#1  
قديم 14-03-2011, 09:11 PM
صديق القمر
♥ جرح الزمان ♥

صديق القمر متواجد حالياً
Algeria     Male
SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل Dodgerblue
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 فترة الأقامة : 1701 يوم
 أخر زيارة : اليوم (02:48 PM)
 الإقامة : في قلوب الناس
 المشاركات : 2,065 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي قانون الاستثمار



قانون العلاقات الاقتصادية الدولية

السنة الثالثة
الإرسال الاول
مقيـاس
قانـون الاستثمـار

تقديم

يتمحور البرنامج المقترح لدراسة مقياس قانون الاستثمار في السنة الثالثة قانون العلاقات الاقتصادية حول قسمان أساسيان، يتضمن الأول دراسة الاستثمار من حيث المفهوم والحتمية والأنواع والعوامل المحددة له والأهداف المتوخاة منه في حين يتضمن الجزء الثاني الإطار التشريعي المنظم للاستثمار في الجزائر.

سنعرض في هذا القسم الأول من المطبوعة العناصر الأساسية التالية:

تمهيد حول العولمة والنشاط الاقتصادي ونشاط الاستثمار - مفهوم الاستثمار

-أشكـال الاستثمــار - مكونات الاستثمار أو(الاستثمار و التكوين الرأسمالي)

-العوامل المؤثرة على قرارات الاستثمار - جـدوى الاسـتثمار

- ترتيب مشروعات الاستثمار _ تمـويل الاستـثمارات – معوقات الاستثمار

– أهداف الاستثمار.

وسنعرض في الجزء الثاني من المطبوعة الإطار التشريعي المنظم للاستثمار في الجزائر مع الملاحظات الضرورية حول مدى توافر العوامل الاقتصادية والإجرائية لتحقيق دفع استثماري على المستوى الوطني. كما سيرفق الجزء الأخير بقائمة المراجع المعتمدة وذات الصلة بالموضوع .
الاستاذ/ مباركي محمد الهادي




المحتوى
· تمهيد حول الاقتصاد الدولي والاستثمار
· مفهوم الاستثمار.
· أشكال الاستثمار.
· مكونات الاستثمار(الاستثمار والتكوين الرأسمالي).
· العوامل المؤثرة على قرار الاستثمار.
· جدوى الاستثمار.
· تبويب (ترتيب) المشروعات الاستثمارية.
· تمويل الاستثمارات.
· العوامل المعيقة للاستثمار.
· الأهداف التي يتوخاها الاستثمار.
تمهيد حول الاقتصاد الدولي الاستثمار
يشكل الاستثمار العنصر الحاسم ضمن عملية التنمية لما له من انعكاسات اقتصادية بالدرجة الأولى واجتماعية بالدرجة الثانية ، ولما يحدثه من علاقات متبادلة على المستوى الداخلي والخارجي . وإذا كانت البدايات الأولى للاستثمار تعرف حدودا فقد أضحت الآن دون ذلك في ظل عولمة النشاط الاقتصادي .فالعالم يشهد اليوم حركة دائبة لم يسبق لها مثيل في الأموال والأشخاص، ويعضدها تقدم تكنولوجي سريع حقق العديد من الفتوحات التقنية في ميدان الإعلام والاتصال، وكانت النتيجة أن حصل ترابط وتداخل بين الدول على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية وقد ساهمت كل هذه التغيرات والمستجدات في دخول العالم إلى نطاق العولمة .ومن دون شك فإن الانخراط ضمن النشاط الاقتصادي الذي يسير العالم الصناعي دواليبه يستلزم من الدول أداء كلفة تتمثل في إدخال إصلاحات هيكلية كشرط لتدفق الاستثمارات داخل عالم مترابط الأطراف .لذا أضحى موضوع العولمة النواة الأساسية لكل الناقشات المعاصرة، ويرى البعض أن العولمة ما هي إلا إعادة تنظيم متطور لنظام الاستغلال القديم تدعمه الدول الغنية من خلال تضييق الخناق على الدول الفقيرة بطرق ملتوية بغرض مراكمة الثروات. وإذا كان هذا الطرح سليما في بعض جوانبه، فلا أحد يجادل في كون الإنسان سعى منذ فجر التاريخ إلى تطوير نفسه حتى يقيم توازنا في العلاقات مع أكبر عدد من الأشخاص، لذا فالعولمة هي جزء من المصير الذي يسير إليه البشر .
في الميدان الاقتصادي تسير العولمة في اتجاهين متوازيين ومتعارضين في نفس الوقت: فمن جهة دفعت رياح العولمة الفاعلين الاقتصاديين إلى تجاوز حدود بلدانهم واختراق بلدان أخرى، ومن جهة أخرى فتحت البلدان حدودها من أجل تمكين الأجانب من الاستثمار فوق أراضيها . ونتيجة لذلك تيسرت سبل تنقل الأموال والسلع والخدمات بين الدول بشكل سريع . لكن برزت مسألة التكافؤ في التعامل الاقتصادي, فالعلاقات الاقتصادية في إطار تبادل المنافع تظل مسألة مستحبة ومقبولة ، في حين يرفض التفكير السليم قبول علاقات اقتصادية قائمة على الغبن والاستغلال . ومن هذا المنطلق يتعين بناء اقتصاد الدول على أساس تمكنه من مجاراة تحديات العولمة . وفي هذا الصدد يجب التفكير في إعادة ترتيب الأولويات وذلك بإعادة هيكلة الاقتصاد لتجنيه مخاطر الانزلاق في نزعات الاستغلال ووضع قواعد للمجال الاقتصادي تسمح بتفادي الممارسات المشينة وأساليب الإكراه . وفضلا عن ذلك تستدعي العولمة تحسين آليات الاشتغال والتسيير في مجال الاقتصاد بهدف تفعيل عامل النجاعة الاقتصادية . إن الاستراتيجية الفاعلة في ظل مناخ العولمة لا تعني لزاما تحقيق المساواة بين البشر، بل إن هذه العملية لا تنطوي سوى على تقاسم حسنات التقدم العلمي والتقني والاستفادة من ثمرات الاقتصاد المعولم وتجنب ما أمكن من المساوئ.
ولمواجهة رهانات العولمة يتعين مواصلة الإصلاحات الاقتصادية لجعل الاقتصاد أكثر تنافسية وأكثر تشجيعا على دخول الاستثمارات الأجنبية، وفي هذا الصدد يتعين بداءة العمل على تسريع وتيرة النمو الاقتصادي من خلال تحسين الاستقرار الماكرو اقتصادي وتدعيم النظم البنكية وتطوير أسواق الرساميل .ثم السعي إلى جلب الاستثمار الخارجي لأن من شأن ذلك أن يدعم الادخار الداخلي والاستثمار الوطني . كما ينبغي تحسين تنافسية الصادرات التقليدية والعمل على تنويعها وتمتين اتفاقات التعاون الإقليمي في أفق الانخراط في الاقتصاد العالمي.وتظل المعرفة لبنة أساسية في بناء العولمة . فالتحديات التي يفرضها هذا التوجه العالمي تتطلب إعادة تحديد أدوار الدولة بحيث تجعلها تساهم في تشجيع العلوم والتقنيات. عن طريق صياغة سياسيات تقرن التنمية بتطوير الكفاءات البشرية . لأن الاستثمار في هذا الجانب سيمكن من تكوين يد عاملة ماهرة وتطوير الكفاءات في ميدان التسيير والإدارة .
-iالاستثمار من حيث المفهوم

سنحاول تقديم عدد من التعاريف للاستثمار والتي تحملها المصادر الاقتصادية، بالرغم من اعتقادنا مبدئيا أن إعطاء مفهوم محدد للاستثمار يتوقف على الزاوية التي ننظر من خلالها له.فقد عرف الاستثمار على أنه إغراق الموارد المتاحة في أحد الاستخدامات البديلة على أمل الحصول على عائد في المستقبل.
كما عرف الاستثمار على أنه العملية التي تعنى باتخاذ القرار بتوظيف الموارد, بمثل ما هو العملية التي تعنى بنتيجة هذا التوظيف أي محصلة الموارد الموظفة.
وذهب البعض إلى تعريف الاستثمار بأنه " الزيادة الصافية في راس المال الحقيقي للمجتمع, أو "تكوين راس المال العيني الجديد الذي يتمثل في زيادة الطاقة الإنتاجية".
ومنهم من عرف الاستثمار على انه "استعمال حصيلة الادخار من السلع المنتجة سابقا والتي لم تستهلك في عمل أو تفاعل منتج".
و ذهب البعض الأخر إلى تعريف الاستثمار بأنه " ذلك الفعل الذي يكون من شانه الامتناع عن تلبية حاجة ما في الوقت الحاضر على أمل تلبية هذه الحاجة في المستقبل عن طريق الموارد الموظفة (المستثمرة). إن هذا النوع من الاستثمار كان في الواقع صفة أساسية للاستثمار في المراحل الأولى للرأسمالية وما قبلها, عندما كان الاستثمار لا ينفصل عن الادخار حتى في الحالة التي كان فيها الادخار بأخذ طابع الجماعية .و كانت المدخرات تتجه في الغالب إلى شراء سلع عينية من اجل استخدامها في إنتاج سلع أخرى.
و ذهب آخرون إلى تعريف الاستثمار بموضوعه , أي انه " قطاع بناء القاعدة المادية والفنية للإنتاج الذي بواسطته يتم تامين أدوات ووسائل العمل اللازمة لإنتاج السلع المادية و تامين جميع الوسائل التي تلبي بشكل مستمر حاجات المجتمع المتزايدة .
وإن تعددت التعاريف فإن جوهر الاستثمار هو توسيع الطاقة الإنتاجية للمجتمع أو زيادة الثروة الاجتماعية .
وآيا ما كان فان الاستثمار يعنى بجوانب أساسية وهي : المستثمر الذي يقوم بعملية التوظيف ، وموضوع الاستثمار ،ثم جانب آخر ينتج عن عملية الاستثمار و يتمثل في الآثار الناجمة عنه.
فالمستثمر: قد يكون شخصا طبيعيا أو اعتباريا ( معنويا ) وفي كلتا الحالتين يتخذ الاستثمار طابع الفردية . ثم بدأت قرارات الاستثمار تفقد بالتدريج هذا الطابع الفردي مع فقدان المدخرات لصفتها الفردية وتوجهها تدريجيا إلى مؤسسات متخصصة عن طريق شراء أسهم وسندات وأوراق مالية أخرى ومن هذه المؤسسات توجه المدخرات إلى الاستثمار.ولم يعد الاستثمار مقتصرا على مفهوم امتناع الفرد عن تلبية حاجة ما في الوقت الحاضر على أمل تلبيتها بشكل افضل في المستقبل , بل أخذ مفهوم الاستثمار يتسع وتتعدد البواعث الدافعة إليه حتى أن اتخاذ قرارات الاستثمار أصبح من ضمن اختصاصات السلطة الحكومية وأجهزتها ومؤسساتها . و لم تعد قرارات الأفراد لتوظيف مدخراتهم قرارات استثمارية بالمعنى الحقيقي . وهذا ينطبق بشكل خاص على البلدان التي اتبعت أسلوب التخطيط الشامل في تسيير دفة اقتصادها.
أما موضوع الاستثمار : فيظهر في الأشكال التي يتخذها أو في الميادين التي ينصب عليها الاستثمار . و يتخذ الاستثمار من حيث شكله أنواعا عدة . فهو إما أن يكون استثمارا عينيا أو استثمارا ماليا ، كما يمكن أن يكون استثمارا حقيقيا أو استثمارا ظاهريا.
ii– أشكـال الاستثمــار
يمكننا تصنيف الاستثمار بداءة إلى استثمار داخلي واستثمار خارجي ، حيث يتحقق الأول داخل الوطن ويتشكل من رأس المال الثابت الداخلي – التكوين الرأسمالي الثابت - والتغير في المخزون والذين سنأتي على تفاصيلهما. أما الاستثمار الخارجي فيتحقق نتيجة التعامل مع العالم الخارجي ويتشكل من الفرق بين قيمة الصادرات والواردات .
كما يمكننا التمييز ضمن الاستثمار بين الأشكال التالية:
أ‌- الاستثمار العيني : هو ذلك الاستثمار الذي يكون موضوعه سلعا إنتاجية كالآلات و المعدات وما شابه ذلك سواء كانت السلعة جديدة أو مستعملة .
ب‌- الاستثمار المالي:
ويتمثل في شراء الأوراق المالية كالأسهم و السندات وغيرها. وقد تكون هذه الأوراق موجودة من قبل عندئذ لا يترتب على شرائها أية زيادة في الطاقات الإنتاجية ، وقد يقترن شراؤها باستثمار عيني (أي يؤدي إلى زيادة في الطاقات الإنتاجية ) عندما تكون قد أصدرتها شركة أو مؤسسة ما بقصد استخدام حصيلة بيعها في شراء آلات ومعدات وما إلى ذلك من السلع الإنتاجية.
ج-الاستثمار الحقيقي :
وهو الاستثمار الذي يؤدي إلى الزيادة في الطاقات الإنتاجية سواء من حيث الكم أو الكيف (أي الاستثمار الذي يؤدي إلى إضافات جديدة للتكوين الرأسمالي ).
د- الاستثمار الظاهري :
وهو الاستثمار الذي يؤدي إلى انتقال ملكية السلع الإنتاجية المستخدمة سابقا من مستثمر لآخر دون أن ينشأ عن هذا الانتقال أية زيادة في الطاقات الإنتاجية (التكوين الرأسمالي).
من جهة أخرى ، يمكن أن يأخذ الاستثمار من حيث تكوينه وطبيعة استخدامه ثلاثة أشكال:
أ- الاستثمار لمرة واحدة والحصول على المنتجات لمرة واحدة:
ففي هذه الحالة يتم الإنفاق الاستثماري دفعة واحدة، ويؤدي الاستثمار إلى إنتاج دفعة واحدة من المنتجات. ومن أمثلة ذلك الاستثمارات التي تنفق لغرس الأشجار الخشبية.
ب- الاستثمار لمرات متعددة والحصول على المنتجات مرة واحدة:
في هذه الحالة يتم الإنفاق على دفعات متكررة أما الحصول على المنتجات فيتم دفعة واحدة. ومثال ذلك الاستثمارات التي تنفق على عمليات استخراج ومعالجة المواد الأولية لإنتاج السلع النهائية .
جـ- الاستثمار لمرة واحدة والحصول على المنتجات مرات متعددة:
في هذه الحالة يتم الإنفاق الاستثماري دفعة واحدة أما الحصول على المنتجات فيتم على دفعات متعددة ولمدة زمنية محددة، ومثل ذلك الاستثمار في شراء الآلات والمعدات وما إلى ذلك. حيث أن هذا النوع من السلع الإنتاجية يؤدي خدماته الإنتاجية خلال فترة زمنية تعادل العمر الإنتاجي للسلعة.
كما يمكن أن يظهر الاستثمار في أشكال أخرى وذلك من حيث هدفه وبواعثه وهنا يمكن التمييز بين :

أ- الاستثمارات التعميرية:
وهي تلك الاستثمارات التي يتم بواسطتها تجديد المعدات والآلات التي تدنت كفايتها الإنتاجية بسبب إهتلاكها المادي أو الفني.
ب- الاستثمارات الإنشائية ( الاستثمارات الصافة ) :
وهي التي توجه لتوسيع الإنتاج عن طريق زيادة حجم الطاقات الإنتاجية أو تحسينها. ويكون من شأنها إما تحقيق زيادة في كمية المنتجات المعتادة، أو إنتاج نوع جديد من المنتجات.
ج- الاستثمارات الرامية إلى رفع المستوى التقني للمعدات والتي يكون من شأنها بصورة أساسية تخفيض كلف الإنتاج.
د- الاستثمارات الإستراتيجية:
وهي تلك الاستثمارات التي لا تعطي آثارها مباشرة كما يتعذر قياس هذه الآثار ، ومثل ذلك الاستثمارات الموجهة للأبحاث العلمية .
كما يتم التمييز من جهة أخرى بين نوعين من الاستثمار: الاستثمار المنتج والاستثمار غير المنتج.
هـ- الاستثمار المنتج والاستثمار غير المنتج:
هناك من يعتبر الاستثمار منتجا " إذا كان مجموع قيمة الخدمات والسلع المنتجة خلال الزمن أعلى من الكلفة المباشرة " وفي الحالة المعاكسة يسمى الاستثمار غير منتج.
إن إعطاء صفة " المنتج " للاستثمار إذا كانت قيمة الخدمات والسلع الناتجة عنه أعلى من قيمته تبدو صحيحة للنظرة الأولى ولكن صحة هذا الحكم تتوقف على مدى صحة تقديرات آثار الاستثمار وعلى مدى صحة تقديرات كلف تشغيل الاستثمارات خلال فترة استخدامها.
كما أن فهم الاستثمار المنتج بهذا المعنى يكسب صفة " المنتج " لأية عملية توظيف. إذ لا يمكن أن يقدم شخص على توظيف رأسماله إن لم يكن يتوقع أنه سيحصل في المستقبل على قيمة أعلى مما تم توظيفه.
من جهة أخرى من الجائز تماما أن يكون هناك خطأ في تقدير الكلف المباشرة لتشغيل وصيانة موضوع الاستثمار، كما يمكن أن يحدث الخطأ في تقدير قيمة السلع والخدمات الناجمة عن تشغيل موضوع الاستثمار، أو أن يتعرض موضوع الاستثمار للاهتلاك المعنوي خلال فترة أقصر مما كان مقدرا لها. فهل هذا يعني أن الاستثمار سيتحول إلى استثمار غير منتج ؟
يبدو واضحا إذن أنه لا يمكن أن نتخذ من المقارنة بين قيمة الاستثمار وقيمة آثاره معيارا لإعطاء صفة " المنتج " أو" غير المنتج " لهذا الاستثمار.
إزاء ذلك ذهب البعض الآخر إلى التمييز بين الاستثمار المنتج والاستثمار غير المنتج على أساس طبيعة السلع التي يوجه الاستثمار للحصول عليها. أي اعتبر الحد الفاصل بين النوعين من الاستثمار هو الحد الفاصل بين السلع الإنتاجية والسلع الاستهلاكية . فإذا وجه الاستثمار مثلا لإنشاء شبكة الري
( لري الأراضي الزراعية أو لتأمين المياه للمواشي ) فنحن إزاء استثمار منتج، إما إذا كان الاستثمار موجها للحصول على سلع استهلاكية كشراء مواد غذائية أو ألبسة أو اقتناء براد أو سيارة أو منزل فإننا إزاء استثمار غير منتج.
ولكن من المعروف أن التمييز بين السلع الإنتاجية والسلع الاستهلاكية لا يقوم على أساس طبيعة السلعة وإنما على الغرض المستهدف من استخدام السلعة. فإذا استخدمت لإشباع الحاجات مباشرة كأن يشتريها أحد أفراد القطاع العائلي اعتبرت السلعة استهلاكية. إما إذا استخدمت لإشباع الحاجات عن طريق غير مباشر كأن يشتريها مشروع ما لإنتاج سلعة أخرى، ففي هذه الحالة اعتبرت سلعة إنتاجية.
وعلى ذلك يكون نفس البراد أو السيارة قابلا للاستعمال بالتناوب في فعاليات منتجة أو غير منتجة.
وأخيرا هناك من أعطى صفة " المنتج " للاستثمار الذي يستخدم في ميدان إنتاج السلع المادية وصفة " غير المنتج " للاستثمار الذي يستخدم في ميدان إنتاج السلع غير المادية.
فيقول شارل بتلهايم: " والتمييز بين الاستثمارات الإنتاجية والاستثمارات غير الإنتاجية يرتكز على الأساس التالي: فالأولى تستخدم مباشرة في زيادة الإنتاج أو إنتاجية العمل أو خفض تكاليف الإنتاج في فروع الاقتصاد التي تقوم بالإنتاج المادي، والاستثمارات غير الإنتاجية تتكون من كل الاستثمارات الأخرى " .
ونرى أن المفهوم الأخير للاستثمار المنتج وغير المنتج هو في الواقع الذي يتفق مع تعريفنا للاستثمار على أنه الفعل الذي يؤدي إلى زيادة الطاقات الإنتاجية.
iii- الاستثمار و التكوين الرأسمالي
لقد رأينا أن الاستثمار يشكل عنصرا أساسيا من عناصر الزيادة في الطاقات الإنتاجية.
ولما كان التكوين الرأسمالي يشكل الجزء الرئيسي من هذه الطاقات فمن البديهي أن يكون للاستثمار تأثير كبير على حجم التكوين الرأسمالي، بل يتوقف حجم التكوين الرأسمالي على حجم الاستثمار طالما أنه تلك العملية التي يكون من شأنها تكوين طاقات إنتاجية أو المحافظة على الطاقات الإنتاجية الموجودة أصلا في المجتمع أو تجديدها أو توسيعها. وعلى هذا الأساس فلا بد من استبعاد عمليات تداول الأصول الرأسمالية الموجودة من قبل في المجتمع لأنه لا يترتب على هذه العمليات أية إضافة إلى التكوين الرأسمالي (رأسمال المجتمع).
أشكال التكوين الرأسمالي:
يظهر التكوين الرأسمالي في شكلين رئيسيين تبعا لشكل الملكية، فهو إما أن يكون خاصا يقوم به الأفراد والمؤسسات الخاصة، وإما عاما تقوم به الدولة أو من ينوب عنها.
ويتشكل من:
1- تكوين رأس المال الثابت:
و يقصد به الإضافة إلى الأصول المؤدية إلى توسيع الطاقات الإنتاجية للمجتمع أو المحافظة عليها أو تجديدها . والصفة الأساسية المميزة للطاقات الإنتاجية هذه هي كونها أصولا "معمرة" لا تفنى باستخدامها في عملية إنتاجية واحدة أو بضعة عمليات, وإنما تبقى صالحة للاستخدام فترة زمنية تعينها الشروط الفنية الخاصة بها. و تنتج عنها طيلة فترة استخدامها تيارا متجددا ومتكررا من السلع والخدمات، وفي نهاية الفترة المحددة تفقد الأصول صلاحيتها للاستخدام (أي تهتلك).
وتكوين رأس المال الثابت يأخذ شكلين :
أ‌- تكوين رأس مال ثابت يولد زيادة مباشرة في الطاقة الإنتاجية كإنشاء المباني أو المصانع أو استصلاح الأراضي.
ب‌- تكوين رأس مال ثابت يولد زيادة غير مباشرة في الطاقة الإنتاجية. وهذا النوع من التكوين ضروري من أجل الزيادة المباشرة في الطاقة الإنتاجية إذ تفيد منه النشاطات الاقتصادية المختلفة.ويشمل إنشاء الطرق بأنواعها المختلفة والسدود والخزانات وشبكات الري وما إلى ذلك، أو بمعنى آخر إقامة القاعدة الهيكلية.
من جهة أخرى يمكن تصنيف رأس المال الثابت في خمسة أصناف على سبيل الذكر لا الحصر:
أ‌- البناء: ويشمل الإنفاق على المنشآت والأبنية الجديدة. ويدخل في الانفاق جميع النفقات اللازمة لجعل البناء صالحا للاستعمال حسب الغرض المعد له ووفقا للشروط والظروف السائدة.
ب‌- التشييد: ويشمل الإنفاق على جميع الإنشاءات غير الأبنية, كالإنفاق على الطرق والجسور والمرافئ و المطارات والسدود واستصلاح الأراضي وغرس الأشجار وتنميتها وكذلك خطوط المواصلات وغير ذلك.
ج- وسائل النقل: ويشمل الإنفاق على السفن والسيارات والشاحنة والطائرات و القاطرات وعلى الحيوانات المستعملات في النقل والجر.
د- الآلات والمعدات والأجهزة: وتشمل جميع الآلات والمعدات المتضمنة في العملية الاستثمارية.
هـ - الأصول الأخرى : وهي جميع الأصول الأخرى المرافقة والضرورية للعملية الاستثمارية والتي تتحدد وفقا لطبيعة الاستثمار.
2 - التغير في المخزون : إن اعتبار التغير في المخزون من بنود التكوين الرأسمالي ينفرد بوضع خاص ، لأنه لا يؤدي إلى زيادة في الطاقة الإنتاجية وإنما الغرض الرئيس منه هو تكوين مخزون سلعي يعمل على تسهيل العملية الإنتاجية ويكفل استمرارها دون توقف ، أو تكوين مخزون سلعي في المؤسسات التجارية لتسهيل عمليات التبادل . وهو في النهاية يعبر عن حجم المخزون في نهاية السنة لدى المؤسسة.
ويصنف التغير في المخزون ضمن ثلاثة أشكال:
- المواد الأولية: وتشمل جميع المواد الخام والوسيطة والطاقة وغيرها، ويعبر عنها عادة براس المال المتداول.
- المواد قيد الصنع والإنتاج: وتشمل جميع المواد التي لم يتم تصنيعها والتي ينتظر أن تستكمل في دورة إنتاجية مقبلة :
- المواد التامة الصنع: وهي الجاهزة للاستعمال.
التكوين الرأسمالي الإجمالي والصافي :
من المعروف أن الأصول الثابتة التي تشكل التكوين الرأسمالي الثابت تتعرض للتآكل بفعل عاملين رئيسيين ، الأول ناتج عن الاستخدام ويعبر عنه بالاهتلاك المادي للأصول ، والثاني فني أو معنوي وهو ناتج عن تقادم مكونات راس المال الثابت بسبب التطور التكنولوجي . وللحصول على صافي التكوين الرأسمالي يتعين طرح مقدار الاهتلاك من قيمة إجمالي التكوين الرأسمالي ، ومنه فان الاستثمار يكون إجماليا إذا كان التكوين الرأسمالي بمكونيه إجماليا ويكون صافيا إذا كان مكونيه صافيين أي راس المال الثابت والتغير في المخزون .

iv– العوامل المؤثرة على قرارات الاستثمار

لا يمكن مزاولة النشاط الاستثماري بمعزل عن البيئة المحيطة به، ويتأثر الاستثمار بمجموعة من العوامل والمتغيرات البيئية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وإذا ما أخذت هذه العوامل في الاعتبار لأدركنا أسباب التقلبات في الإنفاق الاستثماري ولأدى ذلك إلى ارتفاع فرص نجاح الاستثمارات، ويتحقق هذا من خلال التعرف على المشاكل والصعوبات التي قد تعوق عملية الاستثمار في مراحله المختلفة. ومن العوامل التي تؤثر على النشاط الاستثماري ما يلي :

· الظروف الاقتصادية.

· الظروف السياسية.

· الإمكانيات والموارد المتاحة.

· الإدارة.

· التشريعات الجمركية و الضريبية.

· سعر الفائدة .
· التوقعات .
· مستوى الأرباح .
· معدل التغير في الدخل القومي

وفيما يلي تحليلا مختصرا لتأثير هذه العوامل.
1 – الظروف الاقتصادية:
من المعروف أن النشاط الاقتصادي يمر بفترات من الرواج وفترات من الكساد في إطار ما يعرف بالدورة الاقتصادية.، لذا تتأثر عملية الاستثمار بالظروف السائدة وتؤثر هذه الحالات على عملية الاستثمار إيجابا وسلبا. ففي فترات الرواج الاقتصادي تتزايد دخول الأفراد وكذلك رغبتهم في الإنفاق على شراء السلع والخدمات ويزيد بالتالي الطلب على السلع والخدمات المتوافرة في الأسواق أو قد تتغير عادات وسلوك المستهلكين ويندفعون في طلب سلع وخدمات لم يتعودوا عليها من قبل، وهذا بدوره يشجع المستثمرين ورجال الأعمال لدراسة فرص الاستثمار في مشروعات جديدة أو إجراء توسعات استثمارية للصناعات القائمة بالفعل. وتساعد الإيرادات المتولدة في زيادة المكافآت لعناصر الإنتاج وهذا بدوره يحدث مزيدا من الإنفاق من جانب الأفراد.. وهكذا تندفع عجلة التنمية الاقتصادية وبما يحدث التنسيق بين الأنشطة الاستثمارية المختلفة في المجتمع، وبحيث لا تزيد الاستثمارات في صناعات أو خدمات معينة مع وجود عدم إقبال واضح على استثمارات أخرى.
أما في فترات الانكماش الاقتصادي فتحدث الحالة العكسية ويتجه الأفراد نحو الادخار ويقل الطلب على السلع والخدمات مما يؤدي إلى حالات من الركود الاقتصادي والتي سرعان ما تؤثر على البنيان الاقتصادي للمجتمع كله، وهذا لا يشجع المستثمرين الجدد والمنتجين على الإقبال لاستثمار مزيد من الأموال. وإذا ما استمرت ظروف الانكماش لفترة طويلة فقد تؤدي إلى خروج بعض المستثمرين من السوق لعدم قدرتهم على تصريف منتجاتهم وارتفاع التكاليف في منشآتهم، ويتبع ذلك مواجهة مشاكل عدم القدرة على سداد الالتزامات. وعلى ذلك يجب على المستثمر تتبع ودراسة الظروف الاقتصادية في الدولة محل الاستثمار دراسة واعية مع محاولة ربطها بالظروف الاقتصادية العالمية، لأن هذه الظروف تزلزل كيان العديد من المنشآت القائمة. وتتزايد حدة تأثير الظروف الاقتصادية على المشروعات الاستثمارية الجديدة والتي لا تزال في طور التنفيذ أو التي على وشك التشغيل وخاصة إذا ما كان الجزء الأكبر من هيكلها التمويلي يعتمد على القروض قصيرة الأجل أو القروض طويلة الأجل التي يجب أن تسدد أقساطها بمجرد بدء التشغيل دون وجود فترة سماح وقد تدفع ظروف الانكماش الاقتصادي إلى فشل المشروعات بمجرد البدء في التشغيل .
2 – الظروف السياسية:

تأخذ الظروف السياسية أهميتها من خلال ترجمتها لمدى الاستقرار الذي يطبع دولة ما ، ذلك أن التغيرات السياسية السريعة المشهودة اليوم تدل على عدم الاستقرار بعضها ناتج عن عدم كفاية النضج السياسي السائد وبعضها يترجم بللا أمن السائد في العديد من البلدان والذي تترجمه ظاهرة الإرهاب وبعضها الآخر ناتج عن عدم دمقرطة الحياة السياسية والتسلط الفكري أو العقائدي مما يدفع نحو حالة اللااستقرار وهي جميعها عناصر تدفع إلى هروب الاستثمارات المحلية وتقف عائقا أمام قدوم الاستثمارات الأجنبية. ومن الأهمية أن تولى دراسة وتحليل الظروف السياسية العناية الكافية قبل اتخاذ القرار بالاستثمار. فمن المشاهد الآن – بصفة عامة – اجتياح ظروف من عدم الاستقرار السياسي في العديد من الدول مما يؤثر بدوره على فرص جذب الاستثمارات الخارجية أو حتى الداخلية . كما أنه وفي حالات عديدة يؤدي تدخل الحكومات وسيطرتها على النشاط الاقتصادي إلى تركز عمليات الاستثمار في مشاركة ومساهمة الدولة في المشروعات العامة على حساب المشروعات الخاصة، وهذا بدوره يؤثر على الاقتصاد القومي نظرا لانشغال الدولة بمشروعات البنية الأساسية من مرافق عامة وطرق وكذا مشروعات الخدمة العامة وغيرها. ومما لا شك فيه أن هذه المشروعات تستنفذ القدر الأكبر من الموارد المادية والإمكانيات البشرية، وبالتالي يصبح الجزء المتبقي من هذه الموارد محدودا وتتنافس عليه الأنواع الأخرى من الأنشطة الاقتصادية، وقد تظهر الحلول السريعة في الاعتماد على الاستيراد من الخارج لسد حاجات المستهلكين مما يؤدي إلى تقلص النشاط الاقتصادي المنتج.

من زاوية أخرى تساعد ظروف الاستقرار السياسي والقوانين التي تعمل على حماية الملكية الخاصة على دفع عملية التنمية الاقتصادية من خلال جذب الاستثمارات الداخلية والعمل على تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية على القيام بالاستثمار في المجالات التي تحتاج إلى خبرات أجنبية وإلى تدخل القطاع الخاص.

ومن ثم يجب على المستثمر قبل التفكير في القيام بالاستثمار أن يولي الظروف السياسية الأهمية والعناية، نظرا لأن المشروعات الاستثمارية المقترح تنفيذها بصفة عامة تمتد أعمارها الاقتصادية لفترات طويلة، ومن المخاطرة أن يتم الاستثمار في مناخ لا يتميز بالاستقرار السياسي أو تغلب عليه بعض القوانين التي لا تكفل حماية حقوق وملكية المستثمر ، ثم أن حركة السلع ورؤوس الأموال والأشخاص لا تتحقق إلا في ظل الاستقرار وتوافر الأمن . كما أن عدم الاستقرار يدفع إلى قيام توترات عديدة منها ما يصل لحد الحرب الداخلية أو فسح المجال أمام المتدخل الأجنبي الخاصة.

3 - الإمكانيات والموارد المتاحة:

يعتمد الاستثمار على تضافر مجموع من العوامل المادية وغير المادية لتحقيق الهدف منه. وكلما توافرت الإمكانيات والموارد المادية من خامات أساسية وخامات مساعدة وآلات وتركيبات والوسائل المساعدة في الإنتاج والموارد البشرية والأسواق اللازمة لتصريف المنتجات – لأدى ذلك إلى تشجيع القيام بالاستثمارات.
وإذ تتصف اقتصاديات معظم الدول وتحديدا النامية منها " بالندرة " حيث يقل المعروض من الإمكانيات المادية عن جانب الطلب عليها، نظرا للظروف التي مرت بها هذه البلدان من جهة وللظروف التي تعرفها مصادر الحصول على الموارد بهذه البلدان من جهة أخرى وكذا رغبة القطاع العام في زيادة الاستثمار، ثم أخيرالتدافع النسبي للمستثمرين من القطاع الخاص الوطني والأجنبي وتزاحمهم على هذه الموارد.كلها عوامل تضع المستثمر أمام حتمية التعرف على مدى توافر الحد الأدنى من الإمكانيات اللازمة لنجاح فكرة الاستثمار. وفي الحالات التي يبدو من الواضح فيها وجود ندرة في هذه الموارد يتجه الاستفسار والبحث نحو إمكانية الحصول على هذه الإمكانيات من دول أخرى بها فائض، ويترتب على ذلك ضرورة دراسة القوانين واللوائح المنظمة لعمليات الاستيراد، مع مراعاة مدى توافر العملات الحرة الأجنبية اللازمة لتمويل عمليات الاستيراد، والقوانين المنظمة للتعامل بالنقد الأجنبي وغيرها.
كما يجب على المستثمر أيضا التعرف على المصادر المختلفة التي يمكنه الحصول منها على القروض اللازمة لتمويل استثماراته، وشروط الاقتراض، وأسعار الفائدة السائدة في السوق، حتى يمكنه المفاضلة بينها واختيار أنسبها.

4 - الاستثمار وسعر الفائدة :
يتحقق الكثير من الإنفاق الاستثماري عن طريق الاقتراض، ويشكل سعر الفائدة الثمن المدفوع لقاء عملية الإقراض ومن هنا فإن سعر الفائدة عن القروض الممنوحة للمستثمرين في سوق النقود تعبر – في الواقع – عن نفقة اقتراض النقود . وعلى ذلك فإنه يمكن أن نتوقع لمقدار الاستثمار الذي يكون مربحا في الإقدام عليه من جانب المستثمرين أن يتناسب عكسيا مع سعر الفائدة .
وبعبارة أخرى فإننا نتوقع لسعر الفائدة أن يكون مؤثرا قويا على مستوى الاستثمار. ويبدو ذلك واضحا في حالة الاستثمار في الأبنية السكنية ، حيث تمثل أعباء الفائدة نسبة لا يستهان بها من السعر الذي يدفعه مستهلك خدمة السكن . ومع ذلك فإن أعباء الفائدة هذه تكون أقل وضوحا بالنسبة للاستثمار في التكوين الرأسمالي الثابت من الآلات والمعدات وتوحي بعض الدراسات العملية في بعض المجتمعات بأنه لو أخذنا في الاعتبار بالتغيرات قصيرة المدى، فإن الطلب على الاستثمارات الجديدة في المعدات الرأسمالية – من جانب دوائر الأعمال لا يعتبر شديد الحساسية للتغيرات في سعر الفائدة .
ومع ذلك فإن هذه النتائج المستفادة من المشاهدات الواقعية لا تعني أن رجال الأعمال لا يلقون بالا بنفقات الاستثمار ممثلة في سعر الفائدة، بل إن هذه النتائج تدل على أن ثمة عوامل- بخلاف ثمن الاقتراض- تلعب دورا أكثر أهمية في تشكيل توقعات رجال الأعمال حول كيفية ممارسة نشاطهم الاستثماري بصورة مربحة، أما تأثير سعر الفائدة على هذا النوع من الاستثمار، فإنه يتواري – إذن وإلى حد كبير- خلف ستار العوامل الأخرى المؤثرة في إصدار القرار الاستثماري.وفي كل الأحوال فان سعر الفائدة ذو علاقة مباشرة مع نشاط الاستثمار لأن الطلب على القروض لأغراض استثمارية يتناسب عكسا مع معدلات الفائدة السائدة في السوق.
5 - الاستثمار والتوقعات :
يحتاج الاستثمار إلى بعض الوقت ليسهم في إنتاج السلع وتقديم الخدمات التي تجعله مجزيا للمستثمر في نهاية المطاف . ومن ثم فإن رجل الأعمال الذي يقرر هذا العام أن يوسع من الطاقة الإنتاجية لمؤسسته سوف لا يرى نتائج استثماره مباشرة، بل إنها سوف تنتشر على مدار عدة أعوام. بعبارة أخرى : إن القرار الاستثماري الذي يصدره المستثمر الآن هو إذن – وإلى حد بعيد – تصرف ينم عن الثقة في المستقبل ، ومن هنا فلو أن رجل الأعمال ينزلق إلى الخطأ في حدسه حول التوقعات، فإنه يمكن أن يتعرض للجزاءات الجسمية . مثال ذلك أنه لو قرر مستثمر عدم التوسع في الطاقة الإنتاجية لمنشأته، بينما يتوسع الطلب في السوق على منتج منشأته، فإن يتخلف بلا مراء عن منافسيه الأكثر حصافة في بعد نظرهم . أما لو حدث العكس، فإن رجل الأعمال ينوء بأثقال معدات رأسمالية غير مستخدمه في الإنتاج، وقد تكون نفقاتها الثابتة من الضخامة بحيث تفضي إلى فشل المنشأة في تحقيق الأرباح المجزية، أو إلى تحققي الخسائر التي تضطرها إلى التوقف عن المضي في ممارسة نشاطها الإنتاجي .
الواقع أن رجل الأعمال الحصيف يبذل قصارى جهده في التنبؤ حول مدى توسع السوق في المستقبل المنظور، ولكن هناك عوامل أخرى عديدة يمكن أن تؤثر على مدى هذا التوسع في السوق، بخلاف أذواق وأعداد ودخول مستهلكي منتج المنشاة التي يمارس رجل الأعمال نشاطه الاستثماري والإنتاجي من خلالها كالتغير في السياسة الضريبية، أو التغير في سياسة الإنفاق الحكومي، أو التغير في سياسة التسليح أو نزع السلاح مما يتراءى معه أن بعض مجالات الإنتاج أكثر ربحية وبعضها الآخر أقل ربحية، أو ابتكار طريقة جديدة لنقل السلع والأشخاص، أو أحداث سياسية ذات شان تؤثر في الوضع الاقتصادي . إن مثل هذه العوامل الأخرى يمكن أن تؤثر جميعها على توقعات رجل الأعمال بصورة فعالة، لكن من الصعب التنبؤ بها مسبقا .
ويمكن القول بوجه عام أن المنشآت – في معظمها – تصدر القرارات الحكيمة والدقيقة حول الاستثمار معظم الوقت، إذ لو أنها أخفقت في ذلك، لكشف النظام الاقتصادي عن صورة من عدم الاستقرار أكثر حدة بكثير مما هو عليه في واقع الأمر . ومع ذلك فقد يحدث عرضا أن تسود بين رجال الأعمال حالة نفسية تدعو إلى النظرة التشاؤمية حول المستقبل , وهذه يمكن أن تتبلور في نقص عام ملموس في الإنفاق الاستثماري . كما قد يحدث عرضا أن يكون التفاؤل حول المستقبل هو الشعور السائد بين رجال الأعمال، وأن يتبلور هذا التفاؤل في صورة موجة من التوسع في الإنفاق الاستثماري، تنبئ عن توقعات تنكشف فيما بعد على أنها توقعات خاطئة . وأيا كان الأمر، فمن المتفق عليه بوجه عام بين المحللين الاقتصاديين أن التوقعات تلعب دورا ذا شأن في اتجاهات السلوك الاستثماري، سواء أثبتت هذه التوقعات أن لها ما يبررها من عدمه .
6 - الاستثمار ومستوى الأرباح :
تدل الدلائل المشاهدة على أن خطط الاستثمار في تكوين راس المال الثابت في المعدات الرأسمالية تتجاوب مع مستوى الطلب على السلع بدرجة أكبر من تجاوبها مع أسعار الفائدة، بمعنى أنه عندما يكون الدخل القومي مرتفعا – والطلب على السلع الاستهلاكية مرتفعا تبعا لذلك – يميل رجال الأعمال إلى إنفاق قدر كبير من أصولهم النقدية على الاستثمار . وعلى النقيض من ذلك فإنه عندما يكون الدخل القومي منخفضا في مستواه – والطلب على السلع الاستهلاكية منخفضا تبعا لذلك – يعزف رجال الأعمال عن الإنفاق بغزارة على الاستثمار . وهذا السلوك الاستثماري – من جانب رجال الأعمال – يجعلالاستثمار دالة للدخل الوطني . وهنا يجدر بالذكر أن أحد التفسيرات المقترحة....


.... يتبع




 توقيع : صديق القمر



رد مع اقتباس

قديم 14-03-2011, 09:12 PM   #2
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : اليوم (02:48 PM)
 المشاركات : 2,065 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي



لمثل هذه الدالة هو العلاقة بين مستوى الدخل القومي والتوقعات حول المستقبل . إذ عندما يكون النشاط في ميدان الأعمال طيبا، فإن رجال الأعمال يظنون أنه سوف يظل كذلك، وعندما يكون سيئا فإنه سوف ينتابهم الشعور بالقلق . أما التفسير الآخر الذي يشيع الاعتقاد به على نطاق أوسع ، فإنه يكمن في تأثير الأرياح على الاستثمار . ذلك أنه من المفترض أنه إذا لم تكن مؤسسات الأعمال قادرة على اقتراض الأموال التي تحتاج إليها في نشاطها الاستثماري، أو إذا لم تكن راغبة في اقتراضها، فإنها قد تستخدم أموالها الخاصة لتمويل مشروعاتها الاستثمارية، ويمكن أن تحصل عليها عن طريق احتجاز الأرباح المحققة لديها عن التوزيع على المساهمين كليا أو جزئيا . وهذا يعني أن هذا المصدر لأموال الاستثمار يتطلب – بطبيعة الحال – أن تحقق المنشأة أرباحا. ومن هنا تقدم " الأرباح المحتجزة " مصدرا هاما للأموال القابلة للاستثمار، مما يجعل الاستثمار دالة للأرباح .
غير أن العلاقة الدالية بين الاستثمار والأرباح، أو بمعنى آخر أن النظرية المنطوية على أن الاستثمار يتأثر بمستوى الأرباح ، قد تعرضت للكثير من الجدل حولها في ضوء الصعوبات الإحصائية حول تحديد ما إذا كانت المشاهدات – من واقع الحياة الاقتصادية – تتطابق مع مضمون هذه النظرية ، بل ومن بين المشكلات الرئيسية – كما يعتقد ليبسي وستينز- هي أن مجرد مشاهدة أن الاستثمار مرتفع في مستواه عندما تكون الأرباح مرتفعة لا تنهض – بالضرورة- دليلا قاطعا على حجية نظرية العلاقة الدالية بين الاستثمار والأرباح على النحو الذي قدمناه . إذ أن مثل هذه العلاقة السببية بين الاستثمار والأرباح قد تكون في الاتجاه العكسي، بمعنى أن الاستثمار قد يكون سببا في المستوى المرتفع للدخل – حسب نظرية مضاعف الاستثمار – الذي يكون بدوره سببا في الأرباح المرتفعة . وحتى الآن فإن هذا الجدل لم ينتهي إلى أمر حاسم، وكل ما يمكن قوله، عند هذه المرحلة من تطور الفكر الاقتصادي، هو أنه لا يوجد – حتى الآونة الحاضرة – أي دليل حاسم حقا يمكن أن يؤدي إلى نبذ العلاقة الدالية بين الاستثمار والأرباح .
7 - الاستثمار ومعدل التغير في الدخل :
وأخيرا فإنه – حسب نظرية المعجل - لا يتأثر الاستثمار " بمستوى " الدخل القومي بقدر ما يتأثر " بمعدل التغير " في الدخل القومي . جملة القول إن هذه النظرية تنبني على أنه عندما يرتفع مستوى الدخل القومي، فمن الضروري الإقدام على الاستثمار من أجل زيادة الطاقة اللازمة للإنتاج . تفسير ذلك أن ارتفاع مستوى الدخل القومي ( التغير في الدخل بالزيادة ) يتضمن زيادة رقم المبيعات بما يعنيه ذلك من زيادة الطلب على سلع الاستهلاك، الأمر الذي يقتضي زيادة إنتاج هذه السلع لمقابلة الزيادة في الطلب عليها . وهذه الزيادة في إنتاج هذه السلع الاستهلاكية تتطلب بدورها زيادة الطاقة الإنتاجية ( الاستثمار ) بطبيعة الحال . والخلاصة أن ارتفاع مستوى الدخل القومي يفضي إلى ارتفاع مستوى الاستثمار . وقد يرتفع مستوى الاستثمار كذلك لأن التوقعات المؤسسة على الاتجاه التصاعدي لرقم المبيعات قد تكون توقعات ملائمة .
من جهة أخرى، عندما يكون الدخل متجها نحو الانخفاض، فقد لا يكون من الضروري حتى مجرد إحلال المعدات الرأسمالية عندما تبلى من الاستعمال . فضلا عن ذلك ، فقد تكون التوقعات المؤسسة على الاتجاه التنازلي لرقم المبيعات توقعات غير ملائمة . ولكلا هذين السببين، فإن الإنفاق الاستثماري لن يكون كبيرا. وعلى ذلك فإن الاستثمار – حسب نظرية المعجل – دالة للتغيرات في الدخل .
8 – الإدارة:

تمثل الإدارة أحد أهم العوامل المؤثرة على نجاح العديد من الفرص الاستثمارية فتوافر الإمكانيات المادية لا يكفل بمفرده نجاح المشروعات أو من منشآت الأعمال. فالإدارة الواعية هي العقل المخطط والمدبر الذي يعمل على التخصيص الأمثل للموارد المتاحة من أجل أهداف محددة .
ولقد ساد لفترة من الوقت الاعتقاد بأن عملية الإدارة هي عملية " فنية بحتة " لا يشترط أن تدعم بالأسس العلمية، إلا أن هذه النظرة سرعان ما تغيرت بنظرة أكثر شمولا بحيث أصبحت الإدارة مزيج من الفن والعلم ولقد أثبت العديد من الأدلة في الواقع العلمي أن نجاح المؤسسات في تحقيق أهدافها يرجع بصفة أساسية إلى وعي الإدارة والتزامها بالأسلوب العلمي في التسيير والرقابة وإدارة مواردها.
فالإدارة الواعية تعمل بشكل مستمر على دراسة الظروف المحيطة بالنشاط – من ظروف سياسية اقتصادية واجتماعية.... – مع مراعاة أن يكون تخطيط عملياتها الجارية والاستثمارية في ضوء دراستها لهذه الظروف، ولا تكتفي بمتابعة الأداء بعد انتهاء فترة التنفيذ، لأن ظهور الانحرافات بين الأداء الفعلي وما كان مخططا له لا يمنع من وقوع الانحرافات في نفس الفترة، بل يجب إجراء متابعة للأداء الفعلي بصفة مستمرة، وهذه عملية من الصعوبة ولا تتوفر إلا في الإدارات الواعية التي يمكنها التنبؤ بالمشاكل قبل وقوعها وتعمل بالتالي على التفكير في الحلول المناسبة، ويتطلب ذلك توافر كوادر إدارية متخصصة وإمكانيات مادية ونظم معلومات متطورة. وتقوم الإدارة الواعية بدور هام في الرقابة على عملياتها الجارية والاستثمارية، وبحيث لا ينصب التركيز على اتخاذ الإجراءات المصححة للانحرافات السالبة فقط بل يسري الاهتمام أيضا بالانحرافات الموجبة مع محاولة تدعيمها والاحتفاظ بها لأطول فترة ممكنة.
ويتضح – مما سبق – أن فلسفة الإدارة ووعيها في تخطيط عملياتها الجارية والاستثمارية والرقابة عليها وأسلوبها في التغلب على المشاكل له تأثير هام على نجاح منظمات الأعمال، ويجب على المستثمر مراعاة أهمية هذا العنصر تحسبا للاختيار السليم لإدارة واعية تتولى مسؤولية إدارة استثماراته.
9- التشريعات الجمركية الضريبية:
تلعب التعريفة الجمركية دورا متزايدا في توجيه عمليات الاستثمار، لأنها تؤثر على حجم الاستثمارات ونوعية النشاط الاستثماري.فقد تتجه بعض الدول إلى رفع التعريفة الجمركية على سلع معينة حتى تحد من عمليات الاستيراد ولحماية المنتجات المحلية، أو قد تمنح تخفيضا جمركيا عند استيراد بعض الآلات والمعدات اللازمة للإنتاج وكذلك الخامات اللازمة للتشغيل. وتساعد مثل هذه التخفيضات في ترشيد قرارات المفاضلة بين المصادر المختلفة التي يمكن الحصول منها على الآلات والخامات، بحيث يسعى المستثمر أو المنشأة إلى الحصول على ما يتطلبه الاستثمار من موارد من أقل المصادر تكلفة مع مراعاة الاعتبارات الأخرى مثل الجودة والكفاءة ويؤثر هذا بدوره على حجم الأموال اللازمة للاستثمار. وقد تعفى بعض الأنشطة من الرسوم الجمركية بالكامل في حالة الحصول على ما يلزمها من معدات وآلات وخامات لمشروعاتها الاستثمارية، وتعمل الدولة بإحكام عمليات الرقابة على هذه المتطلبات حتى لا يعتمد المستثمر الحصول على بعض الآلات والخامات التي تزيد عن حاجته ثم يقوم بإعادة بيعها في السوق محققا بذلك أرباح . وعلى المستثمر ضرورة التعرف على المحاولات التي تحظى بالإعفاءات أو التخفيضات الجمركية بما يساعده على ترشيد قراراته الاستثمارية.
وتعمل التشريعات الضريبية كذلك على توجيه الاستثمارات في مسارات محددة طبقا للسياسة العامة للدولة. وقد تلجأ بعض الدول إلى مساعدة بعض المشروعات من خلال إعفائها من الضرائب على أرباحها لمدة معينة تسمى فترة "الإعفاء الضريبي " على أن تفرض الضريبة بعد انقضاء هذه المدة، ويرتبط هذا الإعفاء بنوع النشاط الذي تزاوله المؤسسات. كما قد تتجه الدول إلى منح إعفاءات ضريبية لمدة معينة للمشروعات التي تقام في مدن صناعية معينة تشجيعا لامتداد العمران إليها. ويجب على المستثمر التعرف على التشريعات الضريبية التي تحكم أرباح المشروعات للتعرف على المزايا والإعفاءات التي يمكنه الحصول عليها والاستفادة منها من أجل زيادة فرص نمو وازدهار مشروعاته.
V- جـدوى الاسـتثمار
إن عدم بذل الجهد الكافي في تجميع وتحليل البيانات الخاصة بالمشروع الاستثماري محل الدراسة يترتب عليه اتخاذ قرار استثماري غير سليم. ولذا فإنه من المنطقي قبل اتخاذ أي قرار استثماري تحديد مدى صلاحية هذا الاستثمار، وإلى أي مدى أهداف المستثمر، ويتم ذلك بناء على دراسة عملية تعرف بدراسة الجدوى.
وفيما يلي نتناول المقصود بدراسة الجدوى ومراحل إعدادها:
1 – مفهوم جدوى الاستثمار:
يتعين على الإدارة أو المستثمر قبل أن يقوم بإغراق الموارد المتاحة التأكد أولا من سلامة هذا القرار، ويتحقق هذا من خلال القيام بدراسة علمية مسبقة تأخذ في اعتبارها كافة المتغيرات والنواحي الهامة التي تؤثر على كفاءة الاستثمار، وذلك بهدف اتخاذ أفضل قرار ممكن يكفل التخصيص الأمثل للإمكانيات المتاحة للاستثمار، وبالتالي تحقيق أقصى منفعة ممكنة.
ولقد شاع على المستويين الأكاديمي والعملي استخدام مصطلحات عديدة لوصف الدراسات الخاصة بتحديد صلاحية الاستثمار منها:
- تقييم الاستثمار
- تقييم المشروع
- تحليل الاستثمار
- أسلوب تحليل التكلفة والعائد
- الموازنة الرأسمالية
وبغض النظر عن المصطلح الذي يطلق على هذه الدراسات فإن ما يهم هو المضمون الذي تحتويه كل دراسة، فكل هذه الدراسات تسعى إلى التحقق من دقة وسلامة القرار الاستثماري، ومن ثم يفضل استخدام دراسة الجدوى للتعبير عنها.
من زاوية أخرى تفرق بعض المصادر بشكل واضح بين التقييم السابق للمشروع والتقييم اللاحق للاستثمار. ويشير التقييم السابق للمشروع إلى دراسة جدوى المشروع مع التركيز الأساسي على الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية والإدارية، وتركيز أقل على الجوانب الفنية، على اعتبار أن المطلوب هو معرفة حجم التكاليف الاستثمارية بشكل عام وتحديد الصلاحية العامة للمشروع. أما التقييم اللاحق فقد يستخدم بمعنى متابعة تنفيذ مشروع استثماري بتحليل البيانات لمتابعة تقدم سير العمل، واكتشاف عقبات التنفيذ لاتخاذ قرارات تصحيحية . أو قد يستخدم بمعنى متابعة المرحلة التالية لتنفيذ المشروع وإنشائه مثل متابعة الإنتاج والتوزيع أو متابعة تنفيذ الالتزامات التمويلية في مرحلة ما بعد التنفيذ. وقد يستخدم بمعنى التقييم النهائي أي إعادة النظر في المشروع ككل لمعرفة مواطن القوة ومواطن الضعف لاستخدامها كدروس مستفادة في المستقبل .
وحقيقة الأمر فإن تقييم المشروع ينصب على دراسة جدوى الاستثمار في المشروع قبل اتخاذ قرار بالتنفيذ، أي يتم دراسة وتحليل للفكرة الاستثمارية. أما التقييم بعد مرحلة تنفيذ المشروع وإنشائه فهو يخرج عن نطاق دراسة الجدوى نظرا لأن المشروع يكتسب الشخصية الاعتبارية ويطلق عليه " منشأة " ، وللحكم على كفاءة الأداء يتم تقييم الأداء الفعلي ، ومن ثم لا مبرر للتفرقة بين المصطلحين المشار إليهما لأنه لا فرق بينهما فكلاهما تقييم للمشروع قبل تنفيذه . وعلى ذلك تعرف دراسة جدوى الاستثمار بأنها:
استخدام مجموعة من الأساليب العلمية – المستمدة من علوم المحاسبة والاقتصاد والإدارة وبحوث العمليات – لتجميع البيانات الخاصة بالمشروع الاستثماري ودراستها وتحليلها، بهدف تحديد صلاحية المشروع من عدة جوانب (قانونية – تسويقية – فنية – مالية – اجتماعية ) سواء من وجهة نظر المستثمر الخاص أو العام.

2 – مراحل إعداد دراسات الجدوى:
فتبدأ دراسة جدوى الاستثمار منذ بداية ظهور الفكرة الاستثمارية، فأي مشروع استثماري ما هو إلا فكرة تطرح للدراسة والتحليل، فإذا ثبتت الصلاحية المبدئية لهذه الفكرة الاستثمارية يتم التوسع في إجراء مزيد من التحليلات والدراسات والتي في ضوئها يتم تقييم الاستثمار بصورة نهائية لاتخاذ قرار بقبول أو رفض المشروع الاستثماري، وإذا ما أسفر القرار عن قبول المشروع الاستثماري يتم البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المشروع وإنشائه حتى يصبح جاهزا للتجسيد.
وتشمل دراسة جدوى الاستثمار على ما يلي:
- الدراسة المبدئية للجدوى.
- الدراسة التفصيلية للجدوى.
– الدراسة المبدئية للجدوى:
تنقسم الدراسة المبدئية للجدوى إلى عدة مراحل فرعية، وتمثل دراسة الفرص الاستثمارية المحور الأساسي لإجراء الدراسة المبدئية للجدوى، ويلي ذلك عدد من المراحل الأخرى كما يوضحها الشكل التالي:







التحليل المعمق

للفكرة الاستثمارية


التحليل المبدئي

للفكرة الاستثمارية


دراسة الفرص

الاستثمارية




[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/GeWoOoN/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/GeWoOoN/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]


مراحل الدراسة المبدئية للجدوى: تمر الدراسة المبدئية للجدوى عبر المراحل التالية:

( أ) دراسة الفرص الاستثمارية:
تخصص العديد من المنشآت إدارة مستقلة مهمتها البحث عن الفرص الاستثمارية، وقد يقوم المستثمر الفرد بهذه المهمة إذا ما كان لديه من الخبرة واتساع الأفق، وفي البنوك تخصص إدارات يطلق عليها " إدارة الاستثمار "، وجميع هذه الجهات تقوم بدور المروج الاستثماري الذي يقوم بالتعرف على مدى وجود فكرته الأولية عند الاستثمار في الواقع العملي للبيئة التي يوجد بها، ويجب أن يتم التعرف والتفهم لفلسفة التنمية والاستثمار في المجتمع الذي يعيش به. ويتحقق هذا من خلال مراجعة خطط الدولة الاقتصادية والاجتماعية وخاصة خطط الاستثمار طويلة الأجل، وبرامج الاستثمار المتوقع القيام بها في الآجال المتوسطة والقصيرة الأجل، كما على المروج الاستثماري دراسة الفرص الاستثمارية من خلال مراجعته للقوائم التي تعدها الجهات الحكومية المختصة في الدولة لتوضح مجالات الاستثمار المرتقبة.
( ب) التحليل المبدئي للفكرة الاستثمارية:

قد يلجأ المروج الاستثماري إلى أحد مكاتب الخبرة الاستشارية المتخصصة في مجالات الاستثمار لمساعدته على بلورة الفكرة الاستثمارية، والهدف من ذلك هو تحديد مدى صلاحية فكرة الاستثمار في الفرصة الاستثمارية، ويجب أن تتوفر بالفكرة الاستثمارية عدة خصائص عامة هي:

· أن تتناسبوتتلاءم مع كفاءة وقدرات وتطلعات المستثمر.

· التمتع بالقدرة على تنفيذها.

· أن تحقق نموا وعائدا مرتفعا على الاستثمار في ضوء تكلفة الأموال المطلوب إستخدامها.
ويتم استطلاع القوانين والقواعد المنظمة للدخول في المشروعات للتأكد من عدم وجود موانع قانونية للقيام بالاستثمار في الوقت الحاضر والتوقعات الأخرى بشأنها في المستقبل، وبحيث يتم دراسة احتمالات ظهور قوانين جديدة قد تجعل الفكرة الاستثمارية غير مقبولة خلال إعداد المراحل التفصيلية للجدوى، أو صدور قوانين في المستقبل لا تسمح بتنفيذ المشروع الاستثماري كما هو مخططا له و بالإضافة لذلك، يتم التعرف على معدلات الربحية المحققة على مستوى المنشآت القائمة والتي تعمل في نفس المجال والسمات الرئيسية والخاصة بظروف التشغيل بها، ومدى تدفق الاستثمارات المحلية والخارجية في نفس المجال الاستثماري للفكرة المقترحة.
( جـ) التحليل المتعمق للفكرة الاستثمارية:
تقوم الجهة الاستشارية أو المروج الاستثماري بإجراء دراسة وتحليل متعمقين للفكرة الاستثمارية – في حالة ثبوت صلاحية الفكرة مبدئيا – وذلك للتعرف على الأبعاد الفنية والتسويقية والاقتصادية المرتبطة بهذه الفكرة الاستثمارية. ويصبح التقييم الفني لهذه الفكرة ضرورة حتمية في البداية إذا كانت فكرة المشروع الاستثماري تتعلق بإدخال تكنولوجيا حديثة وتحتاج إلى خبرات بشرية خاصة وإلى ضرورة توافر إمكانيات مادية معينة. كذلك يمكن إجراء دراسة سريعة للسوق في ضوء المعلومات الثانوية المتاحة لتحديد العرض والطلب على السلعة أو الخدمة المتوقع تقديمها للتعرف على الفجوة المتواجدة به وفي نفس الوقت يتم التعرف على مدى اقتصادية الاستمرار في إجراء الدراسة التفصيلية للجدوى.
وفي ضوء ما سبق، تتمثل الأهداف الأساسية للدراسة المبدئية للجدوى فيما يلي:
(1) التعرف على مدى صلاحية الفكرة الاستثمارية، فقد تسفر التحليلات في مراحلها المبدئية عن عدم ملائمة الفكرة الاستثمارية وتستبعد بالتالي من الاعتبار وتتوقف باقي سلسلة التحليلات، أو قد يحدث العكس بحيث تستكمل سلسلة التحليلات، للتوصل إلى التقييم للمشروع واتخاذ قرار بتنفيذه.
(2) تحديد الأمور التي تحتاج إلى عناية خاصة واهتمام أكبر عند إجراء الدراسة التفصيلية للجدوى، مثل تحليلات السوق أو التفاصيل الفنية والهندسية التي تؤثر على قبول الاستثمار.
(3) تقدير تكاليف إعداد الدراسة التفصيلية للجدوى بحيث يحدث التوازن بين مقدار تكاليف هذه الدراسة والحد الأقصى المخصص للإنفاق عليها.
وتنتهي الدراسة المبدئية للجدوى بتقديم تقرير بصورة مركزة يشتمل على الجوانب التالية:
- أبعاد الفكرة الاستثمارية
- الظروف العامة للصناعة والنشاط محل الفكرة الاستثمارية.
- توضيح مدى وجود موانع قانونية لتنفيذ الفكرة الاستثمارية.
- وصف للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبيئة محل الفكرة الاستثمارية
– الدراسة التفصيلية للجدوى:
تتعلق الدراسة التفصيلية للجدوى بتجميع التفاصيل عن الجوانب المختلفة للمشروع الاستثماري، والتي تأكد صلاحيتها مبدئيا من خلال الدراسة المبدئية للجدوى. ويجب ملاحظة أن دراسة الجدوى التفصيلية ليست هدفا لذاتها ولكنها وسيلة للوصول إلى قرار بشان الموافقة على المشروع الاستثماري أو رفضه، ومن ثم يجب التحديد الدقيق لجدوى المشروع من النواحي القانونية والتسويقية والفنية والمالية والاقتصادية مع التمييز بين البدائل المختلفة التي يمكن أن ينفذ بها المشروع وذلك تمهيدا لاتخاذ قرار الاستثمار، وتشتمل الدراسة التفصيلية للجدوى على الدراسات والمخصصة:

- الدراسة القانونية:
وهذه الدراسة ما هي إلا بحث موسع للجوانب القانونية للمشروع المقترح، وذلك في ضوء القوانين العامة والخاصة واللوائح المنظمة لاستثمارات في الدولة، كما يجب فحص قوانين الضرائب وقواعد تشغيل العمال.
- الدراسة التسويقية:
وتهدف إلى تحليل السوق والتنبؤ بحجمه للتأكد من إنتاج المنتج المناسب بالسعر المناسب وتشمل دراسة السوق ما يلي:
- دراسة الطلب ووصف السوق.
- تقدير حجم الطلب المتوقع على المنتج وحصة المشروع في السوق.
- تقدير حجم المبيعات المتوقعة والأسعار المتوقعة لبيع المنتجات والخدمات.
- الدراسة الفنية والهندسية:
وتهدف إلى تحديد صلاحية المشروع من الناحية الفنية بما فيها إنشاء المشروع وتركيب الآلات وتوفير المستلزمات اللازمة للإنتاج حتى يبدأ تشغيل المشروع، ويتطلب ذلك دراسة العناصر التالية:
§ طاقة أو حجم المشروع
§ موقع المشروع.
§ التصميم الداخلي للمشروع.
§ اختيار الأسلوب الفني في الإنتاج.
§ نوعية الآلات والمعدات المطلوبة للإنتاج.
§ تحديد مصادر مستلزمات الإنتاج وكمياتها .
§ تحديد مصادر الحصول على الخامات والعمالة اللازمة.
- الدراسة المالية والاقتصادية:
وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد ربحية المشروع الاستثماري تعتبر هذه الدراسة بمثابة تجميع وتحليل وعرض لبيانات المشروع ونتائج تنفيذه، وتعتمد على ترجمة نتائج الدراسات الفنية والتسويقية في صورة تقديرات مالية تتعلق بالتكاليف والإيرادات المتوقعة من المشروع الاستثماري، مع ضرورة تحديد مصادر التمويل اللازمة للمشروع وتشمل الدراسة على ما يلي:
§ تقدير الإيرادات المتوقعة من المشروع.
§ تكاليف المشروع الاستثماري.
§ مصادر التمويل.
§ تقييم المشروع.
وتنتهي هذه الدراسة باتخاذ القرار بقبول المشروع أو رفضه كلية، ويستند في التقييم على عدة طرق للتقييم، ويمكن أن يتم تقييم المشروع على مستويين .
* مستوى المشروع ذاته: يتم قياس المنافع النسبية التي يحققها المشروع لملاكه ومموليه، وقد يعبر عن هذه المنفعة بمقياس محاسبية تقليدية أو قد يعبر عنها بمقياس مالي، وقد جرى العرف على تسمية هذه المنفعة بالربحية الخاصة أو المالية أو التجارية.
* مستوى الاقتصاد القومي: يتم تحديد صلاحية المشروع من ناحية أثره على الاقتصاد القومي ورفاهية المجتمع. فقد يترتب على إقامة بعض المشروعات آثار موجبة على الاقتصاد القومي مثل زيادة الصادرات أو التقليل الواردات وبالتالي تحسين العجز في ميزان المدفوعات، أو زيادة العمالة الماهرة، أو تحسين الخدمات المحيطة بالبيئة. كما يترتب على بعض الآخر من المشروعات آثار سالبة على الاقتصاد القومي ككل مثل زيادة تلوث البيئة أو زيادة معدلات البطالة، ويصبح من الضروري قياس هذه الآثار وتقييمها، ويعرف هذا التقييم بتحليل الربحية الاجتماعية، ومن الجدير على مستوى المشروع وإجراء بعض التعديلات من أجل حساب الربحية الاجتماعية.
ويجب مراعاة النقاط التالية عند إجراء الدراسة التفصيلية للجدوى:
(1) إن هذه الدراسة تتطلب فريق عمل متكامل يتوافر به التخصصات المختلفة من قانون واستشاريين ومهندسين وخبراء تسويق واقتصاديين، كل يعمل في مجال تخصصه.
(2) لا يشترط بالضرورة أن تجري الدراسات المتخصصة للجدوى التفصيلية بطريقة متتابعة. كأن تبدأ الدراسة القانونية تليها الدراسة التسويقية ثم الدراسة الفنية والدراسة المالية والاقتصاديات بل قد تتم بعض الدراسات في نفس الوقت كأن تجري الدراسة الفنية والدراسة التسويقية في آن واحد على أن يتم تبادل المعلومات بين القائمين بهذه الدراسات.
(3) يجب الاهتمام بالعوامل غير الملموسة التي يصعب قياسها قياسا كميا على أساس موضوعي مثل درجة تلوث البيئة، مع التعبير عنها كلما أمكن في شكل وصفي.
(4) تختلف تفاصيل دراسة الجدوى حسب نوع المشروع الاستثماري، ففي مشروعات إحلال الآلات بأخرى تماثلها في الكفاءة الإنتاجية قد لا يتطلب الأمر إجراء أية دراسة تسويقية، وينصب الأمر على تقدير الوفورات والمكاسب الناتجة عن عمليات الإحلال.
VI - تبويب – ترتيب - مشروعات الاستثمار
يعتبر التبويب السليم لمشروعات الاستثمار ضروريا من أجل ضمان التحليل المناسب، بالإضافة إلى أنه يساعد على أن يلقى كل مشروع الاهتمام الكافي طبقا للمستويات الإدارية المختصة به. ويمكن تبويب المشروع الاستثماري الواحد لأكثر من تبويب من التبويبات التالية:
* التبويب وفقا لأنواع الموارد الاقتصادية النادرة التي يتطلب المشروع استخدامها: يفيد هذا التبويب في حالة الدول النامية نظرا لشدة ما تعانيه هذه الدول من ندرة في بعض الموارد اللازمة للتنمية، مثل العملات الحرة الأجنبية أو المعدات اللازمة للمشروع التي يقل طلبها على الموارد النادرة ويزيد استخدامها للموارد المتاحة.
* التبويب وفقا لحجم الموارد الاقتصادية اللازمة لتنفيذ المشروعات المقترحة: يفيد هذا التبويب في تطبيق مبدأ الإدارة بالاستثناء بحيث يكون من سلطة الإدارة التنفيذية الموافقة على المشروعات الاستثمارية التي يكون تمويلها في حدود مبلغ معين، وما زاد عن ذلك يكون من سلطة مجلس الإدارة.
* التبويب وفقا لأثر المشروع على طاقة المنشاة: يفيد هذا التبويب في سهولة تحديد أثر المشروع على هيكل التكاليف، ويمكن تقسيم المشروعات إلى المجموعات التالية:
مشروعات استثمارية جديدة: وذلك في حالة الرغبة في ممارسة نشاط استثماري لم يسبق ممارسته من قبل، أو في حالة الرغبة في التغلغل في سوق محلية أو أجنبية في ذات النشاط أو الخدمة التي تنتجها المنشأة القائمة.
مشروعات التوسع الاستثماري: وهي تمثل امتداد صناعيا أو خدميا لمنشأة قائمة، كإضافة مصنع أو حظ إنتاجي لنفس المنتج الذي توفره المنشأة حاليا.
مشروعات الإحلال: وتعبر عن إحلال الآلات في منشأة ما بآلات أخرى إما بنفس المواصفات أو بمواصفات تتفوق عليها تكنولوجيا.
* التبويب وفقا لدرجة تأثر المنافع المتوقعة للمشروع بالاستثمارات الأخرى المقترح تنفيذها: يعمل هذا التبويب على مراعاة الحالات التي تتطلب تقييم المشروع مع غيره من المشروعات. ويمكن تقسيم المشروعات إلى مشروعات استثمارية مستقلة ومشروعات استثمارية تابعة حيث:
( أ) يعتبر المشروع مستقلا عن مشروع آخر إذا توفر فيه الشرطين التاليين:
- إذا كان من الممكن فنيا تنفيذه بغض النظر عن تنفيذه أو عدم تنفيذ المشروع الآخر.
- إذا كانت العوائد المتوقعة من هذا المشروع لا تتأثر بنتيجة قبول أو رفض المشروع الاستثماري الآخر.
(ب) يعتبر المشروع الاستثماري تابعا لمشروع آخر إذا لم يتوفر فيه الشرطين السابقين، بمعنى أن أحدهما مرتبط بالآخر، وعلاقة التبعية يمكن أن تأخذ عدة صور منها:
- أن يكون المشروع (ب) مكملا للمشروع ( أ) مثلا، وذلك إذا كان تنفيذ المشروع (ب) سيترتب عليه زيادة المنافع المتوقعة من المشروع ( أ) عن طريق زيادة إيراداته أو تخفيض تكاليفه.
- أن يكون المشروع (ب) ضروريا ولازما لتنفيذ المشروع ( أ) وذلك إذا كان من المستحيل فنيا تنفيذ المشروع ( أ) بدون تنفيذ المشروع (ب) أو إذا كان المشروع ( أ) لن تظهر عوائده إلا إذا نفذ معه المشروع (ب).
- أن يكون المشروع (ب) منافسا للمشروع ( أ) إذا كان تنفيذ المشروع (ب) سيترتب عليه نقص المنافع المتوقعة من المشروع ( أ).


... يتبع



 

رد مع اقتباس
قديم 14-03-2011, 09:13 PM   #3
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : اليوم (02:48 PM)
 المشاركات : 2,065 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي



vii-- تمـويل الاستـثمارات
أهمية تمويل الاستثمارات:
أشرنا ضمن تعاريف الاستثمار إلى أن أحد زوايا التعريف بالاستثمار هي النظر إليه كونه إنفاقا بغرض الحصول على سلع رأسمالية بهدف تحقيق زيادة في الثروة. ومن الطبيعي أن يقابل كل إنفاق عملية تمويل ، لذا ترتبط قرارات التمويل ارتباطا وثيقا بقرارات الاستثمار. حيث تشير قرارات التمويل إلى القرارات المتعلقة بحجم ونوع الأموال التي يتم بموجبها تمويل الاحتياجات من الإنفاق الاستثماري أو الجاري، ولا يمكن تصور تقييم المشروع الاستثماري دون التعرف على تكلفة الأموال اللازمة للقيام بهذا الاستثمار.
كما تتوقف تكلفة الأموال على الطريقة التي يتم من خلالها تمويل المشروع باستخدام مجموعة من مصادر التمويل الذاتي ومصادر التمويل الخارجي، ويجب اختيار المصادر المناسبة لتمويل المشروع في ضوء الاحتياجات من بنود الإنفاق الاستثماري وبما يحقق التوازن بينهما.
مصادر التمويل الاستثماري:
يجب عند دراسة الجدوى المالية التأكد من توافر الأموال اللازمة لتمويل عمليات الإنفاق الاستثماري خلال فترات الإنشاء، لأن وجود عجز في تمويل الاحتياجات الاستثمارية يؤدي إلى تعطل إنشاء المشروع وتنفيذه في الوقت المناسب. وتنقسم مصادر تمويل المشروع إلى:
1 - مصادر التمويل الذاتي.
2- مصادر التمويل الخارجي.
- مصادر التمويل الذاتي:
ويطلق عليها مصادر التمويل الداخلية والتي يوفرها أصحاب أو ملاك المشروع. وهي تختلف باختلاف الشكل القانوني للمشروع، وكذلك ما إذا كان المشروع الاستثماري يعتبر مشروعا جديدا، أو امتدادا لمؤسسة قائمة أي يمثل توسع استثماري، أو يعبر عن مشروع من مشروعات الإحلال، وتتمثل مصادر التمويل الذاتي في:
أ- رأس المال المملوك.
ب- الأرباح المحتجزة.
رأس المال المملوك:
ويعبر عن رأس المال الذي يقدمه أصحاب أو ملاك المشروع. وفي المشروعات الفردية يقوم مالك أو صاحب المشروع بالوفاء برأس المال اللازم للمشروع إما في صورة نقدية أو في صورة عينية ممثلة في مجموعة من الأصول أو مجموعة من الأصول أو الخصوم. وكذلك الحال في شركات الأشخاص حيث يقسم رأس المال إلى مجموعة من الحصص حسب رغبة كل شريك في المشاركة بنسبة معينة من رأس المال، ويقوم الشركاء بالوفاء أيضا بحصصهم إما في صورة نقدية وإما في صورة عينية. أما في شركات المساهمة في القطاع الخاص يقسم رأس المال إلى حصص متساوية يطلق على كل منها سهم، ويصبح كل سهم ممثلا لجزء متساو من رأس مال الشركة المساهمة. للسهم عدة قيم مختلفة كل منها له مدلول معين هي :
القيمة الاسمية وتعبر عن القيمة الموضحة على صك السهم.
وهناك قيمة إصدار السهم وهي القيمة المحددة للسهم عند إصداره والتي يلتزم المساهم بدفعها.
وقد تتفق قيمة الإصدار مع القيمة الاسمية عند إصداره والتي يلتزم المساهم بدفعها. وقد تتفق قيمة الإصدار مع القيمة الاسمية خصوصا عند تكوين المشروع وفي حالة إصدار السهم بقيمة أعلى من القيمة الاسمية فإن السهم يصدر بعلاوة إصدار، ويحدث ذلك أساسا عند زيادة لرأس المال. وقد تحسب القيمة الدفترية للسهم وهي قيمة السهم على أساس صافي الأصول في تاريخ معين، بعد الأخذ في الاعتبار ما تحقق من أرباح وما احتجز من احتياطيات خلال الفترة، وتزيد القيمة الدفترية للسهم عن القيمة الاسمية بمقدار الأرباح المحتجزة ( وهي الأرباح غير الموزعة)أو الاحتياطيات. وعلى العكس في حالة تحقق خسائر خلال الفترة فإن القيمة الدفترية للسهم تقل عن القيمة الاسمية بمقدار هذه الخسائر. وهناك أيضا القيمة الحقيقية للسهم وهي القيمة على أساس صافي الأصول بعد إعادة تقدير الأصول و الخصوم وأخذ تغيرات الأسعار في الحسبان. وأخيرا هناك القيمة السوقية للسهم وهي تعبر عن قيمة السهم في سوق الأوراق المالية، ومن المنطقي أن تتساوى القيمة السوقية للسهم مع القيمة الحقيقية له، إلا أنه في الواقع قد تزيد أو تقل القيمة السوقية عن القيمة الحقيقة نتيجة عدة عوامل داخلية وخارجية.
من زاوية أخرى، يمكن تبويب الأسهم وفقا لعدد من الأسس أهمها:
· شكل الملكية.
· طبيعة الحصة المقدمة.
· الحقوق المرتبطة بالسهم.
فمن حيث شكل الملكية تنقسم الأسهم إلى: - أسهم لحاملها و - أسهم اسمية .
والأسهم لحاملها هي أسهم تنقل ملكيتها من شخص إلى آخر بمجرد الحيازة، ويعتبر حامل السهم في أية لحظة هو مالكه.
أما الأسهم الاسمية فهي أسهم تسجل عليها اسم صاحبها، ويثبت ذلك في سجل المساهمين بالشركة، وأي تغيير أو انتقال للأسهم من شخص لآخر يجب إثباته على صك السهم نفسه وفي سجلات المشروع أو المؤسسة أيضا مع تصديق عضوين من مجلس الإدارة على ذلك.
ومن حيث طبيعة الحصة المقدمة تنقسم الأسهم إلى:
أسـهم نـقدية، واسـهم عينـية، وحصص تأسيس.
حيث الأسهم النقدية تسدد قيمتها نقدا إما دفعة واحدة أو على أقساط.
أما الأسهم العينية فتصدر مقابل حصول المشروع على مجموعة من الأصول الثابتة أو المتداولة مثل المباني والعقارات أو السلع وغيرها ويجب تقدير الحصص العينية تقديرا صحيحا، وكذلك ينبغي الالتزام بالشروط التي نص عليها المشرع بشأن تداول هذه الأسهم
في حين أن حصص التأسيس تمنح مقابل تنازل المساهم عن حق اختراع معين للمشروع أو حق من حقوقه المعنوية الأخرى، ويلاحظ أن حصص التأسيس ليس لها قيمة اسمية يمكن أن يقدر لها قيمة سوقية في ضوء ما تدره من ربح.
ومن حيث الحقوق المرتبطة بالأسهم فيمكن التفرقة بين الأسهم العادية والأسهم الممتازة وحصص التأسيس وتختلف هذه الأنواع عن بعضها البعض من حيث مدى المخاطرة التي يتعرض لها المساهم أو من حيث مقدار الدخل الذي يحصل عليه أو من حيث مدى سيطرته على إدارة الشركة.
فالأسهم العادية تعطى لأصحابها الحقوق العادية للمساهم على قدم المساواة مع غيره من المساهمين. ولأصحاب هذه الأسهم الحق في الحصول على حصة في الربح وفقا لما تقرره الجمعية العمومية، وحق التصويت في الجمعية العمومية، وكذلك الحق في اقتسام موجودات المؤسسة عند التصويت.
أما الأسهم الممتازة فهي الأسهم التي تعطي للمساهم حق الامتياز في الحصول على الربح أو استرداد قيمة الأسهم عند التصفية أو في الإدارة.
أما حصص التأسيس فإنها تعطي لصاحبها حقوقا في أرباح الشركة فقط، دون أن يكون لهم أي نصيب في فائض التصفية أو في الإدارة.
الأرباح المحتجزة( غير الموزعة):
تمثل الأرباح المحتجزة سواء في صورة احتياطيات مختلفة مثل احتياطي التوسعات أو الاحتياطي العام أو في صورة أرباح غير موزعة مصدرا من مصادر التمويل الاستثماري في المؤسسات القائمة. وقد تحجز الاحتياطيات إما لمقابلة سياسة إدارية معينة ، أو لمواجهة خسارة متوقعة ولكن لا يمكن التنبؤ بها على وجه التحديد،أو لدعم المركز المالي للمؤسسة وزيادة الضمان العام للدائنين . وينبغي وضع حد أمثل للأرباح المحتجزة لأن حجز جزء كبير من الأرباح يؤدي إلى انخفاض قيمة أسهم المؤسسة في سوق الأوراق المالية وبالتالي يؤثر على تكلفة رأس المال.
مصادر التمويل الخارجي:
قد تلجأ المؤسسات أو الأفراد إلى الحصول على التمويل اللازم بالاستثمارات المختلفة من مصادر التمويل الخارجي، وذلك في حالة عدم كفاية مصادر التمويل الذاتي لتوفير الاحتياجات من الأموال اللازمة لتنفيذ الأفكار الاستثمارية التي ثبت جدواها من خلال المراحل المختلفة لدراسة الجدوى. ولا يتصور أن يعتمد المشروع بالكامل على مصادر التمويل الخارجي لتوفير الأموال اللازمة للقيام بالاستثمار بدون الاعتماد على جزء من رأس المال المملوك ، ويتطلب الأمر تحديد الهيكل المناسب للتمويل بالاعتماد على مصادر التمويل الذاتي وكذلك مصادر التمويل الخارجي، وتشمل مصادر التمويل الخارجية ما يلي:
- أ - القروض.
- ب - السندات.
- القـروض:
يعتمد المشروع على الاقتراض من الجهات والمؤسسات التمويلية بموجب علاقة تعاقدية أحد أطرافها الجهة المقرضة والطرف الثاني المشروع المقترض. وقد يعتمد المشروع على القروض قصيرة الأجل التي تسدد خلال عام من أجل تمويل الاحتياجات من رأس المال العامل اللازم للدورة الأولى لا لتشغيل في الأموال التي لا يكفي فيها رأس المال المملوك لتمويل تلك الاحتياجات، أو إذا كانت القروض طويلة الأجل مقيدة لتمويل الاحتياجات من الأصول الثابتة فقط.
وعندما يلجأ المشروع إلى الحصول على القروض طويلة الأجل فإنه يتم السداد على آجال مالية تتعدى السنة الواحدة ويلتزم المشروع بسداد أصل القرض بالإضافة إلى الفوائد وفقا لما ينص عليه في عقد القرض. فقد يمنح المشروع فترة سماح لا تسدد خلالها أية مدفوعات لخدمة القرض من أقساط وفوائد، ثم يبدأ المشروع بعدها في سداد أصل القرض إما دفعة واحدة أو سداده على أقساط سنوية متساوية، على أن يضاف إلى كل قسط قيمة الفوائد المرتبطة به. وفي بعض الحالات قد يقدم المقرض قيمة القروض في صورة عينية بدلا من تقديمه في صورة نقدية، كأن يقوم المقرض بتوفير احتياجات المشروع من بعض الأصول الثابتة كالأراضي أو الآلات أو وسائل النقل وتقديمها باعتبار أن قيمتها تمثل قيمة القرض.
- السندات:
قد يلجأ المشروع إلى الاقتراض من الجمهور – إذا كان الكيان القانوني له متخذا شكل شركة مساهمة – من خلال قرض السندات أي بموجب عرض هذه السندات للبيع للجمهور عن طريق البنوك أو هيئات ائتمانية. والسند عبارة عن صك يقر فيه المشروع المصدر بمديونيته بمبلغ يعادل القيمة الموضحة في السند، وتعهده بالسداد في نهاية فترة معينة أو خلالها وكذلك بدفع معدل محدد لمالك هذا الصك. ويجب أن ينص عقد إصدار السندات على طريقة استرجاع قيمة القرض. وقد تكون شروط الاسترجاع هي رد السندات في نهاية المدة المحددة أو ردها على دفعات سنوية خلال مدة القرض.
ويمكن التمييز بين نوعين من السندات حسب الإيراد الذي تدره، فهناك سندات ذات فائدة عن نسبة مئوية من القيمة الاسمية للسند تدفع دوريا. وهناك سندات ذات عائد متغير يتكون من فائدة ثابتة، ودخل إضافي يتوقف على مقدار الأرباح التي تحققها المؤسسة.
كما يمكن التمييز بين نوعين من السندات من حيث الضمان الذي يتمتع به حامل السند، فهناك السندات العادية والتي لا تتمتع بأي ضمان سوى الضمان العام الذي يتمتع به الدائنون. وهناك سندات مضمونة، وهي إما مضمونة برهن خاص يتمثل في بعض الأصول الثابتة للمؤسسة، مما يترتب عنه أولوية لأصحاب هذه السندات في استرداد سنداتهم من بيع الأصول المرهونة لصالحهم، أو قد تكون السندات مضمونة بواسطة هيئة خارجية ائتمانية أو حكومية في الوفاء بالالتزامات عن الفوائد الدورية أو قيمة السندات .
وقد يكون سعر إصدار السند مساو أو أعلى أو حتى أقل من القيمة الاسمية للسند، ويتوقف ذلك على العلاقة بين معدل الفائدة المحددة للسندات ومعدل الفائدة السائد في السوق في تاريخ إصدار السندات.
فإذا كان معدل الفائدة المحدد للسندات مساويا لمعدل الفائدة السائد في السوق في تاريخ الإصدار، تصدر السندات بالقيمة الاسمية. إما إذا كان سعر الفائدة السائد في السوق أعلى من السعر المحدد للسندات فإن السندات تصدر عادة بقيمة أقل من القيمة الاسمية ويسمى الفرق خصم الإصدار والذي يخفض إلى الحد الذي يصبح فيه العائد الذي يحصل عليه المستثمر من سنده مساويا للعائد الذي يدره سعر الفائدة السائد في السوق. أما إذا كان سعر الفائدة المحدد للسندات أعلى من سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ الإصدار، فإن السندات تصدر عادة بقيمة أعلى من قيمتها الاسمية ويسمى الفرق علاوة إصدار ويرتفع سعر الإصدار عن القيمة الاسمية إلى الحد الذي يصبح فيه العائد الذي يحصل عليه المستثمر من سنده مساويا للعائد الذي يدره سعر الفائدة السائد في السوق.



-viiiمعوقات الاستثمـار
تعترض عملية الاستثمار عددا من المعوقات التي قد تتباين من دولة لأخرى ، كما قد قد تختلف حدتها من مرحلة لأخرى . ونورد هنا عددا من الصعوبات التي تعترض عملية الاستثمار في الجزائر على سبيل الذكر لا الحصر ولا التفصيل ، والتي حاولنا تقديمها في ما يلي :
* التغيير الحكومي والهاجس الأمني: يشكل الاستقرار السياسي والاجتماعي احد عناصر الجذب للاستثمار الأجنبي وعنصرا أساسيا لتشجيع الاستثمار المحلي لأنه لا يضع الاستثمارات أمام أي مخاطر غير مخاطر السوق ، وقد كان لعدم الاستقرار السياسي المترجم من خلال التغيير الحكومي المتسارع في الجزائر وللظروف الأمنية المتردية الأثر السيئ على الاستثمار . إن هذا التغير المتسارع دليل على عدم الاستقرار السياسي ومن خلاله عدم الاستقرار الاقتصادي والذي يدفع غالبا الى تغيير سريع في النواحي الإجرائية التي تحكم عملية الاستثمار وفي أحيان كثيرة إلى تناقض في الرؤى حول مستقبل العمل التنموي وهو ما يدفع بالمستثمرين إلى اتخاذ حيطة أكثر للقيام بعمليات استثمارية لأن توظيف الموارد مرتبط في غالب الأحيان بالمدى الزمني الطويل وفي غياب وضوح الرؤية على المدى الطويل فان المستثمرون يحجمون عن القيام يأية توظيفات. ومن جهة ثانية فان توافر الأمن يشكل عاملا أساسيا لضمان القيام بالاستثمار وحيث عرفت الجزائر منذ بداية التسعينات ظروفا أمنية غير مؤاتية فقد انعكس ذلك سلبا على عملية الاستثمار، لان العمليات الإرهابية أدت إلى تدمير وحرق المؤسسات وإبادة أجزاء كبيرة من القاعدة الهيكلية كالجسور والطرقات وغيرها وهي في مجملها إما عناصر محل استثمار أو مساعدة على قيام الاستثمارات ولازم ذلك تهديد لحياة الأشخاص.وبالإجمال تشكل خطر كبير على توطن وتنقل الأموال والممتلكات والأشخاص فكان من جراء ذلك أن ترتبت الجزائر ضمن البلدان الأكثر خطورة بالنسبة للاستثمار والمستثمرين ونتج عنها تراجع كبير للاستثمار في الجزائر وحتى الاستثمارات القائمة أصبحت مكلفة لما تتطلبه من انفاق على ضمان الأمن.
* عدم وضوح نموذج التنمية:ما من شك في أن طبيعة نموذج التنمية المختار لتنمية وتأهيل الاقتصاد له الأثر الفعال على عملية الاستثمار، لأن القرار بالاستثمار هو جزء لا يتجزأ من مكونات نموذج التنمية وفي ظل التغيرات التي عرفها نموذج التنمية في الجزائر فان عملية الاستثمار تعرضت إلى هزات عنيفة بفعل هذا التغير . وقد عرفت الجزائر في هذا الاتجاه ثلاث مراحل أساسية كبرى:
الأولى تبدأ مع بداية الاستقلال والتي كان هدفها الرئيسي تقليل معاناة الشعب مباشرة بعد الخروج من الحرب التحريرية من جهة، والعمل على ضمان استمرار تشغيل المؤسسات القائمة التي خلفها الاستعمار وامتدت هذه النظرة حتى 1967 أين بدأت مرحلة جديدة تميزت أساسا بالشروع منذ العام 1967 في تطبيق مخططات للتنمية ارتكزت أساسا على إقامة الصناعات المصنعة التي اعتبرت في تلك المرحلة من رمزا للاستقلال السياسي وطريقا نحو الاستقلال الاقتصادي وبذلك عرفت المرحلة استثمارات هامة وتشكلت خلالها قاعدة صناعية معتبرة ، وكانت معظم الاستثمارات التي تحققت خلال تلك الفترة استثمارات إنتاجية أي تهدف أساسا إلى إقامة وتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد وتنتهي هذه المرحلة مع نهاية السبعينات ، لتبدأ مرحلة الثمانينات وهي المرحلة الثانية التي تميزت في النصف الأول منها يتوافر الموارد بفعل ايجابية سوق المواد الأولية المصدرة من الجزائر نحو الخارج وبالتحديد أسعار النفط التي عرفت ارتفاعا هاما خلال نهاية السبعينات وبداية الثمانينات لذا عرفت هذه المرحلة أيضا استثمارات هامة غير أن معظمها وظف في قطاعات غير إنتاجية وهو ما تؤكده معطيات المخططين الخماسيين الأول والثاني.
في النصف الثاني من الثمانينات عرفت أسعار النفط انهيارا كبيرا وبدأت بوادر أزمة حقيقية تلوح في الأفق بسبب ارتفاع حجم المديونية ووصول خدمة الدين إلى أزيد من 80 بالمئة من مداخيل الصادرات، ومع هذه الظروف برزت محاولة التصحيح لمسار التنمية من خلال اللجوء إلى تصحيح الأسعار ومنح الاستقلالية للمؤسسات العمومية وإعادة تنظيم القطاع الفلاحي ومع استمرار عجز الدولة ومن خلالها القطاع العام في تحقيق أهداف التصحيح التلقائي تم اللجوء في مرحلة أخيرة إلى المؤسسات النقدية والمالية الدولية بتبني برنامج للإصلاح الاقتصادي على مرحلتين :
الأولى برنامجا للتثبيت بهدف إعادة الاستقرار للمؤشرات الكلية وتحديدا إعادة التوازن لميزان المدفوعات، وفي مرحلة ثانية برنامجا للتعديل الهيكلي على مدى ثلاث سنوات يمتد من افريل 1995 إلى مارس 1998 ، ليلحق ببرنامج للإنعاش الاقتصادي بداية من العام 2001 .
إن التغيرات التي عرفها مسار التنمية خلال الفترة الممتدة من 1962 وحتى يومنا هذا تميزت أساسا بالتحول من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق ، غير انه وفي كل المراحل يتبين لنا عدم وضوح الرؤية بالنسبة لنموذج التنمية لان التحولات المختلفة التي عرفها الاقتصاد الجزائري كانت تتم بفعل الظروف التي تعرفها المرحلة ، ولم تشكل في أي لحظة من اللحظات مسارا متناسقا من الإجراءات أو السياسات الهادفة إلى بناء نمط محدد من الاقتصاد ، لذلك كانت الانعكاسات سلبية على عملية الاستثمار : ذلك أن عدم الوضوح الذي تميز به نموذج التنمية أدى إلى هدر للموارد والطاقات بفعل غياب التخصيص الصحيح للموارد من جهة والى تعطل آلة الإنتاج من جهة أخرى الأمر الذي أبقى صفة التبعية على الاقتصاد الجزائري للخارج . وان كانت الظروف الاقتصادية العالمية وراء هذه التحولات فان جانبا كبيرا من المسؤولية يلقى على التغير غير المخطط والمفاجئ للقرار الاقتصادي.
* العوائق البيروقراطية والذهنيات وعلاقتها بالاستثمار : تشكل الإدارة الآلية التي بموجبها تتحقق السياسة العامة للدولة من خلال إصدار اللوائح والقوانين والأنظمة وتحديد سبل ووسائل تنفيذها ، وهي بذلك تدخل في علاقة مباشرة مع كل المتعاملين في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويتوقف تحقيق الأهداف العامة والخاصة التي تتضمنها السياسة العامة للدولة على مدى قدرة الإدارة على إيجاد الآليات الكفيلة بتحقيق ذلك وفي الوقت المناسب ووفق رغبات الشعب وإرادتهم . لعله السبب الذي جعل الكثيرين يرون بان قوة الدولة من قوة الإدارة وضعفها من ضعف الإدارة باعتبارها المرآة العاكسة والصورة المعبرة عن مدى تقدم الدولة أو تخلفها، وهي تستمد قوتها وصلابتها من قوة وصلابة الدولة كما تستمد عجزها من عجز الدولة.وبما أن مجمل القرارات التي تترجم إرادة المجتمع تصدر عن الإدارة لذا يكون من الضروري أن يتمكن المجتمع من بناء إدارة قوية تستجيب لطموحاته.
إن الإدارة في الجزائر لا تختلف من حيث جوهرها وأهدافها عن الإدارات في سائر دول العالم من حيث كونها أداة بواسطتها يتم تحقيق السياسة العامة للدولة، ولا تختلف في خصوصياتها أيضا عن سائر إدارات بلدان العالم الثالث التي تتميز بتعدد مصادر القرار وغياب الالتزام الصارم باللوائح والقوانين وتباين وتعدد تفسيراتها وكثرة المتدخلين وتفشي ظاهرة الرشوة والفساد وتداخل المسؤوليات وغياب الرقابة الفعلية وضعف الجهاز الإداري وتكدس العاملين به بفعل المعالجات الاجتماعية لموضوع البطالة، وهي عناصر تقف عائقا أمام تجسيد قرارات الاستثمار سواء تعلق الأمر بالمستثمر الوطني أو الأجنبي، لان المستثمر بحاجة لمن يصدر اللوائح والقرارات في الوقت المناسب ولمن ينفذها في الوقت المحدد ويقف عند بنودها لان فرص الاستثمار متباينة والمستثمر تحكمه الفرصة المتاحة له وأي تأخير عن تحقيقها سيكلف المستثمر جهدا ومالا.وفي حد أدنى فان العراقيل الإدارية والتأخر في توفير الشروط اللازمة للاستثمار ستثني المستثمرين عن تجسيد الفرص الاستثمارية المتاحة وبذلك يحرم الاقتصاد من فرصة توسيع قدراته الإنتاجية .ولعل الحياة اليومية تمدنا بشواهد كثيرة حول الأثر السلبي للبيروقراطية على الاستثمار، فكم من مستثمر وطني أو أجنبي عجز عن استخراج السجل التجاري في الوقت المناسب وكم من مستثمر أعاقته البنوك بسبب تماطلها وكم من مستثمر لازال يعاني من مشكل العقار وكم من مستثمر يعاني من إدارة الجمارك والضرائب وحتى من البلدية. إن الظاهرة لا تحتاج إلى وصف بقدر حاجتها إلى علاج من خلال إعادة هيكلة الإدارة ورسكلة موظفيها بما يتماشى والتطورات الحاصلة الآن على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.إن الكثير من الفرص الاستثمارية ضاعت بفعل تماطل الإدارة وتعقد الإجراءات المتبعة وطول الانتظار وكثرة التدرج الوظيفي وتعدد المتدخلين في الوقت الذي يشكل عامل الزمن العنصر الحاسم بالنسبة للعملية الاستثمارية.
يضاف إلى ما تم ذكره الدور الذي تلعبه الدهنيات القائمة والتي تترجم استمرار سلوكيات بائدة كالتسلط وتجنب أداء العمل في ظل الشفافية ومحافظة البعض الآخر على سلوكيات إدارية موروثة عن عهد الدولة المالكة والموزعة والمنتجة والإدارة هي آلية توزيع الريع. وهي دهنيات ترفض بالأساس منطق التحول وتحديدا فكرة التحول نحو اقتصاد السوق والتي تلغي وصاية الدولة ومن خلالها الإدارة على النشاط الاقتصادي.
* الميكانيزمات البنكية وعلاقتها بالاستثمار:
إن الضغوط التي يعاني منها جهاز الإنتاج والاستثمار ناتجة أساسا عن الضغوط المختلفة التي يعرفها النظام المالي والمصرفي السائد، وما هو معروف هو أن النظام المالي والمصرفي الجزائري يعاني من تخلف أساليب العمل المصرفي ونقص الثقة في المتعاملين الاقتصاديين وكثرة الإجراءات البيروقراطية وغياب نظام متكامل يعبر عن سياسة مالية ونقدية موحدة بالرغم من وجود مجلس للنقد والقرض يتولى إعداد السياسات المالية والنقدية التي يتولى البنك المركزي تنفيذها، إضافة إلى أن العلاقة بين البنوك التجارية والبنك المركزي هي علاقة تبعية في التمويل واستقلال في تنفيذ السياسات. ثم أن الجهاز المصرفي والمالي يعرف غيابا تاما للشفافية في نشاطه وفي تقديم وإظهار الحقائق المصرفية الحالية لذلك نسمع ونرى يوميا أعمال التفريط وسوء الإدارة في الجهاز المصرفي والمالي، وما الاختلاسات وعمليات التفليس لبعض البنوك والمؤسسات إلا دلالة على عدم الشفافية وضعف أجهزة الرقابة الدائمة على العمل المصرفي والمالي. يضاف إلى هذه العوامل الضغوط الخارجية التي يتعرض لها الجهاز المالي والمصرفي نتيجة الشروط المفروضة من المؤسسات المالية والنقدية من جهة وبسبب ضعف قدرات التمويل الذاتي من جهة ثانية واللجوء إلى الاستدانة من الخارج وما ينتج عن ذلك من آثار.لهذه الأسباب مجتمعة يبدو الجهاز المالي والمصرفي غير مؤهل لمواكبة التطورات التي يفرضها التحول نحو اقتصاد السوق وبالتالي فالميكانيزمات التي يعمل بها حاليا لن تسهل ظروف الاستثمار قياما وتوسعا.














viv - الأهداف التي يتوخاها الاستثمـار
إن الهدف الرئيس من العملية الاستثمارية هو توسيع الثروة الفردية أو الاجتماعية ، هذا التوسيع أو التزايد للثؤوة يتحقق من خلال مجموعة من العناصر تشكل أهدافا ترمي الى تحقيقها العملية الاستثمارية وبتظافرها مجتمعة تتحقق الغاية النهائية من عملية الاستثمار، ونوردها من خلال العناصر التالية :
تحريك الطاقات الإنتاجية:
من شأن عمليات الاستثمار أن تقود إلى تغيرات هيكلية في التكوين العضوي لرأس المال الفردي أو الوطني، وفي نسب مساهمة كل عنصر من عناصر الإنتاج في العملية الإنتاجية. فالحدث الاستثماري يتضمن في الواقع فعلا ونتيجة لهذا الفعل وبمعنى آخر فان قرار الاستثمار يسمح للمشروع أو الاقتصاد بإدخال وسائل إنتاج جديدة ومواد وعناصر مختلفة تنعكس نتيجتها في تحريك الطاقة الإنتاجية للمؤسسات الإنتاجية والخدمية، وهذه بدورها يتولد عنها تطور ونمو الطلب على السلع والخدمات الاستثمارية بفعل عمليات التوسيع التي يحدثها في الطاقة الإنتاجية للمؤسسات الاقتصادية من خلال الإضافة إلى الأصول الموجودة. كما أن عمليات إحلال التجديدات التقنية المتجسدة في عناصر الإنتاج وفنون الإنتاج سوف تدفع نحو رفع الإنتاجية وإنتاج سلع جديدة، وبالتالي فتح فرص ومجالات جديدة للاستثمار ناهيك عما يحدثه الاستثمار من فرص جديدة للتوظيف والتي ستدفع نحو ظهور مداخيل جديدة وبالتالي مجالات جديدة للاستثمار ومن خلال كل ذلك توسع في الطاقة الإنتاجية وتوسع
تطوير المنتوج والسوق: يسمح الاستثمار بتطوير السلع والخدمات المقدمة كما وكيفا ، فإدخال وسائل جديدة ومواد حديثة وطرق جديدة للإنتاج كلها عناصر تؤدي إلى زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج المختلفة ومن خلال ذلك زيادة الكمية المنتجة من مختلف السلع والخدمات ، وتسمح الطرق والوسائل الحديثة بإدخال التعديلات المناسبة على نوعية المنتوج حتى يصل الاقتصاد إلى تحقيق تغيير كمي وكيفي يسمح بتوسيع السوق القائمة أو فتح أسواق جديدة ، ولعل الشواهد كثيرة على عمليات الاستثمار التي أدت إلى تحقيق تطور كمي ونوعي للمنتجات وظهور طلب جديد يفسح المجال أمام توسع مستمر لعمليات الاستثمار.
خلق التنافسية :
إن أهم ما يميز النشاطات الاقتصادية في الوقت الحاضر، هو وقوعها تحت هاجس التنافس على الصعيد العالمي؛ فالحواجز التقليدية لانسياب السلع والخدمات من ضرائب جمركية وحصص كمية آخذة بالتلاشي، مع زيادة التركيز على الحواجز التقنية المتعلقة بمعايير الجودة والبيئة، مما أدى إلى بروز منافسين جدد على درجة عالية من المهارة والقوة. كذلك فإنه يلاحظ من حالات كثيرة وفي شتى أنحاء العالم بأن المصادر التقليدية للمنافسة كالميزة النسبية المتمثلة بالموارد والهبات الطبيعية المتاحة لم تعد تتمتع بالأهمية التي كانت التقديرات السابقة تضفيها عليها كأداة لتطوير اقتصاد تنافسي قوي. لأن التنافسية بمفهومها الحديث ترتبط بإرادة الدولة الساعية إلى رفع إنتاجية الموارد المتاحة سواء كانت موارد بشرية أو مادية.
ويختلف مفهوم التنافسية باختلاف محل الحديث فيما إذا كان عن شركة أو قطاع أو دولة. فالتنافسية على صعيد مؤسسة تسعى إلى كسب حصة في السوق الدولي تختلف عن التنافسية لقطاع متمثل بمجموعة من الشركات العاملة في صناعة معينة، وهاتان بدوريهما تختلفان عن تنافسية دولة تسعى لتحقيق معدل مرتفع ومستدام لدخل الفرد فيها.
حيث يمكن تعريف التنافسية على صعيد المؤسسة بأنها القدرة على تزويد المستهلك بمنتجات وخدمات بشكل أكثر كفاءة وفعالية من المنافسين الآخرين في السوق الدولية، مما يعني نجاحاً مستمراً لهذه الشركة على الصعيد العالمي في ظل غياب الدعم والحماية من قبل الحكومة، ويتم ذلك من خلال رفع إنتاجية عوامل الإنتاج الموظفة في العملية الإنتاجية (العمل ورأس المال والتكنولوجيا). ويُعد تلبية حاجات الطلب المحلي المتطور (والمعتمد على الجودة) خطوة أساسية في تحقيق القدرة على تلبية الطلب العالمي والمنافسة دولياً.
ويمكن قياس تنافسية الشركة من خلال عدة مؤشرات أهمها، الربحية ومعدلات نموها عبر فترة من الزمن، إضافة إلى استراتيجية الشركة واتجاهها لتلبية الطلب في السوق الخارجي من خلال التصدير أو عمليات التزويد الخارجي، وبالتالي قدرة الشركة على تحقيق حصة أكبر من السوق الإقليمي والعالمي.
ولا يُعتبر نجاح تنافسية إحدى الشركات العاملة في دولة ما مقياساً على القدرة التنافسية للدولة. حيث يمكن أن يُعزى نجاح شركة واحدة إلى عوامل استثنائية لا تسهل محاكاتها في الشركات الأخرى أو على صعيد القطاع أو الدولة. ولهذا كان لا بد من التركيز على قدرة وتنافسية صناعة معينة وكافة النشاطات المتعلقة والمرتبطة بها، حيث أن نجاح مجموعة من الشركات المكملة لبعضها البعض في تحقيق ميزة تنافسية، دليل على وجود عوامل قوة في الصناعة ككل.
وعند الحديث عن قطاع صناعي ما، فإنه من المهم تحديده بشكل دقيق، (كأن يقال صناعة الدوائر المتكاملة أو أشباه المُوصِلات بدلاً من صناعة الإلكترونيات) ذلك أن المجالات المختلفة في صناعة الإلكترونيات على سبيل المثال قد لا تكون متشابهة في ظروف الإنتاج.حيث التنافسية على هذا الصعيد تعني قدرة شركات قطاع صناعي معيّن في دولة ما على تحقيق نجاح مستمر في الأسواق الدولية، دون الاعتماد على الدعم والحماية الحكومية وبالتالي تميّز تلك الدولة في هذه الصناعة. وتقاس تنافسية صناعة معينة من خلال الربحية الكلية للقطاع، وميزانه التجاري، ومحصلة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل والخارج، إضافة إلى مقاييس متعلقة بالكلفة والجودة للمنتجات على مستوى الصناعة .
وتعرف تنافسية الدولة ككل، بقدرة البلد على تحقيق معدل مرتفع ومستمر لمستوى دخل أفرادها، ففي حين "تقتضي الميزة النسبية المنافسة على أجور منخفضة، فإن الميزة التنافسية تقتضي تحسين الإنتاجية للمنافسة في نشاطات اقتصادية ذات أجور مرتفعة، الأمر الذي يضمن تحقيق معدل نمو مرتفع ومستمر لدخل الفرد. وبما أن الميزة التنافسية لبلد ما تقاس بقدرته على تحقيق معدل مرتفع ومستمر لمستوى المعيشة لأفراده، فإن أهم المحددات التي تؤثر في هذه القدرة هي معدل الصادرات ومستوى تدفق الاستثمار الأجنبي، لما لهما من أثر كبير في رفع معدل الدخل الفردي إذا ما تم توجيههما إلى قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
إن أهمية التنافسية تكمن في تعظيم الاستفادة ما أمكن من المميزات التي يوفرها الاقتصاد العالمي والتقليل من سلبياته. ويشير تقرير التنافسية العالمي إلى أن الدول الصغيرة أكثر قدرة على الاستفادة من مفهوم التنافسية من الدول الكبيرة، حيث تعطي التنافسية الشركات في الدول الصغيرة فرصة للخروج من محدودية السوق الصغير إلى رحابة السوق العالمي. وسواءً اتفقنا مع هذا القول أم لا، فإنه لا بد في نهاية المطاف من مواجهة هذا النظام بصفته إحدى حتميات القرن الحادي والعشرين. ومن المعلوم أنه و في الوقت الحاضر الشركات هي التي تتنافس وليست الدول، وعليه فإن الشركات التي تملك قدرات تنافسية عالية، تكون قادرة على اقتحام الأسواق الدولية من خلال التصدير أو الاستثمار الأجنبي المباشر. أن الحقيقة التي لا بد من إدراكها هو أن التنافسية هي الإنتاجية.

تحويل التكنولوجيات وخلق فرص عمل:
إن بناء اقتصاد قوي والمحافظة عليه علىالمدى الطويل لا يتحقق إلا بالاعتماد على التقدم العلمي والتكنولوجي في ظل أطر إدارية واقتصادية فعاله تتسم بشفافية وكفاءة من جهة إضافةإلىالقدرة على سرعةالإنجاز ودقته من جهة أخرى‏.‏ وخلال الجزء الأخير من القرن العشرين تقدمت العلوم وتطورت التقنيات على نحو مكن الإنسان من ملامسة الحلم الذي طالما راوده، وهو تحقيق شروط عالم متوحد. ومن ثم أضحت العلوم والتقنيات أساس العولمة، إذ سمحت للإنسان باختراق آفاق أخرى واختصار المسافات والتداول السريع للمعلومات. وبالتالي أصبح اكتساب العلوم والتقنيات معيارا للقوة.مما يسمح بتوطين تكنولوجيات عالمية يمكن استيعابها ومحاكاتها وتطويرها.
واذا كان العالم يعيش الآن أحداث ثورة علمية وتكنولوجية في عصر جديد لم تتضح معالمه بعد وربما يظل كذلك عالم يسير بالسرعة الفائقة سواء في آلياته أو تنظيماته ومن ثم في علاقات إفراده وشعوبه‏.‏فان هذه المنظومة العالميه السريعة تبدو موصدةأمام المتقاعسين سهله وميسورةأمام الآخذين بالأسباب المدركين للتحديات الجسيمة التي فرضتها احداث الثورة العلمية والتكنولوجية والتي بدأت وقائعها في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين‏.‏
لذا يتعين‏ تنظيم المجتمع العلمي والعمل علي تحديثه وتميزه وتمكينه من إحراز التقدم العلمي والتكنولوجي وتفرغه لملاحقة هذا التطور‏.‏وتقويم الموارد الطبيعية المحلية وتعظيم استغلالها لإحراز التقدم العلمي والتكنولوجي‏.‏ونشر الوعي الثقافي لدى الشعوب باعتبارها صانعة التقدم والمستفيدة منه ومطالبتها بدور ايجابي في خلق البيئة الموائمة للتقدم العلمي والتكنولوجي. وتوفير المناخ السياسي الملائم لاطلاق القدرات وتنميه ملكات الابتكار والاختراع والابداع من خلال هياكل وتنظيمات ومؤسسات وسياسات قادرة علي توفير مقومات صنع التقدم العلمي والتكنولوجي ومتابعه تطويره وتسويقه‏.‏من خلال الاهتمام ببرامج نقل التكنولوجيا المؤديه للتنمية بالتوازي مع برامج تطوير التكنولوجيا وتنمية قدرات الابتكار والاختراع‏.ومتابعه رصد التقدم التكنولوجي علي المستوي العالمي والتنبؤ بتكنولوجيا المستقبل‏.إن نقل التكنولجيا وتطويرها ذو علاقة مباشرة مع عمليات التوظيف بحيث تفسح المجال أمام تعدد وتنوع الانشطة وبالتالي فتح مجالات جديدة للعمل، كما أن النقل التكنولوجي سيتيح الفرصة أمام ظهور استثمارات جديدة ، وهي في مجملها عناصر تعمل لصالح خلق مناصب جديدة للعمل.


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاستثمار, قانون

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث حول نظريات الاستثمار الاجنبي أسماء الإقتصاد والمناجمنت 2 27-02-2014 06:16 PM
قانون العقود صديق القمر قانون الأعمال Droit des affaires 3 24-06-2012 02:52 PM
نشرة التنمية - الاستثمار في شمال افريقيا-العدد 08- ديسمبر 2001د أسماء علوم اقتصادية و التسيير و علوم تجارية 1 17-05-2011 02:57 PM
قانون كبلر MANOULA الفيزياء 2 01-03-2011 03:44 PM
الاستثمار الاجنبي في القطاع المصرفي في الجزائر YAYA34 البحوث والمذكرات 1 24-02-2011 05:40 PM

Oldserver Untitled 1

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com

المشاركات المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة

الساعة الآن 02:49 PM.
Powered by vBulletin™
Copyright © vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010