العودة   سكاي ديزاد > التحضير لبكالوريا 2014 bac > الفلسفة


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 29-12-2013, 01:30 PM
صديق القمر
♥ جرح الزمان ♥

صديق القمر غير متواجد حالياً
Algeria     Male
SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل Dodgerblue
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 فترة الأقامة : 1722 يوم
 أخر زيارة : يوم أمس (05:30 PM)
 الإقامة : في قلوب الناس
 المشاركات : 2,112 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
Q (14) مقالات فلسفية حول الاخلاق



مقالات فلسفة لطلبة البكالوريا (السنة الثالثة ثانوي) bac
وفق النظام التربوي الجزائري الجديد
مجموعة مقالات ودروسفي الفلسفة حول المشكل الأخلاقي




تابع المقالات في الاسفل / كل رد بمقالة





 توقيع : صديق القمر



رد مع اقتباس

قديم 29-12-2013, 01:30 PM   #2
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (05:30 PM)
 المشاركات : 2,112 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي رد: مقالات فلسفية حول الاخلاق



المقالة الأولى :

المشكل الأخلاقي: ☺ من المشاكل لفلسفية ذات الطابع الأخلاقي التأثير حولها الصراع الفكري والاختلاف في طرح وجهات النظر وتبريرها والتي لاتزال مطروحة إلى يومنا هذا هي مشكلة القيم الأخلاقية أو مصدر الأخلاق والسؤال المطروح يمثلاه موقعان احدهما للفيلسوف كارل ماركس مؤسس المادية التاريخية والثاني للفيلسوف فريدريك نتيشه فيلسوف القوة وكلاهما عاشا في القرن التاسع عشرا وكلاهما من رواد الفلسفة الألمانية الحديثة والتساؤل ما هو شكل ومحتوى كل موقف ياترى ؟ وأي الموقفين اصح ؟ ♦ق1 : الأخلاق من صنع الأقوياء وعلى رأس هذا الموقف كارل ماركس ممثل الماركسية وأتباعها هم انجلز و لينين فالماركسية في نظرتها المادية التاريخية ترى أن القيم الأخلاقية قيم الخير وقيم الشر ، من إنتاج الأقوياء اقتصاديا في المجتمع .. أو بعبارة أوضح مصدر وجودها النظام الاقتصادي الذي يعيشه المجتمع سواء كان ذا النظام الاقتصادي إقطاعي أو نظام اقتصادي رأسمالي أو اشتراكي فالقيم الأخلاقية انعكاس لعلاقات الإنتاج وتؤكد هذه الطبقة المسيطرة اقتصاديا هي الطبقة المسيطرة أخلاقيا سوء في النظام الاقتصادي الإقطاعي أو الرأسمالي أو الاشتراكي فقيمة الخير والشر مصدرها الطبقة المالكة لقوى الإنتاج وبالتالي المنتوج ♦ نحن لا نكرر أن الحياة الاقتصادية لها تأثير في تغير أذهان الناس في ثقافتهم وأخلاقهم لكن ما يؤخذ على مذهب الماركسية المبالغة في المصدر الوحيد للقيم الأخلاقية، هو أسلوب الإنتاج وعلاقته بالمنتوج فالأفكار الفلسفية قد يكون لها تأثير على المجتمع ومن ثم مصدر للقيم الأخلاقية ودليلنا على ذلك أن الفكر النخبوي الواعي له تأثير فعال على إحداث قيم أخلاقية أو تغيرها والايديولوجية الماركسية نفسها كان لها تأثير قوي عالمي وغيرت مجرى التاريخ حيث أصبحت ايديولوجية الطبقات الكادحة وميثاق البلدان الاشتراكية والشيوعية☺ ق2 الأخلاق من صنع الضعفاء يمثل هذا الموقف الفيلسوف نتيشه حيث يرى أن القيم الأخلاقية الحياة الإنسانية فلا توجد قيم مطلقة يقول " الحق إن الناس هم الذين اعطو لأنفسهم كل خير وشر" وبما أن الحياة الإنسانية ليست ثابتة بل هي متغيرة متجددة فالقيم الأخلاقية هي الأخرى ليست ثابتة وإنما متجددة وربط القيم الأخلاقية عند نتيشه بالإنسان الضعيف المقصود بها أن الحياة البشرية عبر التاريخ مسرح للصراع المحتدم بين الناس نتيجة في نظره دائما تغلب الأقوياء على الضعفاء مما يلجا الضعفاء عندما يفقدون كل أدوات الصراع والمقاومة والى الحقد وتبرير ضعفه وهزيمتهم ببعض الأحكام ذات الطابع السلبي يدعون بأنها فضائل وما يقابلها رذائل فالسيطرة والتسلط رذيلة بينما الاستكانة وتحمل الاعتداء فضيلة الظلم رذيلة والصبر على تحمله فضيلة حمل السلاح قصدا للقتال رذيلة وتجنبه فضيلة .. فالضعفاء عبر التاريخ في نظر نيتشه ينادونا بأخلاق تبرر عجزهم وعليه فهي ليست أخلاقا حقيقة وقيما خلقية حقيقة ،إ نما الأخلاق الحقيقة عند نيتشه هي أخلاق الإنسان المتعالي وقد بشر به نتيشه في كتابه " هكذا تتكلم زاردشت " طبيعة تاريخية حيث اعتمد نيتشه على التاريخ الحافل بالصراع بين الناس وبخاصة بين القوي والضعيف فالأقوياء هم السادة والضعفاء هم العبيد فقد كان في التاريخ أن طبقة السادة هم الكهنة والمحاربين ولكن لما اشتد الصراع بينهم الذي كان نتيجة الاستيلاء على الحكم أفضى إلى انتصار المحاربون انهزام الكهنة مما دفع بالكهنة الحاقدين فيما بعد إلى اللجوء بإبداع الروح والدين والترهات والكهنة في نظر نتيشه عملوا على تجنيد الضعفاء من مرضى وعاجزين ومعذبين " طبقة العبيد" ضد طبقة المحاربين بدعوى أنهم الصالحون وجسد هذه الفكرة في نظر اليهود الكهنوتي ضد الارستقراطيون وانتصر تحت شعار المسيحية باحتلالهم وتم في التاريخ الإنساني قلب القيم الأخلاقية رأسا على عقب فالصبح الخير ضعفا ☺ نقد : صحيح أن الأخلاق من صنع الضعفاء وهذا ما يبرره الواقع المعاش فالضعيف إذا ما عجز يبرر عجزه باللجوء إلى مبادئ مثالية يحتج بها ضد القوي قصد رفع الظلم والجور أما القوي لا يعطي أهمية لهذا التبرير فيتمادي في قهره وإذلاله وهذا ما أكده علم النفس التحليلي حيث أن العقد النفسية كالشعور بالنقص غالبا ما يجعل صاحبه بالتعويض عنه لكن دعوة نتيشه آن الأخلاق من صنع الأقوياء هي دعوة تؤدي إلى تسلط الأقوياء على الضعفاء فالأخلاق الصحيحة عنده هي أخلاق القوة وهذا ما يدفع بوجود الأنظمة الديكتاتورية التي تقمع الضعفاء كالحرب بين الدول القوية والضعيفة ♦ تركيب : رغم ما يبدوا من تعارض بين مذاهب نيتشه في الأخلاق ومذهب ماركس في الأخلاق وبالأخص حول مصدر القيم الأخلاقية ولكنهما يتفقان حول نسبة القيم الأخلاقية لكونها ليست ثابتة ولكن القيم الأخلاقية ليست تابعة للإنسان الضعيف وإنما تابعة إلى ظروف البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية فقد أثبتت الدراسات الانثروبولوجية أن العادات والتقاليد والطقوس والأديان قد تلعب دور أساسي في طرح القيم الأخلاقية ، وقد ذهب إلى هذا العلامة ابن خلدون من قبل أن القيم الأخلاقية تعود إلى البيئة الاجتماعية فقد لاحظ أن القيم في المجتمع البدوي تتمثل في الشجاعة والكرم والشهامة بينما في المجتمع الحضري عكس ذلك وهذا ما يبرر قولنا أن القيم تعود الى الظروف الاجتماعية والطبيعية المحيطة بالمجتمع الإنساني ، وأكد هذا الموقف دوركايم ايظا والاسلام لما جاء فقد حذف من المجتمع الجاهلي كثيرا من القيم الأخلاقية التي كان يعتبرها وقتذالك خيرا كالوأد والأخذ بالثار فحاربها الإسلام بكل قوة وبشر ونادى بقيم أخلاقية تتنافى مع قيم العصر الجاهلي. ♦ خاتمة وفي الأخير يمكن لقول أن القيم الأخلاقية نسبية تستمد وجودها من اتحاد عوامل مختلفة منها ما هي اجتماعية ومنها ما هي اقتصادية ومنها ما هي طبيعية ومنها ما هي دينية فالقيم الأخلاقية مرتبطة بثقافة وحضارة المجتمع الإنساني ، ولذلك أن تبدل القيم وتغيرها من عصر إلى آخر له علاقة بتطور أو تخلف ثقافة وحضارة المجتمعات الإنسانية ، وهذا ما تؤكده الكثير من الدراسات الاجتماعية والثقافية .



 

رد مع اقتباس
قديم 29-12-2013, 01:31 PM   #3
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (05:30 PM)
 المشاركات : 2,112 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي رد: مقالات فلسفية حول الاخلاق



المقالة الثانية :

الأخــلاق بين النسبي والمطلق
السؤال: إذا كنت بين موقفين متعارضين أحدهما يقول: الأخلاق مصدرها الإرادة الإلهية وثانيهما يقول: القول هو مشروع الأخلاقيوطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع؟
الوضعية المشكلة
إليك هذا الرأيين , قال أفلاطون"الخير فوق الوجود شرفا وقوة" وقال الأشعري:"الخير والشر بقضاء الله وقدره".
المقدمــة : طرح الإشكـاليـة
يتجلى سلوكات الإنسان في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال والتي ينظر إليها الفلاسفة من زاوية ما يجب أن يكون وذلك بربطها بقيمة(الحسن والقبح) وهذه هي الفلسفة الجمال ,أو بربطها بقيمة ( الخير والشر) وهذه هي الفلسفة الأخلاق , فإذا كنا بين موقفين متعارضين أحدهما أرجع الأخلاق إلى سلطة مقدسة (إرادة الله) والأخر أرجع القيم الأخلاقية إلى سلطة العقل فالمشكلة المطروحة.
هل مصدر القيمة الخلقية الدين أم العقل ؟
التحليل : عرض الأطروحة الأولى
أرجعت هذه الأطروحة ( أساس الدين للأخلاق,الشر والخير إلى إرادة الله ) أي ماحسنه الشرع ومدح فاعله فهو خير, وما قبحه الشرع وتوعد فاعله بالعقاب فهو شر ,وهذه الأطروحة واضحة عند ابن حزم الأندلسي حيث قال : " ليس في العالم شيء حسن لعينه ولاشيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله تعالى حسن فهو حسن وفاعله محسن" . ومن الأمثلة التوضيحية أن (القتل) إذا كان دفاع عن النفس فإن النصوص الشرعية اعتبرته خير أما إذا كان لهون في النفس أو لتحقيق مصلحة شخصية فإن الشرع يحكم على فاعله بالقبح ومن أنصار هذه الأطروحة الأشعري الذي قال: >> الخير والشر بقضاء الله وقدره << فالحكمة الإلهية هي التي تفصل في الأمور وإرسال الرسل عليهم السلام حجة تثبت ذلك , هذه الأوامر الأخلاقية نقليه وليست عقلية.
النقد:
لاشك أن الدين يرشدنا في حياتنا لاكن لايعني هذا تعطيل العقل أو تحريم إشتهادي فالعقل يساهم أيضا في بناء الأخلاق.

عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة > النظرية العقلية< إن القيم التي يؤمن بها الإنسان ويلتزم بها في حياته مصدرها العقل , وهذه القيم ثابت ومطلقة لاتتغير في الزمان والمكان ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة أفلاطون الذي قال : " الخير فوق الوجود شرفا وقوة"، حيث قسم الوجود إلى قسمين: (عالم المحسوسات وعالم المثل ) , إن القيم عند أفلاطون يتم تذكرها ولذلك قال: (المعرفة تذكر) وقصد بذلك أن القيم الأخلاقية الكاملة مكانها عالم المثل , والعقل هو القادر على استعادتها , وفي أمثولة الكهف وضح أفلاطون أننا سجناء للجسد والعقل هو الذي يحرر وبه تمزق الروح حجاب الجسد , ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف الألماني كانط الذي استعمل المصطلح الواجب الأخلاقي أي طاعة القانون الأخلاقي احتراما له وليس للمنفعة أو خوفا من المجتمع , والأخلاق عند كانط تتأسس على ثلاث شروط : "شرط الشمولية " وهذا واضح في قوله>> تصرف بحيث يكون عملك قانون كلية << و> شرط احترام الإنسانية < أي معاملة الناس كغاية وليس كوسيلة , وأخيرا ضرورة أن يتصرف الإنسان وكأنه هو >مشروع الأخلاق <.
النقـد :
هذه الأطروحة نسبية لأن العقل ليس ملكة معصومة من الخطأ بل يحتاج إلى من يرشده وهو الدين .
التركيب :
رغم ما يبدو من التعارض بين المذاهب الأخلاقية حول أساس القيمة الخلقية إلا أنها في نهاية متكاملة لأن القيمة الخلقية التي يطمح إليها هي التي يجب أن يتحقق فيها التكامل بين المطالب الطبيعية وصوت العقل وسلطة المجتمع وأوامر ونواهي الشرع, لذلك قال فيقِن >> الأخلاق من غير دين عبث , << ذلك الدين يرشد العقل ويهذب المصلحة ويحقق الإلزام الخلقي أمام الله والمجتمع ولذلك قال أبو حامد الغزالي>> حسن الخلق يرجع إلىاعتدال العقل وكمال الحكمة واعتدال الغضب والشهوات وكونها للعقل والشرعمطيعة<<.الخاتمة : وخلاصة القول أن الأخلاق مجموعة من القواعد والأحكام التقيمية التي تحدد الخير والشر , وقد تبين لنا أن المشكلة المطروحة تتعلق بمعيار القيمة الخلفية فهناك من أرجعها إلى إرادة الفرد> الأساس العقلي < وهناك من اعتبر الدين متنوع الأخلاق وكمخرج للمشكلة المطروحة ونستنتج أن الأخلاق تتأسس على العقل والدين معا .



 

رد مع اقتباس
قديم 29-12-2013, 01:31 PM   #4
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (05:30 PM)
 المشاركات : 2,112 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي رد: مقالات فلسفية حول الاخلاق



الإشكالية الثانية: الأخلاق الموضوعية والأخلاق النسبية
المشكلة الأولى : الأخلاق بين النسبي والمطلق

مقدمة : طرح المشكلة
مما لا شك فيه أن الإنسان يقوم بسلوكات وأعمال مختلفة بعضها يشمل الآليات البيولوجية كآليات الجهاز العصبي والجهاز الدموي والتنفسي. وتدخل هنا كذلك الآليات الناتجة عن العادة. وبعضها الآخر يشمل التصرفات المبنية على الاختيار والحرية والتضحية والأمانة والصدق والسرقة والكذب وغيره. فالمجموعة الأولى من الأفعال لا إرادية، وهي تخرج من دائرة الأخلاق لأننا لا نستطيع أن نستحسنها أو نستنكرها.أما المجموعة الثانية فهي تختلف اختلافا كبيرا عن الأولى لأنها تمتاز بالإرادة والوعي ولهذا كانت موضوعا للأخلاق. لكن هل القول بأن الأخلاق في جوهرها واحدة، وفي واقعها المادي متعددة، كفيل بتحديد طبيعتها؟ وبالتالي على أي أساس نقيم القيم الأخلاقية ؟
i. هل يمكن القول بأن الأخلاق واحدة لمجرد قيامها على أساس من المبادئ والثوابت؟
ـ القيمة ودلالتها: إن مدلول مصطلح القيمة في الأصل هو مدلول اقتصادي، والقيمة في الاقتصاد نوعان: قيمة استعمالية وقيمة تبادلية، فالماء والهواء قيمتان استعماليتان، والذهب قيمة استعمالية محدودة، ولكن قيمته التبادلية كبيرو جدا في الاقتصاد. هذا وإذا كانت القيمة الاقتصادية لها طبيعة مادية، فإن القيمة الأخلاقية لها طبيعة معنوية، لأنها ناتجة عن حكم تقديري أو معياري . لذا فهي ( الصورة المثالية التي يجب أن يكون عليها سلوك الإنسان). فالوفاء والكرم والإخلاص هي قيم أخلاقية إيجابية يجب التحلي بها، لأنها تعبر عن سمو الإنسان ورقيه، والغش والبخل والسرقة هي قيم أخلاقية سلبية تعبر عن انحطاط الإنسان ومن ثمة وجب الابتعاد عنها. وهذا يعني أن القيم الإيجابية تدخل في دائرة الخير، أما القيم السلبية فهي تدخل في دائرة الشر، أي أن القيمة الخلقية تستند إلى هذين المبدأين: مبدأ الخير ومبدأ الشر. وبالتالي فالقيمة في الأخلاق ترتبط بما يدل عليه لفظا الخير والشر كمعايير ثابتة أو متغيرة، وعلى ضوء هذه المعايير يتحدد أساسها في الحكم على السلوك الإنساني. ولنفحص أولا طبيعة وأهمية وأبعاد معيارين وهما العقيدة والعقل بوصفهما مما يصنف على انه من أسس القيم الأخلاقية الثابتة لا المتغيرة.
أولا : وحدة الأخلاق في قدسيتها:
إن الأخلاق جزء جوهري من الدين، والصلة بينهما وثيقة جدا، ذلك أننا نتعلم القيم الأخلاقية، ونمارسها منذ طفولتنا من خلال الدين نفسه، ففي الكتب السماوية، وفي القرآن بصفة خاصة تعاليم أخلاقية جوهرية، وفي سنة الرسول "صلى الله عليه وسلم" كذلك قيم أخلاقية عالية، وقد صوره القرآن نموذجا أخلاقيا عظيما، حيث جاء في القرآن قوله تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" وفي الحديث الشريف قوله " ص " : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وبهذا يتضح لنا أن الدين يشكل بعدا أخلاقيا نستند إليه في تقويم أفعالنا الخلقية وفق قيم العمل بالخير والفضيلة والانتهاء عن الشر والرذيلة.
لكن هل الأفعال الأخلاقية خير لأن الله أمر بها، أو أن الله أمر بها لأنها خير في ذاتها؟
حول تفسير هذه القضية اختلف علماء الكلام في الإسلام اتجاه القيم الأخلاقية فالمعتزلة ترى أن حسن الأفعال وقبحها ، أو خيرية الأفعال وشريتها تكمن في ذاتها ، هذا يعني أن القيم الأخلاقية موجودة في الأفعال ذاتها ، والعقل هو الذي يدركها وليس الشرع، لأن الشرع في نظر المعتزلة عندما يأمرنا بأفعال وينهانا عن أفعال أخرى ، إنما يتبع ذلك ما في الأفعال من حسن وقبح، فأمره بالمحافظة على الأنفس والأموال إنما لما فيها من حسن ونهيه عن القتل والسرقة لما فيها من قبح، ولذلك فالعقل هو المثبت لخيرية الأفعال وشريتها لكونه يستطيع أن يدرك ويميز بين ما هو حسن وما هو قبيح، واستدلوا على ذلك بمبررات نذكر من بينها : أن الناس أدركوا الحسن والقبح قبل نزول الوحي ، كما أن مجهود الرسل في إقناع الناس مبني على العقل.غير أن فرقةالأشاعرةتعترض على موقف المعتزلة حيث تؤكد على أن حسن الأفعال وقبحها أو خيرية الأفعال وشريتها إنما هي من الشرع أي أن الأفعال في ذاتها لا تحمل ما يشير إلى كونها حسنة أو قبيحة وإنما تصبح كذلك بالأمر أو النهي الإلهي. فالشرع في أمره ونهيه مثبت لصفات الأفعال مما يؤدي إلى إبطال القول بأن خيرية الأفعال وشريتها مستمدة من ذاتها .وقد أكد ذلك" أبو الحسن الأشعري" بقوله:( إن الخير والشر بقضاء الله وقدره). وهو نفس ما ذهب إليه الإمام " ابن حزم الأندلسي" حين رأى بأن الأشياء لا تحمل حسنها وقبحها في ذاتها، بل إن الحسن والقبيح والخير والشر بحسب إرادة الله وما جاء به الشرع أمرا أو نهيا.
مناقشة:بالنسبة للمعتزلة لا يمكن إهمال دور العقل في التمييز بين الخير والشر، ولكنه وحده ليس كاف فقد يكون عرضة للضلال إذ هو يحتاج إلى أوامر ونواهي الشرع.أما بالنسبة للأشاعرة والإمام ابن حزم الأندلسي فلا يمكن إنكار فيما ذهبوا إليه، إلا أنهم أهملوا دور العقل في معرفة الفعل الأخلاقي عن الفعل اللاأخلاقي ويتضح هذا في اجتهادات العلماء في تمييز الفضائل عن الرذائل. لكن ألا يمكن للأخلاق أن تقوم مستقلة عن الدين، ولا تحتاج إلى أوامر إلهية ؟ لأنه يمكن أن يكون الإنسان ليس له دين ولكن له أخلاق، كما يمكن للمتدين أن يكون غير أخلاقي.
ثانيا : الأخلاق ومطلقية العقل: إذا كان العقل فضلا عن الدين، هو أهم ما يميز الإنسان، ويرفعه فوق عالم الحيوان، فهل يصلح أن يكون مرجعا لجميع قيمنا الخلقية ؟
إن الإنسان كائن عاقل بالدرجة الأولى وعقله ليس ملكة للفهم والمعرفة فحسب بل هو مصدر الفعل الأخلاقي. ويعتبر الفيلسوف اليوناني أفلاطون من الذين يعتقدون بوجود علم أو حكمة سامية غرضها الأقصى هو الخير المطلق، ومعرفة هذا العلم وفي كل ما نرغب فيه يكون عن طريق العقل. حيث يقول: " إن الخير فوق الوجود شرفا وقوة " وهذا لا يعني أن الخير لا وجود له، وإنما يعني أن وجوده أسمى كحقيقة مثالية من الوجود الواقعي، لأنه إدراك عقلي لقيمة الخير، وتقسم أفعال الناس إلى القوة العاقلة والقوة الغضبية والقوة الشهوانية، وأن قوى النفس الثلاثة تدبرها ثلاث فضائل : الحكمة وهي فضيلة العقل، والشجاعة وهي فضيلة القوة الغضبية، والعفة وهي فضيلة القوة الشهوانية، والحكمة رأس الفضائل كلها لأنها تحد من طغيان القوة الغضبية والقوة الشهوانية معا، وإذا انقادت الشهوانية للغضبية والغضبية للعقل تحقق التناسق والتناسب في النفس، وهي الحالة التي يسميها أفلاطون بالعدالة.
وفي سياق هذه الفلسفة الأخلاقية ذاتها نجد الفيلسوف الألماني كانط يذهب إلى أن القواعد الأخلاقية مصدرها العقل لا التجربة، وهذه القواعد تتصف بشروط أولية لمعرفة العالم الحسي، فالعقل هو الذي يمدنا بمعنى الواجب. ويقوم هذا الواجب على الإرادة الحرة، وهي إحدى المسلمات التي لا بد منها للأفعال الأخلاقية فضلا عن ثلاث قواعد أساسية:
القاعدة الأولى: " افعل كما لو كان على مسلمة فعلك أن ترتفع إلى قانون طبيعي عام ". ذلك أن الشخص لا يحيل المبدأ الخلقي الذي انطلق منه في عمله الخلقي كالمنفعة إلى قانون أخلاقي يعممه على جميع الناس، فالإنسان المخلص لغرض نفعي ما، وكان منطلقه مبدأ منفعته الشخصية، لا يحول المبدأ الأخلاقي إلى قانون خلقي قابل للتعميم.

القاعدة الثانية: " افعل الفعل بأن تعامل الإنسانية في شخصك وفي شخص كل إنسان، بوصفها دائما وفي نفس الوقت غاية في ذاتها، ولا تعاملها أبدا كما لو كانت مجرد وسيلة ". فالشخص الذي يعطي وعودا كاذبة إنما يتخذ الآخرين مجرد وسائل من أجل تحقيق رغبات ومنافع معينة من غير أن يلتفت إلى أن لهم حقوقا بصفتهم كائنات عاقلة أو غايات في ذاتها.
القاعدة الثالثة: " اعمل بحيث تكون إرادتك باعتبارك كائنا عاقلا هي بمثابة تشريع عام ". ويقتضي ذلك ضرورة الخضوع للقانون باعتبارنا مشرعيه، وما دامت إرادتنا هي بطبيعتها خاضعة للقانون، فإنه لا بد لهذه الإرادة من حيث هي غاية في ذاتها أن تكون مصدر هذا القانون أو التشريع، لأن خضوع الإنسان للقانون الأخلاقي يرجع إلى أنه مشرعه في الوقت ذاته.
مناقشة: إن الأخلاق بالمنظور العقلي متسامية وغاية في التجريد، إذ هي منفصلة عن التجربة الواقعية للإنسان، وتقصي العواطف والميول لديه، مع أن الواقع يقرر في كثير من الأحيان أن السلوك الذي ينبع من الوجدان قد يكون أنبل من ذلك الذي ينبعث من العقل بأحكامه المطلقة دون اعتبار للظروف الاستثنائية.
ونخلص إلى أن التسليم بكون الأخلاق واحدة في جوهرها على نحو ما بينه أنصار الدين والعقل لا يحل المشكل، لأن ذلك لا يفسر تعددها وتنوعها الذي يفرض نفسه في الواقع.
ii. ألا يمكن الاعتقاد بأنها متعددة بتعدد مشاربها، متغيرة بتغير بيئاتها وعصورها ؟
إن الحديث عن تعدد القيم وتغيرها، معناه الحديث عن نسبية القيم الأخلاقية، أي أنها ليست قيما ثابتة ومطلقة، بل هي قيم تتغير وتتبدل تبعا لظروف عبر الزمان والمكان، وكذلك اختلاف الثقافات، لأن النسبية الثقافية تتبعها النسبية الأخلاقية. وهذا يقودنا مباشرة إلى بسط فكرة التعدد الأخلاقي، ويضعنا في مواجهة التفسيرين السوسيولوجي والنفعي للسلوك البشري.
أولا : نسبية القيم من تنوع المجتمعات: إن الإنسان لا يعيش لذاته، ولا في عزلة عن غيره، بل إن أفعاله تؤثر في الآخرين، كما يتأثر بأفعالهم إن كانت خيرا أو شرا. وانطلاقا من هذه المسلمة يؤكد الاجتماعيون وعلى رأسهم إميل دوركايم بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية. ذلك أن الأخلاق تبدأ حيث التعلق بجماعة، والفرد يجدها تامة التكوين في المجتمع الذي يكون فيه، يكتسبها عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية التي تمنحه المبادئ الأخلاقية ، لهذا كان الضمير الأخلاقي الفردي مجرد صدى لأحكام الوعي الجماعي وإرادته.
وقد أكد ذلك دوركايم بقوله :( المجتمع ليس سلطة أخلاقية فحسب ، بل إن الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذجوالمصدر لكل سلطة أخلاقية) كما قال أيضا: ( ليس هناك سوى قوة أخلاقية واحدة تستطيع أن تضع القوانين للناس هي المجتمع ). وقد ذهب ليفي برول إلى اعتبار الأخلاق ظاهرة اجتماعية لها قوانينها، ويدرس علم الأخلاق الأفعال الإنسانية كما تلاحظ في الواقع، وليست القيم سوى مظهر للجماعة تابع لمعتقداتها وعلومها وفنونها وعلاقاتها بالجماعات الأخرى، ولهذا اختلفت الأخلاق من مجتمع إلى آخر، فلا توجد أخلاق بل توجد عادات خلقية.
مناقشة: إن هذا الاتجاه قد ذهب إلى أن المجتمع هو مصدر الأخلاق، واستبعد بذلك الخير كضرورة عقلية لكن التاريخ يؤكد أن الكثير من المصلحين والزعماء ثاروا ضد أخلاق مجتمعاتهم لأنها فاسدة. كما أن القول بالأصل الاجتماعي للأخلاق يتعارض وحقيقة المجتمعات المتغيرة زمانا ومكانا فكم من فعل أخلاقي اعتبره المجتمع خيرا صار بعد ذلك شرا والمثال على ذلك الرق.
ثانيا: السعادة في اللذة والخير في تعدد المنافع:
1 ـ السعادة في اللذة: يذهب أصحاب هذه الأخلاق إلى التأكيد بأن السعادة هي غاية الحياة، بل هي غاية الغايات للإنسان، ولا تحصل هذه السعادة ولا تتحقق إلا بتحصيل اللذات وتجنب الآلام، من هنا كانت اللذة هي الخير والفضيلة، والألم هو الشر والرذيلة، لذلك على الإنسان أن يطلب أكبر قدر من اللذة وأن يسعى ويجتهد في الوصول إليها، لأنها أساس تحقيق السعادة وأن الإخفاق في تحصيلها هو الألم والشر، ومن أشهر رواد هذا المذهب " أبيقور " و " أرستيب " ، يقول أبيقور: (إن السعادة أو اللذة غاية الإنسان، ولا خير في الحياة إلا اللذة، ولا شر إلا الألم، وليس للفضيلة قيمة ذاتية، إنما قيمتها في اللذة التي تصحبها). ويؤكد أبيقور أن اللذات العقلية والروحية أهم من اللذات البدنية، وأن خير لذة تطلب هي لذة " طمأنينة العقل وراحة النفس " ولذة " الصداقة " والابتعاد عما يسبب القلق والاضطراب والآلام.
2 ـ الخير في تعدد المنافع: قد أسس هذا المبدأ الأخلاقي كل من الفيلسوفان الانجليزيان"جون استوارت مل " و "جيرمي بنتام"، حيث ذهبا إلى أن أكبر ما يمكن من السعادة لأكبر عدد ممكن من الناس هو أساس الأخلاق ومعيارها، أي تحقيق أقصى ما يمكن من المنافع والسعادة واللذات بجماعة معينة، وهذا يقلل من عدد الأفراد الذين يشعرون بالألم ويحقق المصلحة الجماعية، ولهذا وضع " بينتام " مقياسا لحساب اللذات قصد الوصول إلى تحقيق أكبر قدر من المنافع للجميع، وهذا المقياس ينطبق على الأفراد كما ينطبق على الأمة قاطبة، لأن الخير هو ما يكون نافعا لنا، وما هو نافع لنا يكون في الوقت نفسه نافعا لغيرنا، والعكس صحيح.
مناقشة: إن الأخذ بمبدأ اللذة كمقياس أخلاقي يعبر عن تصور أناني وشخصي للقيم الأخلاقية، وهذا يؤدي إلى اختلاف الناس في تحكيمه، كما انه ليس كل لذة خيرا، وليس كل ألم شرا، إضافة إلى أن ربط القيم الأخلاقية باللذة هو انتقاص من قيمة الأخلاق وسموها وقدسيتها. أما بالنسبة لمبدأ المنفعة فهل يمكن أن تتوافق المنافع لدى أفراد المجتمع بصورة عفوية؟ إن الواقع يثبت تضارب المنافع وتصادمها بين الأفراد، وهذا ما يؤدي إلى الصراع، كما أن ربط القيم الأخلاقية بالمنافع يجعلها مجرد قيم تجارية متقلبة مع المصالح وهذا لا ينسجم مع سمو الأخلاق وشرف القيم.
iii. لكن أليس من الموضوعية اعتبارها ثابتة في مبادئها، متطورة في تطبيقاتها؟
متغيرات الأخلاق ضمن ثوابتها:
إن هدف أي نظام أخلاقي هو جلب المصالح ودرء المفاسد، ولما كانت المصلحة هي الخير العام والمطلق، فإنها ثابتة لا تتغير وواحدة لا تتعدد ، ولكن القيم الوسيلية التي تسعى لتحقيق هذه القيمة ( القيمة المطلقة ) قد تتغير بتغير الظروف، وهنا لا يتحول الخير إلى شر ولا الشر إلى خير، وإنما الخير المطلق واحد هو المصلحة المعتبرة شرعا وعقلا، والموجهة إلى الفرد والمجتمع، والذي تغير هو القيم الوسيلية، ذلك أن الغاية الأخلاقية وحدها هي التي تبرر الوسيلة. ومعنى هذا أن الأخلاق ثابتة في مبادئها وأهدافها، ومتغيرة ونسبية ومتطورة في تطبيقاتها. ولنأخذ الصدق كمثال، فالصدق قيمة أخلاقية مطلقة عندما ننظر إليها كفكرة مجردة، أما عندما ننظر إليها كممارسة، فإننا نجد لها استثناءات مثل حالة إصلاح ذات البين.

خاتمة: حل المشكلة
بالرغم من الاختلاف الظاهر حول الأسس التي يقوم عليها الفعل الخلقي، إلا أنها تبقى في حقيقة الأمر أسسا متكاملة ومتداخلة في فهم السلوك الأخلاقي والحكم عليه، وترتبط من بعض النواحي بالعقيدة الدينية، وبما أن العقيدة الدينية ذاتها تقوم على نوع من الفهم يتم بواسطة العقل، فإن العقل ضروري للتجربة الأخلاقية فهو يصوبها ويربطها دائما بمنطق الواقع، ثم أن هذه التجربة وإن تعلقت قيمها بضمير الفرد نفسه وجب أن تناقش وأن تستمد أحكامها التنظيمية وقواعدها من الجماعة، دون أن تتعارض مع الطبيعة البشرية.


 

رد مع اقتباس
قديم 29-12-2013, 01:32 PM   #5
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (05:30 PM)
 المشاركات : 2,112 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي رد: مقالات فلسفية حول الاخلاق



مقالة فلسفة للبكالوريا حول القيمة الاخلاقية

نص السؤال : كيف يمكن الدفاع عن الأطروحة القائلة " أن القيمة الأخلاقية تستمد مرجعيتها من المجتمع المؤسس لها " ؟


طرح المشكلة:
كما هو شائع ومعلوم لدينا أن القيمة الأخلاقية يضعها الفرد بنفسه غير أن هناك من يرى أن القيمة الأخلاقية تتجاوز الطبيعة الفردية إلى الطبيعة الاجتماعية والأطروحة التي تضمنها نص السؤال أطروحة صحيحة لا شك فيها لكن تأييدنا المطلق لها يلزمنا بتقديم البرهان فما هي الحجج والبراهين التي تؤكد صحة وصدق الأطروحة ؟ وكيف السبيل إلى الدفاع عنها .
في حين أن العلوم الأخرى تقوم على وصف الأشياء الواقعية الحسية الموجودة فعلا وهذا ما يجعل الرياضيات لا تبحث في موضوعاتها من حيث هي معطيات حسية بل من حيث هي رموز مجردة مجالها التصور العقلي المخص فإذا كان مدار البحث الرياضي هو المفاهيم الرياضية فطرية في النفس أم أنها مكتسبة ومستوحاة من الواقع الحسي؟ وبتعبير آخر .
هل أصل المفاهيم الرياضية هو العقل أم التجربة؟

عرض منطق الأطروحة (محاولة حل المشكلة): تنطلق المدرسة الاجتماعية من فكرة مفادها أن القيمة الاجتماعية تستمد مرجعيتها من المجتمع المؤسس لها ومن مسلماتها .
الإنسان اجتماعي بطبعه لا يعيش لذاته ولا في عزلة عن غيره بل إن أفعاله تؤثر في الآخرين والأهم من ذلك أنها تتأثر بها .
إن الأخلاق هي وقائع اجتماعية خارج عن الذات وتمتاز بخاصيتين هما :
* كونها خارجية تتحكم فيها شروط موضوعية لذلك ينبغي دراستها دراسة وضعية قائمة على ربط الظواهر بعواملها .
* كونها متسامية عن ضمائر الأفراد لأنها نابعة وصادرة من الضمير الجمعي الذي يمثل السلطة الأخلاقية .
وللتأكد على صدق موقفهم وطرحهم اعتمدوا على جملة من الحجج نذكر منها :
الموروث الفردي مكتسب اجتماعي في أصله فالمجتمع هو الذي يشكل أخلاق الفرد ولايمكن لهذا الأخير أن يكون أخلاقا حسب هواه لذلك فإن القيمة الخلقية ترتبط بأسباب غير شخصية لأنها تستمد من المجتمع وهذا ما أكره دور كايم في قوله :( ليس هنا سوى قوى أخلاقية واحدة تستطيع ان تصنع القوانين للناس هي المجتمع ) .
العادات الأخلاقية يشارك فيها جميع الناس وكأنها تصدر من شخص واحد ، والواقعة الأخلاقية تتحد بطابعها الإلزامي وبالجزاء الذي يتبعها ويتضح ذلك في معاقبة الجماعة للفرد .
الخير والشر قيمتان أخلاقيتان تتحدان بمدى اندماج الفرد بالجماعة أو عدم اندماجه فالاندماج مقياس الخير وعدم الاندماج هو مقياس الشر.
إن الأخلاق متغيرة بتغيير بيئاتها وعصورها ويلزم عن هذا أنه لا توجد مبادئ ثابتة بل توجد عادات خلقية متغيرة .
عن منطق الخصوم : إن القيم الأخلاقية أساسها طبيعة الفرد النفسية والبيولوجية فحركة التغيير الاجتماعي تقودها دائما النخبة التي تغير الواقع والتاريخ وتتحرك بصماتها فيه على حد تعبير "كلون ويلسون " أو كما قال تشنه "على الفرد أن يقاسي ليبقى حر من هيمنة المجتمع ".

كما لا يقودنا الطرح القديم للسوفسطائين القائل : أن القيمة الأخلاقية تستمد وجودها من وجود الإنسان ذاته فهو مبدعها لأنه مقياس الأشياء كلها ". وكذلك نجد الطرح الوجودي مع ساتر القائل : "أنني أنا الذي أومن الوجود للقيم " .

نقد خصوم الأطروحة : إن القول بأن الفرد هو الذي يصنع القيم الأخلاقية تصور يؤسس لصراع افتراضي بين الفرد ومجتمعه كما أن رفض القيمة الأخلاقية بميول الفرد ورغباته يجعلها حبيسة العالم الحسي بتغيراته وتناقضاته مما يفقدها خصائصها الروحية .
فعزل الفرد مثلا عن مجتمعه يجعله بلا شخصية فالــ..... الاجتماعية مما تتضمنه من معطيات ثقافية ونماذج للسلوك تعمل على إدماجه في الإطار الثقافي وذلك بتعليمه نماذج السلوك المختلفة .
الدفاع عن منطق الأطروحة بحجج شخصية :
أعتقد أنه إما أن تكون القيمة الخلقية فردية أو اجتماعية لكنها اجتماعية إذن فهي ليست فردية ، ذلك أن ... الاجتماعية هي التي تفرض علينا القيم الأخلاقية وتلزمنا بها ونحن لسنا سادة أحكامنا غننا مقلدون لا مبدعون وكثيرا ما تعدل عن أفعال ترغب فيها لأن المجتمع يرفضها مثلا طاعة الوالدين في الإسلام وأمثلة كثيرة .

الخاتمة:
استنادا للمبررات السابقة الذكر فإننا نتمسك بصحة الأطروحة القائلة "إن القيمة الأخلاقية تستمد مرجعيتها من المجتمع المؤسس لها" وليس من الفرد أن يدعي نسبتها إليه لأنها تتجاوز طبيعته وهذا ما تؤكده المدرسة الاجتماعية من خلال قول عالم الاجتماع والفيلسوف دور كايم ( إ\ا تكلم الضمير فينا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا ).



 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مقالات, الاخلاق, حول, فلسفية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقالات فلسفية للبكالوريا صديق القمر الفلسفة 2 19-04-2013 11:12 PM
مقالات فلسفية عن الانفعالات صديق القمر الفلسفة 0 19-04-2013 11:03 PM
مقالات فلسفية عن الشعور واللاشعور صديق القمر الفلسفة 0 19-04-2013 11:03 PM
مقالة فلسفية حول الانفعالات صديق القمر الفلسفة 0 25-11-2010 07:53 PM
مقالات فلسفية لغات الاجنبية رؤووف الفلسفة 3 09-11-2010 02:13 PM

Oldserver Untitled 1

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com

المشاركات المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة

الساعة الآن 07:22 AM.
Powered by vBulletin™
Copyright © vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010