الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
قديم 23-08-2015, 06:07 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال

المبحث الاول - هجرة الجزائريين إلى فرنسا من عام ‏01‏/12‏/2004إلى عام 1962 .
***************************************
قبل البحث في هذا الموضوع يجب تعريف مفهومين هما :- المهاجر والهجرة . فالمهاجر هو الشخص المسافر الذي يعبر نوعا ً من انواع الحدود ، وهذه الحدود ربما تكون الحدود السياسية للدولة فيسمى عندئذ مهاجرا ً دوليا ً ، او حدود المدينة او البلدة او الريف ويسمى عندئذ مهاجرا ً داخليا ً . يضاف إلى ذلك ان عـبـور هذه الحدود ينبغي ان يكون بقصد الاقامة الدائمة في المكان الجديد (1) .
اما الهجرة فهي الانتقال الجغرافي الذي يقوم به الافراد او تقوم به الجماعات وتكون هجرتهم اما داخلية او خارجية وقد تكون الهجرة اختيارية وفي بعض الاحوال جبرية قسرية وتكون الهجرة ايضا ً ذات امد غير محدد ، فقد تكون قصيرة او طويلة الامد (2) ، وتحدث نتيجة لتردي الاوضاع الاقتصادية وانخفاض الاجور في الدولة الام عنها في الدولة المستقبلة لها (3) .
تــتوقف الـــهجرة بصــــفة عـــامــة عـلـى ثـــلاثـــه عـــوامـــل تنـــحصر فــي عوامل الطرد
_____________________________
(1) عبد الرحيم عبد الوهاب ، هجرة القوى العاملة اليمنية ، حول واقع المغترب اليمني المهجر الامريكي ( الولايات المتحدة ) ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الاداب ، جامعة بغداد ، 1985 ، ص7 .
(2) محمد عبدو المحجوب ، الهجرة والتغيير البنائي في المجتمع الكويتي ، وكالة المطبوعات ، الكويت ، 1973 ، ص153 .
(3) سعد الدين ابراهيم ، اثر المغتربين العرب على التنمية الاجتماعية والسياسيه في دول الخليج العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ط2 ، بيروت ، 1982 ، ص115 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
مـن البيئه المهاجر منها وعوامل الجذب إلى البيئة الجديدة والمسافة بين البيئتين (1) .

فالهجرة تحدث قسرا ً بمعنى ان تكون هجرة إجبارية اضطر اليها الفرد او السكان نتيجة لفقر بيئتهم او بسبب ضغط السكان على موارد الثروة الاقتصادية او نتيجة للضغوط السياسية او غير ذلك .وقد تكون الهجرة اختيارية بمحض رغبة السكان . وفي الحالتين يتوقف اختيار المهاجرين للمكان الجديد على الميزات المنتظر العثور عليها هناك وايضا ً على قرب المسافه وبعدها عن الوطن الام (2) .

اما عن الهجرة الجزائرية إلى فرنسا ، فلا يوجد تاريخ يحدد الوقت الذي بدأت فيه ولكن يمكن عد عام 1871 ، عاما ً حاسما ً بالنسبة للتغير الاجتماعي في الجزائر ، بسبب الانتفاضة الشعبية الجزائرية ضد الوجود الفرنسي ، وكذلك مجيء الجمهورية الفرنسية الثالثة إلى الحكم في فرنسا (3) ، الـتـي انتزعت السلطة في الجزائر مـــن يـــد الـــجيش الــــفرنسي ومنـحتها للمهاجرين
_____________________________
(1) اسحق يعقوب القطب ، عبد الاله ابو عياش ، النمو والتخطيط الحضري في دول الخليج العربي ، وكالة المطبوعات ، الكويت ، 1980 ، ص146 .
(2) يسري الجوهري ، الجغرافية الاجتماعية ، مصنع الاسكندرية للكراس ، مصر ، 1978 ، ص332-333 .
(3) امتد حكمها بين عام 1870 وعام 1940 وتميزت بعدم الاستقرار السياسي وسرعة التغير في الحكومات ، انتهى عهدها بأحتلال القوات الالمانية لفرنسا وتلتها حكومة فيشي ينظر :- عبد الوهاب الكيالي ، كامل الزهيري ، الموسوعة السياسية ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1974 ، ص406 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
الاجانب (1) ، وعلى اثر ذلك قام الجيش الفرنسي بالانتقام من اهالي الجزائر ومصادرة املاكهم حيث تمت مصادرة خمسمائة الف هكتار من اجود الاراضي في بلاد القبائل وخاصة في اقليم قسنطينة (2) ، الذي كان حتى ذلك الوقت بعيدا ً عن سيطرة الفرنسيين (3) وتم توزيع هذه الاراضي عليهم ويذكر خرنان مسعود بن موسى على لسان احد الفرنسيين " كنا ننام مشردين ونستيقظ ملاكين !" (4) .


اتبعت فرنسا سياسة جديدة اطلق عليها ( سياسة الاستعمار الرسمي ) ، وهــي عبارة عن تزويد المهاجرين الفرنسيين والاجانب
_____________________________
(1) كون المهاجرون الفرنسيون في الجزائر طبقه عرفت بطبقة الكولون او المعمرين او المستوطنين وهم كبار الملاك الاوربيين او الاجانب شبه الاقطاعيين وشبه الرأسماليين ، طبقة تشعر بأن ملكيتها للأرض واحتكارها لهذه الملكية ترجع إلى الاستعمار ،لان الاستعمار الفرنسي انتزع ملكية الارض قسرا ً من الجزائريين واعطاها لهم ليرتبطوا به ويخدموا مصالحه،لذلك فهي تقوم بانتاج المحاصيل التجارية اللازمة للسوق الفرنسية ، وتقوم من جهة اخرى باستيراد المصنوعات الاجنبية،والى جانب الوظيفة التي تؤديها هذه الطبقة فهي تقوم بدور سياسي في الدرجة الاولى في الحكم والسيطرة الادارية والسياسية عليها.للمزيد ينظر:-علي الشلقاني،ثورة الجزائر،دار الهنا للطباعة والنشر،القاهرة، 1965 ،ص39-43 .

Advertisement


(2) العماد مصطفى طلاس ، الثورة الجزائرية ، دار الشورى ، بيروت ، 1982 ، ص62 .

(3) صلاح العقاد ، محاضرات عن تطور السياسة الفرنسية في الجزائر ، مطبعة الرسالة ، القاهرة ، 1959 ، ص28 .

(4) خرنان مسعود بن موسى ، العراق والثورة الجزائرية 1954 – 1962 ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الاداب ، جامعة بغداد ، 1983 ، ص17 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
بالارض مجانا ً وتمويل مشاريعهم وبناء المدن الصغيرة داخل الريف الجزائري (1) .

ونتج عن ضياع الارض وتسرب الاجانب إلى الريف ، هجرة اعداد كبيرة من ابناء الريف الجزائري إلى مراكز الاستيطان التي شيدت من الحكومة الفرنسية داخل الجزائر ، والتي وفرت لهم فرص عمل كثيرة .
اتخذت الهجرة في البداية طابع التنقل القصير في مناطق الادارة الفرنسية داخل الجزائر ثم اتسع نطاقها وتطورت إلى التنقلات البعيدة التي كانت تتحدد بنوعية الرخص الممنوحة للسكان من السلطات الفرنسية والخاصة بالتنقل من مدينة جزائرية إلى اخرى . ويؤكد المؤرخ الجزائري عمار بوحوش ان الهجرة إلى مناطق الاستيطان التي شيدتها الحكومة الفرنسية قد اصبحت منظمة بعد ان عدها الجزائريون وسيلة لكسب العيش وطريقة فعاله لكسب الهيبة والنفوذ السياسي عن طريق الاختلاط بالفرنسيين في قراهم الصغيرة (2) .

كانت الهجرة الجزائرية تتم في فصول معينة من كل عام ، الهدف منها هو حصاد القمح والشعير في المزارع الفرنسية الشاسعة التي يملكها كبار المعمرين ( الكولون ) ثم العودة إلى مناطقهم بعد انتهاء فصل الحصاد ، وميزة هذا النوع من الهجرة ان العامل الجزائري
_____________________________
(1) صلاح العقاد ، محاضرات عن تطور السياسة الفرنسية في الجزائر ، ص17 .
(2) عمار بوحوش ، العمال الجزائريون في فرنسا ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 1974 ، ص130 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
يستطيع ان يحصل على مصروفه السنوي من جهه وعلى نصيب لا بأس به من القمح والشعير الذي يعطي له من اصحاب المزارع الفرنسية الكبيرة ، مقابل القيام بالعمل بثمن بسيط من جهة اخرى . وانتشر هذا النوع من الهجرة بشكل ملحوظ لا لكونه يضمن الحصول على المصروف الشخصي والطعام الضروري لافراد اسرته فقط ، ولكن لكون مدة الهجرة قصيرة ، والتي تبدأ في شهر نيسان وتنتهي في تموز ، ولا تتطلب الخـــبرة كـمـا هـي الحال بالنــسبة للعمال الذين يلتحقون بالمدن ليبحثوا عن اعمال معينة تتناسب وخبرتهم.

وهناك نوع آخر من الهجرة اوجدته مهنة التجارة والتنقل بين المدن والريف وهذا النوع من التنقل كان شيئا ً مألوفا ً فسكان الريف كانوا يقومون ببيع الزيت والصوف والمواشي في اسواق المدن الكبرى ثم يعودون إلى قراهم حاملين معهم ما يحتاجونه من الاشياء غير المتوافرة في مدنهم الصغيرة وبمضي الوقت توسع مفهوم هذه التجارة، وادى التردد على المدن إلى اقامة طويلة ثم الاستقرار نهائيا ً وايجاد جماعة جديدة تخلف الجماعة القديمة .

والنوع الثالث من الهجرة مارسته الطبقة المثقفة في القرى الصغيرة والتي هاجرت إلى المدن الكبيرة رغبة منها في تحسين اوضاعها الاجتماعية ومحاولاتها الحصول على مناصب متواضعة في الادارات والهيئات العامة ، والعامل المساعد على هجرة النخبة الواعية
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
والمثقفة إلى المدن ان عددها كان ضئيلا ً والاحتياج لها كان كبيرا ً لمن يقومون بالوظائف الكثيرة في الادارات الحكومية (1) .


وسواء كانت الهجرة تتم في فصول معينة من العام او جاءت في شكل تجارة ، او البحث عن فرص لتحسين الوضعية الاجتماعية ، فأن المعمرين قد استفادوا من تسخير الجزائريين واستغلالهم بأقل الاجور ، وبذلك زادت ثرواتهم بفضل ترويج بضائعهم عن طريق التجار الذين فتحوا اسواق الريف لمنتوجاتهم وشغلوا المناصب الشاغرة في الادارات بالمهاجرين من القرى والمدن الصغيرة التي كانت فرص الترقية بها قليلة ، وبهذا تكون الهجرة بدأت في اول الامر داخلية إلى المناطق الجزائرية التي يحكمها الفرنسيون وخاصة على السواحل ثم توسعت لتتحول إلى هجرة خارجية إلى فرنسا على الرغم من محاولة السلطات الفرنسية فـي الجزائر المحافظة على الطاقات البشرية ولذلك اصدرت مرسوما ً منعت فيه الجزائريين من الهجرة إلى فرنسا وذلك في السادس من مايس 1874 ، الا بعد حصولهم على اذن خاص بالسفر والعمل هناك ، وكان في طليعة المهاجرين إلى فرنسا ، الرعاة الذين رافقوا انعام مستخدميهم المعمرين إلى مدينة مرسيليا ، والتجار الـــمتجولون بالـــسجاد والـــتحف الـجزائرية ، والخدم لدى
_____________________________
(1) عمار بوحوش ، العمال الجزائريون في فرنسا ، ص131-132 .


الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
الخواص من الفرنسيين . وقد اخذ عدد من المهاجرين الجزائريين بتغيير اعمالهم بعد حصولهم على عمل في المدن ويلاحظ ذلك في جدول رقم (1) .



يتبع
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-08-2015, 06:13 PM   #2
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال

يتبين من الجدول اعلاه بأن عددهم كان يتراوح بين اربعة الآف إلى خمسة الآف مهاجر نصفهم كانوا في ضواحي مدينة مرسيليا . حيث ان المهاجر كان يقوم بأي عمل يسند اليه وبأجور زهيدة (2) .

رغبت الحكومة الفرنسية في تطوير الصناعة الحربية فقررت في الحادي والثلاثين من كانون الثاني والثالث من شباط عام 1912 ،
_____________________________
(1) زوزو عبد الحميد ، دور المهاجرين بفرنسا في الحركة الوطنية الجزائرية بين الحربين ( 1919 – 1939 ) ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 1974 ، ص13 .

(2) عبد المالك خلف التميمي ، الخليج العربي والمغرب العربي ، المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، 1986 ، ص191 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
فرض الخدمة العسكرية الاجبارية على الجزائريين (1) ، ونظرا ً لقلة الايدي العاملة لديها قررت الاستعانة بالجزائريين ، واصدرت مرسوما ً اخر بتاريخ الثامن عشر من حزيران عام 1913 ، ثم اكملته بمرسوم الخامس عشر من تموز عام 1914 ، واعلنت فيهما عن تسهيل هجرة الجزائريين إلى فرنسا (2) . وبمقتضى هذه القرارات ابطل مفعول الاذن الخاص بالسفر وفـــتح الطريق امام الجزائريين ليهاجروا لفرنسا دون قيد او شرط وذلك لتجنيدهم في الجيش الفرنسي .
خلال الحرب العالمية الاولى صدرت في فرنسا قوانين تشجع الهجرة الجزائرية إلى فرنسا فزادت اعداد المهاجرين ، حيث صدر في عام 1914 قانون يرفع القيود ويشجع الهجرة الجزائرية التلقائية إلى فرنسا ، وفي عام 1916 تم تأسيس " مصلحة عمال المستعمرات " للأشراف على نقل اليد العاملة الجزائرية إلى فرنسا وتوزيعها على المدن هناك (3) ، فزادت اعداد المهاجرين بكثرة ، واستغلت الحكومة الفرنسية الوضع وألحقت كثيرين منهم بالخدمة العسكرية ، ففي عام 1917 جندت عنوة سبعة عــشـر الف عامل جزائري للدفاع الـوطـنـي(4).كـمـا يـلاحـظ فـــي الـجـدول رقـــم (2) .
_____________________________
(1) جلال يحيى ، السياسة الفرنسية في الجزائر ( من 1830 إلى 1959 ) ،دار المعرفه ، القاهرة ، د.ت ، ص266 .
(2) عمار بوحوش ، العمال الجزائريون في فرنسا ، ص134 .
(3) زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص14 .
(4) رئيس حسين ، الهجرة من المغرب العربي إلى فرنسا : ماضيها وحاضرها ، مجله المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، العدد 51 ، 1983،ص84-85.
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
جدول رقم (2)
اعداد المهاجرين إلى فرنسا خلال الاعوام 1914-1918 (1)

يتبين من الجدول اعلاه انه منذ عام 1916 ، وهو العام الذي صدر فيه مرسوم الاشراف الرسمي على الهجرة استمر عدد المهاجرين الجزائريين في الارتفاع حتى وصل عام 1918 إلى ثلاثه اضعاف ونصف تقريبا ً ، وبلغ عدد المجندين الجزائريين في الجيش الفرنسي اكثر من مائتي وسبعين الف مهاجر (2) ، عــمـل منهم مائة
_____________________________
(1) حزب الشعب الجزائري ( لجنه باريس ) ، مشكله هجرة الجزائريين إلى فرنسا،باريس ، 1951 ، ص7 .
(2) كانت مساهمة الجزائريين في الحرب محل جدل ، فيقدر بعض الكتاب الجزائريين عدد الذين جندتهم فرنسا من الجزائريين بنحو 000 , 480 ( منهم 000, 400 اشتركوا في ميدان القتال ، 000 , 80 في المصانع الحربية ) ، عدا الايدي العاملة التي كانت تعمل بمناجم الفحم ، اما السلطات الفرنسية فتقدر عدد الذين جندوا بـ 000 , 183 بين 1916 – 1918 وجه معظمهم للعمل في المصانع الحربية ينظر : صلاح العقاد ، محاضرات عن تطور السياسة الفرنسية في الجزائر ، ص43 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وعشرون الفا ً في التجهيزات العسكرية ومعامل الذخيرة والمواصلات والمناجم ، وفي حفر الخنادق بجبهات القتال .

وبذلك تكون الهجرة إلى فرنسا قد كشفت للجزائريين خلال الاعوام 1914 – 1919 عن حياة جديدة تختلف عن حياتهم الصعبة التي عاشوها في بلادهم ، لاسيما ان الاقامة في فرنسا اتاحت للمهاجرين فرصة الاحتكاك بالمجتمع الفرنسي وبثقافته ، ومحاكاته في الملبس ، وفي المأكل والمشرب ، ومكنتهم من التعرف على الطبقة العاملة الفرنسية والاوربية ، والاطلاع على الاتجاهات السياسية في اوربا ، في جو الحرية المفقود في بلادهم (1) .


ان الحياة في فرنسا كانت تحمل المهاجرين على الفعل والمشاركه فمخاطبة الفرنسيين تستوجب منهم الألمام بمبادئ اللغة الفرنسية ، والدفاع عن حقوقهم يتطلب منهم العمل داخل المنظمات النقابية الفرنسية . وكان عليهم فهم ما يجري حولهم من تجمعات وتظاهرات وغيرها . وكان هناك من يسألهم عن جنسيتهم وبلادهم فيتحرجون في الاجابة احيانا ً ،ولكن كان يثير حنينهم الوطني ، ويحرك فيهم مشاعرهم القومية الكامنه ، وكانوا بدورهم يتساءلون عن مفهوم الحرية والديمقراطية ، وعن معنى حق الشعوب في تقرير مصيرها ، وما إلى ذلك من المفاهيم والشعارات التي طالما ترددت على اسماعهم
_____________________________
(1) زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص15 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
حينذاك ، فكان الامر ينتهي بكثير منهم إلى الانخراط في النقابات والاحزاب السياسية ذات الاتجاهات التي كانت تجد صدى في نفوسهم ، فالرواد الاوائل امثال الحاج علي عبد القادر (1) واحمد بهلول (2) ومــصـــالــي الــحــاج (3)وشــــبيله الجــيلالي (4) ،
_____________________________
(1) وهو من مدينة معسكر ، وكان متوسط الثقافة باللغتين ، وقد حضر مؤتمرات الامير خالد بفرنسا ، وهو من الخطباء المؤثرين ، وكان عضوا ً في لجنة ادارة الحزب الشيوعي الفرنسي ، ورئيسا ً لاحدى خلاياه ، وقد رشحه هذا الحزب الانتخابات عام 1924 عن منطقة باريس ، وتقلد رئاسة النجم في البداية لكبر سنه وتجربته السياسية ، وتوفي ما بين 1950 و 1952 بباريس . ينظر : زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص60 .
(2) هو المدير السياسي لجريدة الشعب الجزائري التي كانت تصدر في باريس ينظر : زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص9 .
(3) ولد عام 1898 في مدينة تلمسان ، تلقى تعليما ً محدودا ً ، اتم خدمته العسكرية الاجبارية في مدينة بوردو الفرنسية ، ثم عاد إلى الجزائر عام 1921 ، وهاجر مرة اخرى عام 1923 بعد ان فشل في الحصول على عمل ، زاول بعض الاعمال في مصانع باريس عمل بائعا ً متجولا ً،اهتم بالثقافة وتلقى بعض الدروس في اللغات الشرقية ، بدأ نشاطه من خلال النقابات،اكتسب مصالي الحاج تجربته في العمل السياسي ضمن الخلايا الشيوعية في باريس،تزوج من شيوعية بارزة،تزعم الحركة الوطنية الجزائرية لاحقا ً، وفي عام 1925 – 1926،اسس حزب نجم شمال افريقيا،اسس عام 1937حزب الشعب الجزائري،ثم اسس عام 1946الحركه من اجل انتصار الحريات الديمقراطية،توفي عام 1974،ودفن في مسقط رأسه ينظر:العربي الزبيري،جبهة التحرير الـــوطني الجزائري 1954– 1964(المسار والفكر)،اطروحه دكتوراه غيرمنشورة،كلية الاداب،جامعة بغداد،1995،ص3 .
(4) وهو من البليدة في الجزائر ، لكن لا يعرف بالضبط تاريخ هجرته إلى فرنسا التي اشتغل فيها كمصلح للمصاعد ، وتعرف فيها على الامير خالد ووثق صلته به . تولى منصب امين صندوق مال الجمعية في الاول ، ثم سكرتيرها العام في عام 1927 ، لثقافته المتوسطه بالفرنسية ، لكنه طرد من النجم عام 1933 لاتجاهاته الشيوعية ينظر : زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص60 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ومعروف محمد (1) كانوا قد بدأوا حياتهم الســياسية اعضاء في النقابات العمالية الفرنسية ، ثم اعضاء بارزين في الحزب الشيوعي الفرنسي (2) ، وكان دورهم الصحفي والسياسي في فرنسا في مطلع العشرينات من القرن العشرين معروفا ً في اوساط المهاجرين . فخطب الحاج عبد القادر كان يقبل عليها المهاجرون بحماس يضاهي اقبالهم على قراءة الصـــحف الشيوعية كصحيفه العمل (EL - Amel) وصحيفة الـهــومــانــيـتـي (Humanite) وصـــحيفة الــكفاح الاجــــتـــــمـــاعي (Lalutte Sociale) (3) .
_____________________________
(1) هاجر من مدينة الاصنام إلى فرنسا مبكرا ً ، وتوظف بالكونفيدرالية العامة للعمال (C.G.T) وكان عضوا ً في اللجنة المركزية للجمعية في سنواتها الاولى ، وكان في مستوى الشهادة الابتدائية بالفرنسية . ينظر : زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص63.
(2) كان من اهم الاحزاب الفرنسية بدون منازع ، ومن اهم الاحزاب الماركسيه العالمية ، اسس عام 1920 بعد ان انشق اعضاؤه عن الحزب الاشتراكي ، نفوذه حاسم في تقرير مستقبل السياسة الفرنسية ، جريدة المركزية ( الاومانتية – Aomantah ) ومجلته (كابية دي كومتيزم – Caieh De Comtezm ) . عمل من اجل انتصار الشيوعية ، ولعب دورا ً كبيرا ً في المقاومة الفرنسية في اثناء الحرب العالمية الثانية . ومن ابرز زعمائه موريس توريز الذي عاد بعد انتهاء الحرب من الاتحاد السوفياتي . ينظر : مها ناجي حسين ، العلاقات الجزائرية – السوفيتية . دراسه تاريخية في تطور العلاقات السياسية والاقتصادية ( 1962 – 1978 )، اطروحه دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية للبنات ، جامعة بغداد ، 2007، ص38 . للمزيد ينظر : داود تلحمي ، اليسار في فرنسا ، دار القدس ، بيروت ، د.ت ، ص17-24 .

(3) زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص17 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وقد ادت مساهمة العمال المهاجرين في الحزب الشيوعي الفرنسي وفي النقابات ، وحضورهم الاجتماعات وقراءة الصحف إلى خلق ذهنية جديدة لديهم وتنمية روح التكتل والتضامن لتحقيق مصالحهم المادية .

كان المهاجرون لا يستقرون في فرنسا ، وانما يذهبون اليها للعمل المؤقت ثم يعودون إلى الجزائر بين آن وآخر ، وهم لذلك لا يصحبون معهم عائلاتهم ، التي يتركونها في الجزائر ، تعيش من ما يرسلونه اليها مـن مال (1) .

وعندما لاحظ المعمرون ما اصبح عليه المهاجرون بفرنسا من يقظة طلبوا من السلطة الفرنسية بمراقبتهم والسهر على حمايتهم من الانحراف على حد تعبيرهم (2) .

ان هذه الاجراءات الصارمة لم تخرق روح اصلاحات عام 1919 (3) فحسب بل روح القانون الفرنسي نفسه ايضا ً . فالجزائريون بناء على هذا القانون ، كانوا فرنسيين ، لهم الحق في ان يهاجروا إلى فرنسا بدون قيود ، ولكن هذا الحق خرق عــــام 1924 نتـيجة
_____________________________
(1) علي الشلقاني ، المصدر السابق ، ص152 .
(2) Paul Balta , Claudine Rulleau, Lapolitique arabe de la France , Sindbad , Paris , 1973 , p . 80 .
(3) هذه الاصلاحات سوف يتم تبيانها لاحقا ً .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
لاصدار تعليمات وزارية تنظم الهجرة ، تفرض على المهاجرين ان يحصلوا على تعاقد ، وعلى شهادة طبية بالخلو من الامراض المعدية ، والقدرة على العمل ، واخيرا ً حصولهم على بطاقة تعريف عليها صورهم (1) .

هذه الاجراءات اثارت رد فعل كبير بين الجزائريين الذين طالبوا بالغاء هذا القرار ، وبعد حادث سفينه " سيدي فرج " (2) ألغت السلطات الفرنسية القرار ،ولكن موجة القمع استمرت دون حدود تحت اعذار مختلفة .

وكان لهذا الاجراء اثر الفعال ، ذلك ان عدد المهاجرين انخفض فجأه إلى (24735) خلال عام 1925 ، بينما كان عددهم في العام الذي قبله (71028) ، وكان من نتيجة هذا الاجراء ان ظهرت عـلـى
_____________________________
(1) صدرت تلك التعليمات في الحادي عشر من تشرين الاول 1924 . ينظر : د.ك.و ، وثائق البلاط الملكي ، ملف المغرب العربي ، رقم الاضبارة 5/6 ، رقم التصنيف 4819/311 ، و. (72) ، ص123 ، ( مذكرة مؤرخة في 22 تموز 1954 ، القاهرة ، مقدمة إلى الهيئه العامه للامم المتحدة ) .

(2) خلال العام 1924 ، هرب جماعة من العمال الجزائريين خفية إلى فرنسا في غرفة الوقود للسفينة " سيدي فرج " وحين وصلت السفينة إلى مرسيليا ، كان ( اثنا عشر ) شخصا ً اختفوا وكان الباقون في حالة غير انسانية . ينظر : ابو القاسم سعد الله ، الحركة الوطنية الجزائرية 1900 – 1930 ، منشورات دار الادب ، بيروت ، 1969 ، ص343 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
نطاق واسع اعمال التزوير في الاوراق المطلوبة حتى بلغت قيمة الشهادة الواحدة مائتي فرنك (1) .

وتتابع صدور المراسيم المقيدة للهجرة من المعمرين ، فقد صدر في الرابع من تشرين الاول 1926 مرسوم آخر لتقييد الهجرة يتضمن الاجراءات الاتية : (2)
1- بطاقة تعريف عليها صورة وعلامة تبين تأدية حاملها الواجباته العسكرية .
2- ورقة السوابق العدلية تثبت انعدام صدور الاحكام الخطيرة ضد المهاجر .
3- شهادة طبية تبين سلامة الشخص من الامراض المعدية ، وبأنه مطعم ضد بعض الامراض .
4- وجود مبلغ مالي لدى المزمع على السفر ينفق منه ريثما يجد عملا ً في فرنسا .

ثم اعقب هذا المرسوم القرار الصادر يوم الرابع من نيسان 1928 الذي اشتمل على قوانين اضافية تقضي بأجبار المهاجر إلى فرنسا على وضع اموال ٍ كوديعة ،وأن يأخذ معه(مئه وخمسين فرنكا ً) في الاقل (3) .
وامام هذه الاجراءات التي تحد من حرية الهجرة ، وامام موقف
_____________________________
(1) ابو القاسم سعد الله ، المصدر السابق ، ص344 .
(2) عمار بوحوش ، العمال الجزائريون في فرنسا ، ص136 .
(3)د.ك.و،رقم الاضبارة 5/6،رقم التصنيف 4819/311،و.(72)،المصدر السابق،ص123 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
المعمرين المتصلب ضدها ، عم الهياج معظم الدوائر الجزائرية ، فطالب الامير خالد محيي الدين (1) بحرية الهجرة إلى فرنسا ، كما طالب النواب المسلمون امثال ابراهيمي الاخضر ، ورزوق محي الدين وعامر طاهر وغيرهم ، امام مجلس الولاية بالغاء الاجراءات المقيدة للهجرة . وكذلك انتقد فرحات عباس (2) من جهته بشده موقف المعمرين من الهجرة الجزائرية ووصف موقفهم بأنه " اجراء تعسفي " (3) .

تقدم النواب المسلمون إلى مجلس الدولة الفرنسي في عام 1926 ، بطلب ألغاء جميع الاجراءات . وفي اجتماع حزب نجم شمال
_____________________________
(1) احد احفاد الامير عبد القادر الجزائري ، كانت بدايته ضابطا ً في الجيش الفرنسي إلى ان شكل خلال الحرب العالمية الاولى وفدا ً وذهب إلى باريس للمطالبة بحق تقرير مصير الجزائر ، ثم هاجر إلى فرنسا عام 1923 ، ونصب رئيسا ً شرفيا ً لحزب نجم الشمال الافريقيا ينظر : مجله الجزائر اخبار ووثائق ، وثيقه رقم خمسة ،بيروت ، 1972 ، ص9 .


(2) سياسي جزائري ، ولد عام 1899 ، درس الصيدلة في الجزائر ، كان من دعاة الفرنسة والدمج ولكنه عدل عن ذلك ، انضم إلى جبهة التحرير الجزائري عام 1956 ، وفي التاسع عشر من كانون الاول 1959 ، انتخب رئيسا ً للحكومة الجزائرية المؤقتة . ينظر :احمد عطيه الله ،القاموس السياسي ،دار النهضة العربية ،القاهرة ، 1968 ،ص857 .



(3) زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص19 .


الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
افريقيا (1) في العشرين من حزيران 1926 ، طالب المهاجرون في فرنسا بألغاء تلك القوانين.

وبالفعل ألغت الحكومة الفرنسية هذه الاجراءات لكن ما لبثت ان عاد تطبيقها بعد شهرين ونصف ، بشكل اكثر تعقيدا ً ولكن بالرغم من كثرة الاجراءات ، تواصلت الهجرة نحو فرنسا ولكنها بدأت بالتضاؤل خلال عام 1929 بشكل محسوس بسبب الكساد الاقتصادي في العالم الذي تأثرت به فرنسا ايضا ً بعد الازمة الاقتصادية ، وخلال الثلاثينات بقيت نسبة الذهاب والاياب للمهاجرين متأرجحة ، وقلت نسبة الهجرة عندما لاحت بوادر الحرب العالمية الثانية ، حيث شهدت هذه الفترة اجراءات كانت في صالح الهجرة ، فمثلا ً صدر قرار في السابع عــشــر مـــن تــمــوز 1936 ابــطــل كــل الــقيود الـتـي كـانـت تعــرقل الــهجرة قبل ذلك التاريخ (2) .
_____________________________
(1) انشئ عام 1926 في باريس من جماعة اهالي افريقيا الشمالية ، واعلن عن الامير خالد محيي الدين رئيسا ً فخريا ً ، له هدفه الدفاع عن المصالح المعنوية والمادية لأهل افـــريقيا الـــشمالية ، والاســـتقلال الكامل للجزائر ، وجلاء الجيش الفرنسي وانشاء جيش وطني .. وعرف بتنظيم شؤونه وادارة نشاطاته عن طريق : الجمعية العامة ، ومكتبه التنفيذي وفروعة وجريدته التي تحمل اسم " الامة " وفي عام 1932 تغير اسم الحزب إلى اســـم " الاتحاد الوطني لمسلمي شمال افريقيا " واستمر إلى عام 1937 حيث ولد حزب الشعب الجزائري ينظر : أ.م.و.و . ، رقم الاضبارة 11/3 ، و . (28) ، تقرير عن الوضع السياسي الراهن في الجزائر مستقبله ، في 26 اب 1970 .
(2) زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص20 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ومهما يكن من امر فأن كل القرارات والاوامر والمراسيم الفرنسية المتعلقة بالهجرة كانت عبارة عن متاعب وعراقيل ادارية معقدة وضعت في طريق المهاجرين الجزائريين .

ويـبـــــين الـــجــدول رقـــم (3) حـــركـــة الــمهاجرين فـــي تـلـك الـفــتـــرة .
صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-08-2015, 06:17 PM   #3
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال

_____________________________
(1) حزب الشعب الجزائري ، مشكلة هجرة الجزائريين إلى فرنسا ، ص7-8 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
يبين الجدول ان حركة المهاجرين ازدادت خلال الاعوام 1921، 1922 ، 1923 ، لحاجة الصناعة الفرنسية إلى اليد العاملة الجزائرية من جراء ما تكبدته فرنسا من خسارة في الحرب العالمية الاولى ، فضلا عن ايقاف الانجاب في العائلة الفرنسية ، فأدى هذا التباطؤ في النمو السكاني إلى التأثير في السياسة الفرنسية ، بما دفعها إلى تشجيع الهجرة إلى فرنسا ، لذلك زاد عدد المهاجرين اليها ، خاصه في عام 1936 بعد الغاء الاجراءات المقيدة للهجرة التي اشرنا اليها سابقا ً(1) .

تعد فرنسا اكبر الدول الاوربية التي جذبت المهاجرين نتيجة لنشاط حركة الصناعة فيها ، وانشاء السكك الحديد ، إلى جانب انها ظلت فترة طويلة من الزمن تمثل اهم مركز ثقافي في اوربا ، والملاحظ ان نسبة المواليد في فرنسا كانت منخفضة فضلا عن فقدان رجالها في اثناء الحرب ، ولذلك فقد رحب الفرنسيون بهجرة اعداد كبيرة إلى فرنسا لسد النقص في الايدي العاملة ولاسيما في المناجم والمزارع واعمال البناء ، لكن مع الازمات الاقتصادية التي حدثت في الثلاثينات ومع الحرب العالمية الثانية توقف سيل المهاجرين إلى فرنسا، ولكنه ســـرعان مــا عـــادة الهجرة مرة ثانية بعد عام 1945 (2) .
_____________________________
(1) صالح سعود ، السياسة الفرنسية حيال الجزائر للفترة 1962 – 1981 ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية القانون والسياسة ، جامعة بغداد ، 1984 ، ص54 .
(2) يسري الجوهري ، مبادئ جغرافية السكان ، دار الطلبة العرب للنشر ، بيروت ، 1969 ، ص219 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وكانت المناطق الجزائرية الفقيرة اهم مصدر للهجرة إلى فرنسا ، كمناطق القبائل الكبرى في ولاية الجزائر ، وبجاية وسطيف ومعديد في ولاية قسنطينه ، ومغنية وندرومة في ولاية وهران ، وبالمقابل فأن المناطق الاشد جذبا ً لـهم في فرنسا هي الاكثر صناعة وتعدينا ً في البداية ، ولكن منذ عام 1923 انتشر المهاجرون في كل الولايات الفرنسية ولم تخل من المهاجرين الجزائريين سوى ست ولايات من بين التسع والثمانين ولاية (1) .

كان معظم المهاجرين عمالا ً ليست لهم مؤهلات فنية . ونلاحظ ان (60%) من مجموع العمال (2) في باريس وضواحيها من هؤلاء ، والذين كانوا يعملون في مصانع الغاز ، وورشات الفحم والمرائب ، وفي التنظيف في البلديات ، فضلا عن ان (25%) منهم اشتغلوا في المستودعات والميترو ، اما الـ (15%) الـبـاقـيـة منهم عمال متخصصون في التخزين ، وهو اختصاص غـير مهم (3) .
_____________________________
(1) Youssef Alouane , L'e Mlgration Maghebineen France , Ce'ves Production , 1979 , p . 16 .


(2) تقدر بعض المصادر عدد العمال الجزائريين في باريس وضواحيها بنحو 000 , 60 خلال عام 1928 ينظر : وداد يونس يحيى ، الهجرة من الوطن العربي ، مجله النفط والتنمية ، بغداد ، العدد السادس ، اذار 1979 ، ص90 .

(3) المصدر نفسه ، ص90 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ولعل اهم ما يميز الهجرة الجزائرية إلى فرنسا بين الحربين انها من النوع المؤقت ذلك ان مده اقامة المهاجرين تتراوح بين ثمانية وثمانية عشر شهرا ً . وكان نسبة (50%) منهم لا تتعدى اقامتهم ثمانية أشهر ثم يعودون بعدها إلى الجزائر لحصد المحاصيل الزراعية وحرث الارض قبل العودة من جديد إلى فرنسا ، (25%) منهم كانت اقامتهم تستغرق ثمانية عشر شهرا ً ، وهم الذين ليس لديهم ارتباطات بالارض . وهناك من المهاجرين ممن كانت اقامتهم تدوم عدة سنوات . اما نسبه المهاجرين الذين يقصدون فرنسا بنية الاقامة الـدائـمـة فقد قدر عام 1930 بنحو 25% (1) .

كان معظم المهاجرين من الشباب ففي عام 1938 وجدت مصلحة الحجر الصحي البحري ان (80%) من المهاجرين كانت اعمارهم تتراوح بين عشرين واربعين عاما ً ، وان (20%) منهم اعمارهم فوق الاربعين او دون العشرين ، وكانت الهجرة مقتصرة على الرجال دون النساء الا القليل حيث قدر عدد المهاجرات الجزائريات إلى فرنسا عام 1930 بعشرين امرأة فقط ، من اللاتي هاجرن مع ازواجهن، وحتى عام 1939 لم يكن عددهن قد تجاوز الاربعين امرأه يرافقن ازواجهن (2) ، وربما كان هذا هو السبب الذي جعل الجزائريين يـــتـــزوجـــون مـــن الــفـــرنـــســيـات .
_____________________________
(1) Paul Balta , Claudine Rulleau , op . cit . , p . 90 .
(2) زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص32 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ولم تكن الهجرة الجزائرية منظمة اذ ان السلطات الفرنسية لم تنظمها الا في سنوات الحرب العالمية الاولى ، وما عداها فالهجره كانت تلقائية ، يسافر الجزائريون إلى فرنسا على نفقتهم ، ويبحثون هناك عن عمل بوسائلهم الخاصة، وكان من نتائج انعدام الاشراف الفرنسي على الهجرة ان عانى كثير منهم من البطاله ، التي ادت بالتالي إلى انحراف المهاجرين (1) .

ان الهجرة المؤقتة قد ادت إلى مظاهر من البؤس بين المهاجرين ، فالمهاجر لا يفكر في تنظيم نفسه سكينا ً ، ولا في توفير وسائل الراحة والاستقرار لها . وما دامت لدية نية الرجوع إلى وطنه ِ فهو يفضل السكن مع جماعة من ذوية ، وتوفير النقود في انتظار فرصة العودة إلى الوطن (2) .

امــا بـعد الحرب العالمية الثانية فقد بدأت قضية الهجرة تأخذ طابعا ً سياسيا ً نظرا ً للموقف البطولي الذي وقفه ابناء الجزائر مع فرنسا ودورهم الفعال في تحريرها من الاحتلال النازي ، ففي كانون الثاني 1940 قررت وزارة العمل الفرنسية استدعاء عدد مــن العمال
_____________________________
(1) عزه النص ، احوال السكان في العالم العربي ، مطبعه الرسالة ، القاهره ، 1955 ، ص290 .

(2) وداد يونس ، المصدر السابق ، ص95 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
الجزائريين ومنحهم بعض الوظائف التي كان يقوم بها الفرنسيون قبل التحاقهم بالجيش ، واستدعت وزارة الدفاع الفرنسية من جهتها العمال الذين سبق لهم العمل بمصانعها طالبة منهم التوجه إلى فرنسا لسد الفراغ الذي تركه الجنود الذين توجهوا إلى جبهات القتال . لكن رجال المقاومة الفرنسية الذين استقروا بالجزائر العاصمة رفضوا الاستجابة لحكومة فيشي المتواطئة مع قوات الاحتلال الألمانية ، وشرعوا يماطلون في ارسال العدد المطلوب من العمال الجزائريين ، منذ عام 1944 وزعموا ان المسؤولين الفرنسيين لا يستطيعون التوجه إلى المناطق الريفية لاحضار الشباب الذين تطلبهم الحكومة الفرنسية ، وبأن معظم ابناء الجزائر العاصمة تعرضوا لوباء معد ٍ ولا يمكنهم تلبية النداء الموجه اليهم .

ونجحت الخطه التي قام بتنفيذها رجال المقاومة الفرنسيون حيث احتفظوا بالطبقة الجزائرية العاملة ، عاملين على تكوين جيش التحرير الفرنسي . لذلك قامت الحكومة الفرنسية بالغاء . جميع القرارات التي تحول دون التحاق الجزائريين بفرنسا لكي يمكن جذب اكبر عدد من الشباب الجزائري (1) .
وكـــان الــهــدف مــن هــذا القرار تسهيل الهجرة إلى فرنسا حتى يتـــسنى للاقتصاد الفرنسي ان يستفيد من اليد الــعاملة الــــجزائرية لاعــــادة بـنـاء فــرنــسـا .
_____________________________
(1) عمار بوحوش ، العمال الجزائريون في فرنسا ، ص139 – ص140 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وبعد ان وضعت الحرب اوزارها ، كان لبقاء الجنود الجزائريين المسرحين من الجيش في فرنسا اثر في نهوض الاقتصاد الفرنسي واعادة ما دمرته الحرب ، وقد بلغ عدد المقيمين الجزائريين عام 1947 حـوالي ( 000 , 67 ) عـامـل جـزائـري ، وفي عام 1948 هاجر حوالي ( 000 , 26 ) عامل بسبب الاوضاع الاقتصادية الســـيئة . فكان لا بد من البحث عن وسائل الـــعـــيــــش فــــي مــــكـــان اخـــر (1) .
_____________________________
(1) مجلة المجاهد ، الجزائر ، العدد 1121 ، 29 كانون الثاني 1982 ، ص37 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ولتوضيح اكثر عن عدد المهاجرين الجزائريين إلى فرنسا وحركه الهجرة سندرج جدول رقم (4)



_____________________________
(1) حزب الشعب الجزائري ، مشكله الهجرة الجزائرية إلى فرنسا ، ص8 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

نلاحظ من خلال دراسة الجدول بأن الهجرة قد زادت بشكل كبير بسبب الصعوبات السياسية والاقتصادية ، وعدم وجود فرص عمل، لذلك بدأت بعض العناصر الوطنية تفكر جديا ً في المأزق الذي ألت الية حالة الجزائري . واستقرت آراء كثير من الشباب الواعي الذين كانوا يفكرون في مصير الشعب على ان الهجرة إلى فرنسا ستزيد في تدعيم الاقتصاد الفرنسي ، ولكن هذا سيؤدي إلى اطاله امد الاحتلال الفرنسي للجزائر ، وهذا ما يرفضة المثقفون ، اما طبقه العمال فقد رغبوا العمل في فرنسا . وبعد ذلك رجع الرأي الثاني لاسيما ان طبقة العمال الجزائريين هي التي تحملت العبء الاكبر من تمويل الثورة الجزائرية فيما بعد لانها كانت في وضع جيد من الناحية المادية ، حيث كان بأمكانيتها المساهمه برفد الثوار بالاموال والقيام بالاضراب عن الطعام والتنظيم السياسي لغاية عام 1962 ، كـمـا اثرت الثورة الجزائرية في استقرار حوالي ( 300000) شخص بسبب صعوبة التنقلات بين البلدين، حيث منعتهم السلطة الفرنسية من العودة إلى الــوطــن خــوفــا ً مـن الـــتحاقهم بـــصفوف جيـش التحرير (1) ،
____________________________
(1) تكون هذا الجيش في بدايته من ثلاثين الف مقاتل معظمهم من اصول ريفية يتمتعون بكفاءة عالية وتسليح حديث ، اشرف على تدريبهم وتنظيمهم العقيد هواري بو مدين ، بعد ان ترك قيادة الولاية الخامسة ، ليتولى منصب القائد العام لجيش التحرير عام 1959 ، وهـنـاك اجـمـاع عـام على هذا الجيش بعد ما تولى بو مدين قيادته تحول إلى تنظيم =


الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

ورغم ذلك فأن الجالية الجزائرية في فرنسا ، نشطت كغيرها من الفئات الاجتماعية الاخرى بشتى الوسائل في رفد مسيرة الثورة (1) .


وبعد اندلاع الثورة ، توقف سيل الهجرة إلى فرنسا ، حيث فضل كثير من الشباب الالتحاق بجيش التحرير الوطني ، الذي تكون من العمال والفلاحين ، وعدت هذه الطبقة هي المحرك الرئيس ِ الـذي زود الثورة الجزائرية بالطاقة الاساسية لمواجهة قوات الاحتلال الفرنسي(2) .
____________________________
= عسكري – سياسي، يضم اهم واقوى مؤسسة من مؤسسات الثورة . كان جيش التحرير يتألف اولا ً من المتطوعين ومن قوات الفدائيين الذين يعملون داخل المدن وامام السلطات الفرنسية والمعمرين الفرنسيين وفي المراكز الخطرة ، ثم من الجنود النظاميين الذين ارتدوا الكسوة العسكرية ، وكان معظمهم من المحاربين القدماء الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية وفي معارك الهند الصينية وانضم اليهم الاف من رجال المشاة الجزائريين الذين كانوا في ذلك الوقت في القوات الفرنسية بالجزائر وفروا بأسلحتهم وذخائرهم وانظموا إلى جيش التحرير النظامي ، مما اضطر فرنسا إلى سحب بقية هذه القوات المسلحه من الجزائر وارسالها إلى شرق فرنسا والمانيا الاتحادية وارسال قوات فرنسية اخرى بدلا ً منه : ينظر : مها ناجي حسين ، العلاقات الجزائرية – السوفيتية – ، ص43 .

(1) رئيس حسين ، المصدر السابق ، ص88 – ص89 .

(2) مجله الجزائر اخبار ووثائق ، بيروت ، العدد 74 ، 1975 ، ص9 .


الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

وارتفع عدد المهاجرين إلى فرنسا عندما اوشكت حرب التحرير الـجـزائـريـة عـلـى الانتهاء ، نتيجة لرغبه الرئيس شارل ديغول (Charle De Gaulle) (1) في اجراء محادثات سياسية مع قادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية (2) وانهاء الحرب الدائرة رحاها في الجزائر ، لقد كانت هذه السياسة تعني بالنسبة لعدد كبير من الجزائريين المتعاونين مع الادارة الفرنسية، اعتراف فرنسا بالامر الــواقع الـــذي تـــمثل فـــي انــهــاء سيــطرتها والاعـــتــــراف بــحــق الـــجزائريين فــي تسـيير
____________________________
(1) ولد في مدينة ليل في تشرين الثاني 1890 ، وكان والده استاذا ً للفلسفه والادب الفرنسي ، درس شارل في كلية سان سير التي اسسها نابليون بونابرت ، وتخرج ملازما ً ثانيا ً مشاة ، تدرج في الوحدات العسكرية ، وواصل دراسته العسكرية . بعد استسلام فرنسا ، حمل لواء مواصلة القتال والمقاومة بالتعاون مع بريطانيا . وبعد تحرير فرنسا عاد ديغول اليها ليصبح رئيس الحكومة المؤقتة فيها ، وبعدها استقال ، ثم تولى رئاسة جمهورية فرنسا مرة ثانية في كانون الثاني 1958 واضعا ً بذلك اسس الجمهورية الفرنسية الخامسة . ومنذ ذلك الوقت وحتى استقالته ثم وفاته في عام 1970 كان هاجس ديغول هو بعث عظمه فرنسا . ينظر : محمد العربي موسى ، مجله الكاتب ، القاهرة، السنة الرابعة ، العدد 54، كانون الاول 1965 ، ص86 . عبد الوهاب الكيالي ، كامل الزهيري ، المصدر السابق ، ص272-273 .




(2) نشأت هذه الجبهة في وضع ثوري ، وكان هدفها الاستيلاء على سلطة الدولة عن طريق تحرير البلد من الاستعمار ، وكانت الجبهة تتمتع بتأييد الفلاحين وتقودها في الاغلب

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

= كوادر حضرية ، ومع ذلك فأن الخاصية المميزة للجبهة هي انها لم تكن من الممكن ان تعرف بأنها اتحاد احزاب او بأنها حزب واحد . وجبهة التحرير الوطني ليست حزبا ً ايديولوجيا ً خالصا ً من النمط الغربي الليبرالي ولا هي حزب طبقي بالمقاييس الماركسية ولا هي حزب ارستقراطي ومحافظ من النمط الفاشي ، انما هي حزب (مساواتي ديمقراطي)،والحقيقة ان حزب الجبهة كان مفتوحا ً امام كل رجل جزائري او امرأة جزائرية يشترك في النضال من اجل اهداف التنظيم الذي ينتمي اليه طبقا ً للقواعد السارية وينجز كل التزاماته لذلك التنظيم ، وقد عقد اول مؤتمر لقادتها في وادي الصومام في الجزائر في اب 1956 ، ثم تحول إلى مجلس وطني للثورة الجزائرية ، أي اول برلمان جزائري، لذلك فأن السلطة التنفيذية الاولى ولدت في الوطن ومارست السلطة فيه طوال احد عشر شهرا ً قبل ان تضطر للالتجاء ، ويتخلى عن عضويته وولائه لاي تنظيم او حزب اخر في الساحة الجزائرية من ينتمي لجبهه التحرير ، ومن هنا اجتمعت تحت سقف الجبهة قوى اجتماعية تراوحت بين اقصى اليمين واقصى اليسار ، ولكنها توحدت حول خط النضال الثوري في سبيل انتزاع السيادة الوطنية من يد الاستعمار الفرنسي ، وكان من بين العوامل التي اعلنتها الجبهة للقيام بثورة 1954 هو ان الثورة موجهة ضد النظام السياسي والاقتصادي الذي اقامه الاستعمار اكثر مما هي موجهة ضد فرنسا كأمة ، وان الحركة الثورية لاتتعصب لجنس معين ، مغنية الازرق ، نشوء الطبقات في الجزائر – دراسة في الاستعمار والتغيير الاجتماعي الســـياسي - ، ترجمة سمير كرم ، مؤسسة الابحاث العربية ، بيروت ، 1980 ، ص158-159 ، محمد البجاوي ، الثورة الجزائرية والقانون ،ترجمة علي الخشن ، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر ، تونس ، 1961 ، ص129 ، لطفي الخولي ، عن الثورة في الثورة وبالثورة ، دار القضايا ، بيروت ، 1975 ، ص32 ، صلاح العقاد ، المغرب العربي من الاستعمار الفرنسي إلى التحرر القومي ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة ، 1958 ، ص252 .





الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
شؤون بلادهم بأنفسهم . وبما ان هذه العناصر الموالية لفرنسا قد ربطت مصيرها بوجود الادارة الفرنسية بالبلاد ، فأن عددا ً كبيرا ً منهم قد قرروا الهجرة إلى فرنسا بين عامي 1961 – 1962 (1) . فبعد ان انخفضت الهجرة خلال النصف الثاني من خمسينات القرن العشرين ولم يتجاوز عدد المتوجهين إلى فرنسا حوالي ( مائة الف ) لكون كثير من الشباب، ربطوا مستقبلهم بمصير الثورة في البلاد ولم يهاجروا ، الا ان عدد المهاجرين بدأ يزداد تدريجيا ً تجاوز( المائة الف ) نسمه قبل التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار في اذار 1962 (2) .
امتازت الهجرة الجزائرية بعد الحرب العالمية الثانية بالتلقائية في فترة ترميم مخلفات الحرب واعادة بناء الاقتصاد الفرنسي ، وزادت في بداية الستينيات حتى استوعبت الانشطة الاقتصادية الاوربية قوة العمل الوطنية بحيث شغلتها للحد الاقصى . وسمح التطور الاقتصادي والتكوين المهني للقوة العاملة الفرنسية بشغل المهن الارقى درجة والارجح اجرا ً ، ويترك للمهاجرين الجزائريين الانشطة التي تتـــطلب عــددا ً كبــيرا ً مـــن الايــدي الـــعاملة مـثـل الـــبناء والاشـــغـــال وتـــركيب السـيارات (3) .
____________________________
(1) Charles F.Gallagher , The United states and North Africa (Morocco , Algeria , Tunisia ) , The United states of America , 1967 , p. 204 .
(2) مجلة المجاهد ، الجزائر ، العدد 784 ، 24 تشرين الاول 1975 ، ص14 .
(3) علي لبيب ، عمال المغرب العربي في اوربا ومسألة العودة ، مجلة دراسات عربية ، العدد الرابع ، شباط 1978 ، ص32 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وابرز الاعمال التي زاولها المهاجر الجزائري كانت حسب النسب المئوية كالاتي : المصانع (30%) ، وعمال البناء (31%) ، ومناجم الفحم (5%) والزراعة (1%) . ويلاحظ ان الحكومة الفرنسية غـــالــبــا ً مـــا كــانــت تستغني عن العمال الــجزائريين حـــالـــمـــا ينـــتهي انشاء المشروع (1) .















____________________________
(1) فيليب رفله ، جمهورية الجزائر ، مطبعه العلوم ، مصر ، د.ت ، ص39 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-08-2015, 06:17 PM   #4
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي رد: الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال

_____________________________
(1) حزب الشعب الجزائري ، مشكلة هجرة الجزائريين إلى فرنسا ، ص7-8 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
يبين الجدول ان حركة المهاجرين ازدادت خلال الاعوام 1921، 1922 ، 1923 ، لحاجة الصناعة الفرنسية إلى اليد العاملة الجزائرية من جراء ما تكبدته فرنسا من خسارة في الحرب العالمية الاولى ، فضلا عن ايقاف الانجاب في العائلة الفرنسية ، فأدى هذا التباطؤ في النمو السكاني إلى التأثير في السياسة الفرنسية ، بما دفعها إلى تشجيع الهجرة إلى فرنسا ، لذلك زاد عدد المهاجرين اليها ، خاصه في عام 1936 بعد الغاء الاجراءات المقيدة للهجرة التي اشرنا اليها سابقا ً(1) .

تعد فرنسا اكبر الدول الاوربية التي جذبت المهاجرين نتيجة لنشاط حركة الصناعة فيها ، وانشاء السكك الحديد ، إلى جانب انها ظلت فترة طويلة من الزمن تمثل اهم مركز ثقافي في اوربا ، والملاحظ ان نسبة المواليد في فرنسا كانت منخفضة فضلا عن فقدان رجالها في اثناء الحرب ، ولذلك فقد رحب الفرنسيون بهجرة اعداد كبيرة إلى فرنسا لسد النقص في الايدي العاملة ولاسيما في المناجم والمزارع واعمال البناء ، لكن مع الازمات الاقتصادية التي حدثت في الثلاثينات ومع الحرب العالمية الثانية توقف سيل المهاجرين إلى فرنسا، ولكنه ســـرعان مــا عـــادة الهجرة مرة ثانية بعد عام 1945 (2) .
_____________________________
(1) صالح سعود ، السياسة الفرنسية حيال الجزائر للفترة 1962 – 1981 ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية القانون والسياسة ، جامعة بغداد ، 1984 ، ص54 .
(2) يسري الجوهري ، مبادئ جغرافية السكان ، دار الطلبة العرب للنشر ، بيروت ، 1969 ، ص219 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وكانت المناطق الجزائرية الفقيرة اهم مصدر للهجرة إلى فرنسا ، كمناطق القبائل الكبرى في ولاية الجزائر ، وبجاية وسطيف ومعديد في ولاية قسنطينه ، ومغنية وندرومة في ولاية وهران ، وبالمقابل فأن المناطق الاشد جذبا ً لـهم في فرنسا هي الاكثر صناعة وتعدينا ً في البداية ، ولكن منذ عام 1923 انتشر المهاجرون في كل الولايات الفرنسية ولم تخل من المهاجرين الجزائريين سوى ست ولايات من بين التسع والثمانين ولاية (1) .

كان معظم المهاجرين عمالا ً ليست لهم مؤهلات فنية . ونلاحظ ان (60%) من مجموع العمال (2) في باريس وضواحيها من هؤلاء ، والذين كانوا يعملون في مصانع الغاز ، وورشات الفحم والمرائب ، وفي التنظيف في البلديات ، فضلا عن ان (25%) منهم اشتغلوا في المستودعات والميترو ، اما الـ (15%) الـبـاقـيـة منهم عمال متخصصون في التخزين ، وهو اختصاص غـير مهم (3) .
_____________________________
(1) Youssef Alouane , L'e Mlgration Maghebineen France , Ce'ves Production , 1979 , p . 16 .


(2) تقدر بعض المصادر عدد العمال الجزائريين في باريس وضواحيها بنحو 000 , 60 خلال عام 1928 ينظر : وداد يونس يحيى ، الهجرة من الوطن العربي ، مجله النفط والتنمية ، بغداد ، العدد السادس ، اذار 1979 ، ص90 .

(3) المصدر نفسه ، ص90 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ولعل اهم ما يميز الهجرة الجزائرية إلى فرنسا بين الحربين انها من النوع المؤقت ذلك ان مده اقامة المهاجرين تتراوح بين ثمانية وثمانية عشر شهرا ً . وكان نسبة (50%) منهم لا تتعدى اقامتهم ثمانية أشهر ثم يعودون بعدها إلى الجزائر لحصد المحاصيل الزراعية وحرث الارض قبل العودة من جديد إلى فرنسا ، (25%) منهم كانت اقامتهم تستغرق ثمانية عشر شهرا ً ، وهم الذين ليس لديهم ارتباطات بالارض . وهناك من المهاجرين ممن كانت اقامتهم تدوم عدة سنوات . اما نسبه المهاجرين الذين يقصدون فرنسا بنية الاقامة الـدائـمـة فقد قدر عام 1930 بنحو 25% (1) .

كان معظم المهاجرين من الشباب ففي عام 1938 وجدت مصلحة الحجر الصحي البحري ان (80%) من المهاجرين كانت اعمارهم تتراوح بين عشرين واربعين عاما ً ، وان (20%) منهم اعمارهم فوق الاربعين او دون العشرين ، وكانت الهجرة مقتصرة على الرجال دون النساء الا القليل حيث قدر عدد المهاجرات الجزائريات إلى فرنسا عام 1930 بعشرين امرأة فقط ، من اللاتي هاجرن مع ازواجهن، وحتى عام 1939 لم يكن عددهن قد تجاوز الاربعين امرأه يرافقن ازواجهن (2) ، وربما كان هذا هو السبب الذي جعل الجزائريين يـــتـــزوجـــون مـــن الــفـــرنـــســيـات .

_____________________________
(1) Paul Balta , Claudine Rulleau , op . cit . , p . 90 .
(2) زوزو عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص32 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ولم تكن الهجرة الجزائرية منظمة اذ ان السلطات الفرنسية لم تنظمها الا في سنوات الحرب العالمية الاولى ، وما عداها فالهجره كانت تلقائية ، يسافر الجزائريون إلى فرنسا على نفقتهم ، ويبحثون هناك عن عمل بوسائلهم الخاصة، وكان من نتائج انعدام الاشراف الفرنسي على الهجرة ان عانى كثير منهم من البطاله ، التي ادت بالتالي إلى انحراف المهاجرين (1) .

ان الهجرة المؤقتة قد ادت إلى مظاهر من البؤس بين المهاجرين ، فالمهاجر لا يفكر في تنظيم نفسه سكينا ً ، ولا في توفير وسائل الراحة والاستقرار لها . وما دامت لدية نية الرجوع إلى وطنه ِ فهو يفضل السكن مع جماعة من ذوية ، وتوفير النقود في انتظار فرصة العودة إلى الوطن (2) .

امــا بـعد الحرب العالمية الثانية فقد بدأت قضية الهجرة تأخذ طابعا ً سياسيا ً نظرا ً للموقف البطولي الذي وقفه ابناء الجزائر مع فرنسا ودورهم الفعال في تحريرها من الاحتلال النازي ، ففي كانون الثاني 1940 قررت وزارة العمل الفرنسية استدعاء عدد مــن العمال
_____________________________
(1) عزه النص ، احوال السكان في العالم العربي ، مطبعه الرسالة ، القاهره ، 1955 ، ص290 .

(2) وداد يونس ، المصدر السابق ، ص95 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
الجزائريين ومنحهم بعض الوظائف التي كان يقوم بها الفرنسيون قبل التحاقهم بالجيش ، واستدعت وزارة الدفاع الفرنسية من جهتها العمال الذين سبق لهم العمل بمصانعها طالبة منهم التوجه إلى فرنسا لسد الفراغ الذي تركه الجنود الذين توجهوا إلى جبهات القتال . لكن رجال المقاومة الفرنسية الذين استقروا بالجزائر العاصمة رفضوا الاستجابة لحكومة فيشي المتواطئة مع قوات الاحتلال الألمانية ، وشرعوا يماطلون في ارسال العدد المطلوب من العمال الجزائريين ، منذ عام 1944 وزعموا ان المسؤولين الفرنسيين لا يستطيعون التوجه إلى المناطق الريفية لاحضار الشباب الذين تطلبهم الحكومة الفرنسية ، وبأن معظم ابناء الجزائر العاصمة تعرضوا لوباء معد ٍ ولا يمكنهم تلبية النداء الموجه اليهم .

ونجحت الخطه التي قام بتنفيذها رجال المقاومة الفرنسيون حيث احتفظوا بالطبقة الجزائرية العاملة ، عاملين على تكوين جيش التحرير الفرنسي . لذلك قامت الحكومة الفرنسية بالغاء . جميع القرارات التي تحول دون التحاق الجزائريين بفرنسا لكي يمكن جذب اكبر عدد من الشباب الجزائري (1) .
وكـــان الــهــدف مــن هــذا القرار تسهيل الهجرة إلى فرنسا حتى يتـــسنى للاقتصاد الفرنسي ان يستفيد من اليد الــعاملة الــــجزائرية لاعــــادة بـنـاء فــرنــسـا .
_____________________________
(1) عمار بوحوش ، العمال الجزائريون في فرنسا ، ص139 – ص140 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وبعد ان وضعت الحرب اوزارها ، كان لبقاء الجنود الجزائريين المسرحين من الجيش في فرنسا اثر في نهوض الاقتصاد الفرنسي واعادة ما دمرته الحرب ، وقد بلغ عدد المقيمين الجزائريين عام 1947 حـوالي ( 000 , 67 ) عـامـل جـزائـري ، وفي عام 1948 هاجر حوالي ( 000 , 26 ) عامل بسبب الاوضاع الاقتصادية الســـيئة . فكان لا بد من البحث عن وسائل الـــعـــيــــش فــــي مــــكـــان اخـــر (1) .
_____________________________
(1) مجلة المجاهد ، الجزائر ، العدد 1121 ، 29 كانون الثاني 1982 ، ص37 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
ولتوضيح اكثر عن عدد المهاجرين الجزائريين إلى فرنسا وحركه الهجرة سندرج جدول رقم (4)



_____________________________
(1) حزب الشعب الجزائري ، مشكله الهجرة الجزائرية إلى فرنسا ، ص8 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

نلاحظ من خلال دراسة الجدول بأن الهجرة قد زادت بشكل كبير بسبب الصعوبات السياسية والاقتصادية ، وعدم وجود فرص عمل، لذلك بدأت بعض العناصر الوطنية تفكر جديا ً في المأزق الذي ألت الية حالة الجزائري . واستقرت آراء كثير من الشباب الواعي الذين كانوا يفكرون في مصير الشعب على ان الهجرة إلى فرنسا ستزيد في تدعيم الاقتصاد الفرنسي ، ولكن هذا سيؤدي إلى اطاله امد الاحتلال الفرنسي للجزائر ، وهذا ما يرفضة المثقفون ، اما طبقه العمال فقد رغبوا العمل في فرنسا . وبعد ذلك رجع الرأي الثاني لاسيما ان طبقة العمال الجزائريين هي التي تحملت العبء الاكبر من تمويل الثورة الجزائرية فيما بعد لانها كانت في وضع جيد من الناحية المادية ، حيث كان بأمكانيتها المساهمه برفد الثوار بالاموال والقيام بالاضراب عن الطعام والتنظيم السياسي لغاية عام 1962 ، كـمـا اثرت الثورة الجزائرية في استقرار حوالي ( 300000) شخص بسبب صعوبة التنقلات بين البلدين، حيث منعتهم السلطة الفرنسية من العودة إلى الــوطــن خــوفــا ً مـن الـــتحاقهم بـــصفوف جيـش التحرير (1) ،
____________________________
(1) تكون هذا الجيش في بدايته من ثلاثين الف مقاتل معظمهم من اصول ريفية يتمتعون بكفاءة عالية وتسليح حديث ، اشرف على تدريبهم وتنظيمهم العقيد هواري بو مدين ، بعد ان ترك قيادة الولاية الخامسة ، ليتولى منصب القائد العام لجيش التحرير عام 1959 ، وهـنـاك اجـمـاع عـام على هذا الجيش بعد ما تولى بو مدين قيادته تحول إلى تنظيم =


الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

ورغم ذلك فأن الجالية الجزائرية في فرنسا ، نشطت كغيرها من الفئات الاجتماعية الاخرى بشتى الوسائل في رفد مسيرة الثورة (1) .


وبعد اندلاع الثورة ، توقف سيل الهجرة إلى فرنسا ، حيث فضل كثير من الشباب الالتحاق بجيش التحرير الوطني ، الذي تكون من العمال والفلاحين ، وعدت هذه الطبقة هي المحرك الرئيس ِ الـذي زود الثورة الجزائرية بالطاقة الاساسية لمواجهة قوات الاحتلال الفرنسي(2) .
____________________________
= عسكري – سياسي، يضم اهم واقوى مؤسسة من مؤسسات الثورة . كان جيش التحرير يتألف اولا ً من المتطوعين ومن قوات الفدائيين الذين يعملون داخل المدن وامام السلطات الفرنسية والمعمرين الفرنسيين وفي المراكز الخطرة ، ثم من الجنود النظاميين الذين ارتدوا الكسوة العسكرية ، وكان معظمهم من المحاربين القدماء الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية وفي معارك الهند الصينية وانضم اليهم الاف من رجال المشاة الجزائريين الذين كانوا في ذلك الوقت في القوات الفرنسية بالجزائر وفروا بأسلحتهم وذخائرهم وانظموا إلى جيش التحرير النظامي ، مما اضطر فرنسا إلى سحب بقية هذه القوات المسلحه من الجزائر وارسالها إلى شرق فرنسا والمانيا الاتحادية وارسال قوات فرنسية اخرى بدلا ً منه : ينظر : مها ناجي حسين ، العلاقات الجزائرية – السوفيتية – ، ص43 .

(1) رئيس حسين ، المصدر السابق ، ص88 – ص89 .

(2) مجله الجزائر اخبار ووثائق ، بيروت ، العدد 74 ، 1975 ، ص9 .


الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

وارتفع عدد المهاجرين إلى فرنسا عندما اوشكت حرب التحرير الـجـزائـريـة عـلـى الانتهاء ، نتيجة لرغبه الرئيس شارل ديغول (Charle De Gaulle) (1) في اجراء محادثات سياسية مع قادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية (2) وانهاء الحرب الدائرة رحاها في الجزائر ، لقد كانت هذه السياسة تعني بالنسبة لعدد كبير من الجزائريين المتعاونين مع الادارة الفرنسية، اعتراف فرنسا بالامر الــواقع الـــذي تـــمثل فـــي انــهــاء سيــطرتها والاعـــتــــراف بــحــق الـــجزائريين فــي تسـيير
____________________________
(1) ولد في مدينة ليل في تشرين الثاني 1890 ، وكان والده استاذا ً للفلسفه والادب الفرنسي ، درس شارل في كلية سان سير التي اسسها نابليون بونابرت ، وتخرج ملازما ً ثانيا ً مشاة ، تدرج في الوحدات العسكرية ، وواصل دراسته العسكرية . بعد استسلام فرنسا ، حمل لواء مواصلة القتال والمقاومة بالتعاون مع بريطانيا . وبعد تحرير فرنسا عاد ديغول اليها ليصبح رئيس الحكومة المؤقتة فيها ، وبعدها استقال ، ثم تولى رئاسة جمهورية فرنسا مرة ثانية في كانون الثاني 1958 واضعا ً بذلك اسس الجمهورية الفرنسية الخامسة . ومنذ ذلك الوقت وحتى استقالته ثم وفاته في عام 1970 كان هاجس ديغول هو بعث عظمه فرنسا . ينظر : محمد العربي موسى ، مجله الكاتب ، القاهرة، السنة الرابعة ، العدد 54، كانون الاول 1965 ، ص86 . عبد الوهاب الكيالي ، كامل الزهيري ، المصدر السابق ، ص272-273 .



(2) نشأت هذه الجبهة في وضع ثوري ، وكان هدفها الاستيلاء على سلطة الدولة عن طريق تحرير البلد من الاستعمار ، وكانت الجبهة تتمتع بتأييد الفلاحين وتقودها في الاغلب

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******

= كوادر حضرية ، ومع ذلك فأن الخاصية المميزة للجبهة هي انها لم تكن من الممكن ان تعرف بأنها اتحاد احزاب او بأنها حزب واحد . وجبهة التحرير الوطني ليست حزبا ً ايديولوجيا ً خالصا ً من النمط الغربي الليبرالي ولا هي حزب طبقي بالمقاييس الماركسية ولا هي حزب ارستقراطي ومحافظ من النمط الفاشي ، انما هي حزب (مساواتي ديمقراطي)،والحقيقة ان حزب الجبهة كان مفتوحا ً امام كل رجل جزائري او امرأة جزائرية يشترك في النضال من اجل اهداف التنظيم الذي ينتمي اليه طبقا ً للقواعد السارية وينجز كل التزاماته لذلك التنظيم ، وقد عقد اول مؤتمر لقادتها في وادي الصومام في الجزائر في اب 1956 ، ثم تحول إلى مجلس وطني للثورة الجزائرية ، أي اول برلمان جزائري، لذلك فأن السلطة التنفيذية الاولى ولدت في الوطن ومارست السلطة فيه طوال احد عشر شهرا ً قبل ان تضطر للالتجاء ، ويتخلى عن عضويته وولائه لاي تنظيم او حزب اخر في الساحة الجزائرية من ينتمي لجبهه التحرير ، ومن هنا اجتمعت تحت سقف الجبهة قوى اجتماعية تراوحت بين اقصى اليمين واقصى اليسار ، ولكنها توحدت حول خط النضال الثوري في سبيل انتزاع السيادة الوطنية من يد الاستعمار الفرنسي ، وكان من بين العوامل التي اعلنتها الجبهة للقيام بثورة 1954 هو ان الثورة موجهة ضد النظام السياسي والاقتصادي الذي اقامه الاستعمار اكثر مما هي موجهة ضد فرنسا كأمة ، وان الحركة الثورية لاتتعصب لجنس معين ، مغنية الازرق ، نشوء الطبقات في الجزائر – دراسة في الاستعمار والتغيير الاجتماعي الســـياسي - ، ترجمة سمير كرم ، مؤسسة الابحاث العربية ، بيروت ، 1980 ، ص158-159 ، محمد البجاوي ، الثورة الجزائرية والقانون ،ترجمة علي الخشن ، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر ، تونس ، 1961 ، ص129 ، لطفي الخولي ، عن الثورة في الثورة وبالثورة ، دار القضايا ، بيروت ، 1975 ، ص32 ، صلاح العقاد ، المغرب العربي من الاستعمار الفرنسي إلى التحرر القومي ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة ، 1958 ، ص252 .





الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
شؤون بلادهم بأنفسهم . وبما ان هذه العناصر الموالية لفرنسا قد ربطت مصيرها بوجود الادارة الفرنسية بالبلاد ، فأن عددا ً كبيرا ً منهم قد قرروا الهجرة إلى فرنسا بين عامي 1961 – 1962 (1) . فبعد ان انخفضت الهجرة خلال النصف الثاني من خمسينات القرن العشرين ولم يتجاوز عدد المتوجهين إلى فرنسا حوالي ( مائة الف ) لكون كثير من الشباب، ربطوا مستقبلهم بمصير الثورة في البلاد ولم يهاجروا ، الا ان عدد المهاجرين بدأ يزداد تدريجيا ً تجاوز( المائة الف ) نسمه قبل التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار في اذار 1962 (2) .
امتازت الهجرة الجزائرية بعد الحرب العالمية الثانية بالتلقائية في فترة ترميم مخلفات الحرب واعادة بناء الاقتصاد الفرنسي ، وزادت في بداية الستينيات حتى استوعبت الانشطة الاقتصادية الاوربية قوة العمل الوطنية بحيث شغلتها للحد الاقصى . وسمح التطور الاقتصادي والتكوين المهني للقوة العاملة الفرنسية بشغل المهن الارقى درجة والارجح اجرا ً ، ويترك للمهاجرين الجزائريين الانشطة التي تتـــطلب عــددا ً كبــيرا ً مـــن الايــدي الـــعاملة مـثـل الـــبناء والاشـــغـــال وتـــركيب السـيارات (3) .
____________________________
(1) Charles F.Gallagher , The United states and North Africa (Morocco , Algeria , Tunisia ) , The United states of America , 1967 , p. 204 .
(2) مجلة المجاهد ، الجزائر ، العدد 784 ، 24 تشرين الاول 1975 ، ص14 .
(3) علي لبيب ، عمال المغرب العربي في اوربا ومسألة العودة ، مجلة دراسات عربية ، العدد الرابع ، شباط 1978 ، ص32 .

الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
************************************************** ******
وابرز الاعمال التي زاولها المهاجر الجزائري كانت حسب النسب المئوية كالاتي : المصانع (30%) ، وعمال البناء (31%) ، ومناجم الفحم (5%) والزراعة (1%) . ويلاحظ ان الحكومة الفرنسية غـــالــبــا ً مـــا كــانــت تستغني عن العمال الــجزائريين حـــالـــمـــا ينـــتهي انشاء المشروع (1) .















____________________________
(1) فيليب رفله ، جمهورية الجزائر ، مطبعه العلوم ، مصر ، د.ت ، ص39 .
الفصل الأول ...***...***...***...***... الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال
صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاستقلال, الجزائرية, الهجرة, فرنسا, إلى, قبل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسباب الهجرة الجزائرية إلى فرنسا قبل الاستقلال صديق القمر تاريخ 2 23-08-2015 06:31 PM
التعليم في الجزائر بعد الاستقلال صديق القمر تحميل بحوث ومذكرات جاهزة 6 01-06-2015 05:11 PM
الهجرة - السنة الثانية تاريخ lmd صديق القمر تاريخ 0 09-01-2012 07:31 PM
فرنسا اتمنى التفوق في 2011 القسم المفتوح 3 17-07-2010 06:05 PM
فرنسا غير مسجل القسم المفتوح 0 06-07-2010 10:52 AM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 04:51 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138