نتائج شهادة البكالوريا 2014 | سكاي ديزاد
 
نتائج شهادة البكالوريا دورة 2014
bac.onec.dz

رقم التسجيل :






تعلق النتائج الرسمية بالمؤسسات

هــــام جدا يطلب من جميع المترشحين الراسبين الدخول مجددا في هذا الموقع، بعد ثلاثة ايام، وذلك لسحب كشوفهم

يتقدم مدير الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بتهانيه الحارة إلى كافة الناجحين في امتحان شهادة البكالوريا
كما يتمنى النجاح مستقبلا للذين لم يسعفهم الحظ في هذه الدورة

 
العودة   نتائج البكالوريا 2014 > الجامعة الجزائرية (دروس , محاضرات , بحوث ومذكرات) > جامعة التكوين المتواصل UFC > قانون العلاقات الدولية الاقتصادية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 22-09-2010, 09:44 PM
صديق القمر
♥ جرح الزمان ♥

صديق القمر غير متواجد حالياً
Algeria     Male
SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل Dodgerblue
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 فترة الأقامة : 1631 يوم
 أخر زيارة : 20-07-2014 (08:43 PM)
 الإقامة : في قلوب الناس
 المشاركات : 2,056 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي السنة أولى - تاريخ العلاقات الدولية



وزارة التعليم العالي و البحث العلمي

--***--

جامعــــــة التكويـــــن المتواصــــل
فرع قانون العلاقات الاقتصادية الدولية
السنة الأولى : الارسال الأولى
--***--

تاريخ العلاقات الدولية


الأستاذ : شريط عبد الحفيظ.

مقدمة :

إنّه بالرغم من الصعوبة في تحديد تاريخ ثابت لنهاية عهد و بداية عهد جديد ، بالنظر إلى أنّ التاريخ هو عبارة عن حلقاتمتصلة و مرتبطة ، فإنّه جرت العادة على تقسيمه إلى فترات متتالية لكل منها خصائص تميزها عن الفترة السابقة لها و اللاحقة لها ، حتى تمكن من تركيب الأحداث و إستعاب المعلومات وفق نسق علمي نفهم من خلاله النظام الدولي السائد في فترة معينة ، و وضع الدول بالقياس إلى هذا النظام.
و على هذا الأساس فإذا أردنا تحديد الفترات المتتالية لتاريخ العلاقات الدولية علينا أن نجد مجموعة من المتغيرات سواء كانت خاصة بتأثير ميكانيزمات تسيير العلاقات الدولية في تلك الفترة أو العناصر المكون للعلاقات الدولية في تلك الفترة أيضا.
فقد رأي البعض أنّ القرن العشرين بدأ عام 1904 الذي شهد مولد " الوفاق الودي
"(L’Entente cordiale) بين بريطانيا و فرنسا بعد خلافات و إصطلاحات في بعض الاحيان إستمرت أكثر من ثلث قرن في ميدان التوسع الإستعماري .
كذلك شهد هذا العالم الحرب اليابانية الروسية و التي إنتهت بإنتصار اليابان عام 1905 . فالوفاق الودي قلب التوازن الأوربي الذي ظل سائد طوال القرن 19 رأسا عل عقب ، و إنتصار اليابان على روسيا تغير التوازن الذي كان قائما في المحيط الهادي و كذا هذا الإنتصار نقطة إنطلاق لحركات التحرر في المستعمرات الآسيوية على وجه الخصوص.
و على أية حال و مهما كانت الفترة التاريخية للعلاقات الدولية التي نبحثها فإنّ الدولة تأخد المكونات الأساسية للمجتمع الدولي و أحد المحركين الفاعلين للعلاقات الدولية و حتى تحافظ على مكانها كمحرك فاعل و ناجح يعود دائما إلى عدة نتائج منها عى الخصوص :
1 ـ نتيجة للإستعمال الأقل تاأكثر فعالية لمصادر الدولة الإقتصادية .
2 ـ نتيجة للخلفية التي يتم بواسطتها إرتفاع أو إنخفاض إقتصاد تلك الدولة بالمقارنة مع الدول القيادية الأخرى.
3 ـ إنّ القوى النسبية للدول الرائدة في الشؤون الدولية لا تبقى ثانية و ذلك لسببين رئيسسن :
أ ـ نسبة النمو الغير متساوية داخل المجتمعات المختلفة .
ب ـ الإنفراج التنظيمي و التكنولوجي الذي يهيء تفوق أعظم الدول بدلا من الدول الأخرى مثلا بروز أو ظهور البواخر الحربية ذات المى القذيفي البعيد في القرن 19 لم يكن فقيدا بالتماثل ككل الدول الأروبية و عليه تفوقت بعض من الدول على أخرى.
4 ـ عندما تكون القدرة الإنتاجية للدولة مدعمة فإنّها عادة ما تجد سهولة في الحفاظ على أعباء الدفاع في التسلح الكبير في وقت السلم و الإبقاء على التزود بالأساطيل و الأسلحة في وقت الحرب.
5 ـ إنّ تاريخ بروز الدول ثم سقوطهافيما بعد ( مثلا ما حدث في الأمبراطوريات الفرنسية و البريطانية و الهولندية ) مبني على علاقة مهمة بين القوة الإنتاجية و إرتفاع الدخل من جهة و القوة العسكرية فغنذ هذه الأخير مطلوبة في الحصول على الثروة و المحافظة عليها.
6 ـ تكوين و توفير نظام بنكي و قرضي يحفظ مكانه الدولة من خلال بروز قوتها العسكرية كما حدث لبريطانيا في 18 للإبقاء على الجيش و الأساطيل البحرية .
7 ـ أهمية موقع الدولة الجغرافي أو بإسمي الجيوإستراتيجي أو الجيوإستراتيجي أو الجيوبوليتيك حيث أصبح يحتل مكانة هامة لتمتع الدول بالريادة في إطار العلاقات الدولية و هذا ما حدث لبريطانيا في نهاية القرن 18 أين كانت الثورة الصناعية تأخذ مراحل متطورة مما جعل الدولة الريادية في التحالف الأوربي و كانت لبريطانيا هيمنة مطلقة لأنّ باقي الدول الأوربية الأخرى كانت تبحث عن إستقرار الداخلي ، لكن و بالمقابل كانت الولايات المتحدة ، و روسيا و بالنظر إلى الموقع الجيواستراتيجي عن مكانة خارج حدودها تعليمية للتوسع لتبؤ مكانة في العلاقات الدولية كما حصل للولايات المتحدة مثلا .
8 ـ بإقتراب القرن العشرين نجد أنّ مساحة التغيير التتكنووجيا و نسبة النمو المتباينة قد جعلت التنظيم الدولي أقل إستقرار و أكثر تعقيدا مما كان عليه من 50 سنة مضت ، و قد ظهر هذا التعقيد من خلال رغبة الدول الأروبية في التوسع ( الإمبريالية ) ، و كان الهدف هو رجح من مناطق نفوذ أخرى و بالمقابل كان هنالك نقص للإستقرار الدولي حيث يتجلى في السباق للتسلح خاصة بين القوى البحرية آنذاك ( ألمانيا ، بريطانيا ، روسيا ، فرنسا و الولايات المتحدة ) و خلف التحالفات العسكرية ( التحالفات السلمية قبل الحرب العالمية الأولى ).
9 ـ أنه لوحظ و في مختلف مراحل تاريخ العلاقات الدولية أنّه كلما كان تغيير في القوى الإقتصادية - كما حدث 1914 و بروز الولاات المتحدة كقوى إقتصادية حدث تغير جوهري في التوازنات العالمية و بروز مركز جديد من خلال فقط تمكن تفعيل العلاقات الدولية ( إختفاء ما يعرف بالمركز الأولربي بعد الحرب العالمية الأولى و ظهر مركز جديد تختلف مكوناته الدولية عن المركز الاول ).
10 ـ أنّ الجل التاريخي للعلاقات الدولية يبين لنا أنّ هنالك إرتباط واضح بين إختفاء و بروز قوة إقتصادية لدولة عظمى و نموها و هبوطها كقوة عسكرية لأنّ هذه المعادلة مرتبطة بعاملين :
أـ أنّ المصادر الإقتصادية ضرورية لتدعيم المؤسسة العسكرية .
ب ـ أنّه مادام المنتظم الدولي معني بالفاعلين فيه فإنّ الثروة و القوة تبقى دائما نسبية ، إنّ قوة الدولة لا تتوقف فقط هي على غزارةقةتها أو غناها و لكن كذلك على ما إذا كان جيرانها يمتلكون قوة أكثر أو أقل منها ( هذا ما كتبه الإقتصاد الألماني VANTHART VANقبل 300 سنة ) و الأمثلة على ذلك كثير كإنهيار القوى الكبرى الكلاسيكية و بروز قوى أو حضاري
11 ـ إنّه من خلال خمسة قرون خلت وإلى اليوم كانت هنالك علاقة بين النتيجة النهاشية أو الإجتماعية للتحالف في الحروب الأساسية للهيمنة الأروبية أو العالمية و بين حجم المصادر المتبعة من كل طرف.
12 ـ أنّه على الرغم من أهمية العامل الإقتصادي في تحديد إتجاه صعوده و نزول القوى العظمى عبر التاريخ إلاّ أنّ هنالك عوامل أخرى لا تقل اهمية مثل العامل الجغرافي و التنظيم العسكري و نظام التحالف و الأغستقرار الداخلي.
سنحاول من خلال مقياس تاريخ العلاقات الدولية دراسة مختلف المراحل التي مر بها المجتمع الدولي و مختلف التغيراتو التطورات التي صبغت و تصنيع العلاقات الدولية و ترتيب القوى صغرى و متوسطة و كبرى ، إبتداءا من مرحلة التحالف الأوربي 1815 ـ 1914 التي تركزت حول ما يسمى بالمركزية الوربية ثم مرحلة ما بعد الحربين العالميتين الأولى و الثانية .
أمّا الحرب العالمية الثانية فالسمة الأساسية التي غلبت على العلاقات الدولية هي السمة الإستراتيجية
و ثنائية الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي كأكبر قوة عظمى في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية .
و تخللت هذه افترة مراحل من الإرتخاء أو ما يسمى بالإنفراج الدولي فسقوط الإتحاد السوفياتي كقوة عظمى بعد تفكك المعسكر الإشتراكي ، ثم ظهور التنظيم الدولي الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة و من خلاله تحاول هذه الأخيرة السيطرة على مختلف التفاعلات الدولية في إطار ما يسمى بالعولمة التي تبقى مفتوحة على كل الإحتمالات.
المحاضرة الثانية
مرحلة التحالف الأوربي 1815-1914
تعبر مرحلة التحالف الأوربي من أغنى المراحل في المجتمع الدولي و العلاقات الدولية و ذلك لسببين : لأنّها غنية بالأحداث الدولية و لأنّ السيطرة البريطانية تكاد تكون مطلقة حيث أنّ بريطانيا كانت أكبر قوة صناعية و مالية .
يذهب المؤرخون في العلاقات الدولية إلى أنّ فترة 1750-1870 تسمى بالقرن البريطاني لأنّه في هذه الفترة لم تكن دولة أخرى تتحدى بريطانيا العظمى .
و تعتبر مرحلة التحالف الأوربي بداية التاريخ الجديد في العلاقات الدولية و ظهور بوادر المجتمع الدولي الذي حل محل المجتمع الأوربي .
و نظرا لأهمية مرحلة التحالف الأوربي فإنّه يجب التطرق لمعاهدة فينا 1815 و لميزات هذه الفترة .
إنّ إتفاقية فينا 1815 كانت من هندسة " فون مترنيخ كليمونس " زعيم النمسا ، هذه تالغتفاقية تقوم على مجموعة من البنود أهمها :
ـ دعوة الأطراف المشكلة للتحالف إلى القضاء على أي إضطرابات تحدث داخل القارة الأوربية أو المناطق التي تسيطر عليها دول الحلفاء.
ـ إنّ دول التحالفقد شكلت ما يسمى بالمنظومة الأوربية أو منظومة "مترنيخ" من أجل العمل على إستقرار الوضع في أوروبا و دول التحالف قررت العودة إلأى العمل بنظام توازن القوى بحيث يكون هنالك ضمان لتسيير العلاقات فيما بينهم.
ـ أنّ التحالف كان يتشكل من بريطانيا ، النمسا ، بروسيا ، فرنسا و روسيا و هي كلها دولة ملكية محافظة ،و قد حرس ميترنيخ على عامل الإضطرابات و الإستقرار و وجوب قمع أنّ إضطرابات تكون الإمبراطورية النمساوية تتكون من عرقيات مختلفة خاصة من الألمان و الشيك و السلوفاك و الإطاليين ... و كان تخوف "ميتر نيخ "أن تتحول هذه العرقيات إلى قوميات تطالب بالإستقلال الذاتي و عليه حرس على أن يكون التحالف متفق على وسائل إجهاض و قمع أي تمر .و إذا كان التحالف هذا لم يستمر أكثر من 30 سنة فإنّ فترة التحالف و ماتميزت به من إستقرار رئيسي قد إمتدت إلى غاية 1914 ، لذلك يعتبر أساتذة تاريخ العلاقات الدولية أنّ اوربا قد عاشت فترة إستقرار نسبي خلال قرن من الزمن و أنّ الحروب التي حدثت في هذا القرن لحروب 830-1818 كلها حروب محدودة و قصيرة من حيث المدة و لخسائر ماعدى الحرب الروسية 1905.
خصائص مرحلة التحالف الأوربي:
يذهب كثير من المحللين السياسيين إلى أنّ مرحلة التحالف تميزت بعده خصائص أهمها :
1 ـ تراجع الفلسفة و الدين أمام العقل من خلال ثورة فكرية على مجموعة من المعتقدات و الأفكار الفلسفية و الدينية التي كانت سائدة ، قادها مجموعة كبرى من المفكرين الإجتماعيين مثل دركايم ، جون لوك و كارل ماركس.
2 ـ إعادة بعث ما يسمى بمبدأ توازن القوى لأنّ معظم الدول التي خرجت من الحرب الالنابليونية رأت من الضروري إإيجاد إطار معين تحدد فيه العلاقات بين الدول الأوربية و هذا الإطار يسمى بالوفاق الأوربي الذي يقوم مبدأين : المصلحة المشتركة و توافق الآراء.
لكن إذا نظرنا إلى الواقع فإنّ هذا الوفاق الأوربي كان يقوم على فرضيات أكثر منها على الواقع ، لأنّه في الحقيقة لم تكن هنالك توافق في الآراء بين دول التحالف ، كذلك أنّ المصلحة المشتركة لم تكن موجودة و إنّ وجدت فهي كثي من الأحيان متناقضة لأنّ مؤتمري مؤتمر فينا يفترضون اسس الوفاق في النية و الإستعداد للخضوع لأحكام القانون الدولي و المعاهدات التي تنشئ هذا القانون .
3 ـ انّ إتفاقية فينا 1815 ترتبت مجموعة من النتائج تتعلق بوضع علاقات و ترتيبات جديدة تخص القانون الدولي خاصة جعل الملاحة حرة في الأنهار الدولية ووضع ترتيبات للمبعوتين السياسيين و الفراء و تحريم تجارة الرقيق.
لقد تأثر مؤتمر فينا بأفكار المدروسة الإقتصادية لآدم سميث الذي يؤكد أنّ بقاء الدول الفيزيولوجي هو أولى الأولويات ، و عندما يضمن الوحدة الوطنية من أي هموم داخلي أو خارجي فإنّ مسألة التحسن الإقتصادي الدولي بالنسبة إلى الدولة يصبح ضروريا بمعنى أنّ الدولة أو الدول و حكامها ينشدون القوى ليس لذاتها و إنّما كوسيلة للحصول على الثروة و في هذا الصدد يؤكد " ستواررت ميل " المفكر الإقتصادي بأنّ التجارة الدولية الحرة سوق ينشئ تعاون بين الدول و بالتالي فإنّ الحرب لن تكون ذات فائدة بالنسبة لكل الجوانب . بينما أفكار " سميث " و " ستوارت ميل " لم تجد تجسيد في الميدان ، بحيث أصبحت الدول تستند إلى القوة كغاية في حد ذاتها أنّها و ليس كوسيلة فقط ، كما أنّ الدول لم توسع في علاقاتها بل إكتفت بإقامة علاقات إقتصادية مع مستعمراتها.
و لتعميم التحالف الأوربي و الوفاق و الإستقرار للدول المشاركة في هذا التحالف و دعما للأفكار الموضوعية و للتخلص من آثار نتائج الحرب النابوليونية ، فإنّ مؤتمر فينا قرر إسترجاع آلمانيا الألزاس و اللورين ( منطقتين المانيتين أحتلتهما فرنسا على يد نابليون ) و قسمت ووزعت بعض مناطق الأمبراطورية العثمانية على الدول الأوربية فظهر توسع إمبريالي إستعمار للمناطق خارج أوربا.
إنّ مرحلة التحالف الأوربي و في أكثرمن فترة زمنيةكانت بداية كظهور مجموعة من التطورات على الصعيد الإجتماعي و الأإقتصادي و الثقافي للدول . فظهور القوميات في أوربا ظهر في هذه المرحلة في اليونان 1831 في بلجيكا 1830 في دول البلقان 1850 كذلك لقد حدثت في هذه المرحلة تطور علمي و تكنولوجي ( صناعي ) في كل المجالات المخلفة و كانت لبريطانيا الهيمنة في المجالات الصناعية حيث أنّه في سنة 1830 كانت تسيطر على 3.5 من الإنتاج العالمي ، و كانت تتمتع بقوة عسكرية تعدادها 140.000 فرد أمّا الدّخل الإجمالي لبريطانيا فكان في حدود 8.2 % من الدخل الإجمالي العالمي و دخل الفرد كان أعلى دخل حيث وصل إلى 346 $ دولار للفرد ، و كانت روسيا في هذه الفترة تتمتع بأدنى دخل للفرد قدر 170 دولار مقارنة مع الدوول العظمى الاخرى.
و نلاحظ أنّ بريطانيا إستمرت في نموها الهائل في الفترة بين 1840 ، 1860 حيث وصلت نسبة إنتاجها الصناعي العالمي 19.9% سنة 1860.
أمّا قوتها العسكرية تطورت إلى 347000 فرد ، و دخلها الإجمالي القومي وصل إلى 160 مليار دولار و هو أعلى دخل مقارنة مع بقية الدول ، و كان أضعف دخل لإيطاليا بـ 74 مليار دولار و ميدان الدخل الفردي كانت بريطانيا تتمتع بأعلىدخل يقدر بـ 558 دولار ، أمّا ما يتعلق بالنفقات العسكرية فقد بلغت 32.3 مليون جنيه إسترليني سنة 1856 و جاءت ثالثة بعد روسيا و فرنسا.
و تجدر الإشارة أنّ التحالف الوربي الذي إستمر حتى 1848 قد إنهار نتيجة للإضطرابات التي حدثت في أوربا نتيجة لحروب و إنقسامات و من أهم أسباب هذا الإنهيار :
1 ـ إنهيار النظام النقدي و ما تبعه من إنعكاسات سلبية .
2 ـ إقامة نظم جمهورية في أوربا خاصة في فرنسا ، و بلوغ الشعور القومي في النمسا و ذلك بإعلان المجر إصستقلالها على النمسا و تزايد الثورات سنة 1848 خاصة ظهور و إعلان البيان الشيوعي في روسيا.
3 ـ بلوغ فكرة القومية دروتها خاصة في ألمانيا و إيطاليا و النمسا.

المحـــاضرة الثالثـــــة
مميزات فترة 1890-1914
تعتبر الفترة الممتدة ما بين 1890 إلى 1914 أحد الفترات المهمة و المتميزة في مرحلة التحالف و تاريخ العلاقات لدولية ككل و يرجع ذلك إلى المميزات التالية :
ـ النمو المضطرد للإقتصاد الدولي الذي أدى إلى ربط مناطق عديدة في العالم بالنظام التجاري و المالي لأوربا.
ـ تراجع التعريفات الجمروكية لصالح التجارة الحرة و التنافس الدولي .
ـ الإرتفاع المذهل للإنتاج نتيجة للتطور الصناعي.
ـ ظهور بعض النزاعات بين الدول الأوربية حول المستعمرات المتواجدة في كل من إفريقيا و آسيا.
ـ إندلاع الحرب ايبانية الصينية 1894-1895 . و بروز اليابان كقوة مهيمنة على منطقة شرق آسيا.
ـ إنتصار إفريقيا في حربها مع المكسيك 1898.
ـ إنقسام القوى السياسية في أورباإلى دول عظمى كبريطانيا و دولمتوسطة فرنسا و روسيا ، و دول صغرى مثل هولندا و بلجيكا .
ـ ظهور فكرة السياسة العالمية لآلمانيا إبتداءا من 1890 بعد إبعاد " بيسمارك " ( زعيم آلمانيا ) من الحكم من طرف القيصر " قيوم الثاني ".
ـ كذلك تميزت هذه الفترة ببداية سلسلة جديدة من التنافس بين القوى الأوربية المختلفة خاصة المانيا ، بريطانيا ، روسيا و فرنسا و بدرجة أقل إيطاليا ، هذا في أوربا ، أمّا في آسيا فإنّ اليابان بدأت تطمح للتوسع و السيطرة كأول قوى فاعلة في آسيا ، أمّا في آمريكا فظهرت الولايات المتحدة كمهيمن وحيد على القارة الأمريكية .
و الملاحظ أنّ هذا التنافس الذي ظهر به أوربا و آسيا و افريقيا إررتبط و لأول مرة بأكثر من عامل محرك لتسيير العلاقات الدولية فأصبح العامل الصناعي و التقدم الإقتصادي مواكبا لعامل القوة العسكرية في تحديد مكانة الدول داخل المجتمع الدولي .
ـ إنهيار نظام الوفاق الأوربي بعد أن أصيح أعضاؤه يتنافسون و لهم الرغبة الكبرى في محاربة بعضهم البعض و تنتج عن هذا أنّ بعض من هذه الدول بدت أكثر قوة من ذي قبل كالمانيا مثلا .
ـ من الجانب الفكري ظهرت في هذه الفترة النظريات العنصرية الافكار المناهضة للسامية في كل منالمانيا 1880 و النمسا 1890 و فرنسا 1890-1906.
ـ بروز سياسة الأحلاف في أوربا و أول حلف يمكن الإشارة إليه التحالف الثلاثي بين المانيا و إيطاليا و الأمبراطورية النمساوية المجرية 1882 على يد " بيسمارك "ثمّ أعيد تجديده في عهد " قيوم الثاني " قيصر المانيا مرتين في 1902 و 1907 ،
و مقابل هذا ظهر التحالف الإنجليزي الياباني 1902 و تحالف فرنسي روسي 1899 .
و الوفاق الودي بين بريطانيا و فرنسا 1904 و اتبع بالمعاهدة الإنجليزية الروسية عام 1907 و في نفس السنة ظهر الوفاق الثلاثي بين بريطانيا و روسيا و فرنسا .
إنّه أثناء ظهور هذه التحالفات كانت هنالك نزاعات بين الدول المنتسبة إلى مختلف هذه التحالفات كالنزاع الروسيالنمساوي حول منطقة البلقان و النزاع الفرنسي الألماني حول المغرب و بإستفحال النزاعات بدا و أنّ الدول الأوربية كانت متجهة أكثر إلى الحرب و بدأ الإستقرار الذي طبع العلاقات الأوربية يظهره و كأنه استقرار إصطناعي خاصة حينما إشتد التنافس بين الدول الإستعمارية للإستجواز على النفوذ و خيرات الدول المستعمرة أو الدول الضعيفة ، هذا التنافس كان على أأقصى درجاته ما بين بريطانيا و فرنسا و المانيا التي أرادت أن تكون لها مكانة خارج أوربا و بالتحديد في غفريقيا اين كانت فرنساو بريطانيا يتقاسمان خيراتها.
إنّ تفاقم هذه النزاعات بين الدول العظمى التي سيطرت على ساحة العلاقات الدولية في مرحلة التحالف كانت بمثابة طريق معيد لإندلاع حرب عالمية بالنظر لإختلاف في المصالح و الأهداف ما بين هذه الدول ، بخلاف لما روج له بأنّ إغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق " فرانتر فرديناند Franz Ferdinand" في 28 جويلية 1914 في سرايغو عى يد مواطن من البوسنة كان هو السبب الحقيقي في إندلاع الحرب العالمية الأولى . لكن النمسا إنتهزت فرصة حادث الأغغتيال لإعلان الحرب ضد صربيا في 28 جويلية 1914 و سرعان ما إنتشرت الحرب المحلية حتى شملت القارة الأوربية ثمّ العالم كله نظرا لأنّ الحكومات و الشعوب كانت معبأة لفكرة الحرب ، فقد أعلنت روسيا عدم تخيلها صربيا و طبقت التعبئة العامة في قواتها المسلحة ضد النما و من جهنها أعلنت المانيا التعبئة و أعلنت الحرب ضد روسيا تفيذا لمعاهة التحالف الألماني النمساوية أمّا إعلان ألمانيا الحرب على فرنسا فقد كان نتيجة لعزم فرنسا على مساندة حليفها روسيا.




المحاضرة الرابعــة
مخلفات الحرب العالمية الأولى
إنّ دراسة أول حرب كونية ( الحرب العالمية الأاولى ) من زاوية العلاقات الدولية لا تهتم في الحقيقة بإستعراض سير القتال و المعارك الحربية التي إنتهت لهزيمة الدول المركزية ( ألمانيا - النمسا - و تركيا ) و إنتصار ما يسمى بالمعسكر الديمقراطي ( فرنسا - بريطانيا - الولايات المتحدة ) بل الإهتمام سوف ينصب على بيان الخطوط العريضة للعلاقات الدولية في فترة الحرب و الآثار و النتائج التي تمحضت عن هذه الحرب وإنعكاساتها على المجتمع الدولي لما بعد الحرب و المتغيرات التي أحدثتها في ميزان القوى الدولي .
إنّ المخلفات التي أحدثتها الحرب العالمية الأولى في مسار العلاقات الدولية تتمثل فيمايلي :
1 ـ بالإضاة إلى الخسائر البشرية و التي قدرت بـ 10 ملايين قتيل و 20 مليون جريح و الخسائر المادية ، فإنّ الحرب خلفت مبالغ لا نطاق من الديون التي اقترضتها الدول المتحالفة خاصة الولايات المتحدة بإستثناء فرنسا و بريطانيا ، و قد قدرت التعويضات عن الخسائر بـ 33 مليون دولار تدفعها المانيا للدول المتضررة خاصة روسيا و فرنسا ، أمّا على الصعيد السياسي و الإيديولوجي فقد سرعت الحرب في ظهور الثورة البولشفية في روسيا فاتحة بذلك فترة جديدة من الصراع بين الإشتراكيين و الرأسماليين ، كما أنّ هذه الحرب جعلت من الولايات المتحدة الأمريكية قوة غير أوربية ، وفي مقابل ذلك أتت إلى إنهاء الأمبراطورية النمساوية و العثمانية .
2 ـ مجموع الإتفاقيات التي أفرزتها الحرب تمثلت في :
+ معاهدة سايكس بيكو بين بريطانيا و فرنسا و نصت على تقسيم المناطق العربية بين الدولتين .
+ وعد بلفور 1917 و الذي بمقتضاه رسخت فكرة إنشار وطن لليهود ( المعاهدات السابقاتان الذكر يدخلان في إيطار ما يسمى بالدبلوماسية السرية ).
+ معاهدة 1918 بين روسيا و البلشوفية و المانيا بموجبها تنازلت روسيا عن حقها في أراضي بولونيا مع الإعتراف بحق المانيا في التصرف في هذه الأراضي و كذلك الإعتراف بإستقلال فلندا و أوكرانيا.
+ إتفاقية لوزان 1923 بخصوص تفتيت الإمبراطوية العثمانية على الدول الأوربية .
+ إتفاقية فرساي 1919 و التي تحتوي مجموع مقررات ما يعرف بمؤتمر الصلح الخاصة بتوبة الأوضاع بعد الحرب من جهة و إنشاء عصبة الأمم التي تشكل المحور الأساسي للنظام الدولي من جهة أخرى .
3 ـ مؤتمر الصلح و أهم مقرراته :
تمثلت الأسس التي قامت عليها مقررات الصلح في : - مبادئ ولن الأربعة عشر (14).
- الإتفاقيات السرية و الوعود التي قطعتها دول الوفاق تجاه بعض القوميات .
- مصالح الدول المتضررة من الحرب و إستمرار الدولية الإستعمارية في قيادة العالم .
خصائص إتفاقية فرساي :
1 ـ أتها صيغت من قبل ثلاثة دول ( أمريكا ـ فرنسا ـ بريطانيا ).
2 ـ أنّ الدول الصغرى و المنتصرة في الحرب لم يكن لها نفوذ كبير في هذه الإتفاقية .
3 ـ أنّ الدول الأربعة المنهزمة ألمانيا - النمسا - تركيا و المجر لم تستدعى للمشاركة .
4 ـ عدم إستدعاء روسيا رغم أنّها تحملت العبئ الكبير إستلاء الشيوعيين على الحكم و عدم إعتراف قادة الدول الكبرى بالنظام الجديد في روسيا .
5 ـ أنّ إتفاقية فرساي كانت سبب في نشأت ما يسمى النظام الولي الجديد الذي فرضته الدول الكبرى و لم يكن محل إتفاق جماعي ، كما أنّ هذا النظام طغى عليه نوع من الأفكار المثالية لم يؤخذ في الحساب الواقع الدولي الحقيقي.
6 ـ من أهم القرارات التي صدرت عن معاهدة فرساي ، إنشاء عصبة الأمم لتحل محل ما يعرف بالوفاق الأوربي الذي أنشاؤه " ميترنيخ " عقب إتفاقية فينا 1815 . ضمت هذه العصبة ستين (60 ) دولة و عدم عضويةالولايات المتحدة بسبب رفض الكونغرس ( البرلمان ) الإنضمام ، و عدم عضوية روسيا كذلك بسبب قيام النظام الشيوعي فيها.
إحلال نظام الأامن الجماعي محل نظا م توازن القوى
إنّ المفكرين منذ معاهدة " وين فاليا " 1648 ي و لون إثراء نظام الأمن الجماعي بحيث لا تتعدى أي دولة على أخرى و إلاّ قامت الدول الأخرى بمساعدة الولة المعتدى عليها .
هذا المبدأ قام أساسا على إبقاءالأمور على ما هي عليه ( توازن القوى ) بمعنى أي دولة تفكر في الدخول في حرب فنّها ستواجه مجموعة قوى و ليس قوة واحدة ، و لتاريخ مليء بالأمثلة مثل الامبراطورية الفرنسية في عهد " نابليون " و المانيا أثناء الحرب العالمية الأولى رغم أنّها كانت دولة قوية إلاّ أنّها لم تستطع الصمود أمام مجموعة الدول التي وقفت ضدها . و في تطور إنتقالي لمفهوم توازن القوى أنشأت الدول المهيمنة على العلاقات الدولية ميكانيزم الوفاق الدولي في محاولة منها لإبقاء سيطرتها و ن فو ذه ، و لكن و بالنظر إلى هشاشة الاسس التي قام عليها الوفاق الدولي كالتحالفات مثلا ، عرض بمبدأ الأمن الجماعي و الذي يرتكز على مبدأ حل المشاكل الدولية دون اللجوء لتدعيم فكرة الأمن الجماعي من أهمها مايلي :
1 ـ مسودة معاهدة التفاوض المشترك 1923 : و لتيتدعو لدول الأوربية تحديد الإجراءاتالتي يجب إتخاذها لتدعيم فكرة السلام العالمي و يلاحظ أنّ بريطانيا لم توقع على هذه المسودة بدعوى أنّها تعرقل مهام عصبة الأمم بإعتبار أنّ ميثاق العصبة قد شمل على الأفكار التي جاءت في هذه المسودة .
2 ـ بروتوكون جنيف 1924 ، و جاءت فيه تدعيم الامن الجماعي عن طريق إدخال فكرة التحكيم الإلزامي في كلالمنازعات .
3 ـ إتفاقية لوكارنج : ـ تعتبر هذه الإتفاقية من أنجح المجهودات التي قامت بها الدول الأوربية ،
و تضمسبع معاهدات أبرمت في 1925 و تدور حول مسئل إحترام الحدود بين ألماني و جيرانها خاصة فرنسا ، و كذلك عدم اللجوء إلى عصبة الأمم .
4 ـ معاهدة 1928 لحل المنازعات بالطرق السلمية : إنّ هذه الإتفاقية تقوم أساسا على مبادئ القانون الدولي في حل النزاعات الدولية التفاوض - التحكيم إلى آخره ، و لكن يعاب عليهما أنّها لمتشر إلى العقوبات التي يجب فرضها على الطرق المعتدى و لم تنص على أية إلتزام من طرف الدول المتنازعة.

إعتماد النظام الدولي الجديد على المؤسسات الدولية الفعلية كعصبة الأمم ، بإعتبار أنّ هذه المؤسسات يمكن أن تلعب دورا فعالا في إقرار السلم و منعالحروب و فض إلتزامات بالطرق السليمة.
6 ـ إعتماد النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الأولى على مبدأ ضمان الأمن الجماعي للسلام العالمي. بمعنى مشاركة جميع الدول عن الطرق التعاون في إرساء قواعد الامن الالمجالي و ضمانه .
7 ـ قيام النظام الدولي على مبدأ الحد من التسلح .
8 ـ إقامة نظام التقاضي الدولي و ذلك بإنشاء محكمة العدل الدولية الدائمة في 1920.
لكن ما يلاحظ على هذا النظام الدولي رغم ما يحتوي عليه من مميزات جد إيجابية في تحقيق الأمن و السلام الدوليين أنّه كان نظاما مثاليا أكثر من واقعيا لتصادم خصائص هذا النظام لواقع مغاير تماما لأهداف و روح هذا التنظيم و ذلك لسببين رئيسيين:
أولا : بروز أو ظهورأنظمة سياسية عنصرية هددت الأمن الجماعي الأوربي كالنظام النازي في ألمانيا و النظام الفاشي في إيطاليا.
ثانيا : هشاشة الأدوات و المؤسسات التي أنشئت للحفاظ على الأمن و السلم كعصبة الأمم التي لم توفق في منع الحروب و لا في إستعمال الوسائل المخولة لها لردع العدوان و لا أول على ذلك من الأزمات ا لسياسية و الإقتصادية في فترة تواجد عصبة الأمم.

تقييم عصبة الأمم :
إذا كانت الأهداف الأساسية لإنشاء عصبة الأمم هي إيجاد أدوات و ميكانزمات للحفاظ على السلم العامي و حل النزاعات بالطرق السلمية و إرساء قواعد المجتمع الدولي و ذلك بتوسيع دائرة العضوية إلى خارج أوربا ، إلاّ أنّ ذلك لم يؤدي إلى تكوين مجتمع دولي متكامل و حقيقي.
فالولا يات المتحدة انسحبت منذ البداية من هذا التجمع و المانيا حرمت من الإنضمام إلاّ بعد 1926 ، كما لم يسمح لروسيا بالإنضمام بسبب الثورة البلشفية . وبصفة عامة فإنّ جميع المحللين السياسيين يرجعون أسباب فشل العصبة في تحقيق السلم الدولي إلى مايلي:
1 ـ تردد العصبة في إتخاذ المواقف الحازمة عند قيام نزاعات دولية كما حدث عند إعتداء اليابان عالى الصين بين عام 1931 و 1932 و إيطاليا على الحببشة 1935
2 ـ اتباع العصبة لنظام مركزي لحل النزاعات و لم تفسح المجال لمنظمات الأخرى كامنظمات الإقليمية لمساعدتها مما أدى لترااكم القضاياو إهمال الكثير منها
3 ـ إحتواء ميثاق العصبة على عيوب كثيرة كمبدأ التصويت بالإجماع في إتخاذ القرارات ، و هذا الإجماع من الصعب تحقيقه في ظل إختلاف مصالح الدول .
4 ـ إخفاق العصبة في التوفيق بين المبادئ الفلسفية و الأخلاقية التي قامت عليها و الواقع الذي كان سائدا قبل و بعد قيامها. بالإضافة إلى ضعف نضج الوعي السياسي لدى الرأي العالم العالمي و لدى المجتمعات و الحكومةمن جهة أخرى .
5 ـ عدم إيمان الدول لصلاحيات العصبة و تقاعس الكثير منها في سبيل إنجاحها.
6 ـ عدم منحالعصبة الوسائل و الأادوات الكافية و الضرورية للقيام بالصلاحيات المنوطة بها .
7 ـ إهتمام العصبة بالمسائل الأوربية و إخضاع الأمم و الشعوب الصغيرة أو الضعيفة في كل من إفريقيا و آسيا لإرادتها عن طريقنظامي الحماية و الأإنتداب.
8 ـ إنتصار و بصفة عامة العضوية في العصبة على الدول الأوربية و بروز بوادر الحرب العالمية الثانية .
المحاضرة السادسة
البيئة الدولية قبل الحرب العالمية الثانية
لقد واجهت عصبة الأمم خلال الفترة ما بين 1933 إلى 1945 مجموعة من التحديات
و الازمات على المستوى الدولي ، أهمها الأزمة الإقتصادية العالمية و ما ترتبعنها من آثار و خيمة على المجتمع الدولي . كماواجهت العصبة مجموعة من المشاكل الأخرى كمطامح التوسع لدى الدول الشمولية كالمانيا و إيطاليا و اليابان ، و إذا كانالمختصون في تاريخ العلاقات الدولية قد مجموعة كبيرة من الأسباب في فشل العصبة لأداء مهامها ، فإنّنا نرى أنّ فشل هذه المنظمة يعود أساسا لىالظروف التي توجدت فيها العصبة حيث أنّها لم تكن ملائمة بالنظر إلى النزاعات الإقليمية التي سادت أوربا بصفة خاصة و تزايد الأطماع التوسعية و ظهورالتحالفات و المعاهدات السرية و كذا ظهور روسيا بنظام إجتماعي و إقتصادي و سياسي مغاير تماما لنظام مؤسسي العصبة .
و لعل أهم إختبار واجهته العصبة هو مسايرةو معالجةالأأزمة الإقتصادية العالمية التي حدثت نتيجة لإنهيار الإقتصاد الأمريكي الذي عافى من مجموعةمن المشاكل أهمها :
1 ـ تحويل مبالغ مبالية كبيرة من الولايات المتحدة إلىأوربا في شكل قروض قصيرة الأجل و بفوائد عالية في شكل إستثمارات مما جعل وتيرة الإستعمار في الولايات المتحدة تنخفص بشكل ملفت للنظر.
2 ـ إرتفاع تكاليف خدمة المديونية التي التي ترتبت عن المشاريع طويلة المدى في أوربا و منهنابدأ النظام النّقدي الدولي فيها ، بداية من صائفة 1928 .
3 ـ الزيادة الهائلة في العرض للمنتوج الزراعي و منتوج المواد الخام الذي أدى الإنهيار الكلي للأسعار.
4 ـ حدوث فائض في الإنتاج بأوربا بعد عودة مصانعها للعمل بعد نهاية الحرب العالمية مما أدى إلى غلق الأاسواق في وجه الإنتاج الأمريكي و بالتالي إنخفاض الصادرات الأمريكية مما أدى إلى كساد سلعي في الولايات المتحدة الأمريكية ، هذه الأخيرة لجأت إلى معالجة هذه الظاهرة بواسطة ميكانيزمات خفض الأسعار التي أثرت سلبا تسديد ديون المنتجين .
إضافة إلى الأزمة الإقتصادية فإنّ هنالك جملة من العوامل السياسية و العسكرية جعلت بفشل العصبة في مهامها أهمها إخفاق العصبة في التعامل مع الإعتداءات التي قامت بها الدول الشمولية كإيطاليا في عتدائهاعلى الحبشة و التوسع الهتليري في أوربا ، ووقوفها كمتفرج تجاه إعادة تسليح ألمانيا من قبلالنظام النازي.
أسباب الحرب العالمية الثانية
كغيرها من الحروب كان للحرب العالمية الثانية العديد من الأسباب المباشرة و الغير المباشرة و أهمها :
1ـ مقررالمؤتمر الصلح و ماترتب عليها من تركة تقبلة على المجتمع الدولي خاصة قضايا الحدود
و شكلت الأقليات و الشروط التي فرضت على ألمانيا المهزومة .
2 ـ الأزمة الإقتصادية و ما ترتب عليها من آثار.
3 ـ ظهور أحزاب و أنظمة متطرفة في أوربا كالفاشية و النازية .
4 ـ تزايد أطماع الدول في التوسع كاليابان في الشرق الأاقصى و إيطاليا في القرن الإفريقي و ألمانيا في أوربا.
5 ـ تناقض مواقف الدول الكبرى خاصة بريطانيا و فرنسا فيما يخص نزع السلاح و التعويضات التي ترتبت على هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى من خلال الإستعطاف و الإستوضاء.
6 ـ تخوف الدول الليبرالية من الخطر الشيوعي و تغاضيهاعن الفاشية و النازيةبإعتبارهما كان ضد المد الشيوعي خاصة بعدما وقعت كل من اليابان ، إيطاليا و ألمانيا على ميثاق الحلف المناهض للشيوعية .
7 ـ التحالف الذي وقع بين ألمانيا و روسيافي 23 وت 1939 حيثأنّ من نتائجهذا التحالف أن تحرر ألمانيا لشن هجوم على بولندا يدخل في إطار إستعادة الأراضي و التوسع.
8 ـعدم فعالية العصبة في التعامل مع النزاعات الدولية و غتقارهاللأدوات الفاعلة لصيانة السلام العالمي.
9 ـ السباق نحو التسلح بين القوى السبع الكبرى أنذاك إيطاليا ـ روسيا ـ الولايات المتحدة الأمريكية ـ ألمانيا ـ بريطانيا ـ فرنسا و اليابان.
إنّ أوربا و العالمكانا يعيشان تحت هاجسالخوف و الشك و عدم الثقة خاصة روسيا في مواجهة العالم الغربي ، و يعتبر عامل السباق نحو التسلح وبناء القوى العسكرية للدول من أهمالعوامل التي أدت إلى خلق الأسباب المباشرة للحرب العالمية الثانية و المتمثلة في إحتياج الجيوش الألمانية للأراضي البولندية مع روسيا في نفس العاممما جعل هتلر يضمن الجبهة الغربية . و خلال شهور استولت المانيا على كثير من المناطق الغربية منها الدنمارك ، النرويج ، لكسنمبورغ ، فرنسا ، هولندا و بلجيكا . في هذه الفترة بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تهيأ الرأي العام الأمريكي للدخولفي الحربعلى إعتبار أنّ قوات دول المحور - ألمانيا ، إيطاليا ـاليابان ـ على وشك إلحاق هزيمة كبيرة بدول الحلفاء و هذا مما يؤثر على مصالح و أمن الولايات المتحدة الأمريكية .
و في سنة 1941 إستولت المانيا على كل أوربا بإستثناء روسيا لأنّها لم تدخل بعد الحرب
و بريطانيا لأنّها لم تستطع الإستلاء عليها . و في غمرة النصر يعلن هتلر الحرب على روسيا سنة 1941. وفي 7-12-1941 يحدث الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربر مما أعطى ذريعة للولايات المتحدة لإعلان الحرب على اليابان و بعدها إعلان الحرب على ألمانيا التي سبقت أن أعلنت الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية في 11-12-1941.
و هكذا إتسعت رقعة الحرب و دخلتها كل الدول المؤثرة في مسار العلاقات الدولية . وفي سنة 1943 يعقد لقاء بين روزفلت ممثل الولايات المتحدة و تشرشل زعيم بريطانيا في الدار البيضاء و فيه قرروا مواصلة الحرب لغاية إستسلام ألمانيا و اليابا ن . و قدكانت بوادر التراجع للقوات الألمانية قد بدأت في نهاية 1943 مما جعل كل من روزفلت و تشرشل يستعرضان آفاق الحرب و كيفيةترتيب التسوية السياسية و كيفية التعامل مع القوات الروسية أو نظام الإتحاد السوفياتي . هذا اللقاء كان قد سيفه مؤتمرطهرات الذي شاركت فيه دول الحلفاءالمكونة للجبهة المضادة لدول المحور ( ألمانيا ، إيطاليا
و اليابان).
ثمّ تلاهما لقاء يالطا في سنة 1945 و الذي بحث فيه عدة قضايا خاصة قضية الفيتو ( في مجلس الأمن المزمع إنشاؤه في إطار إنشاء منظمة دولية جديدة و هذا ما تمّ إقراره في مؤتمر طهران).
وقضية مناطق النفوذ لكل من الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي ثم ترتيب.
المحاضرة السابعة
مخلفات و نتائج الحرب العالمية الثانية
لقد أفرزت الحرب العالمية الثانية العديد من النتائج مادية كانت أو بشرية ، فقد بلغت الخسائر المادية حوالي أربعة آلاف دولار أنّ الخسائر البشرية فتراوحت ما بين 20 إلى 30 مليون قتيل .
و على العموم فإنّ أهم مخلفات الحرب يمكن حصرها فيمايلي :
1 ـ إنشاء منظمة الأمم المتحدة محل عصبة الأمم .
2 ـ إقامة أول محاكمات دولية و هي المحاكمات المعروفة بمحاكمات مجرمي الحرب كمحاكمات نورنبورغ مثلا .
3 ـ بروز نظام الثنائية القطبية بزعامة كل من الولايات المتحدة و التحاد السوفياتي .
4 ـ إحلال نظام الوصاية محل نظام الإنتداب الذي كان معمول به في فترة عصبة الأمم .
5 ـ دخول المجتمع الدولي مرحلة الثورة التكنولوجية الثانية خاصة في المجال العسكري و ظهور الأسلحة النووية .
6 ـ بداية إختفاء الإمبريالية الإستعمارية القديمة المباشرة و ميلاد الإستعمار الجديد و بداية نشأت حركات التحرر .
7 ـ توسيع دائرة القانون الدولي و العلاقات الدولية بظهور مايسمى بالقانون الدولي للتعاون ، القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الدولي للتنمية .
8 ـ إعادة تقسيم و ترتيبالخريطة الأوربية بعد عوده كل من بولندا ، تشيكوسلوفاكيا و فلندا ، و ضم دويلات البلطيق الثلاث و جمهوريات آسيا إلى الإتحاد السوفياتي .
9 ـ بداية ظهور الاحلاف الكبرى في وقت السلم حلفي الناتو و وارسو.
10 ـ خروج الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي كأكبر قوتين في العلم و محاولةكل منهما الهيمنة على مجرى العلاقات الدولية و إحترام الصراع بينهما ليس كدولتين و نماكمعسكرين .
11 ـ إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بإعلان الدولة الإسرائلية سنة 1948.
و إذا كانت هذه النتائج و الآثار لإنزال مستمرة إلى الوقت الالحالي فإنّ كثير منها قد سويت بطريقة أو بأخرى و البعض الآخر إندثر نتيجة للتطورات التي حصلت داخل المجتمع الدولي كالصراع بين المعسكرين أو القطبينالرأسمالي و الإشتراكي كتحصيل حاصل لتفكك و إتهيار الإتحاد السوفياتي .
و على أية حال فإنّ هذه النتائج قد صبغت المجتمع الدولي و العلاقات الدولية بالإستقرار أحيانا و بالإضطراب أحيانا أخرى .

الأمم المتحدة
على ضوء إخفاق عصبة الأمم ، فكرت الدول المنصرة في الحرب العالمية الثانية في إنشاء منظمة أخرى أو جهازدولي آخر يأخذ بعين الإعتبار المتغيرات الدولية الجديدة من جهةو أسباب إخفاق عصبة الامم من جهةأخرى ، و قدإستغرقت المفاوضات مدة ثلاث سنوات حددت الدول المنتصرة أجهزت المنظمة و ميكانيزمات أعمالها و أهدافها و المبادىء التي تقوم عليها ، هذهالمفاوضات كانت على شكل لقادات بين زعماء الدول المنتصرة و كانتمرتبة على الشكل التالي :
1 ـ لقاء موسكو 30 اكتوبر 1943 : و شاركت فيه أربع دول هي الولايات المتحدة الأمريكية ، بريطانيا ، الإتحاد السوفياتي, الصين، و قدتم التأكيد فيه على ضرورة إقامة منظمة دولية من خلال تصريح موسكو الذي أشار إلى إلتزام الدول المشاركة للعمل على إنشاءمنظمة دولية جديدة .
2 ـلقاء طهران 1 ديسمبر 1943 : و ضم بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية نوقشت فيه فكرة التعاون الدولي في ظل تنظيم دولي جديد المزمع إقامته ، و أكد تصريح طهران على ضرورة مشاركة كل الامم الديمقراطية في إنشاء هذه المنظمة .
3 ـ لقاء ديمبارتن أوكس بالولايات المتحدة سنة 1944.
إنعقد هذا اللقاءعلى مرحلتين الأول من 21 أوت إلى 28سبتمبر 1944 في اللقاء كل منبريطانيا و الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي . اللقاء الثاني من 29سبتمبر إلى 8 أكتوبر 1944 شاركت فيه كل من الولايات المتحدة ، بريطانيا و الصين و كان فحوى هذا اللقاء الإتفاق على هيكل المنظمة - الجمعية العامة - مجلس الأمن و الأمانة العامة . و نوقشت كذلك فكرة النقض " الفيتو" .
و كان تصريح هذا اللقاء عبارةعن مقترحات تخص كيفية إنشاء هذه المنظمة الدولية الجديدة و التي شكلت فيما بعد الجزء الأكبر من ميثاق الامم المتحدة .
4 ـ مؤتمر يالطا 11 فيفري 1945
شارك في هذا المؤتمر كل من روزفلت عن الولايات المتحدة الأمريكية ، و تشرشل عن بريطانيا ، و ستالين عن الإتحاد السوفياتي و كانتمن أهم نقاط جدول أعمالهه قضية تقسيم الغنائم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، و قضية الفيتو . و بخصوص هذه النقطة اتفق المؤتمرونعلى صيغة في كيفية إستعمال حق " الفيتو" سمية بصيغة يالطا و التي ظهرت في المادة 27 من ميثاقالأمم المتحدة.
6 ـ مؤتمر سان فرانسيسكو 25 أفريل 1945:
شارك في هذا المؤتمر قرابة 50 دولة و خصص هذا المؤتمر لمناقشة ميثاق الأمم المتحدة
و المصادقة عليه و الموافقة على إنشاء المنظمة الاممية . وكانتأبرز نتائج هذا المؤتمر مايلي:
1 ـ الإعلان الصادر عن الدول الخمسة (5) الكبرى صاحبة حق الفيتو بعدم إساءة إستعماله.
2 ـ الترتيبات الخاصة بتلقيح المعاهدات و تعديلها خاصة كيفيات تعديلميثاق الأمم المتحدة.
3ـ مسالأة الوصاية و منحالدول التي تدخل تحت طائلة هذا النظام الإستقلال التام .
4 ـ إلزامية الإحتكام إلى محكمة العدل الدولية لحل المنازعات الدولية .
5 ـ توسيع التعاون الدولي إلى المسائل الإقتصادية و الإجتماعية على أساس أنّ التعاون الإقتصادي يحقق الأمن و يربط أكثر الدول بعضها ببعض.
6 ـ قضية سلطات و صلاحيات الأمين العام للمنظمة حيث حظى الأمين العام بسلطات واسعة فيما يخص النزاعات المهددة للسلم و الأمن الدوليين ، كما منحت له صلاحيات هامة إدارية بإعتباره أسمى موظف في منظمة الأمم المتحدة .



المحاضرة الثامنة
فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أو فترة ترتيب البيت العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية
إنّ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عرفت كثيرا من التغيرات على مستوى مجال العلاقات الدولية و علىمستوى الميكانيزمات المسيرة لهذه العلاقات و كذا على مستوى الفاعلين سواء كانوا دولا أو منظماتفي مسار العلاقات الدولية، ضف إلى ذلك مجموع المتغيرات الإقتصادية المتعلقة خاصة بقضايا التجارة الدولية أو النهضة الإقتصادية .
و يمكن تقسيم الوضع الدولي مباشرة بعد نهاية الحرب سنة 1945 ، على المستوى الأولي فإنّ النقطة الأساسية كانت كيفية تنفيذ إتفاقية الإستسلام المفروضة على ألمانيا و تقسيم ألمانيا ، و ظهورمعالم و حدودكل من المعسكرين الشرقي و الغربي .
كذلك تميزت هذه الفترة و علىالمستوى الأوربي في المجال الإقتصادي ، إعادة بناء ما ضربته الحرب في إطار ما يعرف بمشروع " مارشال " الذي بلغت حجم مبالغه المالية إلى 13 مليار دولار و هوما يعادل 200 مليار دولار حاليا . هذا المشروع الذي رفضه روسيا بحجة أنّ المشروع هو عبارة عن عمليةإحتواء و تدخلللولايات المتحدة في شؤون الدول الأوربية .
أمّا على المستوى الدولي فإنّ هذه الفترة تميزت بـ :
1ـ بداية ظهور حركات التحرر و إنخراط دول العالم الثالث في المجتمع الدولي سواء في إطار منظمة الأمم المتحدة أو في إطار إنشاء منظمات إقليمية أو جهوية كحركة عدم الإنحياز مثلا :
2 ـ قرار تقسيم فلسطين و ظهور الدولة العبرية .
3 ـ قيام الثورة الشيوعية في الصين .
4 ـ بروز سياسة الأحلاف في نسق إستراتيجي جديد بداية بتشكيل الحلف الأطلسيبزعامة الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1949 ، و حلف وارسوا بزعامة الإتحاد السوفياتي فيما بعد ، مما أدى إلى إضفاء صورة أخرى من صور الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة القطب الرأسمالي و الإتحاد السوفياتي زعيم القطب الشيوعي ، هذا الصراع الذي كان مقدمة لإعلان الحرب الباردة التي صبغت المجتمع الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية و التي قسمها المحللون السياسيون إلى فترات ثلاث أو مراحلثلاث :
1 ـ الفترة الأولى 1945-1955 و يطلقعليها الحرب الباردةالأولى .
2 ـ الفترة الثانية : 1955-1979 و يطلق عليها فترة الإنفراج الدولي .
3 ـالفترة الثالثة 1979 -1989 و يطلق عليها فترة الحرب الباردة الثانية .

المحاضرة التاسعة
الحرب الباردة الأولى
يتفق المؤرخون عموما أنّ الإستعمال الأول لمصطلح الحرب الباردة يعود إلى الكاتبالإسبانب " دون خوانمانويل " الذي كتب عن النزاع المسيحي الإسلامي في ا ل قر ن 13 حيث أعتبر أنّ الحرب الباردة تتميز عن الحرب الساخنة بمميزات عدة منها الطريقة التي تنتهي بها الحرب ، فالحرب الساخنة تنتهي إلى الإستسلام و الموت ، بينماالحرب الباردة تؤدي إلى السلم.
أمّا الإستعمال الحديث لمصطلح الحرب الباردة فيعود إلى رجل الأعمال و السياسي الأمريكي " بوناردبروس " عام 1946.
و لمصطلح الحرب الباردة معنيان :
المعني الاول :أنّ العلاقات بين الشرق و الغرب علاقات باردة و جامدةو مشلولة .
المعني الثاني : أنّ العلاقات مقيدة لكن لم تصل إلى نقطة الحرب الساخنة .
و السؤال المطروح هو هل الحرب الباردة كانت بين دولتينأكثر مما كانت بين معسكرين أي بين المعسكر الشرقي و المعسكرالغربي . اما أنّها كانت بين إيديولوجيتين أو بين استراتيجيتين ؟
و الإجابة عن هذا التساؤليفرض علينا المنطق التالي و هوأنّالحرب الباردة فرضتها دولتين
و هماالولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتيعلى معسكرين أي المعسكر الغربي و المعسكرالشرقي
و كانت بين إيديولوجيتين الإيديولوجية الرأسمالية و الإيديولوجية الشيوعية ، أكثرمنها بين إستراتيجيتين .

أسباب الحرب الباردة الأولى :
في الحقيقة هنالك كثير من الأسباب التي أدت إلى قيام ما يسمى بالحرب الباردة الأولى سواء كانت هذه الأسباب مباشرة أو غيرمباشرة ، و بإيجاز يمكن حصرها فيمايلي :
1 ـ قضية فتح الجبهة الشرقية في أواخر 1945 مما جعل الإتحاد السوفياتي لخسر قرابة 7 ملايين عسكري أثناء الحرب العالمية الثانية
2 ـالطبيعة التناحرية بين قيادتي الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة " ترومان" و التحادالسوفياتي بزعامة " ستالين " .
3 ـ إستعمال الولايات المتحدة أو تفجيرها للسلاح النووي في " هيروسيما وناغازاكي" و الذي فسر على أنّه محاولة تخويف للإتحاد السوفياتي مما جعل " ستالين " يركز على إنتاج هذا النوع من السلاحفي سنة 1949.
4 ـ رفض الولايات المتحدة تزويد الإتحاد السوفياتي بقروض تمكنه من عادةبناء قتصاده.
5 ـالتدخل الأمريكيفي الحربالتركية اليونانية .
6 ـ المصادفة على مشروع مارشال ، وحياءالإتحاد السوفياتي لما يسمى " الكومنغورم " الذي فسر على أنّهعوده إلى نشرالشيوعية في العالم.
7 ـ الإنقلاب الذيحدث في تشيكوسلوفاكيا عام 1948 الذي أعتبربأنّه بداية التوسع الروسي.
8 ـ ظهور اللجنة الأوربية للتعاون الإقتصادي ، و إنشاء الإتحاد السوفياتي " الكومكون " ( منظمة خاصة بالدول الإشتراكية ) كرد فعل على إنشاء اللجنة الأوربية في جانفي1949.
9 ـ إنشاء ملف الناتو في أفريل 1949.
10 ـ قيام الدولة الشيوعية في الصين أكتوبر 1949.
11 ـ إعطاء الضوء الأخضر من طرف" هاري ترومان " رئيس الولاية المتحدة لتطوير الأسلحة الهيدروجينية .
12 ـ تفجير الإتحاد السوفياتي للقنبلة الذريةعام 1949.
سمات الحرب الباردة : و بمكن إيجازها في مايلي:
1 ـ التسابق نحو التسلح خاصة في مجال الأسلحة النووية لإنشاء أكبر قوة عسكرية ممكنة هذا التسابق أساسا كان بين متزعمي الكتلتين الشرقية و الغربية، الإتحاد السوفياتي الولايات المتحدة الأمريكية.
2 ـ الرعايو و الدعاية المضادة بين المعسكرينالشرقي و الغربي في مدى ديمقراطية كل نظام.
3 ـفشل كل اللقاءاتأو بالأحرى عدم قيام مفاوضات أو لقاءاتناجحة بين الدولتينالمتزعمتين للمعسكرين في هذه الفترة .
4 ـ التنافس من أجلالحصول على مناطق نفوذ في العالمو تطبقيسياسةالإحتواء.
5 ـ التعبئة للمواجهة الشرقية الغربية على حسابالنزاعات الأخرى.
لكن بمرور " ستالين" 1953 بدأت السياسة الروسية تتميز بنوع منالرتخاءو كذلك موت " برومان" و مجىء " إيزنهاور " كرتين للولايات ا لمتحدة عرفت العلاقات الدولية نوع من النفراج طبع الفترة التي إمتدت من 1955 إلى 1973 و السؤالالمطروح هو منالمتسبب في الحرب الباردة؟ و كيف تفسر أسبابها ؟ و هلالمتسبب هي الدولتين الإتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة أم المعسكرين؟
إنّ المختصين في العلاقات الدولية في ب د اية الحرب الباردة نظروا إلى أنّ الحرب الباردة يمكن أنتفسر من وجهت ينظر مختلفتين ، على الولايات المتحدة الأمريكية و أنّ الإتحاد السوفياتي لم يهتم سوى برد فعلو الدفاععن مصالحه. والثانية المدرسة التقليدية الأمريكية التي تضع كل اللوم على الإتحاد السوفياتي.
و لكنفي الخمسينيات مدرسة التنفيع التي حاولتأن تكون موضوعية عندما و ضعت اللوم على الدولتين معا .
و قد إنطلق مناصروا هذه المدرسة في دراسته الحرب الباردةلطرحهم لتساؤلات أساسية هي :
هل الظروف الداخلية أو الظروف الخارجية كان لها التوجيه الأكبر لسياسة الدولتين .
ما أهمية الأيديولوجية و هل للقيادة دور كبير في إشتعال هذه الحرب الباردة ألولى .
هل الإتحاد السوفياتي يعتبر دولة عدوانية و إنعزالية ، هل لروسيا مخاوف شرعية أم هي مخاوف
و همية.
كذلك الولايات المتحدة لماذا تصرفت بهذه الطريقة أو تلك ، هلالولايات المتحدة ضد الثورة الشيوعية أم أنّها كانت تبحث عن مكانة في العالم . هل كانت الولايات المتحدة الأامريكية دولة توسعية.
المحاضرة العاشرة
الحرب الباردة الثانية 1979 1989
يعتقد الكثير من المؤرخين و المحللين السياسيين أنّ سنة 1979 كانت بداية للحرب الباردة الثانية و بالضبط عند قيام الإتحاد السوفياتي بغزو أفغانستان و نتهتعام 1989 عند إعلان الرئيس الأمريكي " جورج بوش " بداية النظام الدولي الجديد . بينما تعقد أقلية من المحللين السياسيين و علىرأسهم المحلل السياسي " برجنسكي " بأنّ الحرب الباردة الثانية بدأت عام 1975 لتنتهي في منتصف الثمانينات و بالضبط عام 1985 بإعتلاء غورباتشوف الحكم في الإتحاد السوفياتي.
و قد تميزتهذه الفترة بالإندفاع السريع نحو السباق للتسليح و التحديمن قبلكل منالولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي خاصة في فترة حكم كل من " جيمي كارتر " و " رونالد ريغن ".
أسباب الحرب الباردة الثانية :
هنالكالعديد منالأغختلافات بين المحللين السياسيين لتحديد الاسباب الحقيقية للحرب الباردة الثانية ، و يذهب الأستاذ " فراد هاليداي " إلى تقديم ثمانية (8) أسباب و يعتبرها بثمانية نظريات أو وجهات نظر لتفسير الحرب الباردة الثانية و هي:
1 ـ التهديد السوفياتي : ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى إعتبار سياسة الإتحاد السوفياتي هي سياسة توسعية و عدوانته وهي سبب معظم المشاكل السياسية للعالم المعاصر و هيسبب القضاء على الإنفراج الدولي مما أدى إلى ظهور هذه الحرب الباردة .
2 ـ الإمبريالية الأمريكية : هذا الرأي أو الإتجاه هو تفيض الرأي الأول حيث أرجع سبب الحرب الباردة الثانية إلى نيةالولايات المتحدة الأمريكية للتوسع و السيطرةعن طريقتطوير و نتاج الأسلحة و إخضاع الدول النامية لها.
3ـ رغبة العملاقين ( الولاياتالمتحدة والإتحاد السوفياتي) في الهيمنة مما أدى إلى بروز مجموعة من التوتراتعلى مستوى العلاقات السياية الدولية و تدخلالعملاقين في كثيرمن المشاكل الذاخلية لبلدان مستقلة .
4 ـ السباق نحو التسلح : يذهب أصحاب هذا الرأي إلى التأكيد على أنّ فترة السبعينات إمتازت ليس فقط بتخزين الأسلحة التقليدية بل عرفت تطورا مذهلا للأسلحة النووية مما جعل الدولتين ( الولاياتالمتحدةو التحادالسوفياتي) كأكبر قوتين في العالم تعمق تناقضاتهما مما أدى إلى الحرب لبارادة.
5 ـتنافس العملاقين في السيطرةعلى العالمالثالث لما يملكه هذا الأاخيرمن قوةبشرية و قتصادية و ثروة إقتصادية خام.
6 ـ التنافس بين أمريكا و حلفائها: إنّ الصراع الدولطبقا لهذا الرأي ما هوالاّ صراع بين القوىالكبرى فيما بينها تعود أسبابه الحقيقية إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى . حيث أنّ كل دولةتحاول أن لا تضيع مكانتها على مستوىالمجتمع الدوليبل تسعى إلى تحسينهاو لو علىحساب الإستقرار و أمن الدولتين . وعليه فإنّ أصحاب هذا الرأييرون أنّ الصراعمع الإتحاد السوفياتي يبقى مجرد ذريعة تستعمل من طرف الولايات المتحدة الأمريكية لتقليص أهمية النزاع مع منافيسها الغربيين ، و عليه فإنّ القوى العسكرية هي الوسيلة الأساسية لفرض الرقابة الأمريكية على منافسيها في اوربا ، والتهديد السوفياتي ما هوإلاّ أداة جاهزة لتوحيد الدول الرأسمالية الكبرى تحت المظلة الأمريكية . وفي هذا الإطار يقول الأغقتصادي " قاندر فرنك " إنّ التهديد السوفياتي ما هو إلاّ أداة لإجبار أوربا الغربية على قبولالشروط الإقتصادية الأأمريكية و منعأوربا من تحرير نفسها إقتصاديا من الولايات المتحدة الامريكية. و بالتالي فإنذ الحرب الباردة ما هي إلاّ وسيلة عن طريقها تستطيع الولايات المتحدة الامريكية إقامة هيمنة جديدة على حلفائها .
ملامح الحرب الباردة الثانية :
إنّ ملامح الحرب الباردة الثانية لا تختلف عن ملامح الحرب الباردة الأاولى ، خاصة في شأن المواجهة و التنافس بين المعسكرين من أجل التوسع و الهيمنة . فالحرب الباردة الثانية كانت تتسم بالإنتاج المكثف للأسلحة و إرادة المتصارعين ( الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي ) و عزمهما على تحقيق التوسع و تجسيد التحدي و تضح هذا فيمايلي:
1 ـ أنّ التوازن النووي أعتبر في حدذاته كجزء من التنافس حتى و إن لم تستعمل هذه الأسلحة .
2 ـ أنّ الولاياتالمتحدة الأمريكية قد شعرت بالتراجع في تفوقها الإستراتيجي لذلك لجأت لىسياسة إعادة التوازن و تحديث الأسلحة و الوصولفي النهاية إلى التوفق العسكري.
و كدليل على ذلك فإنّه في سنة 1980 أنعقد الأإتحاد السوفياتي حوالي 17 مليار روبل أي ما يعادل 26 مليار دولار في ميدان التسلح بينما أنفقت الولايات المتحدة ما يقاارب 27 ملياردولار و هو ما يعادل 5.2 من الدخل الوطني الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية .
زيادة على الرغبة الشديدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية في الأغبقاء على تفوقها الإستراتيجي و العسكري فإنّ بروز مجموعة من التناقضات السياسية و عدمالإستقرار السياسي في الإتحاد الاسوفياتي.
بعد الإهتزازات في القيادة السوفياتية مع نهاية حكم " بزجنيف " و وصولا إلى " غوربا تشوف "
و إنهزام الإتحاد السوفياتي في أفغانستان إلى تفكك الإتحاد السوفياتي و معه تفكك المعسكر الإشتراكي كل هذا أدى قرب نهاية الحرب الباردة الثانية و بروز ملامح إطار دولي جديد تكون فيه الولايات المتحدة الامريكية الراعي و الولي الاول على المجتمع الدولي في غطار ما يسمى حاليا بالعولمة .
أنّه يلاحظ في الأخير ، أنّ فترة الحرب الباردة الثانية خاصة في مراحلها الأخيرة و في إطار المجتمع الدولي ، ظهور مجموعة من المتغيرات و فاعلين جدد في تسيير العلاقات الدولية و المجتمع الدولي منها المنظمات الإقليمية و المنظمات الغير حكومية التي أثرت على التسيير الإشتراتيجي للحرب الباردة الثانية . و لا ننسى كذلك أن ننبه إلى أنّ العامل الإقتصادي أخذ مركزا مرموقا في تحديد آليات تسيير العلاقات الدولية .
المراجع التي يمكن الإطلاع عليها لهذا الجزء
1 ـ د / أحمد سويل العمري : أصول العلاقات الدولية
مكتبة الإنجلو المصرية - القاهرة 1959 الطبعة الثانية .
2 ـ إدوارد هنري : ويلون و سياسة توازن القوى
ترجمة د / عبد القادر يوسف دار النهضة العربية القاهرة 1964
3 ـ د/ الصمدرياض : العلاقات الدولية في القرن الاعشرين
المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع الطبقة الثانية 1986.



 توقيع : صديق القمر



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أولى, الدولية, السنة, العلاقات, تاريخ, تاريخ العلاقات الدولية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية صديق القمر علوم سياسية 0 21-09-2011 01:39 PM
العلاقات التجارية الدولية صديق القمر قانون الأعمال Droit des affaires 4 20-05-2011 01:58 AM
العلاقات الإقتصادية الدولية صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 2 23-03-2011 09:00 AM
جميع دروس السنة أولى قانون العلاقات الاقتصادية والدولية صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 0 15-03-2011 12:00 PM
Anglais - السنة الأولى قانون العلاقات صديق القمر قانون العلاقات الدولية الاقتصادية 1 23-09-2010 03:41 PM


الساعة الآن 06:26 PM.


Powered by vBulletin™
Copyright © vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
 
  رائد البكري