#1  
قديم 25-09-2010, 09:20 PM
صديق القمر
♥ جرح الزمان ♥

صديق القمر غير متواجد حالياً
Algeria     Male
SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل Dodgerblue
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 فترة الأقامة : 1673 يوم
 أخر زيارة : 29-08-2014 (03:28 PM)
 الإقامة : في قلوب الناس
 المشاركات : 2,063 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة gatt



جامعة التكوين المتواصل
التعليم عن بعد
قانون العلاقات الاقتصادية والدولية
المستوى : الثانية
الفصل الأول


جميع الدروس في :
المقيــاس : الإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة gatt
ومؤتمر الأمم المتحـــدة للتجــارة والتنميـــة CNUCED

· مقدمة:


تعتبر التجارة الدولية اليوم منظومة عالمية تنافسية كبيرة تجمع العديد من المنظمات و القوانين التجارية العالمية وتحكم من خلالها تطور الشعوب و الأمم وإنتعاشها الإقتصادي و الإجتماعي ، ولهذه التجارة تحالفات و أسس دولية نضجت عبر عشرات السنين أو أكثر، وصارت نجاح التجارة الدولية مقياس لنجاح الدول في تحقيق الأسس والجودة و الوصول للأسواق وبناء الثقة ، وهذا التحدي يواجه بعمق الدول النامية التي لم تنجح حتي اليوم في بناء تحالفاتها الإقتصادية الإقليمية ، ولم تنجح في تطوير منظومة الإنتاج لديها بشكل ديناميكي ومنافس للدول الأخرى ،إنها تحديات العولمة و الإنفتاح التجاري العالمي التي تقودها منظمات عالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

وبينما يمكن القول بأن إتفاقية الجات ( GATT ) ( بإعتبارها كيانا أو إطارا مؤقتا تحول بدءا من عام 1995 إلى منظمة التجارة العالمية تمثل إحدى المؤسسات التابعة للأمم المتحدة و المنبثقة عنها).

تتشابه في الخط العام لتوجهاتها مع كل المؤسسات المالية الأخرى وهي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإ نشاء و التعمير في أنها تتقيد بالخط العام ألا وهو تحرير النظام العالمي تجاريا (الجات) ونقديا (صندوق النقد) وماليا (البنك الدولي)، إلا أنها تختلف في ذلك عن المؤتمرات والمنظمات المنبثقة عن الأمم المتحدة والتي تهدف إلى تنظيم بعض القضايا الفرعية وذلك ما سوف نتعرض له في هذا المقياس.


· الفصل الأول: الإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية و التجارة ( GATT ) .
**المبحث الأول : نشأة الجات ، أهدافها ومبادئها .

1 ـ نشأة الجات (GATT) .

علىخلاف ما هو شائع ، فإن تاريخ الجات يعود إلى إتفاقية جنيف عام 1927 مرورا بميثاق هافانا ، وصولا إلى إتفاقية الجات 1947 .
لقد إتصفت الفترة التي سبقت الحرب لعالمية الثانية بتزايد الحواجز والقيود المباشرة والجمركية بصورة إنتقامية بين الكثيرمن الدول إلى الدرجة التي يكاد أن توصف بـ "حرب تجارية " ولقد ظهر عقب هذه الحرب إتجاه تبنته الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء منظمة التجارة الدولية(ito) في إطار الأمم المتحدة ليستكمل بها الإطار المؤسساتي الدولي على النطاق الإقتصادي الذي يهدف لتحرير النظام العالمي في المجالات التالية :

· النقدية من خلال صندوق النقد لدولي الذي تأسس بمقتضى إتفاقية بريتون وودز عام 1944 وبدأ نشاطه في عام 1947 بإعتباره مصرف عالمي يضع موارده في متناول الدول الأعضاء فيه لتمكينها من مواجهة العجز المؤقت أو القصير الأجل في موازين مدفوعاتها .

· المالية من خلال البنك الدولي للإنشاء والتعمير للقيام بالمشروعات الزراعية والصناعية في الدول الأعضاء فيه بتقديم قروض طويلة الأجل .

· التجارية من خلال منظمة التجارة الدولية ، والذي إقترحت الدول الرأسمالية بشأنها عقد مؤتمر دولي للتجارة إنعقد في هافانا في الفترة من 21 نوفنبر 1947 إلى 24 مارس 1948 .



ـ مؤتمر وميثاق هافانا .

سبق هذا المؤتمر سلسلة من المؤتمرات في لندن وجنيف للإعداد له ، ولقد شارك فيه 55 دولة ليس من بينها الإتحاد السوفياتي في ذلك الوقت .

أقر مؤتمر هافانا نص ميثاق منظمة التجارة العالمية ، (ميثاق هافانا) ، والذي أبرزنواحي السياسات التجارية للدول الأعضاء والمساواة في المعاملة الجمركية ، والإهتمام بتخفيض مستوياتها من خلال التفاوض . كذلك لم يتعرض المؤتمر لنظم الأفضلية القائمة وأن كان قد طالب بالعمل على إلغائها بالتدرج ، وأجاز إنشاء الإتحادات الجمركية ومناطق التجارة الحرة. ومن الجدير بالذكرأنه منذ ذلك الحين إستثنت مواد ميثاق هافانا بعض الدول الأعضاء من تخفيض القيود الجمركية في الحالات الثلاث التالية :

ـ السلع الخاصة بالمنتجات الزراعية .
ـ إنشاء صناعات جديدة .
ـ عجز ميزان المدفوعات .

وترجع هذه الإستثناءات إلى نظرة المجتمع الدولي في ذلك الوقت إلى المشاكل الإقتصادية التي تواجهها الدول النامية وحتى لا تزداد هذه المشاكل إذا ما أجبرت هذه الدول على تقرير تخفيضات جمركية تتعارض مع خطط التنمية بها.
كما أجاز ميثاق هافانا للدول الأعضاء مكافحة الإغراق بفرض رسم تعويضي إذا أصاب الإغراق صناعة محلية أو أثر سلبا على صناعة ناشئة ونتيجة لتسابق دول الكتلة الشرقية والدول الرأسمالية في إستمالة وإستقطاب الدول النامية إلى جانب كل منهما ، قرر ميثاق هافانا المساهمة في تنمية إقتصاديات الدول النامية من قبل الدول المتقدمة بعدم وضع الحواجز على صادراتها إليها.
إلا في حالات يتعين تبرير أسبابها وتكون قابلة للإلغاء ، مع جواز إبرام الإتفاقات التفضيلية بشروط معينة. ولقد أوصى ميثاق هافانا بتثبيت أسعار الصادرت من السلع الأساسية للدول النامية .
مما سبق يتبين أن ميثاق هافانا نهج منهجا طموحا يخدم مصالح الدول النامية من خلال إتباع الدول الغنية سياسات تجارية تخدم مصالح تلك الدول وجميع دول العالم .
إلا أن الجهود التي بذلت في هذا الإتجاه لم يكتب لها النجاح فقد تراجعت الدول الغنية عن تطيبق ماجاء بأحكام ميثاق هافانا ، وأخذت تمهد لتأسيس منظمة أخرى تهتم بالتجارة الدولية إلا أنها ليست وثيقة الصلة بكل من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي للإنشاء والتعمير كما كان مفترضا لميثاق هافانا ونشأه( ITO) .

ويمكن تلخيص أهداف ميثاق هافانا في وضع الأسس الخاصة بكل من :

- منظمة التجارة الدولية ( ITO).
- إتفاقية التجارة الدولية.

وعلى الرغم من أن المبادرة الأمريكية كانت وراء التوصل إلى ميثاق هافانا ، وعلى الرغم من موافقة 52 دولة على هذا الميثاق إلا أن الولايات المتحدة ذاتهاعمدت إلى إجهاضه لكونه ينادي بتدخل الحكومات في سير التجارة الدولية ، مما يعد تعدي على سلطة الكونجرس وكما أن قيام منظمة التجارة الدولية( ITO) قد يفرض قيود على سياستها التجارية وبهذا فهو يتعارض مع مصلحتها ، لذا فقد سعت إلى إجهاضه قبل ميلاده أو وأده بمجرد مولده، وتحقيقا لهذا الهدف فقد سارت الولايات المتحدة في إتجاهين :

أ- يرتكز على سحب موافقتها المبدئية على ميثاق هافانا وتجميد عرضه على الكونجريس للتصديق عليه ، بل ورفضته رسميا عام 1950.
ب- يتمثل في الدعوة إلى مؤتمر دولي للتفاوض لإقرارإتفاقية دولية لتحرير التجارة السلعية الدولية ، وحيث أنه من مصلحتها تحريرتلك التجارة بإعتبار أن إنتاجها يمثل حينذاك مايقرب من نصف الناتج العالمي.

كما ألتقت مصالحها في ذات الوقت مع مصالح دول أوربا الغربية ، وبالتالي أنعقد المؤتمر بحضور 18 دولة في البداية ، ثم إرتفع العدد ليصل إلى 23 دولة ، وبدأت المفاوضات على
أساس ثنائي لتبادل التنازلات الجمركية على السلع وذلك في الفترة ما بين 10 أفريل حتى 30 أكثوبر1947 ، ثم جمعت كافة الإتفاقيات الثنائية التي تم التوصل إليها ، وأضحت إتفاقية شاملة متعددة الأطراف لتحرير التجارة الدولية في السلع ، أطلق عليها الإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة وتم التوقيع عليها في 30 أكثوبر 1947 وعلى أن يبدأ سريانها إبتداء من 01 جانفي 1948 .


2- التعريف بالجات (GATT) :

إن إتفاقية الجات (GATT) تعتبر من المنظوراللفظي للمصطلح ، هي عبارة عن نتائج جمع الأحرف الأنجليزية الأولى للإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة« general agreement on tariffs and trade »
ومن المنظور الإقتصادي ، فهي إتفاقية دولية متعددة الأطراف لتبادل المزايا التفضيلية بين الدول الأعضاء الناتجة عن تحرير التجارة الدولية من القيود الجمركية والتي يطلق عليها القيود التعريفية والقيود الكمية والتي يطلق عليها القيود غير التعريفية . وبالتالي فإن إتفاقية الجات كانت ولازالت تمثل محاولة من دول الأعضاء العودة إلى سياسات حرية التجارة الدولية ومن منطلق أن التجارة الدولية هي محرك النمو.
ومن المنظور القانوني فقد رؤي أن الجات هي معاهدة دولية تنظم التجارة الدولية بين الدول لتي كانت تقبل الإنضمام إليها والتي كانت 23 دولة عند التوقيع عليها عام 1947 ووصلت إلى 117 دولة في أوائل 1994 عند إنتهاء العمل بسكرتاريه الجات مع التوقيع على إنشاء منظمة التجارة العالمية(wto) بدلا منها بمراكش بالمغرب .
ومن المنظور المؤسساتي ، فقد تكونت سكرتارية الجات للإشراف على جولات المفاوضات التي أقرت من الدول المتعاقدة عليها، حول التعريفات الجمركية والقواعد المنظمة للتجارة الدولية وذلك منذ أكتوبر عام 1947 من خلال الدول الموقعة عليها والتي بلغ عددهم في ذلك 23 دولة وأقرت في جولة جنيف لتدخل حيز التنفيذ في عام 1948 في أول جانفي من هذا العام.وقد أنطوت الإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة حتى ما قبل إنشاء منظمة التجارةالعالمية مباشرة على ثلاث أنواع من الإتفاقات الدولية .

أ‌- الإتفاقية العامة للتعريفات والتجارة ، بما في ذلك ما أدخل عليها من تعديلات وأضيف إليها من شروح وإيضاحات وما أستحدث فيها من مواد وعلى وجه الخصوص المواد من (36) إلى (38) التي أصبحت تشكل الجزء الرابع من تلك الإتفاقية العامة. وقد تم إدخال هذا الجزء في سنة 1965 ليعالج قضايا التجارة والتنمية ، ويؤكد تعهد الدول المتقدمة بتمكين الدول النامية من إستخدام إجراءات خاصة لتشجيع تجارتها وتنميتها ومنحها معاملة تفضيلية دون إلتزام مقابل من جانبها . ومن الضروري الإشارة إلى أن الإتفاقية تشمل بالإضافة إلى موادها المختلفة ، جداول إلتزامات الدول بالتعريفات المخفضة التي يتم التوصل إليها في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف التي تنظمها الجات . إذ جرى العرف على إعتباران هذه الجداول هي جزء لايتجزأ من تلك الإتفاقية العامة.

ب‌- مجموعة الإتفاقات التي تم التوصل إليها في نهاية جولة مفاوضات طوكيو 1973-1979 حيث أطلق عليها الإتفاقات الجمعية التي لاتلزم جميع الدول المنضمة إلى الجات بل تطبق فقط على مجموعة الدول التي تعاقدت ووافقت عليها ، والتي حولتها جولة اوروجواي إلى إتفاقيات متعددة الأطراف لتكون ملزمة لجميع الدول الأطراف في الجات ومثال لهذه الإتفاقيات ، إتفاق مكافحة الإغراق ،إتفاق الدعم وإتفاق القيود الفنية على التجارة .

جـ- إتفاقية الألياف المتعددة الأطراف( M.F.A) التي تنظم التجارة في المنسوجات والملابس وفق إستثناء من القواعد العامة للجات حيث تحدد تلك الإتفاقية حصصا كمية لصادرات الدول النامية من المنسوجات والملابس الجاهزة إلى الدول المتقدمة وكانت توجد لجنة للإشراف على تنفيد تلك الإتفاقية داخل سكرتارية الجات .
وتجدر الإشارة إلى إتفاقية الجات كانت تتكون من أربع أجزاء رئيسية:

الجزء الأول :
يتلخص في الإلتزامات الأساسية التي يلتزم بها الأعضاء وكذلك حقوق الدول المنظمة للإتفاقية بما في ذلك جداول التعريفات الجمركية.

الجزء الثاني :
طرق التعامل والقواعد الخاصة بالتجارة الدولية.

الجزء الثالث :
القواعد الخاصة بالإنضمام والإنسحاب من الإتفاقية.

الجزء الرابع :
يتعلق بالدول النامية حيث يرتبط بتشجيع الصادرات لمجموعة الدول النامية وجرى العمل في ظل سكرتارية الجات قبل إنشاء منظمة التجارة العالمية في أول جانفي 1995 على أن يبدأ كل بلد أو إتحاد جمركي يشترك في المفاوضات الخاصة بتخفيض الرسوم الجمركية بإعداد قائمتين:

القائمة الأولى:
قائمة بالسلع التي يرغب في التوسع في تصديرها ويطلب من عضو أو أكثر تخفيض رسومه الجمركية المفروضة عليها.
القائمة الثانية :
وهي قائمة بالسلع التي يمكنه أن يوافق على تخفيض رسومه الجمركية عليها ومن ثم كانت هاتان القائمتان الوثيقتان الأساسيتان في كل مفاوضات تمت على أساس تبادل المزايا التفضيلية والمعاملة بالمثل وكانت المفاوضات تتم على أساس بنود التعريفة سلعة سلعة ، وهذا ما أعطي المفاوضات مرونة كبيرة ووفقا لظروف كل دولة .

أهداف الجات
يمكن تخليص أهداف الجات على النحو التالي:
أ – يتركز الهدف الرئيسي للجات مند البداية في سعي الأطراف المتعاقدة إلى تحرير التجارة الدولية من خلال إزالة الحواجز والقيود التعريفية أي الجمركية وغير التعريفية أي الكمية التي تضعها الدول أمام تدفق السلع عبر الحدود الدولية . وفتح الأسواق وتعميق المنافسة الدولية. ولذلك كان الهدف الذي تدور حوله جولات المفاوضات من خلال سكرتارية الجات هو إجراء تخفيضات متتابعة في الرسوم الجمركية وإلغاء هذه الرسوم عن بعض السلع من أجل تشجيع نمو التجارة العالمية.
ب – العمل على رفع مستويات المعيشة في الدول الأعضاء، من خلال الوصول إلى مستوى التوظف الكامل وإستخدام الموارد الإقتصادية المتاحة الإستخدام الأمثل، ومن التخصيص الكفء لتلك الموارد مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج من خلال مبدأ أن التجارة الدولية هي المحرك للنمو الإقتصادي وترسيخ مبدأ الدولة الأولى بالرعاية،و من ثم عدم التمييز في المعاملة بين دولة وأخرى من الدول الأعضاء في مجال التجارة الدولية وقد أقرت الإتفاقية مند بدايتها الإتجاه إلى قيام التكتلات الإقتصادية إستثناء من هذا المبدأ نظرا لأن الأخيرة تسعى إلى تحرير التجارة الدولية بين الدول الأعضاء في التكتل لنقاط أبعد مما جاءت به قمة الجات. حيث يكفي أن نشير إلى أن التكتل الإقتصادي يصل بالرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء إلى الصفر، بينما لاتصل إتفاقية الجات إلى ذلك.

جـ - السعي إلى تحقيق زيادة تصاعدية ثابتة في حجم الدخل الوطني العالمي وبالتالي زيادة في متوسط دخل الفرد الحقيقي على مستوى كل الدول الأعضاء. بغض النظر عن التوزيع النسبي للزيادة في الدخل الوطني المتوقع على مستوى كل دولة بل وعلى مستوى كل فرد داخل الدولة الواحدة.

د – تشجيع التحركات الدولية لرؤوس الأموال وما يرتبط بذلك من زيادة الإستثمارات العالمية سواء المباشرة أو غير المباشرة ومن ثم تعظيم العائد من تلك الإستثمارات بما يخدم عملية التنمية علىمستوى الدول الأعضاء .
هـ - إنتهاج المفاوضات التجارية كوسيلة لحل المشكلات المتعلقة بالتجارة الدولية من خلال مبدأ أساسي أن كل شيئ قابل للتفاوض في المسائل التجارية وبالتالى تعميق إستخدام المدخل التفاوضي في بعض المنازعات بين الأطراف المتعاقدة.

4 ـ مبادئ الجات (GATT)
تحدد إتفاقية الجات الموقعة عام 1947 مجموعة من المبادئ التى يمكن من خلالها تنظيم التجارة الدولية ، ويمكن تجميع هذه المبادئ تحت ثلاثة مبادئ رئيسية هي :
المبدأ الأول : عدم التمييز بين البلدان المختلفة في المعاملات التجارية.
المبدأ الثاني : هو تحرير التجارة الدولية من القيود الجمركية وغير الجمركية .
المبدأ الثالث : فهو يتعلق بتحرير القواعد المتعلقة بالمعاملات التجارية .
ويندرج تحت كل مبدأ من المبادئ الثلاثة مجموعة من المبادئ الأخرى ، ويهدف هذا المبحث إلى إبراز الطبيعة المصلحية في صياغة مبادئ الجات وأهدافها ، وذلك على النحو التالي :
* أولا : مبدأ عدم التمييز في المعاملات التجارية بين الأطراف المتعاقدة و ينطوي تحت هذا المبدأ ثلاث مبادئ :

1- مبدأ الدولة الأولى بالرعايا .
توجب المادة الأولى من إتفاقية الجات ضرورة منح كل طرف من أطراف التعاقد فورا وبلا شروط ، جميع المزايا والحقوق والإعفاءات التي تمنح لأية دولة أخرى ـ سواء كانت متعاقدة أو غير متعاقدة ـ دون حاجة إلى إتفاق جديد ودون مطالبة وهذا معناه أن أي ميزة أو معاملة تفضيلية تمنحها دولة منظمة للإتفاقية إلى أي دولة أخرى يستفيد منها باقي الدول الموقعة على إتفاقية الجات . والهدف من هذا المبدأ تحقيق المساواة في المعاملة بين كل الدول . حيث تتساوى جميعها أمام ظروف المنافسة الدولية .
والحقيقة إن هذا المبدأ كان سابقا في إستخدامه على نشأة إتفاقية الجات . فقد كان قاسما مشتركا في معظم الإتفاقات التجارية الدولية التي أبرمت في القرن التاسع عشر وذلك بهدف منع التمييز في مجال الضرائب الجمركية . وقد أوقف إستخدامه في أثناء الحرب العالمية الثانية ، إلا أنه عاد ليتبوأ مكانة كبيرةفي إتفاقية الجات مند عام 1947 .والواقع أن شرط الدولة الأولى بالرعاية هو السبيل إلى تحقيق مبدأ عدم التمييز في معاملة الصادرات و الواردات الذي تنص عليه المادة الثانية من إتفاقية الجات والتي تقضي بضرورة إلتزام الأطراف المتعاقدة بإستخدام القيود التجارية أن يتم بطريقة غير تمييزية.
ويرد على تطبيق هذا المبدأ عدة إستثناءات .

أ ـ التكتلات الإقليمية :
تعفي التكتلات الإقليمية من تطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية ، وذلك أعمالا لنص المادة 24 من الإتفاقية، إذا كانت الترتيبات الإقليمية لتحرير التجارة الدولية تتم بين مجموعة من الدول تنتمي جغرافيا لإقليم إقتصادي معين ، ويشترط للتمتع بهذا الإستثناء:
ـ أن يكون الهدف من إنشاء هذا التكتل تسهيل التجارة البينية بين الدول المعينة .
ـ عدم زيادة القيود المفروضة على تجارة دول التكتل مع الأطراف الأخرى المتعاقدة.

ب-في حالة وجود إختلال في ميزان المدفوعات :
أجازت المادة 12 من إتفاقية الجات لأي دولة تواجه إختلالا في ميزان مدفوعاتها أن تفرض قيودا كمية على وارداتها، وأن توقف العمل بمبدأ الدولة الأولى بالرعايا.


جـ - الدول النامية :
تستثنى الدول النامية من شروط الدولة الأولى بالرعاية في الأحوال التالية:
- الترتيبات المتعلقة بالتبادل التجاري بين الدول النامية، حتى وإن لم تكن تنتمي إلى إقليم جغرافي واحد، ويسري هذا الإستثناء على إتفاقيات التجارة التفضيلية والمناطق الحرة وإلإتحادات الجمركية وكذلك إستثناء من المادة 24 من الإتفاقية.
- المزايا الممنوحة للدول النامية:
ومن بين هذه المزايا للدول النامية في إطار المادة 18 من إتفاقية الجات 1947 لحماية الصناعات الناشئة حيث تعفي من الإلتزام بشرط الدول الأولى بالرعايا إلى أن تتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية.
كما تتيح هذه المادة مرونة لتعديل هيكل التعريفة الجمركية بالدول النامية، بما يكفل الحماية للصناعات الناشئة، كما تتمتع بحق فرض قيود كمية لإحتواء الخلل في ميزان المدفوعات الناجم عن الإضطلاع ببرامج التنمية الإقتصادية.
المزايا الممنوحة من دول الإتحاد الأوروبي لدول أفريقيا والكاريبي والباسيفيكي في إطار إتفاقية لومي الرابعة والتي بمقتضاها تتمتع صادرات تلك الدول بإعفاءات جمركية في أسوق دول الإتحاد الأوروبي.
وكذلك يستثني من شرط الدولة الأولى بالرعايا، المعاملة التفضيلية التي تمنحها بعض الدول المتقدمة إلى الدول النامية التي كانت قديما مستعمرات لها، والمعاملة التفضيلية التي تقدمها الدول المتقدمة لصادرات الدول النامية دون مقابل وعلى أساس غير تمييزي والمعرفة بإسم النظام المعمم للتفضيلات والتي بمقتضاها تتمكن صادرات الدول النامية من النفاد إلى أسواق الدول المتقدمة.
وهذه المعاملة كانت تطبق كإستثناء من المادة 25 من إتفاقية الجات 1947 إلا أنها مند 1965 تتم وفقا للمادة 36 من الإتفاق إعمالا لقاعدة التمكين التي تقضي بأن الأطراف المتعاقدة عليها أن تمكن الدول النامية من تشجيع تجارتها وتنميتها.

2 مبدأ عدم التمييز:
وهذا المبدأ تنص عليه المادة الثانية من إتفاقية الجات والتي تقضي بأن يكون إستخدام القيود التي ترد على التجارة الدولية بطريقة غير تمييزية والحقيقة أن تطبيق شروط الدولة الأولى بالرعاية يعتبر أيضا سبيلا لتحقيق مبدأ عدم التمييز .

3- مبدأ المعاملة القومية :
ويعني هذا المبدأ عدم إستخدام القيود غير التعريفية بأنواعها كوسيلة لحماية المنتج المحلي، ومن ثم التمييز ضد المنتج المستورد. ومن أمثلة القيود الغير تعريفية، تقديم إعانة للمنتج المحلي أو فرض ضرائب أو رسوم على المنتج المستورد تفوق المفروضة على المنتج المحلي، أو إشتراط نسبة معينة من المنتج المحلي في إنتاج سلعة معينة.

ثانيا :مبدأ تحرير التجارة الدولية من كافة القيود الجمركية وغير الجمركية :
وهذا هو الهدف الرئيسي لإتفاقية الجات ويتحقق من خلال ما أصطلح على تسميته بإسم التبادلية. ويعتبر هذا المبدأ أحد المبادئ الرئيسية لإتفاقية الجات، ومضمونة أن التخفيضات التي تعرضها دول في إطار المفاوضات متعددة الأطراف تكون مشروطة بحصولها على تخفيضات مماثلة من البلاد الأخرى، ويهدف هذا المبدأ إلى إعطاء كل دولة حافزا لتخفيض القيود التي تفرضها على وارداتها السلعية مقابل حصولهاعلى تخفيض للقيود المفروضة على صادرا تهاالسلعية إلى الدول الأخرى. وذلك بغية تحقيق التعادل في المزايا.
ويطبق هذا المبدأ عند الدخول في مفاوضات تحت رعاية الجات بأن تقوم كل دولة أو تكتل إقتصادي مشارك في المفاوضات.بإعداد قائمتين الأولى مدرج بها السلع التي يرغب العضو في زيادة صادراته منها ويطلب تخفيض القيود عليها. أما القائمة الثانية فتظم السلع التي يمكنه الموافقة على تخفيض القيود التي يفرضها على وارداتها.
ومتى إتفق على مستوى معين للتعريفة الجمركية في إطار المفاوضات، تصبح الدولة ملتزمة به، حيث يتم ربط هذه التعريفات أي تثبيتها والإلتزام بعدم رفعها بعمل إنفرادي من جانبها بل لابد من الدخول في المفاوضات مع الأطراف المتضررة من زيادة التعريفة لتعويضها عن رفعها.
ويستثنى من هذا المبدأ الإستثناءات الأتية:
أ‌- مكافحة الأغراق والرسوم التعويضية.
ب- التكاليف المعادلة للضريبة الداخلية المفروضة على المنتج المحلي المماثل.
ج- الرسوم والنفقات الأخرى المعادلة لتكلفة الخدمات المِؤداة.
د – المنتجات التي يتداولها وفقا لترتيبات خاصة مثل المنتوجات متعددة الألياف.
ه- حماية الصناعة الناشئة في الدول النامية.




ثالثا: مبدأ تحديد قواعد السلوك في المعاملات التجارية.
وينطوي تحت هذا المبدأ مجموعة من المبادئ الفرعية أهمها :

1- مبدأ الإلتزام بتجنب الإغراق:
نصت المادة 6 من إتفاقية الجات على إلزام الأطراف المتعاقدة في الجات بعدم تصدير منتجات بأسعار أقل من سعرها الطبيعي في دولهم، وإذا كان ذلك يؤدي إلى الإضرار بمصالح المنتجين المحليين في الدول المتعاقدة المستوردة.ويسير في ركاب هذا المبدأ، مبدأ أخر نصت عليه المادة 16 من إتفاقية الجات،حيث تلزم الأطراف المتعاقدة بعدم دعم الصادرات وخصوصا الصادرات المصنعة، حتى لايؤدي ذلك إلى الأضرار بطرف أخر متعاقد سواء كان مستوردا أو مصدرا.
وقد أعطت الإتفاقية الحق للدول التي تتعرض لأغراق أو صادرات مدعومة، أن تفرض رسوما إضافية ضد الأغراق أو أن تفرض رسوما مضادة للدعم بحسب الأحوال. إلا أن الأتفاقية ألزمت الطرف المتضرر من الدعم أو الأغراق باللجوء إلى الجات لتفصل النزاع.
2- مبدأ الشفافية:
ومعناه أن يتم الأعتماد على التعريفة الجمركية إذا دعت الضرورة إلى تقييد التجارة الدولية والبعد عن القيود غبر التعريفية أي القيود الكمية، يرجع السبب في تفضيل القيود السعرية على القيود الكمية إلا أن الأولى تكون مدرجة بجداول إلتزامات كل دولة وبالتالي فهي معروفة للجميع ويسهل تحديد آثارها على التجارة الدولية. أما القيود الكمية لايمكن التعرف على الآثار المترتبة على فرضها وعلى مقدار الحماية للمنتج المحلي الناجم عن فرضها.
وقد منحت إتفاقية الجات عدة إستثناءات من هذا المبدأ تتمثل في:

أ‌- تقييد الصادرات بصيفة مؤقتة لحين التخلص من عجز مزمن في إحدى المنتجات الغذائية أي منتج ضروري.
ب‌- ضبط إستراد الأنتاج الزراعي والأسماك، في حالة وجود عجز أو فائض في الإنتاج المحلي.
ج- الحد من الإستيراد لعلاج إختلال توازن ميزان المدفوعات.
وفي جميع الأحوال فإنه لايجب لأي طرف من أطراف التعاقد أن يفرض قيود جديدة أو يزيد في مستوى القيود الموجودة دون إبلاغ باقي أطراف التعاقد بذلك، فإذا تعارضت هذه القيود مع أحكام إتفاقية الجات، وجب عليه تعديل السياسات التقييدية بما يتلاءم وأحكام تلك الإتفاقية وإلاجاز للدول المتضررة إتخاذ إجراءات إنتقامية.

3- مبدأ المفاوضات :
تنتهج الجات أسلوب المفاوضات كسبيل لتحرير التجارة الدولية وتسوية المنازعات وتعديل الإتفاقية، وذلك لكونها لاتملك سلطة لإلزام الدول الأعضاء على تنفيد الإتفاقية، وتستهدف المفاوضات زيادة الأطراف المتعاقدة والقضاء على ظاهرة الثنائية في التجارة الدولية عملا بقاعدة "تعدد الأطراف المتعاقدة".
وتنص المادة 22 من إتفاقية الجات على أن يتم تسوية المنازعات بين الأطراف المتعاقدة بإحدى الوسائل التالية:
بالتشاورأو التوفيق أو التحكيم كما أجازت للطرف المتضرر أن يلجأ إلى السلطات المختصة لوقف إلتزماته، في حالة فشل الوسائل السابقة.
تلك هي المبادئ الحاكمة لنظام التجارة الدولية في إطار الجات، وأن المتأمل في هذه المبادئ يستطيع أن يلمس أنها صيغت بطريقة تناسب ظروف الدول المتقدمة، ولا تلائم ظروف الدول التي مازالت في طورالنمو.حتى أنه يمكن القول أن الجات تمت لتلائم مصالح الإقتصاديات المتقدمة والمتمكنة في تجارة السلع الصناعية بل أن هذه المبادئ لاتجد طريقها إلى التطبيق إلا عندما تكون بصدد تجارة مكملة أو مهددة لإنماط التجارة الجارية فيما بين الدول الصناعية عبر الأطلنطي وكأن هناك قانونا غير مكتوب يوجهها.
وللتدليل على عدم ملائمة تلك المبادئ لظروف الدول المتخلفة نسوق الأمثلة الآتية:
1- إن مفهوم التبادلية أنه إذا عرضت الدولة (أ) تخفيض رسوم الضرائب الجمركية على وارداتها من سلعة معينة من الدولة (ب) بنسبة 50 بالمئة مثلا، فإن هذا التخفيض يكون مشروط بالحصول على تخفيض مماثل على صادراتها من سلعة أخرى لنفس الدولة، وذلك حتى تتعادل المزايا التي تحصل عليها البلاد المتفاوضة. إلا أنه يمكن القول أن هذا التعادل لايتحقق إذا كانت الدولتان طرفا التبادل متباينتين في المستوى الإقتصادي ودرجة التقدم والنمو لعدة أسباب منها :
أ‌- تعتمد الدول المتخلفة على تصدير المواد الأولية، بينما تعتمد الدول المتقدمة على تصدير المنتجات الصناعية وعادة ماتميل معدلات التبادل الدولي في غير صالح الدول المتخلفة المصدرة للمواد الأولية، وبالتالي فإن العائد المترتب على تخفيض الضرائب الجمركية على صادراتها من المواد الأولية لايتعادل مع العائد المترتب على تخفيض الضرائب الجمركية على صادرات الدول المتقدمة.
ب‌- كما تتكون معظم واردات الدول المتخلفة من سلع ضرورية ( سواء كانت سلع غذائية أو إنتاجية أو وسطية ). وبالتالي فإن مرونة الطلب السعرية عليها تتميز بالإنخفاض الأمر الذي يؤدي إلى إنخفاض حصيلة الضرائب الجمركية ومن ثم يؤدي إلى تعثر برامج التنمية الإقتصادية .
ج- بالإضافة إلى أن هيكل الضرائب الجمركية في الدول النامية يعتبر مرتفع نسبيا لإعتمادها عليها في حماية الإنتاج المحلي . وبالتالي فإنه وإن تساوت نسب التخفيض المتبادلة إلا أن التخفيض المطلق في الضرائب الجمركية الذي تقدمه الدول النامية يكون أكبر من مثيله المقدم من الدول المتخلفة.
د- ناهيك أن زوال الحماية التي توفرها الضرائب الجمركية للإنتاج المحلي تعرض إنتاجها للمنافسة الدولية.
2- كما أن مبدأ تحرير التجارة الدولية وإلغاء القيود الكمية يتعارض مع إستراتيجية التنمية الإقتصادية التي كانت سائدة في الستينات والمعرفة بإسم إستراتيجية الأحلال محل الواردات وهذه الإستراتيجية أهم دعائها هو تقييد التجارة الخارجية .
وعلى ذلك فإن الدول المتخلفة قد نظرت إلى الجات كنادي للأغنياء، كما أن دول المنظومة الإشتراكية لم تعبأ بإنشاء الجات حيث أن سياستها تقوم على التقييد الشديد للتجارة الخارجية، والإعتماد على الأساليب الكمية.ولهذا إفتقرت الجات منذ إنشائها إلى الصفة العالمية . وقد إنصرفت الدول المتخلفة إلى إنشاء منظمة أخرى كبديل للجات تتلائم وظروف التنمية ولهذا نشأ مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية(UNCTAD) عام 1964 بهدف تنظيم التجارة الدولية على أسس تختلف عن الأسس التي قامت عليها الجات لتعكس مطالب الدول المتخلفة .
وتأسيسا على ماتقدم شكلت لجنة هابرلرHABERLER للنظر في مطالب تلك الدول وبناء على توصيات تلك اللجنة،أضيف الجزء الرابع إلى إتفاقية الجات، والذي يقرر مساعدة الدول النامية على تنويع صادراتها وزيادة حصيلتها والخروج على مبدأ المساواة في المعاملة من خلال النظام المعمم للتفضيلات ،وإعفاء الدول النامية من مبدا التبادلية على النحو السالف ذكره.
ويرى البعض أن مبادئ إتفاقية الجات بعد إضافة الجزء الرابع أصبحت تلائم ظروف الدول النامية،إلا أننا نسارع إلى التنبيه إلى أن الإتفاقية مصاغة في شكل إلتزامات قانونية يتعين على الأعضاء الإنصياع لأحكامها، في حين أن صياغة الجزء الرابع غير ملزمة.

المبحث الثاني: أهم جولات الجات
إن المفاوضات هي إحدى المبادئ التي ترتكز عليها الجات ، وإعتمادا على هذا المبدأ فقد جرت (08) ثمان جولات من المفاوضات في إطار الإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة منذ عام 1947 إلى 1993، أي خلال 46 عاما بمتوسط جولة كل 6 سنوات تقريبا.
إن إنعقاد هذه الجولات كان يتم بترتيب من الدول الصناعية المتقدمة،ولتحقيق مصالح بعينها على النحو التالي:
حاولت الدول الصناعية المتقدمة وبصفة خاصة الولايات المتحدة ، دفع إتفاقية الجات لزيادة دورها في تحرير التجارة الدولية بما يخدم مصالحها، وتحقيقا لهذا الهذف فقد أجرت تلك الدول مفاوضات مع الأطراف المتعاقدة خلال ثمان جولات.
تركز الخمس جولات الأولى على تحرير التجارة الدولية من القيود الجمركية وقد حققت بالفعل تقدما كبيرا لإزالة الكثير من القيود الجمركية التي تعترض حركة التبادل الدولي بينما ركزت الجولات الثلاثة الأخيرة بالإضافة إلى ذلك –على القيود غير الجمركية، كما أضيف في الجولة الأخيرة السلع الزراعية والمنسوجات والملابس، والخدمات وحقوق الملكية الفكرية، وتدابير الإستثمار المتعلقة بالتجارة وإنشاء منظمة التجارة العالمية
1- جولة جنيف 1947
أصرت الولايات المتحدة على عقد هذه الجولة وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية وراء عقدها، ذلك أن الولايات المتحدة كانت راغبة في إستمرار تحرير التجارة الخارجية بإعتبارها من الدعائم الرئيسية لإعادة بناء أوروبا الغربية.
هذا وقد أجتمعت الدول الموقعة على إتفاقية الجات 1947. وعددها 23 دولة في جنيف لبحث التعريفة الجمركية، وتم الإتفاق على تقديم تنازلات جمركية في حوالي 45 بندا جمركيا. تمثل نحو نصف التجارة الدولية في ذلك الوقت وتغطي معاملات تجارية تقدر بنحو 10 مليار دولار على أساس أسعار ماقبل الحرب العالمية الثانية.
ويلاحظ أن الدول الأوروبية كانت تعاني من عجز في موازين مدفوعاتها، وبالتالي أخضعت تجارتها الخارجية لنظام الحصص لحماية إنتاجها المحلي لرأب هذا العجز أي أنها لم تلتزم بتنفيذ مبدأ المعاملة بالمثل، أي أن هذه الجولة جاء مخاضها تحقيقا لرغبة الولايات المتحدة، وماصادفته من نجاح في تخفيض التعريفات جاء بتدبير منها، وأن دول أوروبا عندما لمست أن تحرر التجارة في غير صالحها قدمته قربانا لحماية إنتاجها المحلي بغية إصلاح عجز موازين مدفوعاتها.

2- جولة آنسي
إجتمع ممثلي 13 دولة في مدينة آنسى الفرنسية وذلك في عام 1949 وتم الإتفاق على تخفيض التعريفة الجمركية على خمسة آلاف بندا جمركيا وقد سارت مفاوضات آنسي" كمفاوضات جنيف" على قاعدة المورد الرئيسي للسلعة،والتي تقضي بأن يقتصر طلب الدولة للمعاملة التفضيلية على المنتجات التي تعتبر الدولة المصدرة الرئيسية لها في الأسواق العالمية، إلا أن أعمال شرط الدولة الأولى بالرعاية يؤدي إلى إنسحاب المعاملة التفضيلية على منتجات الدول الأخرى إنسحابا ذاتيا.
3- جولة إنجليترا:
تمت تنازلات متبادلة بين ممثلي 38 دولة، وتقدر التخفيضات الجمركية بنحو ثمانية وخمسين ألف بندا جمركيا منها ثمانية آلاف وسبعمائة بند تم تخفيض تعريفاتها الجمركية بنحو 25 بالمئة من قيمة التعريفات المتفق عليها عام 1947 وكان هدف هذه الجولة حصول الدول الأطراف على مزيد من المعاملة التفضيلية.

4- جولة جنيف:
عقدت هذه الجولة عام 1956 وحضرتها ممثلي 26 دولة، وتبادلوا تنازلات في التعريفات الجمركية تغطي ماقيمته 2.5 مليار دولار من التجارة الدولية وكان من نتائج الإتفاقية المبرمة في آنسى وتروكواي وجنيف تخفيض الرسوم الجمركية وتثبيت الفئات المنخفضة لفترة طويلة، كماأن تطبيق المعاملة التفضيلية ساعدت على تنشيط التبادل التجاري الدولي.

5- جولة ديلون:
عقدت هذه الجولة في جنيف واستغرقت عامين 1960/1961 وقد دعى إلى عقد هذه الجولة وكيل وزارة الخارجية الأمريكية "دوجلاس ديلون" لذا سميت الجولة بإسمه ، ولم تسهتدف هذه الدورة –كالدورات السابقة- سوى تنازلات متبادلة في التعريفة الجمركية بنسبة 20 بالمئة على مجموعة من المنتجات الصناعية تقدر بنحو أربعة آلاف وأربعمائة ألف بندا جمركيا تمثل معاملات تجارية دولية تقدر بنحو أربعة آلاف مليار وتسعمائة ألف دولار.
وفي هذه الجولة تم إقرار مبدأ التعويضات للدول التي أضيرت من إنشاء المجموعة الأوروبية كما تم التوصل إلى ترتيب المنسوجات القطنية قصيرة الأجل في هذه الدورة الذي تم تطويره في جولة كيندي إلى ترتيب طويل الأجل والواقع أن النجاح الذي حققته الجات عام 1964 يعتبر محدودا لعدة أسباب من أهمها:

أ‌- أن الطريقة التي يتم بها مناقشة التنازلات المتبادلة في التعريفات الجمركية كانت تتم بإنتهاج أسلوب بند مقابل بند، وهذه الطريقة شاقة للغاية،كما واجه هذا المنهاج معارضة سياسية من الدول التي تتسم تعريفاتها الجمركية بالإنخفاض النسبي تأسيسا على أن إستخدام هذا النهج في التفاوض يجعلها في مركز أسوء نسبيا من الدول التي تتسم تعريفاتها الجمركية بالإرتفاع . وعلى ذلك تقدمت أحد عشرة دولة في مارس 1951 بمذكرة لإجراء مفاوضات لبحث مشكلة التفاوت في التعريفات الجمركية وقد تم إعداد خطة لتخفيض التعريفات الجمركية عام 1953.
ب‌-وعلى الرغم من التوصل إلى خطة مناسبة لخفض التعريفات الجمركية مؤادها أن يكون الحد الأعلى للتعريفات الجمركية لايزيد عن 5 بالمئة بالنسبة للمواد الخام الصناعية، وعن 15 بالمئة للمنتجات النصف المصنعة، وعن 30 بالمئة للمنتجات تامة الصنع و27 بالمئة للمنتجات الزراعية ، إلا أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أفشلتا هذه الخطة، فالولايات المتحدة أدعت عدم حصولها على تفويض من الكونجرس للتوقيع على هذه الخطة، في حين آثرت المملكة المتحدة تطوير أسواق دول الكومنولث على هذه الإتفاقية.
ج- بينما أتجهت الدول الأوروبية إلى تحرير التجارة البينية فيما بينهم فتم تكوين المجموعة الإقتصادية الأوروبية عام 1956 ومنظمة التجارة الحرة عام 1959، وكانت هذه التنظيمات أول خروج على قاعدة عدم التمييز، إستغلالا لنص المادة 24 من إتفاقية الجات ولاشك أن عملية تحرير التجارة التي تمت على أساس إقليمي تحد من جدوى التحرير متعدد الأطراف الذي تم في إطار الجات في الجولات السابقة.
وهكذا نرى مرة أخرى أن الدعوة إلى تحرير التجارة ليست دعوة مذهبية أو عقائدية وإنما هي دعوة مصلحية، فحينما رأت الدول الصناعية المتقدمة أن أكبر تعديل للتعريفات سيكون مفروضا على السلع الصناعية التي تنتجها رفضت التوقيع على خطة خفض التعريفات.







 توقيع : صديق القمر



رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للتعريفات, الجمركية, العامة, الإتفاقية, gatt, والتجارة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صنع السياسات العامة... الدكتور جيمس اندرسون ترجمة: الدكتور عامر الكبيسي صديق القمر علوم سياسية 0 21-09-2011 02:04 PM
توظيف في المديرية العامة للجمارك صديق القمر منتدى عروض ومسابقات التوظيف 0 08-08-2011 02:29 PM
الميزانية العامة للدولة وقانون المالية (الموازنة) MANOULA القانون 1 27-02-2011 05:54 PM
بحث حول المكتبة العامة صديق القمر البحوث والمذكرات 0 09-12-2010 01:35 PM
المالية العامة - السنة الأولى صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 1 22-09-2010 10:09 PM

Oldserver Untitled 1

الموقع يخضع لسياسة ادسنس لقراءة الشروط بالعربية انقر هنا أو بالانجليزية Google Adsense Privacy Policy   

 abuse@alg17.com

المشاركات المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة

الساعة الآن 07:52 PM.
Powered by vBulletin™
Copyright © vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010