمدخرات المحققة.
كما يمكن للدول أن تقترض من الخارج لدعم الاستهلاك المحلي والمحافظة على مستوى معيشي معين, فإذا كانت الموارد الخارجية للدولة غير كافية لتمويل الواردات الاستهلاكية, فإن الاعتماد على القروض أو المنح الخارجية يصبح أمرا لا مفر منه لأنه عندما تكون الواردات من الصادرات فإن ذلك يؤدي إلى وجود فجوة في موارد الصرف الأجنبي, ولا بد من سد هذه الفجوة بأحد الأسلوبين :
الأول: عن طريق السحب من الاحتياطيات الخارجية المملوكة للدول.
والثاني: هو الاقتراض الخارجي, وعادة ما يتم اللجوء إلى الأسلوب الثاني إذ كان مستوى الاحتياطيات الخارجية لا يسمح بالمزيد من السحب منه.
كما قد تعلق الدولة أهمية كبيرة على التمويل الخارجي في شكل استثمارات أجنبية مباشرة, وذلك لأن الاستثمارات المباشرة توفر تكنولوجية متقدمة وخبرات إدارية رفيعة المستوى بالإضافة إلى تفاعل المشروعات الممولة من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع الأسواق الدولية, وهو ما يؤدي إلى زيادة الإنتاج من السلع القابلة للتصدير, كما تؤدي إلى توفير فرص توظيف وتحسين جودة الإنتاج.
2- أهمية التمويل الدولي من وجهة نظر الجهات المقرضة :
فمن وجهة نظر الجهات المانحة فإن هناك سيادة للأهداف والدوافع السياسية بالنسبة للتمويل المتدفق من المصادر الرسمية الثنائية ومتعددة الأطراف.
فيؤكد كل من جريفن واينوس (Griffin & Enos) على دور العوامل السياسية في تحديد الدولة المتلقية من ناحية وفي تحديد حجم تدفقات الرأسماليين المتدفقة إليها من ناحية أخرى.
وتحاول الدول التي تمنح قروضا رسمية لدولة أخرى أن تحقق أهدافا عديدة كتصريف الفوائض السلعية لديها وزيادة صادراتها وتشغيل جانب كبير من شركاتها الوطنية في أعمال النقل والوساطة والتأمين والمقاولات وبيوت الخبرة المختلفة بها.
كما ان القروض الرسمية الثنائية ترتبط بضرورة إنفاقها في أسواق الدول المانحة (باستثناء حالات قليلة جدا يتم فيها فتح قروض نقدية ولأهداف خاصة).
كما أن الحصول على قرض معين من دولة أخرى لا يعني إعطاء الدولة المقترضة الحق في استخدامها بحرية كاملة والشراء من أي سوق من الأسواق الدولية وفقا لأجود أنواع السلع وأرخص الأسعار, ولكن الدولة المانحة تريد تحقيق أهداف عديدة منها :
- تحسين صورة الدولة المانحة أمام المجتمع الدولي وإظهارها كدولة تحارب الفقر في العالم.
- حماية مصالح بعض القطاعات الإنتاجية بالداخل كالقطاع الزراعي (الذي ينتج كميات كبيرة ويؤدي عدم تصديرها إلى انخفاض أسعارها وإصابة المنتجين بإضرار جسيمة, ولهذا يمكن التخلص من هذه الفوائض السلعية عن طريق القروض والمساعدات).
- تحمل الدولة المانحة للقرض المشاريع الممولة بالقرض تكاليف النقل والتأمين لدى شركات تابعة للدولة المانحة بالإضافة إلى تكاليف الخبراء والمشرفين.
أما التمويل الدولي متعدد الأطراف: وهو رأس المال الذي يتدفق من المؤسسات الدولية والإقليمية فهو يخضع في تحركه للتيارات السياسية من جانب الدول المسيطرة على إدارة هذه المؤسسات الدولية.
3- أهمية التمويل الدولي على المستوى العالمي :
إن أهمية التمويل الدولي من منظور العلاقات الاقتصادية الدولية تكمن في تمويل حركة التجارة الدولية من السلع والخدمات وأي انخفاض في مستوى السيولة الدولية لتمويل حركة التجارة يؤدي إلى انكماش العلاقات الاقتصادية بين الدول, وإذا كان القطاع الخارجي في معظم الدول يعد بمثابة القطاع المحرك للنمو فان انخفاض حجم هذا القطاع وانكماش نشاطه سيؤثر على معدلات النمو ويقلل حجم الإنتاج المخصص للتصدير والسلع المستوردة للاستثمار والاستهلاك.
والملاحظة الجديرة بالذكر هي أن الحجم الفعلي لتحركات رؤوس الأموال بين دول العالم فيما بين الأسواق المالية الدولية قد فاق عدة مرات التحرك الفعلي للسلع والخدمات على المستوى الدولي, ولم يعد هناك ارتباط بين التدفقات المالية والتدفقات العينية, وتعرف هذه الظاهرة على المستوى الدولي بظاهرة الاقتصاد الرمزي, وأن الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحددة الأمريكية (USA) هي وحدها المستفيدة من ظهور ونمو الاقتصاد الرمزي, ويعود ذلك إلى امتلاكها للأدوات القادرة على توجيه عمليات التحرك لهذه الأموال كاستخدام السياسة النقدية لجذب رؤوس الأموال وسياسة الصرف الأجنبي بهدف احداث تخفيض في القيمة الحقيقية لديونها الخارجية المقومة بالدولار الأمريكي.
وقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية هذه السياسات منذ أن أصيب ميزانها التجاري بعجز سنة 1972 وحتى الآن.

المبحث الثالث : عناصر النظام المالي

يمثل النظام المالي الدولي أحد الأركان الثلاثة للنظام الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى النظام التجاري الدولي والنظام النقدي الدولي.
والنظام المالي الكفؤ هو ذلك النظام الذي يحقق تمويلا للنظام التجاري الدولي واستقرارا للنظام النقدي, والتنسيق بين هذه الأنظمة يؤدي إلى تعظيم الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق النمو في معظم بلدان العالم.
كان النظام التجاري الدولي يعتمد الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية (GATT) ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD), والآن أصبح يعتمد على منظمة التجارة العالمية (OMC).
أما النظام النقدي الدولي: يعتمد على تلك الآليات التي يديرها صندوق النقد الدولي.
والنظام المالي الدولي: يتكون من أسواق التمويل الدولية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير, وهيئة التنمية الدولية, ومؤسسة (شركة) التمويل الدولية...إلخ.


ويوضح الشكل التالي العناصر المختلفة للنظام المالي الدولي

(*)كلمة المتلقية ذات مفهوم واسع لكل التدفقات الرأسمالية سواء كانت قروض أو منح أو استثمارا مباشرا أو أي شكل من أشكال التدفق (بدلا من كلمة المقترضة).



- المتعاملون :
هم الركيزة الأساسية للنظام المالي الدولي و يتكون المتعاملون في ظل النظام المالي الدولي من المستثمرين و المقترضين و المشاركين.
أ-المستثمرون:
وهم الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة وحكومات الدول المختلفة والمنظمات الدولية والإقليمية, والمستثمر هو ذلك الشخص (مهما كانت طبيعته القانونية) الذي يملك أرصدة فائضة من الأموال ويرغب في توظيفها, وهنا يجب أن يفرق بين التوظيف المالي والتوظيف الحقيقي للأموال.
ويشير التوظيف المالي إلى الاستثمار في إحدى الأصول المالية كالأسهم والسندات أو غيرها من الأدوات المالية الأخرى والتي تدر عائدا ماليا لصاحب هذا المال.
وعلى المستوى الجزئي (Micro)يعتبر توظيف حقيقي للأموال لهذه الأصول, أما على المستوى الكلي (Macro) فهذا لا يعتبر توظيفا حقيقيا للأموال ولكنه عملية نقل للملكية من شخص إلى آخر.
أما التوظيف (الإستثمار) الحقيقي للأموال : يقصد به شراء معدات أصول وآلات جديدة بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية أو المحافظة على هذه الطاقة من خلال الاستثمار الاحلالي, أما إيداع الأموال في أحد الأوعية الادخارية (كالبنوك) لا يغير من الصفة الاستثمارية لهذا الشخص ويصبح في هذه الحالة بمثابة مدخر وليس مستثمر مالي.
ب- المقترضون:
وهم الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة وحكومات الدول المختلفة والمنظمات الدولية والإقليمية الذين يحصلون على قروض من الأسواق المالية الدولية أو يقومون بطرح (بيع) سندات في هذه الأسواق, أو بالاقتراض المباشر من التجمعات المصرفية أو المنظمات الدولية أو من الحكومات المختلفة.
والمقترض عادة ما يرغب في الحصول على الأموال من مصادر مختلفة بهدف توظيفها في استثمارات حقيقية بشراء معدات والآلات والقيام بعمل مؤسسات ومصانع ومشروعات جديدة, وفي هذه الحالة فإن المقترض يصبح بمثابة الشخص المستثمر.
وتأخذ الأموال في إطار النظام المالي الدولي اتجاهين:
الاتجاه الأول: هو تدفق هذه الأموال من المدخرين (أصحاب الفائض المالي) إلى المقترضين الذين يستخدمون هذه الأموال في الاستثمارات (أصحاب العجز المالي).
الاتجاه الثاني : هو تدفق عوائد وأرباح هذه الأموال من المقترضين إلى المدخرين.
ج- المشاركون:
والمشاركون بالنظام المالي الدولي هم في الواقع:
السماسرة والوسطاء الذين يتعاملون في الأسواق لحساب الغير أو لحسابهم مثل البنوك وشركات الاستثمار المالي وشركات التأمين وبنوك وصناديق الادخار ... إلخ بالاضافة إلى صناديق التقاعد والمنظمات الدولية والاقليمية المختلفة والحكومات والشركات دولية النشاط (متعددة الجنسيات) والأفراد من مختلف دول العالم... ويقوم هؤلاء بالتعامل في الأسواق المالية الدولية باستثمار الأموال الفائضة لديهم لتحقيق عوائد وأرباح على هذه الأموال, كما يقومون بالحصول على قروض من الأسواق المالية أو يقومون بطرح سندات دولية في هذه الأسواق.
2- الأسواق :
تمثل الأسواق المالية المحلية والدولية الشبكة الأساسية التي تنتقل من خلالها رؤوس الأموال وتنقسم الأسواق المالية من وجهة نظر الآجال الزمنية والأدوات المستخدمة إلى أسواق نقد Money Market وأسواق رأس المال Capital Market.
وفي أسواق النقد: يتم التعامل بأدوات مالية قصيرة الأجل تتراوح آجال استحقاقها بين يوم وأقل من سنة, وتتأثر أسواق النقد بالتغيرات التي تطرأ على أسعار صرف العملات المختلفة, كما تعكس الأدوات دينا محددا.
أما أسواق رأس المال: فإن الأدوات المستعملة تعكس غالبا حقوق للملكية مثل الأسهم كما تعكس كذلك ديونا طويلة الأجل مثل السندات, وتؤثر أسعار الفائدة بدرجة كبيرة في حركة الأموال في هذه الأسواق وبدرجة أقل تغيرات أسعار الصرف.
3- الأدوات :
تختلف الأدوات باختلاف نوعية السوق.
ففي أسواق النقد تكون أدوات التعامل في معظمها قصيرة الأجل مثل:
- أذونات الخزينة.
- القيولات المصرفية.
- الأوراق التجارية وشهادات الإيداع القابلة للتداول.
- شهادات الإيداع المخزنة والودائع لأجل وصكوك الديون المختلفة.
أما الأدوات المستخدمة في أسواق رأس المال وهي الأدوات طويلة الأجل مثل:
- الأسهم التي تصدرها الشركات الصناعية.
- السندات الدولية التي تقوم بطرحها هذه الشركات وتلك التي تطرحها حكومات الدول المختلفة في أسواق المال الدولية.




الفصل الثاني : تطور التمويل الدولي
تمهيد :
يشتمل التحليل على تقسيم تطور التمويل الدولي إلى ثلاثة مراحل تبدأ:
المرحلة الأولى : من (1870- 1914) وهي الفترة السابقة للحرب العالمية الأولى.
أما المرحلة الثانية : من (1915- 1943) وهي الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.
المرحلة الثالثة : من بعد 1944 وهي الفترة التي توافق نهاية الحرب العالمية الثانية أي من 1944 حتى الآن.
وسوف نتناول في كل مرحلة الخصائص الأساسية التي حكمت العلاقات الإقتصادية الدولية ونظام النقد الدولي الذي ساد في كل فترة بالإضافة إلى التغيرات التي طرأت على طبيعة ونوع واتجاه التحركات الدولية لرؤوس الأموال.

المبحث الأول : التمويل الدولي في الفترة السابقة للحرب العالمية الأولى

لكي يمكن تحليل طبيعة ونوعية واتجاه التحركات الدولية لرؤوس الأموال في الفترة السابقة لعام 1914 وهو تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى فإنه يجب التعرض لطبيعة النظام النقدي الدولي الذي ساد خلال هذه الفترة .

1- نظام النقد الدولي خلال الفترة (1870- 1914) :
يمكن القول أن نظام النقد الدولي الذي ساد خلال هذه الفترة قد قام على أساس قاعدة الذهب التي جاءت إلى التطبيق بشكل تلقائي وبتوافر مجموعة معينة من القواعد هي التي مهدت الطريق لسيطرة قاعدة الذهب على النظام النقدي العالمي.
وتتمثل هذه القواعد بصفة أساسية في التزامات حكومات الدول المختلفة:
- بتحديد قيمة ثابتة لعملتها الورقية بالنسبة لوزن معين من الذهب.
- الالتزام بتحويل ما يقدم من عملات ورقية بالذهب عند المستوى السابق تحديده.
- ترك الحرية للأفراد في تصدير واستيراد الذهب بكل حرية وبدون قيود.
- والالتزام بهذه القواعد من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق ميزة هامة وهي استقرار وثبات أسعار صرف عملات الدول المختلفة.
وعلى هذا الأساس فإن مزايا تطبيق قاعدة الذهب تتلخص في:


مزايا نظام الذهب الدولي:
في ظل نظام الذهب الدولي تعتبر عملات الدول الذهبية أو التي ترتكز إلى الذهب عملات دولية قوية ذلك أنها تتمتع بالقبول على المستوى الدولي وقد كان من مزايا قاعدة الذهب الدولية ما يلي:

أ- استقرار أسعار الصرف:
إذ أن هناك علاقة ثابتة بين وحدة النقد الأساسية لكل دولة وبين الذهب ويترتب عليه أن أسعار العملات بالنسبة لبعضها البعض لا يمكن ان تنقلب في حدود تكاليف شحن الذهب والتأمين عليه وهذا بدوره يؤدي إلى دعم حرية التجارة ونمو التبادل الدولي وتحركات رؤوس الأموال.
ب- استقرار مستويات الأسعار في الدول المختلفة:
حيث تلجأ الدول التي ترتفع فيها مستويات الأسعار بالنسبة لمستوياتها في الدول الأخرى إلى تصدير الذهب إلى الخارج, ويتم خروج الذهب منها إلى غاية عودة الأسعار فيها إلى ما كانت عليه.
ج- دعم الثقة في النظام النقدي:
وذلك للقيد الذي تفوضه آلية النظام على كمية النقود المصدرة والذي بدوره يدعم استقرار مستويات الأسعار, بمعني أن الذهب يكون موزعا بين مختلف الدول بحسب حاجة كل منها إلى الإصدار.
الإنتقادات التي تعرض لها نظام معيار الذهب الدولي وأسباب انهياره:

Advertisement

رغم ما تميز به النظام فقد تعرض لانتقادين:
أولهما : أن استقرار أسعار الصرف الأجنبي يكون على حساب عدم الاستقرار الاقتصادي الداخلي (كساد).
ثانيا : ينتج عن انتقال الذهب بين الدول آثار عكسية.
مثلا: دولة ما تتبع نظام الذهب وحدث فيها ما أدى إلى عدم الاستقرار السياسي, هذا سوف يؤدي إلى هروب الذهب من هذه الدولة (وبالتالي تنخفض مستويات أسعارها ويقل فيها النشاط الاقتصادي) إلى دولة أو دول أخرى, حيث ترتفع مستويات أسعار هذه الأخيرة دون الحاجة إلى ذلك (حدوث انتعاش) وهذا يؤدي إلى حدوث متاعب اقتصادية.
لكن نظام الذهب الدولي استمر تشغيله في بيئة مواتية قبلت فيها الدول المطبقة لهذا النظام التضحية باعتبارات الاستقرار الداخلي في سبيل المحافظة على الاستقرار (التوازن) الخارجي (تثبيت أسعار الصرف والعمل على إعادة التوازن إلى موازين مدفوعاتها بصورة تلقائية), واستمر هذا الوضع حتى نشوب الحرب العالميةI حيث واجه نظام الذهب عديدا من المشاكل منها أن الحرب كشفت جمود النظام وعدم قدرته على توفير المرونة اللازمة في العرض النقدي والذي تراكم الطلب عليه ليس فقط من أجل تمويل احتياجات الحرب بل لحاجة الدول المتحاربة لاحتياطاتها من الذهب لتمويل وارداتها من الخارج وقد أدى هذا لإيقاف العمل بهذا النظام.
ورغم محاولة الدول الكبرى إحياء هذا النظام غير أنها لم تستطع الاستمرار إلا لفترة محدودة سقط بعدها النظام تحت وطأة الكساد (أول دولة تمكنت من العودة إلى نظام الذهب هي الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1919 بسبب وضعها الاقتصادي المتقدم وعدم التأثر بالحرب وتزايد احتياطاتها الذهبية).


وقد كانت العوامل المساعدة على انهيار نظام الذهب هي:
1- زوال عصر حرية التجارة.
2- سوء توزيع الذهب بين الدول أي تركز الذهب في خزائن بعض الدول مثل أمريكا وفرنسا, بحيث فقدت بقية الدول الأخرى جزءا كبيرا من احتياطاتها مثل ألمانيا بسبب دفع التعويضات للحلفاء, هذا العامل قضى على أحد مقومات نظام الذهب (حرية دخول وخروج الذهب).
3- ظهور القوى الاحتكارية : وذلك بـ :
- نمو الكثير من الشركات الاحتكارية وشبه الاحتكارية التي تتحكم في الأسعار والإنتاج.
- ظهور الكثير من النقابات العمالية القوية التي تعمل دائما على رفع مستويات الأجور ولا تقبل أي تخفيض فيها, هذا ساعد على ضعف العلاقة بين مستويات الأسعار وكمية النقود والذهب الموجود في الدولة وهذا ما أدى إلى انهيار نظام الذهب الدولي.
4- عدم الاستقرار السياسي
والخلاصة : أن أغلب دول العالم اضطرت إلى ترك هذا النظام بعد الحرب العالمية الأولى وحتى محاولات إحيائه كانت فاشلة وانهارت بسبب الكساد العظيم في أوائل الثلاثينات حيث خرجت إنجلترا عام 1931 وتبعها بعدها العديد من الدول ثم تلاها غيرها من الدول الأوروبية في السنوات اللاحقة.
وبعد انهيار هذا النظام بدأت الدول بفرض قيود على تجارتها وفرض الرقابة على الصرف وانقسم العالم إلى عدة مناطق نقدية مثل منطقة الدولار (أمريكا), منطقة الإسترليني (إنجلترا), كتلة الذهب (فرنسا وبعض الدول الأخرى), ثم مجموعة ألمانيا و دول أوروبا الوسطى.
2- التحركات الدولية لرؤوس الأموال خلال الفترة (1870- 1914) :
في ظل سيادة قاعدة الذهب وثبات أسعار الصرف يندرج انتقال رؤوس الأموال في شقين:
الشق الأول: يتعلق بانتقالات الذهب من وإلى الدولة وفقا لحالة ميزان المدفوعات, إذا كان الميزان يتوازن بصورة تلقائية من خلال خروج ودخول الذهب بحرية, ومن هذا المنطلق يمكن القول أن تحركات رؤوس الأموال كانت تابعة لحركة التجارة الدولية ووضع موازين المدفوعات للدول المختلفة.
أما الشق الثاني لانتقال رؤوس الأموال: يتعلق بنمو حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة, وهذا نتيجة للظروف التي وفرتها أسعار الصرف الثابتة والأمان ووجود الفرص الإستثمارية المربحة في المستعمرات التابعة من ناحية وانتشار النظم الاستعمارية من ناحية أخرى.
وتعتبر لندن المركز الأساسي للتجارة والتمويل, وكان معظم التجار والبنوك في معظم دول العالم يودعون أرصدتهم المالية في لندن على شكل ودائع, وكان انتقال رأس المال من وإلى بريطانيا شديد الحساسية لتغيرات أسعار الفائدة في بريطانيا.
3- أزمات الدين الخارجي في القرن التاسع عشر :
تتشابه أزمات الدين الخارجي التي كانت خلال القرن التاسع عشر مع الأزمات التي بدأت في النصف الثاني من القرن العشرين.
إلا أن الديون كانت في غلبيتها من مصادر الإقراض الخاصة لمختلف الحكومات في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية, واتجهت الديون الخارجية إلى الإرتفاع السريع بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض ويمكن القول أن هذه الديون جاءت من مصادر خاصة في المراكز الرئيسية للمال في كل من لندن, فرنسا وألمانيا وكانت لتمويل العديد من مشروعات البنية الأساسية.






المبحث الثاني : التمويل الدولي في فترة ما بين الحربين
إن الحرب العالمية الأولى قد أدت إلى خروج معظم الدول عن قاعدة الذهب وأخذت التدفقات الدولية لرؤوس الأموال في تلك الفترة تتجه إلى الضمور, كما ظهر نوع جديد من التمويل وهو القروض الحكومية وتغيرت كذلك المراكز المالية الرائدة في العالم وترك الجنيه الاسترليني مكانه للدولار الأمريكي وقامت الولايات المتحدة بدور جديد وقوي في الساحة الدولية.
ويجب أن نتعرض لطبيعة النظام النقدي والتغيرات التي حدثت خلال الفترة ما بين الحربين, بالإضافة إلى تغيرات التمويل الدولي ونوعيته واتجاهاته الأساسية.
1- نظام النقد الدولي في فترة ما بين الحربين :
بعد الحرب العالمية الأولى اختلفت قواعد اللعبة الأساسية التي تضمن بقاء واستمرار قاعدة الذهب, وانطفأت نيران الحرب في نهاية عام 1918 بعد أن خرجت كل الدول عن قاعدة الذهب وانهارت الأسواق المالية وانكمش حجم التجارة الدولية بشكل كبير وتم وقف تحويل العملات الورقية إلى ذهب ومنع عمليات استيراد وتصدير الذهب واتجهت أسعار صرف العملات المختلفة إلى التقلب المستمر حيث سادت قاعدة اللاقاعدة, وتغيرت مراكز القوة الاقتصادية في العالم بظهور الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب كأكبر دولة دائنة وذات فوائض مالية كبيرة وأرصدة ذهبية ضخمة, وظهرت كذلك مشكلة تعويضات الحرب التي فرضت على ألمانيا من ناحية ومشكلة الديون المستحقة للولايات المتحدة من ناحية أخرى.
وعليه سارعت الدول إلى عقد مؤتمر للإصلاح النقدي في بروكسل سنة 1920 وفي جنوة 1922 وكانت الدعوة آنذاك إلى العودة لقاعدة الذهب هي البديل الأفضل لتحقيق الاستقرار الإقتصادي والمالي والنقدي وتنشيط حركة التجارة الدولية وكانت العودة لقاعدة الذهب تحت شكل تطبيق نظام السبائك الذهبية, وعادت إنكلترا بالفعل إلى قاعدة الذهب سنة 1925 وحددت سعرا للجنيه الإسترليني عند نفس مستواه في الفترة السابقة للحرب, كما عادت فرنسا إلى نفس القاعدة عام 1928, أما ألمانيا فقد دمر التضخم قيمة عملتها وثقل حملها بتعويضات الحرب واضطرت إلى تغيير عملتها عام 1923, ولجأت إلى عقد قروض خارجية ساعدتها على العودة إلى قاعدة الذهب سنة 1924, وهكذا عاد عدد كبير من الدول إلى قاعدة الذهب ولفترة محدودة حيث حل الكساد الكبير سنة 1929 وخرجت الدول تباعا عن الإلتزام بقاعدة الذهب وسادت الفوضى وفرضت معظم الدول مرة أخرى السعر الإلزامي لعملتها المحلية وعمدت الدول إلى تعويم عملتها حيث عمدت بريطانيا إلى تعويم الجنيه الإسترليني وخروجها عن قاعدة الذهب سنة 1931 ويتبعها في ذلك عدد كبير من الدول: فرنسا, أمريكا مع تخفيض عملتيهما.
وهكذا فإن الخروج عن قاعدة الذهب كان مرفقا بتخفيضات كبيرة لأسعار صرف العملات المختلفة مما أثر بشكل كبير على حركة التجارة الدولية وأصبح نظام التعويم هو الأساس الذي ارتكز عليه النظام النقدي العالمي في فترة ما بين الحربين.
وبدأت الحرب العالمية II في سبتمبر 1939 وتوقفت بعد ست سنوات بعد استسلام ألمانيا في ماي 1945 واليابان في سبتمبر من نفس العام, واشتركت في هذه الحرب ما يزيد عن 61 دولة يسكنها 80% من سكان الأرض وراح ضحيتها 50 مليون نسمة, وتم تدمير القوى الإقتصادية في أوروبا وانكمش حجم التجارة العالمية بشكل كبير.
2- طبيعة التمويل الدولي فيما بين الحربين :
من أهم التغيرات في فترة ما بين الحربين ظهور الولايات المتحدة وقيامها بدور جديد في مجال الاستثمارات الخارجية, كما أن انهيار نظام أو قاعدة الذهب الدولية كان له دور كبير في انكماش الاستثمارات وضعف الثقة في كفاءة عمل الأسواق المالية وانكمش حجم الإقراض الخاص لحد كبير.
ولهذا ظهرت أنماطا جديدة من الإقراض وأهمها الإقراض الحكومي الذي حل محل الإقراض الخاص والاستثمارات المباشرة.
كما تحول مركز الريادة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية, حيث خرجت دول الحلفاء من الحرب مثقلة بالديون الكثيرة للولايات المتحدة الأمريكية, وهو ما أدى إلى انتشار أنماط الإقراض الحكومي في هذه الفترة .
وشهدت الاستثمارات الأمريكية تزايدا سريعا في دول أمريكا اللاتينية وكندا كما أن التمويل كان من إصدارات السندات طويلة الأجل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت أمريكا بمثابة الدائن الرئيسي لمعظم دول العالم وصاحبة أكبر رصيد ذهبي, ومالكة لمعظم الاستثمارات المباشرة في العالم.


المبحث الثالث : التمويل الدولي بعد الحرب العالمية الثانية
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية خرجت معظم دول أوربا باقتصاد محطم وبنية مهدمة ولذلك تم عقد مؤتمر دولي سنة 1944 في بريتون وودز لبحث إيجاد الصيغة الملائمة لإدارة النظام النقدي الدولي وقد عقد هذا المؤتمر في مدينة نيوهاميشير بالولايات المتحدة في يوليو عام 1944 وشاركت فيه 44 دولة تمثل أغلب شعوب العالم.
1- المقدمات التاريخية لنظام النقد الدولي الراهن :
نتج عن خروج الدول عن قاعدة الذهب في فترة ما بين الحربين I وII حدوث تخفيضات متتالية للعملات الرئيسية (الجنيه الإسترليني, الدولار الأمريكي, الفرنك الفرنسي والمارك الألماني), كما ساعدت النتائج المعروفة للحرب العالمية الثانية بوقت معقول البحث عن ايجاد نظام نقدي دولي, كما ساهمت أيضا في وضع بعض الاقتراحات الخاصة بالنظام الجديد وتمثلت ملامح هذه النتائج في ضمان دول التحالف الغربي هزيمة بلدان المحور.
ودار النقاش حول طبيعة الهيمنة في داخل رأس المال الدولي, حيث كان الصراع بين رأس المال البريطاني في سبيل استبقائه على الأقل على بعض هيمنته على الاقتصاد الدولي مع رأس المال الأمريكي وهو يؤكد هيمنته على الاقتصاد الدولي فيما بعد الحرب العالمية الثانية, وبدأ تنظيم السوق الدولية بمشروعين أحدهما بلوره الإقتصادي الإنجليزي الشهير كينز وتضمن إنشاء اتحاد للمقاصة (ClearingUnion) والآخر بلوره الإقتصادي الأمريكي هوايت (Hany H.White) وكيل وزارة المالية الأمريكي, وانتهى الأمر في اتفاقية بريتون وودز بغلبة المشروع الأمريكي في تحديد معالم النظام النقدي وانبثق عليه إنشاء مؤسستين تسهران على الائتمان الدولي.
· ائتمان قصير الأجل : ويسهر عليه صندوق النقد الدولي.
· ائتمان طويل الأجل : ويسهر عليه البنك الدولي للإنشاء والتعمير.
وقد تواجدت اقتراحات فرنسية وكندية عند مناقشة الاقتراحين السابقين على اتفاقية بريتون وودز وفيما يلي أهم ما جاء في كلا المشروعين:

أ- المشروع البريطاني "مشروع كينز" (إتحاد المقاصة الدولية):
بلوره الاقتصادي الشهير كينز, وقد تميز بصدور الورقة البيضاء في افريل 1943 والتي تتضمن اقتراحات بإنشاء اتحاد دولي للمقاصة, حيث يدير هذا الأخير النقود الدولية بحجم يتفق مع تحقيق مستوى مرتفع من النشاط الاقتصادي في دول العالم.
ويهدف المشروع إلى:
ü توفير عملة دولية تقبلها كل دول العالم في معاملاتها الدولية مع قصر استخدامها على المستوى الرسمي.
ü توفير طريقة ملائمة لتحديد القيم النسبية لعملات الدول المختلفة لضمان عدم لجوء هذه الدول إلى سياسة التخفيض.
ü ضرورة توفير كميات ملائمة من النقد الدولي والتحكم فيها حسب مستوى التجارة الدولية ومواجهة حالات التضخم والانكماش على المستوى الدولي.
ü توفير نظام دولي لاستعادة التوازن للدول التي تصاب باختلال خارجي.
ü إيجاد خطة لتوفير كميات ملائمة من الأموال للدول التي خربتها الحرب.
ü إنشاء مؤسسة ذات صيغة فنية ومهمتها الأساسية إدارة النظام بطريقة سليمة.
وقد ركز هذا الاقتراح على إنشاء الاتحاد الدولي للمقاصة والذي يتولى إصدار عملة دولية أطلق عليها "البانكور" (تمثل مجموعة مسحوبات الدول الأعضاء من الاتحاد الدولي للمقاصة), وتتحدد لها قيمة مرتبطة بالذهب وتقبلها سائر الدول وتحدد كل دولة قيمة ثابتة ومتفق عليها بالنسبة لعملة البانكور ولا يمكن تغييرها دون إذن مسبق من مجلس الاتحاد المذكور.
وتتحدد حصة كل دولة في الاتحاد على أساس 75% من متوسط قيمة الصادرات والواردات خلال السنوات الثلاث السابقة للحرب على أن يتم النظر في إمكانية تعديل الحصص سنويا في ضوء الوضعية الإجمالية للتجارة الدولية.
كما يمكن للدول التي تعاني من عجز الاقتراض بالبانكور من دولة ذات فائض ويمكن التفاوض مع مجلس الاتحاد لإجراء تخفيض في العملة أو فرض أي نوع من الرقابة على الصرف أو تقديم الذهب مقابل البانكور لتسوية أوضاعها الخارجية.
ويتميز هذا المشروع بجانب كبير من المرونة لأنه يعكس آراء هيئة دولية محايدة لا تتأثر في قراراتها بالقوة الاقتصادية والسياسة لدولة ما, كما أن العملة المتوقع إنشائها لا تخضع للظروف والمتغيرات الاقتصادية التي تحدث في أي دولة في العالم.
ويقوم هذا الاتحاد على مبدأ المقاصة, بحيث يجوز له فتح اعتمادات للأعضاء بالسحب من البنك في حدود معينة, ولا يحتاج الاتحاد لبدأ عمله إلى أية ودائع ذهبية أو عملات, فأصوله عبارة عن القيود الحسابية التي تقيد في حساب الدائن فيه باسم البنوك المركزية للدول المختلفة.
وقد نظم كينز في اقتراحاته قواعد البانكور على النحو الآتي:
يجوز لدولة العجز أن تسحب ربع حصتها في السنة بدون قيود, أما إذا زاد العجز عن ذلك فإن الاتحاد يجوز له أن يطلب من هذه الدولة إما تخفيض عملتها أو فرض رقابة على حركات رؤوس الأموال أو أن تتنازل للاتحاد عن جزء من احتياطاتها من الذهب والعملات الأجنبية ولم يسمح للدول بحال من الأحوال سحب ما يزيد عن حصتها, وقد تضمنت اقتراحات كينز معاملة خاصة للدولة التي تحقق فائضا بصفة مستمرة, فإذا استمر هذا الفائض لمدة طويلة فإن الحقوق المقابلة للاتحاد تلغى ويعني ذلك أن كينز يحاول أن يفرض نوعا من العقوبة على الدولة التي يستمر ميزانها في حالة فائض.
وقد قابلت الولايات المتحدة الأمريكية اقتراحات كينز بالرفض, حيث أن فيها محاولة من إنكلترا للإفادة من قدرة الاقتصاد الأمريكي مع الحيلولة دون سيطرة الدولار على المعاملات الدولية, وقدمت اقتراحات مقابلة وهي التي جاءت في المشروع الأمريكي.
وقد عكست علاقات القوة السياسية والاقتصادية وأوضاع التشابك المالي والنقدي بعد الحرب وعلى نحو واضح القبول الدولي للمشروع الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية وهو المشروع الذي يعطي للدولار الأمريكي مركز الريادة في النظام النقدي العالمي.
ب- المشروع الأمريكي "مشروع هوايت" لصندوق النقد الدولي:
أسسه "هوايت" وهو أستاذ ووكيل الخزانة في الولايات المتحدة الأمريكية وتضمن هذا المشروع إنشاء مؤسستين دوليتين هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير, حيث يهدف الصندوق لتثبيت أسعار الصرف وتقوم الدول الأعضاء في هذا الصدد بإيداع حصص تتكون جزئيا من الذهب وعملاتها المحلية وبعض أذون الخزانة, إذ تستطيع الدول ذات العجز في موازين مدفوعاتها السحب من هذا الصندوق بغرض تغطية عجزها, غير أنها لا تستطيع الاستمرار في شراء العملات الأجنبية إذا زاد ما يحوزه الصندوق من عملة هذه الدولة على 200 % من حصتها.
كما يستطيع هذا الأخير اتخاذ بعض الإجراءات التي يراها مناسبة ولم تفرض اقتراحات هوايت أية عقوبات على الدولة التي يستمر ميزان مدفوعاتها في حالة فائض لمدة طويلة على عكس ما اقترحه كينز.
أما البنك الدولي للإنشاء والتعمير: فهو مؤسسة دولية تسهر على الائتمان طويل الأجل وإعادة إنشاء وتعمير ما خربته الحرب.
وقد نشرت الولايات المتحدة الأمريكية هذا المشروع في السابع من شهر أبريل 1943 وأكد المشروع في ديباجته أن العالم سيواجه ثلاث مشاكل نقدية بعد انتهاء الحرب وهي:
تدهور أسعار الصرف.
إنفصال العلاقة بين عملات الدول المختلفة.
إنهيار الأنظمة النقدية.
إنكماش حجم التجارة الدولية.
وحل هذه المشكلات يتطلب ضرورة العمل الدولي المشترك والاقتراح هو إنشاء احتياطي نقدي لتثبيت أسعار الصرف الدولية.
ويتكون الاحتياطي من الذهب وعملات الدول الأعضاء, بحيث تقدم كل دولة عضو حصة في هذا الاحتياطي مقومة على أساس ما تمتلكه الدولة من ذهب وعملات أجنبية ومقدار دخلها القومي ومدى تقلب ميزان مدفوعاتها وتتولى الهيئة المزمع إنشائها تسيير الاحتياطي:
- تحديد سعر الذهب بالنسبة لعملات الدول الأعضاء.
- تحديد أسعار صرف العملات المختلفة.
- ببيع وشراء الذهب والعملات المختلفة مع القيام بدور غرفة المقاصة لتسوية الأرصدة الدائنة والمدينة للدول الأعضاء.
وتم عرض المشروع للتداول واتخاذ القرار في عدة اجتماعات متتالية انتهت بإجماع الآراء على صلاحية المشروع الأمريكي رغم محاولة إنكلترا وبعض الدول معارضة هذا المشروع إلا أن علاقات القوى مالت لصالح القوي اقتصاديا وسياسيا وهي الولايات المتحدة الأمريكية.


مؤتمر بريتون وودز:
إجتمع في عام 1944 ممثلوا الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا بالإضافة إلى ممثلي 42 دولة أخرى في بريتون وودز في الولايات المتحدة الأمريكية لوضع نظام نقدي دولي جديد موافقا للمشروع الأمريكي وتمت صياغته في الاتفاقية.
ويقوم بريتون وودز على قاعدة الصرف بالذهب وهو يرتكز بصفة رئيسية على قابلية تحويل الدولار الأمريكي فقط إلى ذهب ومن ناحية أخرى مع تثبيت صرف العملات بالنسبة للدولار الأمريكي ومن ثم تصبح جميع العملات مربوطة بشكل أو بآخر بالذهب من خلال الدولار.
ولتوسيع حجم التجارة اقترح المؤتمرون تعاون الدول فيما بينها مع رفع الحواجز, وذلك بأن تتوقف الدول المشاركة في المؤتمر عن فرض القيود عن عمليات الصرف داخل أراضيها كالسيطرة على تحركات النقد الأجنبي, وعدم الأخذ بنظام الأسعار المتعددة والتوقف عن عقد اتفاقيات الدفع الثنائية إلا إذا كانت تهدف إلى مراقبة حركة تنقلات رؤوس الأموال, على أن لا تعرقل سير العمليات التجارية الدولية, لكن المؤتمرون اتفقوا على الاحتفاظ بحق استمرار تطبيق القيود التي فرضت أثناء الحرب على المدفوعات والتحويلات الخاصة بالعملات الدولية الجارية لمدة أقصاها سنة في أفريل 1951 بعدها تزول القيود بين الدول.
وحاول المؤتمر مراعاة عدة مبادئ أساسية نلخصها فيما يلي:
1- سعر الصرف يعتبر من المسائل ذات الأهمية الدولية وينبغي العمل على ضمان ثبات أسعار الصرف على الأقل في المدة القصيرة مع إمكان تعديلها في بعض الظروف إذا استوجب ذلك.
2- من المصلحة زيادة الاحتياطي من الذهب والعملات في كل دولة حتى لا تضطر الدول إلى اتخاذ سياسة قد تضر بالتوازن الداخلي لمواجهة العجز في ميزان المدفوعات.
3- تحقيق المصلحة السياسية والاقتصادية بإيجاد نظام التجارة متعددة الأطراف وتحقيق قابلية العملات للتحويل.
4- إن اختلال ميزان المدفوعات يعتبر مسؤولية مشتركة بين دول العجز ودول الفائض.
5- في كثير من الأحيان ترجع الاختلالات النقدية إلى أسباب غير نقدية, وهنا يجب على المنظمات النقدية أن تتعاون مع المنظمات الأخرى لعلاج هذه الاختلالات.
6- إن أفضل الطرق لتحقيق التعاون النقدي هو استخدام منظمة دولية ذات وظائف محددة.
7- إن زيادة الاستثمارات الدولية أمر حيوي للاقتصاد.
ومن هنا وفي سبيل تطبيق هذه المبادئ أنشئ صندوق النقد الدولي في 25 ديسمبر 1945 ليقوم بعدد من الوظائف والمهام المشتقة من هذه المبادئ.
مر نظام بريتون وودز بمرحلتين أساسيتين هما:
- مرحلة الاستقرار النسبي.
- مرحلة التصدع والانهيار.
مرحلة الاستقرار النسبي:
امتدت هذه المرحلة من 1946 حتى نهاية الخمسينات وما ميز هذه المرحلة هو الاستقرار النسبي للدولار, ولقد ساعد تراكم 75% من احتياطي الذهب الرسمي في العالم لدى الولايات المتحدة الأمريكية أن تقرر هذه الأخيرة إعطاء دولارات لكل دولة تريد التخلي عن الدولارات التي تملكها مقابل الذهب فقط وليس بعملة البنك الوطنية.
أما إنجلترا فقد عادت قابلية الجنيه الإسترليني للتحويل للعملات الأخرى وليس للذهب, وقد تم ذلك خلال عام من وضع اتفاقية بريتون وودز موضع التطبيق.
وبالنسبة للعملات الأوربية الأخرى فقد دام انتظارها 15 سنة لتكون قابلة للتحويل إلى عملات أخرى وليس إلى ذهب.
واختارت البنوك المركزية للدول المختلفة الدفاع عن أسعار التعادل الخاصة بعملاتها مقابل الدولار الأمريكي وحده, وهكذا ظل الدولار يتربع قيمة المدفوعات الدولية حتى نهاية الخمسينات.
مرحلة التصدع والانهيار:
امتدت هذه المرحلة من 1960- 1971, حيث أخذ المخزون الأمريكي في التناقص تدريجيا ذلك أن المكانة الهامة التي احتلها الدولار في نظام بريتون وودز أدت إلى مسؤولية كبرى على عائق الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يجدر بها كي تتمكن من تحويل الدولارات إلى ذهب الحد من عملية خلق الدولار (أي عدم زيادة الدولارات لدى البنوك المركزية الأجنبية زيادة مفرطة), والحد من استخدام الدولار في مبادلاتها مع بقية دول العالم.
كما كان يتعين عليها رفع أسعار الفائدة والحد من عجز ميزان مدفوعاتها غير أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بما تقدم ذكره, إضافة إلى ذلك فقد برزت قوى اقتصادية كبرى على الصعيد الدولي كقوى منافسة للولايات المتحدة الأمريكية في الأسواق الخارجية مثل ألمانيا واليابان وهذا أدى إلى هبوط نصيب الولايات المتحدة الأمريكية من إجمالي الصادرات العالمية وظهور المارك الألماني والين الياباني كعملتان قويتان تنافسان الدولار.
في ظل هذه الظروف اشتدت أزمة الثقة في الدولار وذلك لعدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية تحويل الدولارات التي تحتفظ بها إلى ذهب عند الطلب واشتد الطلب على الذهب, حيث اعتقد المضاربون قرب انخفاض القيمة الرسمية للدولار بالنسبة للذهب, وأخذت أسعار الذهب ترتفع في الأسواق النقدية الرئيسية العالمية, وهذا ما لم يكن في صالح الدول التي تحتفظ بالدولارات بكمية كبيرة.
وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاق مع 06 دول أوربية لإنشاء مجمع الذهب "Gold Pool" لتدعيم الدولار بمواجهة هذا الموقف, وقد تعهدت الدول الأوروبية بتزويد سوق لندن بالذهب بالسعر الرسمي, وبعدم تحويل أرصدتها الدولارية إلى ذهب من أمريكا.
وأدى هذا الاتفاق إلى الإبقاء على السعر السوقي للذهب في حدود سعره الرسمي, لكن هذا المجمع قد ألغي في مارس 1968 بسبب اشتداد الطلب على الذهب بغرض الاكتناز والمضاربة والذي كان نتيجة توقع انهيار الجنيه الإسترليني وانخفاض قيمته فضلا عن إعلان فرنسا الخروج من مجمع الذهب وهكذا لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية الاحتفاظ بالسعر الرسمي للدولار بالنسبة للذهب وسمح بأن يكون للذهب سعران أحدهما حر يتحدد وفقا للعرض والطلب شأنه شان أي سلعة أخرى, والآخر رسمي يتم التعامل به بين السلطات النقدية فقط.
ويمكننا الإشارة هنا إلى الضغوطات التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية على جنوب إفريقيا لبيع إنتاجها من الذهب في السوق الحرة أي لينخفض سعره بدلا من بيعه للبنوك المركزية التي زادت احتياطاتها منه, كما عارضت كذلك تخلي جنوب إفريقيا عن الذهب الخاص بها إلى صندوق النقد الدولي.
أيضا فقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية على وضع نظام حقوق السحب الخاصة موضع تطبيق(1) على اعتبار أن هذه الوحدات هي التي ينبغي أن تكون العملة الدولية مستقبلا.
وتفاقم عجز ميزان المدفوعات الأمريكي بسبب تحركات رؤوس الأموال بسرعة ويعود السبب إلى الدولارات الأمريكية خارج الولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت حركات رؤوس الأموال عرضة للمضاربة أو الاكتناز وتعرضت معظم العملات للخطر ذاك أنها لم تكن مرتبطة بظاهرة الدولارات الأوروبية (اليورو دولار)(2).
واستمر عجز الميزان الأمريكي إلى أن ألغت الولايات المتحدة الأمريكية تحويل الدولار إلى ذهب وسقطت بذلك قاعدة الصرف بالذهب التي قام عليها نظام بريتون وودز وانهار هذا النظام.
ومما سبق نلخص الأسباب الرئيسية لانهيار النظام فيما يلي:
- لم يسمح النظام بأي نوع من أنواع التصحيح التلقائي للاختلال في موازين المدفوعات الدولية, هذا لأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بتعديل قيمة الدولار بعد إعلان عدم قابليته للتحويل إلى ذهب بل بقيت تصر على أن الدول الأخرى هي التي يتعين عليها أن ترفع قيم عملاتها بالنسبة للدولار, وكانت تهدف من وراء ذلك إلى تحقيق مغانم تجارية حيث أن رفع قيمة العملات الأخرى يجعل أسعار الصادرات الأمريكية في وضع تنافسي أفضل.
- معاناة النظام من تناقض جوهري بسبب سيطرة الدولار الأمريكي, فاستقرار النظام كان يتوقف على استقرار قيمة الدولار.
- عجز الصندوق عن القيام بدور المركز النقدي في إدارة الدول حيث كان يتخذ موقفا سلبيا في تطبيق بعض مواد الاتفاق , فنجد مثلا الدول ذات الفائض الكبير في موازين مدفوعاتها لم تحاول جانبها اتخاذ إجراءات لتعديل أسعار صرف عملاتها, ومن حق الصندوق أن يعلن نص الاتفاقية –أن عملة الدولة التي لديها فائض كبير في ميزان مدفوعاتها عملة نادرة– ومن ثم يتوقف الصندوق عن تقديمها للدول المقترضة وهكذا يؤدي إلى انخفاض الطلب الخارجي عليها مما يساعد على تسوية الاختلال في ميزان مدفوعات هذه الدولة, لكن الصندوق لم يقم بهذا الحق.
- تحركات رؤوس الأموال.
وبعد انهيار نظام بريتون وودز ساد نظام التعويم وقد كان لانهيار هذا النظام أثر على الدول النامية : زيادة حدة المديونية إلى الخارج, زيادة العجز في موازين المدفوعات, إستنزاف الاحتياطات النقدية الدولية, استيراد التضخم, انخفاض حجم التدفقات المسيرة, تدهور أسعار الصرف.
نظام التعويم المدار (نظام تعويم العملات):
في الواقع أن هذا النظام لم يقصد أحد اختياره بل فرض نفسه عند انهيار نظام بريتون وودز, وبغرض مواجهة الفوضى التي سادت أسواق الصرف الأجنبي والمضاربات التي أحدثت العديد من الاختلالات.
ويعتمد هذا النظام أساسا على أسعار الصرف المعومة وهي التي تتحول بحرية أي وفقا لقوى عرضها والطلب عليها في السوق, وهناك أنواع من التعويم:
§ التعويم النقي: ويكون عندما لا يتدخل البنك المركزي مطلقا في أسواق الصرف لمساندة سعر صرف العملة الوطنية عند مستوى معين.
§ التعويم غير النقي: عندما يتدخل البنك المركزي لمنع التقلبات في السعر من أن تتجاوز حدا معينا.
§ التعويم المستقل: وهو عندما لا يرتبط سعر صرف العملة الوطنية في ارتفاعه وانخفاضه بأسعار صرف أي عملة أو عملات أخرى.
§ التعويم المشترك: عندما تشترك مجموعة معينة من العملات معا بالنسبة لما يحدث من تغيرات في أسعار صرفها فترتفع هذه الأسعار سويا أو تنخفض سويا.
وقد عرف هذا النظام النقدي الجديد الذي أتى به اتفاق بال باسم "الثعبان النقدي" وعلى وجه التحديد الثعبان داخل النفق, ونظرا لأن أسعار صرف عملات الثعبان بالدولار تتقلب معا ارتفاعا وانخفاضا وذلك في حدود النسبة القصوى المسموح بها كهامش لتقلب هذه الأسعار, أو لابتعادها عن بعضها وهو (4.25 %) فقد عرف هذا التنظيم النقدي بالتعويم المشترك.

(1) الدولارات التي تكسب صفة أوربية هي تلك الخاصة بالمعاملات التي تتم بالدولار وتقوم بها البنوك التجارية في العديد من الدول حيث تستطيع هذه البنوك أن تقرض وتقترض من بعضها البعض بالدولارات التي تبقى مسجلة في أصول البنوك الأمريكية وذلك دون أن تتحول خارج الولايات المتحدة الأمريكية, كما تستطيع هذه البنوك أيضا أن تقرض المؤسسات التي تكون بحاجة إلى الدولارات.

(2) نعمة الله نجيب وآخرون, مقدمة في إقتصاديات النقود والصيرفة والسياسات النقدية, الدار الجامعية, مصر, 2001, ص: 53-54.
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-09-2015, 10:17 PM   #2
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: دروس ومحاضرات في المالية الدولية

وخروج عملية من النفق أو انسحابها يحدث عند عدم قدرة أضعف عملة المحافظة على نسبة وجودها داخل منطقة الثعبان أو عند عجزها عن المحافظة على نسبة] 25, 4%[كفارق بين سعر صرفها بالدولار وسعر أقوى عملات الثعبان بالدولار.
* النفق: يمثل المجال الذي يمكن أن تتحرك أسعار صرف عملة الثعبان في حدوده.
* منتصف النفق: تعادل العملة بالدولار (موضح بالخط الأفقي المتقطع).
* الثعبان داخل النفق: ارتباط أسعار الثعبان ببعضها بحيث لا يجاوز الفرق بين سعر صرف أضعف عملات الثعبان بالدولار سعر أقواها إنما يتم بمراعاة أن يكون الحد الأقصى لانخفاض سعر صرف أضعفها عن سعر تعادلها بالدولار هو ] 2,25%[, (سعر صرف أضعف عملة من عملات الثعبان هو سعر تعادلها بالدولار).
* وحتى تحافظ دول الثعبان النقدي على بقاء أسعار صرف عملاتها بالدولار داخل النفق أي في حدود ] 2,25%] من أسعار تعادلها بالدولار ارتفاعا وانخفاضا, فإن بنوكها المركزية تتدخل في أسواق الصرف مشترية الدولار وبائعة لعملاتها أو بائعة للدولار ومشترية لعملاتها بحسب الحالة.
* وحتى تحافظ هذه الدول على أسعار صرف عملاتها في داخل الثعبان نفسه (أي ما بين حدود25, 2%ما بين سعر صرف أقوى عملة بالدولار وسعر صرف أضعف عملة به), فإن بنوكها المركزية تتدخل بائعة ومشترية لعملاتها ذاتها, إذ يعرض البنك المركزي للعملة القوية كمية من عملته في السوق في مقابل العملة الضعيفة, كما يضع كمية أخرى منها تحت تصرف البنك المركزي للعملة الضعيفة تمكنه من بيعها في السوق في مقابل عملته الضعيفة(1).
مشكلات النظام:
وتنقسم إلى مشكلات خاصة وأخرى عامة:
أولا: المشكلات الخاصة:
1- مشكلات ترتبط بالمؤسسات: المؤسسات التي يعمل من خلالها نظام النقد الدولي نشأت بدوافع تحقيق مصلحة الدول المتقدمة أساسا.
2- ارتباط النظام بالدولار بعد التخلي عن الذهب وهذا عرض النظام لمشاكل عديدة والتي بدورها ارتبطت بمشاكل الدولار.
3- مشكلة السيولة الدولية والمتأتية أساسا من ندرة وشح عناصرها (الذهب, الدولار, العملات القوية) لاستخدامها كأداة للتبادل الدولي قياسا بالطلب العالمي.
4- الإخفاق في تحديد أسعار صرف مستقرة لتبادل العملات.
5- اختلاف معدلات التضخم السائدة في دول العالم نتيجة أوضاعها المتباينة والسياسات الاقتصادية المتبعة.
6- اختلاف أسعار الفائدة بين الدول وما يثيره هذا الاختلاف من اضطرابات في أسواق النقد والمال من حركة رؤوس الأموال ذات الطبيعة قصيرة أو طويلة الأجل.
7- مشكلة الديون والتي تترتب على الكثير من الدول وبالذات القاسية نتيجة العجز المستمر في موازين مدفوعات هذه الدول.
ثانيا : المشكلات العامة:من أهمها:
1- التخصص والتقسيم الدولي للعمل.
2- المشكلات المرتبطة بالتجارة الدولية والتي برزت في إطارها عدة مشاكل منها: ضعف حصيلة النمو المتحققة في حصيلة صادراتها نتيجة ضعف معدلات الزيادة في الطلب العالمي على هذه الصادرات التي هي غالبا منتجات دولية وذلك لأسباب تتصل باعتماد الدول المتقدمة التي تشكل أساس الطلب على هذه المنتجات في توفير منتجاتها.
3- المشكلات المرتبطة بتوجه الدول النامية نحو التصنيع وما يواجهها في هذا الإطار من عراقيل التي يتمثل أبرزها في افتقارها لمقومات تصنيعها بالاعتماد على قدراتها المحلية.
4- المشكلات المرتبطة بالتكنولوجيا والتي سببها السيطرة على التكنولوجيا من قبل الدول المتقدمة.
5- المشكلات المرتبطة بالتمويل ومن أبرزها التزام الدول المتقدمة بالنسب التي يجري الاتفاق عليها في منح التمويل والمساعدات الائتمانية كنسب من دخلها القومي.
6- مشكلة تحقيق الأمن الغذائي المرتبط بظروف التخلف القائمة في معظم دول العالم والتي تعيقها عن استخدام مواردها وإمكاناتها الزراعية بالشكل الذي تستطيع من خلاله تحقيق أمنها الغذائي المتمثل في قدراتها على تحقيق قدر أمني من المنتجات اللازمة لتلبية طلبات الأفراد من الغذاء.
7- الموارد الطبيعية العامة والتي هي بطبيعتها ومن خلال أماكن وجودها لا تخضع لسيادة دولة معينة من الدول والتي ترجع الاستفادة منها بالدرجة الأولى للدول المتقدمة بسبب تطورها ذلك أن استخدامها يقتصر فقط على هذه الأخيرة.
محاولات الإصلاح:
إن صدور القرار الأمريكي بالتوقف عن تحويل الدولار إلى ذهب تسبب في موجات من الفوضى وتقلبات أسعار جميع العملات بما فيها الدولار ذاته, وفرض معظم أسعار الصرف عن حدود الهامش الذي حدده نظام بريتون وودز (1%) وأصبحت في الواقع عائمة أي تحدد وفقا لقوى عرضها والطلب عليها.
واجتمع وزراء مالية الدول الصناعية العشر في معهد سميثونيان بالولايات المتحدة الأمريكية واتفقوا على ترتيبات عرفت باسم "اتفاقية سميثونيان" من أهم بنودها :
- تعفي الولايات المتحدة الأمريكية الضريبة التي كانت تفرضها على وارداتها بنسبة 10% وهو ما يعني عمليا تخفيض قيمة الدولار بهذه القيمة وبذلك ارتفع سعر الذهب رسميا من 35 دولار للأوقية إلى 38 دولار.
- إعفاء الو.م.أ من التزامها بتحويل الدولار إلى ذهب.
- تسمية سعر الصرف الجديد للدولار الأمريكي بالسعر المركزي بدلا من سعر التعادل الذي كان يربط الدولار بالذهب.
- السماح لأسعار الصرف الأخرى أن تتقلب في حدود 2.25% صعودا وهبوطا من السعر المركزي بعد ان كانت 1% حسب إتفاقية بريتون وودز غير أن هذه الاتفاقية لم تدم أكثر من 14 شهرا وتلتها تطورات أخرى منها الدستور الفرنسي, الاتحاد الأوربي وتوحيد العملة.
- مؤتمر جمايكا الذي أقر وحده حقوق السحب الخاصة التي يتم تحديدها على أساس حصة أو نصيب الاشتراك المالي الذي قدمه العضو لصندوق النقد الدولي, ويتكون هذا النصب من ¼ ذهب والباقي من العملة الوطنية, وحقوق السحب الخاصة تمثل حق البلد في الحصول على سيولة (عملات صعبة) دولية بنسبة 15% من نصيبه في حقوق السحب الخاصة الذي هو ملزم بإعادتها لصندوق النقد الدولي.
- إن حقوق السحب الخاصة ليست عملة ولكن يمكن من خلالها خلق عملة دولية بنسبة 85% المتبقية من المبلغ, وتحسب يوميا من خلال 05 عملات أساسية يتم توضيحها بمعامل يحدد على أساس قدرة كل عملة من هذه العملات في المبادلات الدولية.
- وقد كانت اتفاقيات جامايكا سنة 1976 هي الإقرار القانوني والنهاية الشرعية والحقيقية لنظام بريتون وودز, والإقرار القانوني لنظام الصرف العائم والتخلي عن الذهب كمعيار نقدي.
2- نظام النقد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية :
يعتبر نظام النقد الدولي الذي ساد العالم بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لعدة سنوات من الإعداد والتفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وإنكلترا وبعض الدول من ناحية أخرى, وتم إقراره من طرف 300 شخص يمثلون 44 دولة اجتمعوا في شهر يوليو 1944 لمدة ثلاثة أسابيع بضاحية بريتون وودز في نيوهاميشير بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتم الاتفاق خلال المفاوضات التي اشترك فيها الاتحاد السوفيتي على إنشاء ص.ن.د كهيئة تابعة للأمم المتحدة وتضم في عضويتها 155 دولة حاليا.
ومن بين الأهداف التي وردت في اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي في المادة الأولى ما يلي:
1- تشجيع التعاون النقدي الدولي عن طريق التشاور في المسائل النقدية الدولية.
2- تسهيل النمو المتوازن في التجارة الدولية.
3- تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف, وتجنب التنافس بين الدول في تخفيض قيم العملات .
4- تجنب فرض قيود على الصرف.
5- توفير عوامل الثقة والأمان في النظام النقدي الدولي باستخدام موارد الصندوق لمساعدة الدول الأعضاء على تصحيح الاختلالات الخارجية.
وقد حددت الاتفاقية في مادتها الرابعة سعرا لتعادل عملات الدول الأعضاء بالنسبة للذهب أو الدولار الأمريكي, وتلتزم الدول الأعضاء بالمحافظة على هذا السعر وعدم تغييره إلا في حالة إصلاح اختلال هيكلي في ميزان مدفوعاتها, وبعد التشاور مع الصندوق, وقد حدد سعر تعادل للدولار الأمريكي بمقدار 0.888671 غ ذهب أو ما يعادل 35 دولارا للأوقية الواحدة من الذهب, وتم تحديد مدى التغير في أسعار العملات بحيث لا يزيد عن ±1% من القيمة التعادلية, وخلاصة القول: أن نظام النقد الذهبي في الفترة التالية للحرب قد قام على أساس إعطاء دور جوهري للدولار الأمريكي نظرا لما يمتلكه من الذهب وقابلية تحويله إلى ذهب.
3- طبيعة التمويل الدولي بعد الحرب العالمية الثانية :
إذا كانت الفترة السابقة للحرب العالمية II شهدت وجود أنماط رسمية للتمويل وهي التدفقات الرأسمالية الحكومية, فإن فترة ما بعد الحرب قد عرفت توسعا كبيرا في هذا النمط من التمويل بالإضافة إلى ظهور أنماط التمويل المتعدد الأطراف.
وقد اعتمدت الولايات المتحدة برنامجا للإنعاش الاقتصادي وهو ما يسمى (بمشروع مارشال) سنة 1947 وتم تقديم مقدار 11 مليار دولار لأوربا الغربية خلال الفترة (1948- 1951), ومبلغا إضافيا قدره 2.6 مليار دولار خلال الفترة (1951- 1953).
وهكذا انتعشت اقتصاديات دول أوربا تدريجيا وتحسنت موازين مدفوعاتها وزادت الاحتياطات الخارجية لها, وأعلنت قابلية عملاتها للتحويل.
وبذلك بدأت أسواق المال في أوربا والولايات المتحدة تتكامل وبدأت البنوك الأوربية خاصة في لندن وسويسرا بالتعامل بالدولار منذ نهاية الخمسينات, وهكذا بدأت تنشأ أسواق الأورو دولار.
وأهم ما يميز التمويل الدولي في فترة ما بعد الحرب العالمية II هو تنوعه بين التمويل الرسمي والخاص والثنائي والمتعدد الأطراف والإقليمي والدولي, وقد ظهرت في تلك الفترة مؤسسة التمويل الدولي سنة 1956, وهيئة التنمية الدولية سنة 1960 وتم ظهور العديد من المنظمات الاقليمية وبنوك التنمية التي عملت في مجال منح القروض متعددة الأطراف.
وقد شهد عقدي الستينات والسبعينات من القرن العشرين حدوث تحولين رئيسيين في مجال تحرك رؤوس الأموال الدولية وهما:
التحول من أسهم رأس المال إلى الدين, ومن التمويل الرسمي إلى التمويل الخاص وهو ما أدى إلى تراكم شديد في المديونية الخارجية لبعض الدول وانفجار الأزمة في عقد الثمانينات.
الفصل الثالث : مصادر التمويل الدولي
تمهيد :
إن التدفقات الرأسمالية الدولية تنقسم من حيث الآجال الزمنية إلى :
1- تدفقات قصيرة الأجل.
2- تدفقات طويلة الأجل.
كما تنقسم حسب الجهات الدائنة إلى :
1- مصادر رسمية.
2- مصادر غير رسمية.
وقد تكون المصادر الرسمية ثنائية كما قد تكون متعددة الأطراف أما المصادر الخاصة فإنها تتمثل في تسهيلات الموردين والقروض المصرفية والسندات الدولية بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة.
ويوضح الشكل التالي الإطار العام لمجمل التدفقات الرأسمالية على المستوى الدولي:

(1) المرجع السابق, ص: 138.



المبحث الأول : المصادر الرسمية في التمويل الدولي
تتكون من مصادر رسمية ثنائية ومن مصادر دولية وإقليمية متعددة الأطرف كما تتضمن الجزء الخاص بتحليل مصادر التمويل الدولي متعدد الأطراف تلك التسهيلات التي يمنحها صندوق النقد الدولي لأعضائه.
1- مصادر التمويل الثنائية :
تتمثل المصادر الثنائية في التمويل الدولي في تلك القروض والمساعدات التي تعقد بين الحكومات المختلفة ويتم منح هذه القروض بعد عدة مفاوضات تجري بين حكومات الدول المانحة وحكومات الدول المتلقية للقرض وتدور عادة هذه المفاوضات حول:
قيمة القرض, أجل استحقاقه, معدل الفائدة, مصاريف الارتباط, طريقة الاتفاق والسحب من القرض, كيفية السداد, وفترة السماح إن وجدت.
ويجب التذكير هنا إلى وجود فرق بين ما يعرف بالتخصيص والتعاقد والسحب من القروض الخارجية, فإذا وقعت إحدى الدول إتفاقا معينا للتعاون لمساعدة الدولة الأولى فإن هذا المبلغ المخصص لا يدخل ضمن حسابات الديون الخارجية لهذه الدولة, فإذا لم تتعاقد الدولة على استخدام أي جزء من التخصيص فلا يوجد التزام في هذه الحالة على تلك الدولة من قبل الدولة التي قامت بتخصيص القرض, وإذا قامت الدولة بالتعاقد على توريد سلع وخدمات في إطار التخصيص السابق فإن المبالغ التي جرى التعاقد عليها ترتب التزاما في ذمة الدولة المتلقية, ويتحدد مقدار هذا الالتزام بنسبة يطلق عليها عادة بمصاريف الارتباط, وفي هذه الحالة لا يتم حساب فوائد على المبالغ المتعاقد عليها طالما أنه لم يتم سحب أي جزء من المبالغ المتعاقد عليها في إطار التخصيص الأصلي.
ولا تحسب الفوائد المتعاقد عليها ضمن المديونية الخارجية للدولة المتلقية, وحينما يتم توريد السلع المتفق عليها في إطار التعاقد يبدأ حساب الفوائد على الجزء المسحوب من التعاقد لتمويل وتوريد السلع والخدمات سالفة الذكر وهذا الجزء المسحوب هو الذي يدرج في المديونية الخارجية للدولة.
والواقع أن التمويل من المصادر الرسمية الثنائية لم يظهر بشكل محسوس إلا بعد الحرب العالمية الثانية, حيث قدمت الو.م.أ قروضها ومعوناتها لدول غرب أوربا في اطار مشروع مارشال الأمريكي, وحينما قررت الأمم المتحدة اعتبار الفترة (1960- 1980) بمثابة عقدي التنمية العالمية, إذ تم توجيه نداء دولي بضرورة تخصيص ما لا يقل عن 1% من إجمالي الناتج القومي للدول المتقدمة ليقدم على شكل معونات للدول النامية.
وتوضح إحصائيات الشكل الدولي أن التدفقات الرسمية الثنائية وغيرها المسيرة قد اقتربت من 35% من إجمالي التدفقات من كافة المصادر سنة 1970, مقابل ما لا يقل عن 50% في بداية الـ60, وقد أخذت النسبة المذكورة في التناقص بعد ذلك حتى وصلت إلى حوالي 26% في بداية الـ80.
خصائص التمويل الدولي ثنائي الأطراف:
أ‌- تتميز القروض بأنها طويلة الأجل, وتكون فترة السداد تزيد عن 5 سنوات وقد تصل في بعض الحالات إلى 40 عاما, وتدرج هذه النوعية من القروض تحت بند القروض السهلة (soft loans), إشارة إلى أن خدمة الدين المرتبطة أساسا بأصل القرض تكون منخفضة إلى حد كبير.
مثال: فإذا كان لدينا قرض مقداره مليون دولار سنتيم سداده على (40 عاما) فإن قسط سداد الأصل يصبح 25000 دولار فقط كل عام, أما إذا كانت فترة السداد 10 سنوات فقط فإن قسط سداد الأصل يصل إلى 100 ألف دولار سنويا.
ب‌- تصنيف القرض إلى قرض سهل أو قرض صعب, فإذا كان سعر الفائدة مرتفعا فإن نقطة الدين المرتبطة بسداد الفاتورة ترتفع بشكل يجعل المقدرة على سداد أصل القرض وفوائده أصعب من في حالة انخفاض سعر الفائدة.
ج‌- تحتوي التدفقات الثانوية على فترة سماح قبل البدء في سداد أصل القرض عادة تتراوح بين 3-10 سنوات, والمقصود بفترة السماح هي قيام المدين المقترض باستخدام القرض دون الالتزام بسداد أقساطه إلا بعد مرور فترة معينة تسمى بفترة السماح وهي تعتبر تخفيف حقيقي تكلفة الاقتراض وتعتبر من القروض السهلة, كل قرض يتضمن فترة سماح.
وتشير الخصائص الثلاث السالفة إلى أن تنظيم القرض والتدفقات الثنائية تعتبر قروضا سهلة نظرا لاحتوائها على فترة سداد طويلة وأسعار فائدة منخفظة وفترات سماح معقولة.
2- مصادر التمويل متعددة الأطراف :
تتمثل المصادر الرسمية للتمويل الدولي متعدد الأطراف في مصدرين أساسيين هما: مؤسسات التمويل
الدولية ومؤسسات التمويل الإقليمية.
وتضم مؤسسات التمويل الدولي ما يلي:
- البنك الدولي للإنشاء والتنمية.
- مؤسسة (شركة) التمويل الدولية.
- هيئة التنمية الدولية.
- صندوق النقد الدولي
كما تنقسم مؤسسات التمويل الإقليمية إلى كل من:
- بنك الاستثمار الأوربي.
- بنك التنمية الإفريقي.
- بنك التنمية الأسيوي.
- بنك الأمريكيتين للتنمية.
- البنك الإسلامي للتنمية.
- صناديق التنمية الإقليمية.
- صندوق النقد العربي.
أ- مؤسسات التمويل الدولية:
ويقصد بها تلك المؤسسات التابعة لهيئة الأمم المتحدة والتي تضم في عضويتها معظم دول العالم وتتعامل في مجال الإقراض الدولي ولا يقتصر تعاملها على مجموعة من الدول دون غيرها, واهم هذه المؤسسات:
أ-1- البنك الدولي للإنشاء والتنمية:
أ-1-1- نشأته وهيكله التنظيمي ورأسماله:
نشأ البنك الدولي في أعقاب الحرب العالمية الثانية في يوليو 1944 وقد جاء استجابة لانعقاد مؤتمر بريتون وودز في ذلك التاريخ, وقد غير في تنظيم هيكله الإداري عام 1987 ويوجد على قمة الهيكل التنظيمي للبنك مجلس للمحافظين يتكون من ممثلي دول الأعضاء منه, ولهذا المجلس سلطات وصلاحيات خاصة بجميع شؤون وأعمال البنك, وقد بلغ عدد محافظي الدول الأعضاء 155 عضوا حتى عام 1990.
مجلس المديرين التنفيذيين: يتكون من 21 عضو 5 أعضاء يتم تعينهم وفقا لأكبر الحصص في رأس مال البنك والباقي يتم انتخابهم من بين مجموعات الدول الأعضاء, ثم يأتي في السلم الإداري للبنك كل من الرئيس ونواب الرئيس وأخير مدير الإدارات1.
رأسماله: بلغ رأس ماله المكتب فيه 115.7 مليار دولار أمريكي في سنة 1989, وتسهم الدول الأعضاء بحصص في رأس المال الذي يتكون من الأسهم, قيمة السهم الواحد 100 وحدة من وحدات ح السحب الخاصة وتقوم هذه الوحدات بالدولار الأمريكي.
والواقع ان حصص الدولة العضو في البنك ترتب لها حقوقا معينة وترتبط هذه الحقوق بعدد الأصوات المستمدة من حصتها في رأس المال.
أ-1-2- أهداف ووظائف البنك:
إن الأهداف التي أنشئ من خلالها البنك هي مساعدة الدول على إعادة تعمير ما خربته الحرب العالمية الثانية وتحقيق معدلات معقولة من النمو الاقتصادي, ويمكن إيجاز الأهداف التي جاءت في اتفاقية إنشاء البنك على النحو التالي:
- المساعدة على تعمير أراضي الأعضاء والعمل على تقدمها الاقتصادي بتوفير رؤوس الأموال لها.
- تشجيع عمليات الاستثمار الخارجي المباشر عن طريق ضمان هذه الاستثمارات وتقديم القروض وتكملة النقص في القروض المباشرة (من أموال أو من مصادر أخرى).
- تشجيع تحقيق نمو متوازن في التجارة الدولية في الأجل الطويل وذلك بتشجيع الاستثمارات.
- تنظيم وتنسيق القروض الصادرة من البنك أو بضمان منه عن طريق مراعاة الأوليات للمشروعات.
- العمل على تهيئة البيئة التجارية الأفضل في الدول الأعضاء والمساعدة على الانتقال من اقتصاديات الحرب إلى اقتصاديات السلم.
ويتولى البنك تمويل جميع الهياكل الأساسية مثل الطرقات والجسور والسكك الحديدية والكهرباء والطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها.
وقد جرت العادة على منح القروض لمشروعات محددة, حيث يتم التأكد من سلامة المشروع وقدرته على سداد مستحقات القرض قبل الموافقة على التمويل وتمر عملية تمويل وتنفيذ المشروع بعدة مراحل يطلق عليها "دورة المشروعات".
حيث تجري في البداية تحديد ودراسة المشروعات, كما يشرف البنك بعد ذلك على جميع مراحل إعداد وتنفيذ المشروع إلى جانب دراسة الأوضاع الإقتصادية داخل الدول المقترضة.
ومنذ عام 1980 بدأ البنك في منح نوع جديد من القروض للدول الأعضاء هي قروض التعديل الهيكلي وقد أطلق عليها قروض السياسات2 تميزا لها عن "قروض المشروعات (Project)" وتحتوي قروض التعديل الهيكلي على مجموعة من الشروط تتطلب ضرورة دخول الدولة في مناقشة مع مندوبي البنك حول السياسات الاقتصادية وامكانية تغير وتعديل هذه السياسات مما يوفر بيئة أفضل لمسار النمو في الدولة التي تطلب هذا النوع من القروض, وتتناول المناقشات الجوانب التالية:
1- كفاءة استخدام الموارد وأوليات الاستثمار.
2- سياسات الأسعار والحوافز والقطاع العام.
3- سياسة الميزانية العامة بما فيها الضرائب والنفقات العامة وأسعار الفائدة.
4- التجارة الخارجية والسياسات التجارة المختلفة.
ومن خلال ما سبق يتضح أن سياسات البنك تجاه أعضائه قد تغيرت كثيرا خلال السنوات الماضية.
أ-1-3- موارد البنك وشروط الإقراض:
تتكون الموارد من:
- رأس المال المدفوع من الدول الأعضاء ومن الاقتراض من أسواق المال الدولية وتسديد القروض والفوائد.
- إصدار سندات بالعملات الرئيسية إما مباشرة أو عن طريق مجموعات مصرفية.
شروط الاقتراض:
يقرض البنك الأعضاء بأسعار فائدة تجارية ولفترة زمنية طويلة تصل إلى 20 سنة تقريبا, وتنص بنود إتفاقية إنشاء البنك على عدم منح قروض للدولة العضو إلا إذا انعدم الحصول على هذه القروض من المصادر الأخرى لتجنب المنافسة مع مصادر الاقتراض الخاصة.
كما تنص الاتفاقية على أن قروض البنك توجه أساسا إلى إنشاء أو المشاركة في إنشاء مشروعات بعينها, ويتم فتح حساب باسم المقترض يجعله دائنا بمبلغ القرض بالعملة او العملات التي قدم لها القرض, ثم يسمح للمقترض أن يسحب شيكات على هذا الحساب لمواجهة النفقات الخاصة بهذا المشروع عند القيام بها فعلا, ويشرف البنك بخبراته على جميع المراحل الخاصة بإنشاء وتشغيل المشروع الممول.
قبل عام 1980 كان البنك يقدم قروضه بعملة معينة وبأسعار فائدة ثابتة إلا ان التحركات السريعة في أسعار صرف العملات المختلفة دفع البنك إلى إيجاد صيغة جديدة لعمليات الإقراض والسداد وقد تمثلت هذه الصيغة في إنشاء مجمع للعملات بحيث يمكن التنبؤ بمخاطر تغيرات أسعار الصرف وبالتالي إمكانية إدارة هذه المخاطر بشكل أفضل من جانب البنك والمقترضين.
كما قد تميز البنك سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة على القروض التي يقدمها لأعضائه في 1989 حيث يتم إعادة حساب سعر الاقتـراض كل ستة أشهر في يناير ويوليو من كل عام1.
أ-2- مؤسسة (شركة) التمويل الدولية I F S:
تعتبر إحدى المؤسسات التابعة للبنك الدولي وقد أنشأت سنة 1956 وكان الهدف الأساسي من إنشائها هو تشجيع النمو الاقتصادي في الدول النامية عن طريق القطاع الخاص وتتراوح فترتها الزمنية بين 5- 15 سنة ولا تتطلب أي ضمانات حكومية لهذه القروض وتقدم المشورة التقنية للدول الأعضاء في مجال الاستثمار الخاص وأسواق رأس المال ويمكن حصر الخدمات التي توفرها المؤسسة فيما يلي:
- المساعدة في تمويل وتأسيس وتحسين وتوسيع المشروعات الانتاجية الخاصة وذلك بالتعاون مع المستثمرين في القطاع الخاص.
- تقديم المساعدة الفنية للجمع بين كل من قرض الاستثمار ورأس المال المحلي والأجنبي والخبرة الفنية.
- العمل على تهيئة المناخ الاستثماري الملائم لجذب تدفق رأس المال الخاص سواء كان محليا أو أجنبيا نحو تلك الاستثمارات الإنتاجية الممكنة في الدول الأعضاء وتقدم المؤسسة قروضا بأسعار فائدة تعكس تلك الأسعار السائدة في أسواق المال الدولية أخذا في الاعتبار المخاطر التي يتعرض المشروع الممول.
هذا وقد قامت المؤسسة بتمويل نحو 90 مشروعا عام 1989 دفعت من مواردها الخاصة حوالي 1.3 مليار دولار وشجعت مستثمرين آخرين على تمويل نفس هذه المشروعات بمقدار 8.4 مليار دولار وبذلك وصل عدد الشركات والمشروعات التي استثمرت فيها المؤسسات أموالها حوالي 468 شركة في 79 دولة.
أ-3- هيئة التنمية الدولية:
أنشئت هذه الهيئة كمؤسسة تابعة للبنك الدولي سنة 1960 برأس مال قدره 750 مليون دولار وتعمل هذه المؤسسة في تقديم المساعدات للبلدان الأكثر فقرا في العالم وتوفر قروضا طويلة الأجل والتي تمتد آجال استحقاقها لأكثر من 50 سنة وبشروط ميسرة, حيث لا تتقاضى أية فائدة على هذه القروض ولكنها تتقاضى رسما بسيطا يصل إلى ¾ % سنويا (0.75%).
ورغم ان قروض المؤسسة ميسرة بدرجة كبيرة إلا انها تتفق في أسلوب تقييم وتنفيذ المشروعات التي تمولها على أسلوب البنك الدولي, وتختلف معه في شروط وتكاليف الاقتراض.
وتتكون مواردها من اكتتابات الأعضاء في رأسمالها إضافة إلى الإيرادات الممولة من البنك الدولي لهذه المؤسسة سنويا, وتعتبر هذه الهيئة المصدر الوحيد متعدد الأطراف الذي يمنح مساعدته بشروط ميسرة إلا أن مواردها لازالت دون المستوى المطلوب.
وتشير الإحصائيات إلى أن مجموع ما قدمته المؤسسة من مساعدات سنة 1986 قد بلغ 39.6 مليار دولار لحوالي 75 دولة نامية1.
أ-4-صندوق النقد الدولي (IMF)
1 ـ نشأة الصندوق :أنشئ صندوق النقد الدولي في إطار اتفاقية بريتون وودز عام 1944 و قد استهدفت هذه الاتفاقية وضع أسس تكفل حسن سير النظام النقدي العالمي و تشجيع التعاون النقدي الدولي و تهيئة المناخ النقدي الملائم لتوسيع حجم و نطاق التبادل التجاري الدولي و الحفاظ على استقرار أسعار صرف عملات العالم و فتحت العضوية لجميع الدول بدون استثناء، و تم تعديل اتفاقية إنشاء الصندوق مرتين
المرة الأولى في ماي 1968 – عند إنشاء وحدات حقوق السحب الخاصة.
و المرة الثانية في أبريل 1976 –إلغاء دور الذهب كوسيط لتقييم عملات الدول الأعضاء.
2ـ إدارتــه: ينكون الصندوق من مجلس المحافظين الذي تضم عضويته محافظا و نائب محافظ يتم تعيينه من قبل الدولة العضو ( عدد الأعضاء حوالي 155 دولة ) و يجتمع مرة واحدة في السنة و مجلس الإدارة يضم خمسةاعضاء من الدول صاحبة الحصص الكبرى و هي(فرنسا،ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة الامريكية، الهند)، بالاضافة إلى عدد آخر يتم انتخابهم من بين الدول الأعضاء مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق التمثيل الجغرافي المتوازن واللجان المختلفة مثل لجنة 24 ، و لجنة التنمية.
موارد الصندوق : تتكون من رأس المال المكون من حصص الدول الأعضاء بالإضافة إلى الموارد الأخرى مثل الاقتراض و موارد أخرى مستحدثة سنة 1969 مثل حقوق السحب الخاصة ، و قد بلغ رأس مال الصندوق سنة 1987 حوالي 90 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، و تتحدد حصة كل دولة عضو استنادا إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي(PIB) و نصيب الدولة من التجارة الدولية و حجم الاحتياطات الرسمية، و يتم دفع حصة الدولة كما يلي :
25 % من الحصة عملات أجنبية قابلة للتحويل ( كان يدفع الذهب و ذلك حتى التعديل الثاني لمواد الاتفاقية 1978 ).
75 % من الحصة تدفع بالعملة الوطنية للدولة العضو و لكل دولة 250 صوتا يضاف إليها صوت عن كل 100 ألف وحدة ح س خ من حصتها، ويتضح أن الدول ذات الحصص الكبرى في رأس المال الصندوق تصبح ذات قوة تصويتية كبيرة ويمنحها حقا أكبر من التصويت على قرارات الصندوق (قرارات مراجعة الحصص وزيادتها خلال فترة لا تزيد عن خمس سنوات) وإمكانية الحصول على تسهيلات من الصندوق كلما كانت الحصة أكبر.
4- أهداف ووظائف الصندوق:
1-تشجيع التعاون النقدي الدولي ....
2-تحقيق النمو المتوازن في التجارة الدولية ...
3-العمل على ثبات و استقرار أسعار الصرف ( التعديل 10 %) صعودا أو هبوطا )
4-( جعل عملات الدول الأعضاء قابلة للتحويل بين بعضها البعض وإقامة نظام متعدد الأطراف للمدفوعات ) و إلغاء القيود و الرقابة على الصرف سنة 1953 .
5-إتاحة تسهيلات و موارد مالية للدول الأعضاء لإصلاح الخلل في موازين مدفوعاتها .
5ـ التسهيلات التي يقدمها الصندوق : لقد تطورت التسهيلات الائتمانية التي يقدمها الصندوق للدول الأعضاء و خلال العقود الثلاثة الأخيرة بشكل ملحوظ (70-80-90) و تتمثل فيما يلي :
1-حقوق السحب العادية، 2-تسهيلات التمويل التعويضي، 3-حقوق السحب الخاصة، 4-التسهيلات البترولية، 5-تسهيلات ممتدة (موسعة)، 6-صندوق الائتمان، 7-تسهيل التمويل الإضافي، 8-تسهيل التعديل الهيكلي وسنقوم بشرح كل نوع من التمويل.
1-حقوق السحب العادية : و هي تلك الحقوق التي أقرتها إتفاقية إنشاء الصندوق و يستطيع العضو أن يشتري و ليس يقترض عملات أجنبية من الصندوق مقابل تقديم عملته الوطنية، و تكتسب الدولة العضو هذا الحق في السحب من حصتها في راس مال الصندوق، و التي تتكون من 25 % ذهب و عملات أجنبية قابلة للتحويل و 75% عملات وطنية و هناك شروط لاستخدام هذا الحق و هي :
أ-لا يستطيع العضو أن يقوم بسحب عملات أجنبية من الصندوق بما يجاوز 25 % من قيمة حصته في راس مال الصندوق و ذلك خلال سنة، و بهذا تصبح العملة الوطنية للدولة العضو تساوي 100% من حصة الدولة ، و يعرف السحب في هذا الإطار : بالشريحة الذهبية.
ب-يمكن للدولة أن تسحب عملات أجنبية إضافية تحت بند الشريحة الائتمانية و تصبح العملة الوطنية للدولة العضو 125 % من الحصة، و تتعهد الدولة ببذل الجهود اللازمة لحل المشاكل المالية لها .
ج- يفقد العضو حقه في السحب من الصندوق متى بلغ رصيده من العملة الوطنية 200% من قيمة حصته في راس مال الصندوق ويدخ تحت بند الشريحة الائتمانية العليا.
حيث يتشدد الصندوق في هذا و تقدم الدولة المعنية برنامجا تصحيحيا يبرر استخدام هذه التسهيلات
د-تلتزم الدولة العضو بسداد ( بشراء ) ما سبق أن سحبته من عملات أجنبية و ذلك مقابل حصولها على عملتها الوطنية و ذلك خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات ، و تدفع الدولة على هذه المسحوبات عمولة قد تصل إلى ¾ % من المبالغ المسحوبة.
هـ-يشترط لاستخدام ح س ع أن يكون الهدف من السحب علاج عجز مؤقت في ميزان المدفوعات ( ليس للاستثمارات أو لتمويل عجز هيكلي من ميزان المدفوعات ).
2-تسهيلات التمويل التعويضيCompensatory Financing :
يمنح الصندوق هذا النوع من التسهيلات لمواجهة العجز الطاريء في ميزان المدفوعات و الناتج عن إنخفاض حصيلة الصادرات من المواد الأولية و استخدام عام 1963.
3--حقوق السحب الخاصة (( SDR :
تم التفكير في إصدار أصل نقدي جديد سنة 1969 هو ح س خ و ذلك بأسلوبين :
الأسلوب الأول – عن طريق تحويل ما يملكه العضو من وحدات ح س خ بعملات قابلة للتحويل من أي عضو آخر في الصندوق سواء عن طريق الصندوق أو بالاتفاق مباشرة مع عضو آخر دون الرجوع للصندوق .
الأسلوب الثاني : عن طريق الحساب العام المفتوح لدى الصندوق حيث يكن للدولة استخدام هذه الحقوق في إعادة شراء عملتها الوطنية أو تسديد التزامات أخرى في ذمةة الدولة العضو .
ووحدات ح س خ ليست إلا دفترية يمسكها الصندوق للدول الأعضاء، و لا يمكن التعامل بها لغير الأغراض المصدرة لها. وقد تتحدد قيمة الوحدة من هذه الحقوق بحوالي 0.88867 غ من الذهب و أوقية الذهب كانت تعادل في ذلك الوقت 35 دولار أمريكي.و قد تغيرت و تم تقييمها على أساس متوسط مرجح ل 16 عملات الدول التي لا يقل نصيب صادراتها من الصادرات العالمية 1% ( عام 1974) .
و في بداية عام 1981 أعيد تقييم هذه الوحدات مرة أخرى على أساس المتوسط المرجح لسلة من العملات ل 5 دول هي ( الدولار ، الجنيه الاسترليني ، المارك ، الفرنك الفرنسي ، الين اليباني ) و يتحدد تالوزن النسبي لكل عملة من هذه العملات الخمسة بأهميتها النسبية في مجال التجارة الدولية ( الصادرات ، و رصيد الدول الأعضاء من هذه العملات في الصندوق).
4-التسهيلات البترولية : بسبب ارتفاع أسعار البترول في نهاية السبعينات 1974 استحدث الصندوق هذه التسهيلات لمساعدة الدول التي تعاني من عجز في ميزان مدفوعاتها نتيجة هذا الارتفاع.
5-التسهيلات الممتدة ( االموسعة) Extended Facility
استحدث الصندوق في سبتمبر 1974. تسهيلات جديدة أطلق عليها التسهيلات الممتدة لعلاج الاختلالات الهيكلية في ميزان المدفوعات ، و تلتزم الدولة باتخاذ عدد من الإجراءات التصحيحية للنواحي المالية النقدية على أن يتم خلال فترة ما بين 2 او ثلاثة أعوام و تصل الفائدة إلى 4% في السنة الأولى.
و تتزايد حتى تصل 6.5 % في الفترات التالية و تلتزم بسداد الاقتراض خلال فترة تتراوح ما بين 4-إلى 8 اعوام ( ومنحت الجزائر هذا التسهيل : ( 95 –98 ) .
6-تسهيلات صندوق الائتمان : وافق الصندوق على اقتراح لجنة التنمية بإنشاء صندوق إئتمان لمساعدة الدول الأعضاء ذات العجز في بداية 1977 و تمنح الدول المعنية قروضا ميسرة بفائدة بسيطة تصل إلى ½ % و آجال استحقاق تصل إلى 6 سنوات.
و تتكون موارد الصندوق من أرباح بيع ½ ما يمتلكه صندوق النقد الدولي من ذهب بالاضافة إلى حصيلة استثمارات الصندوق ، و قدم صندوق الائتمان قروضا بلغت 3 مليار دولار خلال الفترة (1977-1981)لعدد 55 دولة .
7-تسهيلات التمويل الاضافية:عام 1979 هذه التسهيلات لتمويل إضافية للدول الأعضاء على إصلاح الخلل الخارجي و الداخلي و يتم بموجب اتفاق مساعدة أو ترتيبات موسعة .
8-تسهيلات التعديل الهيكلي :
انشا المجلس التنفيذي للصندوق تسهيل التعديل الهيكلي في مارس 1986 بهدف تقديم العون المالي بشروط ميسرة للبلدان المؤهلة لهذا التعديل لإصلاح مسارها الاقتصادي و علاج الاختلالات و التشوهات الهيكلية في بنية الاقتصاد الوطني ، و قد قدم الصندوق .هذا النوع من التسهيلات بسعر فائدة ½ % سنويا و فترة سداد تتراوح بين 5 الى 10 سنوات .
و تقدم الدولة طلب قرض مع توضيح الحاجة إلى موارد إضافية لعلاج الاختلالات طويلة الأجل في ميزان المدفوعات كما تبدي الدولة استعدادها لتنفيذ برنامج الإصلاح و يتم التشاور بشأنه معمندوبي الصندوق و أهم الموضوعات التي تخضع للتفاوض بينهما هي :
1-السياسة المالية ( تخفيض العجز من خلال خفض الانفاق العام و زيادة الايرادات ( الضرائب ).
2-السياسة النقدية : ( سياسة انكماشية للحد من الطلب الكلي ، و تخفيض الائتمان و التوسع النقدي ، رفع سعر الفائدة ).
3-سياسة سعر الصرف : أكثر واقعية بتخفيض قيمة العملة المحلية ، و تحرير التجارة )
4-وضع سياسات للحوافز ( تحرير الأسعار).
ب- مؤسسات التمويل الإقليمية:
يوجد عدد من المؤسسات الإقليمية والتي تهدف إلى تمويل مجموعة معينة من الدول, ترتبط ببعضها في موقع جغرافي, لكن في كثير من الأحيان تقوم بتقديم مساعدات للغير من الدول النامية بغض النظر عن موقعها, وتتكون من مجموعة من بنوك التنمية الإقليمية وصناديق التمويل الأخرى, وأهمها هي:
1- بنك الاستثمار الأوربي: قد تأسس هذا البنك سنة 1958 بين عشر دول أوربية هي: المملكة المتحدة, فرنسا, إيطاليا, هولندا, ألمانيا, بلجيكا, ايرلندا, الدانمارك, اليونان, لوكسومبورغ, ومن أهدافه:
- تحقيق معدلات نمو في الدول الأعضاء.
- تشجيع أساليب التكامل الاقتصادي.
- تقديم قروض للمساهمة في إنشاء المشروعات في الدول النامية, وغالبا ما تعقد قروض البنك على آجال زمنية طويلة تتراوح بين 12-20 سنة مع فترة سماح.
- طرح سندات في أسواق المال الدولية.
2- بنك التنمية الإفريقي
أنشأت مجموعة من الدول الأفريقية هذا البنك عام 1963 بهدف تقديم المساعدات المالية لدفع عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في الدول الأعضاء، و تتكون موارد البنك الإفريقي من حصص الدول الأعضاء المدفوعة من رأس المال ،بالإضافة إلى القروض التي يتمكن البنك من الحصول عليها من الأسواق المالية الدولية أو من الأعضاء.
و يستخدم البنك موارده في تمويل المشروعات الاستثمارية في الدول الأعضاء و تتحدد شروط الأقراض حسب طاقة كل دولة على السداد من ناحية و حسب الجدوى الاقتصادية للمشروع الممول من ناحية أخرى .


3-بنك التنمية الأسيوي
تم إنشاء بنك التنمية الأسيوي عام 1965 بهدف تمويل المشروعات المختلفة داخل الدول الأسيوية ، و يعمل البنك منذ إنشائه على تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة و حفز تدفقات رأس المال للداخل، و ذلك عن طريق المساهمة في تمويل مشروعات البنية الأساسية بمنحها قروضا بشروط ميسرة ، كما يقدم البنك قروضا لتمويل جانب من تكلفة إنشاء المشروعات اللازمة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في الدول الأعضاء .
و عادة ما يحصل البنك على موارده عن طريق الاقتراض من أسواق المال الدولية بالإضافة على استخدام رأسماله المدفوع من قبل الأعضاء في التمويل.
و أخيرا فإن هناك عددا آخر من البنوك و الصناديق الإقليمية مثل بنك الأمريكتين للتنمية و البنك الإسلامي للتنمية ، و صناديق التنمية العربية.
المبحث الثاني : مصادر التمويل الدولي غير الرسمية (الخاصة)
ويقصد بالتحركات غير الرسمية لرؤوس الأموال القروض الممنوحة من جهات خاصة (أفراد ومؤسسات خاصة) إلى حكومات الدول الأجنبية أو المؤسسات العامة آو الخاصة و يأخذ هذا النوع من التحركات الدولية لرؤوس الأموال الأشكال الفرعية التالية:

1- تسهيلات موردين: Supplier Crédits:
ويطلق عليها أحيانا قروض التصدير, وهي عبارة عن ائتمان مضمون من حكومات الدول المقترضة, تمنحه الشركات المنتجة والمصدرة في دولة ما للمستوردين في دولة أخرى وتستخدم حصيلة هذا القرض في شراء سلع وخدمات من الشركات المانحة للائتمان, وعادة ما يتم عقد هذه القروض على أساس فترات زمنية تتراوح بين 360 يوما إلى 10 سنوات, وبأسعار فائدة تعتمد في تحديدها على أسعار الفائدة السائدة في سوق الاقتراض الدولي طويل الأجل.
ويوجد بصفة عامة نوعان من قروض التصدير:
ü الأول : عبارة عن ائتمان يقدمه المصدر إلى المستورد مباشرة.
ü الثاني: تمنحه غالبا مؤسسة مالية في بلد المصدر للمشتري ويطلق عليه ائتمان المشتري (Buyercrédit).
2- تسهيلات مصرفية : Banc crédit :
وهي قروض قصيرة الأجل تمنحها المصارف التجارية الأجنبية للبلاد النامية بغرض تمويل عجز موسمي ومؤقت في حصيلة النقد الأجنبي, وتتراوح آجال استحقاق هذه القروض بين 06 أشهر وسنة, وتكون أسعار فائدتها حسب أسعار الفائدة السائدة في الأسواق الدولية.
3- الأسواق المالية الدولية :
تعتبر مصدرا رئيسيا للحصول على التمويل كما أنها تمثل مجالا واسعا لتوظيف الأموال الفائضة عبر الحدود, ويجب أن نفرق بين قسمين رئيسين:
الأول : السوق النقدية الدولية:
يكون التعامل في هذه السوق بين البنوك التجارية في تلك الودائع التي تكون بمبالغ كبيرة ولمدة قصيرة (تتراوح من يوم إلى سنة), وتتأثر هذه السوق بالتقلبات التي تطرأ على أسعار الصرف, وهذا يعود إلى أن التعامل يجري بالعملات الأجنبية.
الثاني : سوق رأس المال الدولية:
ويتم التعامل في هذه السوق من خلال أسواق الأوراق المالية أو بما تعرف بالبورصات, ويشترك في
التعامل في هذه السوق صناديق الاستثمار والشركات الدولية, وشركات التأمين والبنوك المتخصصة وصناديق التقاعد...إلخ, وتكون الفترة الزمنية للسندات المصدرة بين 3- 5 سنوات, ويتم التعامل في هذه السوق بعقد القروض المشتركة إضافة إلى إصدار وتداول السندات الأوربية والأجنبية, وتتأثر هذه السوق بتغيرات أسعار الفائدة بالإضافة إلى تغيرات أسعار صرف العملات.
آلية التعامل في سوق النقد الدولية :
يتم التعامل في هذه السوق على أساس من الثقة الكاملة في أطراف التعامل, كما أن السرعة في الأداء والثقة في التنفيذ من أهم السمات التي تحكم هذه التعاملات, بالإضافة إلى الرقابة التي تفرضها البنوك المركزية على حركة التعاملات والتحولات للعملات الأجنبية, وقد نجم عن هذا التدخل وجود ما يعرف ببنوك الأوف شور (offshore) وهي مراكز مالية تعمل في مجال الإقراض والاقتراض وتلقي الودائع خارج حدودها الوطنية, ولا تخضع لرقابة البنوك المركزية على كافة العمليات, ويجري التعامل في هذه المراكز استنادا لشروط التعامل بين بنوك لندن أو ما يعرف بالليبور "معدل الفائدة السائد بين البنوك في لندن" (LIBOR :London Inter bank Offer Rate).
وتقوم الشركات ذات النشاط الدولي بإيداع فوائدها المالية والاقتراض قصير الأجل من البنوك المتعاملة في هذه السوق لتمويل تجارتها الدولية.
وقد أثر الارتفاع الشديد في أسعار البترول سنة 1973 على تراكم الفوائض البترولية لدى الدول المصدرة له, وقد تم إيداع هذه الفوائض في هذه البنوك, وهو ما جعلها تنشط في مجال الاقتراض للدول والهيئات الحكومية.
بالإضافة إلى ذلك هناك أطراف أخرى تتعامل في هذه السوق أهمها السماسرة والمؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التسويات الدولية, وبعض الصناديق الإقليمية وبيوت المقاصة وبعض الشركات المالية التي تتبع البنوك التجارية وتتخصص في عمليات مصرفية دولية.
أما أدوات التعامل في السوق النقدية الدولية فهي:
الودائع لأجل والتي تمتد مدتها بين يوم إلى عدة سنوات.
شهادات الإيداع القابلة للتداول بالتظهير في السوق الثانوية, وتستخدمها البنوك لجذب الفوائض لدى الشركات والمؤسسات غير المصرفية.
شهادات الإيداع المغلقة أو المخزنة: هي شهادات تصدرها البنوك التجارية للحصول على أموال لفترة محدودة على أن يتم الاحتفاظ بهذه الشهادة في خزائن البنك دون أن يجري التعامل عليها في السوق الثانوية للتداول, كما تتمتع هذه الشهادات بسعر فائدة ثابتة وبسعر فائدة معوم حيث يتحدد سعر الفائدة عليها في حدود (4/1%) فوق سعر الليبور (LIBOR), ويتم تعديلها كل ستة أشهر.
بالإضافة إلى شهادات الإيداع الأمريكية, القبولات المصرفية والأوراق التجارية.
آلية التعامل في سوق رأس المال الدولية :
تتضمن سوق رأس المال الدولي كلا من سوق القروض المشتركة وسوق السندات الدولية والتي تتميز بما يلي:
1- تعتبر سوق السندات الدولية أحد أهم أجزاء أسواق المال الدولية, وهو أداة هامة للحصول على السيولة طويلة الأجل.
2- تتنوع السندات المصدرة تنوعا كبيرا, فهناك السندات بأسعار فائدة متغيرة حسب أسعار الفائدة السائدة في أسواق المال الدولية, على العملة التي تم بها إصدار هذه السندات, كما يمكن إعطاء الحق لحاملها في تحويلها إلى سندات ذات فائدة ثابتة إذا ما انخفضت أسعار الفائدة السائدة عن مستوى محدد, أو إمكانية تحويل هذه السندات إلى أسهم ملكية في الشركات التي أصدرتها.
3- يمكن الاكتتاب في السندات المقومة بسلة عملات تجنبا لمخاطر تقلبات أسعار الصرف.
4- بعد الاكتتاب تصبح السندات قابلة للتداول في السوق الثانوية بعد 5 أيام من تاريخ تسليمها للمكتتبين, ويتم التعامل في السوق الثانوية للسندات بالبيع والشراء من خلال البنوك والسماسرة وبيوت المقاصة, والشركات الدولية.





الفصل الرابع : ميزان المدفوعات
تعريفه :
هو مستند حسابي يظهر الوضعية الناتجة عن العمليات الحاصلة خلال سنة بين الأعوان الاقتصاديين المقيمين في المجال الوطني وبين كل الأعوان الآخرين في العالم الخارجي.
أما صفة المقيم: فهي تطلق على كافة الأعوان المتواجدين على التراب الوطني الذين يمارسون ضمنه نشاطا اقتصاديا منتظما بالإضافة إلى فروع الشركات الأجنبية , وبالمقابل فإن موظفي السفارات والقنصليات والبعثات الأجنبية فهي تعتبر رغم سفرها من الرعايا المقيمين في البلد الذي يعملون به.

المبحث الاول :أقسام ميزان المدفوعات و العمليات الرئيسية فيه
1-أقسام ميزان المدفوعات
1- الحساب الجاري: ويشمل:
‌أ- صادرات الدولة من السلع الملموسة ناقصا واردات الدول من السلع الملموسة.
‌ب-صادرات الدول من الخدمات ناقصا واردات الدول من الخدمات.
‌ج- التحويلات النقدية إلى داخل الدولة ناقصا التحويلات النقدية إلى خارج الدولة.
2- ميزان رأس المال: ويشمل كافة تدفقات رأس المال إلى الداخل من العملات الأجنبية ناقصا التدفقات النقدية إلى الخارج من العملات الأجنبية كما يشمل ميزان رأس المال على التدفقات الداخلة من الذهب بالإضافة إلى التدفقات الخارجية من الذهب.
2-العمليات الرئيسية في ميزان المدفوعاتو تحليلها
تكمن الصعوبة في كيفية تصنيف العمليات في ميزان المدفوعات وفي الحصول على الإحصاءات ومدى دقتها, ونلخص هذه العمليات فيما يلي:
- العمليات المتعلقة بالتجارة الخارجية.
- العمليات المتعلقة بالخدمات.
- العمليات المتعلقة بعائد عنصري العمل ورأس المال.
- العمليات المتعلقة رؤوس الأموال والذهب النقدي.
تحليل العمليات الرئيسية في ميزان المدفوعات :
أ- العمليات الجارية:
أ-1- عمليات التجارة الخارجية:
تتعلق هذه العمليات بتصدير واستيراد السلع على كل أنواعها (مواد أولية, منتجات زراعية وحيوانية, سلع مصنعة ونصف مصنعة, ... إلخ) وتسمى هذه العمليات بالعمليات المنظورة (المرئية) (visibles) لكونها ملموسة ماديا وتمر عبر الجمارك.
ترتبط دقة تسجيل هذه العمليات إلى حد بعيد بدرجة تطور النظام الجمركي وبكفاءة الأجهزة الفنية الجمركية من ناحية, وبالاستقرار الأمني الذي يحول بين حركة التجارة (الاستيراد والتصدير) غير الشرعية (عمليات التهريب) من ناحية أخرى.
والجدير بالذكر أن القاعدة التي اعتمدها صندوق النقد الدولي في مؤلفه الصادر عنه (Manuel de la balance des paiements) تقضي بأن يغطي باب (البضائع) من حيث المبدأ قيمة السلع وخدمات التوزيع المتصلة بها عند الحدود الجمركية للاقتصاد المصدّر, على أن يتضمن ذلك ضمنا تحميل هذه السلع على ظهر وسيلة النقل (الشحن) حتى هذه الحدود, بتعبير آخر إن صادرات وواردات البضائع يجب أن تقيمFOB عند الحدود الجمركية للبلد المصدر (وهي البيع على أساس التسليم على ظهر السفينة Free On Board).
و في الغالب يتم تحميل السلع على ظهر وسيلة النقل عند الحدود الجمركية بواسطة الناقل, وأن الرصيد الجمركي يدون تبادلات السلع بقيمتها عند الحدود الجمركية, حيث تقوم إدارة الجمارك باحتساب الصادرات FOB (أي كلفة الصادرات محملة على ظهر السفينة عند الحدود الجمركية), إلا أن قيمة الواردات تحسب عادة (CAF/CIF) أي كلفتها FOB مضافة إليها الكلفة الإجمالية للنقل والتأمين.
CIF:Cost Insurance Freight : البيع يتضمن كلفة البضاعة وأجرة التأمين عليها والنقل.
CAF: Cost and freight:البيع على أساس الكلفة زائد أجرة النقل.
كما لا يتم احتساب العمليات الواقعة على سلع تجتاز الحدود الجمركية من دون تحويل للملكية (كعمليات الترانزيت مثلا) هذه العمليات لا تدون في باب البضائع.
أ-2- عمليات الخدمات:
تعتبر هذه العمليات غير منظورة (les invisibles) لأنها غير مرئية فعليا ولا تمر عبر أجهزة الجمارك, أما أهم أوجه عمليات الخدمات فهي:
النقل والمواصلات ونشاطات شركات التأمين والمؤسسات المالية والمصرفية والنشاط السياحي والاتصالات ومجموعة أخرى من النشاطات المتفرقة التي يصعب حصرها, وأن عمليات الخدمات تحتل مكانة هامة في موازين مدفوعات البلدان المتقدمة, فالميزان التجاري البريطاني هو في حالة عجز شبه دائم, إذ انه لم يسجل فائضا في رصيده منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى منتصف العقد المنصرم (العشرين) إلا خلال سنوات خمس, لكن العجز المذكور كان يغطى دائما بفائض ميزان الخدمات وفائض ميزان عائد رأس المال اللذين سوف يشار إليهما لاحقا.

أ-3- عمليات عائد عنصر العمل:
يقصد بها الرواتب والأجور والتعويضات والمكافآت التي يتقاضاها العمال المهاجرون (الوطنيون) الذين يعملون في الخارج والعمال الأجانب العاملون في بلد ما, وتسجل قيمة هذا العائد في بند التحويلات الرأسمالية من جانب واحد مثل الهبات والتبرعات والمساعدات والتعويضات والأموال التي يرسلها المهاجرون إلى بلدهم, وأصبح هذا العائد يشكل موردا هاما للعملات الأجنبية في العديد من الدول كإسبانيا والبرتغال والفليبين وسيريلانكا ومصر ولبنان والمغرب...الخ.
أ-4- عمليات عائد رأس المال:
يقصد بها الفوائد والأرباح التي ينتجها رأس المال الموظف أو المستثمر, فإذا كان راس المال موظفا على سبيل المثال في شراء سندات حكومية فانه ينتج فائدة, أما إذا كان موظفا في استثمار مباشر أي في مشروع ما فانه ينتج أرباحا.
أ-5- التحويلات العامة أو الحكومية:
تمثل التحويلات عمليات مساعدات اقتصادية ومالية (كالتعويضات, الإعانات والهبات) وهي في هذه الحالة رؤوس أموال أحادية الجانب لكنها محتسبة ضمن العمليات الجارية.
ب- عمليات رأس المال:
على المستوى الخارجي لا يمكن اعتبار السلع أو المعدات الانتاجية بمثابة رأس مال, كما أن انتقال مثل هذه السلع من بلد إلى آخر لا يمكن أن يعتبر انتقالا لرأس المال, بل انتقالا لنوع من السلع تدرج قيمتها في الميزان التجاري وليس في ميزان رؤوس الأموال.
إن مفهوم رأس المال على الصعيد الخارجي هو القوة الشرائية النقدية التي تنتقل إلى الخارج من دون أن تخصص للحصول على سلع استهلاكية, على أن يقترن هذا الانتقال بعملية توظيف لهذه القوة الشرائية.
كما يمكن اعتبار انتقال القوة الشرائية إلى الخارج غير المقرونة بنية التوظيف كانتقال لرأس المال إذا حدث في الحالات التالية: تعويضات الحروب, الهبات النقدية الدولية, المساعدات النقدية, ... إلخ.
ب-1- أسباب انتقال رأس المال إلى الخارج: وأهمها:
1- الاختلاف بين أسعار الفائدة: سعر الفائدة يكون أعلى في الدول التي تشهد نقصا في رأس المال.
2- التفاوت في معدل الأرباح: هذا الانتقال لرأس المال يعرف بالاستثمار المباشر.
3- تفادي أو تجنب المخاطر.
4- انتقال رأس المال لأسباب سياسية: يأخذ شكل القروض أو الهبات.
5- انتقال رأس المال الساخن أو العائم: يتميز هذا النوع بالسرعة الفائقة في تحركه, أما أسباب تحركه فهي متعددة:
الأرباح, المضاربة أو البحث عن الأمن, الاستفادة من فرصة إعادة تقييم سعر الصرف لعملة ما في الخارج, أو اجتناب تخفيض قيمة العملة في الداخل هذا الانتقال لرأس المال الساخن الذي حصل على الصعيد الدولي كان له تأثير هام على النظام النقدي الدولي وعلى موازين مدفوعات مختلف البلدان المتقدمة والبلدان المصنعة حديثا على حد سواء (أزمة البورصات العالمية التي حدثت سنة 1997).
ب-2- أنواع رؤوس الأموال الدولية:
يتوزع رأس المال الدولي بين مجموعتين رئيسيتين هما:
المجموعة I: تتضمن رأس المال أحادي الجانب (Capital Uni Latéral)
المجموعة II: فتشمل على الاستثمارات الدولية (Investment International)
ب-2-1- رأس المال الأحادي الجانب: هذا النوع من رأس المال يصنف ضمن العمليات الجارية من وجهة النظر المحاسبية, إلا أنه يبقى رأس مالا من حيث طبيعته, فالبلد المتلقي لهذا النوع من رأس المال لا يترتب عليه التزامات سياسية واهم أشكال هذا النوع هي:
- التعويضات التي تدفعها الدول المهزومة في الحرب إلى البلدان المنتصرة أو البلدان المعتدى عليها (حرب الخليج – غزو الكويت-).
- الإعانات والمساعدات والهبات التي تقدمها الحكومات, أو بعض الهيئات الخاصة إلى الدول الأخرى مثل المساعدات التي قدمتها أمريكا في إطار مشروع مارشال.
- الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى ذويهم في وطنهم الأم.
ب-2-2- الاستثمار الدولي: يُنشئ هذا الاستثمار التزاما ماليا على البلد المتلقى للاستثمار على خلاف رأس المال الأحادي الجانب, حيث يجبر الدولة المذكورة على تسديد قيمة الأصل بالإضافة إلى دفع الفوائد المترتبة ويمكن التمييز بين عدة أشكال من الاستثمارات الدولية حسب المعايير المعتمدة وهي:
1. من حيث الجهة القائمة: الاستثمارات الحكومية والاستثمارات الخاصة.
2. من حيث طبيعة الاستثمارات الدولية.
- استثمارات مباشرة.
- استثمارات في محفظة السندات.
3. من حيث حرية البلد المتلقي في استخدامه لرأس المال, ومعيار التمييز هنا هو استثمارات مقيدة واستثمارات حرة.
4. من حيث المدة الزمنية للاستثمارات الدولية واستثمارات طويلة الأجل (أكبر من سنة), واستثمارات قصيرة الأجل (أقل من سنة).
ب-3- توزيع رؤوس الأموال بين رؤوس أموال نقدية ورؤوس أموال غير نقدية:
تتوزع حركات رؤوس الأموال ضمن مجموعتين (Hot money. Capitaux febriles):
- تلك التي تقع فوق الخط (أي في الجزء الأعلى من الجدول) والمرتبطة بالحركات الاقتصادية.
- وتلك التي تقع في الجزء الأدنى من الجدول باعتبارها رؤوس أموال نقدية.
ب-3-1- رؤوس الأموال غير النقدية: وتشتمل على رؤوس الأموال الطويلة الأجل وعلى جزء من رؤوس الأموال قصيرة الأجل.
- تقسيم رؤوس الأموال الطويلة الأجل: وتنقسم إلى جزئين هما:
· العمليات خارج إطار المديونية الخارجية, على شكل قروض تجارية أو قروض استثمارات مالية.
· السحوبات على القروض الخارجية, وهي حركة منظمة لرأس المال.
- رؤوس الأموال قصيرة الأجل غير المصرفية مضافة إليها التسوية: وهي رؤوس الأموال التجارية قصيرة الأجل والتسليفات المسبقة لجزء من العملية.
ب-3-2- رؤوس الأموال النقدية: تدرج دون الخط الذي يفصل العمليات الاقتصادية (غير النقدية)عن العمليات النقدية وتتوزع حسب جزئين:
- رؤوس الأموال المصرفية: وهي أموال والتزامات القطاع المصرفي قصيرة الأجل, أما الأصول فهي القروض التي يمنحها القطاع المصرفي إلى غير المقيمين, أما الالتزامات فهي الودائع.
- رؤوس الأموال العامة: تعكس تغيير أصول والتزامات القطاع العام الفورية والقصيرة الأجل, وتشمل رؤوس الأموال العامة كافة الاحتياطات الرسمية(ذهب وعملات صعبة), أما الذهب فتتناول انتقال الذهب من دولة إلى أخرى كنقد وليس كسلعة, لأن انتقال الذهب كسلعة يدخل في الميزان التجاري كباقي السلع الأخرى.
المبحث الثاني :الفائض والعجز في ميزان المدفوعات
إن ميزان المدفوعات سيتوازن محاسبيا وباستمرار لأن أي عملية تؤثر على جانبين: أحدهما دائن والآخر مدين وبالتالي فإن ميزان المدفوعات سيتوازن محاسبيا وقد يكون هناك عجزا في الحسابات الفرعية لميزان المدفوعات كالحساب الجاري أو حساب رأس المال.
وقد تكون صادرات الدولة من السلع والخدمات أقل من وارداتها عن السلع والخدمات وبالتالي يكون هناك عجزا في الميزان التجاري بقيمة الفرق بين الصادرات والواردات, فإذا تم تغطية هذا الفرق بتحويلات نقدية من الخارج بنفس قيمة العجز في الميزان التجاري, فإن هذا يؤدي إلى توازن الحساب الجاري لميزان المدفوعات ويمكن تقسيم ميزان المدفوعات إلى أربعة حسابات رئيسية:
1- الحساب الجاري:
ويشمل تجارة الدولة من السلع والخدمات بالإضافة إلى صافي التحويلات النقدية بدون مقابل ويحسب كما يلي :
الحساب الجاري = صادرات الدولة من السلع والخدمات ناقصا واردات الدولة من السلع والخدمات يضاف له التحويلات الداخلة بدون مقابل ويطرح منه التحويلات الخارجية بدون مقابل.
وعليه فالحساب الجاري = صافي صادرات الدولة من السلع والخدمات + صافي التحويلات بدون مقابل, فإذا كانت واردات الدولة من السلع والخدمات أكبر من صادرات الدولة من السلع والخدمات فإن هذا يؤدي إلى وجود عجز في الميزان التجاري أو ميزان السلع والخدمات.
2- الميزان الأساسي: ويضم الحساب الجاري بالإضافة إلى تدفقات رأس المال طويل الأجل.
3- ميزان حساب رأس المال: ويشمل ممتلكات القطاع الخاص الأجنبي من الممتلكات والأصول المحلية, ناقصا ممتلكات القطاع الخاص المحلي من الأصول الأجنبية قصيرة الاجل .
4- ميزان التسويات الرسمية: ويتكون من الفرق بين التغير في ممتلكات القطاع الأجنبي الرسمي من الأصول المالية المحلية, والتغير في ممتلكات القطاع المحلي الرسمي من الأصول المالية الأجنبية.
ويمكن أن نستنتج أن : ميزان التسويات الرسمية = الميزان الأساسي + ميزان رأس المال
المبحث الثالث :القيد في ميزان المدفوعات
يستخدم في ميزان المدفوعات نظام القيد المزدوج أي أن أي عملية تجارية تؤثر على جانبين في ميزان المدفوعات.
إن قيام الجزائر باستيراد القمح من أمريكا فإن ذلك سيؤثر على جانبين في ميزان المدفوعات وهما: ميزان السلع ويكون مدينا وحساب الاحتياطات ويكون دائنا بقيمة الصفقة،ويكون ميزان المدفوعات متوازنا من الناحية المحاسبة وبشكل دائم.
كباقي المستندات المحاسبية فإن هيكل ميزان المدفوعات يجيب على العديد من الأعراف والاتفاقات, وسنأخذ موازين المدفوعات وكيفية قيد العمليات ضمن أسلوبين:
1- أسلوب الميزانية السنوية.
2- أسلوب الدائن والمدين.
1- مبادئ القيد في ميزان المدفوعات باعتباره بمثابة ميزانية سنوية :
إذا اعتبر ميزان المدفوعات كميزانية سنوية للتبادلات فيقتضي أن يتضمن الأصول والخصوم, وبالتالي فإن القيود يجب أن تُدرج ضمن الأصول والخصوم, ولما كانت العمليات أو الصفقات الدولية تسدد من حيث المبدأ وغالبا بالعملات الصعبة (لأن جزءا من التجارة الدولية يحصل على شكل مقايضة), فإن خروج أو دخول هذه العملات أصبح هو المعيار الأساسي في عملية قيدها, فكل عملية ينتج عنها دخول للعملات الأجنبية تسجل في الأصول , وبالمقابل كل عملية ترتب خروجا للعملات التي تدون في جانب الخصوم.
ومن اجل التمييز بين الأصول والخصوم يستند إلى معيار أساسي هو عرض أو طلب النقد الأجنبي.
فإذا كان نقد بلد ما مطلوبا في سوق الصرف لتسديد عملية معينة فإن قيمة هذه العملية تقيد في أصول ميزان المدفوعات.
وإذا كان نقد بلد ما معروضا في سوق الصرف فإن قيمة هذه العملية تقيد في خصوم ذلك الميزان.
وينطبق معيار عرض وطلب العملة الأجنبية على كافة عمليات السلع والخدمات وعائد رأس المال .
أما بشان رأس المال , فإن البلد المصدر لرأس المال (أي البلد الدائن) يدون قيمة رأسماله المصدر في الخصوم في ميزان مدفوعاته, أما البلد المتلقي لرأس المال (البلد المدين) فإنه يقيد قيمة العملة في الأصول.
وفيما يتعلق بالهبات والتعويضات والأموال التي يرسلها المهاجرون, يلاحظ أن البلد المانح للتعويضات أو المساعدات هو مضطر لأن يحصل على نقد البلد الذي يريد مساعدته, وهذا يعني أنه يجب عليه عرض نقده في سوق الصرف من أجل الحصول على نقد البلد المتلقي للمساعدة, استنادا لذلك يقيد البلد المانح قيمة العملية في الخصوم, أما البلد الممنوح فيقيد قيمة العملية في الأصول.
كذلك بالنسبة لرؤوس الأموال غير النقدية الطويلة والقصيرة الأجل على حد سواء, يجب أن تطبق نفس القاعدة المشار إليها.
كخلاصة: كل العمليات التي جرى عرضها لغاية الآن هي واقعة "فوق الخط" الذي يقسم ميزان المدفوعات, أما حركات رؤوس الأموال النقدية فهي تقع "تحت الخط" المذكور, العمليات الواقعة فوق الخط تعرف بالعمليات الإقتصادية , أما العمليات الواقعة تحت الخط فتعرف بالعمليات النقدية.
وبذلك يصبح ميزان المدفوعات متوازنا بحكم الضرورة, أي أن مجموع الأصول = مجموع الخصوم فالذي يظهر حالة العجز او الفائض هو في الواقع ميزان العمليات الاقتصادية, ( الحساب الجاري) حيث يتقرر على أساسه ما إذا كان البلد دائنا أو مدينا للخارج, هذا الرصيد يسوى على اثر تدخل السلطات النقدية التي تمتص الزيادة في الإيرادات عند تحقق الفائض أو على العكس تقدم هذه السلطات على الاقتطاع من الاحتياطات النقدية لتسديد العجز أو اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لأجل تلك الغاية.
adam lamine likes this.
صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-09-2015, 10:53 PM   #3
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: دروس ومحاضرات في المالية الدولية


تحميل المذكرة
مالية دولية

كاملة بصيغة pdf
انقر هنا
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المالية, الدولية, دروس, ومحاضرات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طلب بحث حول العولمة المالية HALIMCHARAA تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 0 13-09-2012 03:12 PM
الأنظمة البنكية و التقنيات المالية صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 3 15-03-2011 05:07 PM
المنهجية - دروس ومحاضرات صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 10 27-02-2011 06:56 PM
المالية الدولية صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 0 25-09-2010 04:22 PM
المؤسسات المالية و النقدية الدولية - السنة الأولى صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 0 22-09-2010 10:22 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 06:37 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138