التيار الديني الاصلاحي
قديم 23-08-2015, 06:41 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي التيار الديني الاصلاحي

دعاة التيار الديني الاصلاحي
التيار الديني الإصلاحي :
مقابل هذه الجماعة التقليدية كانت هناك جماعة التيار الديني الإصلاحي ، التي ربما كان بين خير ممثليها في هذه المرحلة التأسيسية رفاعة رافع الطهطاوي وخير الدين التونسي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا - في مراحل حياته الأولى – وغيرهم … ممن قالوا بأحياء الإسلام من خلال استعادة ماضي السلف في عهده الاول ، وبتوحد المسلمين في مواجهة الاجتياح الحضاري الأوربي . وقد (شكل الماضي لبعضهم النموذج الأفضل للمستقبل فبشروا بالإنقاذ عن طريق الجامعة الإسلامية ) . وهنا، يكون من المهم ان نذكر ان بعض هؤلاء جمع بين الإصلاحية والتحديث، مثل الطهطاوي وهو ما يؤهله للاندراج بصفوف الاصلاحية او بصفوف التحديثين (الليبراليين) ، كذلك ، يمكن ان يدرج البعض ، عبد الرحمن الكواكبي في صفوف جماعة التغير الثوري ، بالتركيز على كتابه (طبائع الاستبداد) – وهذا ما اذهب اليه شخصيا كما سأوضح لاحقا – او في صفوف الإصلاح الديني استنادا" إلى كتابة (ام القرى) . كما أننا نشير هنا ، إلى التيار الإصلاحي الذي قام به رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي وجمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وغيرهم .. والى ذلك التيار الوطني المغربي الذي التجأ إلى الدين ومقولات السلف للاحتفاظ بهوية البلاد تجاه قوى تعمل على إلغائها .
لقد اختلف هؤلاء مع علماء الدين ودعوا للإصلاح ، الا انهم انتهوا في خدمة السلطان القائمة وقد استفاد التيار المحافظ من آرائهم في دعم مواقفه وتسويغ سلطته ، كما سنثبت من خلال استعراض أعمالهم ونشاطاتهم .

* رفاعة رافع الطهطاوي 1801 –1873 :
لا نأتي بجديد فيما يتعلق بتفاصيل حياة الطهطاوي ، وعليه سنقتصر على ما يهم موضوعنا فقط ، آلا وهو دور الطهطاوي الفكري في المرحلة التأسيسية للفكر العربي الحديث .
ولد الطهطاوي في عائلة ثرية أقامت في طهطا في مصر العليا ، توارثت الاهتمام بالعلوم الدينية . وقد كان لمحمد علي باشا تأثير خاص في حياة عائلته وحياته ، سواء بتجريد عائلته من ثروتها من خلال تدابيره الإصلاحية ، آو بتعيينه إماما" لاولى البعثات التي كان يرسلها للتخصص في فرنسا بناءا" على ترشيح شيخ الأزهر .
كان البرت حوراني ، أول من تنبهوا من الباحثين العرب إلى توزعه بين التحديثية التحررية (الليبرالية ) والإسلامية الوطنية المصرية بعد ان عاش في باريس من 1826 إلى 1833، فترك (عصر التنور الفرنسي آثرا دائما في تفكيره) بعد ان كان قد (تربى على تراث الفكر السياسي الإسلامي ) .
وعند عودته من فرنسا نشر كتابا بعنوان - تخليص الأبريز في تلخيص باريز – عبر فيه عن أعجابه بالحضارة الغربية من دون التردد في نقد الكثير من تقاليدها ، مما جعل هشام شرابي التوصل إلى أن (الغرب شكل بالنسبة للطهطاوي وعدا أكثر مما شكل تهديدا) . وبفعل هذه التأثيرات دعا الطهطاوي في بعض كتاباته دون غيرها لاشراك الشعب في الحكم ، وبتغير الشرائع بتغير الازمنة والظروف ، وبأهمية تربية البنين والبنات ، وبأمكانية تغير الشريعة الاسلامية في ضوء حاجات العصر ، والتمسك بمحبة الوطن كأساس للفضائل السياسية ، لذلك نادى علماء الدين للاطلاع على العلوم الحديثة ، وطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية ، رابطا بين التقدم والرفاهية ، يدل كل ذلك على اتجاه تحديثي تحرري ( ليبرالي ) إصلاحي عند الطهطاوي ، مما يدعو إلى التساؤل عن سبب وضعه ضمن التيار الاصلاحي ؟!
غير ان التدقيق في أعمال الطهطاوي الكاملة ومنها كتابه – مناهج الألباب المصرية في مناهج الاداب العصرية الذي يتضمن اكمل شرح لافكاره ، يرينا ان نظرته للسلطة كانت اقرب إلى النظرة الدينية التقليدية ، معتبرا ان للحاكم سلطة مطلقة لا يجد منها سوى احترامه للشريعة ، فقال عزيز العظمة ، ان الطهطاوي نفسه (ما كان .. ببعيد ابدا عن التنظير للاستبداد السياسي) .
ومن ذلك قوله ، ان الحاكم لايمثل الشعب ، بل الله ، وهو مسؤول تجاهه فقط (وليس له من دون الله ديان سوى ضميره ، اما رعاياه فعليهم واجب الطاعة المطلقة) .
من هنا الحيرة – في رأيي الشخصي – في تصنيف الطهطاوي من قبل مختلف التيارات الدينية والتحديثية . ف طاهر عبد الحكيم يرى من ناحية انه (رغم كل ما تعلمه الطهطاوي من (الليبرالية) الفرنسية ظل يعتبر الحاكم غير مسؤول عن اعماله امام احد من الرعية وانما هو مسؤول فقط امام الله .. ولعل هذا هو السبب في ان فكر الطهطاوي لم يبرز اثناء الثورة العرابية رغم انه مات عام 1873 . وكانت قد بدأت بالفعل تلك الحركة الوطنية التحررية التحديثية (الليبرالية ) التي ولدت مع ميلاد الملكية الفردية عام 1871 ، فهذه الحركة الوطنية (الليبرالية ) كانت موجهة ضد أسرة محمد علي باشا التي خدمها الطهطاوي واشاد بها ايما اشادة ، كما انها كانت موجهة ضد اوتوقراطية الدولة المركزية التي دافع عنها الطهطاوي) .
ومن ناحية اخرى ، يرى عبد الحكيم (ان ذلك لا ينتقص من الإنجازات الفكرية الأخرى للطهطاوي ، والتي كان يعبر بها عن نفسه كواحد من العلماء الذين ظلوا حتى قيام الحزب الوطني الاول يشكلون المؤسسة القومية الوحيدة في البلاد .. فلقد تجاوز الطهطاوي المفهوم البدائي للوطن) ، اذ اصبح الوطن المصري يعني في فهمه (حقيقة جغرافية وتاريخية حضارية) وامة بدأت منذ الفتح العربي بحكم انها (تعيش على ارض واحدة ، وتتكلم لغة واحدة ، وتكون ذات تكوين نفسي وخلقي واحد ، وتخضع لتشريع واحد ودولة واحدة ، اي تكون ضمن وحدة سياسية وحقوقية . وهذا اول مفهوم لامة يقوم على أساس اجتماعي / سياسي / حقوقي ، خلافا" للمفهوم .. الشائع قبل ذلك والذي كان الانتماء الديني اساسا له) .
اما نحن ، فقد خلصنا إلى اثبات ازدواجية فكر الطهطاوي ولاسيما في كتابه – تلخيص الابريز في تلخيص باريز – حيث نرى ان هذا الكتاب هو رؤية مصر في مرأة فرنسا ، ورؤية فرنسا في مرأة مصر ، فكان اقرب إلى ادب الرحلات منه إلى علم دقيق، وعليه ، فأننا سنعرض ملاحظاتنا حوله المتمثله في :
1. أن احكام الطهطاوي هي أقرب إلى انطباعات شخصية لعالم أزهري وقع تحت تأثير صدمة حضارية .
2. يتفاوت الكتاب من حيث الصفة بين الوصف التاريخي والاجتماعي والفن الأدبي ، وخاصة الشعر
3. الكتاب موجه إلى جمهور عريض لا إلى جمهور المتخصصين .
4. الحديث عن احتلال فرنسا للجزائر أقرب إلى الحدث الفرنسي منه الى الحدث الاسلامي ، فليس فيه ادانة او دعوة للتحرر .
5. ان انبهار الطهطاوي بالغرب جعله يعتبر النموذج الاوربي نموذج التحديث ، فالغرب عنده مرآة مثالية تنعكس فيها عيوب الذات .
6. جعل الطهطاوي التقابل بين الشرق والغرب تقابلا بين اولوية الدين او العلم ، فقد اعطى الشرق الاولوية للدين على العلم فضل الدنيا ، بينما اعطى الغرب الاولوية للعلم على الدين فضل الاخرة . ولما كان الضلال في الدنيا في نظر الطهطاوي أقل خطرا" من الضلال في الاخرة ، فأن الدين يغدوا افضل من العلم لان الدين هو الاصل والعلم هو الفرع ، والشرق افضل من الغرب .
7. تكثر في كتاب (تخليص الابريز) من اوله إلى اخره ، مدائح السلطان ، وذلك لدرجة التملق ، ويدافع الطهطاوي عن السلطان ضد اتهامه من قبل عامة الشعب بجلب الافرنج والترحيب بهم وموالاتهم .
لقد قال الطهطاوي بمفهومي (الوطن والامة ويقصد مصر ، ولكنه ظل ينظر إلى الأمة بمفاهيم اسلامية والى غير المسلمين من شعبه – كشعوب ذمية – واعتبر ان تعليم البنت ضروري لتحسين مؤهلاتها ضمن العائلة وليس الاشتراك في الحياة العامة كما في الغرب حيث – الرجال عندهم عبيد النساء - ومع انه كان يعيش في فرنسا حين بدأت احتلالها للجزائر ، إلا انه يعتبر ذلك خطرا بل برره بقوله (ان اوربا لا تسعى وراء القوة السياسية والتوسع والسيطرة الاقتصادية بل وراء نشر العلم والتقدم والتمدن) . وفي تبريره الدعوة للاقبال على العلوم الحديثة قال (انها علوم اسلامية اخذتها اوربا عن العرب، فيجدر بالمسلمين استعادتها) . وبكلمة مختصرة : تبنى الطهطاوي بعض الافكار التحديثية من دون ان يتخلى عن منطلقاته السلفية .

* خير الدين التونسي : 1810-1899:
يعتبر خير الدين التونسي من ابرز رواد مفكري الاصلاح الديني أو ما يعرف بالتيار الديني الاصلاحي في مرحلته التأسيسية النهضوية .
كان مملوكا شركسيا ثم اصبح احد شخصيات الطبقة الحاكمة العثمانية ، أرسله (باي) تونس الى باريس حيث بقي اربع سنوات عاد بعدها ليعين وزيرا ويدخل معركة الاصلاح التونسي . ثم اصبح رئيسا للوزراء فحاول القيام بعدة اصلاحات في الادارة والتربية والطباعة والمكتبات غير إن (باي) تونس تخلى عنه فرحل الى القسطنطينية واستأنف حياته هناك في خدمة السلطان عبد الحميد الذي ما لبث ان انقلب عيله بدوره ومنذ ذلك الحين عاش حتى وفاته في شبه عزلة .
انبهر التونسي بالانجازات الحضارية الغربية بعدما شاهدها اثناء اسفاره للبلدان الاوربية التي ارسله اليها (باي) تونس فكتب على اثرها كتابه الشهير (أقوم المسالك في معرفة احوال الممالك) نشر عام 1867 ، وهو مؤلف من مقدمة مطولة تحتوي على عدد من المطالب والاراء الاصلاحية وعلى وصف مفصل لأحوال اوربا . ودعى خير الدين التونسي لإقتباس عدد من الافكار والمؤسسات عن اوربا شارحا ان مثل هذه المقتبسات تنسجم مع روح الشريعة الاسلامية . وقد قام بهذا الجهد من موقع الولاء للرابطة العثمانية واصلاح احوال البلدان الاسلامية في مواجهة التهديد الاوربي المتزايد . وكان التونسي ينادي في الوقت ذاته بالامة الاسلامية مع ضرورة تقييد سلطة الحاكم بالشريعة الاسلامية وشورى اهل الحل والعقد .
ان القضية التي شغلت خير الدين التونسي كما شغلت الطهطاوي (تدور حول هذا السؤال : كيف يمكن للمسلمين ان يصبحوا جزاء من العالم المتقدم دون ان يتخلوا عن دينهم؟) .
اما المعضلة التي لم يتمكنا من تجاوزها فتكمن في سعيهما للإصلاح فيما يعملان في خدمة سلاطين يتمتعون بقوة مطلقة وفي إصرارهما على الخلافة .
لقد جمع التونسي مع بقية الرواد الاصلاحيين في القرن التاسع عشر اعتقاد تبسيطي موحد قوامه : (أن المسلمين ضعفاء وان الطريق إلى عودة القوة اليهم انما تكمن في اخذهم بالتكنيك والعلم اللذين اعطيا الغرب قوته وتفوقه .وكان رواد الاصلاح هؤلاء يشتركون في قناعة واحدة وهي القائلة بأن الاخذ بمعالم الحياة الاوربية لايتعارض مع دعائم الدين الاسلامي ولايبتعد بالمسلمين عن تعاليم دينهم ) .
وترتكز هذه الثقافة السياسية الاصلاحية على مقولات العقل والشورى من اهل الحل والعقد والعدل والحرية بوضع حد للظلم والاستبداد انطلاقاً من التمعن في اسباب تقدم الامم وتأخرها .
يقول خير الدين التونسي في مقدمة كتابه هذا ، انه تامل طويلاً في اسباب تقدم الامم وتأخره متصفحاً ما امكنه من التواريخ الاسلامية والافرنجية – على حد تعبيره – وتسابقها في ميادين التمدن .ومن خلال ذلك توصل إلى القناعات والمطالب التالية بلغته هو :
- التماس ما يمكن من الوسائل الموصلة إلى حسن حالة الامة الاسلامية .
- تحذير المسلمين من تماديهم في الاعراض عما يحمد من سيرة الغير ، فـ(الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها ) . ولا من مانع من اخذ بعض المعارف التي يحتاجون اليها ( في دفع المكائد وجلب الفوائد ) .
- مشاركة أهل الحل والعقد في كليات السياسة .
واستند خير الدين التونسي في مطالبة هذه وغيرها إلى تحليل رائد للخلل العمراني والسياسي . قال : ( واما خلل العمران فبعدم انتفاع صناع البلاد بأصطناع نتائجها الذي هو اصل مهم من اصول المكاسب ومصداق ذلك ما نشاهده من ان صاحب الغنم منا ومستولد الحرير وزارع القطن ، مثلاً ، يقتحم تعب ذلك سنة كاملة ويبيع ما ينتجه عمله للافرنجي بثمن يسير ثم يشتريه منه بعد اصطناعه في مدة يسيرة بأضعاف ما باعه به وبالجملة فليس لنا الان من نتائج ارضنا الا قيمة مواردها المجردة .. واما الخلل السياسي فأن احتياج المملكة لغيرها ما مانع لاستقلالها وموهن لقوتها .. ولا سبب لما ذكرناه الا تقدم الافرنج في المعارف الناتجة عن التنظيمات المؤسسة على العدل والحرية فكيف يسوغ للعقل حرمان نفسه مما هو مستحسن في ذاتة ) .
اما الضعف العام فهو في نظر خير الدين التونسي ( ان الدولة الاسلامية اخذت في التراجع لما انقسمت إلى دول ثلاث الدولة العباسية ببغداد والمشرق ، ودولة الفاطميين بمصر وافريقية ، ودولة الامويين بالاندلس . ثم تكاثرت الحروب الداخلية وانقسمت تلك الدول خصوصاً الاندلسية فأنها صارت ملوك طوائف ) .
بل ذهب ابعد من ذلك فقال ان تصرف ولاة المماليك من دون قيد شرعي واضطهادهم اهل الذمة والاقليات في العهد العثماني جعلها تلجأ إلى ( الاحتماء بالاجانب لان الانسان اذا انقطع أمله من حماية شرعية الوطن لنفسه وعرضه وماله يسهل عليه الاحتماء بمن يراه قادراًعلى حمايته ).

* جمال الدين الافغاني 1839 – 1897:

Advertisement

على الرغم من ان للطهطاوي وخير الدين التونسي اثرهما الفعال في الاصالح الديني غير ان اشهر الرواد وااكثرهم سجالية وتأثيراً فهو جمال الدين الافغاني الذي يعتبر استاذ هذه الحركة الاصلاحية من دون منازع . فهو ايضاً حول ان يوازن بين هموم مزدوجة ( كان المرشد الكامل بالنسبة اليه هو المستبد العادل ولكنه كان يتمسك بالدولة العثمانية الظالمة التي تعاملت من دون عدل مع رعاياها على انها القوة الرئيسية في التصدي للاستعمار الغربي . وفضل ، في عصر القوميات وضرورة قيام وحدة المجتمع، الانتماء الديني المشترك على انه اساس الوحدة الحقيقية . أي- بكلام أخر – اعتبر ان الوحدة الحقيقية تقوم على الاعتقاد الديني المشترك اكثر مما تقوم على أي نوع من انواع الولاءات الاخرى بما فيها الولاءات الوطنية . ونادى من ناحية بأقتباس المفاهيم والمؤسسات التحديثية بما فيها العلوم الاوربية الحديثة والحكم الد ستوري واعتماد العقل وتضامن الطوائف في ترسيخ وحدة المجتمع والاختيار الانساني الحر كبديل للجبرية ولكنه طالب من ناحية ثانية بالعودة إلى السلف وبناء الدولة على اساس ديني ) .
وقد هاجم في كتابه ( الرد على الدهريين ) :- ( التفسير المادي للتاريخ ، واكد ان المجتمع الديني هو افضل المجتمعات اطلاقاً ، واعتبر ان اهم الفضائل التي هي في اساس المجتمع هي الحياء والامانة والصدق ) . تمسك الافغاني ب ( الاصول الثابتة ) في زمن التغيير ، وراى ان العلاج الناجع لامراض الامة ( انما يكون برجوعها إلى قواعد دينها والاخذ باحكامه على ما كان في بدايته .. ومن طلب اصلاح امة شأنها ما ذكرنا بوسيلة سوى هذه فقد ركب شططاً .. ولا يزيد الامة الا نحساً ولا يكسبها الا تعساً ) .
ولكنه من ناحية اخرى ، راى الداء في انقطاع روابط التعاضد وانفصام عدى التعاون وتفرق الاهواء فوصف الدواء في ( جمع الكلمة بعد افتراقها ) وفي ( بعث الهمم بعد موتها ) وفي ( احياء الرابطة الدينية ) وفي ( صيانة الدين من البدع ) وفي ( رفع ستار الاوهام عن بصائرنا حتى نرى الحقائق ) وفي التحرر من الجبن الذي ( يسهل إلى النفوس احتمال الذلة .. ويوطن النفس على تلقي الاهانة بالصبر والتذليل ) .
وبحث الافغاني في وحدة الاديان فتوصل إلى ان الاديان الثلاثة ( الموسوية والعيسوية والمحمدية ) .. ( على تمام الاتفاق في المبدأ والغاية ) . وعلى هذه لاح للافغاني ( بارق امل كبير ان يتحد اهل الاديان الثلاثة مثل ما اتحدت الاديان في جوهرها وأصلها وغايتها ، وان بهذا الاتحاد يكون البشر قد خطوا نحو السلام خطوة كبيرة في هذه الحياة القصيرة ) . واما الاختلاف فهو في ( اهل الاديان فليس هو من تعاليمها ولا اثر له في كتبها وانما هو صنع بعض رؤوساء تلك الاديان الذين يتجرون بالدين ويشترون بأياته ثمناً قليلاً ساء ما يفعلون ) .

ولم يعر الافغاني العامل القومي والتناقضات المادية بين الامم الاهتمام الضروري في هذا المجال ، وان اظهر اهتماما بأختلاف الحكام وطالبي الملك ، فقال : (ان لا جنسية للمسلمين الا في دينهم فتعدد الملكة عليهم كتعدد الرؤساء في قبيلة واحدة والسلاطين في جنس واحد مع تباين الاغراض وتعارض الغايات) . بل انه فضل (التعصب الديني) على (التعصب الجنسي) او القومي لكونه (اقدس واطهر واعم فائدة) . ويقول كذلك ، ان الدول لا تتكون الا بقوتين – قوة الجنس وقوة الدين .
اما فيما يتعلق بالعرب ، فلم يكن لهم شأن قبل الاسلام (لأن قوة الجنس توزعت في قبائل .. وعلى هذه الصورة لم ينتفع العرب كأمة من قوتها الجنسية .. فكانت ، قوة الجنس في العرب ، على هذا الحال ، اشبه شيء بسلاح المنتحر) . إلى أن جاء الاسلام فدعا القبائل إلى دين تجمع الاهواء .
أن رؤيته الفكرية حول موقفه من الانتماء الديني والانتماء القومي تطورت خلال مرحلتين رئيسيتين :- في المرحلة الاولى – ركز الافغاني كلياً على العامل الديني واهمل تماماً العامل القومي فكان يردد أن رابطة المسلمين هي اقوى من الروابط القومية واللغوية، وان (لا جنسية للمسلمين الا في دينهم) وذلك لأن (المتدين بالدين الاسلامي متى رسخ فيه اعتقاده ، يلهو عن جنسه وشعبه ويلتفت عن الرابطة الخاصة بالرابطة العامة ، وهي علاقة المعتقد ، لهذا نرى العربي لا ينفر من سلطة التركي ، والفارسي يقبل سيادة العربي ، والهندي يذعن لرياسة الافغاني).
اما المرحلة الثانية – فاظهر الافغاني اهتماما بالعامل القومي اكثر من ذي قبل ، ولكنه ظل يجعل الغلبة للعامل الديني ويؤكد ان (ايمانه بالجامعة الاسلامية هو الاساس) .
لقد دعا الافغاني للأخذ بالعلوم الحديثة وتحكيم العقل بصفته اسمى ما عند الانسان من صفات والتوسع في الفنون والابداع في الصنائع ، وذلك ان (الدول المسيحية انما يغلبون الحكومات الاسلامية بالعلم مصدر القوة وينغلب المسلمون بالجهل مصدر الضعف) . ولكنه تساءل ما اذا انتفع العثمانيون من تشييد مدارس على النمط الجديد وارسال بعض شبانهم الى البلاد الغربية ليطلعوا على ما يحتاجون له من العلوم والمعارف والصنائع ، وحذر بقوله (علمتنا التجارب .. بان المقلدين من كل امة المنتحلين اطوار غيرها يكونون فيها منافذ وكوى لتطرق الاعداء اليها .. لأن نتيجة العلم عند هؤلاء.. ليست الا توطيد المسالك والركون الى قوة مقلديهم) . بل ذهب ابعد من ذلك ، فقال : (إنا معشر المسلمين اذا لم يؤسس نهوضنا وتمدننا على قواعد ديننا وقرآننا فلا خير لنا فيه ، ولا يمكن التخلص من وصمة انحطاطنا وتأخرنا الا عن هذا الطريق وان ما تراه اليوم من حالة ظاهرة حسنة فينا (من حيث الرقي والاخذ بأسباب التمدن) هو عين التقهقر والانحطاط ، لأننا في تمدننا هنا مقلدون للأمم الغربية وهو تقليد يجرنا بطبيعته الى الاعجاب بالاجانب والاستكانة لهم والرضا بسلطانهم علينا) .
وتخوف الافغاني في رده على الدهريين من تفسير العلوم الطبيعية والمادية للتطور وعلى رأس الدهريين العالم داروين ، على اساس ما سمع عنهم ، فزعم انه على (زعم داروين هذا يمكن ان يصير البرغوث فيلا بمرور القرون .. وان ينقلب الفيل برغوثا كذلك) . ومن الدهريين الذين رد عليهم من دون اطلاع مباشر : بيقور اليوناني ، وفولتير ، وروسو ، ويتهمهم بـ(غرس بذور الاباحة والاشتراك) . كذلك تحدث عما اسماه (الاباطيل الدهرية) التي قامت عليها بحسب زعمه مذاهب (الكمون) و (السوسياليست) أي الاشتراكيين ، بدعوى (انهم سند الضعفاء والمطالبون بحقوق المساكين والفقراء) .
واضاف الافغاني مظهرا احترامه لشبلي الشميل مشيدا بـ(جرأته الادبية) فقال : (لا يسعني ان امر على ذكر حكيم شرقي .. ممن ايدوا مذاهب داروين واخذوا بناصره وهجموا على مألوف الشرقيين بقواعد ذلك المذهب فمن حيث الجهر بمعتقد الانسان انه اعتقاد صحيح ولو خالف الجمهور فله في نشر مذهب داروين وتحمله اعباء المفكرين له عن غير علم وتحقيق ما يعد للشميل فضلا .
في مقال للأفغاني حول الاشتراكية قدم فهما يختلف عن مفاهيم احمد فارس الشدياق وعبد الرحمن الكواكبي وشبلي الشميل وغيرهم من الكتاب التقدميين – كما سنوضح لاحقا – حلل الاشتراكية في الغرب من حيث الممارسة العملية وليس من حيث النظرية ، ولكنه على عكس ذلك تحدث عن الاشتراكية الاسلامية من حيث النص المثالي وليس من حيث السلوك والممارسة العملية في الحياة اليومية .
رأى ان الاشتراكية في الغرب (محض ضرر بعد ان كان المنتظر منها كل نفع). فقد قامت في رأيه نتيجة (حاسة الانتقام من جور الحكام) و (عوامل الحسد في العمال من ارباب الثراء) فكل عمل يكون مرتكزا على الافراط لابد ان يكون نتيجة التفريط . افراط الغربيون (الاغنياء) بنبذ حقوق العمال والفقراء .. فأفرط العمال بمناهضة اهل الثروة وغاصبي حقوق الامة) .
يبقى ان نذكر ان الافغاني ظهرت ازدواجيته في انه نشط وكتب في سبيل قيام تقارب انكليزي اسلامي ضد روسيا ، وتوسط بين الانكليز والمهدي في السودان من اجل اطلاق سراح غوردن والوصول الى اتفاق اعم معتبرا انه يمكن التفاهم مع الغرب الاستعماري . ومما عمق ازدواجيته ، الغموض في اصوله وانتمائه (هل هو افغاني أم ايراني ، سني أم شيعي ؟) واختلاف الظاهر والباطن في اقواله وسلوكه ، وكونه تكلم اكثر مما كتب ، فكان ومازال لغزا . كذلك ، تظهر قبل هذه الازدواجية في دعوته للأصلاح وتحريضه على الثورة من ناحية والتعاون مع السلاطين وكأنه يمكن للأصلاح ان يتم على ايديهم في ظل نظام مطلق من ناحية اخرى ، وقد اشتهر عنه انه عمل مستشارا لشاه ايران ناصر الدين وتعاون مع الانكليز وعاش ومات محاطا بالاكرام في كنف السلطان عبد الحميد .
يبقى الافغاني بين اكثر المفكرين المسلمين سجالية وموضع اختلاف في الرأي بشخصه واعماله ، من ذلك ، ان المفكر المصري لويس عوض طرح اسئلة عديدة حول شخصيته وكتاباته في بحث بعنوان (الايراني الغامض في مصر) نشره في حلقات في مجلة التضامن اللندنية .
قال عوض في بحثه هذا : ان الافغاني اقام في مصر بيم 1871-1879 وفي هذه السنوات التسع فجر براكين ما زال لهيبها على الرغم من مرور اكثر من مائة سنة .
ولهذا تساءل عوض مستعينا بأبحاث قام بها بعض الدارسين الايرانيين وبعض المستشرقين في اوربا وامريكا ، من يكون حقا هذا الافغاني ؟ ومن اين جاء ؟ ولماذا جاء الى مصر ؟ واجاب عوض عن تساؤلاته بقوله : ان الافغاني لغز ، فهناك من يعتبر انه لم يكن افغانيا بل ايراني وليس من اصول سنية بل شيعية ، وانه كان صاحب انتماءات واتصالات سياسية مباشرة بعضها ظاهر وبعضها خفي .
واثارت تساؤلات عوض جدلا كبيرا وردود فعل قوية اخذت طابعا سياسيا وتشكيكيا ، فأعتبر محمد عمارة وعدد كبير من الباحثين ان هناك محاولة افتراء على الافغاني في وقت ازدهرت فيه الحركات الاسلامية الاصولية .
ومهما تشعبت الاراء حول الافغاني فأنه قاوم الهيمنة الغربية وانتقد استعبادها للشعوب الضعيفة وحث المسلمين على اتفاق الكلمة والمقاومة لا على الاستكانة للذل والهوان ، وانتقد بجرأة استبداد الحكام وانغماسهم في الترف والتخاذل .

* محمد عبده : 1849-1905 :
ولد محمد عبده في اسرة معروفة ، وقد كان كثير الاعتزاز بأصالتها ومجدها، ودرس في الازهر ، واشترك في تنظيمات سياسية سرية ، بدأ متمردا مصلحا وانتهى محافظا متصالحا مع النظام قبل ان يبلغ الاربعين من عمره . كان في شبابه متحمسا للثورة العرابية وسجن ونفي ، فذهب الى بيروت والتحق بالافغاني في باريس حيث اصدرا معا (العروة الوثقى) وأسسا جمعية سرية اسلامية . ولما سمح الخديوي لمحمد عبده بالعودة الى مصر اثر وساطات عدة بما فيها وساطة الوكالة البريطانية، خدم السلطة وتوج مفتي الديار المصرية ، وعين ايضا عضوا في المجلس التشريعي ، واقام صلة وثيقة بكرومر ، ورضي بالتعاون مع الانكليز . ثم انتقد الاتجاه القومي العقائدي وحتى احمد عرابي واستاذه الافغاني متهما اياه بالتدخل في دسائس القصر في استنابول بدلا من ان يقنع السلطان بأصلاح النظام التربوي .
كذلك كتب محمد عبده مقالة ينتقد فيها محمد علي باشا بمناسبة الذكرى المئوية لتوليه عرش مصر فهاجمه بقوله: (انه لم يستطع ان يحي ولكنه استطاع ان يميت) اذ انه من اجل تعزيز سيطرته الخاصة (سحق رؤوساء البيوت الرفيعة والكرام ، واخذ يرفع الاسافل ويعليهم في البلاد والقرى) جاعلا من (البلاد المصرية جميعها اقطاعا واحدا على اثر اقطاعات كثيرة لغيره) .
ولكن اكثر ما عرف عن محمد عبده انه دعا للأجتهاد الديني ومواكبة التطور الحضاري ومن مبادئه الاصلاحية انه دعا لـ(تحرير الفكر من قيد التقليد) ، ولـ(فهم الدين على طريقة سلف الامة قبل ظهور الخلاف ، والرجوع في كسب معارفه الى ينابيعها الاولى ، واعتباره من ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لترد من شططه وتقلل من خلطه وضبطه) العقل الذي يصبح (على هذا الوجه صديقا للعلم ، باعثا على البحث من اسرار الكون ، راعيا الى احترام الحقائق الثابتة ، مطالبا بالتعويل عليها في ادب النفس واصلاح العمل) .
ان مثل هذا العقل (السلفي)* لا ينتج العلم ويبحث في اسرار الكون ، فهو عقل الماضي الذي كبح مسيرة النهضة التي اشادها المعتزلة والفلاسفة . وبعبارة اخرى لقد فكر الشيخ محمد عبدة في مسألة تحرير الفكر (داخل الحقل المعرفي – الايديولوجي القديم وضمن اشكاليته) . بهذا المعنى ان العقل الذي يتكلم عليه محمد عبدة هو عقل استعادة الماضي لا عقل صنع مستقبل جديد .
في اطار هذه المرجعية السلفية دعا محمد عبده الى ترشيد الدولة واقامتها على دعائم مؤسساتية والمشاركة السياسية والاصلاح والانصاف والى اعتماد العلم الصحيح لا علم الازهر الذي عمل طويلا لغسل دماغه منه وافتى بحق المرأة الطلب من القاضي تطليقها من زوجها وبان تنص وثيقة الزواج على تمليكها عصمتها وباجازة ابطال تعدد الزوجات وحث على تعلم اللغات الاجنبية للأطلاع على ما فيها واكد ان التأويل المنضبط سيؤدي الى الاتفاق مع ما يشبه العقل السلفي .


* محمد رشيد رضا : 1865 – 1935 :
نشأ محمد رشيد رضا بين بلدته القلمون ومدينة طرابلس وتأثر بالمناخات السياسية السائدة في ذلك الوقت . وفي المرحلة الاولى من حياته قبل سفره الى مصر حرص على دراسة علوم الدين وعلوم الدنيا ، معتبرا ان الامة الاسلامية لا تصلح وترقى الا بالجمع بينهما وقد عانى كمفكر اسلامي اصلاحي اصولي في الوقت ذاته في مرحلة حكم السلطان عبد الحميد الثاني ، الاستبداد السلطاني الفردي واضطهاد ابي الهدى الصيادي بسبب عدم تعاونه وانتقاده للطرق الصوفية .
وانشأ محمد رشيد رضا مجلة المنار بعد مغادرته مدينة طرابلس الى مصر عام 1898 لتنطق باسم حركة الاصلاح الديني ، فكرر مقولات استعادة الماضي وتمسك بفكرة الخلافة على انها وحدها قادرة على احياء الحضارة الاسلامية بالتشاور مع العلماء من رجال الدين واهل الحل والعقد .
وبتأسيسه مجلة المنار بدأ مرحلة جديدة فركز في سنواتها الاولى وحتى عام 1905 على مسألة الاصلاح الديني متجنبا الموضوعات السياسية المباشرة .
في تلك السنة توفي محمد عبده الذي كان يمانع في اقحام المجلة في مجال العمل السياسي فأصبح رشيد رضا يكتب المقالات مؤيدا الرابطة العثمانية على الدستور ومما دعا اليه اتحاد العرب والترك ونبذ التفرقة بينهما فكتب يقول : (ان تنفير العرب من الترك مفسدة من اضر المفاسد واننا في اشد الحاجة الى الاتحاد بالترك والاخلاص لهم لأن مصلحتنا ومصلحتهم في ذلك على اننا احوج اليهم منهم الينا .. ويجب ان يكون الاساس الذي نبني عليه حاضرنا ومستقبلنا الاخلاص لدولتنا والاتحاد بالترك وسائر العناصر العثمانية ما دامت هذه العناصر متحدة بالدولة مخلصة لها وان تكون الان من اشد الاعوان لجمعية الاتحاد والترقي على بث روح الدستور) .
وما ان اقتحم رضا العمل السياسي المباشر حتى بدأت تحولاته : فقد اصطدم بـ(العصبية التركية) واعتبر انها هي التي احيت (العصبية العربية) فأيد ثورة الشريف حسين بأعتبار ان الجزيرة العربية هي وحدها المؤهلة لخلافة الدولة العثمانية ولكونها (اشرف بقاع الاسلام) . وقد اختلف رأيه هذا عن موقف اسلاميين اخرين ومن هؤلاء الامير شكيب ارسلان الذي (ظل يرى ان الخطر الاساسي يكمن في السياسة الاستعمارية الغربية وانه مهما بلغ سوء التفاهم مع الاتراك فانه لا ينبغي ولا يجوز ان يكون ذلك مبررا لإعلان الاستقلال عن الدولة العثمانية) .
وتتابعت تحولات رشيد رضا فتخلى عن الشريف حسين وابنائه ووقف – كما ظهر لنا في اعداد مجلة المنار لعام 1925 – الى جانب عبد العزيز بن سعود والحركة الوهابية فبرزت بل ترسخت اصوليته على حساب التغيير الاصلاحي وهو في الاصل اكثر تعصبا وتزمتا من الافغاني ومحمد عبده اذ دخل في عدة مساجلات طائفية فوضع اللوم على الشيعة في مسائل البدع واظهر عداء للمسيحية ولحقوق المرأة مبررا عدم مساواتها الفعلية – رغم مساواتها المبدئية في الحقوق – على اساس تفوق الرجل في القوة والذكاء موحيا بممارسة سيطرة الرجل على المرأة اذ (ان الاصلاح الاسلامي المحمدي يقضي ان يكون لكل امرأة كفيل شرعي يكفيها كل ما يهمها) .
ان محمد رشيد رضا شن حملة ايضا على التفرنج ومنه (حلق اللحية الذي رأى اصله في التخنث) . ورأى (ان الاسلام لم يبطل الرق لأنه كان في ذلك تعطيل للمصالح) . وأفتى عام 1929 (بمنع انتساب المسلمين الى المدارس الاجنبية إلا بعد تمكنهم من عقائد الاسلام) . واشار الى العلمانيين العرب ومنهم اسماعيل مظهر وعلي عبد الرزاق والشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي بأنهم (ملاحدة المتفرنجيين) . كما كفر طه حسين لإعتباره النبي اسماعيل وابنه ابراهيم اسطورتين ، واتهمه ببث (سموم الالحاد) ، (مخدرات الاباحة والاغراء بالشهوات) . كما حرض الازهر على ملاحقة علي عبد الرزاق ووصفه بالمرتد . وبهذا تحول محمد رشيد رضا من مفكر اسلامي اصلاحي الى مفكر اسلامي تقليدي يمارس الاضطهاد كعدوه السابق الشيخ ابو الهدى الصيادي .
هذه بعض نماذج من الجدل الفكري الذي خاضته حركة الاصلاح الديني المتمثلة بالافغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا .. وغيرهم ، رغم اصطدامها بالمؤسسة الدينية التقليدية ظلت في التحليل الاخير حركة توفيقية محافظة تعمل في خدمة تثبيت الثقافة السائدة المعارضة لقيام القومية العربية فمات الافغاني في كنف السلطان عبد الحميد ، وتعاون محمد عبده مع الادارة الانكليزية في مصر بعد ان تحول فكره عن الثورة العرابية الى الاصلاح كبديل للعمل الثوري وانتهى محمد رشيد رضا الى تأييد عبد العزيز بن سعود والوهابية فأصبح مفكرا اسلاميا تقليديا بالمعنى الذي حددناه في بداية مبحثنا حول صراع التيارات الفكرية الدينية في مرحلتها الاولى / النهضوية .
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاصلاحي, التيار, الديني

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعبير حول التسامح الديني في حضارتنا صديق القمر اللغة العربية | (ثالثة متوسط) 0 07-10-2015 06:55 PM
التيار الديني التقليدي صديق القمر تاريخ 0 23-08-2015 06:37 PM
ابداع تخطى الحدود... katrina الصور وغرائب الصور 2 17-07-2012 05:51 PM
الوضع الديني للعرب قبل البعثة النبوية صديق القمر تاريخ 0 09-01-2012 07:28 PM
نتائج مسابقة ماجستير علم الاجتماع التربوي الديني بالمركز الجامعي لغرداية MANOULA مسابقات الماجستير 2015 0 10-11-2010 06:58 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 06:07 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138