العودة   سكاي ديزاد > الجامعة الجزائرية (دروس , محاضرات , بحوث ومذكرات) > دروس ومحاضرات > تاريخ


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 19-12-2011, 11:04 AM
صديق القمر
♥ جرح الزمان ♥

صديق القمر غير متواجد حالياً
Algeria     Male
SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل Dodgerblue
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 فترة الأقامة : 1723 يوم
 أخر زيارة : يوم أمس (05:30 PM)
 الإقامة : في قلوب الناس
 المشاركات : 2,112 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
R0o0t2 محاضرات تاريخ الجزائر الحديث



محاضرات تاريخ الجزائر الحديث , السنة الثانية تاريخ

برنامج مقياس : تاريخ الجزائر الحديث
1 – الفتح العثماني للجزائر ( أبعاده و خلفياته )
2 – إلحاق الجزائر بالدولة العثمانية
3 – فترة حكم البيلربايات ( 1518 – 1587 م )
4 – خصائص عهد البيلربايات ( إداريا ، عمرانيا ، اقتصاديا ) .
5 – عهد الباشاوات ( 1587 – 1659 م )
6 – خصائص عهد الباشاوات ( إداريا ، اجتماعيا )
7 – عهد الآغاوات ( 1659 – 1671 م )
8 – خصائص و مميزات عهد الآغاوات
9 – عهد الدايات ( 1671 – 1830 م )
10 – خصائصه و مميزاته
11 – استقلال الجزائر عن الدولة العثمانية و علاقاتها بجيرانها .
12 – مواجهة الوجود الاسباني في وهران
13 – مكانة الجزائر الدولية
14 – الحملات الأوربية على الجزائر ( حملة أوريلي ، جون أنطونيو ، حملة اللورد اسكموث )
15 – العلاقات الجزائرية الفرنسية ( الأزمة الجزائرية الفرنسية )
16 – مشكلة الديون و دور اليهود فيها
17 – الحملة الفرنسية على الجزائر ( تحضيرها ، سيرها )
18 – المواقف الدولية من الاحتلال الفرنسي للجزائر .

قائمة المصادر بالعربية :
1 – المرآة ( حمدان بن عثمان خوجة ) .
2 – تاريخ الدولة العثمانية العلية ( حليم إبراهيم بك )
3 –مذكرات الحاج أحمد الشريف الزهار ، نقيب أشراف الجزائر ، تحقيق أحمد توفيق المدني
4 – مذكرات قنصل أمريكا في الجزائر ( وليام شال ) ، ترجمة إسماعيل العربي .
5 – الجزائر و أوربا ( جون وولف ) تعريب أبو القاسم سعد الله
قائمة المراجع العربية :
1 – دراسات و أبحاث في تاريخ الجزائر ، ناصر الدين سعيدوني
2 – محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث ، أبو القاسم سعد الله
3 – تاريخ الجزائر الثقافي ، أبو القاسم سعد الله .
4 – الجزائر في التاريخ ( العهد العثماني ) ، مهدي بوعبدلي و ناصر الدين سعيدوني
5 – وهران عبر التاريخ ، يحي بوعزيز .
6 – المراسلات الجزائرية الأسبانية في أرشيف مدريد ، بوعزيز
7 – علاقات الجزائر الخارجية مع دول و مماليك أوربا ( 1500 – 1870 م ) ، يحي بوعزيز .
8 – العالم العربي الحديث و المعاصر ، جلال يحي .
9 – المغرب عبر التاريخ ، إبراهيم حركات .
10 – الأتراك العثمانيون في شمال إفريقيا ، عزيز سامح تير
11 – دراسات في المقاومة و الاستعمار ، جمال قنان .
12 – العلاقات الفرنسية الجزائرية ، جمال قنان
قائمة المصادر الأجنبية :
1 – Alger au 18em siècle , venture de paradis
2 – Histoire des dernier Bey de Constantine
3 – Histoire D'Alger sous la domination turc , degramond
4 – Histoire de la conquête d'Alger , Alfred netman
5 – La mideteranee et le monde mideterannien , Fernand brodele
6 – Les captifs algériens et l'Europe chrétien , Moulay belahmissi
الفتح العثماني للجزائر
الغزو الاسباني لسواحل الجزائر :
كان لضعف دولة بني زيان تأثير سيئ على الوضع العام في الجزائر حيث انقسمت هذه الدولة إلى دويلات و إمارات متقاتلة فيما بينها منها :
- الإمارة الحفصية في قسنطينة
- إمارة جبل كوكو في بلاد القبائل
- إمارة بني جلاب بتقرت و وادي ريغ
- إمارة الثعالبة بجزائر بني مزغنة و متيجة
- إمارة دواودة بالحضنة و منطقة الزاب .. إلخ
- هذا التفكك دفع الأسبان و شجعهم على القيام بغزو الموانيء و السواحل الساحلية للجزائر حيث مهد للأسبان لذلك بحركة جوسسة واسعة ، إذ كلف الكاردينال كازيميناس شخصا يسمى ( لوراندو باديا ) بمهمة التجسس في مملكة تلمسان الزيانية و ذهب متنكرا في زي تاجر مسلم بصحبة التاجر البندقي ( جيرونيمو فينال ) و بقيا قرابة السنة في جمع المعلومات و رسم خريطة تضم المدن الجزائرية و أهم الموانيء ، و بعد إنجاز هذه المهمة قدما هذه الوثائق للملك الاسباني و كافأهم مكافأة كبيرة
- انطلاقا من هذه الوثائق و المعلومات المهمة جهّز الملك الاسباني فرديناند حملة عسكرية اسند قيادتها إلى(دون دييغو فرنانديز ) و ذلك في سبتمبر عام 1505 م .
ُكلفت هذه الحملة بالهجوم على المرسى الكبير الذي كان يستقر به عدد كبير من مسلمي الأندلس المطرودين ، فهجم ( دون دييغو ) في 09 سبتمبر 1505 م على المرسى الكبير و ارتكب الأسبان مجازر دامية ضد المسلمين و أبلى سكانها مقاومة كبيرة و استمرت المعارك أياما إلى غاية سقوطها في أيدي الأسبان .
- كرر الأسبان محاولة ثانية فجهّزوا حملة جديدة خرجت من قرطاجنة بإسبانيا يوم 16 ماي 1509 بقيادة الكاردينال كازيميناس ، و وصلت هذه الحملة إلى وهران يوم 19 ماي 1509 و فرضت حصار على سواحل المدينة و نتيجة خيانة بعض الضعفاء و بعض اليهود سقط المرسى الكبير في أيدي الأسبان و أصبحت حدود وهران و المرسى الكبير تحت الهيمنة الاسبانية ، بعد هذا النجاح عيّن الأسبان أحد القراصنة المسمى ( بيدروا نافاروا ) حاكما عاما على المرسى الكبير و مملكة بني زيان بتلمسان التي استسلمت لاحقا .
- لم يكتفي الأسبان بالمرسى الكبير و بتلمسان بل أخذوا يتحرشون بمدن أخرى مثل مدينة بجاية التي كانت خاضعة لأمير حفصي تابع لإمارة قسنطينة الحفصية يسمى عبد الرحمان الحفصي و الذي كان ينافسه أخوه عبد الله في الحكم .
فشنّ الأسبان حملة كبيرة يوم 05 جانفي 1510 م و احتلوها بعد أن فتكوا بأهلها و دروا الكثير من الآثار و المعالم الإسلامية ، و لم تتوقف حملاتهم عند هذا الحد فاتجهوا شرقا و احتلوا مدينة عنابة و القالة في 1510م و توجه الأسبان نحو السواحل التونسية لإسقاط بعض مدنها ، لكن السلطان الحفصي قدم للأسبان ضرائب و أتاوات عنوانا للخضوع و الاستسلام .
- بعد هذه الحملات المتتابعة من وهران و المرسى الكبير و بجاية و عنابه و القالة و خضوع أغلبها للهيمنة الاسبانية توجس سكان مدينة الجزائر من الخطر القادم و خافوا من مهاجمة الأسبان لمدينتهم بين حين و آخر فوجّه سكان مدينة الجزائر وفدا من الأعيان إلى بيدروا نافاروا الذي تعهد ( الوفد ) بإطلاق سراح الأسرى و دفع ضريبة مالية للحامية الاسبانية الموجودة ببجاية ، مقابل ألا يتعرض الأسبان لمدينة الجزائر ، بل أكثر من ذلك توجه وفد من الجزائر إلى مدريد عام 1511 م و تنازل عن الجزر الساحلية الشرقية المقابلة لمدينة الجزائر ليقيموا عليها حصونهم و مراكزهم ، أسس الأسبان بإحدى الجزائر حصنا كبيرا يسمى صخرة الجزائر ، كل ذلك التنازل مقابل ألا يتعرض الأسبان بهجوماتهم لمدينة الجزائر .
- أمام تنامي خطر القوة الاسبانية على السواحل الجزائرية أرادت بعض المدن الجزائرية أن تشتري السلم و الأمان من الأسطول الأسباني حيث قدّم سكان مستغانم و تنس فروض الطاعة و الولاء للأسبان بوهران .
أمام هذا الوضع أصبحت أهم المدن الساحلية الجزائرية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب تحت هيمنة الأسبان .
بروز الإخوة بربروس :
ينتمي الأتراك إلى القبائل الأولى التركمانية التي اتخذت من الغزو أسلوبا لها ، تعتبر أواسط آسيا هي موطنهم الأصلي ( أذربيجان ) ، اتجهوا غربا إلى شبه جزيرة آسيا الصغرى ( الأناضول ) ، استقروا بها و كونوا نواة دولـتـهم بـها في نهاية القرن 13 م ( 1288 م ) على حساب أراضي الدولة البيزنطية ، و من هناك عبروا بحر مرمرة و مضيق البوسفور و الدردنيل ، رمى الأتراك بكل ثقلهم في شرق أوربا و أطاحوا بعاصمة الدولة البيزنطية و سقطت على أيديهم القسطنطينية عام 1453 م في عهد السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) ، و اتخذها العثمانيون عاصمة لهم ، ثم أخذوا يوسعون حدود دولتهم في كل الاتجاهات .

امتلك العثمانيون أساطيل بحرية تجوب مختلف البحار و امتاز البحارة الأتراك بالشجاعة و القوة و كان من بين هؤلاء البحارة الذين جابوا عرض البحر المتوسط الإخوة بربروس ( عروج و خير الدين – خسرف - و إسحاق ) ، كان أبوهم يدعى يعقوب بن يوسف الفخارجي امتهن التجارة على سواحل اليونان و زيادة على أبنائه الثلاث كان له ولد يسمى محمد إلياس .
- ولد أشهر الإخوة بربروس (عروج ) حوالي 1473 م بجزيرة مادلي و خير الدين في العام الموالي ، كانا يبيعان الفخار لأبيهم في سواحل تونس و الجزائر ، و في إحدى المرات وقع عروج أسيرا و بيع عبدا بجزيرة رودس ، و في أثناء توجهه إلى مصر كمجدف في سفينة تحمل أسرى مسلمين و جرى إفتدائهم بالمال ، بعد ذلك فرّ عروج من ذلك المركب و تعرّف على شخص يدعى علي بوراس في الاسكندرية ، اشتغل معه في بيع و نقل الأخشاب بواسطة السفن ينقلونها من ميناء إلى آخر ، و في إحدى المرات اعترض طريقهم قراصنة جنويون و أحرقوا سفينتهم و لم يبقى له سوى العودة إلى الأناضول و تحديدا ( أداليا ) ، تعرّف هناك بالأمير قرقود شقيق سلطان الدولة العثمانية السلطان سليم الأول فأكرمه و جهّز له سفينة للجهاد في البحر الأبيض المتوسط ضد القراصنة المسيحيين الذين كانوا يعترضون كل السفن بما فيها سفن الحجيج ، ساقته الظروف إلى جزيرة جربة جنوب تونس عام 1504 م ، لحق به أخواه خير الدين و إسحاق و أصبحت لهم مجموعة من السفن و بنوا العديد من المستودعات هناك ، اتفق الجميع مع الأمير الحفصي ( أبي عبد الله محمد علي ) بأن يجعل جربة مركزا لأسطولهم و يفتح أمامهم الموانئ التونسية عند الضرورة مقابل الخُمس ( 1/5 ) من غنائم البحر ، فأخذوا يجاهدون ضد القراصنة المسيحيين ابتداء من 1506 و خاصة البرتغال و الأسبان . و لما كانت جزيرة جربة بعيدة عن ميدان الجهاد في غرب المتوسط نتيجة كثرة هجمات الأسبان طلبوا من الأمير تغيير مركزهم نحو شمال تونس إلى حلق الواد .
- ابتداء من عام 1512 م سطع نجم الإخوة الأتراك و أصبح الناس يسمعون عن انتصاراتهم على الأسبان و في شواطئ الأندلس .
- كما اتصل بهم علماء و أعيان بجاية و حتى أمير قسنطينة أبو بكر الحفصي و استصرخوهم للنجدة و طرد الأسبان من بجاية و سواحلها ، فلبى الإخوة بربروس رغبتهم ، و اتجهوا نحو بجاية ، لكنهم فشلوا في حملتهم هذه بسبب تحصينات الأسبان ، و أثناء هذا الهجوم جُرح عروج و استعصى جرحه مما أضطر القائمين عليه بقطع ذراعه .
- أَثََـر هذا الانهزام على عروج و أدرك أيضا أن تمركزه في شواطئ تونس ( حلق الواد ) كان بعيدا عن ساحة المعركة لذلك قرر مساعدوه ضرورة البحث عن موقع آخر يساعدهم في إدارة المعارك على أن يكون هذا الموقع المختار في السواحل الجزائرية و قريبا من مدينة بجاية التي أحكم الأسبان قبضتهم عليها ، و كان من بين المواقع المقترحة منطقة جيجل ، كأحسن موقع قريب من بجاية و ذلك بسبب صعوبة التضاريس و التحصينات الطبيعية ، و معرفة بعض الأتراك بهذه المدينة .
- و في هذه الأثناء كانت مدينة جيجل تحت سيطرة قراصنة جنويين ، و لما علم أهالي مدينة جيجل بالأخوة بربروس و مكانتهم بعثوا لهم بريدا يحمل في محتواه الاستنجاد لطرد القراصنة من مدينة جيجل فلبى عروج و خير الدين طلب أهالي جيجل و قدما على رأس قوة بحرية تجاوزت 500 بحار و نجحوا في طرد قراصنة جنوة سنة 1514 و أصبحت بذلك جيجل تحت نفوذ عروج و خير الدين ، و أمام هذا الانتصار تحققت رغبة عروج في الاقتراب من شواطئ الجزائر و تم بذلك نقل مركز قيادتهم العسكرية من حلق الواد بسواحل تونس إلى جيجل على السواحل الجزائرية و أصبحت بذلك بجاية المستعصية على مرمى حجر من قواتهم .

استرجاع بجاية :
بعدما استقر عروج و خير الدين في مدينة جيجل و أسسا بها قاعدة بحرية كانت لا تزال مظاهر الاضطهاد تنقل عبر الأخبار و الروايات و كانت القشتالة ( سكان شبه جزيرة أيبيريا ) يلاحقون في عرض البحر المتوسط الأسر الفارّة من الأندلس نتيجة محاكم التفتيش الني نصبت هناك ، لذلك عمل الإخوة بربروس على مساعدة الموريسكيين و نقل أسرهم و عتادهم من شواطئ إسبانيا نحو شواطئ شمال إفريقيا ( المغرب ، الجزائر ، تونس ، طرابلس الغرب ) ، و لم يكتفي الإخوة بربروس بهذه الأعمال بل هاجموا جزر غرب البحر المتوسط ( جزر البليار ) ، و تم أسر أكثر من ستة آلاف أسير إسباني انتقاما من بطش الأسبان بالأندلسيين .
- نظرا لسلوك و أخلاق و نجاحات عروج ، فقد بايعه سكان مدينة جيجل أميرا عليهم و طلب منه شيوخ القبائل و أمير إمارة جبل كوكو بزعامة أحمد بن القاضي ، و أصبح بذلك عروج يتمتع بسلطة كبيرة و تأييد من سكان و أعيان مدينة جيجل و ضواحيها .
- جهّز عروج حملة عسكرية لاسترجاع بجاية و حاصرها قرابة ثلاثة أشهر و كان ذلك دون فائدة و ذلك في نهاية 1514 م ، و اضطر إلى رفع الحصار لكنه أعاد محاولة جديدة مطلع عام 1515م بواسطة قوة كبيرة ، لكن قلة الذخيرة و نفاذ المخزون الموجود و امتناع الأمير الحفصي بتونس عن تزويده بالذخيرة جعله يتراجع بعدما أسر 300 اسباني .
- لكن إرادة عروج لم تتوقف عند هذا الحد فبعث بأحد مساعديه إلى الباب العالي إمداد بالسلاح و الذخيرة فبعث له من هناك بحوالي 14 سفينة و أكثر من 100 مجدف من المهرة و كمية كبيرة من الأسلحة و الذخيرة و كان ذلك جراء الهدية التي قدمها عروج إلى الباب العالي بعد فتح جيجل .

الانتقال إلى الجزائر :
تحوّل الحصن الذي أنشأه الأسبان قبالة مدينة الجزائر في 1510 م إلى وكر و مكان للجوسسة و التخريب ، حيث اتخذه الأسبان مركزا لعملياتهم العسكرية لسلب أموال الجزائريين ، و نتيجة هذه الأوضاع المزرية ذهب جمع من سكان مدينة الجزائر إلى مدينة جيجل عام 1516م و شكا هذا الوفد أوضاعه لعروج و بطش الأسبان بسكان مدينة الجزائر فأخذ عروج مطلبهم هذا محمل الجد ، لذلك قرر عروج نجدة سكان مدينة الجزائر ، و قدم هذا الوفد راجعا إلى الجزائر في انتظار تلبية مطالبهم .
جهّز عروج قوة عسكرية و قاد أخوه خير الدين حملة ثانية في نفس الاتجاه و التقيا على مشارف مدينة الجزائر و استقبلهما سكان مدينة الجزائر استقبالا كبيرا و شرعا في الحال في قذف الحصن الاسباني بمدافعهما . في تلك الأثناء اتجه عروج إلى شرشال التي كان يحكمها شخص تركي اسمه قارة حسن فقضى عليه و سيطر على المدينة و عاد إلى الجزائر و هناك بايعه السكان أميرا للجهاد .
- بعد مبايعة عروج أميرا للجهاد ، أثار ذلك حفيظة و حقد أعيان و وُجهاء مدينة الجزائر ، و لعل أبرز هؤلاء سالم التومي الذي رأى في تلك المبايعة تراجعا لمكانته و نفوذه و مركزه في مدينة الجزائر ، بل و حتى أتباعه رأوا في ذلك توقيفا لمصالحهم و امتيازاتهم لأن السلطة كانت بأيديهم فحاولوا التآمر ضده و أشاعوا في أوساط الناس أن عروج و إخوانه غرباء و دخلاء و لا يحق لهم أن يحكموا السكان .. لم تجد تلك الدعوى التي أطلقها سالم التومي آذانا صاغية لدى سكان الجزائر ، بل زادوا تمسكا بعروج نظير نجاحاته لذا فكر في حبك مؤامرة ضده و هي محاولة تسميمه ، ففي إحدى المرات قدّم زوج ابنة سالم التومي طعاما لعروج و مجموعة من أتباعه ، و وضعوا له في طعامه سم ( صمغ ) الخشب ( كان يستعمل آنذاك في صناعة السفن و يجلب من مدينة صقلية ) ، لكن عروج تفطن للمؤامرة و قبض على سالم التومي و صهره و اغتاله عروج في منزله ، و في رواية أخرى وسط الحمام .
بعد قضاء عروج على هذه المؤامرة سارع في نسج علاقات اجتماعية في أوساط الجزائريين ، و جمّع أهالي الجزائر في ساحة التوت و خطب وسط تلك الجموع بأنه لا يرغب في أن يكون حاكما جائرا أو ظالما لكل فئات الجزائريين ، و أنه تنازل عن القيادة لصالح من تراه تلك الجموع أهلا لها ، فتعالت الأصوات في تلك الساحة تدعوه للبقاء أميرا للجهاد بديار الجزائر .
اعتبر الأسبان وجود عروج و خير الدين في الجزائر خطرا يهدد وجودهم و مصالحهم ، ليس في الجزائر وحدها بل في شمال إفريقيا لذلك عزم الأسبان على مقاومتهم و طردهم فتحالف الأسبان مع أمير تنس و استمالوا إليهم أتباع سالم التومي المغتال و بعض زعماء القبائل المجاورة ، و وجهوا حملة كبيرة انطلاقا من وهران بقيادة ( دييغو دوفيرا ) ، و صلت الحملة إلى الجزائر أواخر سبتمبر 1916 و نزلت قرب باب الواد ، فتركهم عروج ينزلون في البر و شرع في مناوشتهم لاستنزاف قواتهم ، و اغتنم فرصة تقهقرهم و هبوب رياح قوية ، فزحف بجيشه عليهم و أغرق سفنهم و قتل و اسر الكثير منهم ، فكانت هزيمة كارثية بالنسبة للأسبان ، و إثر ذلك خرج الناس فرحين مبتهجين من ديارهم و ذبحوا الولائم ابتهاجا بعروج و جنوده .
هذا الانتصار على الأسبان دفع سكان المدن المجاورة كالبليدة و المدية و دلس و مليانة و جزء من بلاد القبائل إلى مبايعة عروج أميرا عليهم ، و كانت هذه الحملة الناجحة هي التي فتحت أبواب النجاح لعروج و بداية توسع نفوذه في الجزائر .
و لما كان موقف أمير تنس متعاونا مع الأسبان قرر عروج الانتقام منه و ذهب على رأس قوة كبيرة و اقتحم المدينة في جوان 1517 و قتله و اسر أسرته و طرد الأسبان من تنس ، كما أقدم في هذه الأثناء على تقسيم مملكته الجديدة إلى قسمين : قسم شرقي مركزه دلس يشرف عليه أخوه خير الدين ، و قسم غربي مركزه الجزائر يحكمه بنفسه .
أُعتبر هذا التقسيم بدايات التنظيم الإداري في الجزائر ، لأنه قسم مناطق النفوذ إلى منطقتين ، و كل منطقة لها حاكمها ، و هذا قصد تسهيل التدخلات العسكرية و حماية الحدود ، و وضع المناطق غير الآمنة تحت حراسة الجنود العثمانيين .
تلمسان تستنجد :
بينما كان عروج في مدينة تنس ينظم شؤونها ، قدم إليه وفد من تلمسان يشكوا إليه أوضاعهم المزرية ، و تهديد الأسبان لهم ، بسبب ضعف أمراء بني زيان نظرا لصراعهم على السلطة. في هذه الظروف قام أبو أحمد الثالث بالاستيلاء على العرش بتلمسان بالقوة ، و طرد ابن أخيه أبا زيان الثالث و وضعه في السجن ، و نتيجة هذا الوضع استنجد و طلب التعاون مع الأسبان
لبّى عروج رغبة الوفد و استخلف أخاه عروج على الجزائر و اتجه إلى تلمسان و في طريقه مر على قلعة بني راشد ( قرب معسكر ) فوضع بها حامية تركية كبيرة بقيادة أخيه إسحاق من أجل حماية مؤخرة الجيش و واصل زحفه إلى تلمسان و استطاع بسهولة التغلب على أبو أحمد الثالث المتآمر مع الأسبان و دخل عروج تلمسان و أطلق سراح أبا زيان الثالث و أجلسه على عرشه من جديد ، لكن هذا السلطان خاف من هيمنة عروج و حاول أن يغتاله ، مما أدى بعروج إلى إلقاء القبض عليه و اغتياله .
أما أبو أحمد الثالث فقد فر إلى وهران لطلب النجدة من الأسبان ، و تعاون الأسبان معه و شنوا حملة كبيرة على قلعة بني راشد و احتلوها و قتلوا صاحبها ( إسحاق في جانفي 1518 ) ، و واصل الأسبان سيرهم نحو تلمسان و فرضوا عليها حصارا كبيرا مما أضطر عروج أن يعتصم بقلعة المشور ثم غادرها ليلا لكن الأسبان تفطنوا لخروجه و تبعوا مسيرته ليلا و اغتالوه في منطقة سهلية بين المالح و زاوية سيدي موسى ، و أخذوا رأسه إلى اسبانيا ( مدريد ) ، و جندت لهذا الغرض فرق جابت معظم المدن الاسبانية زاهية برأس عروج كما أرسلوا جلبابه الذي كان يلبسه إلى كنيسة القديس جيروم .
إلحاق الجزائر بالدولة العثمانية
بعد مقتل عروج و إسحاق لم يبقى إلا خير الدين وحيدا، فأصبحت الأخطار تهدده من كل جانب ، ففي الداخل كثر معارضوه و تمرد عليه أحمد بن القاضي أمير إمارة كوكو ، و تمردت عليه مدينة شرشال و تنس و تواطأ ضده بنو زيان في تلمسان ، و ازدادت أطماع الأسبان في ملكه و تقاعس أمير تونس الحفصي على تقديم يد المساعدة لخير الدين ، بل أكثر من ذلك حي لما سمع الأمير الحفصي مقتل عروج عقد مجلس حرب لتوسيع نفوذه داخل الأراضي الجزائرية ، أما أخطار الخارج فكانت واضحة من الأسبان لأنهم كانوا لا يزالون يحتلون مدنا ساحلية ، أمام هذا الوضع قرر خير الدين مغادرة الجزائر ليستأنف الغزو ضد قراصنة البحر ، و ترك الجزار على حالها ، لكن عقلاء و أعيان الجزائر ألحوا عليه بالبقاء . بعد تفكير طويل استغرق أسابيع تفطن خير الدين إلى فكرة سياسية و هي محاولة ربط الجزائر مع الدولة العثمانية حتى تصبح لها حماية الإمبراطورية العثمانية
هذه الفكرة تدل على حنكة خير الدين و دهائه السياسي لأن الجزائر في هذه الظروف بالذات لا تستطيع أن تحمي نفسها من الزحف الأسباني بينما الدولة العثمانية قادرة على دعم سلطتها و تمدها بالرجال و السلاح .
أمام هذه الفكرة التي استحسنها أعيان مدينة الجزائر و بعد أن شاورهم في الرأي أرسل خير الدين وفدا من أعيان الجزائر إلى الباب العالي في زيارة السلطان سليم الأول ، و لأن السلطان لم يكن موجودا في الأستانة استقبلهم الصدر الأعظم ، بينما السلطان كان لا يزال منتشيا بفتح مصر ، و إثر عودته عُرضت عليه الفكرة فأستحسنها و أرسل إلى خير الدين و عينه بوجوده حاكما للجزائر برتبة بيلرباي ( أمير الأمراء ) و بعث له بحامية انكشارية تعدادها 2000 جندي مزودة بـ 12 مدفع و سفنا محملة بالذخائر ، و أذن له بتجنيد المتطوعين ليساعدوه في الحرب ، و بذلك دخلت الجزائر تحت نفوذ الدولة العثمانية و أصبحت إيالة من إيالاتها ، و أكسبها ذلك حماية و حصانة من التهديدات الخارجية منذ نهاية 1518 – 1519 أصبحت الجزائر جزءا من هذه الإمبراطورية منذ تعيين خير الدين بيلرباي .
- تحالف خير الدين مع قوى إسلامية ( أعيان مدينة الجزائر ) للدفاع عن سلطته و نفوذه ، و توجه وفد جزائري منهم إلى الباب العالي الذي استجاب بتحميله فرمانا ( مرسوم ) بتعيين خير الدين بيلرباي ، و أرسلت له حامية انكشارية و اسلحة و ذخيرة و أذنت له بفتح باب المتطوعين ، و بذلك ( 1518 – 1519 ) أصبحت الجزائر إيالة عثمانية .
- رأي في إلحاق الجزائر بالدولة العثمانية :
1 - هناك من يقول أن سببه خير الدين لميولاته نحو أصوله و دولته الأم .
2 – و منهم من يقول أن أعيان الجزائر هم من اقترح ذلك بدليل سفر وفد منهم نحو الاستانة ، لكننا نقف موقفا عادلا بين الرأيين .
عهد البيلربايات 1518 – 1587 :
تم فيه تعيين خير الدين بيلر باي بموجب فرمان أمضاه السلطان ( سليم الأول ) و اتخذ من مدينة الجزائر مركزا لحكمه . كما عيّن خير الدين أحمد بن القاضي حاكم جبل كوكو ( على بعد 18 كلم عن الأربعاء نايت ايراثن ) حاكما على بلاد القبائل و ناحيتها الشرقية .
و قد حيكت ضد خير الدين مؤامرات من قبل الدولة المرينية و كذا الدولة الحفصية ، و حتى الاسبان نظموا حملات عسكرية كبيرة و ضخمة قادها البحار دييغو مونكاد و نزلت الحملة بواد الحراش في أوت 1519 و لكنها منيت بهزيمة كبيرة ، فقد فيها الاسبان معظم قواتهم و أسلحتهم ، و كان من بين أسباب هزيمتهم تأخر إمدادات الزيانيين .
كما كان لهذه الهزيمة تأثير كبير على الوجود الاسباني شمال افريقيا ، كما أن الحفصيين و الزيانيين استعملوا الدسائس ، و استمالوا إليهم ابن القاضي و حاولوا استمالة بعض الأعيان أمثال ابن علي محمد و حاولوا دفعهم للثورة ضد خير الدين .
و بدعم من الحفصيين ثار ابن القاضي في وجه خير الدينو نجح في البداية في أن يلحق هزيمة به و يقطع عليه خط الرجعة إلى الجزائر التي استولى عليها ابن القاضي فاضطر خير الدين أن يتراجع و ينسحب إلى قاعدته البحرية القديمة بجيجل لمدة 6 سنوات ( 1521 – 1527 ) و ظل طيلة هذه الفترة يحارب الاسبان .
- لقد عانى سكان مدينة الجزائر كثيرا من ظلم و جور ابن القاضي خاصة في ميدان جباية الضرائب ، نتيجة لذلك راسلوا خير الدين و استنجدوا به ، و سرعان ما ضعفت سلطة ابن القاضي و تفرق الناس من حوله نتيجة سياساته التعسفية ، ثم ما لبث أن عاد خير الدين للجزائر عام 1527 و استعاد سلطته و نفوذه بل و مدهما إلى جبهات كثيرة وقضى على أعداء الداخل و الخارج ، و أسقط الحصن الاسباني الشهير في 16 ماي 1529 و ردم البحر و شكل رصيف طويل أصبح يشكّل جزءً من ساحل الجزائر . و كان طرد الاسبان نقطة تحول في مدينة الجزائر و شكل صدمة للأسبان لذلك قرروا الانتقام من خير الدين .
خير الدين و الأسبان :
بعد طرد خير الدين للاسبان من الحصن المقابل للجزائر قرروا إعداد و تجهيز حملات عسكرية ضد الجزائر و موانئها ، فأمر الملك الاسباني بتجهيز حملة عسكرية ضد الجزائر و منح أموالا طائلة لأحد أكبر القراصنة ( أندري دوريا – مدينة ميلانو ) الايطالي الأصل الذي كان يتقاضى مبالغ طائلة من كنائس أوربا و بعض الملوك مقابل الأعمال العسكرية .
- نجح أندري دوريا في الدخول لشرشال و ألحق بها خرابا كبيرا و نكّل بأهلها و هدّم بعض المساجد و نهب الأموال ...
- و أمام زحف خير الدين اضطر الأسبان للتراجع ، و لعب سكان شرشال دورا بوقوفهم إلى جانب خير الدين الذي نجح في طرد ( دوريا ) من شرشال .
- أمام هذا النجاح استدعاه السلطان إلى القسطنطينية عام 1535 و عيّنه وزيرا للحربية و قائدا لأساطيل الجيش العثماني ، و خلف مكانه حسن آغا
- ظن الأسبان أن رحيل خير الدين سيسهل عليهم احتلال الجزائر فرموا بثقلهم و استنزفوا قواتهم و احتلوا العديد من موانئ تونس ، و في أثناء توجه خير الدين بسفينة ، شارك في الصراع ضدهم و بعد أن تأكدوا من رحيله أعدوا حملة عسكرية استغرق تجهيزها 6 اشهر و أطلق عليها ( ليبارتوا ) و قادها الملك الاسباني شارلوكان ( شارل الخامس ) .
نزلت هذه الحملة بحسين داي يوم 23/10/1541 و رغم تعداد هذه الحملة و كثرة اسلحتها إلا أن تعاون الأهالي و بسالة الفرق الانكشارية تصدت لهجومات هذه الحملة و بقي الاسبان يترقبون إمكانية النزول على الشواطئ عدة ايام إلا أن شجاعة الحاميات العسكرية الجزائرية وقف سدا منيعا أمام هذه الحملة و تعرض الأسبان لهزيمة كبيرة و عادوا خائبين ، و اعتبر هذا بمثابة التجربة الأولى لاختبار قوة البيلرباي الجديد حسن آغا .
- استغل حسن آغا هذا المنصب ليوسع نفوذه و يمد سيطرته بإتجاه العديد من مناطق الجزائر الداخلية فوصلت سيطرته إلى غاية بسكرة و الزيبان .
- بعد أن جزم الاسبان أن الجزائر المحروسة أصبحت مستعصية عليهم حولوا أنظارهم و جهودهم إلى سواحل الجزائر اتلغربية و تحديدا إمارة بني زيان المنهارة بتلمسان ، و أخذوا يتدخلون في شؤونها الداخلية و حاولوا تجنيد أميرها الزياني عبد الله ضد شقيقه أحمد ، و لكن حملتهم التي جهزت بألف مقاتل أُبيدت عن آخرها قرب عين تيموشنت 1543 ، و رغم هزيمتهم عاودا الكرة في العام الموالي 1544 و اقتحموها و نهبوا خزائنها و وضعوا المصاحف في طريق جيادهم و نصبوا فيها حليفهم عبد الله الزياني
- أمام هذا الموقف المشين للإسلام ثار السكان ضد الأمير عبد الله و طردوه من القصر و طالبوا بعودة أخيه أحمد .
- لم تكن الجزائر محل أطماع اسبانيا وحدها ، بل حاول السعديون احتلال تلمسان و ضم أجزاء من الحدود الغربية تحت سيطرتهم ، حيث أرسل السلطان محمد المهدي السعدي حملة عسكرية من مراكش معظم جنودها من عبيد البخاري ، حيث احتلوا تلمسان مدة من الزمن ، و لكن البيلرباي حسن قاوم هذا الغزو و أعدّ فيالقه العسكرية ، و توجه بهم صوب تلمسان ، فأوقع بهم هزيمة قرب مستغانم و زحف نحو تلمسان و طرد القوات السعدية منها ، و نصّب على عرشها الحسن الزياني سنة 1592 ، و بذلك انضمت تلمسان و ضواحيها إلى حظيرة الدولة الجزائرية الحديثة .
إرساء دعائم الدولة الجزائرية العثمانية :
بعدما أُلحقت تلمسان بنفوذ الدولة الناشئة ، رغم ذلك كان الوضع لا يزال هشا في الغرب الجزائري و تحديدا بتلمسان و وهران ، فكان لبقاء هذه الأماكن بعيدا عن مركز الدولة يعتبر في حد ذاته نقطة ضعف قد تشجع الاسبان على التدخل في هذه المناطق .
- استخلف صالح رايس حسن آغا الذي حكم ما بين 1552 – 1556 ، و هو أحد رفاق خير الدين ، فبعد أن وسع فتوحاته نحو الجنوب و سيطر على تقرت و ورقلة ، جهز حملة عسكرية أخرى كبيرة ضد الأشراف السعديين بفاس ، الذين كانوا متآمرين مع الاسبان ضد الأتراك بالجزائر ، و في طريقه مر بتلمسان و عزل أميرها الحسن الزياني ، نظرا للشبهات التي كانت تحوم حول علاقته الوثيقة بالأسبان و تآمره معهم ، و بتنحية الحسن الزياني انتهت فترة حكم الزيانيين بتلمسان نهائيا ، و ألحقت بقايا هذه الدولة بالسلطة التركية بالجزائر ، و بذلك وضع صالح رايس حد لهذه الدويلة ، و قطع بذلك آمال الاسبان في إمكانية احتلالها .
- و لم يكتفي صالح رايس بهذا فقام بطرد الاسبان من بجاية بعد كر و فر طويل نجح في إعادتها ، و بذلك توسع نفوذ الدولة التركية إلى ما وراء بجاية ، و لكن حلم صالح رايس في استرجاع وهران من أيدي الاسبان تأجل سنوات طويلة و سرعان ما أدركته المنية عام 1556 ، و بذلك فقدت الجزائر أحد حكامها الذين اشتهروا بالدفاع عن وحدة أراضيها .
تأسيس و إنشاء نواة الإدارة العثمانية في الجزائر :
كان للجهود التي بذلها صالح رايس تأثير في مستقبل الجزائر حيث وسع نفوذ السلطة نحو الكثير من المناطق في مختلف الجهات الشرقية و الغربية ، و منذ ذلك الحين بدأت ترتسم معالم الحدود السياسية و مناطق نفوذ الدولة العثمانية ، حيث تجدر الإشارة إلى أن البيلرباي الثاني للجزائر ( حسن آغا ) خلال ولايته للجزائر ( الأولى و الثانية ) سعى لتنظيم الإدارة الجزائرية فقسم الجزائر إلى أربع ( 4 ) مناطق ( بايلك )
1 – بايلك الجزائر : مركزه مدينة الجزائر ( دار السلطان ) ، و هو مركز وجود مختلف السلطات و الحاميات العسكرية ، و وجود القناصل الأجانب .
2 – بايلك الشرق : مقره قسنطينة ،و يعتبر من أهم البايلك ، له حدود جغرافية واسعة حتى حدود تونس ، يحكم البايلك باي يعين من دار السلطان .
3 – بايلك التيطري : من أوسع البايلك مساحة ، عاصمته المدية ، و تصل حدوده أحيانا إلى الصحراء .
4 – بايلك الغرب : مركزه مازونة ، ثم تحول لمعسكر ثم وهران بعد تحريرها عام 1792 ، و من أهم البايلك نظرا لموقعه و حدوده المفتوحة مع دويلات المغرب الأقصى .
- منذ ذلك التاريخ بدأت شخصية الجزائر تتضح حدودها ، و أصبح لقادتها و أسطولها دورا في أحداث البحر المتوسط .
فحسن باشا شارك في الحصار ضد جزيرة مالطا ثم أستدعي إلى القسطنطينية مثل أبيه لتولي منصب قيطان البحرية العثمانية ، فخلفه في حكم الجزائر البيلرباي علج علي 1568 – 1571 ، و كان علج علي أحد رفاق خير الدين و كان ضمن القادة الكبار الذين شاركوا و خاضوا المعركة الشهيرة في اليونان ( معركة ليبانتوا ) في البلقان عام 1571 ، و كان الوحيد الذي نجا بأسطوله و أنقذ الكثير من المراكب العثمانية ، مما جعل السلطان يكلفه بإعادة تنظيم الأسطول ، كما اشترك علج علي مع سنان باشا و عرب أحمد في طرد الأسبان من تونس عام 1574 ، و أصبحت بذلك تونس نيابة تركية تابعة للدولة العثمانية .


خصائص و مميزات فترة البيلربايات :
يتسم عهد البيلربايات و فترة حكمهم بخصائص عديدة يتمثل أهمها في :
معظم الحكام الأوائل ( البيلربايات ) من طائفة رياس البحر ، حيث كان أغلبهم من رفاق خير الدين ، و امتهن معظمهم أعمال البحر ، كما أن السلطان العثماني هو الذي يعين أو يوافق على البيلرباي ، أو بالأحرى يقبل اقتراح الرياس ، بحكم أن الجزائر إيالة تابعة للدولة العثمانية .
كانت روابط رياس البحر بالسلطان العثماني روابط قوية ، يتولون تنفيذ أوامره و تعليماته ، و حكم بعضهم لفترات طويلة .
امتاز بعضهم بالقدرة و الكفاءة فنقلوا إلى الأستانة بطلب من السلطان ليتولوا مناصب هامة في الدول مثل قبطان باشا ( وزير الحربية ) ، أمثال خير الدين و حسن أغا و علج علي
ركز معظمهم في أعمالهم على مواجهة المسيحيين خاصة الاسبان في البحر المتوسط و تصفية جيوبهم في بعض المناطق الداخلية و الموانئ ، و قدموا يد المساعدة لمسلمي الأندلس الفارين من بطش المسيحيين ، و بذلوا جهودا كبيرة في هذا المجال .
معظمهم امتازوا بالشخصية و السلطة و النفوذ ، ما أتاح لهم فرصة السيطرة على مناطق خارج الجزائر مثل تونس و طرابلس الغرب ( ليبيا ) ، فبحكم تعيينهم بفرمان ( مرسوم ) من طرف السلطان تولوا تعيين باشاوات في تونس و طرابلس الغرب .
نجح معظمهم في إدارة مختلف جبهات الصراع الخارجية ضد اسبانيا مثلا و الداخلية كمعارضة ابن القاضي و بعض أعيان الجزائر لسلطتهم ، و لعل اشهر هءلاء البيلربايات خير الدين و ابنه حسن باشا و صالح رايس و علج علي و حسن فنزيانو ...
أبرز نجاح لبيلربايات هذا العهد أنهم وحّدوا الجزائر تحت سلطة واحدة ، و تحقيق الوحدة السياسية و الترابية ، لأن معظمهم اهتم بمد نفوذه و سيطرته على كل الجهات من الجزائر ، و قضوا على كل المؤامرات و السلطات المناوئة لحكمهم ، مثل الدولة الزيانية بتلمسان ، و الحفصية بقسنطينة و عنابة ، و إمارة جبل كوكو بالقبائل
و يعتبر البيلرباي صالح رايس بطل تحقيق هذه الوحدة السياسية و الترابية للجزائر ، فهو الذي مد نفوذ الأتراك حتى وصلت إلى الواحات بالجنوب و فرضت الطاعة بالقوة .





 توقيع : صديق القمر



رد مع اقتباس

قديم 09-01-2014, 08:15 PM   #2
موهبة
عضو جديد


الصورة الرمزية موهبة
موهبة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7373
 تاريخ التسجيل :  Jan 2014
 أخر زيارة : 09-01-2014 (08:28 PM)
 المشاركات : 1 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي رد: محاضرات تاريخ الجزائر الحديث



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صديق القمر مشاهدة المشاركة
   مكانة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صديق القمر مشاهدة المشاركة
   مكانة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صديق القمر مشاهدة المشاركة
   مكانة

شكرا جزيلا


 

رد مع اقتباس
قديم 09-01-2014, 09:23 PM   #3
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (05:30 PM)
 المشاركات : 2,112 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي رد: محاضرات تاريخ الجزائر الحديث



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة موهبة مشاهدة المشاركة
   شكرا جزيلا

سعيد بمرورك على موضوعي
اتمنى منك المشاركة معنا ووضع بصماتك في المنتدى


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محاضرات, الحديث, الجزائر, تاريخ, تاريخ الجزائر الحديث

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقياس تاريخ الجزائر المعاصر صديق القمر علوم انسانية 2 17-11-2012 05:42 PM
الحديث الطويل ليليا الشريعة والحياة 0 03-02-2012 10:45 AM
محاضرات تاريخ الجزائر المعاصر مسيكة محمد علوم انسانية 9 26-08-2011 01:47 PM
تاريخ الجزائر بالفيديو من 1830 الى 1962 منصف قسم الحوار العام 5 07-11-2010 10:41 AM
تاريخ الجزائر بالفيديو من 1830 الى 1962 نور الايمان قسم الحوار العام 2 01-11-2010 08:53 PM

Oldserver Untitled 1

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com

المشاركات المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة

الساعة الآن 01:10 PM.
Powered by vBulletin™
Copyright © vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010