موقف القرآن الكريم من العقل



موقف القرآن الكريم من العقل

تحميل مواضيع مادة العلوم الاسلامية، دروس، تمارين، مواضيع بكالوريا، حلول، ملخصات، مراجعة ...


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-12-2011, 01:25 PM   #1

 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,916
إرسال رسالة عبر Skype إلى صديق القمر
افتراضي موقف القرآن الكريم من العقل

موقف القرآن الكريم من العقل
عادة ما توصف الأديان بمخالفتها للعقل وتقليلها من قيمته، بحجة أن
غاية ما ت أتي به هذه الأديان هو الغيبيات التي لا تخضع لمقياس
العقل.. فهل الإسلام ينظر بمثل هذه النظرة إلى العقل؟
هذا ما سنعر فه في هذه الوحد ة.. من خلال الاطلاع على موقف
القرآن الكريم من العقل.
أولا - تكريم الله للإنسان بالعقل:
لقد عنِيَ الإسلام بالعقل عناية لم يسبقه إليها دين آخر من الأديان
السماوية، فقد ذكر العقلَ باسمه وأفعاله في القرآن الكريم زهاء
خمسين( 50 ) مرة، وذكر أولي الألباب (أي العقول) في بضع عشرة
موضعا، أما كلمة أولي الّّنهى (أي العقول)، فقد جاءت مرة واحدة في
آخر سورة طه، وهذا دليل على اعتبار العقل ومنزلته في القرآن
الكريم. كما نهى ال ّ شرع عن الاستدلال بالاعتماد على ال ّ ظنون؛ لأ ن
ال ّ ظنون لا ُتغني من الح ّ ق شيئًا، ونهى عن إتباع الهوى وتحكيمه في
الاستدلال بالّّنصوص.
وترجع أهمية العقل في القرآن الكريم إلى الآتي :
-1 بالعقل ميّز الله الإنسان؛ فجعل العقلَ منشأَ الفكر اّلذي جعله
مبدأ كمال الإنسان ونهاية شرفه وفضله على الكائنات، وما أودعه فيه
من قدرة على الإدراك والّتدبر وتصريف الحياة وفق ما علمه من
نواميسها وأسبابها ومسبباتها، فيعلو ويحسن طواعية والتزاما بالح ّ ق،
وينحط ويطغى ويفسد باجتناب الحق وإتباع الهوى... فالعقل
الإنساني أداة التلّقي والنظر والفهم والإدراك والّتمييز والموازنة بين
الخير والّّنفع والضرر.
2 - كذلك فإنّ العقل بما يملك من طاقات إدراكية أودعها الله
فيه يقوم بدور مهم في الاجتهاد والّتجديد إلى يوم القيامة؛
وذلك بالّّنظر إلى انقطاع الوحي، فالعقل له دور في استقراء
الجزئيات والأدلة الّتفصيلية اّلتي يجمعها مفهوم معنوي عام، باعتباره

مبنى من مباني العدل. وهي الأصول الكلية، والقواعد العامة اّلتي
تستشرف مقاصد ومصالح إنسانية مادية ومعنوية يعبر عنها
بالحاجات والمطالب، ومن ثم كان العقل أداة وصل الدين بقضايا
الواقع.
3 - العقل مناط الّتكليف بخطاب ال ّ شارع طلبًا أو كفًّا
أو تخييرًا أو وضعًا؛ لأ ن الّتكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له
ولا فهم محال، فالمجنون والصبي اّلذي لا يميز يتعذر تكليُفهما؛ كما أن
المقصود من الّتكليف َفهم أصلِ الخطاب بالعقل، فهو أيضا يتطلب فهم
تفاصيله. إذن فعماد الّتكليف العقل؛ لأن الّتكليف خطاب من الله
ولا يَتلقى ذلك الخطاب إ ّ لا من يَعقِل.
ثانيا - منهجية الّتفكير كما يبرزها القرآن الكريم:
لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالّتدبر في كتابه، كما أمرنا بالّتدبر في
كونه وخلقه، ونلاحظ في الآية:
(( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )) – محمد / 24
أّنه ربط الحالة الإيمانية بالحالة الفكرية، فاّلذين يتفكرون في خلق
السماوات والأرض هم اّلذين يبيتون لربهم قياما ويذكرونه ويخشونه
ويخافونه، وليس المقصود في هذين السياقين مجرد الّتدبر الإيماني
المحض، فهذا من ضرورات تصحيح العقيدة ومن مستلزمات قيامها
أص ً لا، وإنما يراد بذلك أيضا الّتفكر العقلي الخالص والّتأمل الّّذهني
العميق اّلذي يفضي إلى المعرفة الصحيحة.
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-2011, 01:27 PM   #2

 
الصورة الرمزية صديق القمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 1,916
إرسال رسالة عبر Skype إلى صديق القمر
افتراضي رد: موقف القرآن الكريم من العقل

ثالثا- حث القرآن على استعمال العقل :
حَث القرآن الكريم على تحرير العقل البشري من الخرافة والجهل،
والارتقاء، بوعي الإنسان وتطهيره من براثن الجاهلية، ولهذا احتل
الح ّ ث على استخدام العقل، والدعوة إلى الّتفكير، والّتدبر، والّّنظر،
مساحة واسعة من القرآن، فوردت مشتقات العقل في تسع وأربعين
آية، جاءت كلها بال صيغة الفعلية، من قبيل: يعقلون، تعقلون، تعقل،
يعقلها، عقلوه. بينما لم تأت كلمة العقل بال صيغة الاسمية في الكتاب
الكريم، وإن وردت مرادفاتها ومقارباتها بهذه ال صيغة، مثل: الألباب،
العالمون، قلوب.. مضاف ً ة. إ ّ لا أ ن القرآن يشتمل على كثير من الآيات
اّلتي تتضمن دعوة الّّناس إلى الّتفكر والّتدبر أو الّتعقل أو الّتدليل على
إثبات الح ّ ق وإبطال الباطل، ولم يأمر الله تعالى عباده في كتابه أن
يؤمنوا بشيء من دون بصيرة وتدبر، حّتى أّنه ذكر الكثير من الأحكام
في سياق الّتعليل، بتوجيه الإنسان نحو إعمال العقل وتوظيفه في الحقل
اّلذي أُنيط به، وهو المواظبة على الّتفكر، والّتدبر، والّتب صر، والّّنظر،
والّتذكر، والّتفقه..
وبموازاة ذلك نبه القرآن إلى منزلقات العقل وآفاته، فشدد على ذم
الّتقليد الأعمى وإتباع الآباء، والاستسلام لميراثهم، من دون تمحيص
وغربلة.
وهكذا حذر من الاعتماد على ال ّ ظن، وصرح بأ ن ال ّ ظن لا يغني من
الح ّ ق شيئًا، وأن المعرفة لا بد أن تستند إلى اليقين. واتخذ القرآن موقفًا
لا ُلبسَ فيه حِيال إتباع الهوى، فشدد على أن الهوى يقود إلى الّتيه
وال ّ ضلال، ويحجب الفؤاد عن معانقة الح ّ ق، وي حول بين العقل وبلوغ

الحقيقة.
رابعا - وجوب المحافظة على العقل:
اعتنى القرآن الكريم بحفظ العقل، سواء من جانب الوجود ابتداء؛
بتحصيل منفعته، أو من ناحية درء المفاسد عنه أو المضار اللاحقة به.
فأحكام حفظ العقل من ناحية الوجود، هي الأحكام اّلتي تقيم أركانه
وتثبت قواعده، بحيث ُتثمِر منفعُته فكرًا مستقيمًا وعلومًا نافعة ومعارف
صالحة ُتم ّ كن الأمة من تحقيق مفهوم "الاستخلاف" في الأرض وعمارة
الكون والحياة. ومن هنا ُ ش رع طلب العلم والّتفكر والّّنظر والّتدبر.
وليس هناك دليل أسطع من افتتاح الله كتابه الكريم وابتدائه الوحي بهذه
الآيات اّلتي تأمر مرتين بالقراءة على الإطلاق دون تقييد بمقروء
مخصوص، وذِكر مادة "العلم" على إطلاقه أيضًا ثلاث مرات، في
سورة العلق.
وآيات القرآن اّلتي تحث على العلم والّّنظر في آيات الله في الكون،
والّتفكر فيها بما يعمق الإيمان بالله أكثر من أن يتسع لها ال سياق هنا.
أما حفظ العقل من ناحية ما يدرأ (يدفع) عنه الخلل الواقع أو المتوقع
فيتمثل في موقف الإسلام من صور الغلو والانحراف الفكري. فأخطر
أنواع الانحراف هو انحراف الفكر، الذي ينتج عن خلل في البناء
الفكري، وهذا الخلل قد يعود إلى الأمرين الآتيين أو إلى أحدهما:
1 - الجهل بأصول الّتشريع : الكتاب، ال سنة، الإجماع، القياس،
أو الإعراض عن الأخذ بهذه الأصول أو أحدها.
2 - الجهل بمناهج الّتعامل مع هذه الأصول : كالجهل بمآخذ
الأدلة وأدوات الاستنباط أو الجهل باللغة العربية - لغة الوحي-
وأساليبها، وإجما ً لا بمنهج تحليل نصوص الوحي واستنباط الأحكام
منها
التوقيع
ليس بإنسان ولا عالم من لايعي التاريخ في صدره
ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره

صديق القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
موقف, العقل, القرآن, الكريم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد صحية في القرآن الكريم وسيم الشريعة والحياة 8 18-03-2012 04:19 PM
وسائل القرآن الكريم في تثبيت العقيدة الإسلامية صديق القمر علوم اسلامية (شريعة) 1 26-12-2011 10:34 PM
من هدي القرآن الكريم صديق القمر علوم اسلامية (شريعة) 0 26-12-2011 01:17 PM
أثر سماع القرآن الكريم على المخ mouna الشريعة والحياة 3 21-11-2011 09:07 PM
أسرار القرآن العددية العدد 7 في القرآن الكريم bouker الشريعة والحياة 0 06-12-2010 11:10 AM

sitemap

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com


الساعة الآن 09:38 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
المواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي اصحابها وجميع المواضيع التي تخالف سياسة الموقع يتم حذفها

Search Engine Friendly URLs by vBSEO