القانون الاقتصادي الدولي
قديم 14-03-2011, 10:07 PM   #1
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي القانون الاقتصادي الدولي

وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
جامعة التكوين المتواصل
مركز قسنطينة


فرع : قانون العلاقات الاقتصادية الدولية
السنة الثالثة
الإرسال الأول

Advertisement




مقياس : القانون الاقتصادي الدولي



الأستاذ : د/ سحنون محمود




قانون الاقتصاد الدولي
نظرة حول الاقتصاد الدولي و ميزته في الوقت الحالي .
مقـدمـة:

صفة الاقتصاد الدولي الحالي تدل على وجود اختلافات ضخمة في الدخول و مستويات المعيشة و معدلات النمو بين البلدان الغنية و البلدان الفقيرة في العالم ، إذ يقل متوسط دخل الفرد في إفريقيا جنوب الصحراء مثلا بعشرين مرة منه في الولايات المتحدة .
و قد تواترت التفسيرات كثيرا بشأن السبب في اختلاف الحظوظ الاقتصادية للبلدان لهذا الحد ، فالبلدان الفقيرة مثل تلك الموجودة في إفريقيا جنوب الصحراء و في أمريكا الوسطى و جنوب آسيا . هذه البلدان تفتقر غالبا إلى الأسواق الفاعلة و مستوى تعليم سكانها ضعيف، و ما تملكه من آلات و تكنولوجيا عفا عليه الزمن أو لا تملك منه شيئا . و لكن في رأي هذه ليست سوى أسباب تقريبية للفقر ، و لعل أن التساؤل حول السبب في أن هذه المناطق ليست فيها أسواق أفضل و رأس مال بشري أفضل و استثمارات أفضل و تكنولوجيا أفضل يظل معناه التركيز حول الأسباب التقريبية ، لابد أن هناك أسبابا أساسية تؤدي إلى هذه النتائج و تفضي عن طريق هذه القنوات إلى الفقر المدقع .
العنصران المرشحان و الرئيسيان لتفسير الوضع الراهن للاقتصاد الدولي و الذي يتسم بوجود فرق صارخ بين البلدان في الفقر و الرخاء هما : الجغرافيا و المؤسسات حيث يحظى – العنصران – بتأييد كبير سواء في الخيال الشعبي أو في المجال الأكاديمي . فالطبيعة و المناخ في مجتمع ما يعتبران عاملين أساسيين في فقر الأمم ، و البديل لها هو فرضية " المؤسسات " و يتعلق الأمر بتأثيرات البشر كما هو الحال في البيان . و وفقا لهذا الرأي تملك بعض المجتمعات مؤسسات جيدة تشجع الاستثمار في الآلات و في رأس المال البشري و في التكنولوجيا الأفضل و بالتالي فإن هذه البلدان تحقق رخاء اقتصاديا .
و للمؤسسات الجيدة ثلاث خصائص هي :
1 – إنقاذ حقوق الملكية بالنسبة لقطاع كبير من المجتمع بحيث يصبح لدى تشكيلة متنوعة من الأفراد حافز للاستثمار و المشاركة في الحياة الاقتصادية .
2 – وجود قيود على أعمال النخبة و السياسيين و غيرهم من الجماعات القوية بحيث لا يستطيع هؤلاء الناس انتزاع و دخول الآخرين أو خلق ميدان غير متكافئ للعب .
3 – وجود درجة من تساوي الفرص بالنسبة إلى قطاعات كبيرة من المجتمع ، بحيث يستطيع الأفراد القيام باستثمارات ، و خاصة في رأس المال البشري و المساهمة في الأنشطة الاقتصادية المنتجة .
و تتناقض هذه المؤسسات الجيدة مع أحوال كثير من المجتمعات في العالم حاليا و على امتداد التاريخ ، حيث يطبق حكم القانون بصورة انتقائية و حقوق الملكية غير موجودة بالنسبة لأغلبية السكان ، و النخبة لها قوة سياسية و اقتصادية غير محدودة و جزء صغير فقط من المواطنين في وسعه الحصول على التعليم و الائتمان و فرص العمل و فرص الإنتاج .





أهمية الجغرافيا والمؤسسات في الوضع الاقتصادي العالمي الراهن:
إذا كنت تريد التحقق من أهمية العنصران في الواقع الاقتصادي العالمي اليوم , انظر إلى خريطة العالم و حدد فيها أفقر الأماكن في العالم ، حيث يقل دخل الفرد فيها عن عشرين مرة ( دول الصحراء الأفريقية و الساحل ) بالنسبة إلى دخل ( في الولايات المتحدة ) . و سوف تجد أنها تقع كلها تقريبا عند خط الاستواء ، و في مناطق حارة جدا تعاني من أمطار ، و حيث تنتشر بحكم التعريف أمراض في المناطق الحارة الاستوائية .
و لكن هذا الإيضاح لا يقرر للجغرافيا فقط التأثير الأساسي على الرخاء حقا هناك ارتباط بين الرخاء و الجغرافيا ، و لكن الارتباط لا يثبت السببية ، و الأمر الأكثر أهمية أنه كثير ما يتم إغفال عناصر تحرك أوجه الترابط التي نلاحظها في الدول التي حققت الرخاء .
و بالمثل فإنك إذا نظرت حول العالم سوف ترى أنه لا يوجد تقريبا أي بلد غني حقق الرخاء دون مؤسسات تحمي حقوق ملكية المستثمرين و تفرض بعض الرقابة على الحكومة و على النخبة ، و لكن من ناحية أخرى يمكن أن يعكس هذا الارتباط بين المؤسسات و النخبة الاقتصادية عناصر أغفلت أو سببية عكسية .

أمام الوضع سالف الذكر للاقتصاد العالمي بالنسبة للفرص الحيادية أو التأثير غير المباشر يمكن القول أن العالم مقسم بين كتلتين : كتلة تعيش في رخاء صارخ و أخرى تعيش في فقر مدقع ، و السبب في ذلك تاريخي يعود إلى عوامل كثير منها :
يقدم استعمار الأوربيين لكثير من أنحاء الكرة الأرضية الذي بدأ في القرن الخامس عشر مثالا لهذه التجربة ، فقد غيرت تجربة الاستعمار في كثير من البلدان التي احتلها الأوربيون أو يسطروا عليها ، و لكن لم يكن لها بوجه عام أثر على العناصر الجغرافية ، و من ثمّ فإنه إذا كانت الجغرافيا تمثل العامل الأساسي الذي يحدد الإمكانيات الاقتصادية لمنطقة أو بلد ما . فالأماكن التي كانت غنية قبل وصول الأوربيين كان ينبغي أن تظل غنية بعد تجربة الاستعمار ، و ينبغي في الواقع أن تظل عليه إلى الآن ، حيث أن دور المؤسسات محوري ، فإن تلك المؤسسات التي أنشأها الأوربيون مؤسسات إستخراجية لنهب الموارد و الثروات و استغلال و استعباد السكان غير الأوربيين .
و تبين الدلائل التاريخية أن الأوربيين اتبعوا في الواقع استراتيجيات استعمارية جد متخلفة مع مؤسسات مرتبطة بها في مختلف المستعمرات ، في بعض الدلو أنشأ الأوربيون مؤسسات مقتصرة على الاستخراج و هو ما يمثله الاستعمار البلجيكي في الكونغو و مزارع العبيد في الكاريبي ، و تضم أعمال السخرة في مناجم أمريكا الوسطى و شمال إفريقيا و لم تقم هذه المؤسسات سواء بحماية حقوق الملكية للمدنيين العاديين أو بالحد من سلطة النخبة .
و في بعض البلدان أقام الأوربيون عددا من المستعمرات أنشأوا في مجتمعات من المستوطنين نسخت – و أحيانا حسّنت – الشكل الأوربي للمؤسسات حتى تحمي الملكية الخاصة للمستوطنين أو أتباعهم من السكان المحليين و شملت الأمثلة الأولية لهذا الأسلوب من الاستعمار، استراليا ، كندا ، الولايات المتحدة ، و وضع قيود شديدة على النخبة السياسية حتى لو اضطروا إلى القتال لتحقيق هذا الهدف .


حال الاقتصاد العالمي بعد استقلال المستعمرات :
إذا كان الوضع الاقتصادي الدولي يتصف بالرخاء الاقتصادي لبعض المجتمعات و الفقر الشديد للبعض منها إن لم نقل لأغلبها. هل هذا من قبل الصدفة أو من قبل الحتمية التاريخية أم هو نتيجة سوء فهم دور العوامل الطبيعية أو دور المؤسسات. خاصة بعد حصول الدول التي كانت ترذخ تحت وطأة الاستعمار على استقلالها، نقول أن العاملين السابقين حسب البحث التجريبي و النظري الحديث يوحيان بإجابة هي لا .
بل هناك أسباب تعود إلى توزيع الدخل بين الأفراد و الجماعات في المجتمع بعبارة أخرى إن المؤسسات لا تؤثر فقط في حجم الكعكة الاجتماعية بل تؤثر في طريقة توزيعها أيضا .
فالمجتمعات ذات لنفوذ في الدول المستقلة بعد رحيل الاستعمار عنها حيث استولت هذه المجتمعات بحكم علاقتها بالسلطة الاستعمارية على الحجم الأكبر من الكعكة الاجتماعية، فالنخبة تعمل على تحقيق عدم الانجذاب الطبيعي اتجاه المؤسسات التي تخدم شريحة واسعة من الناس ، مسترشدين بما قام به المستعمرون الأوربيون ، حيث أقاموا مؤسسات ذات الجذب جيدة حين كان من مصلحتهم أن يفعوا ذلك كما حدث في البرازيل و الجزائر و دول شرق آسيا و كثير من دول أمريكا الوسطى و الكاريبي ، و بالعكس فقد أبقوا المؤسسات الإستخراجية لمصلحتهم و الحفاظ على ربطها بالاقتصاديات المركزية " الميتروبول " مثلما هو الحال في معظم دول إفريقيا و علاوة على ذلك فإن عمليات الإصلاح على هذه المؤسسة ظلت متأثرة بالنفوذ السياسي فرض استحقاقاتهم في العوائد الاقتصادية بالنسبة لاستخراج الموارد المكعبات للأراضي الزراعية و العقارات و هو ما يصوره على أفضل وجه ملاك مزارع الكاريبي الذين تعتمد ثرواتهم مباشرة على الاستعباد و المؤسسات الإستخراجية .
و يعتبر أي إصلاح للنظام الاقتصادي مهما كان مفيدا لأي بلد تهديدا مباشرة للملاك أوحى للاستقلال الوطني برمته .
و إذا كان الاستعمار الأوربي سوى جزء فقط من قصة مؤسسات التخلف في المستعمرات السابقة ، لا تتوفر على المؤسسات الجديدة و الجيدة في مقدورها تحقيق الرخاء في حين أن كثير من المستعمرات الأوربية السابقة لديها هذه المؤسسات و بدأت عملية التجاوز بالنسبة لمشكلة الفقر دول النمو الأربعة في شرق آسيا و جنوب إفريقيا ...الخ و هو أمر قابل للجدل ، و مع ذلك فإن المنظور المطروح في هذه المقدمة ينطبق على هذه الحالات بالذات ، فمشكلات التفاوت الصارخ بين الرخاء و الفقر للشعوب في الاقتصاد العالمي اليوم نشأت لأسباب و أحوال عديدة ، نلخصها في الاستعمار و صعوبة الإصلاح المؤسسي ، الصراع بين المتصارعين على الكعكة الاجتماعية و ظهور أهمية جديدة في الفعل الاقتصادي من خلال المؤسسات الدولية ، حيث وضعت الحواجز الضخمة أمام كل محاولة إصلاحية مفيدة لا تصب في مصب اتجاهاتها .
و أمام هذا الوضع ظهرت فكرة التكتلات الاقتصادية لعلها توفر حد أدنى من المصالح المحلية أو الذاتية ، و لكن سرعان ما تثبت هذه التكتلات على نفس الفكرة التي انطلق منها الأقوياء في نهاية القرن الخامس عشر ، و أصبحت فكرة التكتلات لصالح الاقتصاديات التي تتمتع بالوفرة على حساب الاقتصاديات الفقيرة ، و هذا ما سنعالجه في محاور الموضوع لاحقا .


الجزء الأول:
فكرة النظام الدولي الجد يد والاقتصاد الدولي

اتسـم الاقتصاد العالمي في بداية الثمانينات بكثرة التوترات والصعوبات , فمن ناحية , كانت هناك نكسات عملية التنمية واضحة , ومشاكل الديون الحادة أكثر وضـوحا , وهبوط في أسعار السلع الأساسية , وظهور منازعات تجـارية ، وعدم استقـرار أسعار الصرف.
ومن ناحية أخـرى ، كانت هناك أيضا العد يد من الجهود التي بذلت لتعزيز السياسات العامة المحلية والدولية على السواء , كما بذلت الدول النامية جهودا نشيطة لتكييف اقتصادياتها ومكافحة التضخم ، وحدثت تطورات هامة فيما يتعلق بتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية ، وفيما يتعلق بإستراتيجية الديون والمفاوضات التجارية والأزمة الأمريكية ظلت ماثلة و رغم كل ما بذل للحد من استفحال الظاهرة , إلا أن هذه الجهود أخفقت في توفير استراتيجية متماسكة لإنعاش التجارة والنمو والتنمية و إرساء بيئة اقتصادية أكتر دعم وأكثر انسجاما.
ويعرض هذا الجزء أهم سمات فكرة النظام الدولي الجديد والاقتصاد الدولي
هذه السمات هي :
* ظهور الفكرة وخصائصها.
* نتائج الفكرة وأحادية القيادة العالمية (القيادة الأمريكية).
* التكتلات الاقتصادية.
* تحول العالم إلى قرية واحدة.

ظهور فكرة النظام الدولي الجديد وخصائصها:


خلال أقل من قرنين من الزمن انتقلت البشرية من عصر الثورة الصناعية إلى عصر الثورة العلمية والتكنولوجية, حيث أصبح العلم هو القوة الإنتاجية الأولى في تحديد سيطرة الإنسان على الطبيعة, وعلى خلاف الثورة الصناعية تميزت الثورة الحالية بأنها لا تنشأ عن بناء الآلات إ نما هي انتشار القيم العلمية بين المواطنين وتحقيق الإنتاج العلمي.
ولقد تميزت فكرة الاقتصاد الجديد عن الاقتصاد السابق باهتمام العلم المجـرد المباشر وتقريب العلوم الطبيعة والعلوم الاجتماعية وظهور علوم مشتركة, كل ذلك ساعد على إدخال تغيرات شاملة على العمل البشري وأدى هذا إلى التغير في طبيعة الهيكل الصناعي بابتكار صناعات جديدة , وهكذا نشأت صناعات جديدة سميت " صناعة المعرفة " . وأصبح العلم سلعة وأصبح موضوع الإنتاج والمبادلة و ظهر مفهوم : صناعة الاختراع . و لم تعد المنافسة الاقتصادية تقتصر على ميدان الإنتاج المادي بل امتدت إلى المجال غير المادي , وأصبحت التكنولوجيا موضوعا أساسيا للتجارة الدولية ، كما اتجه القطاع الثالث و هو قطاع الخدمات ليحل محل الصناعة بوصفه القطاع القائد للنمو و العمالة .
و في ظل هذه التغيرات لم يعد الوعاء القطري كافيا لتوسيع الإنتاج و لم تعد السوق القطرية مهما يكن اتساعها كافية لاحتواء حركة السلع و الخدمات و رأس المال و العمل. و بهذه الظروف بدأ تشكل النظام الاقتصادي الدولي من خلال تدويل مضطرد للحياة الاقتصادية في كل بلد على حدة، كما اكتسب رأس المال طابعا دوليا، و ظهور المصارف ذات المواصفات الدولية كل هذه العوامل أصبحت القوة المحركة للاقتصاد و تركز رأس المال في الأسواق التي أصبحت عالمية.
بناءا على ما تقدم من تغيرات جرت هيكلة الاقتصاد الدولي، حيث تناولت كل من الهيكل الصناعي و هيكل قوة العمل و هيكل الموارد، فمن ناحية الصناعة تشهد الزراعة اندثار بعض فروع الإنتاج التقليدية في عدد من البلدان مع ازدهار لفروع إنتاج جديدة و قد صاحب ذلك تبدل و تغير هيكل كل القطاعات، فصناعة المعلومات قد دفعت القطاع الثالث إلى المقدمة ليحل محل القطاع الصناعي بوصفه القطاع القائد للنمو و العمالة، و أصبحت التجارة في المعلومات أكبر من التجارة في المنتجات المادية و من هنا و من هنا ازداد نصيب القطاعات غير الإنتاجية في تشكل الاقتصاد القومي .
و من ناحية أخرى تعاد هيكلة الهمل، و يحل الإنسان الآلي محل كثير من العمال و يصبح تطوير الأوتوماتيزم في الإنتاج و في أعمال المكاتب هو العامل الحاسم في المجتمع، و هكذا صارت التكنولوجيا الحديثة مصدرا للبطالة.
و أخيرا بفضل الثورة العلمية و التكنولوجية تصبح المعلومات هي المورد الرئيسي لثروة المجتمع، بل تصبح هي المشكلة لرأس المال، فالتكنولوجيا و المعلومات تحول المواد التي لم تكن تعرف لها قيمة إلى موارد طبيعية جديدة ، و بالتالي فهي تعيد تشكل أوضاع التراكم و الاستثمار و من ثمّ تعيد طبيعة تشكل دورة الأعمال و الإنتاج . و من أهم نتائج النظام الدولي الجديد في مجال الاقتصاد ( الاقتصاد الدولي ) ما يلي:
أولا: تقسيم العمل الدولي على أساس التبادل العلمي و التكنولوجي و الصناعي حيث يتميز التبادل الدولي حاليا بالتبادل الذهني أو المعنوي مقابل التبادل السلعي . و نتيجة القدرة غير المتكافئة على التوصل إلى العلم و التكنولوجيا فإنهما يدخلان في إطار التبادل الدولي غير المتكافئ، و هذا التبادل في الواقع محكوم إلى درجة كبيرة بقرارات الاستثمار الدولي التي تتخذها المشروعات الخاصة و في مقدمتها المشروعات متعددة الجنسية، و من هنا تنطلق الترتيبات في تغير أنماط الاستثمار الدولي. حيث تدهور تدفق الاستثمار الخاص المباشر نحو البلدان النامية، مقابل ذلك تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر من أوربا الغربية و اليابان إلى السوق الأمريكية فضلا عن زيادة استثمارات الشركات متعددة الجنسية في الولايات المتحدة الأمريكية.
ثانيــا: تتم الآن عمليات ضخمة لإعادة توزيع الموارد على نطاق العالم خاصة بعد تطور صناعة المعلومات حيث احتلت المكانة الأولى في التجارة الدولية و قد تحولت المنافسة في الواقع حول المعلومات و المعرفة و الخبرة الإنتاجية و في كل هذه المجالات بمثل عدم التكافؤ على المستوى الدولي عقبة كبيرة في وجه البلدان النامية .
ثالثــا: التدويل المضطرد للاقتصاد في مجال الإنتاج و رأس المال ، و تتولى مشروعات الجنسية المتعددة قيادة هذا التدويل من خلال تكرار مسار الإنتاج خارج الحدود الوطنية ، أمّا تدويل رأس المال فإن شكله الأساسي بالنسبة للدول النامية هو المديونيات الخارجية أزمات النقد و المال .
رابعــا : التكنولوجيا الجديدة أدت إلى إعادة نشر و توزيع الصناعة عالميا و من ثمّ نقل الصناعات التقليدية كثيفة العمل أو كثيفة الاستهلاك في الطاقة و الخدمات إلى البلدان النامية .
مجمل القول أن الاقتصاد الدولي و سماته في ظهور و ازدياد قوة الشركات متعددة الجنسية حيث تشكل الاقتصاد الرأسمالي العالمي ككل في شكل جديد للرأس مالية الاحتكارية في قطاعاتها الثلاث : أمريكا و اليابان و أوربا الغربية .
ظهور فكرة التكتلات الاقتصادية :

تظهر التكتلات الاقتصادية كنتيجة للقيود في العلاقات الدولية و كمحاولة جزئية لتحرير التجارة بين عدد محدود من الدول . و تتخذ التكتلات عدة أشكال قد تختلف فيما بينها من حيث الاندماج بين الأطراف المنضمة إلى التكتل و مع ذلك تحاول هذه الأطراف إيجاد وحدة اقتصادية بإزالة جميع العقبات التنظيمية ، و في هذا الشأن يمكن التمييز بين عدة درجات من التقارب الاقتصادي من أهمها :
1 – منطقة التجارة الحرة : و هنا تلتزم كل دولة عضو بإلغاء كافة القيود على الواردات من الدول الأطراف في الاتفاقية ، و بالتالي تتمتع صادرات كل دولة بإعفاء جمركي تام في الدول الأخرى الأعضاء . و لكل دولة مشتركة الحق في فرض الرسوم الجمركية فيما تستورده من الدول الأخرى غير الأعضاء في المنطقة دون الالتزام بالتعريفة الجمركية الموحدة . و من أبرز صور المناطق الحرة في العصر الحالي منطقة التجارة الحرة الأوربية ، و تضم دول الاتحاد الأوربي باستثناء ثلاثة دول . و قد أنشأت بموجب اتفاقية " استكهولم " عام 1959 م .
2 – الاتحاد الجمركي : و يتفق هذا التكتل مع الشكل السابق من حيث إلغائه الرسوم الجمركية و القيود الكمية و الإدارية على الواردات بين الدول الأعضاء فضلا عن توحيد التعريفة الجمركية الخاصة بالاتحاد في مواجهة الخارج ، و من أشهر الأمثلة على ذلك " اتحاد البينيلوكس " بين بلجيكا و هولندا و لوكسمبورغ و الذي عقد في لندن عام 1944 م .
3 – الاتحاد الاقتصادي : في هذا التكتل لا يقتصر التعاون بين الدول الأعضاء على إلغاء القيود المفروضة على المبادلات التجارية فحسب ، بل يشتمل تحرير حركات رؤوس الأموال و الأشخاص و إنشاء المشروعات إلى جانب التنسيق بين السياسات المالية و النقدية و الاقتصادية للدول الأعضاء ، و ذلك بغرض إقامة هيكل اقتصادي متكامل بحيث تتحقق وحدة اقتصادية مستقبلا بين الدول الأعضاء .
4- الاندماج الاقتصادي الكامل : بمقتضى هذا الشكل من التكتل تصبح اقتصاديات الدول الأعضاء كاقتصاد واحد ، فإلى جانب تحقق شروط الاتحاد الاقتصادي بتعيين إنشاء سلطة عليا تكون قراراتها في المسائل الاقتصادية ملزمة لجميع الدول الأعضاء و هذه هي الصورة المتحققة في ظل ما يعرف بالسوق الأوربية المشتركة .

الإنتاج الاقتصادي و تحول العالم إلى قرية واحدة :

على الرغم من أن كل التكتلات الاقتصادية قد عرفت منذ القدم ، إلا أنّ هذه الظاهرة على وجه الخصوص يتميز بها الاقتصاد الحديث ، و يرجع ذلك إلى تطور علاقات الإنتاج و زيادة أهمية الوحدات الاقتصادية الكبيرة و ظهور أقطاب التنمية ، فقد أدّى التقدم التكنولوجي الحديث إلى فرض أهمية الوحدات الاقتصادية الكبيرة الحجم للاستفادة من التقدم الفني فبعد الحرب العالمية الثانية أصبح التعاون الاقتصادي الدولي و ظهور المؤسسات الدولية و الإقليمية الصفة العالية على النشاط الاقتصادي ، كل ذلك أدّى إلى توحيد الإطار التنظيمي و القانوني للاقتصاد العالمي ، و ظهرت بعد ذلك الشركات و المشروعات العالمية .
و معالجة هذا الموضوع تحتاج إلى مؤلفات متخصصة، و لا يمكننا هنا إلا أن نعرض بإيجاز شديد أهم ملامح الاقتصاد العالمي و بعض صوره للدلالة على أن العالم أصبح قرية واحدة بل قرية صغيرة من خلال التقدم التكنولوجي الحديث و ما حققته ثورة الاتصالات بجميع أنواعها.
ممّا سبق يمكن عرض مواصفات التحول الاقتصادي في العالم حيث أصبح قرية كونية واحدة.
أولا: أن النشاط الاقتصادي تحكمه آليات و تنظيمات متعارف عليها دوليا ، و ذلك من خلال ترسيخ مبادئ التعامل على المستوى الإقليمي أو على مستوى الشركات الكبيرة أو متعددة الجنسيات .
ثانيا : ظاهرة التكتلات الاقتصادية ، حيث قامت تكتلات اقتصادية كثيرة حول العالم ، هذه التكتلات بالنسبة للاقتصاد الدولي تعتبر بمثابة القطاع الاقتصادي أو المحلي بالنسبة للاقتصاد القطري سابقا و أصبح التخصص في نشاط اقتصادي ما ذا أهمية عالمية من خلال التعاون داخل التكتل بين الدول التي يشملها التكتل أو بين التكتلات المختلفة .
ثالثا : ظهور الشركات متعددة الجنسية التي أصبحت تدير النشاطات الاقتصادية في الكرة الأرضية و كأنها قرية صغيرة من خلال انتشار فروعها و الربط بينها عبر وسائل الاتصال الحديثة ( الإنترنت مثلا )
رابعا : ظهور المنظمات التجارية و الاتفاقيات التجارية حيث ظهرت مبادئ عامة تحكم التجارة على المستوى الدولي بدلا من التحكم على المستوى القطري و من أهم هذه المؤسسات [ اتفاقية الجات – ميثاق هافانا – مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية ( الانكتاد ) – منظمة التجارة العالمية ]
خامسا : تبين مبدأ حرية تجارة الخدمات حيث أصبح هذا النشاط الذي يحتل مكانا مرموقا اليوم تشكل الناتج الاقتصادي العالمي يسير وفق مبادئ و قواعد دولية يترتب عليها التزامات على عاتق الدول ، و يشمل ذلك كافة الخدمات ذات الطابع التجاري على الخصوص .
و السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : ماذا يعود على الدول النامية من جراء هذه الدورة ؟ و ماذا سو تستفيد من فائض الاقتصاد العالمي السالف ذكرها ؟ و لو أن الإجابة على هذا السؤال تتشابك خيوطها و الوقت لا زال مبكرا لتقييم الآثار المختلفة على الدلو النامية بشكل موضوعي و معمق ، فما من شك أن الدول النامية ستنصاع لآليات الاقتصاد الدولي من خلال إعادة هيكلة اقتصادها و بناء أسس و قواعد اقتصادية تعمل إيجابيا لصالحها و ما من شك أن صفات الاقتصاد العالمي الحالية رغم أنها متحيزة لصالح الدول القوية فمن شأنها توفير مجال أوسع للحركة في اتجاه تحقيق التنمية . و لقد نجحت بعض الدول النامية في التصدي للعديد من الصعوبات التي واجهتها فرادى و متجمعة أثناء المفاوضات و نجحت إلى حد كبير في تحجيم الضرر الذي كان يمكن أن يلحق بها لا سيما في مجال اِتفاقيتي الخدمات و الاستثمارات و من هذه الدول دول النمور الأربعة في شرق آسيا و بعض دول إفريقيا ( جنوب إفريقيا – سيراليون مثلا )
و إذا صح ما تتوقعه الدراسات من تنشيط الاقتصاد العالمي و خروج البلاد الصناعية من حالة الكساد التي تعاني منها منذ بداية عقد التسعينيات ، فإن ذلك سوف يعود بالخير على البلاد النامية ، ذلك أن مستوى النشاط الاقتصادي في البلاد الصناعية يعتبر من أهم عوامل زيادة الطلب على صادرات البلاد النامية .
فدورة أوروجواي سوف تؤدي بالضرورة إلى فتح أسواق البلاد الصناعية أمام البلاد النامية . كما أنّها تعرض على الأولى قدرا كبيرا من الانضباط و قواعد السلوك التي لم يكن لها وجود قبل الدورة أو كانت من الغموض بمكان مما يسمح للبلاد الصناعية المستوردة بأن تقيم الحواجز الجمركية و غيرها كلما احتدمت المنافسة بين منتجاتها و صادرات البلاد النامية .
لقد فتحت هذه الدورة للجات بصورتها الحالية فرصا واسعة أمام البلاد النامية في أسواق البلاد الصناعية ، و سوف تتسابق الدول النامية لاغتنام تلك الفرصة .
الجزء الثاني

التكتلات الاقتصادية و دورها في الاقتصاد العالمي
1 - الظروف المصاحبة لظهور التكتلات :
بالرغم من أن فكرة التكتلات الاقتصادية فكرة قديمة ، و قد عرفت منذ أمد بعيد فلا شك أن هذه الظاهرة تجلت أكثر في الاقتصاد الحديث ، و يرجع سبب هذا التجلي إلى تطور علاقات الإنتاج و خاصة زيادة أهمية الوحدات الاقتصادية الكبيرة و ظهور فكرة أقطاب التنمية . فقد أدى التقدم التكنولوجي الحديث إلى عدم جدوى الوحدات الاقتصادية الصغيرة و ضرورة توسيع المجال الاقتصادي للاستفادة من كل نتائج التقدم الفني .
فبعد الحرب العالمية الثانية أصبح التعاون الاقتصادي الدولي و انتشار المؤسسات و الأجهزة الدولية التي تقوم على تحقيقه دوليا و إقليما واقعا و ضرورة اقتصادية ، و هذا التعاون الاقتصادي قد يتحقق إما عن طريق توحيد الإطار التنظيمي للنشاط الاقتصادي أو عن طريق القيام بتنفيذ بعض المشروعات الدولية المشتركة و معالجة هذا الموضوع من جوانبه المتعددة يتطلب مؤلفات متخصصة ، و لا يمكننا هنا إلا أن نعرض في إيجاز شديد أهم صور التكتلات الإقليمية و الدولية و إعطاء نبذة مختصرة عليها دون التنصل .
2 – أنواع التكتلات الاقتصادية :
1 – الوحدة الأوربية : قامت جماعة الدول الأوربية بموجب معاهدة روما التي عقدت في مارس 1957 م و الممثلة في ست دول ( فرنسا ، ألمانيا الغربية ، إيطاليا ، بلجيكا ، هولندا و اللوكسمبورغ ) بتأسيس الاتحاد الجمركي في البداية ، و قبل المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي و التي نشأت عام 1948 م إثر مشروع مارشال ، و الذي يهدف على تسوية حقوق و ديون الأعضاء في منظمة التعاون ، و من أهم إنجازات هذه المنظمة تشكيل اتحاد المدفوعات الأوربي عام 1950 م . و قد استفاد هذا الاتحاد من تجربة التجارة الحرة في الفحم و الصلب بمقتضى منظمة الفحم و الصلب الأوربية .
و في عام 1973 م انضمت المملكة المتحدة و الدانمارك و ايرلندا و اليونان و إسبانيا و البرتغال ليصبح عدد الدول الأعضاء في المجموعة اثنتي عشرة بلدا .و استمرت جهود التوحيد في مجال الاقتصاد حتى توصلت إلى وحدة واحدة اقتصاديا ، خاصة بعد اتفاقية ماستريخت التي أصبحت فيها أوربا وحدة نقدية واحدة ممثلة في عملة اليورو .





2 – تكتل دول أمريكا اللاتينية :
من ناحية أخرى هناك منظمة التجارة الحرة لأمريكا اللاتينية و قد أنشأت بمقتضى معاهدة مونتوفيديو عام 1960 م و تضم إحدى عشرة دولة ( البرازيل ، المكسيك ، الأرجنتين ، بوليفيا ، شيلي ، كولومبيا ، إكوادور ، باراجواي ، بيرو ، أوروجواي ، فنزويلا ) و الغرض منها إنشاء منظمة للتجارة الحرة على أساس الإلغاء التدريجي لكافة أنواع القيود و الرسوم المفروضة على تبادل المنتجات فيما بين الدول الأعضاء تنتهي بتحرير التجارة تماما خلال اثنتي عشرة عاما . و قد تضمنت الاتفاقية مميزات خاصة لمعاملة الدول الأقل نموا من بين الأعضاء فضلا عن المزايا التفضيلية للدولة العضو ذات الأسواق الضيقة .
و من ناحية أخرى هناك السوق المشتركة الوسطى التي أنشـأت في عام 1960 م بموجب معاهدة مانجوي و التي عقدت بين ( جواتيمالا ، هندوراس ، سلفادور ، نيكاراغوا ، و انضمت إليها كوستاريكا ) و تعمل هذه السوق على إنشاء اتحاد جمركي يقضي بتحرير التجارة بين الدول الأعضاء و يطبق تعريفة جمركية موحدة مع العالم الخارجي ، و يتم تنسيق إقامة بعض الصناعات على المستوى الإقليمي و كذلك تنسيق تجارة الحاصلات الزراعية بما يكفل تحقيق الاستقرار لأسعارها و أسواقها . و قد أنشأ اتحاد نقدي لهذه الدول عام 1964 م بهدف تنسيق السياسات النقدية و الائتمانية لها .
3 – التكتلات العربية :
تتميز الدول العربية باختلاف اقتصاداتها و تنوعها ، فمنها ذوات طابع زراعي و منها أخرى تعديني بترولي ، و تتسم أغلبها بضآلة حجم القطاع الصناعي من حيث الهياكل الإنتاجية لتلك الدول ، كما تتميز تلك الدول باختلاف نظمها الاقتصادية و السياسية .
و قد تم عقد العديد من الاتفاقيات بين تلك الدول فمنها ما اتخذ شكل اتفاقيات جماعية للتعاون الجزئي أو لتحقيق الوحدة العربية الشاملة و من هذه الاتفاقيات :
أ – اتفاقية التبادل التجاري و الترانزيت و التي عقدت عام 1953 م لتسهيل التبادل التجاري ، و توحيد جدول التعريفة الجمركية مع تقرير الأعضاء الجمركي لبعض المنتجات الزراعية و الحيوانية ، و تسهيل تجارة العبور عبر أقاليم الدول الأطراف ، و قد تم تعديل هذه الاتفاقية مرارا أعوام 1954 ، 1956 ، 1957 ، 1959 .
و لم تتعرض الاتفاقية إلى إلغاء نظم إيجازات التصدير و الاستيراد بين الأطراف المتعاقدة في الاتفاقية ، كما لم تتعرض إلى تنسيق السياسات الاقتصادية و التصنيعية .
ب – و في سنة 1964 م أصدر مجلس الجامعة العربية قرارا بإنشاء السوق العربية المشتركة لتحقيق أهداف الوحدة من خلال تحقيق حرية تبادل المنتجات الزراعية و الحيوانية و المواد الأولية الأخرى المنتجة في إحدى الدول الأعضاء مع البدء بإعفاء بعض تلك المنتجات من القيود و التخفيض التدريجي للبعض الآخر مراحل زمنية خمس ، و كذلك اتفق على إلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية بواقع 10 % ابتداء من 1965 م و تلغى تماما ابتداء من عام 1970 م .
إلا أن هذه الاتفاقيات اعترتها فجوات كبيرة في الصياغة و الأهداف ، و ظهر جراء ذلك صعوبات في التنفيذ ، و عموما فإن تخلف عنصر التنسيق المشترك و تخطيط التنمية الجماعية و علاج الأوضاع التنافسية تعتبر من أوجه النقد الهامة التي توجه إلى مجالات التعاون الاقتصادي العربي .
و نظرا لفشل هذه الاتفاقيات الشاملة لجأت بعض الدول العربية إلى تكتلات جزئية صغيرة تتوفر على عوامل اقتصادية و جغرافية و بشرية أكثر انسجاما منها :
- الاتحاد المغاربي : و يضم الدول التالية ( الجزائر – المغرب – موريتانيا – تونس – ليبيا ) ، حيث يطمح هذا الاتحاد إلى وضع أسس اقتصادية في تحقيق التنمية و تحقيق التعاون في مجالات عديدة ، و ذلك لما يتوفر من عوامل الاندماج الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي لدول المغرب العربي ، فقد عرفت محاولات كثيرة لتطبيق فكرة الاتحاد منذ شهر سبتمبر 1964 م حين عقد أول مؤتمر لوزراء اقتصاد دول المغرب العربي بهدف تحديد المحاور الرئيسية للتعاون الاقتصادي بينها و توج المؤتمر بإبرام اتفاق للتعاون بين دول المغرب العربي ، و من أهم محاور هذا التعاون : تنسيق السياسات الاقتصادية و التبادل التجاري ، و الميدان الصناعي و غيرها و تضمن الاتفاق إنشاء لجنة استشارية دائمة لدراسة مختلف الجوانب الاقتصادية و تقديم تصورات حول كيفية تدعيم التعاون و تحقيق الاندماج .
و تمّ الانطلاق بتبني مشاريع مشتركة ثنائيا أو متعددة الأطراف في قطاعات معينة ، و قد كانت هذه الطريقة أكثر واقعيا بين تونس و الجزائر و فيما بعد موريتانيا و الجزائر ، خاصة بعد معاهدة الإخاء المنعقدة في تونس عام 1983 م . و قد كانت هذه المعاهدات بمثابة الحجر الأساس في بناء المغرب العربي الكبير ، و سعيا لتحقيق تنمية متكاملة و شاملة للشعوب و قد دعم ذلك لقاء زرالدة بالجزائر من خلال القمة التي جمعت رؤساء المغرب العربي و ملوكه ، و كان من أهداف هذا التكتل التخفيف من درجة ارتباط المنطقة بدول مجموعة السوق الأوربية المشتركة . هذا المشروع المغاربي عرف تطورا سريعا و هاما في نفس الوقت تحقق تقدم في رفاه .المجتمعات و صيانة السلام في المنطقة ، و هذا من خلال إنشاء مجلس شورى يبدي رأيه فيما يحيله عليه مجلس الرئاسة من مشاريع قرارات القمة و يدخل هذا التكتل في إطار التعاون جنوب جنوب الذي حدده بيان " ليجا " لمجموعة 77 عام 1975 م ، و أهداف المؤتمر السادس لعدم الانحياز عام 1979 م بهافانا .
- مجلس التعاون الخليجي : و يضم السعودية ، الإمارات العربية المتحدة ، عمان ، البحرين ، قطر ، حيث يطمح اتحاد هذه الدول إلى وضع أسس اقتصادية قادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و تحقيق التعاون التام في مجال تنسيق السياسات المالية و النقدية و المصرفية و تحقيق العمل بقانون الجمارك الموحد و قد بدأ النشاط الفعلي لهذا الاتحاد عام 1989 م ، حيث اعتمد استراتيجية طويلة المدى لعلاقات و مفاوضات دول الخليج مع الدول و التكتلات الإقليمية و المنظمات الدولية .
- و قد أنشأ المجلس العديد من اللجان لتحقيق ذلك من أهمها :
لجنة التعاون المالي و الاقتصادي – لجنة محافظي مؤسسات النقد و البنوك المركزية – و لجنة تسهيل التعامل بعملات الدول السّت و لجنة الطاقة و النفط .
و يدير المجلس هيئة تتكون من مجلس و أمانة عامة و رئيس ، و هيئة استشارية و أنشأ لجنة قانونية تهتم بالتشريع على مستوى دول المجلس .
و من أهم أعمال هذه الأخيرة إعداد القانون الموحد للإجراءات الجزائية في دول المجلس ، خاصة بعد الموافقة على العمل المشترك في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و العسكرية و الأمنية و الثقافية و الإعلامية وفقا للنظام و القانون الأساسي للمجلس .
و أقر المجلس إلغاء شروط الملكية الوطنية الواردة في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة كشرط أساسي لاكتساب صفة المنشأ الوطني . و ذلك تفعيلا لقراراته في دورته العشرين .
و من أهم منجزات الاتحاد في المجال الاقتصادي و التجاري القرار الوزاري الذي يقضي بتصنيف السلع و الخدمات و تعديل الرسوم الجمركية الذي بدأ تطبيقه في مطلع يناير 2000 م .
أما في المجال التربوي و التعليمي ، فقد تمّ تنفيذ الاتفاقية المشتركة في هذا المجال انطلاقا من الاجتماع الذي عقد بجامعة أم القرى بمكة المكرمة حيث اعتمدت سياسة تعليم شاملة تراعي خصوصيات كل دولة ، و وافقت سياسة التعليم على جعل مدينة مسقط عاصمة للثقافة العربية ابتداء من سنة 2006.
و قد أعطى هذا التكتل دفعا قويا في مجال تنسيق السياسات الاقتصادية و تحقيق التنمية خلال العقد الأخير من القرن الماضي و يعتبر المثال الحي على مستوى الدول العربية .
و يمكن إبراز الملامح الرئيسية لمجلس التعاون الخليجي في التالي :
1 – عدم وجود منطقة تجارية حرة بين دول المجلس .
2 – ضعف حركة النقل و المواصلات و تعثر برامج الخصخصة و الاستثمار الأجنبي .
3 – هيمنة الفعلية التجارية الربعية ، مما ترتب عليه خلل في النشاط الاقتصادي الوطني .


أثر هذه التكتلات على الاقتصاد العالمي :

لقد بات أمر التكتلات الاقتصادية الإقليمية أمرا ضروريا ، للحد من آثار العولمة خاصة بعد ظهور مصطلح العولمة الذي يعود إلى عقد السبعينيات من القرن العشرين و تحديدا عام 1970 م ، عندما أصدر " مارشال مال لوهان " كتابه " حرب في القرية الكونية " و كتاب " بريزنسكي " مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس رونالد ريغان "أمريكا و العصر الإلكتروني" حيث وضح الكاتبان الاتجاه الذي بدأ يفرض نفسه على صعيد العلاقات الدولية .
و ظهور هذه التكتلات خفف من آثار هذه العولمة و دعوات الأقوياء لبناء نظام اقتصادي جديد حيث خففت من الآثار المباشرة و من ذلك ما يلي :
1 – كيفية الازدياد المطرد في العلاقات المتبادلة بين المراكز الكبرى للوفرات الاقتصادية و دول التكتل الواحد .
2 – جعلت عمليات الاندماج الكلي لدول التكتل في الأسواق العالمية تمر عبر ميكانيكية السوق الإقليمية مثلا : الاندماج للسوق الأوربية و مجلس التعاون الخليجي .
3 – تكييف ضعف سيادة الدولة على مواردها اتجاه دول التكتل وفق قانون المصالح المتبادلة و تشديد ذلك اتجاه الدول الأخرى .
4 – دراسة سلسلة الظواهر الاقتصادية المتصلة في جوهرها بعملية تحرير الأسواق و خصخصة الأصول ، و تراجع وظائف الدولة بما يجعل الاقتصاد المحلي في الاتجاه الصحيح لإعادة التكييف .
5 – تعد التكتلات الاقتصادية من أهم سياسات النظام العالمي الجديد التي يمكن إجمالها في نقاط هي :
- استمرار قوة و تأثير الهياكل التنظيمية للنقد و المال على تحديد ملامح الاقتصاد الدولي و طبيعة العلاقات المتبادلة بين الدول القومية .
- الاعتماد على مقومات التكنولوجيا و المعلومات في التعاملات الاقتصادية و التجارية و بروز دور أكبر للقطاع الخاص .
- هيمنة الرأسمالية على الأسواق قد تولد سلسلة من الصراعات التجارية بين الدول الكبرى ، و أيضا خلق فجوة عميقة بين تلك الدول النامية .
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2011, 10:08 PM   #2
alg17
 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,938
افتراضي

المنظمة العالمية للتجارة


لم تكن اتفاقية الجات في صورتها الأصلية منظمة دولية بالمعنى المتعارف عليه لهذا الاصطلاح ، حيث كانت الجات تفتقد للأجهزة الدائمة التي تتميز بها المنظمات الدولية . و كل ما هنالك هو وجود بعض اللجان الحكومية المؤقتة التي تقوم بأداء المهام المحددة و ينتهي وجودها بانتهاء مهمتها ، قد كان لدورة أورجواي أثر كبير في إنشاء منظمة التجارة العالمية تحت إشراف الجات بعد مدة زمنية معينة .
و تضم المنظمة الجديدة تلك الأجهزة التي كانت غائبة في تنظيم الجات ، و يعتبر المجلس الوزاري الذي يتكون من وزراء التجارة في الدول الأعضاء للمنظمة أعلى مجلس في هيكلها المؤسسي . و ينعقد هذا المجلس مدة كل سنتين في دورة للنظر في الأعمال التي يقوم بها المجلس العام الذي يلي المجلس الوزاري في الأهمية .
و يتفرع عن المجلس الوزاري ثلاث لجان هي :
- اللجنة الأولى : لجنة التجارة و التنمية .
- اللجنة الثانية : لجنة ميزان المدفوعات .
- اللجنة الثالثة : لجنة الميزانية و المالية و الإدارة .
في حين يتولى المجلس العام للمنظمة إدارة شؤون المنظمة خلال الفترة التي لا ينعقد فيها المؤتمر الوزاري ، و هو ذو حق اجتماع بصفة دورية للإشراف على تنفيذ الاتفاقيات و القرارات الإدارية و تتبعه عدة مجالس تختص بالمجالات الثلاثة الرئيسية لعمل المنظمة و هم :
1 – مجلس التجارة في السلع : حيث تذوب فيه اتفاقية الجات الحالية بالإضافة إلى ما تمّ التوصل إليه في هذا المجال ، خاصة في مجال الزراعة و المنتوجات بالإضافة إلى التعديلات في الموضوعات المؤسسية في اتفاقية الجات 1947 م ، و يهدف إلى تحسين و تنظيم التجارة في مجال السلع .
2 – مجلس التجارة في الخدمات : و يمثل الجهاز التنفيذي لإدارة الاتفاقية الجديدة المتعددة الأطراف للتجارة في الخدمات ( الإطار العام ) و تنفيذها من خلال الالتزامات الموحدة للدول الأعضاء في الاتفاقية الجديدة .
3 – مجلس تجارة الحقوق و الملكية الفكرية : و هو الإدارة التنفيذية لاتفاقات الملكية الفكرية التي تم التوصل إليها المفاوضات و مفاوضات جولة أورجواي في هذا المجال الجديد .
4 – يضاف إلى المجالس الثلاث السابقة أمانة المنظمة و النظام المتكامل لتسوية النزاعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية عند تطبيق الالتزامات و ممارسات الحقوق الواردة بها .
و هكذا و بقيام الأركان المؤسسية للاتفاقية تصبح منظمة التجارة العالمية أحد المرتكزات الثلاثة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي ، إلى جانب صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير ، و بهذا تكتمل المؤسسات التي تشرف على الاقتصاد العالمي في المجالات النقدية و المصرفية و المجالات المالية و المجالات التجارية .
و ما يمكن قوله ، لقد جاءت دورة أورجواي مختلفة كل الاختلاف عن كل الدورات السابقة سواء من حيث اتساع الرقعة التي حاولت تغطيتها أو من حيث تصديها لقضايا جديدة ، لذلك لم يكن ثمة مفر من إنشاء منظمة جديدة يمكن أن تعالج موضوع الخدمات كما تعالج موضوعات السلع ، و يمكن أن تتعرض لتحرير القوانين و اللوائح الداخلية كما تتعرض للقيود التعريفية و غير التعريفية ، و من هنا كان العمل على تحويل الجات إلى منظمة التجارة العالمية .


الاتفاقية العامة حول تحرير و تجارة الخدمات " جاتز "


لقد تمت هذه الاتفاقية و تحققت تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية و بصفة خاصة و الدلو الأوربية الصناعية بصفة عامة ، كتسوية بين اعتبارات تحرير التجارة العالمية في السلع مقابل تحرير التجارة العالمية في الخدمات و حماية حقوق الملكية الفكرية التي تسيطر عليها هذه الدول بصفة خاصة و لبناء هذه الاتفاقية تؤكد الدورة على ركيزتين كبيرتين ، كل ركيزة تتضمن مجموعة من الالتزامات أهمها :
* المبادئ العامة و القواعد التي ترتب عناصر الالتزام التي تلقي على عاتق الدولة التي تنضم للاتفاقية تخص تلك العوامل التي تؤثر في تجارة الخدمات .
* الالتزامات المحددة للتفاوض في مجال الخدمات و قطاعات إنتاج الخدمة فالاتفاقية تحتوي على بعض الملاحق و التي تراعي خصوصية بعض القطاعات و مذكرات التفاهم . و قد عرفت الخدمات في الاتفاقية بأنها تعني كافة الخدمات ذات الطابع التجاري التي تفقدها جميع القطاعات باستثناء الخدمات المتعلقة بوظائف الدولة الرئيسية بالمفهوم التقليدي1 .
و قد صنفت الخدمات التي تشملها الاتفاقية في أربعة أنواع رئيسية :
1 – الخدمات المتفعلة فيما بينها فيما بين الحدود و التي لا تتطلب الانتقال الطبيعي للمنتج ( العارض ) أو المستهلك .
2 – الخدمات التي تباع أو تقدم في إقليم أحد الأعضاء بواسطة وحدة شرعية تقيم و لها وجود في هذا الإقليم أو في إقليم عضو آخر ( الوجود التجاري – الاستثمار المباشر ) .
3 – الخدمات التي تحتاج إلى انتقال المستهلك إلى مكان المنتج .
4 – الخدمات التي تحتاج إلى انتقال مؤقت للأشخاص الطبيعية و الخدمات المقدمة أو الأشخاص المستخدمة لدى المنتج الذي هو من مواطني دولة عضو في الاتفاقية .
أما العوائق التي تعترض هذه الاتفاقية حيث تحول دون حركة الخدمات بالشكل المطلوب ، و التي تسعى الاتفاقية إلى إلغائها أو تقليل أثر عوامل الإعاقة .
و من العوائق الأكثر اتساعا تلك النصوص المتفق عليها في اتفاقية الجات بالنسبة للسلع ، فبالإضافة إلى التعريفات و الحصص تضاف أيضا السياسات المعقدة و المقيدة للاستثمار الأجنبي المباشر و النظم الرقابية المصححة ، و عموما فإن اتفاقية الجاتز تعتر الاتفاقية المتعددة الأطراف الأولى التي تعترف بعدم شرعية نظم الرقابة التجارية و إجراءات التمييز التي تؤثر على حرية التجارة أو دخول الخدمات فيما وراء الحدود الوطنية
و نخلص ف النهاية إلى أهم العوائق التي تعترض حرية التجارة في الخدمات على أساس تجميع هذه العوائق إلى عوائق طبيعية و عوائق صناعية أو إنسانية أو من وضع الحكومات و الدول :
* العوائق الطبيعية : هذه العوائق تعود إلى طبيعة الخدمات ، فأحيانا تكون بعض الخدمات غير قابلة للتخزين ، و تحتاج المواجهة المباشرة بين المنتج و المستهلك في نفس المكان لإتمام المعاملة ، و يكون صعبا على المستهلك التحقق من جودة الخدمة أو صلاحها ، و هذا ما يستدعي علاقة وثيقة بين المنتج و المستهلك ، و من أهم العوائق الطبيعية الفروق الثقافية و اللغوية مقارنة مع السلع . فالاستثمار الأجنبي المباشر غالبا ما يعاني من هذا العائق الطبيعي و مطلوب منه أن يتغلب عليه .
* العوائق الصناعية : فهي تنقسم إلى جانبين بحسب ما تثيره في تمييز تجاه الموردين الأجانب ، فالعوائق و القيود على التجارة في الخدمات قد تكون مماثلة للعوائق على التجارة في السلع من حيث فرض الضرائب و الحصص و التعريفات على المنتجات من السلع الأجنبية .

و هناك عوائق أخرى يصعب تطبيقها على السلع و يمكن تطبيقها على الخدمات مثل :
- العوائق المانعة أو المحرمة : فهي ببساطة منع الأجانب من ممارسة بعض الخدمات أو خضوعهم لقواعد خاصة : كالتأمين الذي يمارس فيه الممانعة ، و الإذاعات التي عادة تخضع لنظام الحصص ( أي البرامج المقيدة )
- العوائق المنظمة : فهي تخضع لمجموعة شروط كالاستثمار حيث يسبب التغيرات التكنولوجية يخضع لقيود هامة مثل التشدد الذي تضعه الحكومات أو فرض إجراءات تميزية لدخول بعض الخدمات و عليه فمن أهم أهداف جاتز هو وضع حدود لهذه القيود على الاستثمار المباشر و وضعت لذلك بعض القواعد نستعرض أهمها مقارنة باتفاقية الجات هذه القواعد هي :
أولا : مبدأ الدولة الأولى بالرعاية :
و يعني هذا المبدأ أن أية ميزة تتعلق بتجارة الخدمات التي يمنحها طرف لطرف آخر في الاتفاق أو لدولة خارج الاتفاق ، تطبق فورا و دون شروط على كافة الأطراف في الاتفاق مع عدم التمييز بين موردي الخدمات الأجانب من حيث الدخول إلى الأسواق و شروط التشغيل و هذا مطابق للشروط في الاتفاقية الخاصة بالجات و الفارق الوحيد أنه في ظل اتفاقية الجاتز يمكن منح إعفاء زمني محدد لبعض الصناعات من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية عند توقيع الاتفاقية و هذا الاختبار غير وارد و غير مطبق في اتفاقية الجات ، و يطبق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية بالنسبة للتجارة في كل من الخدمات كما تعرفها المادة ( 1 ) من الاتفاقية .
و نظرا لاختلاف الدول فيما يتعلق بدرجة انفتاح السوق أمام الخدمات بين مختلف الدول أعطيت استثناءات من تطبيق هذا المبدأ لمدة معينة لا تتجاوز عشرة سنوات تخضع لمراجعة دورية . ثمّ أضيف ملحق يتعلق بالخدمات المالية نص فيه على أن مفاوضات سوق تجري خلال ستة أشهر من توقيع الاتفاقية أو إنشاء منظمة التجارة لإنهاء الاتفاق حول هذا الموضوع ، كذلك اتخذ قرار بالنسبة لقطاعي الاتصالات و النقل البحري لكي تستثني من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية ، على أن يعمل الأعضاء إلى الوصول إلى اتفاق حولها .
ثانيا : مبدأ المعاملة الوطنية :
هذا الشرط الذي يكمل شرط الدولة الأولى بالرعاية ، يقضي بأن تعامل الخدمات الأجنبية طالما دخلت حدود الدولة المعنية ، مهما كانت الإجراءات المتخذة معها ، و بعد تأدية الرسوم الجمركية أو الإعفاء منها ، معاملة السلع و الخدمات الوطنية من حيث الضرائب المفروضة و الإجراءات التي تخضع لا في تسويقها ( في اتفاقية الجاتز ) أن هذا الالتزام يطبق فقط على قطاع الخدمات ، و القطاعات التابعة لها و التي تقرر الدولة وضعها على قائمة التزاماتها بالرغم من أن هذا الشرط قد لا يحقق المنافسة الحقيقية بين الخدمات الوطنية و الأجنبية . و هذا الشرط يتسع أيضا ليشمل تعهد الدولة بعدم التوسع في السياسات التي تخالف مبدأ المعاملة بالمثل .
ثالثا : مبدأ حرية الدخول إلى الأسواق دون عوائق :
لم تحدد الاتفاقية ماذا يقصد بحرية الدخول للأسواق و مع ذلك اتفق على منع ستة إجراءات تجاه الخدمات الأجنبية الواردة في جدول التزامات كل دولة و المعلن عنها و تتمثل هذه القاعدة في منع وضع أي قيود أو حدود على :
- عدد الموردين الأجانب إلى الدولة المضيفة .
- قيمة المعاملات و الأصول المتعلقة بالخدمة .
- حجم الناتج من الخدمات .
- عدد الأشخاص الطبيعيين الأجانب القائمين بتقديم الخدمة .
- الشكل القانوني للوحدة التي تقدم من خلالها الخدمة ( فروع أو وكلاء ....الخ )
- قيمة مساهمة رؤوس الأموال سواء تعلق الأمر بالحد الأقصى للقيمة المطلقة للاستثمار أو من حيث القيمة النسبية للمشاركة .
و نلاحظ أن التعهدات الخاصة بهذه الاتفاقية تفترض أن الالتزامات السابقة تطبق فقط على القطاعات و القطاعات الفرعية من قطاع الخدمات التي ستقبل الدولة فتح أسواقها بالنسبة لها أو ما يعرف بالمنافسة الأجنبية و تضعها على جدول التزاماتها .
و هنا تختلف اتفاقية الجات مع اتفاقية الجاتز من حيث أنه في الأولى يجب على كل دولة أن تقدم قائمة بتعريفاتها الجمركية إليها و أن تلتزم بأن تمثل تلك التعريفات الحدود القصوى ، أي لا تستطيع أن تزيد حدود هذه التعريفات عما هو معلن و إلا تعرضت للعقوبات ، أما بالنسبة للجاتز فكل دولة أن تقدم قائمة بالقطاعات التي تنطبق بالنسبة لها حرية دخول الأسواق و المعاملة الوطنية أيا كانت هذه الإجراءات ، و سواء استهدفت المحافظة على هذا المبدأ أو مخالفته .
و هكذا فإن هيكل الاتفاقية الخاصة بالخدمات ( الجاتز ) يقوم على التدرج و المفاوضة على تحرير التجارة قطاعـيا أي قطاع بقطاع و دولة بدولة حيث أن مبدأ عدم التمييز في المعاملة الوطنية و حرية الدخول إلى الأسواق و إلغاء كافة أشكال التفرقة في المعاملة بين الخدمات الوطنية و الخدمات الأجنبية لا يجب أن يتم مرة واحدة ، و بالنسبة لكافة الخدمات بمعنى آخر فإن انضمام أية دولة للاتفاقية يعني الالتزام الفردي بتحرير التجارة في الخدمات في القطاعات الرئيسية و الفرعية التي تقبل فيها الدولة ذلك وفقا لحدود و الشروط التي تضعها في هذا الشأن و الموعد المحدد للجدول لقبول الالتزام و بالطبع فإن ذلك يكون وفقا لظروف كل دولة على حدة ، و في هذا تختلف الجاتز عن الجات ، و ربما يكون هذا ضروريا لأن الخدمات تخضع لنظم متعددة في الرقابة و التنظيم على مستوى كل دولة و ذلك بعكس السلع التي قد يكون فيها اتفاق عام بين الدول .
و إذا كانت الإجراءات في اتفاقية الجاتز قد حرّمت بعض الممارسات الرقابية إلا أن هناك كثير من النظم لازالت باقية على إقرار بعض التصرفات غير المرغوب فيها و التي يمكن أن تعوق التجارة في الخدمات و خاصة فيما يتعلق بالاستثمار المباشر و تنقصها الشفافية و الكثير من الإجراءات التي أقرتها الجاتز أو قد تستخدمها الحكومات تحقق أغراض داخلية أخرى على المستوى المحلي مثل عدم تحديد عدد المشروعات التي تستخدمها الدولة لمنع الاحتكار و على أي حال فإن المنازعات في هذا الاتجاه سوف تترتب على تطبيق هذه الاتفاقية و التي سوف تقوم بحلها منظمة التجارة العالمية في الآجال اللاحقة من خلال آليات و قواعدها .
إذ من الممكن مثلا أن يستخدم مشروع أجنبي المادة ( 16 ) من الاتفاقية ضد الدولة المعنية معارضا تنظيم السوق بطريقة تخفي معها تميزا أو قيودا على حرية الدخول ، و سوف يعتمد في نظام حل المنازعات على التحكيم ، و هنا تختلف الجاتز عن الاتفاقيات الإقليمية التكاملية حول حرية التجارة في الخدمات فالجاتز تسمح لأعضائها بمواصلة التحرير التفضيلي المتدرج الأمر الذي يقلل من تأثير إجراءات طرف ضد طرف آخر في حين أن الاتفاقات الإقليمية تسعى إلى إزالة كل أنواع التمييز الأساسية بين الأعضاء سواء من حيث إلغاء كل الإجراءات التمييزية أو منع إجراءات جديدة بين الأعضاء فقط . فالانضمام لمنطقة تجارة حرة قد يعني أن تزيد الدولة من العوائق ضد الدول غير الأعضاء في المنظمة حتى و لو لم تتبع الدول الأعضاء الأخرى نفس الإجراء .
و عموما فإن الحكم على كفاءة الاتفاقية ( الجاتز ) فيما يتعلق بصناعة الخدمات و تحرير الأسواق يتوقف على النتائج الآتية :
1 – من الملاحظ أن الانضمام على الاتفاقية المتعددة حول الخدمات يفترض اتباع نظام معين و الخضوع لقيود و مجبرات متعددة تؤثر في السياسة الوطنية لكل دولة و تساعد الدولة على إجراء التغييرات الداخلية و أن تقاوم تأثير جماعات الضغط التي تسعى لحماية مصالحها من خلال تقييد حركة التجارة في الخدمات ، و هذا يعود إلى أنها تمثل تكلفة يتحملها الاقتصاد ككل عندما يرغب الارتداد عن تعهداته .
2 – الجات يلتزم بالتحكيم إذا رغب عضو في الانسحاب بعد التعهد و هذا لا يتم إلا عن طريق التحكيم .
3 – من المحتمل الوصول إلى حلول توفيقية فيما يتعلق بالخدمات المالية و الاتصالات في القريب العاجل دون التحكيم ، حتى تكتمل الاتفاقية .
4 – بالنسبة للدول النامية فإن المشكلة تتمثل في أن الكثير من هذه الدول تحوز على مزايا نسبية في بعض قطاعات الخدمات و لكنها ترتبط غالبا بحركة العمالة و هذا هو الأسلوب الأخير لانسياب الخدمات الذي ترك جانبا و لم يحدث أي تحرك فيه من جانب الدول الصناعية لصالح الدول النامية و يبدو الأمر غامضا في هذه الاتفاقية و سوف يتوقف مستقبل المفاوضات على كفاءة الدول النامية و قدرتها على إدخال موضوع انتقال الأشخاص الذين يقدمون الخدمات في إطار هذه الاتفاقية باعتبارها تحوز على موارد هامة في هذا المجال .
و الدول النامية تحتاج إلى تحرير أسواقها و سهولة الدخول إليها بالنسبة للخدمات ، لأن هذا يعني رفع الكفاءة الاقتصادية سواء بالنسبة للمستهلك أو بالنسبة للمشروعات الوطنية المنافسة و ذلك للحصول على خدمة أفضل و بسعر أقل و في أسرع وقت و المشكلة هنا هل تستطيع الجاتز أن تحقق ذلك للدول النامية أمام نفوذ و قوى الضغط الداخلية لذوي المصالح ؟ .
و بصفة عامة فقد حددت الاتفاقية أسلوب زيادة مساهمة الدول النامية في هذا المجال و ذلك بتقديم بعض الالتزامات المحددة من أطراف الاتفاق في الاتجاهات التالية :
- تقوية إمكانيات قطاع الخدمات في الدول النامية عن طريق نقل التكنولوجيا على أسس تجارية .
- تحسين نفاذ خدمات الدول النامية عن طريق قنوات التوزيع و شبكات المعلومات للدول المتطورة .
- تحرير قطاعات الخدمات التي تهم الدول النامية في مجال التصدير مع تسهيل عملية النفاذ إلى الأسواق الدولية .
5 – من الملاحظ أخيرا أن الجاتز تفرض بعض القيود على السياسات المتبعة و السيادة الوطنية فهي تتطلب عدم التمييز بين مختلف المصادر التي تقدم الخدمات و هي تسمح للدول باتباع سياسات تحقق الكفاءة الاقتصادية و المنافسة و تعطي الكثير من المبررات لحماية الاقتصاد القومي ، مثال ذلك : الإجراءات الواجب اتباعها لاستخدام مبدأ ضمان السلامة في توازن ميزان المدفوعات و كذلك الجاتز لا تطلب مساهمة الدولة لتغيير نظام الرقابة على صناعة الخدمات و أن تتبع سياسة فعلية لمواجهة الاحتكار فإذا كانت الحرية تعادل ببساطة زيادة منافذ الدخول فإنه ببساطة أخرى لن يترتب عليها سوى إعادة توزيع العائد بين المشروعات المختلفة .
الاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية " تريبس "

تمثل هذه الاتفاقية 73 مادة وضعت بهدف تحرير التجارة العالمية مع أخذ الاعتبار في أمرين أساسيين هما :
1 – ضرورة تشجيع الحماية الفعلية و الملائمة لحماية حقوق الملكية الفكرية .
2 – ضمان الإجراءات المتخذة لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية في التجارة المشروعة .
لم يكن الطريق معبدا أمام هذين الأمرين حيث كان واجبا الموازنة بينهما بعناية و وعي ، و بعد 7 سنوات من التفاوض تمّ التوصل إلى نص هذه الاتفاقية الذي يتميز بميزة مهمة هي أنها لا تتعامل إلا مع الجوانب المتصلة بالتجارة في مجال حقوق الملكية الفكرية لا غير مع الإبقاء على الاتفاقية الدولية القائمة دون منح أية دولة عضو الحق في أي فترات زمنية السماح بالانتقال في هذا النطاق مبدأ معاملة الدولة الوطنية و معاملة الدولة الأولى بالرعاية و قد استدعى تنظيم هذه العلاقة المتداخلة بين اتفاقية تريبس و سائر الاتفاقيات حتمية إيجاد نوع من التعاون بين المنظمة التي تسهر على تطبيق اتفاقية تريبس و هي منظمة التجارة العالمية و المنظمة العالمية للملكية الفكرية . فقد اتفقتا في 22 – ديسمبر – 1995 م على بدء العمل بـ : " اتفاقية تريبس " اعتبارا من 1 – يناير – 1996 م و بوسع كل منظمة وضع نهاية لذا الاتفاق بعد مرور سنة ميلادية كاملة على تسليمها إخطار إلى المنظمة الأخرى و مع ذلك لم يكن الأمر بهذه السهولة ليحسم بمجرد الاتفاق حيث تضمنت اتفاقية تريبس نصوصا موضوعية صيغت صياغة أكثر مرونة و أحيانا أكثر سعة مما ورد في عدد من الاتفاقيات الدولية القائمة و الحاكمة لحماية الملكية الفكرية و هي اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية ( 1967 م ) و اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الأدبية و الفنية ( 1971 م ) و اتفاقية روما لحماية فناني الأداء و منتجي التسجيلات الصوتية و هيئات الإذاعة ( 1961 م ) و اتفاقية واشنطن لحماية الملكية الفكرية للدوائر المتكاملة ( 1989 م ) و قد أثار هذا المسلك تساؤلات عن مدى جواز اعتبار النصوص الجديدة الواردة في الاتفاقية الأخيرة : تريبس معدلة لهذه الاتفاقيات ؟ .
و قد وردت الإجابة على هذه التساؤلات في معاهدة فيينا الصادرة سنة 1969 م بشأن المعاهدات حيث تنص صراحة في مادتها ( 30 ) على أن تكون نصوص الاتفاقية الأحدث وحدها واجبة التطبيق كلما كانت هناك وحدة للموضوع و وحدة للأطراف و هنا تبرز فرضيتان ،
الأولى : انطباق اتفاقية تريبس وحدها و يكون ذلك في حالتين هما :
أ – أن تكون الدولة المعنية عضو في اتفاقية تريبس وحدها .
ب – أن تكون الدولة المعنية بالفعل في اتفاقية أو أكثر من الاتفاقيات سالفة الذكر .
الثانية : عدم انطباق اتفاقية تريبس و يكون ذلك إذا أبدت الدولة رغبة في الانضمام إلى الاتفاقية سواء كانت عضو في اتفاقية دولية أو أكثر ، أو لم تكن منظمة على الإطلاق .
ففي جميع الحالات السابقة تبقى الاتفاقية حسب معاهدة فيينا أن اتفاقية تريبس هي واجبة التطبيق .
و جدير بالذكر أن هذه الاتفاقية قد قسمت دول العالم إلى طوائف ثلاثة ، و ترتب على ذلك وضعا قانونيا مختلفا لكل طائفة من الدول التي تدخل في عضوية اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية على النحو الآتي :
- الطائفة الأولى : دول العالم المتقدم ، و تلتزم بتطبيق اتفاقية " تريبس " منذ اليوم الأول من شهر يناير 1996 م .
- الطائفة الثانية : دول العالم النامية و تتمتع بحق فترة السماح لأحكام لاتفاقية تريبس فيما عدا النصوص الخاصة بالدولة الأولى بالرعاية و المعاملة الوطنية ، مدتها أربع سنوات تنتهي في بداية شهر يناير سنة 2000 م .
و يأخذ حكم هذه الدول كل من الدول السائرة في طريق التحول من الاقتصاد المركزي المخطط إلى نظام اقتصاد السوق الحر – أنظر المادة 65/35251 من الاتفاقية الخاصة بالملكية الفكرية حيث ألزمت هذه الاتفاقية مجموعة هذه الدول بأن التغيير في منظومة قوانينها و اللوائح التنظيمية و تطبيقاتها خلال فترة السماح يتوافق مع الاتجاه العام لأهداف الاتفاقية و أن لا تتعارض مع محتويات المادة ( 65 من الاتفاقية ) .
و يجوز الحصول على مدة سماح إضافية تنتهي في الأول من شهر يناير سنة 2005 م بالنسبة لبعض المنتجات المستفيدة من الحماية ببراءات الاختراع في حدود معينة من المادة ( 65 / 4 ) .
- الطائفة الثالثة :
دول العالم الأقل نموا ، و تتمتع بالحق في فترة سماح فيما عدا النصوص الخاصة بالمعاملة الوطنية و مبدأ الدول الأولى بالرعاية ، مدتها عشر سنوات تنتهي في الأول من يناير سنة 2006 م .
مع جواز تمديد هذه المدة بقرار من المجلس الخاص بالمعاملات التجارية في اتفاقية حقوق الملكية الفكرية التابع لمنظمة التجارة الدولية ، استجابة لطلب وجيه يقدم من هذه الدول مجتمعة أو منفردة حسب ما تتضمنه المادة ( 66 / 1 ) من الاتفاقية .

و يلتزم المجلس التجاري في اتفاقية حقوق الملكية الفكرية بمراجعة تنفيذ اتفاقية تريبس بعد مرور الفترة الانتقالية الممنوحة للدول النامية طبقا للمادة ( 65 / 2 ) ، أي أربع سنوات اعتبارا من الأول يناير سنة 1996 م ، و تتم هذه المراجعة في ضوء الخبرة العلمية و العملية المكتسبة في تنفيذه بعد مضي سنتين على انقضاء هذه الفترة الانتقالية و على فترات مماثلة بعد ذلك ، كما يجوز لهذا المجلس دراسة أي تطورات جديدة تستوجب تعديل هذا الاتفاق أو تنقيحه ( مادة 71 / 1 – تريبس
1 - و أهمها : الخدمات المالية ( البنوك – التأمين – سوق المال ) خدمات النقل ( بري – بحري – جوي ) الاتصالات السلكية و اللاسلكية ، الخدمات الاستشارية ، المقاولات و الاستثناء و التعمير ، السياحة بكل أشكالها ، الخدمات المهنية و التعليم ، الطب ، المحاماة ، المحاسبة و المراجعة ، ...الخ .
صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاقتصادي, الدولي, القانون

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوضع الاقتصادي للعرب قبل البعثة النبوية صديق القمر تاريخ 0 09-01-2012 07:29 PM
سجل حضورك اليومي بنكتة محبة الله استراحة المنتدى 1 25-03-2011 03:45 PM
القانون الدولي العام صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 1 27-02-2011 06:58 PM
الوحدة الأولى : الواقع الاقتصادي العالمي رؤووف التاريخ والجغرافيا 0 22-11-2010 06:16 PM
السنة أولى - مدخل إلى التحليل الاقتصادي صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 0 22-09-2010 09:23 PM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 04:56 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11 Alpha 3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
adv helm by : llssll
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138