نتائج شهادة البكالوريا 2014 | سكاي ديزاد
 
نتائج شهادة البكالوريا دورة 2014
bac.onec.dz

رقم التسجيل :






تعلق النتائج الرسمية بالمؤسسات

هــــام جدا يطلب من جميع المترشحين الراسبين الدخول مجددا في هذا الموقع، بعد ثلاثة ايام، وذلك لسحب كشوفهم

يتقدم مدير الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بتهانيه الحارة إلى كافة الناجحين في امتحان شهادة البكالوريا
كما يتمنى النجاح مستقبلا للذين لم يسعفهم الحظ في هذه الدورة

 
العودة   نتائج البكالوريا 2014 > أقسام خاصة > البحوث والمذكرات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 17-09-2010, 02:40 PM
صديق القمر
♥ جرح الزمان ♥

صديق القمر غير متواجد حالياً
Algeria     Male
SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل Dodgerblue
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 فترة الأقامة : 1633 يوم
 أخر زيارة : 20-07-2014 (08:43 PM)
 الإقامة : في قلوب الناس
 المشاركات : 2,056 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي مذكرة تخرج حول النقد الأدبي جامعة الجزائر



مذكرة تخرج حول النقد الأدبي جامعة الجزائر

الفصل الأول


المبحث الأول : النقد :
المطلب الأول : تعريفه وماهيته:
من الأنسب قبل أن نبدأ في الحديث عن القواعد الصحيحة لتدريس النقد الأدبي ، ان نتوقف ملياً أمام كلمة " نقد " محاولين تحديد مفهومها ، وليس من الدقة العلمية أن نوافق بعض الباحثين على زعمهم بأنه أصل هذه الكلمة يرجع إلى نقد الدراهم ، أي تتميز جيدها من رديئها[1] . لأن هناك معاني في ثقافتنا العربية أقد بكثير من هذه المعنى سبقته إلى الظهور وهي تمثل في الواقع مرحلة من مراحل التطور الدلالي لهذه اللفظة ولكي تتضح لنا هذه الحقيقة يجدر بنا أن نتتبع التطور الدلالي لها في الثقافة العربية وذلك بدءاً بالمرحلة الحسية ثم المرحلة النفسية ، ثم المعنوية وأخيرا المرحلة الإصلاحية أي حين أصبحت مصطلحا على فن من الفنون الأدبية ومن الصعوبات التي واجهتها إغفال الكثير عن معاجمنا القديمة بنوع خاص التطور الدلالي للألفاظ وترتيب المعاني طبقا لتطور المعرفة الإنسانية ولذا فقد نعثر على دلالات كثيرة لهذه اللفظة ولغيرها من الألفاظ ،وعلينا طبقا لنظرية التطور الدلالي أن نضع كل معنى في مرحلة الخاصة به .
من أقدم المعاني الحسية لهذه اللفظة " الخدش " أو الشق يقال : " نقد أرنية أنفه " أي خدشها أو شقها ويقال كذلك " نقد الطائر الأرض بمنقاره بحثا عن الحب " [2] .
أي شقها ليستخرج منها الحبة " ونقدته الحية[3] " أي لدغته ثم تطلق بعد ذلك على فصل الأغنام الجيدة من الرديئة ، ويبدوا أن النقاد أي الراعي هو الذي كان يقوم بهذه المهمة [4]
ويظهر أن هذا كان يحدث حين كانت الأغنام تستخدم للمقايضة في البيع والشراء وذلك قبل ظهور العملة المعدنية من الذهب والفضة ولما حلت العملة المعدنية محـــل الماشية أطلق على تمييز الدراهم الأصيل من الزائف اسم النقد " يقال" نقد النقاد الدراهم ميز جيدها عن رديئها ، والنقد جيد والنقود جياد [5] .

ثم تأخذ هذه اللفظة معنى نفسي فتطلق على الخدش النفسي " إن نقدت الناس نقدوك ، وإن عبتهم عابوك " [6] .
ثم يتطور استعمال هذه اللفظة من الخدش النفسي للخدش المعنوي فتطلق على الكلام وفصل جيده من رديئه و عثمان موافي ، دراسات في النقد العربي – دار المعرفة الجامعية ص 11يله من زائفه ، وعلى أيت حال فإن التطور الدلالي في هذه اللفظة في الثقافة العربية ينتهي إلى ان كلمة نقد تستعمل بمعنايين: معنى فني إجمالي ومعنى علمي ، والمتأمل في مفهوم هذه اللفظة في الآداب الأوربية يلحظ أنها تستعمل بهاذين المعنيين الفني والعلمي فيطلق على الأول النقد الفني بينما يطلق على الثاني إسم النقد التاريخي يقول أحمد ابن فارس [7] في " معجم مقاييس اللغة " (( النون والقاف والدال أصل صحيح يدل على إبراز الشيء وبروزه من ذلك : النقد في الحافر ، وهو تقشره ، حافر النقد : متقشر...
ومن باب : نقد الدرهم : وذلك أن يكشف عن حاله في جودته أو غير ذلك ، ودرهم نقد : وازن جيد ، كأنه يكشف عن حاله فعلم ، وتقول العرب : مازال فلان ينقد الشيء إذ لم يزل ينظر إليه ، ومن ما شذ عن الباب : النقد صغار الغنم ، و بها يشبه الصبي العمتي الذي لا يكاد يشيب [8]. ويستفاد من هذا أن أصل مادة ( نقد) أنها تعني الإبراز والبروز والكشف عن حال الشيء من أجل جودته أو رداءته ويبدوان شيئا من التخصيص ألم باستعمال الكلمة . فغدا (النقد )كما يقول صاحب "تاج العروس" (تميز الدراهم وإخراج الزائف منها وكذا تمييز غيرها ) ، وينسب الراغب الأصفهاني إلى أبي عمر بن العلاء [9] . انه قال : ( إنتقاد الشعر أشد من نظمه وإختيار الرجل قطعة من عقله [10] .

المطلب الثاني : نشأة النقد وتطوره
لنا أن نقول أن الإنسان ناقد بالطبع ، لما أوتي من مؤهلات خاصة به الذوق ، والذكاء ، القدرة على الفهم ، والتفهم والمحاورة ، والمناقشة والاستفادة من تجاربه وخبراته ونقل هذه التجارب والخبرات إرثا في الأجيال فهو ناقد في الحياة ، في كل شان من شئونها يرتاح للحسن وينقبض للقبح ومن شؤون الحياة أنه أن يعرب أناس ( شعرا) ، ارتياح والانقباض ... ومن شؤونها أن يعرب آخرون ارتياحا وانقباضا عما ترك فيهم ذلك
(الشعر ) من أثر أو صلة إليهم من مادة العطف والخيال والفكر الممتزج بالعاطفة والخيال ، سمينا الأول شاعرا على سبيل العموم وسمينا الثاني ناقدا وهو الذي يعلن عن الأثر . ويعرب ويحكم بالجودة والرداءة كلما تقد الزمن تعقدت مهمته ولكن هذا الزمن – لسبب أو لآخر – لم يحفظ من تراث النقد ما حفظه من تراث الشعر فترك إزاءنا الحال وسعة للتصور ، وإلا فليس ممن المعقول أن يكون للإنسان شعرا ولا يكون له نقدا ، ومؤرخي النقد الأدبي يبدءون صفحات كتبهم باليونان لّأنهم لا يملكون من المادة التي تستلزم البدء غير المادة اليونانية على أنهم لا يعرفون جيدا بدأ هذه المادة وهم لا يقفون عندها إلى بعد مسيرة غير قصيرة من تاريخ الأدب نفسه وبقية بداية التاريخ في النقد الأدبي – شأن الكثير من البدايات – في عالم من الجهل والفرضيات وتوقع الحصول على معلومات جديدة للعودة إلى سنوات القرون أبعد . وإلى أمم أخرى ، أما في الحضارة الراهنة فهم يبدءون باليونان – كما رأينا – ولا يسعنا إلى أن نبدأ معهم .
والنقد يعني باليونانية الحكم والمعروف أن عالم اليونان تسوده عبقرية سياسية مرتبطة تماما تمام الارتباط بالدين ، ولا يستطيع النقد في عالم كهذا أن ينسي تأثير الأدب في حياة المواطنين الاجتماعية والأخلاقية إنك واحد هوميروس شيئا من النقد وواحد من الآخرون مثل بنداروس على شكل واضح مرة وغير واضح عددا من المسميات والمصطلحات ثم تميز في القرن الخامس وحواليه ثلاثة من جملة ما بعد : نقدا أدبيا ، السفسطائيون مؤلفو المسرحيات ، الفلاسفة وقد عني السفسطائيون بدراسة الشعر والخطابة وبيان أثارهما ومكانة اللغة واشتهر منهم على وجه الخصوص جورجياس [11]

وفي المآسي إشارات نقدية، وقد روي أنا سوفوكليس نظم في أصول التراجيدي ووردت أكبر نسبة من النقد لدى اريستوفانس [12] .حتى خصص له الباحثون منزلة مهمة في تاريخ النقد ومنهم من عدّه خالق النقد القديم ومنه من عدّه أولا ناقد بالمعنى الصحيح ، وقد وردت هذه المادة في أربع مسرحياته التي وصلت إلينا مرتبة على تسلسلها الزمني : أهل أخارناي السحب ، الشتاء في أعياد شاسموفوريا ، الضفادع ، وهو في خلاصة نقده يواجه السوفسطائيون ومن تأثرهم في الخطابة والتعليم بالأجرة ، وكان يريد من النص الأدبي أن يكون جيّد الموضوع ، جيّد الفن ، ولا بد من جمع الصناعة مع الوحي . وأشد ما هاجم السوفسطائيين في " السحب " وصب غضبه فيها على سقراط ، وكان اريستوفانيس نقده كثير الغضب من شان معاصريه من ّأدباء لم يكن لهم الحض يذكر في الفن وإنهم من اسيخولوس مثلا . ومن الأخلاق وأين هم من أسلافهم ؟ .
إن هذا الذي أجراه اريستوفانيس ضربة من النقد العملي ( التطبيقي ) يمكن أن يقابه ما أجراه أفلطون [13] . من النقد يدخل في الضرب النظري أو الفلسفي لأن أفلطون فيلسوف قبل كل شيء ، وهوفي فلسفته يريد أن يكون أخلاقيا ، مصلحا إجتماعيا ، متدينا صادقا ، الإمان بآلهته قوي العقيدة ، وهو من هذا المنطق تقدم إلى النقد الأدبي ، فسجل من الأراء والمواقف ما لا يمكن معه لتاريخ النقد أن يجهله وأن يتجاهله والطبيعي أن يكون في نقده لموروث عصره ومن أراءه المهم أن الشعر وحي وإلهام من الآلهة ولا فضل للشاعر فيه بل أنه لا يدري مايقول ، ولا يختلف موقف أفلا طون من الشعراء السابقين على جمهوريته من الشعر والمعاصرين او المقيمين فيها فالمقياس واحد وهو يستهين أشد الإستهانة بشعراء الذين تحدثوا عن الآلهة وكأنهم بشر لهم أحقادهم وشرورهم نه لا يدري ما يقول ، ولا يختلف موقف أفلاطون من شعرا

وكانت صرامته مع هوميروس وهيسودا نموذجية ، ويذكر الباحثون أسباب شدته مع الشعراء ما كان عليه مجتمعه المعاصر من تأخر وتحلل ورذيلة ومع ذلك كان للشعر في هذا المجتمع مكانة وتأثير ، وما يتصف به الشعراء – على صنفهم – من فساد على كل حال ،إن أفلاطون يمثل النقد الفلسفي الذي يضع النظرية قبل النقد يقف إزاء النص الأدبي يتأمله ويحلله ويخرج صفاته الخاصة ثم العامة التي تجمعه ونظائره مع عناية خاصة بالاسلوب وإعجاب خاص بالغبداع ، كما سيكون أرسطو ، ، ولا شك في أن ارسطو فيلسوف كبير كأفلاطون ولا ذراع في أنه أعلى مكانى في تاريخ الأدب وقد عدّه كثيرون المؤسس الحقيقي ومنهم من يبدأ التاريخ به متناسيا كل ما قبله ولكنه يتميز عن افلاطون أنه عالج النقد معالجة أدبية أي أنه لم يضع الفلسفة والعقيدة والأخلاق والتربية اولا وإنما إنطلق من النصوص الأدبية يقرها ويشهدها ويتأملها بعيدا فيكشف عن صفاتها ماهو كائن فيها ثم يجمع صفات النص الواحد إلى ما تلتقي به من صفات النص الأخر المناظر ...ويجمع المتشابهات في اختراعات في حق الأخر ، وهكذا كانت لديهم ملحمة بها صفات تراجيديا والكوميديا ... وفرق بين الشعر والتاريخ وبين التاريخ والفلسفة ،وبذلك إتضح ما يعرف بالأنواع الادبية ومزايا النوع الواحد من هذه الأنواع إذا كانت الأنوا معروفة قبله لدى اليونان ، وحتى لدى المواطن منهم ، فإنها لم تكن على الدرجة التي قدمها ارسطو وحددها حتى تولد على يده يرفع من شان الشاعر ويجعل المحاكاة ابداعا ويرفع من شان الخطيب .
توفي أرسطو سنة 322 ق م وجاء بعده يونانيين أخرون يدرجون في حضيرة النقد ولكننا لا نجد بينهم من كان له الأثر الذي تركه أرسطو منهم : تيوفراست الذي خلف أرسطو في مدرسته واشتهر بكتابه في "الأخلاق" [14] .

واحتلت فيما بعد الإسكندرية مكانا خاصًا في الحركة الثقافية ومعلوم أن ألكسندر المقدوني أسس هذه المدينة المصرية سنة 332 ق م . وشرعت ان تكون مقرا علميا ، وبعد وفات الالكسندر توزعت إمبراطوريته ، كانت اسكندرية منذ عام 323ق، م . عاصمة
( البطالسة ) وبلغت منزلة مرموقة في دنيا العلم والبحث والتأليف والكتب وتأسست فيها مكتبة ضخمة ، واحتملت ما يقرب نصف مليون كتاب تولى زيودوتس. أول أمانة لها وعمل على تصنيف كتبها وفهرستها فوجدوا علما خاصا يستغل فيها العلماء علمهم فيتقابلون ويدرسون ثم يثبتون الوجه الصحيح وقد ورد في هذا العلم أنه دراسة نقدية للنصوص ، وواضح أنه وإن وردت في بعض أسمائها أو أصنافها كلمة النقد – ليس نقدا بالمعنى الصحيح لأنه مقصود به التحقيق بين النسخ ودراستها واستثمار العلم اللغوي لدى التحقيق وهو ضرب من النقد النحوي ومن ثم حقق هو وغيره أصول الكتب من النصوص اليونانية القديمة في الأشعار الغنائية والمسرحيات وقد تميز في هذا الضرب من النشاط العلمي اريستاخوس وهو الذي أعد النسخة النقدية المحققة ملحمة هوميروس " إلياذة والأوديسا " وهو الذي تطوع وقسم كل منهما إلى أربع وعشرون نشيدا ثم شرع عصر البطالمة بالذبول ليفسح المجال لسيادة روما . لقد كانت الدولة الرومانية تتسع ولم تعرف المعنى الحقيقي للأدب ، إلى بالتأثير اليوناني لدى احتلالها بلاد اليونان ولكنهم لم يكونوا دون أدب قبل ذلك بل لم يعيروا أهمية تذكر لهذا النشاط الإنساني .
ولقد وجد الرومان لديى اليونان تراثا ضخما ينتفع به وأضافوا ما يدخل في مسيرة النقد الأدبي إشتهر منه في فن" الخطابة " شيميثرون [15] وكونتاليانس في القرن الأول للميلاد ويحل هورانيوس [16] المكان الأول من النقد الروماني ، فهو شاعر كبير عنوانها " رسالة إلى آل يسون " وقد طابق في مجملها قواعد ارسطو كما وصلت إلى علمه وأعلن إعجابه الشديد بالأدب الإغريقي ودعا إلى محاكاته ، وشدد هورانيوس على تقسيم الشعر لأنواع متميزة ، واشترط أن تأتي المسرحية في خمسة فصول ودعا إلى توفيق بين الفائدة والمتعة ، وتحدث عن الوحي والعبقرية والمحاكاة والبحور والنماذج .
إن تاريخ النقد الأدبي في هذه الحقبة من الزمان ، ونحن ندخل القرن الأول قبل الميلاد ونمضي نحو الميلاد ، لا يقف عند الرومان وحدهم لأنهم وإن كانوا أصحاب السلطة والشهرة وصار لهم الأدباء والنقاد فإنهم لا يحتكرون الميدان ولم يحولوا دون استمرار الأعمال السابقة والمعاصرة في الأسكندرية بمعناه الذيق أو الواسع لدى من أقام فيها وأنتقل بينها وبين مدن أخرى من العلماء وهم يزاولون نشاطهم في التحقيق والنقد النحوي والبلاغة وممن يذكر من الأعلام –هنا- ديونسيون هاليكارناسو ، هرموجين كما يمكن أن يذكر بلوتارك .
وهو كتاب نقدي بمعنى الكلمة ومن الدارسين من عدّه في النقد البلاغي ، ومنهم من عدّه في النقد الأسلوبي ، وقد أبتعد به مؤلفه عن الطابع الفلسفي وأيد أقواله بأمثلة من الأدبين: اليوناني والروماني ، في نصوصها في الخطابة والشعر ، نذكر على أنه عرف على أنه من تأليف لا نجينوس وهو وزير الملكة زنوبيا بمعنى أنه من القرن الثالث للميلاد ، لكن طول البحث توصل إلى أنه ليس له وليس من القرن الثالث ، وإنما هو لمؤلف مجهول تدل دراسته المخطوطة على أنه من القرن الأول [17] . وهو كتاب مهم جدا في النقد الأدبي وتوالت في الأقطار الأوربية أحداث وحروب ، وتدخل أوربا منذ القرن العاشر في مرحلة تاريخية جديدة عرفت بالقرون الوسطى [18]. وقد سادت خلال هذه القرون الجامعات ، وليس للأدب حظا في ذلك وقد كانت إيطاليا أكثر من سواها تقدما لا سيما في القرن الثالث عشر ، وقد بدأ الأديب الشاعر دانتي [19] .في مطلع القرن الرابع عشر يكتب ملحمة باللغة المحلية ، يؤلف كتابين في سلسلة تاريخ النقد الأدبي هما : " فصاحة العامية " و"المأدبة " ومن أحداث النقد الأدبي في القرن الخامس عشر اكتشاف كتاب أرسطو في " فن الشعر " وقد نشرت ترجمة له سنة 1498 بالبندقية ، وتناوله الباحثون بالدرس والتحقيق والشرح
شرع الإيطاليون يقيمون النقد على قواعده ، عرفت هذه الحركة النقدية والأدب المصنوع في ضلها بالكلاسيكية الجديدة ، تميزا له عن الأدب القديم ( اليونان والرومان )
إن أقرب من تأثر بالنهضة الإيطالية هم الفرنسيون ، فإهتموا بقضايا النقد في معاني الأدب وأنواعه وما كان منه بالقدماء من اليونان والرومان ومن الفرنسيين السابقين على القرن السادس عشر أو جاؤوا في أوائله وعلى رأسهم شاعر عصره الكبير مارو ومدرسته في الصناعة اللفظية ، وكثر خلال ذلك التأليف في فن الشعر ، وجاء في طليعة هذه الأثار عمل سبيتة (1548) فقد تأثر بالقدماء ودعا إلى محاكاتهم ، كما تأثر بالأقطار الأخرى ، فقد ذاع كتاب أرسطو أو ذاعت شروطه - بمعنى أدق – شروحه ، ونشهد في انجلترا أدبا يذكر تاريخ النقد اسمه هو فيليب سدني [20] ، مؤلف " دفاع عن الشعر " أو اعتذار من أجل الشعر وفي خلاصة الفهم الإنكليزي للشعر في عصر النهضة ، وكلما ابتعدنا عن القرن السادس عشر ... ودخلنا القرن السابع عشر .... رأينا التقدم الذي تحرزه فرنسا حتى انتقل إليها مركز السلطة النقدية في القارة الأوربيين إيطاليا وهي تمضي ضمن مجال النقد الأرسطو الطاليسي واتخاذ الأدب القديم قدوة مثلا ، وكان بوالو [21] ، قد تميز ناقدا محافظا ن وكان من أعماله أن ترجمة رسالة" السمو "المنسوبة إلى لونجينوس إلى الفرنسية وشرع ينظم قصيدة تعليمية في الفن الشعري متأثرا بأرسطو وهوراس شرع النقد الكلاسيكي يفقد من سلطانه قليلا وكان القرن الثامن عشر كله ضربا من محاولة زعزعة هذا النقد ّ، مع محاولات لإيجاد نقد بديل وكان من عناصر قوته في القرن الثامن عشر أن تبناه أديبا كبيرا جدا هو فولتير ولكنه مهما بلغ من السلطان لا يسد طريق التطور ... فلقد كان مقابله وإلا جواره أديب كبير أخر وهو جان جاك روسو لقد كان بشيرا بعصر جديد ، وقد قيل : مع فولتير عالم ينتهي ، ومع روسو عالم يبتدأ وخلاصة في النقد في القرن الثامن عشر أنه سعى إلى التخلص من النقد الكلاسيكي وبناء أدب ونقد جديدين ، ولقد توطدت الكلاسيكية الجديدة في انجلترا بالتأثر من النقد الفرنسي ... وكان نموذجا الشاعر الناقد الكسندريوب [22] .ونظم قصيدة تعليمية سنة 1711 بعنوان "مقال في النقد" وهو يرى فيها أنه ما يقلل الخطأ الذي يقع فيه المعاصرون هو التمسك بالقوانين القديمة ثم جاء صموئيل جونسون [23] ، اشتهر بمقالات نقدية وكتابه" حياة الشعراء " فهو داعية للكلاسيكية الجديدة ، أما ألمانيا فقد تمكنت منها الكلاسيكية الجديدة بمفهومها الرسمي ، ويقترن نقلها من فرنسا إلى ألمانيا باسم الأديب الألماني كوتشد [24] وهو يزاول التأليف المسرحي ويعمل أستاذا في جامعة لابيزك، وقد ألف كتابا عنوانه "مقال عن الفن شعري نقدي " سنة 1729 ، وهكذا تمكن المهذب الكلاسيكي وبلغ عصره الأدبي ، واتضح في البلاد إتجاهت متناقضات من قديم وجديد ولابد للمفكر الحر التفكير أنه يعني بالحال السائدة

ويرى فيها الرأي وكان من هؤلاء لسنك [25] ، قد شرع يرعى الجدي ويتجه نحو شكسبير وألفها 1766 القسم الأول من كتاب مهم في تاريخ النقد الأدبي سمات اللاكون ووضع تحت العنوان " عن الصراع بين الشعر والرسم " وقد فضل فيه شعر على الرسم وعمل سلما للفنون جعل الشعر أعلاها ، ومضى الأدب الجديد يقوى ، ففي العام الذي ألف فيه لسلك اللاكون توفي حامي حمى الكلاسيكية المتجبر كوتشد ففقد الأدب القديم أحد أنصاره الداعينا إليه ثم ظهرت الرومانتيكية في الجو وتقدمت في انجلترا وبرز فيها الشاعر ولدرورث وكلودج وأصدرا ديوانهما المشترك عام 1789 ثم كانت المقدمة التي كمتبها الأول للطبعة الثانية 1800 و" السيرة الذاتية " التي ألفها الثاني متوقفن عند النقاط التي أثارتها المقدمة وتوالتها النقاد في هذا المذمار سوني ، ولامن ، ، وهنت ن وهازلت [26]
وهو يعد اهمهم ، وطال صراع فرنسا مع كلاسيكيتها مع القرن الثامن عشر للتمهيد إلى أدب ةجديد يعرف بالرومانتيكي ممثلة بمدام ( دستال وشانوبربان) وقد أصبحت الرومانتيكية حركة نقدية مهمة في المجالس والمنتديات وبدا هيكوا زعيما للحركة وتيوفيل كوتيه مناضلا عنها .
إلى الجوار من ألمانيا يقوم العالم النفساني النمساوي فرويد بتأسيس مدرسة في تحليل نفسي يّاخذ طابعا جديدا في النقد ّ، وترى انكلترا نقاد عديدين رأينا أبرز أعلامهم في الرومانتيكية واستمر الحال لكن تغير الأمر في العصر الفيكتوري قلل من شانهم ، ويحتل ماتيو آرلنولدا [27] .
لقد رأت انكلترا موجات مختلفة وشهدت مذاهب متعددة بين الرومانتيكية والواقعية والرمزية ، المهم أننا نستطيع أن نتصور ما كانت عليه قضايا الأدب والنقد في الأقطاب التي لم نقف عندها مابين شمال أوربا جنوبها ، شرقها وغربها أما بالنسبة للنقد الأمريكي فقد كان على صلة قوية بالنقد الأنكليزي أما روسيا فقد أثمرت أدبا ممتعاً عالياً جدا في الشعر والقصة ومن أدبائها دستو ينيسكي وقد تميز أدبها بالعمق الإنساني [28] .

المطلب الثالث : أسسه وطرقه
يجب وضع بعض الأسس والقواعد و المنهجية الصحيحة التي تعّصم الدرس النقدي من الزلل وأهمها :
أولا : قيام الدرس النقدي على التراث العربي :
من الضروري أن يؤسس الدرس النقدي في أقسام اللغة العربية على ورثناه من أجدادنا من تراث نقدي ، ومن أنسب الوسائل لتحقيق ذلك دراسة تاريخ النقد العربي وقضاياه دراسة موسعة – من خلال كتب التراث النقدي ومصادره الأصيلة وتدريب الطلاب على القراءة في هذه الكتب محاولة فهم أساليبه التعبيرية ، وتفسير ما قد يغمض من معنيها ولا ينبغي أن تقتصر دراسة هذه المصادر على تلخيص موضوعاتها ، وإنما ينبغي أن تتعدى هذه الناحية إلا دراسة تحليلية لمناهج هذه الكتب ومناقشة قضاياه مناقشة علمية دقيقة من الأنسب أن يشترك الطلاب مع الأساتذة للقيام بهذ الدراسة وبمناقشة هذه الكتب وقضاياها ، ولا بأس من أن يوجه الدرس النقدي وجه شطر النقد العربي الحديث بعد أن يفرغ من القديم


ثانيا : الاستضاءة بقواعد ونظريات النقد الأوربي
لا ينبغي أن يفهم من مناداته بأن يقوم الدرس النقدي العربي ، أن تضربا صفعا عن النقد الأوربي ونسقطه من حسابنا فلا ينبغي أن يعتمد عليه وحده في الدرس النقدي ولا ينبغي كذلك أن يأسس عليه الدرس النقدي ، وإنما تستضيء بعض نظريات وقواعده في فهم ومناقشة بعض قضايا النقد العربي وبنوع خاص تلك التي لها نظائر في النقد الأوربي ، وتفيد كذلك مناحي وإتجاهات بعض علماء النقد الأوربي في فهم وتسيير بعض الظواهر الأدبية والنقدية ، على هدى من مناهج بعض العلوم الإنسانية كعلم الجمال والتاريخ ، ولكن بالقدر الذي لا يؤدي إلغاء شخصية النقد العربي والذي لا يؤدي كذلك إلى تجريد الظواهر الأدبية والنقدية في خصائصها الفنية [29]
ثالــثا : وصل الدرس النقدي بالدرس الأدبي
وقد تبدو الصلة بين النقد والأدب ، أقرب شبها بتلك الصلة التي تقوم بين المنتج للسلع والمستهلك لها ، فالعلاقة بينهما قائمة على النفع المتبادل إذ أن كل منها يحتاج إلى الأخر ، وقد يصعب على المرء أن يتصور وجود أحدهما بمعزل عن الآخر ، والمتأمل الفطن في تاريخ أداب الأمم يلحظ أن إزدهار النقد الأدبي يتوقف في كثير من الأحيان على إزدهار الأدب ، ولما كانت الصلة بين الأدب والنقد وثيقة على النحو الذي رىيناه ن فليس من المعقول أن يقوم الدرس النقدي منفصلا تماما عن الدرس الأدبي . الأقرب إلى الصواب ربط هذا بذاك على النحو من الأنحاء ، تربط تاريخ النقد بتاريخ الأدب ، بمعنى أن يتناول الدرس تاريخ النقد العصر الأدبي فإن كان مثلا في العصر الجاهلي فيحسن ةأن يتناول تاريخ النقد التراث النقدي الذي يدور حول أدب هذا العصر وقضاياه الأدبية والنقدية ، ومن المفيد أن يشترك الطلاب مع الأساتذة في مناقشة هذه القضايا [30] وعرض وجهات نظرهم فيها أما من ناحية التطبيق فمن الأنسب أن نختار نماذج من أدب هذه الفترة ويطبق عليها القواعد النقدية التي تناولها درس تاريخ النقد [31] .
رابعا : ربط الدرس النقدي بالدرس البلاغي
لكي يتسنى للدرس النقدي تحقيق الغاية المنشودة فيحسن ربط هذا الدرس بالدرس البلاغي ، وصحيح ان مجال هذا قد يختلف اختلاف طفيفا من مجال ذاك ، فقد يعني الدرس البلاغي بالشكل ، وقد يعنى النقد بالعمل الأدبي كله ، لكنهما على كل حال يلتقاين في النهاية حول تقويم العمل الأدبي ونقده ،ولما كان تقويم العمل الأدبي وقياس جودته ، لا يرجع إلى الشكل وحده ولا للمضمون وحده ، وإنما يرجع إلى هذا وذاك ، فليس من الصواب الفصل بين درس البلاغة ودرس النقد بينما الأقرب إلى الصواب وصل هذا بذاك ، يضاف إلى ذلك أن هناك كثير من القضايا تعد قاسما مشتركا بين النقد والبلاغة كاللفظ والمعنى مثلا والخيال والصورة .
وقد كان أسلافنا من متقدمي النقاد والبلاغيين لا يفرقون في تناولهم في هذه القضايا بينما يدخل في نطاق البلاغة وبين ما يدخل في نطاق النقد [32] ، والواقع أن النقد الأدبي الحديث ينظر إليها نظرة واحدة ، أي على أنها قضايا نقدية تمس العمل شكله ومضمونه فمن المفيد ربط درس النقد بدرس البلاغة ، ولا يعني هذا دمج هذين الدرسين معا بإعتبارهما درسًا واحدًا . وإنما القصد من تناول القضايا المشتركة منها و دراستها معا ، وليكن ذلك مثلا في المراحل المتقدمة من الدراسة الجامعية ولا يمنع من دراسة موضوعات البلاغة كما جاءت في كتب المتأخرين المنفصلة عن النقد في مراحل متأخرة ، أما في التطبيق فيحسن عدم الفصل بين قواعد البلاغة وقواعد النقل حتى يتسنى للناقد تناول العمل الأدبي من جميع جوانبه [33]



خامسا : الاهتمام بالناحية التطبيقية
لا شك أن من أهم الأسس والقواعد المنهجية الصحيحة ، التي ينبغي أن يقوم عليها الدرس النقدي الجمع بين الناحية النظرية والناحية التطبيقية ، من ثم فليس من صعوب الاهتمام بناحية واحدة منها على حساب الناحية الأخرى ، لقد لاحظنا أن الدرس النقدي بالجامعة يفتقر في الوقت الحاظر إلى الناحية التطبيقية وربما كان هذا إلى أحد الأسباب التي أدت إلى إضعاف ملكة الذوق الفني لدى الطلاب وضياع الكثير من ثمار هذا الدرس ، ولهذا فليس بغريب أن نرى مستوى تحصيل الطلاب للثقافة اللغوية التي عمادها النص الأدبي فيتضائل يوما بعد يوم ، وتفاديا لهذا كله يجب أن يعنى بالدرس النقدي علاوة على الناحية النظرية ، ولا ينبغي أن يقتصر التطبيق على ذكر الشواهد والأمثلة التي تدعم هذه القاعدة النقدية أو تلك ، كما لا ينبغي أن يقصر على النقد الجزئي لبعض الأبيات الشعرية وإنما يجب أن يتعدى ذلك النقد الجزئي إلى النقد الكلي للعمل الأدبي المتكامل ، سواء أكان قاعدة شعرية أو عملا نثريا [34]
على أن يتبع في النقد هذه الأعمال الأدبية الخطوات الأتية :
أولا : قراءة النص قبل نقده
تدريب الطلاب على ذلك ولهذا فوائد كثيرة منها ، تقويم ألسنة الطلاب وتدريبهم على النطق الصحيح ، وتهيئتهم ذهنيا وشعوريا لفهم النص وتذوقه ، ومن المعروف أن كثرة القراءة والإمعان في النظر إلى أي نص من النصوص تعين على فهم المعنى وقد توضحه مصداقا لهذا القول ناقدنا العربي ابن سلام وأنه كثرة المدارسة للتعدي على العلم به[35] .
ثانيا : تقــــويم النص فنيا
ونعني بذلك الكشف عن القيم النص الأدبي الفنية والجمالية ، قد يتطلب هذا الأمر دراسة البنية الفنية للنص الأدبي ولغته وصوره وموسيقاه ، والكشف عن صلته بصاحبه وعصره ومجتمعه ، ويعتد الدارس أو الناقد في هذا بعض المقاييس النقدية وبعض المعارف الغير نقدية مثل معطيات بعض العلوم الإنسانية كعلم النفس والجمال والإجتماع ... يضاف إلى ذلك ذوقه الفني الذي أصّلته كثرة القراءة في النصوص الأدبية ومعايشته الطويلة لها ، وصحيح أن الناقد الجيد قارئ جيد ومن ثم فإن إبداع الناقد لا ينشا من فراغ بل يأتي ثمرة لقراءته الكثيرة [36].
وعلى أي حال فإن كان نقص النص الأدبي أو الجانب التطبيقي من الدرس النقدي الأدبي يتطلب من الدارس كثرة القراءة والإطلاع على النصوص الأدبية بعض المعارف النقدية وغير النقدية – فإن النقد النظري لا يختلف عن النقد التطبيقي في ذلك – وبهذا ينبغي على من يتصدى لتناول هذا الجانب النظري أن يكون على وعي تامن بالمنهج النقدي الأدبي وقضاياه ن وأن يلم بتراث أمته الأدبي والنقدي إلماما تاما وأن يقف على ذوق العصر الذي يدرسه ومناحيه الأدبية والنقدية .[37]

من الذين جمعوا واهتموا بترسيخ النقد وغرسوا أيديهم في عمق التاريخ عند العرب : عبد العزيز عتيق وهذا موجز عن حياته :
المبحث الثاني : نشأته وحياته
يحتاج الدارس وهو يحاول الولوج في عالم عبد العزيز عتيق الأدبي بوجه عام وفضائه الشعري والنقدي والتعليمي على وجه الخصوص أن يستجلي مكونات نفسه ويكشف غوامض شخصيته ولن يأتي ذلك إلا بتتبع مراحل حياته , التي كان لها انعكاس كبير على أدبه وشعره فكان خلاصة عوامل وراثية وتنشأة اجتماعية وبيئة خاصة وعناصر ثقافية مختلفة وبناء على ما تقدم أردت أن أورد بعض الومضات من حيات الأستاذ الشاعر عبد العزيز عتيق , لعلها تكون معينا لنا في الكشف عن موهبته الأدبية المتميز . ولد عبد العزيز عتيق سنة 1906 بالقيلوبية وهي إحدى محافظات مصر وعاصمتها بنها إذ تقع بمنطقة شرق النيل عند رأس الديلتا ويحدها من الجنوب محافظة القاهرة والجيزة وشمالا الدقهلية وشرقا محافظة الشرقية وأهم ما تشتهر به المحافظة انتاجها الزراعي , وبالنظر إلى موقع القيلوبية المتميز فكان لا بد من الاتجاه إلى التوسع في العملية التعليمية حيث نظم 12 كلية جامعة بالإضافة إلى معاهد عليا مما يضع ارتفاع نسبة التعليم الجامعي التي درس فيها أستاذنا , فقد تميزت بكثرة العلماء والأساتذة
حصل الدكتور عبد العزيز على الدكتوراه في انجلترا [38] وقد درس في جامعة بيروت وكان لي الحظ أن وجدت أحد تلاميذه أحمد جذع : في قوله هذا لخص لنا مرحلة التدريس التي أداها عبد العزيز عتيق حيث قال عنه : يدرك المتلقي في العلم مدى إخلاص أستاذه من الطريقة التي يناسب فيها العلم من عقل الأستاذ ومن قبله ومن الطريقة التي يدخل بها هذا العلم إلى عقل المتلقي وقلبه وكثيرا من الأساتذة حببوا إلى تلاميذهم العلم - فأحب التلاميذ الأساتذة – وكثيرا من الأساتذة أيضا أبغضوا إلى التلاميذ العلم فنفروا التلاميذ من الأساتذة والعلم معا , وأنا درست في جامعة على كثير من الأساتذة لم أتلقى عنهم مشافهة لأنني درست عن بعد وهذه الدراسة عن بعد كانوا يسمونها انتسابا , كنا ندرس كتبهم التي ألفوها لغاية , فنشعر أن بعضهم ألفها مخلصا وهدفه فائدة تلاميذه ورقيهم , وبعضهم الآخر ألفها وعينه على ما تدره عليه من مال ! فأين هذا من ذاك ... ؟ أين هذا من ذاك ... ؟
ومن من درست كتبهم في الجامعة ونهلت من علمهم وفضلهم الأستاذ عبد العزيز عتيق كان أحد الأساتذة القادمين من جامعة بيروت العربية , وإن كانت جامعة بيروت العربية فرع من جامعة الإسكندرية , كان أول من عرفت الدكتور عبد العزيز عتيق عندما قرأت عته في كتاب "سيد قطب" .
فقد كان سيد قطب يستشهد بشعره على اعتبار أنه من الشعراء الشباب الواعين وعبد العزيز شاعر قبل أن يكون أستاذ جامعيا فقد صدر له ثلاث دواوين وكان من حظي أن يكون أستاذي في البلاغة والنحو والعرض والصرف وقد قرأت كتابه تاريخ البلاغة العربية واستفدت منه كثيرا , وذلك لحسن العرض ودقة المعلومات [39]
كما قرأت كتابه في علم النحو والصرف فكان هو الآخر مفيدا حقا قد رجعت إليه أكثر من مرة بعدما أنهيت دراستي الجامعية , وأنا قد جمعت كتابين في مجلد واحد حرصا مني عليهما وحبي لهما وبمؤلفهما .
الدكتور عبد العزيز عتيق من أعلام الشعر العربي المعاصر وهو من أعمدة الدراسات الجامعية وأفخر أن أكون من تلامذته رحمه الله وأجز له الأجر والثواب [40]
لم يشتغل عبد العزيز عتيق منذ بدا عمله الجامعي في أواخر الخمسينيات بغير النقد الأدبي , اكتمل تأهيله العالي في جامعة بيروت العربية , ومعلما يعلم الشباب في الجامعة كيف يفهمون النص الأدبي ويحللونه ويفسرونه , وباحثا متمكنا متميزا يثري المكتبة النقدية بأبحاثه وكتبه , ومترجما مقتدرا يختار من الكتب ما يمكن أن يتلائم مع النسيج العربي ويطور منه , ومشاركا بالأبحاث في المجلات الكبرى وبعض المؤتمرات ذات الأهمية الكبرى , لم يلتف عن هدفه للتطلع إلى المنصب أو السعي له وحتى أنه عندما شغل منصب من مناصب وزارة الثقافة , سارع بعد عامين إلى تقديم استقالته منها , وهذا ما لا يعهد من مثل من يشغلون هذه المناصب مؤثرا العودة السريعة إلى مهمته الأولى التي يبذل لها نفسه ووقته فأخلص لها وأخلصت له وهي النقد الأدبي [41] .
إن مثل عبد العزيز عتيق مع منهجه النقدي مثل أصحاب الرسالات الحقيقية يؤمن بنفسه وبرسالته .
هذا شأن عبد العزيز عتق في كل ما يطالعه من مذاهب وما يتابعه من أفكار وآراء الفرق لديه واضح بين المتابعة النقدية والرأي الخاص الذي يعتنقه ويعمل على تطويره [42]
وفاته
توفي عبد العزيز عتيق سنة 1976 عن عمر يناهز 76 سنة مخلفا من وراءه فراغا كبيرا لا يحل محله إلا آثاره وبصماته في المكتبات وحتى المنتديات .
ومع ذلك فقد وهب الشاعر والناقد نفسه للعطاء الفني والعلمي ويتجلى ذلك في مختلف آثاره وبمناسبة وفاته قيل "ليس لذكرى العباقرة يوما فهم بعد موتهم كما هم قبلهم حيات الأحياء يفر منهم العيش على خبز وماء , لحم وعظاما ودماء , غاب أستاذنا عبد العزيز عتيق يوم هو انطلاق ... غاب يوم لبنان ينكمش بكلتى يديه يريد عرشا من عروشه التي تظل في تعاليها حتى تنطح السحاب " [43]
آثاره
لعبد العزيز عتيق باع طويل في المجال الفني رغم وفاته المبكرة نسبيا إلا أنه ترك العديد من المؤلفات المتنوعة من الشعر والنقد وعلوم النقد من بلاغة ونحو فاجتمعت له الآثار التالية : نوردها حسب تسلسلها الزمني
ديوان عتيق صدر عام 1932 وهو العام الذي توفي فيه أمير الشعراء أحمد شوقي
ديوان أحلام النخيل سنة 1935
ثم تخير منهما وزاد عليهما ما أنشاه بعد عام 1935 وأصدر الجزء الثاني من أحلام النخيل أوائل عام 1960
وهناك مؤلفات أخرى هي : - كتاب علم المعاني والبيان والبديع وهي عبارة عن مجموعة محاضرات التي ألقاها على تلاميذه إذ تناول فيه فهو مفصل أيما تفصيل يضم أكثر من 600 صفحة [44]
كتاب تاريخ النقد الأدبي عند العرب وكان هذا الكتاب موضوع بحثي وكتاب آخر بعنوان – علم البديع وهو أيضا محاضرات ألقاها
وكل هذه الكتب نشرت من دار النهضة العربية بيروت لبنان [45]


[1] الدكتور عثمان موافي ، دراسات في النقد العربي – دار المعرفة الجامعية ص 11

[2] ابن منظور لسان العرب ، د ،فصل النون

[3] عثمان موافي دراسات في النقد العربي – دار المعرفة الجامعية ص 12

[4] ابن منظور لسان العرب ، د ،فصل النون

[5] عثمان موافي ، دراسات في النقد العربي – دار المعرفة الجامعية ص12

[6] ابن منظور: لسان العرب، حرف الدال ، فصل النون

[7] توفي سنة 395 هـ

[8] د ، عيسى على العاكوب ، التفكير النقدي عند العرب : مدخل إلى نظرية
الأدب العربي ، دار الفكر المعاصر بيروت لبنان ص 17

[9] توفي سنة 154 هـ

[10] المرجع نفسه ص 18

[11] 483-375 قبل الميلاد

[12] ( 450-كان حيا عام 385 قبل الميلاد)

[13]( 427-347 قبل الميلاد )

[14] د. علي جواد الطاهر ، مقدمة في النقد الأدبي ص 357

[15]( 106- 43 ق .م )

[16]( 65- 8 ق.م )

[17] د. علي جواد الطاهر ، مقدمة في النقد الأدبي –ص 361

[18] اعتاد المترجمون العرب بأن يترجموها بالقرون الوسطى ومنهم من يفضل الوسطية

[19](1265-1321)

[20] (1545- 1586)

[21] (1936- 1711)

[22]( 1688-1741)

[23] (1709-1784)

[24] (1700-1766)

[25] (1729 – 1781 )

[26]( 1778- 1830 )

[27]( 1778- 1830)

[28] د .علي جواد الطاهر – مقدمة في النقد الأدبي ص 386

[29] د. عثمان مرافي – دراسات في النقد العربي ص 21

[30] وليم هازلت : مهمة الناقد : ترجمة نظمي خليل , دار المعرفة الجامعية الاسكندرية ص 56

[31] د. عثمان موافي دراسات في النقد العربي ص 21

[32] كصنيع الجاحظ في البيان والتبيين ، ، والعسكري في الصناعتين ، وقداما في نقد الشعر وابن رشيق في العمدة


[33] المرجع نفسه – ص 22

[34] د. عثمان الوافي ص 23

[35] ابن سلام الجمحي طبقة فحول الشعراء ط2 جزء واحد ص 7

[36] الدكتور عثمان الموافي – دراسات في النقد العربي ص 23

[37] المرجع نفسه ص 25

[38] جورج غريب : أعلام من لبنان والمشرق دار الثقافة بيروت لبنان , ص 32

[39]www.albatain.prize.org./default

[40] نفس الموقع

[41]www.albatain.prize.org/default

[42] جورج غريب , أعلام من لبنان والمشرق دار الثقافة بيروت لبنان ص 46

[43] نفس المرجع

[44]www.wikipidia.org

[45]www.adabwa.fan.com/browse/entityusp.id12239






رد مع اقتباس
قديم 17-09-2010, 02:44 PM   #2
صديق القمر

♥ جرح الزمان ♥


الصورة الرمزية صديق القمر
صديق القمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : 20-07-2014 (08:43 PM)
 المشاركات : 2,056 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
 SMS ~
مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي



مذكرة تخرج حول النقد الأدبي جامعة الجزائر
الفصل الثاني
المبحث الأول : دراسة شكل الكتاب
المطب الأول : دراسة وصفية للكتاب
الأدب هو موضوع النقد وميدانه الذي يتحرك فيه , فهو يبحث في الأدب وصناعته وانواعه وفي الأدباء ونتاجهم , وفي مميزات الشعراء والكتاب , والسمات المميز للعصور الأدبية , كذلك يتصدى لرصد الظواهر الادبية وتعليلها وتفسيرها , كما يتصدى لتحليل عناصر الأدب تحليلا يعتمد على الذوق السليم .
وعلى هذا فتاريخ النقد الأدبي عند أي أمة هو في الواقع جزء من تاريخ أدبها العام إنه تاريخ التغيرات التي تطرأ من عصر إلى آخر وعلى فهم الناس للأدب وتذوقه ويدخل في ذلك تاريخ النظريات والمذاهب النقدية المختلفة , وتاريخ رجال النقد ومناهجهم وآثارهم العلمية - وكل ما ذكرناه سابقا - : هو موضوع هذا الكتاب الذي بين أيدينا وهو باقة منتقاة من مكتبة عبد العزيز عتيق إذ يكتسب الكتاب من الوهلة الأولى ثقة القارئ ويجذب اهتمامه بدا من الواجهة ذات اللون الآخضر كتب عليها بعض الحروف الأبجدية ورقم هذا الكتاب 1717 أما طوله 24 وعرضه 17 وصفحاته بلغت 403 صفحة فهو إذا من الحجم المتوسط اعتمد في جمع وتأليف كتابه على أمهات المراجع وذكرها حسب استخدامها في الفصول في الفصل الأول تاريخ النقد الأدبي لطه ابراهيم وفي الفصل الثاني تاريخ الكامل لابن الأثير وكتاب العمدة وديوان حسان والنقد الأدبي لأحمد أمين والأغاني لأبي فرج الاصبهاني ودلائل الاعجاز لعبد القاهر الجرجاني وفي الفصل الثاني كتاب العمدة وتاريخ النقد الأدبي لكارل بروكلمان وفي الفصل الرابع جمهرة أشعار العرب وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي والعقد الفريد والشعر والشعراء لابن قتيبة وفي الفصل الخامس كتاب الكامل للمبرد وفي الفصل السادس معجم الأدباء للياقوت وفي الفصل السابع مروج الذهب للمسعودي وفي الفصل الثامن العمدة والموشح لللمزربياني وفي الفصل التاسع كتاب البديع وضحى الإسلام أحمد أمين أما فهرس الكتاب فكان على النحو التالي :

- مقدمة
- الفصل الأول : النقد الأدبي
- الفصل الثاني : النقد في العصر الجاهلي
- الفصل الثالث : النقد في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
- الفصل الرابع : النقد في عصر الخلفاء الراشدين
- الفصل الخامس : النقد في الحجاز
- الفصل السادس : النقد في العراق
- الفصل السابع : النقد في الشام
- الفصل الثامن : النقد في القرن الثاني
- الفصل التاسع : النقد في القرن الثالث
كما أنه وضع بعض الكلمات العويصة في التهميش فكان مزود بالشرح اما دار النشر : دار النهضة العربية – بيروت , لبينان –
المطلب الثاني : دراسة سيميائية للعناوين :
إن العقبة الأولى التي تواجه الدارس أثناء ولوجه في عالم هذا الكتاب وهو العنوان وهذا الأخير يغري الباحث ويستميله إلى تتبع دلالاته ومحاولة فك شفراته ورموزه واستنطاقها واستقرائها والعنوان هو من بين مجموعة الملفوظات التي آلت تحيط بالكتاب والتي أطلق عليها جينت لفظ النص المصاحب [1]
وقد حظي العنوان في الدراسات السيميائية الحديثة باهتمام كبير من طرف الباحثين , وتبدوا تلك الأهمية في كون ان النص عبارة عن شظايا موزعة يلملم أجزائها العنوان , وأن لهذا الأخير دورا بارزا في تحليل النص الأدبي , من خلال الكشف عن جوانب أساسية , ومجموعة من الدلالات المركزية , وللعناون في حد ذاته نصا وباق المقاطع ما هي إلى تعريفات نصية تنبع من العنوان الأم والعلاقة بين هذا الدفع التفريعي والعنوان بوصفه متخيلا شعريا أو سرديا , هي ليست اعتباطية إنها علاقة طبيعية منطقية وعلاقة انتماء دلالي , على هذا الأساس فإن الدارس لا يستطيع أن يسير في أغوار النص والخوض فيه إلا إذ أمكن فك رمزية العنوان الذي يشوف أفكار المتلقى ويلقي بها في فضاء تخيلي ويستفز قدراته الثقافية و الفكرية في مواجهته ويرمي بها في عتمات التأويل للنص [2]
ومن هنا فإن عبد العزيز اختار عنوان كتابه ويرى صلاح فضل أن المشروع في تحليل العنوان يصبح أساسيا عندما يتعلق الأمر باعتباره عنصرا بنيويا يقوم بوظيفة جمالية محددة مع النص أو في مواجهته أحيانا كما يمكن أن يقوم العنوان بدور الرمز الاستعماري المكثف لدلالات النص [3]
وبناء على ما تقدم سنحاول فيما يلي الولوج في فضاء الكتاب - موضوع الدراسة-
لاستنطاق مجموع العناوين التي شملت عليها على اعتبار أنها مجموعة عتبات وبوابات يجب المرور عليها ونستهل دراستنا بعنوان الكتاب ثم نتطرق فيما بعد إلى العناوين الفرعية أو الداخلية
أ-عنوان الكتاب : تاريخ النقد عند العرب
أول عبارة تستوقف القارئ هي كلمة تاريخ النقد يعني رصد ما أمكن رصده ابتداء من نشاته في العصر الجاهلي حتى نهاية القرن الثالث معتمدا في ذلك التعميم كلمة نقد تعني الحكم على الأعمال الأدبية في قالب فني جميل مع بيان الأصالة او الإنحراف هذا الأدب فيكون معنى العنوان : مراحل تغير النقد عبر العصور ومميزاته
ب-العناوين الفرعية (الثانوية)
القارئ لكتاب عبد العزيز عتيق وما اشتملت عليه من عناوين فرعية وبصورة واضحة تأثر عبد العزيز عتيق بالكتاب المقدس وقد مر- فيما مر علي – أنه صرف الكثير من وقته في مطالعته لتاريخ الأدب نفسه – فلا غرو إذا – أن نجد عبد العزيز قد قسم كتابه المطول إلى تسع أقسام سميت فصولا من الفصل الأول إلى الفصل الرابع : النقد عبر العصور ومن الفصل الخامس إلى الفصل السابع تحدث عن النقد في ربوع العالم

(الحجاز – الشام – العراق ) ومن الفصل الثامن إلى الفصل التاسع تحدث عن النقد في القرنين الثاني على الثالث .
ومن المتعارف عليه أن لكل بداية نهاية ونهاية الكتاب هي الخاتمة غير أن عبد العزيز عتيق يرى غير ذلك أن العلم لا حد له لذا ترك موضوعه مفتوح وهذا ما ميز جل كتبه

المبحث الثاني : دراسة محتوى الكتاب
المطلب الأول : تحليل الفصول وتلخيصها
بدأ الكتاب بمقدمة قصيرة نسبيا يدير المؤلف الحديث فيها حول الأفكار الرئيسية التي تتردد حول ثنايا الكتاب وقد صرح أنها عبارة عن محاضرات ألقاها على طلبة السنة الثالثة في قسم اللغة , ولا إعراض أن يجمعها كتاب , نظرا لتشتت النصوص النقدية هنا وهناك مما يسهل على الباحث الرجوع إليها .
فيدخل في ذلك تاريخ النظريات والمذاهب والاتجاهات النقدية وتاريخ رجال النقد ومناهجهم وآثارهم العلمية التي أسهموا بها في نهضة الأدب من العصر الجاهلي إلى القرن الثالث
تلخيص الفصول :
-بداية الفصل الأول وعنوانه النقد الأدبي لم يتجاوز المؤلف حد التلخيص حول تعريف النقد والأدب على اعتبار أنهما موضوع الدراسة إذ رصد ما أمكن رصده في النقاط التالية أن الأدب هو موضوع النقد فأدب أي أمة هو البليغ من شعرها ونثرها , أما النقد فهو الكاشف عن الأصالة أو عدمها في الأدب , مؤكدا أن النقد ليس قائم بذاته وإنما يستمد من الأدب وجودا ويسير في ظله فعبر هنا عن علاقة النقد الحتمية بالأدب ثم ابتع بشرح كلمة نقد لغة من عدة معاجم , ومن هذه التعاريف نقد : صير الدراهم و الدنانير أي ميز جيدها من رديئا [4]
وكما لم يهمل التفريق بين النقد والأدب فالأدب متصل بالطبيعة اتصالا مباشرة , أما النقد فيراها فقط من الأعمال الأدبية الأدب الذاتي أما النقد له جانبان ذاتي وموضوعي فهو ذاتي من حيث الذوق وموضوعي من حيث أنه مقيد بالأصول العلمية وهذه التفرقة تجر إلى التفريق بين تاريخ الأدب وتاريخ النقد فالأول هو تاريخ التغيرات التي طرات على الناس من عصر إلى آخر أما الثاني فهو تاريخ عقولها وبعد ذلك تكلم عن أدوات الناقد مثل الأسلوب والبلاغة وبقيت نقطة مهمة لايصح اغفالها ذكرها الأستاذ كل ما سيرد في ثنايا هذا الكتاب إذ قال فلما كان موضوع هذا البحث هو تاريخ النقد عند العرب فاننا في جولتنا التاريخية سنحاول الإلمام بـ :
- نشأة النقد عند العرب وتطوره وسماتها المميزة
- أراء العرب ونظرياتهم
- فنون الأدب
- مدى فطنتهم إلى تعليل الظواهر الأدبية ومبلغ قدرتهم على تغييرها
- أهم نقاد العرب وآثارها العلمية
كما صرح الكاتب بمنهجه المناسب بهذه الدراسة هذا وسوف يكون عرضا لنقد العرب على أساس العصور حتى تكون أكثر الماما وكان هذا الفصل أقصرهم حجما لما جاء فيه فقط لمصطلحات ومفاتيح حول الدراسة لذا اعتبرته مدخلا للكتاب
والفصل الثاني : تحت عنوان النقد في العصر الجاهلي بدأ المؤلف بإعطاء نبذة وجيزة عن نشأة الأدب الجاهلي قبل الولوج إلى النقد في هذا العصر وخلاصته : أنه من الحقائق المسلم بها أن أدب أي أمة هو ابن بيئتها وطبقا لذلك فالأدب الجاهلي وليد الصحراء فكان الجاهلي يكدح طلبا للرزق ومن أجل البقاء .
وأغلب الظن أن الشعر العربي قد بدأ أول ما بدأ بالكلام المقفى فأول ما وصل إلينا سجع الكهان نحو قول أحدهم : ( إذا طلع السلطان , واستوى الزمان وحظر الأوطان تهادت الجيران ) ومن الرجز انفتح الطريق أمام الأوزان الأخرى كموافقة الطويل للشعر الحماسي وكان أول ما قصد المهلل ومن هنا تأتي أهمية الشاعر , فربما فضلت القبائل نبوغ الشاعر على نبوغ القائد يقول ابن رشيق في باب إحتماء القبائل بشعرائها : كانت القبيلة من العرب إذ نبغ فيها شاعر أتت القبائل وهنئتها وصنعت الأطعمة . [5]
إذ يأخذ هذا الفصل مداه فالمؤلف يصف حركة النقد ونشاطه في أسواق العرب وارتحال الشعراء إلى ملوك الجيزة والغساسنة , فكان النقد مبني على الذوف الفطري فيطلق على الشاعر أشعر الناس لبيت واحد وبذلك يمثل العصر الجاهلي نشأة النقد فظهرت فيه المحاولات الأولى فكانت ملاحظاتهم وليدة فطرتهم التي تتأثر بالسمع فتصدر الحكم للشعر
تحرك النقد الجاهلي في ميدانه الأول منها الحكم على الشعراء وتفضيل بعضهم على البعض وفيه توجهوا إلى الألفاظ والمعاني وأما الثاني تغليب بعض القصائد الجيدة وفي كلا الميدانين فإن الناقد يصغي ويحكم غير معللا للحكم بل متأثرا بذوقه الفطري وقد كان الشاعر الجاهلي إحساسا أكثر منه عقلا فالعربي مرهف الحس بطبعه ويعبر عن كل ما يشعر به وقد ظهر عبد العزيز عدة صور للنقد الجاهلي وهي على النحو التالي
أولا : تناول اللفظ والصياغة : فيأخذ الناقد عدم تمكن الشاعر من دلالات الألفاظ ومثل ذلك ما أخذه طرفة على المسيب حين أعطى صفة الناقة الصيعارية للجمل فقال استونق الجمل
وقد أتى الناس الهم عند احتضاره
بناج عليه الصيعرية للكـــــــــــدم
ثانيا : تناول المعنى كقول الأعشى : حين أخطأ في مدح الحاكم
ثالثا : تناول الصورة الشعرية من حيث قدرة الشاعر على أدائها أو عدم قدرته ومن ذلك احتكام علقمة وامرؤ القيس إلى زوجة أم جندب في أيهما الأشعر لتحكم بينهما فقالت قولا شعرا تصفان فيه الخيل على روي واحد وقافية واحدة فقال
خليلي مرى على أم جنــــــــــــــدب
لنقضي حاجة الفؤاد المعـــــــــــــــــذب
وقال علقمة
ذهبت من المجران في كل مذهب
ولم يك حقا كل هنا التعجــــــــــــــــــــب

فقالت لامرؤ القيس : علقمة أشعر منك
فقال وكيف ذاك ؟ قالت لأنك قلت :
قلسوما ألهوب ولساـــــــــــق درة
زجر منه وقع أهـــــــــــــــــوج متــــعب
فجهدت فرسك بصوتك وقال علقمة
فأدركهن ثانيا من عنـــــــــــــانه
يـــــمر كمر الرائح المتحـــــــــــــــــلب

فأدركت طريدته فقال ما هو أشعر مني ولكنكي له وامقة فطلقها
رابعا : التطرق على الغلو في المبالغة وعدها من عيوب الشعر فقد عابت العرب على المهلهل الغلو في القول بالإدعاء كقوله
فلولا الريح أسمع من بحجــــــــر
صليل البيض تقرع بالذكــــــــــــــور [6]
فقد كانت النظرة الجاهلية إلى المبالغة على أنها تفسد المعنى وتغيره [7]
خامسا ً : الحكم على بعض القصائد بأنها بالغة منزلة عليا في الجودة بالقياس إلى غيرها فقد كانوا يتخيرون قصائد بأعيانها ويخلعون عليها ألقابا ومن هذا النوع روى أبو عمر الشيباني أن عمرو ابن الحارث أنشده علقمة ابن عبده قصيدته :
طحابك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عمر حان مشيب
وأنشده النابغة :
كليني لهم يا اميمة ناصب وليل أقاسيه بطئ الكواكب
وأنشده حسان قصيدته :
أسألت رسم دار أم لم تسأل بين الجوابي فالبضيع فحومل
ففضل حسان عليهما ودها قصيدته " البتارة " لأنها بترت غيرها من القصائد
سادسا ً : كان لقريش دور في رقي النقد ، وهذا من خلال بسط لغتها على القبائل الأخرى ووقوفها موقف الناقد المتخير في اختيارها أحسن الألفاظ والأساليب ، عند كل قبيلة يجاهد المؤلف جهادا عنيفا في الفصل الثالث : وعنوانه النقد في صدر الإسلام : إذ ينتقل من وصف الحياة الأدبية إلى حالة النقد المسيئة له دون أن نحس بالأمر أنه أصبح يسير في يديه ألخصها في الفقرة التالية : أولا النقد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم : كانت الحياة الأدبية في عصر الرسول ص ضيقة النطاق فانحصرت تقريبا في الهجاء والمدح والمفاخرات وتبعا لذلك فقد ضاق نطاق النقد أيضا ، لكنه اختلف عن العصر الجاهلي في كونه صار وفق معايير أخلاقية جديدة بحلية إسلامية وأول ما سار في هذا النهج كان الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يدور الحديث في مجلسه فقد أعجب بالشعر إعجاب أصحاب الذوق السليم وقد أثر عنه بكلمات تعبر عن مفهومه لشعر فيقول : الشعر كلام من كلام العرب ، بعزل تتكلم به في بواديها وتسل به الضغائن من بينها وقوله :إنما الشعر لكلام مؤلف فمن وافق الحق منه فهو حسن ومن لم يوافق الحق منه فلا خير فيه وقوله : إنما الشعر كلام فمن الكلام خبيث وطيب ، فقد دعا عليه اللام إلى العدول بالشعر عن طريقة الجاهلي بالصيغة الإسلامية الشعر عنه كلام من جنس كلام العرب يتميز بالنظم وتمتاز لغته وألفاظه بالجزالة وقوة الأسر وميزان الشعر عنده يتصل في مدى مطابقته للحق فالحسن ما وافقه والسيئ ما لم يوافقه لقد نثرت بواعث الشعر في تلك الفترة عندما اهتدوا إلى الإسلام وزاد في ذلك الفتور اشتراك بعضهم بالجهاد فقد خلقهم الإسلام خلقا جديدا وصبغهم صبغة جديدة حتى انقطعت الصلة بينهم وبين الجاهلية وقد صرف القرآن الكريم كذلك الشعراء عن الشعر خاصة عندما بهرهم بروعة أساليبه وبلاغته فآثروه على الشعر وعدلوا عنه خطابة للحاجة إليها في استنهاض الهم لنصرة الإسلام وتحريف النفوس والخواطر للجهاد ، لقد سار نقد الشعر في العصر في مبدأين الأول منهما بين الشعراء المسلمين والشعراء المشركين وفيه حكم القول حتى الخصوم للمسلمين على المشركين والثاني يتمثل فيما كان بين حسان بن ثابت وسائر شعراء المسلمين فقد دانا القوم بالتفوق لحسان لما كان له من قوة الشاعرية ، وقد فضله الرسول ص على غيره فانتدبه ليدافع عن أعراض المسلمين ويبني له منبرا في المسجد ينشر عليه أشعاره وذلك لأنه أول وأفضل من وافق الرسول عليه السلام لموقفه من الشعر وهو الذي يقول :
وإنما الشعر به المرء يعرضه
على المجالس إذ كيسا أن حمقا
وإن أشعر بيت أنت قائلـــــــــه
بيت يقال – إذا أنشدته – صدقا

وفي الفصل الرابع : قدم لنا المؤلف عدة عوامل هذه العوامل لم تكن في عصر الخلفاء الراشدين للشعر يتطور وينهض فما خلفته الفتوح الإسلامية ........... لا يعدوا أن يكون نماذج مشاكله لنموذج الجاهلي ، ولكن قد نلتقي أحيانا لبعض الألفاظ الإسلامية وبعض الأساليب التي تنحوا منحى الأساليب القرآنية وأحيانا نلتقي ببعض المقطوعات والقصائد التي تعالج موضوعات لم يطرقها الجاهليون من قبل كالموضوعات الدينية من جهاد وقتال وحث للنفس على الخلق القويم وأكثر ما يلمس في الحركة النقدية في عصر الخلفاء الراشدين موقفهم من الشعر والشعراء وأرائهم فيهم والملاحظات النقدية الصادرة من بعض معاصريهم من الصحابة وغيرهم كذلك فلم يقتصر اهتمامهم على النقد وحده ، بل شمل اللغة العربية عامة والغيرة على صحتها وسلامتها من اللحن وخاصة فيما يخص القرآن الكريم ، فالعرب عند ظهور الإسلام كانوا يعربون كلامهم على النحو ما في القرآن الكريم ، إلا من خالطهم من الموالي فقد كانوا يلحنون ويخطئون في الإعراب ، فكانوا يحرصون على تعليمهم وقد سار الخلفاء الراشدين على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته لنقد الشعر فميزوا بين شعر وأخر ، وحافظوا على هاهو أحسن ومفيد ، وعاقبوا على الشائن والضار ، وتمثلوا للشعر في أقوالهم ودعوا إلى روايته والاهتمام به وكان أولهم في هذا الميدان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الناقد الأول لحق في هذه الفترة وقد قيل عنه (كان من انقد أهل زمانه في شعره وانقده فيه معرفة ).[8]
وقد كان ذا ثقافة أدبية عالية ينشد الشعر في كل الموضوعات ويستمع إليه ويستروح به ويقوم بتوجيه النقد وتطويره فالشعر لديه هو الذي يحقق المتعة الأدبية ويسكن به الغيض وتطفأ به الثائرة ويعطي به السائل ، وينزع إلى الفضائل بصفة عامة وما يهدف إلى عكس ذلك فهو انتكاسة وردة إلى الجاهلية يأباها الإسلام ويقاومها ومن أقوال عمر المألوفة في هذا الموضوع قوله (( نعم ما تعلمته العرب الأبيات من الشعر يقدمها الرجل إمام حاجته وقوله خير صناعات العرب أبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته يستحيل بها الكريم ويستعطف اللئيم )) والشعر الخالد هو ما ينبعث من عاطفة قوية صادقة ويخدم الحق والغير وهذا الشعر نبذة ممثل في شعر زهير ابن سلمى فقد فضله على غيره من الشعراء بسبب جودته وّإتقانه ودعوته السلام والخير وإلا جانب زهير كاد النابغة الذبياني قد حضر بجزء من التفصيل وإن كان الإعجاب بزهير أشد وأعظم .
دخل النقد على عمر بن الخطاب طورا جديا لا عهدا لنا في العصر الجاهلي فكان حكمه أدبيا مفصلا يقضي فيه الناقد بتفضيل شاعر على أخر معليا حكمه بالأسباب الفنية التي دعته إلى هذا وقد اهتم عمر رضي الله عنه بالكلام البعيد عن الوحشية والغرابة والبعد عن المعاضلة والصور الشعرية القريبة والعبارات الدالة على صدق التجربة والتعبير عن القيم السليمة في المجتمع وأن لا يقول الشاعر إلا ما يعرف وأن لا يمدح الرجل إلا بما فيه وبالتالي يعنيه الصدق تأصل معهم من أصول النقد ، أما بالنسبة للخلفاء الراشدين ، فقد عرف بعضهم بالأحكام النقدية وتفضيل شاعر على أخر ومنه أبو بكر رضي الله عنه الذي قدم النابغة على غيره من الشعراء فقال : فإن أحسنهم شعرا وأعذبهم بحرا وأبعدهم قعرا ويعلل حكمه بأن النابغة يستقي معانيه من معين عذب صائغ فتتقبلها النفوس تقبلا حسنا كما أنه في معانيه بعيد العمق والغور وأنه يضل يروي في ما يغض منها حتى يستخرجها استخراجا واضحا .
وعثمان بن عفان رضي الله عنه كلمة نقدية تدل على الذوق الأدبي وتعبر عن رأيه في السابق من شعراء المتقدمين فقد حكيا عنه أنه قال (( لو أن الشعراء المتقدمين ضمهم زمان واحد ونصبت لهم راية واحدة فجروا مع علمنا من السابق منهم وإذا لم يكن فالذي لم يقل لرغبة ولا لرهبة فقيل : ومن هو ؟ فقال : الكندي ، ولما ؟ قال : لأني رأيته أحسنهم نادرا وأسبقهم ، ويروي كذلك ان الإمام على رضي الله عنه فضل أمروء ألقيس ولعلة أولى لتفضيله الكندي ، ومن هذا نلاحظ أن الغمام علي رضوان الله عليه لم يجري مجرى النقاد في عصره بحكم الغير معللا بل إن الأساس الحكمة عنه الموازنة بين الشعراء لمعرفة السابق منهم وأفضلهم هو الذي لم يقل الشعر لرغبة أو لرهبة كإمرء القيس وكندي.[9]
ويقصد الإمام علي رضي الله عن بذلك أن الشاعر الذي يبعث إلى القول بدافع الرغبة أو الرهبة قد ينزلق إلى الكذب لتحقيق رغبته أيا كانت أو درأ للخطأ المتوقع يرهبه ويخشاه وبالتالي فإن الشاعر المقدم عنده هو الذي تجرد عن الهوى والخوف وكان شعره وليد المشاعر السابقة وهنا يظهر مليا تأثر الإمام علي بالرسول صلى الله عليه وسلم .
إذا جارا بعض الخلفاء الراشدين عمر في تطوير الأحكام النقدية ولكنهم لم يتوسعوا فيها وبالنسبة لشعراء في هذا العصر المثقفين فقد اقتصر نشاطهم على أحكام التغذية مجملة فجهود عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعض ما قام به الخلفاء الراشدون آخرون ، وتوجيهات بن عباس لشعر وجهة إسلامية ، كلها جعلت هذا العصر يختلف عن الشعر في العصر الجاهلي وعصر الرسول صلى الله عليه وسلم وإن جاء هذا الفصل أي النقد في العصر الأموي : عمر بن أبي عتيق عاش بن أبي عتيق في العصر الأموي ، وقضى معظم حياته في الحجاج وكانت رياح التغير قد هبت على الحجاز فانتقلت الخلافة إلى الشام والمعارضة إلى العراق وشاق الفن والغناء وانتشرت حياة الضخ والترف كما ظهرت في مكة والمدينة مدرستان للقرآن والحديث والفقه والتشريع والأدب والتاريخ وكل هذا أتاح للحجاز أن تنتقل من البداوة إلى الحضارة وقد عرف هذا العصر الغزل الإباحية والذي كان عمر بن أبي ربيعة وتبعه الكثير من الشعراء وعرف كذلك الغزل العذري الذي عرف به أهل البادية الحجازية أمثال جميل بن معمر وعمر بن حزام .
عاصر بن أبي عتيق معظم أحداث هذا العصر وشهد الكثير مما طرأ على بيئة الحجاز من تقلبات سياسية وتطورات اجتماعية وحركات علمية وأدبية وشارك في بعضها فمن الناحية السياسية كان زبيري الهوى ومن الناحية الاجتماعية فقد تعمد كل العوامل التي أتيحي للحجاز وأخذ ت تتفاعل فيه وتعمل مجتمعة على ترقية ونهضته كما شهد تأثير الإسلام الذي بدأ يؤثر في نفوس الحجازيين وعقولهم وأخلاقهم وشهد مغانم الفتوح التي أصابها أهل الحجاز وتعمد كذلك ازدهار البناء العربي بل كان يغني أحيانا ويشجع عليه ويكرم أهله ويرعى ذوي المواهب فيه وشهد كذلك حركة علمية جادة ، تعني بالقرآن والحديث والفقه والتشريع وأخرى أدبية فنية تهتم بالجديد في شعر الغزل ويشجع عليه إنتاجا ونقدا ، فقد نهض الشعر الحجازي وتطور في العصر الأموي وغلب عليه الغزل الحضري الذي ّأخذ بفعل العوامل الجديدة التي طرأت على بيئته ومجتمعه ينزع من نفسها رداء شيئا فشيئا ويدخل في رداء الحضارة شيئا فشيئا وقد ظهرت نتيجة لهذه النهضة الشعرية نهضة نقدية تجاريها في روحها ، فالنقد الأدبي في هذا العصر قد أسهم فيه رجال ونساء وشعراء وغير شعراء ، كل منهم على قدر ذوقه ونوعي ثقافته ولعل هذا الاهتمام مرده الاهتمام بالشعر بذاته وقد بدّأ النقد الأدبي بشق الطريق الصحيح ولا يعدوا ما سبقه على أن يكون نوات أو محاولات لزيادة والكشف فنتيجة طريق النقد القديم .
تمثل النقد في بيئتا الحجاز في العصر الأموي بصور عدة تختلف من طبقة إلى أخرى ومن شاعر لآخر ، تبعا لعوامل الثقافة والمعرفة والمكانة وغيرها من العوامل وهي على النحو التالي :
1/- نقد الشعراء : هي أول صور النقد الموجودة في الحجاز يشبه لحد كبير ذلك النقد الذي كان موجودا في الجاهلية وصدر الّإسلام وتتمثل في نقد الشعراء بعضهم بعض سواء أكانوا حجازيين أولا وكان أوفى الشعراء نصيبا بن رباح إنه أبرعهم في وصف النساء ويقول جميل بن معمر إنه أحسنهم في مخاطبة النساء والحديث إليهم فقد حكم له بأحكام غير معللة أكثر من مرة وأبرزها أنه أنسب الناس وأنه وجد ما ضل عنه غيره ومن الأمثال الواضحة على هذا النوع من نقد إن سمع الفرزدق عمر بن أبي ربيعة ينشد قوله
فقمنا وقد افهنا ذا اللـــــــب أنما أين الذي ياتينا من ذاك من أجل
صاح الفرزدق هذا والله الذي أرادته الشعراء فأخطأته وبكت على الديار (1)
بالعودة إلى الأحكام من الشعراء الأربعة نجدها غير معللة لسبب تحتكم إلى الذوق ونسبته لحد كبير ذلك النقد الذي رأيناه في العصر الجاهلي وصدر الإسلام وقد كثر هذا النوع من الشعراء ، فما يكاد يسمع شاع شاعرا أخرا ينشد حتى يبدي رأيه فيما سمع دون تفكير وبحث بل الاعتماد على الذوق والفترة
2- المفاضلات بين الشعراء : كان المفاضلات والموازنات صورا من صور الذي شهده عصر ابن أبي عتيق وهو معظمها مفاضلات مأثورة .
على النقد الجاهلية وصدر الإسلام وهي المفاضلات عامة وغير معللة ومن هذه المفاضلات ما هو عام ،تكون فيه المفاضلة بين شاعر وأخر بشكل ، ومن ذلك سأل رجل نصيبا : أجميل "أنسب" أم كثير ؟ فقال : إنا سالت كثير عن ذلك فقال وهل وطئ لنا النسيب إلى جميل ؟ فكانوا يفضلون شاعرا على غيره من الشعراء في غرض معين أو عدة أغراض وربما في كل شيء .
أما النوع الثاني من المفاضلات ما كان جزئيا ، كالمفاضلة بين شاعر وأخر في قصيدة أو قصائد معينة ومن ذلك المفاضلة بين عمر بين أبي ربيعة وجميل بني معمر فكان عمر يعارض فصلا في قصائده فيفاضلون بينهما ، فقالوا إن عمرا أشعر من جميل في آراءه والعينية وجميلا أشعر من عمر في الأمية وكلاهما قالا بيتا نادرا ظريفا فقال جميل:
خليلي فيما عشتـــــــما هل رئيتما
قتيلا بك من حب قاتله قبلـــــــــي
وقال عمر :
فقلت : وأرخت جانب الستر :
إنما معي فتيلكم غير ذي رقبة أهلي

ومع هذه المفاضلات المعتمدة على الذوق نجد نفحات بسيطة من التطوير ، فبعض النقاد يتوجهون إلى تطوير المفاضلات، وبذلك إلى الالتفات إلى جوانب أخرى في الشعر حين الحكم عليها ومن ذلك حكم نوفل بني مساحق على عمر بن أبي ربيعة وعبيد الله بني قيس الرقيات وكان عمر – في حكمه- أشهر القول بالغزل وابن قيس أكثر أفانين للشعر ، ومعنى ذلك أن نقاد الحجاز في العصر الأموي أخذ ينضرون في المفاضلات والموازنات الشعرية إلى تنوع القول في الأغراض الشعرية كأحد المزايا التي تحسب للشاعر في ميزان النقد عند التفضيل وكذلك تطرق إلى الصدق الشعري في المعنى والعاطفة ، أو إلى الشعر الذي يوحيه العقل .[10]
والمنطق والشعر الذي يوحيه القلب والعاطفة وتفضيل الثاني عن الأول ومن ذلك :
استند كثيرا ابن أبي عتيقة كلمته التي يقول فيها
ولست براض من خليل بناء
قليل ولا أرضى له بالقليل
فقال له :هذا كلام مكافئ ليس بعاشق ! القرشيان أصدق ضك ابن ربيعة
حيث يقول :
ليت حضي كلحظة العين منها
وكثيرا منها القليل الأهنا
وقوله :
فغدا قائلا وإن لم تنبلي
إنه يقنع المحب الرجاء
وإن قيس الرقيات حيث يقول :
رقيا بعيشكم لا تهجرين ومنينا المنى ثم امطلينا
3- صور أخرى من النقد : تتمثل هذه الصور فيما أخذ الشعراء على بعضهم بعض وقد لمست هذه مأخذ جوانب مختلفة من الشعر ، جوانب تكشف عن اختلاف ذوق النقاد وهواهم كما تدل ، على اتساع مجال النقد وتطوره وأكثر من حظي بهذه المأخذ هو عمر بن أبي ربيعة ، فمن النقاد من عاب عليه أسلوبه الإباحي ومنه عبد الله بن الزبير وأبو المغرم الأنصاري
وهشام بن عروة فجميعهم أدرك خطورة شعره على أخلاق الفتيات ومن الأمور الأخرى التي أخذها عليه النقاد وبخاصة بصاحبه بن أبي عتيقة هو نسيبه نفسهن فقد أخذ عليه أن يحب نفسه ويتغزل بها ، ويتبعه في هذا الكثير عزة وبثينة صاحبة جميل ومما إلتفت إليه النقاد في هذا العصر أيضا عدم الجمع بين الشيء وما يناسبه من نوعه أو ما لا يلائمه من وجهه من الوجود وهو ما يسمى " مراعاة التعبير "
ومن هذا ما أنشده الكميت بن زيد في حضرة نصيب
وقدر أين بها حورا منعمة
بيضاء تكامل فيها الدلّ والشنب
فغاب عليه نصيب قومه
تكامل فيها الدلّ والشنب إذا استقبع هذا القول
وألتفت النقاد أيضا إلى شعر الوسط الذي لا بلغ غاية صاحبه ولكن يقع قريبا منها ، فلا تقول له أخطأت أو أصابت من ذلك ما أنشده الكميت في حضرة ذي الرمة :
فمن أنت عن طلب الإيقاع منقلب
أم كيف يحسن من ذي الشيبة اللعب ؟
فقال الرمة : ويحكى أنك تقول قول ما يقدر الإنسان أن يقول لك أصبت ولا أخطأت وذلك انك تصف الشيء فلا تجيء به ، ولا تقع بعيدا عنه بل تقع غريبا وفي هذه المرحلة أيضا بدأ الحديث بدور حول السرقات الشعرية ومن ذلك أن لقي الفرزدق كثيرا بقارعة البلاط فقال له : يا أبا سخر ، أنت أنسب العرب حيث يقول :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلا بكل سبيل
يعرض لها بسرقته من جميل بثينة فقال له كثير :
وأنت يا أبا فراس أفخر الناس حين تقول:
ترى الناس إذا ما سرنا يسيرون خلفنا
وإن تحنت أمأنا على الناس وقفوا

وهذا أيضا سرقة الفرزدق من جميل وفي هذا دليل على انتباههم بسرقات منذ عهد مبكر عرض النقاد في ذلك العصر كذلك لصفات الألفاظ فعابوا من الشعر إن يتراوح أسلوبه بين الجزالة البدوي ورقة الحضري في التعبير عن معنا واحد ومن ذلك ما ذكره الهيثم ابن عدي أن قال له صالح بن حسان : هل تعرف بيتا نصفه أعرابي في شمله وآخره مخنث من مخنث العقيق ؟ فقال الهيثم لا ادري قال قد أجلتك فيه حولا فقال الهيثم : لو أجلتني حولين ما علمت قال قول جميل ، ألا أيها النوام ويحكم هبوا هذا أعرابي في شملت ثم قال نساء لكم هل يقتل الرجل المحب كأنه والله من مخنثي العقيق ومما أخذوه عن الشعراء أن يقلد بعضهم بعض في أسلوبه الشعري أو طريقته الفنية التي عرف بها ، وذلك تقليد جميل بن عمر بن أبي ربيعة في حواره القصصي وقد جاء في الأغاني أن عمر بن أبي ربيعة حيث أنشد بثينة وقالت له : والله يا عمر لا أكون من نسائك اللاتي يزعمن أن قد قتلهن الوجد بك قال لها قول جميل:
وهما قالتا لو أن جميــــــــــــــــــــلا * عرض اليوم نضارة قرآنا بينما ذاك منهما
بينما ذاك منهما وإذا بي * أعمل النص سيرة زفيانا
نظرت نحو تربها قالت * قد أتانا – وما علمنا سنانا
فقالت : أنه استملى منك فما أفلح ، وقد قبل أربط الحمار مع الفرس ، فإن لم يتعلم من جريه يتعلم من خلقه (2) وفي هذا يشير الكثير إلى تأثير جميل بطريقة عمر في الحوار القصصي وعجزه عن بلوغ مستواه من ذلك
هذا هو عصر بن أبي عتيق عاش فيه، وتأثر بأحداثه وانفعل وقد اشتهر بالفضل والنسك والصلاح والعفاف كما عرف بالظرف والدعاية والفكاهة والميل إلى اللهو والمزاح والغزل ، وإلى جانب ذلك فقد كان مولعا بالغناء محبا للأدب والشعر ، ناقدا له فسعى إليه معاصروه ينشدوه أشعارهم فينتقدها بعين الحاذق البصير بما فيها من مواطن القوة والعفة .
ابن أبي عتيق الناقد : ظهرت في الحجاز العديد من الشخصيات النقدية التي أثر عنها الكثير من النقد وأكثرها إثراء شخصية ابن أبي عتيق فقد ملأ الحجاز نقدا ظريفا لأكثر شعراء الغزل في عصره وكان يعتمد في نقده على ذوق مرهف وحس مترف وقريحة وقادة وبصيرة نافذة في التمييز بين جيد الشعر ورديئة صحيحة وزائفة ، إلى جانب ذلك كله كان محيطا بثقافة عصره ومعارفه وتبق الصلة بحياته الأدبية عليها بتياراتها واتجاهاتها متجاوبا معها ، ومن الأساليب المميزة لابن أبي عتيق في النقد هو اتخاذه أسلوبه السخرية الضاحكة إلى حد الإجاع أحيانا وكأنه أراد هذا ليصل الروح الحجازية بما فيها من رقة وضرف وأن يجاري روح الشعر المعبر عن حياة الحجاز المرحة الأهبة وبالتالي يلائم بين روح الشعر والنقد لابن عتيق آراء نقدية كثيرة في عدد من شعراء عصره لكن أكثرهم إهتمام وعناية بالنسبة له هو عمر بن أبي ربيعة ، فقد كان مصاحبا له دائما لشعره حتى اتهمه نقاد عصره بالانحياز إليه ولكنه كان يقاوم بهذا ليدفع عمر نحو الغناء والنظم وملئ الحجاز بالإبداع والغناء ، وبالتالي يخدم الشعر وإنه في مجازاته له لم يكن مطلق بل وضع حدودا لم يتعداها فهناك حدود لما يصبح أن يوافق صاحبه أو يخالفه فيه من حيث المبدأ والقيم الأخلاقية والسلوك ، ولقد جاء نقد إبن أبي عتيق في صور متعددة وهي صور جزئية تضمنت أرائه وملاحظاته النقدية وهذه الصور على النحو الأتي :
أ/ - التعليقات : وتتمثل في صورة تعليقات ظريفة ليست في صميم النقد وإنما تأتي على هامشه ، وهي إذ دلت فإنما تدل على ذوق الناقد ويصره بالشعر وبما يستجاد أولا يستجاد منه وتتميز هذه التعليقات بالإيجاز والدعاية الساخرة والتلميح دون التصريح ثم بالعبارة التي تحاول محاكاة الشعر في لغته وبلاغته ، ولا تدخل هذه التعليقات في النقد إلا من باب النجوز ولكنها مما استحدثه نقاد الحجاز من أمثال ابن أبي عتيق والمخزومي ، وهناك الكثير من الأمثلة على هذه التعليقات نورد منها مثالا واحدا
أنشد عمر بن أبي ربيعة قصيدة وذكر فيها جارية لو توسطت في الصلح بينه وبين إحدى صواحبه ، وقد وصف عمر هذه الجارية في قصيدة في قوله :
فبعثنا طبة عالمة تخلط الجد مرارا باللعب
تغلظ القول إذا لأنت له وتواخي عند سورات الغضب

فقال له ابن العتيق : الناس يطلبون خليفة منذ قتل عثمان قوادتك هذا يدير أمرهم عنها بجدوته
ب- مقياس العاطفة : عرض بن أبي عتيق في أخباره إلى نقد العاطفة عنده مستمد من مقياس النقاد السابقين فمثل مدى صدق العاطفة أو عدم صدقها ، فالعاطفة الصادقة في نظره هي ما تنبعث من أسباب محتجة غير زائفة أو مفتعلة ، فصدق العاطفة عنه عنصر من عناصر الجمال في الشعر وعلى الشاعر أن يكون أمينا مع نفسه وعواطفه فلا يعبر إلا على ما يشعر به أو يعنيه حقا ، وقد كان أحيانا يوازن بين الشعراء من حيث صدق العاطفة كل منهم ومن أمثلة ذلك أن حضر بن عتيق عمر بن أبي ربيعة وهو ينشد قوليه :

وما كان مخزونا بأهداف غيره
وهي عريها فليأتنا نبكه غدا ً
نغنّه على الأشكال إذ كان شاكلا
وإذ كان محروابا وإذ كان مقصدا ً
فلما أصبح ابن أبي عتيق أخذ معه خالد الزيت ، وقال وله : قم بنا إلى عمر فقمنا إليه فقال له ابن أبي عتيق : قد جئناك لوعدك ، قال : وأي موعد بيننا ؟: قال : قولك : فليأتنا نبكه غدا ً ، قد جئناك والله لا نبرح أو تبكي إن كنت صادقا في قولك ، أننصرف على انك غير صدق ثم مضى وتركه
مقياس المعنى : اتخذ ابن أبي عتيق أربعة مقاييس لقياس المعنى والحكم عليه وأول هذه المقاييس هو الوضوح و الغموض ، فما يحتاج إلا ترجمان يترجمه ليس بشعر ، والمقياس الثاني هو الصدق والكذب فيرفض المعاني ويغالي فيها الشاعر ويغرق ويرفض كذلك ما أستبق عقلا وعادة " فيأخذ على الشاعر ّأنه يكذب على نفسه وعلى الناس حين يدعي مالا يقدر عليه حقا وصدقا فينقذه بسخريته وهو في هذا أخذ بمقاييس الجاهلين في نظرهم إلى المبالغة فيرى في التبليغ والإغراء والغلو مفسدة للمعنى ومنافية للصدق
ومن مقاييس المعنى التي اتخذها ابن أبي عتيقة كذلك مقياس الصحة والخطأ فالخطأ قد يصيب المعنى ويتطرق إليه من ناحية الجهل بالمدلول اللغوي للألفاظ أو الجهل بالحقائق ن أو من ناحية مخالفته للواقع والطبيعة أو عدم مطابقته لحال المتكلم أو نوع ثقافته ، فيرفض أن ننسب كلاما إلا متكلم يليق بثقافته أو بحاله الفكري وعلمه ومن المقاييس أيضا التي قاس بها المعنى " الوفاء بالمعنى " وذلك بأن يستوفي الشاعر كل ظلال المعنى وان يأتي به تاما كاملا . وفي هذه المقاييس كلها كطان ابن أبي عتيق يحكم على الشعراء ويوجه لهم النقد الساخر المرجع ، وهي جلية في كثير من أخباره .
الموازنات الشعرية : وجدت الموازن في النقد العربي منذ زمن طويل فكان التفضيل بين شاعر وأخر وبين شعر وشعر ، ولكن الأحكام كانت في أغلبها عامة غير معللة وإمتد هذا النوع من الموازنات إلى النقد في بيئة الحجاز أيام بني امية ، كالموازنة التي فضل بها كثير جميلا على نفسه ولكن إلا جانب هذه الموازنة فقد ظهرت حور أخرى لها يبني فيها الحكم على التعليل فيلتفت الناقد إلى جوانب غير مسبوقة ن وكان أبن أبي عتيق الوحيد الذي إتجه إلا توسيع مجال النقد من هذه الناحية ففي الموازنات التي عقدها بين بعض الشعراء يتجاوز التعليل إلى بحث قضايا كمن صميم النقد ومن هذه الموازنات العديدة نورد الموازنة التالية

زاره في المدينة كثير غزة فاستنشدهه فأنشده كثير قصيدته التي مطلعها

أبائنة سعدى؟ نعم تستبين * كما أنيق من حبل القرين قرين
حتى بلغ إلى قوله :
كدين صفاء الود يوم محله * وأن تدني من وعدهن ديــــون
فالتفت إليه : بن أبي عتيق فقال : ويلك والله أو للدين صحبتهن يا ابن أبي جمعة ذلك والله أملح للأسى وأشبه بهذا وأدعني للقلوب إليهن وإنما يوصفن بالبخل والامتناع وليس بالوفاء والأمانة ، سيدك ابن قيس الرقيات كان أعلم وأشعر منك ، وأوضع موضعه منهن : أما سمعت قوله :
حب ذلك الدل والغنج والتي في طرفها دعجُ
والتي إن حدثت كذبت والتي في وعدها خلع.
فقال كثير للسائب روايته الذي كان معه : قم بنا من عندها ثم نهض ومضى نلاحظ مما سبق أن ابن أبي عتيق تناول شيئا جديدا على النقد في تلك الفترة وهو صدق التجربة الشعرية وينبغ هذا الشعر من معايشة التجربة لا من تخيلها ومن تمعن في فهم طبيعتها وأبعادها ومن التعامل معها على أساس القيم العاطفية ، وإنطلاقا من وجهة النظر هذه تأتي الموازنة إبن أبي عتيق من حقيقتين ، أولاهما الموازنة تمت بين كلام شاعرين وهي مشفوعة بالعلل
والأسباب الثانية أن أبن أبي عتيق التفت إلى صدق التجربة وأثرها في الشعر وميزان النقد ، وهذه الالتفاتة مبكرة ولكنها محاولة في سبيل تطوير الموازنات الشعرية الانتقال بها خطوة إلى طريق النقد القويم .
ولم يكتفي ابن ابي عتيق بصدق في صدق التجربة في موازنته بل اعتمد على دقة المعنى فلطف المدخل وسهولة المخرج ومتانة الحشو وتعطف الحواشي ووضوح المعاني وبساطة الفهم ، فهي نتيجة جمالية نقدية لا بد من الاستعانة بها لإدراك موانئ القوة والضعف في الشعر ويزيد على هذه القيم صدق العاطفة والتأثير في العواطف في مشاعر السامعين والبلوغ والوفاء بالغرض والتعبير عنه أبن أبي عتيق وتستئيب عمر بنفسه :
أنشد عمر ابن أبي ربيعة أبي عتيبة في أحد الأيام قائلا :
بينما ينعتني أبصرنني دون قيد الميل يعدو بي الأغر
قالت الكبرى : أتعرفن الفتى ؟ قالت الوسطى : نعم هذا عمر
قالت الصغرى : وقد تيمثها : قد عرفناه ....وهل يخفى القمر ؟
فقال له ابن أبي عتيق : انت لم تنسب بها وإنما نسبت لنفسك أكان ينبغي أن نقول : قلت لها فقالت لي فوضعت خدي فوطأت عليه .[11]
التحول في مقياس النقد : أخذ المجتمع الحجازي في العصر الأموي يتحضر بفعل عوامل شتى جديدة وكان الطابع الغالب على الحياة الحجازية الجديدة في هذا العصر هو طابع الشوق في كل شئ وقد مس هذا الشرف الشعر , فتغلغل في موضوعاته ومعانيه وصوره كما مس ديباجية هذا الشعر المتمثلة في ألفاظه وصياغته وأساليبه , فهي ديباجة أبعد ما تكون على الجفوة والغلظة والتعقيد والإلتواء والغموض والإبهام وما أشبه سيماتها بسمات الحياة الظاهرة والباطنة التي كان يحياها شعراء الغزل في الحجاز ونتيجة لهذا ظهر في الحجاز جانب من النقاد كل منهما يسير فوق مقياس يرضيه ويناسب تفكيره وكان الجانب الأول ممثلا في دعاة ومؤيدي الغزل الصريح وعلى رأسهم عمر بن أبي ربيعة فقد كان المغنون يلتقفون الجديد منه ويصغون إلى الألحان ثم يتغنون به والكثيرون ينشرونه هنا وهناك لما له من تأثير يشبه السحر عليهم ومن النساء من كانت تدونه في دفتر وتدخل به على نساء أخريات بل كانت الكثيرات يأتين إلى الحج من أجله .
على الجانب الآخر كان التيار المعارض لهذا الشعر يرفضه لأنه ضاف للقيم الأخلاقية والإسلامية وهم المتشددون في دينهم من أهل الحجاز , فيرفضون ما في الغزل الصريح من اباحية يخشى منها على أخلاق النساء , وتلك الطائفة هي التي كانت تقيس الشعر على مقياس الرسول صلى الله عليه وسلم والذي استوحاه من تعاليم الإسلام وقيمه الأخلاقية والقائل : إنما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن , وما لم يوافق الحق منه فلا خير فيه
فهو مقياس يتخذ الحق أساسا له و يدعو إلى التمسك بالفضائل ومكارم الأخلاق فالمسن من الشعر طبقا لهذا المقياس هو ما وافق الحق ومالم يوافق الحق منه فهو باطل لا خير فيه والرسول بهذا أراد أن ينحرف بالشعر عن طريق القيم الجاهلية وأن يجعله إسلامي الروح والمضمون والاتجاه وبذلك يكون عاملا من عوامل البناء لا الهدم في المجتمع الجديد

أدى تتبع النقد للشعر إلى تطوره بتطور الأول , وهذا التطور أدى إلى ظهور مقياس جديد في تلك الفترة في النقد لم ينتبه له إلا ابن أبي عتيق وهذا المقياس متمثلا في قوله عن شعر عمر بن أبي ربيعة :
(لشعر عمر بن أبي ربيعة نوطه في القلب وعلوق في النفس ودرك لحاجة ليست لشعر وما عصي الله جل وعز بشعر أكثر مما عصي بشعر ابن أبي ربيعة )
ونفهم من هذا القول أن الشعر الذي يلبي نزعات النفوس في عصره ويدفعها بجمال تصويره , وقوة تأثيره إلى عصيان الله في سبيل إشباع رغباتها المكبوتة
فقد صار من الأصول أو القيم النقدية التي تؤخذ في الاعتبار عند إرادة التفضيل من شعر و شعر أو من شاعر لآخر وابن أبي عتيق أول ما نوه بهذا المقياس وفلت أنظار إليه في مفاضلاته الشعرية وأبرزه في أحكامه التي قرر بها واقعها ملموسا ً واتجاها موجودا في شعر معاصريه الحجازيين
ومن هنا فقد اقتصر تحليلي على ستة فصول لأولى من الكتاب نظرا لحجمه الكبير
- المطلب الثاني :نظرة عامة حول الكتاب والكاتب
وفي آخر هذه البطاقة نخلص إلى مجموعة من النتائج والملاحظات حول الكتاب يمكن إدراجها على النحو التالي :
أولا : حيث نأتي إلى صلب الكتاب يزداد شعورنا بالمؤلف فنانا مبدعا أكثر منه ناقدا محترفا فذاك يتضح من العناوين التي يصنعها للفصول حيث تتباين في عدد صفحاتها :
فالفصل الأول من الصفحة 7 إلى 13
والثاني من ص 14 إلى 38
أما الثالث : من ص 41 إلى 55
والفصل الرابع : من ص56 إلى 99
والخامس : من ص 102 إلى 150
والسادس : من ص 150 إلى 190
والسابع : من 191 إلى 264
أما الثامن : من ص 267 إلى 311
وأخيرا الفصل التاسع : من ص 312 إلى 401
مكان نظام العنونة مستقر
ثانيا : استند عبد العزيز عتيق في تأليفه للكتاب إلى العديد من المراجع القيمة , ورغم امتلاء صفحات الكتاب بها إلا أنه أورد وفاه ومولد لأعلام بوضوح فقد قدم لمسة جديدة غفل عنها الكثير من المؤلفين وهذه هي نقطة الإرتكاز في كتابه
ثالثا : على أن جهد المؤلف وهو جهد دؤوب لا يضيع هباء في جميع الأحوال , فسرعان ما يقع على نقطة بالغة الأهمية فيسر إليها ويقول فهي إن لم تكن جديدة فإنها شديدة الأهمية وينبغي أن تنال دائما غاية الإهتمام
فقد كان المؤلف يجاهد جهادا عنيفا حتى يأتي علم الفصل , ويرصد ما أمكن رصده حول كل عصر
رابعا : ولم يشمل الكتاب على أي قدر من الأخطاء التي تراوحت بين الهين والخطير مثل النحو والإملاء
خامسا : استند الدكتور عبد العزيز عتيق على المراجع والمصادر العربية لا الأجنبية
سادسا : يشعرك المؤلف أنه دائما يعمل في دائرة اختصاصه الصنفة يعرف دروبها ومسالكها تمام المعرفة .[12]
وأخيرا صلنا ، وجلنا مع سفيرنا المتنقل عبد العزيز عتيق ، وقرأنا لكم بعض الومضات من تاريخ النقد العربي ، عبر كل الأمصار والأقطار ،ولنا ان نقول أنه قد برع في حسن ترتيبها، ونظم تأليفها ، ومجمل تمثيلها

[1] دومينيك مونقانو : المصطلحات المفاتيح لتحليل الخطاب , ترجمة : محمد يحياتن , منشورات الاختلاف , طبعة 1 , 2005 ص 84

[2] تاويرت بشير , (سيميائية العنوان واستراتيجية المفارقة في قصيدة المهرولين للشاعر نزار قباني ) – محاضرات الملتقى الثالث – السيمياء والنص الأدبي , جامعة محمد حيضر بسكرة , 20 أفريل 2004 شركة الهدى للطباعة والنشر ّ, عين ميلة , ص 101

[3] صلاح فضل بلاغة الخطاب وعلم النص , ص 303

[4] عبد العزيز عتيق , تاريخ النقد الأدبي عند العرب دار النهضة العربية بيروت لبنان ص 16

[5] نفس المرجع , ص 20

[6][6] عبد العزيز عتيق , تاريخ النقد الأدبي عند العرب دار النهضة العربية بيروت لبنان ص30


[7]

[8] نفس المرجع ص 40

[9][9] عبد العزيز عتيق , تاريخ النقد الأدبي عند العرب دار النهضة العربية بيروت لبنان ص 101


[10] نفس المرجع ص 106

[11][11] عبد العزيز عتيق , تاريخ النقد الأدبي عند العرب دار النهضة العربية بيروت لبنان ص 110


[12] نفس المرجع , ص 115


 

رد مع اقتباس
قديم 16-01-2011, 01:03 PM   #3
faresf76
عضو جديد


الصورة الرمزية faresf76
faresf76 غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1416
 تاريخ التسجيل :  Jan 2011
 أخر زيارة : 16-01-2011 (01:06 PM)
 المشاركات : 2 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي



[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]:
I. تعريف الإعلام الآلي Informatique :
الإعلام الآلي هو علم يسمح بمعالجة المعلومات بطريقة آلية باستعمال الكمبيوتر وإتباع برنامج مخزن مسبقا
ويعتمد على جزأين أساسيين :
Ü العتاد
Ü البرمجيات
II. تعريف الكمبيوتر
هو جهاز يسمح باستعمال المعلومات وتخزينها ومعالجتها وإخراج النتائج المطلوبة
1. المكونات الأساسية :
Ü لوحة المفاتيح Clavier
Ü الشاشة Ecran
Ü الوحدة المركزية Unité centrale
أ‌) المكونات الخارجية
من الجهة الأمامية نجد :
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] زر التشغيل ،زر إعادة التشغيل
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] قارئ الأقراص المرنة
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] قارئ الأقراص المضغوطة
من الجهة الخلفية نجد :
مختلف الروابط بين الوحدة المركزية و مختلف الوحدات الأخرى
ب‌) المكونات الداخلية
وتتمثل في :
البطاقة الأم Carte mère: تحتوي أساسا على :
أ‌) المعالج Processeur :
يمثل عقل الكمبيوتر حيث يقوم بتسيير وتنسيق كل المهام التي تجري بداخله يمتاز بسرعة كبيرة تقاس :بGHz أو Mhz
يعني مليون أو مليار عملية في الثانية الواحدة
ب‌) الذاكرة المركزية Mémoire centrale
تحتوي على قسمين :
الذاكرة الحية RAM :
هي الذاكرة التي تخزن فيها معلومات أثناء المعالجة حيث أنها تمحى بمجرد انقطاع التيار الكهربائي
الذاكرة الميتةROM :
تحتوي على معلومات ضرورية لتشغيل الكمبيوتر و التي لا يمكن تغيير محتواها حيث أنها لا تمحى عند انقطاع التيار الكهربائي
ملاحظة :
يمكن إضافة عناصر أخرى تزيد من كفاءة الجهاز من بينها :
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] البطاقة البيانية : Carte Graphique
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] بطاقة المودم : Carte Modem
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] بطاقة الصوت:Carte Son
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] بطاقة الفيديو: Carte Vidéo
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] بطاقة الشبكة : Carte Réseau
2. المكونات الثانوية :
أ‌) الذاكرة الثانوية :
هي عبارة عن الأقراص التي تخزن فيها المعلومات بصفة دائمة
1. القرص الصلب Disque dur:
هو قرص ثابت دو سعة كبيرة موضوع داخل الوحدة المركزية تخزن فيه المعطيات من بينها ( ملفات التشغيل ،ملفات نظام التشغيل ، ملفات البرامج التطبيقية ، ملفات العمل )
2. القرص المرن Disquette:
هو قرص صغير يقرأ بواسطة قارئ الأقراص المرنة مثبت في الوحدة المركزية
3. القرص المضغوط Cd – Rom :
وهو قرص سعته أكبر بكثير من القرص المرن ويقرأ بواسطة قارئ الأقراص المضغوطة
4. القرص فلاشDisque flash :
وهو قرص دو سعة كبيرة قابل للقراءة والكتابة ويتصل بالوحدة المركزية عن طريق المنفذ Port USB
أ‌1 .وحدة قياس الذاكرات :
تقاس بالأوكتي أي ما يعادل حرفا أو رقما أو رمزا في الذاكرة ، ويرمز إليه ب : ø
أ‌.2 .سعة الأقراص :
القرص المرن =1.44 ميڨا أوكتي
القرص المضغوط = 750 ميڨا أوكتي
القرص الصلب = 40-80 جيڨا أوكتي
القرص فلاش =128 – 256 - 512 ميڨا أوكتي و 1 – 2 – 4 – 8 جيقا أوكتي
الذاكرة المركزية = 256-512 ميڨا أوكتي
ب‌) المحيطات Les périphériques :
هي كل جهاز يوصل بالكمبيوتر ويقوم بدور معين
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] الفأرةSouris :
وهي مكون يعوض بعض أعمال لوحة المفاتيح
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] مكبر الصوتHaut parleur :
يساعد على سمع الملفات الصوتية
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] الطابعةImprimante:
طبع الملومات المخزنة في الورق
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] الماسح الضوئيScanner:
تسمح بإدخال الصور وتغيير محتواها
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] مخزن الطاقةOnduleur :
يغذي الكمبيوتر بالطاقة الكهربائية في حالة انقطاع التيار الكهربائي
III. البرمجيات:
1. البرنامج :
هو مجموعة من التعليمات المتسلسلة التي تسمح بأداء مهمة معينة
2. نظام التشغيل :
هو مجموعة من البرامج التي تسمح باستغلال الحاسوب وملحقاته وتنفيذ البرامج الأخرى من بينها:
أ‌) البرامج التطبيقية :
تمثل كل البرامج التي يمكن استعمالها على الكمبيوتر والتي تتعلق بميادين مختلفة
مثل :
3. الشبكة :
الشبكة هي عبارة عن عدة أجهزة كمبيوتر متصلة ببعضها بواسطة أسلاك Cables تسمح بتبادل المعلومات بين مستعملي الأجهزة
IV. أجيال الكمبيوتر :
1. الجيل الأول :
بدأ في الخمسينات وكانت الحواسيب كبيرة جدا إذ استعملت صمامات مفرغة و تميزت بما يلي :
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] استهلاك طاقة كهربائية عالية
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] سرعة تنفيذ العمليات بطيئة جدا (2000 عملية في الثانية )
2. الجيل الثاني (من 1959-1965):
استبدلت الصمامات المفرغة بالترانزيستور وتميزت بما يلي :
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] سرعة تنفيذ العمليات مئات الآلاف في الثانية
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] استخدمت الأقراص الممغنطة كذاكرة مساعدة
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] استخدمت الأقراص الصلبة
3. الجيل الثالث :(1965-1970)
تميز بما يلي:
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] سريعة وأصغر حجما
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] ظهور أجهزة إدخال وإخراج وشاشات ملونة
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/mokhtar/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG] ظهور الحواسيب المتوسطة Mini computer
4. الجيل الرابع :(1970-1980)
تميز بالسرعة (ملايين العمليات في الثانية الواحدة)
ظهور الذاكرتين RAMو ROM
ظهور الأقراص الصلبة والمرنة
تطور نظم التشغيل مما سمح بظهور حواسيب شخصية
5. الجيل الخامس:
ظهور نظام MS DOS غير بياني لا يعتمد على الفأرة ولا على الأيقونات وعند تشغيل الحاسوب تظهر لنا شاشة سوداء تعرض على المستعمل كتابة الأوامر وتنفيذها .
وفي سنة 1995 ظهرت Windows وخضعت لعدة تغييرات لتسهل على المستعمل تشغيل الجهاز، وحاليا النظام الأكثر استعمالا هو Windows Xp


 

رد مع اقتباس
قديم 27-08-2012, 12:32 PM   #4
toma
عـــــضــــو فـــــــــعـــــال


الصورة الرمزية toma
toma غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5167
 تاريخ التسجيل :  Jul 2012
 أخر زيارة : 07-04-2013 (07:00 PM)
 المشاركات : 87 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Dodgerblue
افتراضي رد: مذكرة تخرج حول النقد الأدبي جامعة الجزائر



شكرا على هذه المذكرة أنا محتاجة إليها لأنني راح أشترك في مسابقة الماجستييرتخصص نقد قديم شكرا مرة أخرى


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مذكرة, الأدبي, الجزائر, النقد, تخرج, جامعة, حول

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث حول تاريخ الجزائري , مذكرة تخرج صديق القمر البحوث والمذكرات 3 03-01-2013 05:18 PM
مذكرة تخرج تخصص علم المكتبات مسيكة محمد البحوث والمذكرات 0 03-03-2011 01:54 PM
مذكرة تخرج العولمة الاقتصادية صديق القمر البحوث والمذكرات 3 15-12-2010 06:23 PM
مذكرة كاملة حول القلق جامعة الجلفة دفعة 2010 صديق القمر البحوث والمذكرات 0 17-09-2010 02:34 PM
مذكرة حول القلق , سنة 2010 جامعة الجلفة صديق القمر البحوث والمذكرات 0 17-09-2010 02:29 PM


الساعة الآن 09:57 AM.


Powered by vBulletin™
Copyright © vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
 
  رائد البكري