مشاهدة النسخة كاملة : مقالات فلسفية حول الاخلاق


صديق القمر
29-12-2013, 02:30 PM
مقالات فلسفة لطلبة البكالوريا (السنة الثالثة ثانوي) bac
وفق النظام التربوي الجزائري الجديد
مجموعة مقالات ودروسفي الفلسفة حول المشكل الأخلاقي



تابع المقالات في الاسفل / كل رد بمقالة

صديق القمر
29-12-2013, 02:30 PM
المقالة الأولى :

المشكل الأخلاقي: ☺ من المشاكل لفلسفية ذات الطابع الأخلاقي التأثير حولها الصراع الفكري والاختلاف في طرح وجهات النظر وتبريرها والتي لاتزال مطروحة إلى يومنا هذا هي مشكلة القيم الأخلاقية أو مصدر الأخلاق والسؤال المطروح يمثلاه موقعان احدهما للفيلسوف كارل ماركس مؤسس المادية التاريخية والثاني للفيلسوف فريدريك نتيشه فيلسوف القوة وكلاهما عاشا في القرن التاسع عشرا وكلاهما من رواد الفلسفة الألمانية الحديثة والتساؤل ما هو شكل ومحتوى كل موقف ياترى ؟ وأي الموقفين اصح ؟ ♦ق1 : الأخلاق من صنع الأقوياء وعلى رأس هذا الموقف كارل ماركس ممثل الماركسية وأتباعها هم انجلز و لينين فالماركسية في نظرتها المادية التاريخية ترى أن القيم الأخلاقية قيم الخير وقيم الشر ، من إنتاج الأقوياء اقتصاديا في المجتمع .. أو بعبارة أوضح مصدر وجودها النظام الاقتصادي الذي يعيشه المجتمع سواء كان ذا النظام الاقتصادي إقطاعي أو نظام اقتصادي رأسمالي أو اشتراكي فالقيم الأخلاقية انعكاس لعلاقات الإنتاج وتؤكد هذه الطبقة المسيطرة اقتصاديا هي الطبقة المسيطرة أخلاقيا سوء في النظام الاقتصادي الإقطاعي أو الرأسمالي أو الاشتراكي فقيمة الخير والشر مصدرها الطبقة المالكة لقوى الإنتاج وبالتالي المنتوج ♦ نحن لا نكرر أن الحياة الاقتصادية لها تأثير في تغير أذهان الناس في ثقافتهم وأخلاقهم لكن ما يؤخذ على مذهب الماركسية المبالغة في المصدر الوحيد للقيم الأخلاقية، هو أسلوب الإنتاج وعلاقته بالمنتوج فالأفكار الفلسفية قد يكون لها تأثير على المجتمع ومن ثم مصدر للقيم الأخلاقية ودليلنا على ذلك أن الفكر النخبوي الواعي له تأثير فعال على إحداث قيم أخلاقية أو تغيرها والايديولوجية الماركسية نفسها كان لها تأثير قوي عالمي وغيرت مجرى التاريخ حيث أصبحت ايديولوجية الطبقات الكادحة وميثاق البلدان الاشتراكية والشيوعية☺ ق2 الأخلاق من صنع الضعفاء يمثل هذا الموقف الفيلسوف نتيشه حيث يرى أن القيم الأخلاقية الحياة الإنسانية فلا توجد قيم مطلقة يقول " الحق إن الناس هم الذين اعطو لأنفسهم كل خير وشر" وبما أن الحياة الإنسانية ليست ثابتة بل هي متغيرة متجددة فالقيم الأخلاقية هي الأخرى ليست ثابتة وإنما متجددة وربط القيم الأخلاقية عند نتيشه بالإنسان الضعيف المقصود بها أن الحياة البشرية عبر التاريخ مسرح للصراع المحتدم بين الناس نتيجة في نظره دائما تغلب الأقوياء على الضعفاء مما يلجا الضعفاء عندما يفقدون كل أدوات الصراع والمقاومة والى الحقد وتبرير ضعفه وهزيمتهم ببعض الأحكام ذات الطابع السلبي يدعون بأنها فضائل وما يقابلها رذائل فالسيطرة والتسلط رذيلة بينما الاستكانة وتحمل الاعتداء فضيلة الظلم رذيلة والصبر على تحمله فضيلة حمل السلاح قصدا للقتال رذيلة وتجنبه فضيلة .. فالضعفاء عبر التاريخ في نظر نيتشه ينادونا بأخلاق تبرر عجزهم وعليه فهي ليست أخلاقا حقيقة وقيما خلقية حقيقة ،إ نما الأخلاق الحقيقة عند نيتشه هي أخلاق الإنسان المتعالي وقد بشر به نتيشه في كتابه " هكذا تتكلم زاردشت " طبيعة تاريخية حيث اعتمد نيتشه على التاريخ الحافل بالصراع بين الناس وبخاصة بين القوي والضعيف فالأقوياء هم السادة والضعفاء هم العبيد فقد كان في التاريخ أن طبقة السادة هم الكهنة والمحاربين ولكن لما اشتد الصراع بينهم الذي كان نتيجة الاستيلاء على الحكم أفضى إلى انتصار المحاربون انهزام الكهنة مما دفع بالكهنة الحاقدين فيما بعد إلى اللجوء بإبداع الروح والدين والترهات والكهنة في نظر نتيشه عملوا على تجنيد الضعفاء من مرضى وعاجزين ومعذبين " طبقة العبيد" ضد طبقة المحاربين بدعوى أنهم الصالحون وجسد هذه الفكرة في نظر اليهود الكهنوتي ضد الارستقراطيون وانتصر تحت شعار المسيحية باحتلالهم وتم في التاريخ الإنساني قلب القيم الأخلاقية رأسا على عقب فالصبح الخير ضعفا ☺ نقد : صحيح أن الأخلاق من صنع الضعفاء وهذا ما يبرره الواقع المعاش فالضعيف إذا ما عجز يبرر عجزه باللجوء إلى مبادئ مثالية يحتج بها ضد القوي قصد رفع الظلم والجور أما القوي لا يعطي أهمية لهذا التبرير فيتمادي في قهره وإذلاله وهذا ما أكده علم النفس التحليلي حيث أن العقد النفسية كالشعور بالنقص غالبا ما يجعل صاحبه بالتعويض عنه لكن دعوة نتيشه آن الأخلاق من صنع الأقوياء هي دعوة تؤدي إلى تسلط الأقوياء على الضعفاء فالأخلاق الصحيحة عنده هي أخلاق القوة وهذا ما يدفع بوجود الأنظمة الديكتاتورية التي تقمع الضعفاء كالحرب بين الدول القوية والضعيفة ♦ تركيب : رغم ما يبدوا من تعارض بين مذاهب نيتشه في الأخلاق ومذهب ماركس في الأخلاق وبالأخص حول مصدر القيم الأخلاقية ولكنهما يتفقان حول نسبة القيم الأخلاقية لكونها ليست ثابتة ولكن القيم الأخلاقية ليست تابعة للإنسان الضعيف وإنما تابعة إلى ظروف البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية فقد أثبتت الدراسات الانثروبولوجية أن العادات والتقاليد والطقوس والأديان قد تلعب دور أساسي في طرح القيم الأخلاقية ، وقد ذهب إلى هذا العلامة ابن خلدون من قبل أن القيم الأخلاقية تعود إلى البيئة الاجتماعية فقد لاحظ أن القيم في المجتمع البدوي تتمثل في الشجاعة والكرم والشهامة بينما في المجتمع الحضري عكس ذلك وهذا ما يبرر قولنا أن القيم تعود الى الظروف الاجتماعية والطبيعية المحيطة بالمجتمع الإنساني ، وأكد هذا الموقف دوركايم ايظا والاسلام لما جاء فقد حذف من المجتمع الجاهلي كثيرا من القيم الأخلاقية التي كان يعتبرها وقتذالك خيرا كالوأد والأخذ بالثار فحاربها الإسلام بكل قوة وبشر ونادى بقيم أخلاقية تتنافى مع قيم العصر الجاهلي. ♦ خاتمة وفي الأخير يمكن لقول أن القيم الأخلاقية نسبية تستمد وجودها من اتحاد عوامل مختلفة منها ما هي اجتماعية ومنها ما هي اقتصادية ومنها ما هي طبيعية ومنها ما هي دينية فالقيم الأخلاقية مرتبطة بثقافة وحضارة المجتمع الإنساني ، ولذلك أن تبدل القيم وتغيرها من عصر إلى آخر له علاقة بتطور أو تخلف ثقافة وحضارة المجتمعات الإنسانية ، وهذا ما تؤكده الكثير من الدراسات الاجتماعية والثقافية .

صديق القمر
29-12-2013, 02:31 PM
المقالة الثانية :

الأخــلاق بين النسبي والمطلق
السؤال: إذا كنت بين موقفين متعارضين أحدهما يقول: الأخلاق مصدرها الإرادة الإلهية وثانيهما يقول: القول هو مشروع الأخلاقي وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع؟
الوضعية المشكلة
إليك هذا الرأيين , قال أفلاطون " الخير فوق الوجود شرفا وقوة " وقال الأشعري :"الخير والشر بقضاء الله وقدره ".
المقدمــة : طرح الإشكـاليـة
يتجلى سلوكات الإنسان في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال والتي ينظر إليها الفلاسفة من زاوية ما يجب أن يكون وذلك بربطها بقيمة(الحسن والقبح) وهذه هي الفلسفة الجمال ,أو بربطها بقيمة ( الخير والشر) وهذه هي الفلسفة الأخلاق , فإذا كنا بين موقفين متعارضين أحدهما أرجع الأخلاق إلى سلطة مقدسة (إرادة الله) والأخر أرجع القيم الأخلاقية إلى سلطة العقل فالمشكلة المطروحة.
هل مصدر القيمة الخلقية الدين أم العقل ؟
التحليل : عرض الأطروحة الأولى
أرجعت هذه الأطروحة ( أساس الدين للأخلاق,الشر والخير إلى إرادة الله ) أي ماحسنه الشرع ومدح فاعله فهو خير, وما قبحه الشرع وتوعد فاعله بالعقاب فهو شر ,وهذه الأطروحة واضحة عند ابن حزم الأندلسي حيث قال : " ليس في العالم شيء حسن لعينه ولاشيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله تعالى حسن فهو حسن وفاعله محسن" . ومن الأمثلة التوضيحية أن (القتل) إذا كان دفاع عن النفس فإن النصوص الشرعية اعتبرته خير أما إذا كان لهون في النفس أو لتحقيق مصلحة شخصية فإن الشرع يحكم على فاعله بالقبح ومن أنصار هذه الأطروحة الأشعري الذي قال: >> الخير والشر بقضاء الله وقدره << فالحكمة الإلهية هي التي تفصل في الأمور وإرسال الرسل عليهم السلام حجة تثبت ذلك , هذه الأوامر الأخلاقية نقليه وليست عقلية.
النقد:
لاشك أن الدين يرشدنا في حياتنا لاكن لايعني هذا تعطيل العقل أو تحريم إشتهادي فالعقل يساهم أيضا في بناء الأخلاق.
عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة > النظرية العقلية< إن القيم التي يؤمن بها الإنسان ويلتزم بها في حياته مصدرها العقل , وهذه القيم ثابت ومطلقة لاتتغير في الزمان والمكان ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة أفلاطون الذي قال : " الخير فوق الوجود شرفا وقوة"، حيث قسم الوجود إلى قسمين: (عالم المحسوسات وعالم المثل ) , إن القيم عند أفلاطون يتم تذكرها ولذلك قال: (المعرفة تذكر) وقصد بذلك أن القيم الأخلاقية الكاملة مكانها عالم المثل , والعقل هو القادر على استعادتها , وفي أمثولة الكهف وضح أفلاطون أننا سجناء للجسد والعقل هو الذي يحرر وبه تمزق الروح حجاب الجسد , ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف الألماني كانط الذي استعمل المصطلح الواجب الأخلاقي أي طاعة القانون الأخلاقي احتراما له وليس للمنفعة أو خوفا من المجتمع , والأخلاق عند كانط تتأسس على ثلاث شروط : "شرط الشمولية " وهذا واضح في قوله>> تصرف بحيث يكون عملك قانون كلية << و> شرط احترام الإنسانية < أي معاملة الناس كغاية وليس كوسيلة , وأخيرا ضرورة أن يتصرف الإنسان وكأنه هو >مشروع الأخلاق <.
النقـد :
هذه الأطروحة نسبية لأن العقل ليس ملكة معصومة من الخطأ بل يحتاج إلى من يرشده وهو الدين .
التركيب :
رغم ما يبدو من التعارض بين المذاهب الأخلاقية حول أساس القيمة الخلقية إلا أنها في نهاية متكاملة لأن القيمة الخلقية التي يطمح إليها هي التي يجب أن يتحقق فيها التكامل بين المطالب الطبيعية وصوت العقل وسلطة المجتمع وأوامر ونواهي الشرع, لذلك قال فيقِن >> الأخلاق من غير دين عبث , << ذلك الدين يرشد العقل ويهذب المصلحة ويحقق الإلزام الخلقي أمام الله والمجتمع ولذلك قال أبو حامد الغزالي>> حسن الخلق يرجع إلى اعتدال العقل وكمال الحكمة واعتدال الغضب والشهوات وكونها للعقل والشرع مطيعة<<.الخاتمة : وخلاصة القول أن الأخلاق مجموعة من القواعد والأحكام التقيمية التي تحدد الخير والشر , وقد تبين لنا أن المشكلة المطروحة تتعلق بمعيار القيمة الخلفية فهناك من أرجعها إلى إرادة الفرد> الأساس العقلي < وهناك من اعتبر الدين متنوع الأخلاق وكمخرج للمشكلة المطروحة ونستنتج أن الأخلاق تتأسس على العقل والدين معا .

صديق القمر
29-12-2013, 02:31 PM
الإشكالية الثانية: الأخلاق الموضوعية والأخلاق النسبية
المشكلة الأولى : الأخلاق بين النسبي والمطلق

مقدمة : طرح المشكلة
مما لا شك فيه أن الإنسان يقوم بسلوكات وأعمال مختلفة بعضها يشمل الآليات البيولوجية كآليات الجهاز العصبي والجهاز الدموي والتنفسي. وتدخل هنا كذلك الآليات الناتجة عن العادة. وبعضها الآخر يشمل التصرفات المبنية على الاختيار والحرية والتضحية والأمانة والصدق والسرقة والكذب وغيره. فالمجموعة الأولى من الأفعال لا إرادية، وهي تخرج من دائرة الأخلاق لأننا لا نستطيع أن نستحسنها أو نستنكرها.أما المجموعة الثانية فهي تختلف اختلافا كبيرا عن الأولى لأنها تمتاز بالإرادة والوعي ولهذا كانت موضوعا للأخلاق. لكن هل القول بأن الأخلاق في جوهرها واحدة، وفي واقعها المادي متعددة، كفيل بتحديد طبيعتها؟ وبالتالي على أي أساس نقيم القيم الأخلاقية ؟
i. هل يمكن القول بأن الأخلاق واحدة لمجرد قيامها على أساس من المبادئ والثوابت؟
ـ القيمة ودلالتها: إن مدلول مصطلح القيمة في الأصل هو مدلول اقتصادي، والقيمة في الاقتصاد نوعان: قيمة استعمالية وقيمة تبادلية، فالماء والهواء قيمتان استعماليتان، والذهب قيمة استعمالية محدودة، ولكن قيمته التبادلية كبيرو جدا في الاقتصاد. هذا وإذا كانت القيمة الاقتصادية لها طبيعة مادية، فإن القيمة الأخلاقية لها طبيعة معنوية، لأنها ناتجة عن حكم تقديري أو معياري . لذا فهي ( الصورة المثالية التي يجب أن يكون عليها سلوك الإنسان). فالوفاء والكرم والإخلاص هي قيم أخلاقية إيجابية يجب التحلي بها، لأنها تعبر عن سمو الإنسان ورقيه، والغش والبخل والسرقة هي قيم أخلاقية سلبية تعبر عن انحطاط الإنسان ومن ثمة وجب الابتعاد عنها. وهذا يعني أن القيم الإيجابية تدخل في دائرة الخير، أما القيم السلبية فهي تدخل في دائرة الشر، أي أن القيمة الخلقية تستند إلى هذين المبدأين: مبدأ الخير ومبدأ الشر. وبالتالي فالقيمة في الأخلاق ترتبط بما يدل عليه لفظا الخير والشر كمعايير ثابتة أو متغيرة، وعلى ضوء هذه المعايير يتحدد أساسها في الحكم على السلوك الإنساني. ولنفحص أولا طبيعة وأهمية وأبعاد معيارين وهما العقيدة والعقل بوصفهما مما يصنف على انه من أسس القيم الأخلاقية الثابتة لا المتغيرة.
أولا : وحدة الأخلاق في قدسيتها:
إن الأخلاق جزء جوهري من الدين، والصلة بينهما وثيقة جدا، ذلك أننا نتعلم القيم الأخلاقية، ونمارسها منذ طفولتنا من خلال الدين نفسه، ففي الكتب السماوية، وفي القرآن بصفة خاصة تعاليم أخلاقية جوهرية، وفي سنة الرسول "صلى الله عليه وسلم" كذلك قيم أخلاقية عالية، وقد صوره القرآن نموذجا أخلاقيا عظيما، حيث جاء في القرآن قوله تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" وفي الحديث الشريف قوله " ص " : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وبهذا يتضح لنا أن الدين يشكل بعدا أخلاقيا نستند إليه في تقويم أفعالنا الخلقية وفق قيم العمل بالخير والفضيلة والانتهاء عن الشر والرذيلة.
لكن هل الأفعال الأخلاقية خير لأن الله أمر بها، أو أن الله أمر بها لأنها خير في ذاتها؟
حول تفسير هذه القضية اختلف علماء الكلام في الإسلام اتجاه القيم الأخلاقية فالمعتزلة ترى أن حسن الأفعال وقبحها ، أو خيرية الأفعال وشريتها تكمن في ذاتها ، هذا يعني أن القيم الأخلاقية موجودة في الأفعال ذاتها ، والعقل هو الذي يدركها وليس الشرع، لأن الشرع في نظر المعتزلة عندما يأمرنا بأفعال وينهانا عن أفعال أخرى ، إنما يتبع ذلك ما في الأفعال من حسن وقبح، فأمره بالمحافظة على الأنفس والأموال إنما لما فيها من حسن ونهيه عن القتل والسرقة لما فيها من قبح، ولذلك فالعقل هو المثبت لخيرية الأفعال وشريتها لكونه يستطيع أن يدرك ويميز بين ما هو حسن وما هو قبيح، واستدلوا على ذلك بمبررات نذكر من بينها : أن الناس أدركوا الحسن والقبح قبل نزول الوحي ، كما أن مجهود الرسل في إقناع الناس مبني على العقل.غير أن فرقة الأشاعرةتعترض على موقف المعتزلة حيث تؤكد على أن حسن الأفعال وقبحها أو خيرية الأفعال وشريتها إنما هي من الشرع أي أن الأفعال في ذاتها لا تحمل ما يشير إلى كونها حسنة أو قبيحة وإنما تصبح كذلك بالأمر أو النهي الإلهي. فالشرع في أمره ونهيه مثبت لصفات الأفعال مما يؤدي إلى إبطال القول بأن خيرية الأفعال وشريتها مستمدة من ذاتها .وقد أكد ذلك" أبو الحسن الأشعري" بقوله:( إن الخير والشر بقضاء الله وقدره). وهو نفس ما ذهب إليه الإمام " ابن حزم الأندلسي" حين رأى بأن الأشياء لا تحمل حسنها وقبحها في ذاتها، بل إن الحسن والقبيح والخير والشر بحسب إرادة الله وما جاء به الشرع أمرا أو نهيا.
مناقشة:بالنسبة للمعتزلة لا يمكن إهمال دور العقل في التمييز بين الخير والشر، ولكنه وحده ليس كاف فقد يكون عرضة للضلال إذ هو يحتاج إلى أوامر ونواهي الشرع.أما بالنسبة للأشاعرة والإمام ابن حزم الأندلسي فلا يمكن إنكار فيما ذهبوا إليه، إلا أنهم أهملوا دور العقل في معرفة الفعل الأخلاقي عن الفعل اللاأخلاقي ويتضح هذا في اجتهادات العلماء في تمييز الفضائل عن الرذائل. لكن ألا يمكن للأخلاق أن تقوم مستقلة عن الدين، ولا تحتاج إلى أوامر إلهية ؟ لأنه يمكن أن يكون الإنسان ليس له دين ولكن له أخلاق، كما يمكن للمتدين أن يكون غير أخلاقي.
ثانيا : الأخلاق ومطلقية العقل: إذا كان العقل فضلا عن الدين، هو أهم ما يميز الإنسان، ويرفعه فوق عالم الحيوان، فهل يصلح أن يكون مرجعا لجميع قيمنا الخلقية ؟
إن الإنسان كائن عاقل بالدرجة الأولى وعقله ليس ملكة للفهم والمعرفة فحسب بل هو مصدر الفعل الأخلاقي. ويعتبر الفيلسوف اليوناني أفلاطون من الذين يعتقدون بوجود علم أو حكمة سامية غرضها الأقصى هو الخير المطلق، ومعرفة هذا العلم وفي كل ما نرغب فيه يكون عن طريق العقل. حيث يقول: " إن الخير فوق الوجود شرفا وقوة " وهذا لا يعني أن الخير لا وجود له، وإنما يعني أن وجوده أسمى كحقيقة مثالية من الوجود الواقعي، لأنه إدراك عقلي لقيمة الخير، وتقسم أفعال الناس إلى القوة العاقلة والقوة الغضبية والقوة الشهوانية، وأن قوى النفس الثلاثة تدبرها ثلاث فضائل : الحكمة وهي فضيلة العقل، والشجاعة وهي فضيلة القوة الغضبية، والعفة وهي فضيلة القوة الشهوانية، والحكمة رأس الفضائل كلها لأنها تحد من طغيان القوة الغضبية والقوة الشهوانية معا، وإذا انقادت الشهوانية للغضبية والغضبية للعقل تحقق التناسق والتناسب في النفس، وهي الحالة التي يسميها أفلاطون بالعدالة.
وفي سياق هذه الفلسفة الأخلاقية ذاتها نجد الفيلسوف الألماني كانط يذهب إلى أن القواعد الأخلاقية مصدرها العقل لا التجربة، وهذه القواعد تتصف بشروط أولية لمعرفة العالم الحسي، فالعقل هو الذي يمدنا بمعنى الواجب. ويقوم هذا الواجب على الإرادة الحرة، وهي إحدى المسلمات التي لا بد منها للأفعال الأخلاقية فضلا عن ثلاث قواعد أساسية:
القاعدة الأولى: " افعل كما لو كان على مسلمة فعلك أن ترتفع إلى قانون طبيعي عام ". ذلك أن الشخص لا يحيل المبدأ الخلقي الذي انطلق منه في عمله الخلقي كالمنفعة إلى قانون أخلاقي يعممه على جميع الناس، فالإنسان المخلص لغرض نفعي ما، وكان منطلقه مبدأ منفعته الشخصية، لا يحول المبدأ الأخلاقي إلى قانون خلقي قابل للتعميم.
القاعدة الثانية: " افعل الفعل بأن تعامل الإنسانية في شخصك وفي شخص كل إنسان، بوصفها دائما وفي نفس الوقت غاية في ذاتها، ولا تعاملها أبدا كما لو كانت مجرد وسيلة ". فالشخص الذي يعطي وعودا كاذبة إنما يتخذ الآخرين مجرد وسائل من أجل تحقيق رغبات ومنافع معينة من غير أن يلتفت إلى أن لهم حقوقا بصفتهم كائنات عاقلة أو غايات في ذاتها.
القاعدة الثالثة: " اعمل بحيث تكون إرادتك باعتبارك كائنا عاقلا هي بمثابة تشريع عام ". ويقتضي ذلك ضرورة الخضوع للقانون باعتبارنا مشرعيه، وما دامت إرادتنا هي بطبيعتها خاضعة للقانون، فإنه لا بد لهذه الإرادة من حيث هي غاية في ذاتها أن تكون مصدر هذا القانون أو التشريع، لأن خضوع الإنسان للقانون الأخلاقي يرجع إلى أنه مشرعه في الوقت ذاته.
مناقشة: إن الأخلاق بالمنظور العقلي متسامية وغاية في التجريد، إذ هي منفصلة عن التجربة الواقعية للإنسان، وتقصي العواطف والميول لديه، مع أن الواقع يقرر في كثير من الأحيان أن السلوك الذي ينبع من الوجدان قد يكون أنبل من ذلك الذي ينبعث من العقل بأحكامه المطلقة دون اعتبار للظروف الاستثنائية.
ونخلص إلى أن التسليم بكون الأخلاق واحدة في جوهرها على نحو ما بينه أنصار الدين والعقل لا يحل المشكل، لأن ذلك لا يفسر تعددها وتنوعها الذي يفرض نفسه في الواقع.
ii. ألا يمكن الاعتقاد بأنها متعددة بتعدد مشاربها، متغيرة بتغير بيئاتها وعصورها ؟
إن الحديث عن تعدد القيم وتغيرها، معناه الحديث عن نسبية القيم الأخلاقية، أي أنها ليست قيما ثابتة ومطلقة، بل هي قيم تتغير وتتبدل تبعا لظروف عبر الزمان والمكان، وكذلك اختلاف الثقافات، لأن النسبية الثقافية تتبعها النسبية الأخلاقية. وهذا يقودنا مباشرة إلى بسط فكرة التعدد الأخلاقي، ويضعنا في مواجهة التفسيرين السوسيولوجي والنفعي للسلوك البشري.
أولا : نسبية القيم من تنوع المجتمعات: إن الإنسان لا يعيش لذاته، ولا في عزلة عن غيره، بل إن أفعاله تؤثر في الآخرين، كما يتأثر بأفعالهم إن كانت خيرا أو شرا. وانطلاقا من هذه المسلمة يؤكد الاجتماعيون وعلى رأسهم إميل دوركايم بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية. ذلك أن الأخلاق تبدأ حيث التعلق بجماعة، والفرد يجدها تامة التكوين في المجتمع الذي يكون فيه، يكتسبها عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية التي تمنحه المبادئ الأخلاقية ، لهذا كان الضمير الأخلاقي الفردي مجرد صدى لأحكام الوعي الجماعي وإرادته.
وقد أكد ذلك دوركايم بقوله :( المجتمع ليس سلطة أخلاقية فحسب ، بل إن الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية) كما قال أيضا: ( ليس هناك سوى قوة أخلاقية واحدة تستطيع أن تضع القوانين للناس هي المجتمع ). وقد ذهب ليفي برول إلى اعتبار الأخلاق ظاهرة اجتماعية لها قوانينها، ويدرس علم الأخلاق الأفعال الإنسانية كما تلاحظ في الواقع، وليست القيم سوى مظهر للجماعة تابع لمعتقداتها وعلومها وفنونها وعلاقاتها بالجماعات الأخرى، ولهذا اختلفت الأخلاق من مجتمع إلى آخر، فلا توجد أخلاق بل توجد عادات خلقية.
مناقشة: إن هذا الاتجاه قد ذهب إلى أن المجتمع هو مصدر الأخلاق، واستبعد بذلك الخير كضرورة عقلية لكن التاريخ يؤكد أن الكثير من المصلحين والزعماء ثاروا ضد أخلاق مجتمعاتهم لأنها فاسدة. كما أن القول بالأصل الاجتماعي للأخلاق يتعارض وحقيقة المجتمعات المتغيرة زمانا ومكانا فكم من فعل أخلاقي اعتبره المجتمع خيرا صار بعد ذلك شرا والمثال على ذلك الرق.
ثانيا: السعادة في اللذة والخير في تعدد المنافع:
1 ـ السعادة في اللذة: يذهب أصحاب هذه الأخلاق إلى التأكيد بأن السعادة هي غاية الحياة، بل هي غاية الغايات للإنسان، ولا تحصل هذه السعادة ولا تتحقق إلا بتحصيل اللذات وتجنب الآلام، من هنا كانت اللذة هي الخير والفضيلة، والألم هو الشر والرذيلة، لذلك على الإنسان أن يطلب أكبر قدر من اللذة وأن يسعى ويجتهد في الوصول إليها، لأنها أساس تحقيق السعادة وأن الإخفاق في تحصيلها هو الألم والشر، ومن أشهر رواد هذا المذهب " أبيقور " و " أرستيب " ، يقول أبيقور: (إن السعادة أو اللذة غاية الإنسان، ولا خير في الحياة إلا اللذة، ولا شر إلا الألم، وليس للفضيلة قيمة ذاتية، إنما قيمتها في اللذة التي تصحبها). ويؤكد أبيقور أن اللذات العقلية والروحية أهم من اللذات البدنية، وأن خير لذة تطلب هي لذة " طمأنينة العقل وراحة النفس " ولذة " الصداقة " والابتعاد عما يسبب القلق والاضطراب والآلام.
2 ـ الخير في تعدد المنافع: قد أسس هذا المبدأ الأخلاقي كل من الفيلسوفان الانجليزيان"جون استوارت مل " و "جيرمي بنتام"، حيث ذهبا إلى أن أكبر ما يمكن من السعادة لأكبر عدد ممكن من الناس هو أساس الأخلاق ومعيارها، أي تحقيق أقصى ما يمكن من المنافع والسعادة واللذات بجماعة معينة، وهذا يقلل من عدد الأفراد الذين يشعرون بالألم ويحقق المصلحة الجماعية، ولهذا وضع " بينتام " مقياسا لحساب اللذات قصد الوصول إلى تحقيق أكبر قدر من المنافع للجميع، وهذا المقياس ينطبق على الأفراد كما ينطبق على الأمة قاطبة، لأن الخير هو ما يكون نافعا لنا، وما هو نافع لنا يكون في الوقت نفسه نافعا لغيرنا، والعكس صحيح.
مناقشة: إن الأخذ بمبدأ اللذة كمقياس أخلاقي يعبر عن تصور أناني وشخصي للقيم الأخلاقية، وهذا يؤدي إلى اختلاف الناس في تحكيمه، كما انه ليس كل لذة خيرا، وليس كل ألم شرا، إضافة إلى أن ربط القيم الأخلاقية باللذة هو انتقاص من قيمة الأخلاق وسموها وقدسيتها. أما بالنسبة لمبدأ المنفعة فهل يمكن أن تتوافق المنافع لدى أفراد المجتمع بصورة عفوية؟ إن الواقع يثبت تضارب المنافع وتصادمها بين الأفراد، وهذا ما يؤدي إلى الصراع، كما أن ربط القيم الأخلاقية بالمنافع يجعلها مجرد قيم تجارية متقلبة مع المصالح وهذا لا ينسجم مع سمو الأخلاق وشرف القيم.
iii. لكن أليس من الموضوعية اعتبارها ثابتة في مبادئها، متطورة في تطبيقاتها؟
متغيرات الأخلاق ضمن ثوابتها:
إن هدف أي نظام أخلاقي هو جلب المصالح ودرء المفاسد، ولما كانت المصلحة هي الخير العام والمطلق، فإنها ثابتة لا تتغير وواحدة لا تتعدد ، ولكن القيم الوسيلية التي تسعى لتحقيق هذه القيمة ( القيمة المطلقة ) قد تتغير بتغير الظروف، وهنا لا يتحول الخير إلى شر ولا الشر إلى خير، وإنما الخير المطلق واحد هو المصلحة المعتبرة شرعا وعقلا، والموجهة إلى الفرد والمجتمع، والذي تغير هو القيم الوسيلية، ذلك أن الغاية الأخلاقية وحدها هي التي تبرر الوسيلة. ومعنى هذا أن الأخلاق ثابتة في مبادئها وأهدافها، ومتغيرة ونسبية ومتطورة في تطبيقاتها. ولنأخذ الصدق كمثال، فالصدق قيمة أخلاقية مطلقة عندما ننظر إليها كفكرة مجردة، أما عندما ننظر إليها كممارسة، فإننا نجد لها استثناءات مثل حالة إصلاح ذات البين.

خاتمة: حل المشكلة
بالرغم من الاختلاف الظاهر حول الأسس التي يقوم عليها الفعل الخلقي، إلا أنها تبقى في حقيقة الأمر أسسا متكاملة ومتداخلة في فهم السلوك الأخلاقي والحكم عليه، وترتبط من بعض النواحي بالعقيدة الدينية، وبما أن العقيدة الدينية ذاتها تقوم على نوع من الفهم يتم بواسطة العقل، فإن العقل ضروري للتجربة الأخلاقية فهو يصوبها ويربطها دائما بمنطق الواقع، ثم أن هذه التجربة وإن تعلقت قيمها بضمير الفرد نفسه وجب أن تناقش وأن تستمد أحكامها التنظيمية وقواعدها من الجماعة، دون أن تتعارض مع الطبيعة البشرية.

صديق القمر
29-12-2013, 02:32 PM
مقالة فلسفة للبكالوريا حول القيمة الاخلاقية

نص السؤال : كيف يمكن الدفاع عن الأطروحة القائلة " أن القيمة الأخلاقية تستمد مرجعيتها من المجتمع المؤسس لها " ؟


طرح المشكلة:
كما هو شائع ومعلوم لدينا أن القيمة الأخلاقية يضعها الفرد بنفسه غير أن هناك من يرى أن القيمة الأخلاقية تتجاوز الطبيعة الفردية إلى الطبيعة الاجتماعية والأطروحة التي تضمنها نص السؤال أطروحة صحيحة لا شك فيها لكن تأييدنا المطلق لها يلزمنا بتقديم البرهان فما هي الحجج والبراهين التي تؤكد صحة وصدق الأطروحة ؟ وكيف السبيل إلى الدفاع عنها .
في حين أن العلوم الأخرى تقوم على وصف الأشياء الواقعية الحسية الموجودة فعلا وهذا ما يجعل الرياضيات لا تبحث في موضوعاتها من حيث هي معطيات حسية بل من حيث هي رموز مجردة مجالها التصور العقلي المخص فإذا كان مدار البحث الرياضي هو المفاهيم الرياضية فطرية في النفس أم أنها مكتسبة ومستوحاة من الواقع الحسي؟ وبتعبير آخر .
هل أصل المفاهيم الرياضية هو العقل أم التجربة؟

عرض منطق الأطروحة (محاولة حل المشكلة) : تنطلق المدرسة الاجتماعية من فكرة مفادها أن القيمة الاجتماعية تستمد مرجعيتها من المجتمع المؤسس لها ومن مسلماتها .
الإنسان اجتماعي بطبعه لا يعيش لذاته ولا في عزلة عن غيره بل إن أفعاله تؤثر في الآخرين والأهم من ذلك أنها تتأثر بها .
إن الأخلاق هي وقائع اجتماعية خارج عن الذات وتمتاز بخاصيتين هما :
* كونها خارجية تتحكم فيها شروط موضوعية لذلك ينبغي دراستها دراسة وضعية قائمة على ربط الظواهر بعواملها .
* كونها متسامية عن ضمائر الأفراد لأنها نابعة وصادرة من الضمير الجمعي الذي يمثل السلطة الأخلاقية .
وللتأكد على صدق موقفهم وطرحهم اعتمدوا على جملة من الحجج نذكر منها :
الموروث الفردي مكتسب اجتماعي في أصله فالمجتمع هو الذي يشكل أخلاق الفرد ولايمكن لهذا الأخير أن يكون أخلاقا حسب هواه لذلك فإن القيمة الخلقية ترتبط بأسباب غير شخصية لأنها تستمد من المجتمع وهذا ما أكره دور كايم في قوله :( ليس هنا سوى قوى أخلاقية واحدة تستطيع ان تصنع القوانين للناس هي المجتمع ) .
العادات الأخلاقية يشارك فيها جميع الناس وكأنها تصدر من شخص واحد ، والواقعة الأخلاقية تتحد بطابعها الإلزامي وبالجزاء الذي يتبعها ويتضح ذلك في معاقبة الجماعة للفرد .
الخير والشر قيمتان أخلاقيتان تتحدان بمدى اندماج الفرد بالجماعة أو عدم اندماجه فالاندماج مقياس الخير وعدم الاندماج هو مقياس الشر.
إن الأخلاق متغيرة بتغيير بيئاتها وعصورها ويلزم عن هذا أنه لا توجد مبادئ ثابتة بل توجد عادات خلقية متغيرة .
عن منطق الخصوم : إن القيم الأخلاقية أساسها طبيعة الفرد النفسية والبيولوجية فحركة التغيير الاجتماعي تقودها دائما النخبة التي تغير الواقع والتاريخ وتتحرك بصماتها فيه على حد تعبير "كلون ويلسون " أو كما قال تشنه "على الفرد أن يقاسي ليبقى حر من هيمنة المجتمع ".
كما لا يقودنا الطرح القديم للسوفسطائين القائل : أن القيمة الأخلاقية تستمد وجودها من وجود الإنسان ذاته فهو مبدعها لأنه مقياس الأشياء كلها ". وكذلك نجد الطرح الوجودي مع ساتر القائل : "أنني أنا الذي أومن الوجود للقيم " .

نقد خصوم الأطروحة : إن القول بأن الفرد هو الذي يصنع القيم الأخلاقية تصور يؤسس لصراع افتراضي بين الفرد ومجتمعه كما أن رفض القيمة الأخلاقية بميول الفرد ورغباته يجعلها حبيسة العالم الحسي بتغيراته وتناقضاته مما يفقدها خصائصها الروحية .
فعزل الفرد مثلا عن مجتمعه يجعله بلا شخصية فالــ..... الاجتماعية مما تتضمنه من معطيات ثقافية ونماذج للسلوك تعمل على إدماجه في الإطار الثقافي وذلك بتعليمه نماذج السلوك المختلفة .
الدفاع عن منطق الأطروحة بحجج شخصية :
أعتقد أنه إما أن تكون القيمة الخلقية فردية أو اجتماعية لكنها اجتماعية إذن فهي ليست فردية ، ذلك أن ... الاجتماعية هي التي تفرض علينا القيم الأخلاقية وتلزمنا بها ونحن لسنا سادة أحكامنا غننا مقلدون لا مبدعون وكثيرا ما تعدل عن أفعال ترغب فيها لأن المجتمع يرفضها مثلا طاعة الوالدين في الإسلام وأمثلة كثيرة .

الخاتمة:
استنادا للمبررات السابقة الذكر فإننا نتمسك بصحة الأطروحة القائلة "إن القيمة الأخلاقية تستمد مرجعيتها من المجتمع المؤسس لها" وليس من الفرد أن يدعي نسبتها إليه لأنها تتجاوز طبيعته وهذا ما تؤكده المدرسة الاجتماعية من خلال قول عالم الاجتماع والفيلسوف دور كايم ( إ\ا تكلم الضمير فينا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا ).

صديق القمر
29-12-2013, 02:33 PM
إلى أي مدى يمكن للمنفعة إن تحدد القيمة الأخلاقية * مقدمة :تعتبر القيم الأخلاقية من أهم مواضيع الفلسفة نظرا لمكانتها في حياة الفرد والمجتمع ,ونعني بالقيمة في مجال الأخلاق ذلك المعيار نقوم به السلوك ، فنستحسنه إذا كان يعبر عن مبادئ فاضلة ويجسدها ونستهجنه إذا كان يتنافي معها ، ولذلك نميز القيم إلى أخلاق فاضلة وأخلاق رذيلة ،وبما أن الضمير يشكل الأساس الخلقي لدى الأ فراد ويعبر عن الفضيلة وبما انه في حاجة إلى معايير يعتمد عليها في أحكامه فإلى أي مدى يمكن أن نجعل من المصلحة المادية والمنافع الفردية مبررا كافيا للسعي نحو تحقيق القيم الأخلاقية ؟؟ التوسيع : يعتبر النفعيون وعلى رأسهم بينتام إن المنفعة هي الأساس الحقيقي لبناء القيمة الأخلاقية ، فلا يمكن تصور الفضائل واجتناب الرذائل إلا على ضوء تحقيق المنافع والمصالح الفردية ،وتجنب كل ما يعيقها ، والمنفعة في رأيه هي خاصية الشيء التي تجعله يحمي السعادة من الشقاء والألم والبؤس وبالنسبة للشخص الذي تتعلق به المنفعة ، ولذلك يضع بينتام مقاييس مادية وحسابات دقيقة لضمان أعلا مستويات المنفعة والفائدة الفردية وتتمثل في المدة والقرب والتأكيد والاتساع وما دافع النفعيين إلى تبني هذا الموقف يكمن في قناعات عديدة من بينها (أن الإنسان أناي بطبعه فالمصلحة الفردية هي أسا المصلحة الاجتماعية أو العامة وفي هذا يقول بينتام= لا تتصور أن الناس سيكلفون أنفسهم مشقة تحريك خنصرهم في سبيل خدمتك إن لم تكن مصلحة في ذلك فهذا الأمر لم يحدث ولن يحدث أبدا طال ما بقية الطبيعة الإنسانية كما هي لكن الناس يرغبون في خدمتك إن وجدوا في ذلك مصلحة لهم والفرص الكثيرة التي فيها يخدمونك ويخدمون أنفسهم وهذه المصالحة المتبادلة تقوم الفضيلة ) كما أنه من الصعب تصور المثل العليا وتجسيدها عمليا ولهذا فهي لا تملك سلطة على سلوكيات الأفراد ثم إنه بدون المنفعة يصبح القيم الأخلاقية نوعا من الخداع والنفاق الذي يتنافى مع طبيعته ولذلك ففكرة الواجب يجب إسقاطها من قاموس الأخلاق لأنها تتعارض مع المصلحة الفردية ويجعل القيم الأخلاقية مستحيلة كما أن المنفعة لا تقتصر على الأفراد لكنها تنعكس بالفائدة على المجتمع بالإضافة إلى أن المنافع تعتبر مفاهيم يكمن تحقيقها في الواقع بل يمكن قياسها بصورة حسابية هذا وقد نجب أصول نظرية بينتام في أخلاق اللذة كما جاء بها أبي قور الذي يقول (إن أصل كل خير هو لذة البطن ) بيان قيمة الموضوع : يتضح أن هذا الموقف تكريس للوقع اجتماعي أهمل المثل العليا والفضائل انغمست في المنافع المادية وهذا ما يتنافى مع وضيفة الأخلاق التي ينبغي لها أن تغيير الواقع لا أن تعترف به وتلاغمه بمقاييس المنفعة بالعلاقات المادية والتجارية وهذا من لم ينتبه بينتام ذلك أن أكبر الرذائل والآلام تسببها المنفعة الفردية فلا يتكبر ولا يتكبر إلا أنه يخضع لأنانية ويقدم مصلحته الفردية على الجماعية وهذا كله يجعله أكثر حاجة وأكثر التزاما بالواجب الأخلاقي ولعل الانتقادات اللاذعة التي تلقاها بينتام من أتبعاه لا هي أكبر دليل على مدى انحراف مدى هذه النظرية ومن ذلك رأي جون ستيواتمل الذي ركز على الغيرتية إشترط في القيم الأخلاقية أن لا تتناقض مع المثل العليا وأعتبر أن السعادة تتمثل في تحقيق اللذات السامية دون اللذات المادية وأقر بالفضيلة وعلى هذا فالمنفعة الفردية هي مبدأ لسوء الأخلاق ** الخاتمة : وبهذا وبعد فشل النفعيين في تحقيق القيمة الأخلاقية التي لا يمكنها أن تحقق إلا في إطار التعاليم الدينية الإسلامية التي تعتبر الأساسي للفضائل والمعيار الثابت لها و التي لا تتنافى مع تحقيق اللذات .

صديق القمر
29-12-2013, 02:33 PM
تحليل نص فلسفي الأخلاق بين النسبي والمطلق
بكالوريا - فلسفة

الموضوع : تحليل نص فلسفي
لـ : إيماانويل كانط

مقدمة: : إن الإنسان في تصرفاته وأفعاله يخضع لقيم وقواعد خلقية، تمثل له مرجع أساسي يثمن أفعاله ويحدد سلوكياته، والأخلاق هي مجموعة المبادئ المعيارية التي ينبغي أن يجري السلوك البشري بمقتضاها، فهي التي ترسم طريق السلوك الحميد، وتحدد بواعثه وأهدافه، وأهمية موضوع الأخلاق يثير وراءه مشكل أساسي ألا وهو مصدر قيمتها. فالفلاسفة في تأملهم للحياة الأخلاقية كما يمارسها الناس يحاولون استخلاص مبادئ فلسفية تفسر الأخلاق ، ولكن المبادئ التي وصلوا إليها لم تكن واحدة، فقد اختلفت المذاهب الفلسفية في تفسيرها للأخلاق وتعددت بذلك المذاهب الأخلاقية حسب تعدد المبادئ التي تدعو إليها، ويعد كانط من أبرز الفلاسفة الذين أبدوا اهتماما بالغا بالمسألة الأخلاقية ، حيث أقام الأخلاق على مبدأ كلي ثابت، لهذا فالتساؤل المطروح: ما هو المبدأ الذي أقام عليه كانط أخلاقه ؟ بمعنى آخر: هل تبنى القيم الأخلاقية على أساس تجريبي أم على أساس عقلي محض؟

التحليل:
ـ موقف صاحب النص: يؤسس كانط ( 1724 ـ 1804 ) وهو فيلسوف ألماني ذو نزعة مثالية الأخلاق على أساس العقل المحض، فالضرورة العقلية الخالصة هي أساس الإلزام الأخلاقي من حيث أن القيمة الأخلاقية تتضمن في ذاتها ما يجعلها جديرة بقبول العقل وطلبها وضرورة الالتزام بها. وقد عرفت أخلاق كانط بأخلاق الواجب، فالفعل لا يكون أخلاقيا إلا إذا كان بدافع من الواجب، فعندما نتأمل في المثال الذي قدمه ( لا يجب أن نكذب ) فمن لا يكذب خوفا من العقاب لا يعتبر فعله أخلاقيا، وإن كان متفقا مع الواجب، أما الذي يمتنع عن الكذب لأن واجبه يقضي عليه ذلك، ولأن عقله يستقبح الكذب فهذا وحده فعل أخلاقي، فالواجب الأخلاقي هو فعل يستحسنه العقل فيفرض على نفسه القيام به، وبذلك فقد ألغى كانط الأساس التجريبي كأساسا للقيمة الأخلاقية.
ـ الحجة والدليل: لقد برر كانط موقفه من خلال أن الواجب في تصوره يعبر عن قانون العقل، فيجسد في أوامر قطعية لا تستجيب لا لميل ولا لغاية أو لوضعية خاصة، وإنما هو قانون كلي شامل ومرجعه العقل وغايته احترام القانون الأخلاقي، لذلك يتخذ الواجب في تصور كانط طابع الإلزام مادام يعبر عن الإرادة الخيرة ويظهر ذلك في قول كانط: ( يجب أن يوافق الناس قاطبة على انه لكي يكون لدينا قيمة أخلاقية، أعني لكي نرسي دعائم الإلزام ينبغي أن يتضمن القانون في ذاته ضرورة مطلقة ). كم أكد كانط أنه لا يمكن أن يستمد القانون الأخلاقي من التجربة لأنها ذاتية متغيرة وذات طابع سيء فالواجب كقانون أخلاقي يسمو عن التجربة الإنسانية في مختلف أبعادها، ويمكن أن يستشف هذا من خلال قوله (ويترتب على ذلك أننا لا ينبغي أن نبحث عن مبدأ الإلزام في طبيعة الإنسان......... وكل أمر................ لا يمكن أبدا أن يقال عنه إنه قانون أخلاقي).




ـ الصياغة المنطقية للحجة:

إما أن تبنى القيمة الأخلاقية على أساس تجريبي أو عقلي

ولكنها لا تبنى على أساس تجريبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن تبنى على أساس عقلي

ـ تقويم ونقد الموقف: لا شك في أن فلسفة كانط قد أحدثت ثورة في مجال الأخلاق ومكنت من تحرير الفعل الخلقي وكشفت عن استحالة صدور القانون الأخلاقي عن التجربة والدوافع الطبيعية للإنسان، فنظريته في الأخلاق تمثل انعطافا هاما في تاريخ الأخلاق، فبعدما كانت النظريات الأخلاقية القديمة ترى في الواجب وسيلة لبلوغ غايات متعددة، ظهر كانط ليجعل من الواجب غاية في ذاته، فأعلن أنه لا يجوز أن يعامل الإنسان على انه وسيلة بل على أنه غاية، فأكد بذلك مبدأ الكرامة الإنسانية، ولكن على الرغم من أهمية هذه الأفكار، فقد جعلت الإنسان يسعى لبلوغ مثال أعلى لا يمكن بلوغه، فكانت بذلك نظريته نظرية مثالية. كما أن اعتبار العقل أساسا وحيدا للأخلاق هو بمثابة نفي للأسس الأخرى للأخلاق كالأساس الديني والاجتماعي والنفعي.

الخاتمة: في الأخير يمكن أن نؤكد أن الأخلاق بالمنظور العقلي هي أخلاق متسامية وغاية في التجريد، إذ هي منفصلة عن التجربة الواقعية للإنسان، وتقصي العواطف والميول لديه، لذا فالأخلاق تتعلق بكائن متعدد الأبعاد، وأن تأسيسها يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الأبعاد ( البعد الديني، البعد الاجتماعي، البعد الطبيعي)، أما تأسيسها على العقل وحده فذلك يحول دون تحقيق الهدف من وراء وجودها.

صديق القمر
29-12-2013, 02:34 PM
مقالة جدلية
مصادر القيم الأخلاقية - جدلية
لطلبة البكالوريا - السنة الثالثة :
مقالة: الأخلاق بين النزعة الاجتماعية والعقلية

السؤال : هل مصدر الأخلاق المجتمع أم العقل ؟
المقدمــــــــــة:
مما لاشك فيه أن الأخلاق من العلوم المعيارية التي ظلت محل بحث واهتمام الفلاسفة ولم تقف عند نهاية محددة فكان الخلاف واضحا في محاولة تأسيس المعايير الأخلاقية فكان أنصار الدين واللذة والمنفعة إلى جانب أصاب الضمير الجمعي والعقلي بحيث يرى الاجتماعيون أن الأخلاق اجتماعية حال من أحوال الوجدان الجمعي وهذا الأمر يرفضه أنصار العقل الذين يرون بالواجب الأخلاقي ومن هنا نقف عند الوضعية المشكلة التالية .. هل حقيقة الأخلاق حال من أحوال الوجدان الجمعي أم ي أنها تتعدى إلى العقل ؟
محاولة حل المشكلة
الوقف الأول : .... الأخلاق حال من أحوال الوجدان الجمعي
يرى أنصار الأطروحة وهم أصحاب النظرية الاجتماعية أن الأخلاق نابعة من الوسط الذي يعيش فيه الفرد ويتفاعل معه ضمن مختلف الأنماط السلوكية التي يركز عليها الضمير الجمعي
البرهنة يؤكد انصار الاطروحة ان الاخلاق ظاهرة اجتماعية لان الفرد ليس مؤهلا لصنع القيم الخلقية لانها ناشئة من الوجود الاجتماعي أي منبثقة من الضمير الجمعي وهو عبارة عن عادات وتقاليد يساهم الافراد في صنعها وهذا ما يؤكد عليه الفيلسوف الفرنسي دوركايم فالاخلاق تنظيم اجتماعي فما يصح في المجتمع لايصح في مجتمع اخر حينما يتكلم ضميرنا في المجتمع هو الذي يتكلم فينا أي مفهوم الخير و الشر يتلقاه الانسان من مجتمعه فبر الوالدين عند المسلمين يعني التفاني في خدمتهما اما سكان القطب الشمالي المتجمد المسرعون في تسليم ابائهم الى الدببة حتى تفترسهم ضانا انه يعجل بدخولهم الجنة هذا الامر ما يبين الاختلاف الاخلاقي في المعتقدات من مجتمع الى اخر .
هذا مايوافقه الفيلسوف ليفي برول قائلا النقطة الرئيسية هي ان الحقيقة الخلقية يجب ان تدرج منذ الان فصاعدا في الطبيعة الاجتماعية للافراد .معنى ذلك ان الاخلاق لاتدخل في مكونات الطبيعة انما هي ظاهرة ثقافية شكلها عبر سنين التجربة الاجتماعية .
النقـــــــــد : إن هذا التصور يعكس مفهوما للضمير الجمعي الا ان الواقع يعكس حقيقة اخرى للاخلاق فليس كل فرد مندمج في المجتمع .
الموقف الثاني :
يرى أنصار الأطروحة ان العقل هو الملكة الخالدة لاتؤثر فيها احوال لاالزمان ولا المكان فبواسطته نميز بين الإحكام الفاسدة و الصحيحة أي بين الخير و الشر .
البرهنة
يؤكد أنصار الأطروحة على فكرتهم لان العقل هو قانون الأخلاق وخارجه لايوجد أي قانون هذا مايراه ايمانويل كانط الفيلسوف الألماني الذي يرى بالواجب الأخلاقي الذي له مميزات منها انه إلزامي و ليس إرغاما فهذا لاينفي الحرية لان العقل يمليه على الإرادة كذلك مطلق أي انه غاية بذاته وليس كوسيلة فهو بعيد عن الهدف كما ان كل بمعنى انه موجه إلى جميع الناس في الزمان والمكان و يطلق كانط اسم الأوامر الأخلاقية للتعبير عن الأخلاق حتى تكون الإرادة طيبة على شكل تعميم أي يكون في استطاعتنا أن نجعل من أفعالنا قاعدة تنطلق منها سلوكات الأفراد كالشفقة التي تفرضها علينا الأخلاق اتجاه غيرنا و مساعدتهم و لكننا لانستطيع ان نريد ذلك عندما نكون نحن أنفسنا نحتاج إلى المساعدة لهذا فالشفقة مبدأ أخلاقي يكون واجبا و عند تعميمه يصبح قاعدة فيها غاية لا وسيلة و الذي لايريد مساعدة الآخرين لايتعامل بشكل إنساني وصولا إلى قاعدة الحرية أي تأليف بين التعميم و الغائية و هكذا تكون الأخلاق صادرة من قانون كلي و إملاء للعقل وحده .
النقـــــــــــد :
إن كانط قد حدد أن أخلاق العقل عاجزة عن تأسيس معاني الخير و الشر و قد تكون أخلاق العقل ميتافيزيقية و هي أخلاق غامضة
التركيب :
بعد عرض الأطروحتين يتبين أن الأخلاق حال من أحوال الوجدان الجمعي نابعة من الوجدان الجمعي إلى جانب العقل و هو الملكة التي لا تؤثر فيها لا الزمان ولا المكان و منه فالأخلاق ظاهرة اجتماعية و عقلية ففي ذلك تفاعل بين الاندماج في الوسط
الخاتمة يمكن القول في الختام بعد عرض الأطروحتين و التوفيق بينهما ان الأخلاق لانتعامل معها بشكل بسيط بل بتدخل جميع الاسس الاخرى التي تقدم دورا مهما فيها

صديق القمر
29-12-2013, 02:36 PM
مقالة حول الأخلاق ( جدلية):
إذا كان الإنسان من حيث هو كائن عاقل ، هل يمكن عندئذ القول أن أساس القيمة الأخلاقية هو العقل ؟
- طرح المشكلة : تعد مشكلة أساس القيمة الخلقية من أقدم المشكلات في الفلسفة الأخلاقية وأكثرها إثارة للجدل ؛ إذ تباينت حولها الآراء واختلفت المواقف ، ومن تلك المواقف الموقف العقلي الذي فسر أساس القيمة الأخلاقية بإرجاعها إلى العقل ؛ فهل فعلا يمكن تأسيس القيم الأخلاقية على العقل وحده ؟
محاولة حل المشكلة :
- عرض الأطروحة : يرى البعض ، أن مايميز الإنسان – عن الكائنات الأخرى - هو العقل ، لذلك فهو المقياس الذي نحكم به على الأشياء وعلى سلوكنا وعلى القيم جميعا ، أي أن أساس الحكم على الأفعال و السلوكات وإضفاء طابع أخلاقي عليها هو العقل ، وعليه أٌعتبر المصدر لكل قيمة خلقية . وقد دافع عن هذا الرأي أفلاطون قديما والمعتزلة في العصر الإسلامي وكانط في العصر الحديث .
– الحجة : ويؤكد ذلك أن ( أفلاطون 428 ق م – 347 ق م ) قسم أفعال الناس تبعا لتقسيم المجتمع ، فإذا كان المجتمع ينقسم إلى ثلاث طبقات هي طبقة الحكماء وطبقة الجنود وطبقة العبيد ، فإن الأفعال – تبعا لذلك – تنقسم إلى ثلاثة قوى تحكمها ثلاث فضائل : القوة العاقلة ( تقابل طبقة الحكماء ) وفضيلتها الحكمة والقوة الغضبية ( طبقة الجنود ) وفضيلتها الشجاعة والقوة الشهوانية ( العبيد ) وفضيلتها العفة ، والحكمة هي رأس الفضائل لأنها تحد من طغيان القوتين الغضبية والشهوانية ، ولا يكون الإنسان حكيما إلا إذا خضعت القوة الشهوانية والقوة الغضبية للقوة العاقلة .
- و عند المعتزلة ، فالعقل يدرك ما في الأفعال من حسن أو قبح ، أي أن بإمكان العقل إدراك قيم الأفعال والتمييز فيها بين ما هو حسن مستحسن وماهو قبيح مستهجن ، وذلك حتى قبل مجيء الشرع ، لأن الشرع مجرد مخبر لما يدركه العقل ، بدليل أن العقلاء في الجاهلية كانوا يستحسنون أفعالا كالصدق والعدل والأمانة والوفاء ، ويستقبحون أخرى كالكذب والظلم والخيانة والغدر .. وان الإنسان مكلف في كل زمان ومكان ولولا القدرة على التمييز لسقطت مسؤولية العباد أمام التكليف .
- والعقل عند ( كانط 1724 – 1804 ) الوسيلة التي يميز به الإنسان بين الخير والشر، وهو المشرّع ُ لمختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف بالكلية والشمولية ، معتبراً الإرادة الخيرة القائمة على أساس الواجب الركيزة الأساسية للفعل لأن الإنسان بعقله ينجز نوعين من الأوامر : أوامر شرطية مقيدة ( مثل : كن صادقا ليحبك الناس ) ، وأوامر قطعية مطلقة ( مثال : كن صادقا ) ، فالأوامر الأولى ليس لها أي قيمة أخلاقية حقيقية ، فهي تحقق أخلاق منفعة ، وتتخذ الأخلاق لا كغاية في ذاتها ، وإنما كوسيلة لتحقيق غاية . أما الأوامر الثاني فهي أساس الأخلاق ، لأنها لا تهدف إلى تحقيق أي غاية أو منفعة ، بل تسعى إلى انجاز الواجب الأخلاقي على انه واجب فقط بصرف النظر عن النتائج التي تحصل منه لذلك يقول : « إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص , وكأنما هو قد هبط من السماء »
- النقد :لكن التصور الذي قدمه العقليون لأساس القيمة الأخلاقية تصور بعيد عن الواقع الإنساني ، فالعقل أولا قاصر وأحكامه متناقضة ، فما يحكم عليه هذا بأنه خير يحكم عليه ذاك بأنه شر فإذا كان العقل قسمة مشتركة بين الناس فلماذا تختلف القيم الأخلاقية بينهم إذن ؟ . كما يهمل هذا التصور الطبيعة البشرية ، فالإنسان ليس ملاكا يتصرف وفق أحكام العقل ، بل هو أيضا كائن له مطالب حيوية يسعى إلى إشباعها ، والتي لها تأثير في تصور الفعل . وأخيرا أن الأخلاق عند كانط هي أخلاق متعالية مثالية لا يمكن تجسيدها على ارض الواقع .
– عرض نقيض الأطروحة : وخلافا لما سبق ، يرى البعض الآخر أن العقل ليس هو الأساس الوحيد للقيم الأخلاقية ، باعتبار أن القيمة الخلقية للأفعال الإنسانية متوقفة على نتائجها وأثارها الايجابية أي ما تحصله من لذة ومنفعة وما تتجنبه من الم ومضرة ، وقد تتوقف القيم الأخلاقية على ما هو سائد في المجتمع من عادات وتقاليد وأعراف وقوانين ، فتكون بذلك صدى لهذه الأطروحة الاجتماعية ، وقد يتوقف – في الأخير - معيار الحكم على قيم الأفعال من خير ( حسن ) أو شر ( قبح ) على الإرادة الإلهية أو الشرع .
– الحجة : وما يثبت ذلك ، أن القيم الأخلاقية ماهي إلا مسألة حسابية لنتائج الفعل ، وهذه النتائج لا تخرج عن تحصيل اللذات والمنافع ؛ فما يحفز الإنسان إلى الفعل هو دائما رغبته في تحصيل لذة أو منفعة لأن ذلك يتوافق مع الطبيعة الإنسانية فالإنسان بطبعة يميل إلى اللذة والمنفعة ويتجنب الألم والضرر ، وهو يٌقدم على الفعل كلما اقترن بلذة أو منفعة ، ويحجم عنه إذا اقترن بألم أو ضرر ، فاللذة والمنفعة هما غاية الوجود ومقياس أي عمل أخلاقي ، وهما الخير الأسمى والألم والضرر هما الشر الأقصى .
- ومن ناحية أخرى ، فإن القيم الأخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها سببها المجتمع , وما سلوك الأفراد في حياتهم اليومية إلا انعكاس للضمير الجمعي الذي يُهيمن على كل فرد في المجتمع . أي أن معيار تقويم الأفعال أساسه المجتمع ، والناس تصدر أحكامها بالاعتماد عليه ، فمثلا الطفل حينما يولد لا تكون لديه فكرة عن الخير أو الشر ، فينشأ في مجتمع – يتعهده بالتربية والتثقيف – يجد فيه الناس تستحسن أفعالا وتستقبح أخرى ، فيأخذ هذا المقياس عنهم ، فيستحسن ما يستحسنه الناس ، ويستقبح ما يستقبحونه ، فإن هو استقبح مثلا الجريمة فلأن المجتمع كله يستقبحها ، ومن ثمّ يدرك أن كل ما يوافق قواعد السلوك الاجتماعي فهو خير وكل ما يخالفها فهو شر . والنتيجة أن القيم الأخلاقية من صنع المجتمع لا الفرد ، وما على هذا الفرد إلا أن يذعن لها طوعا أوكرها ، الأمر الذي جعل دوركايم ( 1858 – 1917 ) يقول : « إذا تكلم ضميرنا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا » ، وكذلك : « إن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية ، وأي فعل لا يقره المجتمع بأنه أخلاقي ، لا يكسب فاعله أي قدر من الهيبة أو النفوذ ».
- ومن ناحية ثالثة ، أن معيار الحكم على قيم الأفعال من خير أو شر يرتد إلى الإرادة الإلهية أو الشرع . فـنحن – حسب (ابن حزم الأندلسي 374هـ - 456 هـ ) – نستند إلى الدين في تقويم الأفعال الخلقية وفق قيم العمل بالخير والفضيلة والانتهاء عن الشر والرذيلة ، ولا وجود لشيء حسنا لذاته أو قبيحا لذاته ، ولكن الشرع قرر ذلك ، فما سمّاه الله حسنا فهو حسن وما سمّاه قبيحا فهو قبيح .
كما أن الأفعال حسنة أو قبيحة – حسب ما يذهب إليه الاشاعرة – بالأمر أو النهي الإلهي ، فما أمر به الله فهو خير وما نهى عنه فهو شر ، أي أن الأوامر الإلهية هي التي تضفي صفة الخير على الأفعال أو تنفيها عنها ، ولذلك – مثلا – الصدق ليس خيرا لذاته ولا الكذب شرا لذاته ، ولن الشرع قرر ذلك . والعقل عاجز عن إدراك قيم الأفعال والتمييز فيها بين الحسن والقبح ، وليس له مجال إلا إتباع ما أثبته الشرع .
- النقد : ولكن النفعيون لا يميزون بين الثابت والمتغير ولا بين النسبي والمطلق لأن القيم الأخلاقية قيم ثابتة ومطلقة ، والأخذ باللذة والمنفعة كمقياس لها يجعلها متغيرة ونسبية ، فيصبح الفعل الواحد خيرا وشرا في آن واحد ، خيرا عند هذا إذا حقق له لذة أو منفعة ، وشرا عند ذاك إذا لم يحقق أيًّا منهما . ثم أن المنافع متعارضة ، فما ينفعني قد لا ينفع غيري بالضرورة ، وأخيرا فان ربط الأخلاق باللذة والمنفعة يحط من قيمة الأخلاق و الإنسان معاً ؛ فتصبح الأخلاق مجرد وسيلة لتحقيق غايات كما يصبح الإنسان في مستوى واحد مع الحيوان .
ثم أن المدرسة الاجتماعية تبالغ كثيرا في تقدير المجتمع والاعلاء من شأنه ، وفي المقابل تقلل أو تعدم أهمية الفرد ودوره في صنع الأخلاق ، والتاريخ يثبت أن أفرادا ( أنبياء ، مصلحين ) كانوا مصدرا لقيم أخلاقية ساعدت المجتمعات على النهوض والتقدم . ومن جهة ثانية ، فالواقع يثبت أن القيم الأخلاقية تتباين حتى داخل المجتمع الواحد ، وكذا اختلافها من عصر إلى آخر ، ولو كان المجتمع مصدرا للأخلاق لكانت ثابتة فيه ولزال الاختلاف بين أفراد المجتمع الواحد .
وبالنسبة للنزعة الدينية فإنه لا يجوز الخلط بين مجالين من الأحكام : - أحكام شرعية حيث الحلال والحرام ، وهي متغيرة وفق مقاصد الشريعة
- وأحكام أخلاقية حيث الخير والشر أو الحسن والقبح ، وهي ثابتة في كل زمان ومكان . مثلا : الكل يتفق على أن الكذب شر ، أما الاستثناء كجواز الكذب في الحرب أو من اجل إنقاذ برئ ( بقصد حفظ النفس الذي هو من مقاصد الشريعة ) فلا يجعل من الكذب خيراً .
– التركيب : إن الإنسان في كينونته متعدد الأبعاد ؛ فهو إضافة إلى كونه كائن عاقل فإنه كائن بيولوجي أيضا لا يتواجد إلا ضمن الجماعة التي تؤمن بمعتقد خاص ، وهذه الأبعاد كلها لها تأثير في تصور الإنسان للفعل الأخلاقي وكيفية الحكم عليه . فقد يتصور الإنسان أخلاقية الفعل بمقتضى ما يحكم به علقه ، أو بمقتضى ما يهدف إلى تحصيله من وراء الفعل ، أو بمقتضى العرف الاجتماعي أو وفق معتقداته التي يؤمن بها .
حل المشكلة : وهكذا يتضح أن أسس القيم الأخلاقية مختلفة ومتعددة ، وهذا التعدد والاختلاف يعود في جوهره إلى تباين وجهات النظر بين الفلاسفة الذين نظر كل واحدا منهم إلى المشكلة من زاوية خاصة ، أي زاوية المذهب أو الاتجاه الذي ينتمي إليه . والى تعدد أبعاد الإنسان ، لذلك جاز القول أن العقل ليس الأساس الوحيد للقيم الأخلاقية .

صديق القمر
29-12-2013, 02:36 PM
مارايك في موقف المعتزلة لمصدرالقيمة الاخلاقية ؟ اشتد النقاش على مصدر القيمة الاخلاقية عند المسلمين فراي المعتتزلة ان الانسان كان يرتاح في لبعض الاعمال وينزع من اخرى قبل مجئ الشرع الا يعني هذا ان الانسان كان يعرف الخير والشر بعقله قبل مجيئ الشر؟ لكن الاشعرية من جهتهم يتسالون الم نطلق على المرحلى التي عاشها الانسان قبل الاسلامن بالجاهلية مما يدل على جهلهم للخير وما يجب فعله او تركه الا بعد مجيء الشرع ؟ الايعني هذا ان الشرع هو الذي هدى الانسان الى الخير ونهاه عن الشر؟ والمشكل المطروح هل العقل هومصدر القيمة الاخلاقية ام الشرع ؟♥ المعتزلة فرقة مسلمة من اهم فرق علم الكلام اقامت مذهبها على النظر العقلي واولت تعاليم الدين تاويلا يتفق مع العقل من اهم المسائل التي اهتمت بها مسالة القبح في الافعال ليس الخير خيرا عندهم لان الله امر به وليس الشر شرا لان الله نهي عنه ولكن الخير خير في ذاته والشر في ذاته فهما قيمتان اخلاقيتيان مطلقتان ولايمكن ان يكون الصدق قبحا كما لا يمكن ان يكون الكذب حسنا واذال كان الله قد فرض الصدق ونهى عن الكذب فلذلك لما فيهما من حسن وقبح في ذاتيهما ان الانسان عند المعتزلة كان يدرك الخير والشر بعقله قبل وروده الشرع فكان ضميره يرتاح لبعض الاعمال وينزع من الخرى كان يرتاح مثلا للشجاعة و الكرم وينزعج من الجبن والخيانة كما ان اقبال الانسان على التعاليم التى جاء بها الدين الاسلامي بتلقائية كبيرة دليل على انها كانت تتقف مع في عقله من قيم اخلاقية فلو اتى الشرع بما لا يدركه عقل الانسان لما اقبل الانسان عليه، كما ان الشرع لم يحكم في جميهع المسائل التى اعترضت حياة الانسان واستعمال المشرع للعقل لادراك الخير والشر في الامور التي لم يرد فيها نص دليل على ان الخير والشر يدركان بالعقل ويرفض المعتزلة فكرة ان يتوقف الشرع عند حد القياس التي دعى اليها بعض العلماء المسلمين بل يمكنه ان يتعدى ذلك الى امور ليس لها اصل تقاس عليه ، ولكن اذاكان الانسان قبل ورود الشرع يتصور الخير والشر فانه لم يكن قادرا على التصديق بهما والمطلوب في الشرع ليس تصور او ادراك الحسن والقبح ولكن التصديق بهما ♣ هذا ما ذهبت اليه فرقة الاشعرية التي تمثل الموقف المقابل للمعتزلىة في مسالة القبح فبي الاسلام فالحسن عندهم ماامر به الشرع والقبح مانهى عنه فلو عكس الشرع الامر فامر بالكذب ونهى عن الصدق لكن الكذب حسنا والصدق قبحا فالحسن والقبح ليسا ذاتيتن كما يعتثقد المعتزلة بل هما اعتبرايان ن والا لم يختلفا ولم يتوقفا على شروط فالقتل قد يكون حسنا اذا كان دفاعا عن الشرف وقبحا اذا كان اعتداء على الضعيف ان الخير و الشر يتبدلان تبعا للضروف والناس يستحسنون ويستقبحون تبعا للشرائع كذلكراى الاشعرية ان قول المعتزلة ان الخير والشر قبليان وان الله حدد الله والنواهي لما في اعمال من خير وشر في ذاتها هو انكار لارادة الله والحرة في الاختيار والله فوق انيقد باي قانون او شر او ان في مسالة الشرع فان الاشعرية يرون ان المشرع يعود دوما الى القران والسنة لاستخلاص الاحكام منهما وهذا يدل على الانسان لايحكم على الفعهل بانه خير او شر الا اذا رجع فيه الى الشرع ♦ مالا نفهمه من موقف الاشعرية قولهم ان فكرة ان احكام الشرع تتحقق مع العقل انكار للقدرة الله المطلقة ، ان الله مجبورا على اتباع العقل واصدار الاحكامو الشرعية لانه هو الذي اراد ان تكون لحكامه موفقة للعقل كام ان هذا العقل الذي ميز الله به الانسان عن بقية الحيونات من خلقه هو خلق الانسان اودع فيه شيئا من حكمته وطبيعي ان تتفق احكامه الشرعية مع احكام العقل اما فيما يخص الكذب الذي يصبح حسنا كما في حالة الكذب على المريض فان الحسن العاررض لا ينافي القبح الذاتي ♣ وهكذا لايمكن انه يكون مصدر القيمة الاخلاقية الشرع وحده على اساس ان الانسان كان يجهل الخير والشر اذن هناك من الاعمال ما اشمئزت منه النفوس ونفرت منها القلوب من قبل مجيء الشرع مما يدل على ان الانسان بطبيعته يمكنه ان يعرف الخير والشر غير مجيء الدين اكد القيم الخلاقية واعطي لها صفة شرعية تجعل المرء يصدق بها تصديقا لاشك فيه، فبعد ان كانيتردد بين مايراه حسنا بعقله وبين مايراه الامجتمع قبيحا جاء الشرع وحسم الامر فاصبح مايامر به هو الخيرر الذي لا نقاش فيه وما ينهى عنه هو الشر الذي لا يناقش ايضا♥ ان الدين الاسلامي اشاد بالهعقل ورفع من شانه فلا تناقض بين الدين والعقل بل الدين والعقل اذا تعونا معا كان مصدرين للتميز بين الحق والباطل وليس هناك ما يمنع القوم بين الحسن ما وفق الشرع والعقل معا والقبح ما خلاف الشرع معا ، وقد روي على احد الصحابة انه سال الرسول " اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جيئت تسال عن البر فقلت نعم قال البر ما اطمئنت اليه النفيس واطمئن اليه القلب والاثم ما حاك في النفس وترردد في النفس وان افتاك الناس افتوك" ،وهذا تاكيد من الرسول صلى الله علية وسلم انه لافرق بين ما يامر به الشرع وما تدركه النفس من امور البر والتقوى وتجدر الاشارة هنا الى ان بعصض الاشاعرة انفسهم لم ينكروا اهمية العقل كعمل مساعد للشرع ♥ وهكذا نستنتج ان العقل والشرع مصدران مهمان من مصادر الحكم على الافعال اذا كنا نحكم على الافعال انها خير اوا شر بعقولنا فان بالشرع نصدق احام العقل.

صديق القمر
29-12-2013, 02:37 PM
الموضوع: تحليل مقال فلسفي

نص المقال: (( الأخلاق ظاهرة اجتماعية تتميز بشروطها الموضوعية )) دافع عن هذه الأطروحة.

الطريقة: استقصاء بالوضع:
طرح المشكلة : مما لا شك فيه أن الإنسان مدني بطبعه وهذا لكونه يعيش في وسط اجتماعي حيث يتعهده المجتمع بالتربية والتثقيف فينمي استعداداته الفطرية ودوافعه النفسية وملكاته العقلية، ولذلك فإن الفرد ينشأ وهو مُدين للجماعة بكل شيء وما عليه إلا الخضوع للجماعة وما لها من نظم وعادات وبهذه الكيفية يكون الفرد انعكاسا للمجتمع، فالحياة الجماعية هي البيئة الأولى التي نتربى فيها، والمناخ الذي تتطور فيه قيمنا وأحكامنا وسلوكياتنا، ومن هنا يمكننا طرح التساؤل فيا ترى كيف يمكن الدفاع عن الأطروحة القائلة : أن للمجتمع دور في وضع القيم الأخلاقية؟ وماهي الحجج والبراهين التي تثبت صدق ذلك؟
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الأطروحة: إن الإنسان لا يعيش لذاته ولا في عزلة عن غيره، بل إن أفعاله تؤثر في الآخرين كما يتأثر بأفعالهم إن كانت خيرا أو شرا وانطلاقا من هذه المسلمة يؤكد الاجتماعيون بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية تتميز بشروطها الموضوعية ويجب دراستها دراسة وضعية قائمة على ربط الظاهرة بعواملها، فالواجب الاجتماعي إلزام وضعه المجتمع وعلى الفرد أن يمتثل لهذا الواجب باعتباره عضوا في جماعة، ويؤكد الاجتماعيون وعلى رأسهم إميل دوركايم بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية. ذلك أن الأخلاق تبدأ حيث التعلق بجماعة، والفرد يجدها تامة التكوين في المجتمع الذي يكون فيه، يكتسبها عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية التي تمنحه المبادئ الأخلاقية، يقول دوركايم: (( ليس هناك سوى قوة أخلاقية واحدة تستطيع أن تضع القوانين للناس هي المجتمع). كما يذهب الفيلسوف ليفي برول إلى أن الأخلاق ظاهرة اجتماعية لها قوانينها حيث يدرس علم الأخلاق الأفعال الإنسانية، كما نلاحظ في الواقع وليست القيم سوى مظهر للجماعة تابع لمعتقداتها وعلومها وفنونها وعلاقاتها بالجماعات الأخرى.
تدعيم الأطروحة بحجج شخصية : إن الفرد يبدأ باكتساب المعايير التي بها يقيم أفعاله ويحكم بها على أفعال الغير، ابتداء من احتكاكه مع الغير، ذلك الاحتكاك يعلمه القانون الجمعوي، الذي أسسته الجماعة، فالفرد قبل قيامه بأي فعل يرجع إلى القوانين التي اكتسبها من الجماعة، وهي التي تشرع له الإجازة أو المنع. إذن فعلا تبدأ الأخلاق عندما يبدأ الارتباط بجماعة ما، وبقدر ما كان الارتباط وثيقا بقدر ما كان التشبع بالقيم الأخلاقية قويا لدى الأفراد، والذي لا يرتبط بالعروة الوثقى للجماعة لا يكون لنفسه مرجعا، ولن تكون لديه أي قيم أخلاقية، بل لا يمكن وصفه حتى بالكائن الأخلاقي. فالضمير الجماعي هو الذي به نستطيع أن نتعايش مع المجموعة التي تعد البيئة والمناخ الذي ذهابها يعدمنا ووجودها يحيينا، وإذا كان واجبنا كأفراد هو إتباع منهج الجماعة، فمن واجب الجماعة أن تتحمل عبء تربيتنا وغرس القيم الاجتماعية فينا، حيث يقول بهذا الصدد دوركايم: (( حين يتكلم ضميرنا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا)) كما يؤكد كذلك قائلا: (( فالمجتمع ليس سلطة أخلاقية فحسب، بل كل الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية)).
نقد خصوم الأطروحة: لقد ذهب الاتجاه العقلي إلى أن الإنسان كائن عاقل بالدرجة الأولى وعقله ليس ملكة للفهم والمعرفة فحسب بل هو مصدر الفعل الأخلاقي، وهذا ما عبر عنه كل من أفلاطون وديكارت، لكن الأخلاق بالمنظور العقلي متسامية وغاية في التجريد، إذ هي منفصلة عن التجربة الواقعية للإنسان، وتقصي العواطف والميول لديه، مع أن الواقع يقرر في كثير من الأحيان أن السلوك الذي ينبع من الوجدان قد يكون أنبل من ذلك الذي ينبعث من العقل بأحكامه المطلقة دون اعتبار للظروف الاستثنائية. كما ذهب أنصار أخلاق اللذة إلى اعتبار أن اللذة هي الخير والفضيلة، والألم هو الشر والرذيلة، وهذا ما عبر عنه كل من أبيقور وأرستيب، لكن الأخذ بمبدأ اللذة كمقياس أخلاقي يعبر عن تصور أناني وشخصي للقيم الأخلاقية، وهذا يؤدي إلى اختلاف الناس في تحكيمه، كما أنه ليس كل لذة خيرا، وليس كل ألم شرا، إضافة إلى أن ربط القيم الأخلاقية باللذة هو انتقاص من قيمة الأخلاق وسموها وقدسيتها. كما ذهب أنصار أخلاق المنفعة إلى أن أكبر ما يمكن من السعادة لأكبر عدد ممكن من الناس هو أساس الأخلاق ومعيارها، أي تحقيق أقصى ما يمكن من المنافع والسعادة واللذات بجماعة معينة، وهذا ما عبر عنه كل من جون استوارت مل و جيرمي بنتام، لكن هل يمكن أن تتوافق المنافع لدى أفراد المجتمع بصورة عفوية؟ إن الواقع يثبت تضارب المنافع وتصادمها بين الأفراد، وهذا ما يؤدي إلى الصراع، كما أن ربط القيم الأخلاقية بالمنافع يجعلها مجرد قيم تجارية متقلبة مع المصالح وهذا لا ينسجم مع سمو الأخلاق وشرف القيم.
حل المشكلة : في الأخير يمكن أن نؤكد أن الضمير الأخلاقي ما هو إلا تعبير أو صدى للقوانين الأخلاقية التي يصدرها الوسط الاجتماعي الذي نعيش فيه، وهذا الصدى يتردد في داخلنا فيأمرنا بفعل الخير وينهانا عن فعل الشر، فحينما نقوم الأفعال فإن المجتمع هو الذي يقومها، يقول دوركايم: ( المجتمع، الهواء الذي نتنفسه ولكن لا نشعر بوزنه ).وبالتالي الأطروحة القائلة أن الأخلاق ظاهرة اجتماعية تتميز بشروطها الموضوعية صحيحة وصادقة ويمكن الأخذ بها وتبنيها

صديق القمر
29-12-2013, 02:37 PM
مقالة جدلية: هل تصلح المنفعة كمعيار للأخلاق؟
1- مقدمة:
تحرك الإنسان دوافع كثير لكنه في كل الحالات لا يخضع سلوكه للغرائز كما هو حال الحيوان مثلا بل أكثر من ذلك بوصف ما يحيط به بل يسعى باستمرار إلى معرفة السلوك الأفضل وهنا يلجأ إلى إصدار أحكام التقييمية على أفعاله وأفعال غيره في محاولة لربطه للطابع الأخلاقي غير أن مسألة تحديد معيار الأخلاق أثارت الكثير من التساؤلات فالإشكالية التي تعبر عن ذلك هل تصلح المنفعة كمعيار للأخلاق؟
2- التوسع:
الرأي الأول:
يؤسس الاخلاق على معيار المنفعة فهو الأصلح والأنسب فالأخلاق هي امتداد وانسجام مع طبيعة الإنسان فالسلوك الأخلاقي يوافق السلوك الطبيعي فالإنسان بطبعه يطلب اللذة ويمسك بها وينفرد من الألم ويرفضه فاللذة هي الخير والألم هو الشر هذا هو شعاره.
إن جميع القائلين بمذهب المنفعة من ايغور إلى بنتان قصدوا باللذة خير وبالألم شر والواقع أن الأطروحة تقود بجذورها إلى الفلسفة اليونانية ممثلة في أرستيب الغورينائي حيث قال:" اللذة هي الخير الأعظم هذا هو صوت الطبيعة فلا خجل ولا حياء" فالأخلاق عنده استجابة لمطالب ورغبات الجسد وفيه ركز على اللذة الجنسية واعتبرها آنية تزول بزوال مسببها وما دام العقل يستطيع التذكر فاللذة الخيرة هي اتحاد الحس مع الذاكرة والحقيقة هو أن هذا المذهب يتحد ظهوره في الفلسفة الحديثة في الفكر الإنجليزي على يد بنتان ومول فالأول ربط المنفعة العامة بالأخلاق وجعلها اسبق من المنفعة الفردية وصاغ ذلك كله في مقياس أطلق عليه اسم مقياس حساب اللذات فاللذة الخيرة تتصف بمواصفات الشدة وعدم اختلاطها بالألم فهي نقية صافية دائمة مؤكدة وقوية وتحدث تلميذه استيوارت ميل حيث قال خير من إنسان أن يكون مفراطا ما إن يكون خنزيرا متلددا فالخير لا يقاس بالكم بل بالكيف وهذا ما يميز الإنسان عن الحيوان فالخير كله الخير عند أنصار الرأي الأول وهو استجابة لصوت الطبيعة.
نقد:
ليس دائما كل الم هو شر فالاستشهاد في سبيل الله هو قمة الخير بالرغم من الألم الذي يلحق بالشخص والخيانة هي قمة الشر وإن جلبت السعادة لصاحبها.
الرأي الثاني: النقيض.
يرى أنصار الرأي الثاني أن أساس الأخلاق ليس المنفعة بل العقل والمجتمع فعند النظرية العقلية تصورات الإنسان
وإدراكه هو الذي يؤسس الأخلاق حيث قال أفلاطون:" يكفي أن يحكم الإنسان جيدا لكي يتصرف جيدا" وقال قبله سقراط:" العلم فضيلة والجهل رذيلة" وتحدث في كتابه الأخلاق لنيقوماطوس عن دور العقل واعتبره مثل البوصلة وهو الفاصل بين الرذيلة والفضيلة فقال مقالته الشهيرة" الفضيلة وسط بين رذيلتين وضرب الكثير من الأمثلة لتوضيح فكرته الشجاعة وسط بين التهور والجبن والتواضع وسط بين الإدعاء والحياء ويتجلى المذهب العقلي في أفكار كانط حيث اعتبر العقل هو القادر على إعطاء الإنسان إنسانيته فلو كان الخير استجابة للغرائز ولتركيبتنا البيولوجية (فتسود الفوضى) سيكون متغير وستسود الفوضى ويبقى الاحتمال الواحد لخلق النظام ووضع مقياس الخير والشر الاحتكام إلى سلطة العقل فقال:" إعمل كما لو كنت تريد أن يكون عملك قانونا كليا عاما" وقال أيضا:" إعمل على أساس تعتبر فيه الناس غاية لا وسيلة" والحقيقة أن الطرح الاجتماعي يناقض الطرح النفعي ومبرر ذلك في شعارهم:" تبدأ الأخلاق حيث تبدا حياة الجماعة" عن تفكير الفرد هو انعكاس لتصورات الجماعة حيث قال دوكايم:" إذا تكلم الضمير فينا فإن المجتمع هو الذي يتكلم" وهكذا فإن أنصار الطرح الاجتماعي ناقضوا أنصار الأطروحة النفعية.
نقد:
إن ربط الأخلاق بالعقل يفرغها من كل محتوى واقعي ثم إن محاولة ربطها بالمجتمع يلغي دور الفرد وهو أمر يخالف المنطق والواقع.
التركيب:
استند أنصار الطرح الأول على فكرة المنفعة ولكنها فكرة تبقى بعيدة عن الإجماع ومستحيلة التطبيق واستند أصحاب الطرح الثاني وأنصاره على العقل والمجتمع واغفلوا حقيقة هامة هي ارتباط الإنسان بالسماء وانطلاقا من هذه المقارنة رأى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي:" الأخلاق يجب أن تؤسس على نوازع الفطرة الإنسانية الطبيعية وكذا الإجماع الإنساني المرتبط بخالق الإنسان ولهذا قيل:" للشرع التنوير والعقل والاجتهاد" فالأخلاق تستند على الوعي كمعيار وعلى العقل كأداة للفهم وعلى روح الجماعة.

صديق القمر
29-12-2013, 02:37 PM
مقالة جدلية: هل يكتفي الإنسان بالأخلاق السائدة في مجتمعه؟
1- مقدمة:
من المسلمات الأساسية في الفكر الاجتماعي أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه وقصدوا من وراء ذلك أن حياته لا تقوم ولا تتحرر إلا بالوسط الإجتماعي فإذا سلمنا من زاوية أخرى بأنه كائن أخلاقي فالمشكلة المطروحة هي هل يكتفي الإنسان بالأخلاق السائدة بمجتمعه فقط؟
2- التوسيع:
الرأي الأول:
يمثل هذا الرأي المذهب الإجتماعي من حيث لا ينظر أصحابه إلى الإنسان على أساس أنه كائن منزوع من الواقع فالنظر إليه على أنه كائن منخرط في جماعة تحيط به ظروف معينة يتأثر بها فالخير عندهم مجرد مصطلح تتعارف عليه الناس في زمان ومكان محددين فهو متغير تغير الظروف والأحوال الاجتماعية ولذلك رفعوا شعارهم قائلين تبدأ حياة الجماعة يتزعم هذا الرأي الفلاسفة الإجتماعيون أمثال الفرنسي إميل دوركايم الذي يرجع اصل القيمة الخلقية إلى المجتمع حيث قال:" إذا تكلم الضمير فينا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فما وافق عليه المجتمع وأيده يعتبر خيرا وما خالفه ورفضه المجتمع يعتبر شرا وهو نفس ما ذهب إليه الفيلسوف جود قائلا:" إن حكم الشخص القيمي يكون له بواسطة مجتمعه وبيئته" وهو نفس ما أكده الفرنسي جون فياجيه حيث قال:" أن الطفل سيجد عاداته الأخلاقية من الخارج بواسطة مجتمعه والتربية والوالدين والحياة اليومية ومن الأدلة التي استعملها أنصار هذا الرأي أن الفرد عاجز وحده على بناء حياته فشواهد التاريخ والواقع تؤكد أن المجتمع هو الذي فعل ذلك ولهذا قال دور كايم:" لسنا سادة نفوسنا وإنما المجتمع هو الذي يفعل ذلك فالأخلاق خلقت من اجل المجتمع والذي يخلقها هو المجتمع" وقال أيضا:" الأخلاق تنشأ بإجماع الناس ويوصى لها العقل فلا نستطيع تصور أخلاق دون مجتمع وفي نفس السياق أشار المفكر المصري زكريا إبراهيم التاريخ يشهد أن لكل مجتمع من الأخلاق ما يتلاءم مع طبيعة تكوينه الإجتماعي العام.
نقد:
أهمل هذا الرأي في دور تحديد الأخلاق فلو كان المجتمع مصدر القيمة الخلقية فبماذا نفسر إزالة بعضها وتجدد بعضها الأخر وبماذا نفسر التغير يسعى إلى إجادة رجال الإصلاح في القيم الإصلاحية السائدة في المجتمع.
الرأي الثاني: نقيض الاطروحة
من الذين دافعوا عن معيار ومقياس آخر للأخلاق غير المجتمع النظرية العقلية وأنصار المنفعة الواقعية أن الأساس العقلي يعود بجذوره إلى كل من سقراط وارسطو إذ رأى سقراط أن العلم فضيلة والجهل رذيلة، حيث نرجع هذه النظرية الأخلاق إلى حركة العقل بإعتباره حركة بديهية ثابتة موجودة بماهية لدى كل انسان وهذا هو الشرط الأول في امكان صدور الاحكام وتقييم الافعال إما بالخير أو بالشر ولذلك قال أفلاطون:" يكفي أن يحكم الانسان جيدا لكي يتصرف جيدا"
أما تلميذه أرسطو فتحدث في كتابه الأخلاق لينقوماطوس حيث راى " الفضيلة وسط بين رذيلتين" وضرب الكثير من الامثلة لتوضيح فكرته منها: الشجاعة وسط بين التهور والجبن والتواضع وسط الإدعاء والحياء... كما رفضه كانط في العصر الحديث تأثر المجتمع والعاطفة على احكامنا فقال بتقسيم العقل للأفعال لأن العقل برأيه متعال عن الزمان والمكان واحكامه لا تتغير ومن هنا أسس اخلاق الواجب النابعة من سلطته العقل والإرادة الحرة حيث قال:" اعمل كما لو كنت تريد أن يكون عملك قانونا كليا عاما" وقال أيضا:" اعمل على اساس تعتبر فيه الناس غاية لا وسيلة" فالواجب عنده هو تطبيق الفعل احتراما للقانون والأخلاق من مطالب العقل لا مطالب البدن.
نقد:
العقل لوحده لا يمكن ان يكون مبدأ تغير على ضوئه أصل الاخلاق، الخير أو الشر فهو بمفرده غير كاف بل يحتاج إلى تربية وتدعيم خارجي يرشده إلى معرفة الخير أو الشر وهو الوحي.

صديق القمر
29-12-2013, 02:38 PM
الموضوع: تحليل مقال فلسفي

نص المقال: (( الأخلاق ظاهرة اجتماعية تتميز بشروطها الموضوعية )) دافع عن هذه الأطروحة.

الطريقة: استقصاء بالوضع:
مقدمة:
مما لا شك فيه أن الإنسان مدني بطبعه وهذا لكونه يعيش في وسط اجتماعي حيث يتعهده المجتمع بالتربية والتثقيف فينمي استعداداته الفطرية ودوافعه النفسية وملكاته العقلية، ولذلك فإن الفرد ينشأ وهو مُدين للجماعة بكل شيء وما عليه إلا الخضوع للجماعة وما لها من نظم وعادات وبهذه الكيفية يكون الفرد انعكاسا للمجتمع، فالحياة الجماعية هي البيئة الأولى التي نتربى فيها، والمناخ الذي تتطور فيه قيمنا وأحكامنا وسلوكياتنا، ومن هنا يطرح الإشكال: ما دور المجتمع في وضع القيم الأخلاقية؟ وهل فعلا تبدأ الأخلاق عندما يبدأ الارتباط بجماعة ما؟
التحليل:
عرض منطق الأطروحة:
إن الإنسان لا يعيش لذاته ولا في عزلة عن غيره، بل إن أفعاله تؤثر في الآخرين كما يتأثر بأفعالهم إن كانت خيرا أو شرا وانطلاقا من هذه المسلمة يؤكد الاجتماعيون بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية تتميز بشروطها الموضوعية ويجب دراستها دراسة وضعية قائمة على ربط الظاهرة بعواملها، فالواجب الاجتماعي إلزام وضعه المجتمع وعلى الفرد أن يمتثل لهذا الواجب باعتباره عضوا في جماعة، ويؤكد الاجتماعيون وعلى رأسهم إميل دوركايم بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية. ذلك أن الأخلاق تبدأ حيث التعلق بجماعة، والفرد يجدها تامة التكوين في المجتمع الذي يكون فيه، يكتسبها عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية التي تمنحه المبادئ الأخلاقية، يقول دوركايم: (( ليس هناك سوى قوة أخلاقية واحدة تستطيع أن تضع القوانين للناس هي المجتمع). كما يذهب الفيلسوف ليفي برول إلى أن الأخلاق ظاهرة اجتماعية لها قوانينها حيث يدرس علم الأخلاق الأفعال الإنسانية، كما نلاحظ في الواقع وليست القيم سوى مظهر للجماعة تابع لمعتقداتها وعلومها وفنونها وعلاقاتها بالجماعات الأخرى.
تدعيم الأطروحة بحجج :
إن الفرد يبدأ باكتساب المعايير التي بها يقيم أفعاله ويحكم بها على أفعال الغير، ابتداء من احتكاكه مع الغير، ذلك الاحتكاك يعلمه القانون الجمعوي، الذي أسسته الجماعة، فالفرد قبل قيامه بأي فعل يرجع إلى القوانين التي اكتسبها من الجماعة، وهي التي تشرع له الإجازة أو المنع. إذن فعلا تبدأ الأخلاق عندما يبدأ الارتباط بجماعة ما، وبقدر ما كان الارتباط وثيقا بقدر ما كان التشبع بالقيم الأخلاقية قويا لدى الأفراد، والذي لا يرتبط بالعروة الوثقى للجماعة لا يكون لنفسه مرجعا، ولن تكون لديه أي قيم أخلاقية، بل لا يمكن وصفه حتى بالكائن الأخلاقي. فالضمير الجماعي هو الذي به نستطيع أن نتعايش مع المجموعة التي تعد البيئة والمناخ الذي ذهابها يعدمنا ووجودها يحيينا، وإذا كان واجبنا كأفراد هو إتباع منهج الجماعة، فمن واجب الجماعة أن تتحمل عبء تربيتنا وغرس القيم الاجتماعية فينا، حيث يقول بهذا الصدد دوركايم: (( حين يتكلم ضميرنا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا)) كما يؤكد كذلك قائلا: (( فالمجتمع ليس سلطة أخلاقية فحسب، بل كل الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية)).
نقد خصوم الأطروحة: لقد ذهب الاتجاه العقلي إلى أن الإنسان كائن عاقل بالدرجة الأولى وعقله ليس ملكة للفهم والمعرفة فحسب بل هو مصدر الفعل الأخلاقي، وهذا ما عبر عنه كل من أفلاطون وديكارت، لكن الأخلاق بالمنظور العقلي متسامية وغاية في التجريد، إذ هي منفصلة عن التجربة الواقعية للإنسان، وتقصي العواطف والميول لديه، مع أن الواقع يقرر في كثير من الأحيان أن السلوك الذي ينبع من الوجدان قد يكون أنبل من ذلك الذي ينبعث من العقل بأحكامه المطلقة دون اعتبار للظروف الاستثنائية. كما ذهب أنصار أخلاق اللذة إلى اعتبار أن اللذة هي الخير والفضيلة، والألم هو الشر والرذيلة، وهذا ما عبر عنه كل من أبيقور وأرستيب، لكن الأخذ بمبدأ اللذة كمقياس أخلاقي يعبر عن تصور أناني وشخصي للقيم الأخلاقية، وهذا يؤدي إلى اختلاف الناس في تحكيمه، كما أنه ليس كل لذة خيرا، وليس كل ألم شرا، إضافة إلى أن ربط القيم الأخلاقية باللذة هو انتقاص من قيمة الأخلاق وسموها وقدسيتها. كما ذهب أنصار أخلاق المنفعة إلى أن أكبر ما يمكن من السعادة لأكبر عدد ممكن من الناس هو أساس الأخلاق ومعيارها، أي تحقيق أقصى ما يمكن من المنافع والسعادة واللذات بجماعة معينة، وهذا ما عبر عنه كل من جون استوارت مل و جيرمي بنتام، لكن هل يمكن أن تتوافق المنافع لدى أفراد المجتمع بصورة عفوية؟ إن الواقع يثبت تضارب المنافع وتصادمها بين الأفراد، وهذا ما يؤدي إلى الصراع، كما أن ربط القيم الأخلاقية بالمنافع يجعلها مجرد قيم تجارية متقلبة مع المصالح وهذا لا ينسجم مع سمو الأخلاق وشرف القيم.
الخاتمة:
في الأخير يمكن أن نؤكد أن الضمير الأخلاقي ما هو إلا تعبير أو صدى للقوانين الأخلاقية التي يصدرها الوسط الاجتماعي الذي نعيش فيه، وهذا الصدى يتردد في داخلنا فيأمرنا بفعل الخير وينهانا عن فعل الشر، فحينما نقوم الأفعال فإن المجتمع هو الذي يقومها، يقول دوركايم: ( المجتمع، الهواء الذي نتنفسه ولكن لا نشعر بوزنه ).

صديق القمر
29-12-2013, 02:39 PM
مقال فلسفي
نص السؤال :
- هل القيمة الخلقية للفعل تتوقف على نتائج الفعل فقط ؟
- هل استجابة الفرد لمصالحه يعد انحرافا عن الأخلاق ؟
المقدمة :
يقوم الإنسان بسلوكات منها الآلي ومها الإرادي هذه الأخيرة يخضع البعض منها إلى الأحكام التقديرية فقد تكون مستحسنة كما قد تكون مستهجنة وبمعنى أوسع منها ماهو خير ومنها ماهو شر .
ولقد كانت القيمة الخلقية محل اهتمام الفلاسفة إذ درسوها من جوانب مختلفة كتحديد طبيعتها و تحديد الأساس والمبدأ الذي يكون بموجبه الفعل خيرا أو يكون شرا .
والإشكال المطروح يتمثل في : هل القيمة الخلقية للفعل تتوقف على نتائجه أو أن قيمته تكمن في الفعل في حد ذاته ؟
التوسيع :
الرأي الأول :( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية للفعل تتوقف على نتائجه )
ذهب بعض المفكرين من مذهب اللذة و المنفعة إلى أن اللذة و المنفعة هي الخير الأقصى وانه من الواجب تحصيلها ,بينما الألم هو الضرر الذي يجب تحاشيه أي أن أخلاقية الفعل تتوقف على نتائجه وآثاره. وان اللذة أو المنفعة هي مقياس خيرية الأفعال .
ومن دعاة هذا المذهب في العصر اليوناني الفيلسوف ( ارستيب ) الذي نفى أن تكون للفضيلة قيمة في ذاتها , وارجع كل قيمة خلقية إلى اللذة واستند في تبرير ذلك إلى أن الواقع يشهد بان الناس جميعا ينشدون اللذة وينفرون من الألم , فاللذة كما يرى هي صوت الطبيعة فلا خجل ولا حياء. ولما كان التفكير في المستقبل والعواقب مبعث الشقاء ومصدر الهموم فما على الإنسان إلا اقتناص اللذة الحاضرة وان يعيش اللحظة فقط ( لذة اللحظة ) .وأكد الفيلسوف ( ابيقور ) ما ذهب إليه( ارستيب) إلا انه عدل من مدلول اللذة وجعله أرحب وأنبل فاللذة تكون خيرا في ذاتها إذا ترتب عنها لذة أعظم والألم قد يكون مرغوبا فيه إذا ترتبت عنه لذة اكبر و الاعتدال في تحقيق اللذات يؤدي إلى التوازن الجسمي والنفسي ويكون ذلك بالاكتفاء بالقليل من اللذات الطبيعية الضرورية ليخلو الجسم من الألم , أما النفس فيتحقق لها هدوؤها بالإقلاع عن طلب بعض اللذات غير الطبيعية والتي تعكر صفو الحياة كلذة المال ,كما يجب تخليص النفس من المخاوف الناشئة عن خشية الآلهة و الموت .
وفي العصر الحديث أخذت أخلاق اللذة اسما آخر هو (أخلاق المنفعة) ويعد (بنتام ) من رواده حيث نظر للأخلاق نظرة تجريبية ,واعتبر الطبيعة البشرية مصدرا للسلوك فالإنسان تحركه دوافعه وميوله نحو تحقيق منفعته الخاصة . وخير وسيلة تعين الفرد على الوصول إلى اكبر قدر من المنفعة هي أن يتوخى الفرد في كل عمل يأتيه تحقيق اكبر مقدار من اللذة لأكبر عدد من الناس . ويكون ذلك عن بالاعتماد على سلم حساب اللذات , فالخير محسوس ومقيس , وعامل امتداد اللذة وعدد الأفراد الذين يشتركون في الإحساس باللذة في وقت واحد معيار خيرية الفعل .
واتفق ( جون ستيوارت مل ) مع بنتام في أن أخلاقية الفعل تتوقف على نتائجه دون بواعثه لكنه قدم المنفعة العامة على المنفعة الخاصة ولم يقتصر على كم اللذة بل نادى بضرورة مراعاة كيفها : " فلو خير الفرد لاختار أن يكون إنسانا شقيا على أن يكون خنزيرا متلذذا " .
مناقشة:اللذة لا تصلح مصدرا للإلزام الخلقي لأنها تمثل جانبا واحدا في الإنسان هو الجانب الجسمي ,كما أنها ابسط درجات سلم القيم الأخلاقية و الإنسان قادر على تجاوزها .
لا يمكن أن تكون المنفعة وهي ذات طابع شخصي أساسا للفعل الخلقي لأن الناس مصالحهم متباينة وهذا ما يترتب عنه ضرورة تصادم الناس، إن اعتماد اللذة أو المنفعة كمعيار في المجال الأخلاقي إنكار واضح للقيم الإنسانية السامية ومساواة بين الإنسان والحيوان الذي تسيره غرائزه وتجاهل تام لطبيعته العاقلة .
الرأي الثاني :( الموقف القائل : القيمة الخلقية للفعل تكمن في الفعل في حد ذاته )
ذهب البعض من الفلاسفة العقليين إلى أن العقل أساس الحكم على القيمة الأخلاقية للأفعال , فهو الذي يشرع ويضع مختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف بالكلية والشمول فحسب (سقراط)الخير هو الفضيلة و الفضيلة هي المعرفة فمن عرف كان فاضلا ومن جهل كان شريرا و أكد ( أفلاطون ) نفس الفكرة حيث قال :" يكفي أن يحكم الإنسان جيدا حتى يتصرف جيدا ".
وفي العصر الحديث قرر (كانط) أن الواجب هو محور الأخلاق وهو مصدر الإلزام الخلقي ورأى أن من الخطأ رد الإلزام الخلقي إلى سلطة خارجية كالدين أو القانون أو المجتمع فيجب أن تكون السلطة داخلية تتمثل في الواجب العقلي ورأى أيضا أنه من الخطأ رد الإلزام الخلقي إلى اللذة الحسية أو المنفعة العامة لأن الأخلاق الحقيقية يجب أن تؤسس على ما يميز الإنسان عن الحيوان وهو العقل وفي هذا قال كانط: "فلا بد أن يتحرر الفعل الخلقي لا من الغرض والهوى فحسب بل من عوارض الزمان والمكان و البيئة الثقافية ".
إن الإنسان عند ( كانط ) لا يزن أحكامه الخلقية بالنظر إلى نتائجها أو زمانها ومكانها ولكنه يزنها بالقياس إلى قاعدة عامة صالحة للتطبيق على الجميع ومستقلة على جميع النتائج وقد اعتبر كانط الإرادة الخيرة الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي بل هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعد خيرا في ذاته دون أي قيد أو شرط لأنها تستمد خيرتها من باطن ذاتها أي من صميم نيتها.و الإرادة التي يقصدها (كانط ) تلك التي لا قانون لها سوى قانون الواجب :" إن الفعل الذي يتم بمقتضى الواجب إنما يستمد قيمته الخلقية , لا من الهدف الذي يلزم تحقيقه , بل من القاعدة التي تقرر تبعا لها , فهو لا يعتمد إذن على واقع موضوع الفعل , بل علي مبدأ الإرادة وحده ."
مناقشة:إن العقلين بصفة عامة و( كانط ) بصفة خاصة جعلوا الإلزام الخلقي يصدر من العقل وحده دون النظر لأوامر الدين ودون خوف من عقاب الله. كما أن الواجب بأوامره المطلقة لا يساعد الإنسان في حياته الواقعية على تدبير شؤونه العملية. و رفض الاستثناءات في القواعد الخلقية يعني أن الظروف لابد أن تأتي دائما مواتية لمبادئ العقل ولكن قد تختلف في بعض الأحيان وتحتاج إلى استثناء. ثم إن الإرادة الخيرة كما صورها (كانط) جاءت في صورة سلبية فهي لا تهدف لشيء محدد في الواقع فعند ما لا نعمل عملا إلا إذا عرفنا انه يمكن تعميمه علي كل الناس فهذا لايكفينا لان نسلك سلوكا ايجابيا لذلك قال جاكوبي ناقدا مذهب كانط :" أن الإرادة الخيرة عند كانط أرادة لا تريد شيئا"
التركيب: تتبين من خلال عرض الرأيين المتناقضين مغالاة كل مذهب في ما ذهب إليه ؛ صحيح أن بعض الأفعال الأخلاقية يترتب عن القيام بها تحقيق لذة أو منفعة ولكن اعتبار اللذة أو المنفعة المبدأ الأساسي للفعل الخلقي في مطلق الأحوال فيه الكثير من المبالغة وحتى الخطأ وصحيح أن العقل ملكة تمييز عند الإنسان يدرك به الحسن من الأفعال والقبيح منها لكته لوحده يبقى قاصرا فلا بد له من موجه وهذا ما رآه رجال الدين .
أن المذهبين النفعي والعقلي تجاهلا تأثير الدين و المجتمع في تحديد القيم الأخلاقية وهذا أكده دوركايم " فالمجتمع ليس سلطة أخلاقية فحسب بل أن كل الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية , ولابد أن تكون أخلاق الفرد هي الأخلاق التي يطلبها المجتمع بالضبط ".
الخاتمة:
إن موضوع أساس القيمة الخلقية من أبرز المواضيع التي أثارت جدلا كبيرا بين الفلاسفة على اختلاف مذاهبهم الأخلاقية . ويعد موقف المذهب الطبيعي (اللذة والمنفعة ) و المذهب العقلي من أهم المواقف الأصيلة في هذا الشأن . ومن خلال استعراض وجهتي نظرهما ومناقشتها يمكن أن نستنتج الآتي : القيمة الخلقية للفعل لا تتوقف على نتائج الفعل في مطلق الأحوال و لا تكمن في الفعل في حد ذاته بشكل دائمفمبدأ القيمة الخلقية ليس واحدا فقد تعددت مبادئ القيمة الخلقية بتعدد المذاهب الأخلاقية.

صديق القمر
29-12-2013, 02:39 PM
مقالة في الأخلاق بطريقة الاسقصاء بالوضع
السؤال المشكل :إذا افترضنا الأطروحة القائلة (أن العقل هو المصدر الأساسي للقيم الأخلاقية ) أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها وتبنيها فما عساك أن تفعل ؟
إعادة صياغة السؤال بطريقة أخرى ":اثبت الأطروحة التالية العقل هو المعيار الأساسي للقيم الأخلاقية
طرح المشكلة
إن مشكلة أساس القيمة الخلقية هي من أقدم المشكلات الفلسفية واعقدها التي اختلف حولها الفلاسفة والمفكرين منذ فجر التاريخ وتناولوها وفقا لأرائهم واتجاهاتهم الفكرية فإذا افترضنا أن الأطروحة القائلة( إن العقل هو المعيار الأساسي للقيمة الخلقية ) فكيف يمكننا إثبات صحة هذه الأطروحة وما هي الحجج والأدلة التي تثبت تؤكد ذلك ؟
محاولة حل المشكلة
عرض منطق الأطروحة يعتقد أنصار الاتجاه العقلي وفي مقدمتهم الألماني كانط أن العقل هو الأساس والمصدر لكل قيمة خلقية. لأنه الوسيلة التي يميز بها الإنسان بين الخير والشر. وهو الذي يشرع ويضع مختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف بالكلية والشمولية أي تتجاوز الزمان والمكان . ويرى كانط أن الأفعال الحسنة هي أفعال حسنة في ذاتها والأفعال السيئة هي أفعال سيئة في ذاتها وقد اعتبر كانط الإرادة الخيرة (النية الطيبة)الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي والشرط الذي ينبغي توفره في الإرادة هو الواجب ولهذا تسمى الأخلاق الكانطية –أخلاق الواجب وفي هذا يقول (إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص فكأنما هو قد هبط من السماء ذاتها) وما نستنتجه أن الواجب عند كانط أمر مطلق ,وان العقل العملي هو مصدر لكل قيمة أخلاقية وليست هناك أي سلطة خارجية تفرض نفسها على الإنسان
تدعيم الأطروحة بحجج شخصية
-الأحكام العقلية توافق الأحكام الشرعية ,الدين جاء مخبرا عما في العقل(رأي المعتزلة) أولوية العقل على الشرع كما أن الكثير من الآيات القرآنية يأمر الله سبحانه وتعالى فيها الإنسان باستعمال العقل (فاعتبروا ياأولي الأبصار) سورة الحشر الآية 2)(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) البقرة الاية44)( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون)
- التأمل والتدبر والتفكر في الكون يكون عن طريق العقل
-جميع الناس يملكون بالفطرة المبادئ العقلية – الأحكام العقلية أحكام عالمية يقول ديكارت (العقل هو اعدل قسمة بين الناس .)وهذا بالإضافة إلى أن المجنون لا يستطيع التميز بين أفعال الخير والشر وهذا لافتقاده العقل ., والله سبحانه وتعالى رفع القلم عن الصبي والنائم والمجنون لأنهم لا يملكون العقل
عرض خصوم الأطروحة ونقدهم: عرض منطقهم أساس القيم الأخلاقية هي المنفعة
مسلماتهم: إن أفعال الإنسان لا تكون خيرا إلا إذا حققت له منافع .وان أدت إلى ضرر أو عطلت نفعا كانت شرا .وبهذا تكون القيمة الخلقية للأفعال الإنسانية متوقفة على نتائجها وأثارها الايجابية .ويعتقد ارسيتبوس إن اللذة صوت الطبيعة إذ تفرض نفسها على كل الأفراد .وما عليهم إلا أن يخضعوا لها دون حياء أو خوف من أوضاع المجتمع وقيوده لان اللذة القصوى هي الغاية الوحيدة للحياة بل هي مقياس كل عمل أخلاقي .إنها الخير الأعظم ومقياس كل القيم .ويقول ابيقور-إن الناس ينشدون في حياتهم اللذة بدافع فطري -. ولهذا اعتبر اللذة هي الخير الأسمى الألم هو الشر الأقصى .أما جرمي بنتام فقد نظر للأخلاق نظرة تجريبية ويرى أن الإنسان بطبعه يميل إلى اللذة ويتجنب الألم ويبحث عن المنفعة ويتحاشى المضرة وهذا يعني حسبه أن الأفعال التي تتولد عنها اللذة أو المنفعة تعتبر أفعالا خيرة .أما الأفعال التي يتولد عنها الألم أو المضرة فهي أفعال شريرة .وهو نفس الطرح تقريبا الذي ذهب إليه مواطنه
جون ستيوارت ميل إلا انه اختلف معه في مسألة تقديم المنفعة الخاصة عن العامة .إذ أن الخير عنده يتمثل في ضمان اكبر سعادة للجماعة عوض الفرد.
نقد الخصوم لا يمكننا إقامة الأخلاق على أساس المنفعة . لان منافع ومصالح الناس مختلفة ومتضاربة.وما يحقق منفعة لي قد يكون مضرة لغيري ولهذا يقال (مصائب قوم عند قوم فوائد)فالحروب ينتج عنها الكثير من الأضرار والخسائر لدى البعض ولكن لدى البعض الأخر -تجار الأسلحة- هي فرصة للربح لا تعوض ،كما أن ربط القيم الأخلاقية باللذة والألم يحط من قيمة الإنسان .وينزله لمرتبة الحيوان.
حل المشكلة: إن العقل هو المصدر والمعيار الأساسي لكل القيم الأخلاقية وهذا لأنه هو ما يتميز به الإنسان عن غيره .ولان أحكامه تتصف دوما بالثبات والوضوح والكلية والشمول ،ومنه فان الأطروحة القائلة( إن العقل هو المقياس الأساسي للأخلاق)أطروحة صحيحة في سياقها ولا يمكننا اتهامها بالفساد.

صديق القمر
29-12-2013, 02:40 PM
مقالة جدلية حول الأخــلاق بين النسبي والمطلق بين الدين والعقل ؟

مقالات الإشكالية الثانية

الأخــلاق بين النسبي والمطلق

مقالة جدلية حول(الخير والشر ) بين ( الدين والعقل )

السؤال المشكل

إذا كنت بين موقفين متعارضين أحدهما يقول الأخلاق مصدرها الإرادة الإلهية وثانيهما يقول القول هو مشروع الأخلاقي .
وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع؟

الوضعية المشكلة

إليك هذا الرأيين , قال أفلاطون < الخير فوق الوجود شرفا وقوة > وقال الأشعري < الخير والشر بقضاء الله وقدره >

المقدمــة : طرح الإشكـاليـة

يتجلى سلوكات الإنسان في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال والتي ينظر إليها الفلاسفة من زاوية ما يجب أن يكون وذلك بربطها بقيمة <الحسن والقبح> وهذه هي الفلسفة الجمال ,أو بربطها بقيمة< الخير والشر> وهذه هي الفلسفة الأخلاق , فإذا كنا بين موقفين متعارضين أحدهما أرجع الأخلاق إلى سلطة مقدسة <إرادة الله> والأخر أرجع القيم الأخلاقية إلى سلطة العقل فالمشكلة المطروحة.
هل مصدر القيمة الخلقية الدين أم العقل ؟

التحليل : عرض الأطروحة الأولى
أرجعت هذه الأطروحة < أساس الدين للأخلاق,الشر والخير إلى إرادة الله >أي ماحسنه الشرع ومدح فاعله فهو خير, وما قبحه الشرع وتوعد فاعله بالعقاب فهو شر ,وهذه الأطروحة واضحة عند ابن حزم الأندلسي حيث قال << ليس في العالم شيء حسن لعينه ولاشيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله تعالى حسن فهو حسن وفاعله محسن>>ومن الأمثلة التوضيحية أن <القتل> إذا كان دفاع عن النفس فإن النصوص الشرعية اعتبرته خير أما إذا كان لهون في النفس أو لتحقيق مصلحة شخصية فإن الشرع يحكم على فاعله بالقبح ومن أنصار هذه الأطروحة الأشعري الذي قال<< الخير والشر بقضاء الله وقدره >> فالحكمة الإلهية هي التي تفصل في الأمور وإرسال الرسل عليهم السلام حجة تثبت ذلك , هذه الأوامر الأخلاقية نقلية وليست عقلية.

النقد:
لاشك أن الدين يرشدنا في حياتنا لاكن لايعني هذا تعطيل العقل أو تحريم إشتهادي فالعقل يساهم أيضا في بناء الأخلاق.


عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة < النظرية العقلية > إن القيم التي يؤمن بها الإنسان ويلتزم بها في حياته مصدرها العقل , وهذه القيم ثابت ومطلقة لاتتغير في الزمان والمكان ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة أفلاطون الذي قال << الخير فوق الوجود شرفا وقوة >> , حيث قسم الوجود إلى قسمين (عالم المحسوسات وعالم المثل ) , إن القيم عند أفلاطون يتم تذكرها ولذلك قال <المعرفة تذكر> وقصد بذلك أن القيم الأخلاقية الكاملة مكانها عالم المثل , والعقل هو القادر على استعادتها , وفي أمثولة الكهف وضح أفلاطون أننا سجناء للجسد والعقل هو الذي يحرر وبه تمزق الروح حجاب الجسد , ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف الألماني كانط الذي استعمل المصطلح الواجب الأخلاقي أي طاعة القانون الأخلاقي احتراما له وليس للمنفعة أو خوفا من المجتمع , والأخلاق عند كانط تتأسس على ثلاث شروط : < شرط الشمولية > وهذا واضح في قوله << تصرف بحيث يكون عملك قانون كلية >> و< شرط احترام الإنسانية > أي معاملة الناس كغاية وليس كوسيلة , وأخيرا ضرورة أن يتصرف الإنسان وكأنه هو <مشروع الأخلاق>.

النقـد :
هذه الأطروحة نسبية لأن العقل ليس ملكة معصومة من الخطأ بل يحتاج إلى من يرشده وهو الدين .

التركيب :
رغم ما يبدو من التعارض بين المذاهب الأخلاقية حول أساس القيمة الخلقية إلا أنها في نهاية متكاملة لأن القيمة الخلقية التي يطمح إليها هي التي يجب أن يتحقق فيها التكامل بين المطالب الطبيعية وصوت العقل وسلطة المجتمع وأوامر ونواهي الشرع, لذلك قال فيقِن << الأخلاق من غير دين عبث >> , ذلك الدين يرشد العقل ويهذب المصلحة ويحقق الإلزام الخلقي أمام الله والمجتمع ولذلك قال أبو حامد الغزالي <<حسن الخلق يرجع إلى اعتدال العقل وكمال الحكمة واعتدال الغضب والشهوات وكونها للعقل والشرع مطيعة >>.

الخاتمة : المخرج من المشكلة

وخلاصة القول أن الأخلاق مجموعة من القواعد والأحكام التقيمية التي تحدد الخير والشر , وقد تبين لنا أن المشكلة المطروحة تتعلق بمعيار القيمة الخلفية فهناك من أرجعها إلى إرادة الفرد < الأساس العقلي > وهناك من اعتبر الدين متنوع الأخلاق وكمخرج للمشكلة المطروحة
ونستنتج أن الأخلاق تتأسس على العقل والدين معا

صديق القمر
29-12-2013, 02:40 PM
الموضوع: تحليل مقال فلسفي

نص المقال: (( الأخلاق ظاهرة اجتماعية تتميز بشروطها الموضوعية )) دافع عن هذه الأطروحة.
الطريقة: استقصاء بالوضع:
طرح المشكلة: مما لا شك فيه أن الإنسان مدني بطبعه وهذا لكونه يعيش في وسط اجتماعي حيث يتعهده المجتمع بالتربية والتثقيف فينمي استعداداته الفطرية ودوافعه النفسية وملكاته العقلية، ولذلك فإن الفرد ينشأ وهو مُدين للجماعة بكل شيء وما عليه إلا الخضوع للجماعة وما لها من نظم وعادات وبهذه الكيفية يكون الفرد انعكاسا للمجتمع، فالحياة الجماعية هي البيئة الأولى التي نتربى فيها، والمناخ الذي تتطور فيه قيمنا وأحكامنا وسلوكياتنا، ومن هنا يطرح الإشكال:كيف يمكن لنا الدفاع عن الأطروحة القائلة أن للمجتمع دور في وضع القيم الأخلاقية؟ ماهي الأدلة والحجج التي تؤكد ذلك؟
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الأطروحة: إن الإنسان لا يعيش لذاته ولا في عزلة عن غيره، بل إن أفعاله تؤثر في الآخرين كما يتأثر بأفعالهم إن كانت خيرا أو شرا وانطلاقا من هذه المسلمة يؤكد الاجتماعيون بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية تتميز بشروطها الموضوعية ويجب دراستها دراسة وضعية قائمة على ربط الظاهرة بعواملها، فالواجب الاجتماعي إلزام وضعه المجتمع وعلى الفرد أن يمتثل لهذا الواجب باعتباره عضوا في جماعة، ويؤكد الاجتماعيون وعلى رأسهم إميل دوركايم بأن الأخلاق ظاهرة اجتماعية. ذلك أن الأخلاق تبدأ حيث التعلق بجماعة، والفرد يجدها تامة التكوين في المجتمع الذي يكون فيه، يكتسبها عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية التي تمنحه المبادئ الأخلاقية، يقول دوركايم: (( ليس هناك سوى قوة أخلاقية واحدة تستطيع أن تضع القوانين للناس هي المجتمع). كما يذهب الفيلسوف ليفي برول إلى أن الأخلاق ظاهرة اجتماعية لها قوانينها حيث يدرس علم الأخلاق الأفعال الإنسانية، كما نلاحظ في الواقع وليست القيم سوى مظهر للجماعة تابع لمعتقداتها وعلومها وفنونها وعلاقاتها بالجماعات الأخرى.
تدعيم الأطروحة بحجج شخصية : إن الفرد يبدأ باكتساب المعايير التي بها يقيم أفعاله ويحكم بها على أفعال الغير، ابتداء من احتكاكه مع الغير، ذلك الاحتكاك يعلمه القانون الجمعوي، الذي أسسته الجماعة، فالفرد قبل قيامه بأي فعل يرجع إلى القوانين التي اكتسبها من الجماعة، وهي التي تشرع له الإجازة أو المنع. إذن فعلا تبدأ الأخلاق عندما يبدأ الارتباط بجماعة ما، وبقدر ما كان الارتباط وثيقا بقدر ما كان التشبع بالقيم الأخلاقية قويا لدى الأفراد، والذي لا يرتبط بالعروة الوثقى للجماعة لا يكون لنفسه مرجعا، ولن تكون لديه أي قيم أخلاقية، بل لا يمكن وصفه حتى بالكائن الأخلاقي. فالضمير الجماعي هو الذي به نستطيع أن نتعايش مع المجموعة التي تعد البيئة والمناخ الذي ذهابها يعدمنا ووجودها يحيينا، وإذا كان واجبنا كأفراد هو إتباع منهج الجماعة، فمن واجب الجماعة أن تتحمل عبء تربيتنا وغرس القيم الاجتماعية فينا، حيث يقول بهذا الصدد دوركايم: (( حين يتكلم ضميرنا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا)) كما يؤكد كذلك قائلا: (( فالمجتمع ليس سلطة أخلاقية فحسب، بل كل الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية)).
نقد خصوم الأطروحة: لقد ذهب الاتجاه العقلي إلى أن الإنسان كائن عاقل بالدرجة الأولى وعقله ليس ملكة للفهم والمعرفة فحسب بل هو مصدر الفعل الأخلاقي، وهذا ما عبر عنه كل من أفلاطون وديكارت، لكن الأخلاق بالمنظور العقلي متسامية وغاية في التجريد، إذ هي منفصلة عن التجربة الواقعية للإنسان، وتقصي العواطف والميول لديه، مع أن الواقع يقرر في كثير من الأحيان أن السلوك الذي ينبع من الوجدان قد يكون أنبل من ذلك الذي ينبعث من العقل بأحكامه المطلقة دون اعتبار للظروف الاستثنائية. كما ذهب أنصار أخلاق اللذة إلى اعتبار أن اللذة هي الخير والفضيلة، والألم هو الشر والرذيلة، وهذا ما عبر عنه كل من أبيقور وأرستيب، لكن الأخذ بمبدأ اللذة كمقياس أخلاقي يعبر عن تصور أناني وشخصي للقيم الأخلاقية، وهذا يؤدي إلى اختلاف الناس في تحكيمه، كما أنه ليس كل لذة خيرا، وليس كل ألم شرا، إضافة إلى أن ربط القيم الأخلاقية باللذة هو انتقاص من قيمة الأخلاق وسموها وقدسيتها. كما ذهب أنصار أخلاق المنفعة إلى أن أكبر ما يمكن من السعادة لأكبر عدد ممكن من الناس هو أساس الأخلاق ومعيارها، أي تحقيق أقصى ما يمكن من المنافع والسعادة واللذات بجماعة معينة، وهذا ما عبر عنه كل من جون استوارت مل و جيرمي بنتام، لكن هل يمكن أن تتوافق المنافع لدى أفراد المجتمع بصورة عفوية؟ إن الواقع يثبت تضارب المنافع وتصادمها بين الأفراد، وهذا ما يؤدي إلى الصراع، كما أن ربط القيم الأخلاقية بالمنافع يجعلها مجرد قيم تجارية متقلبة مع المصالح وهذا لا ينسجم مع سمو الأخلاق وشرف القيم.
حل المشكلة : في الأخير يمكن أن نؤكد أن الضمير الأخلاقي ما هو إلا تعبير أو صدى للقوانين الأخلاقية التي يصدرها الوسط الاجتماعي الذي نعيش فيه، وهذا الصدى يتردد في داخلنا فيأمرنا بفعل الخير وينهانا عن فعل الشر، فحينما نقوم الأفعال فإن المجتمع هو الذي يقومها، يقول دوركايم: ( المجتمع، الهواء الذي نتنفسه ولكن لا نشعر بوزنه )وبالتالي الاطروحةالسابقة صحيحة وصادقة ويمكن الأخذ بها وتبنيها .

صديق القمر
29-12-2013, 02:41 PM
مقالة مهمة في الباكلوريا الاخلاق بطريقة الاسقصاء بالوضع

السؤال المشكل :إذا افترضنا الأطروحة القائلة (أن العقل هو المصدر الأساسي للقيم الأخلاقية ) أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها وتبنيها فما عساك أن تفعل ؟
إعادة صياغة السؤال بطريقة النظام القديم":اثبت الأطروحة التالية (العقل هو المعيار الأساسي للقيم الأخلاقية )
طرح المشكلة
إن مشكلة أساس القيمة الخلقية هي من أقدم المشكلات الفلسفية واعقدها التي اختلف حولها الفلاسفة والمفكرين منذ فجر التاريخ وتناولوها وفقا لأرائهم واتجاهاتهم الفكرية فإذا افترضنا أن الأطروحة القائلة( إن العقل هو المعيار الأساسي للقيمة الخلقية )فكيف يمكننا إثبات صحة هذا النسق؟
عرض الأطروحة
يعتقد أنصار الاتجاه العقلي وفي مقدمتهم الألماني كانط أن العقل هو الأساس والمصدر لكل قيمة خلقية. لأنه الوسيلة التي يميز بها الإنسان بين الخير والشر. وهو الذي يشرع ويضع مختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف بالكلية والشمولية أي تتجاوز الزمان والمكان . ويرى كانط ان الافعال الحسنة هي أفعال حسنة في ذاتها والأفعال السيئة هي أفعال سيئة في ذاتها وقد اعتبر كانط الارادة الخيرة (النية الطيبة)الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي والشرط الذي ينبغي توفره في الإرادة هو الواجب ولهذا تسمى الأخلاق الكانطية –أخلاق الواجب
وفي هذا يقول (إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص فكأنما هو قد هبط من السماء ذاتها) وما نستنتجه أن الواجب عند كانط أمر مطلق ,وان العقل العملي هو مصدر لكل قيمة أخلاقية وليست هناك أي سلطة خارجية تفرض نفسها على الإنسان
تدعيم الأطروحة بحجج شخصية
-الأحكام العقلية توافق الأحكام الشرعية ,الدين جاء مخبرا عما في العقل(رأي المعتزلة) أولوية العقل على الشرع كما ان الكثير من الآيات القرآنية يأمر الله سبحانه وتعالى فيها الإنسان باستعمال العقل (فاعتبروا ياأولي الأبصار) سورة الحشر(الآية 2)(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) البقرة( الاية44)( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون)
- التأمل والتدبر والتفكر في الكون يكون عن طريق العقل
-جميع الناس يملكون بالفطرة المبادئ العقلية – الاحكام العقلية احكام عالمية يقول ديكارت (العقل هو اعدل قسمة بين الناس .)وهذا بالإضافة إلى أن المجنون لا يستطيع التميز بين أفعال الخير والشر وهذا لافتقاده العقل ., والله سبحانه وتعالى رفع القلم عن الصبي والنائم والمجنون لأنهم لا يملكون العقل
الرد على خصوم الأطروحة:
عرض منطقهم أساس القيم الأخلاقية هي المنفعة
مسلماتهم:
إن أفعال الإنسان لا تكون خيرا إلا إذا حققت له منافع .وان أدت إلى ضرر او عطلت نفعا كانت شرا .وبهذا تكون القيمة الخلقية للأفعال الإنسانية متوقفة على نتائجها وأثارها الايجابية .ويعتقد (ارسيتبوس )إن اللذة صوت الطبيعة اذ تفرض نفسها على كل الأفراد .وما عليهم إلا أن يخضعوا لها دون حياء أو خوف من أوضاع المجتمع وقيوده لان اللذة القصوى هي الغاية الوحيدة للحياة بل هي مقياس كل عمل أخلاقي .إنها الخير الأعظم ومقياس كل القيم .ويقول (ابيقور)-إن الناس ينشدون في حياتهم اللذة بدافع فطري -. ولهذا اعتبر اللذة هي الخير الأسمى الألم هو الشر الأقصى .أما جرمي بنتام فقد نظر للأخلاق نظرة تجريبية ويرى أن الإنسان بطبعه يميل إلى اللذة ويتجنب الالم ويبحث عن المنفعة ويتحاشى المضرة وهذا يعني حسبه أن الأفعال التي تتولد عنها اللذة أو المنفعة تعتبر أفعالا خيرة .أما الأفعال التي يتولد عنها الألم أو المضرة فهي أفعال شريرة .وهو نفس الطرح تقريبا الذي ذهب إليه مواطنه
(جون ستيوارت ميل )إلا انه اختلف معه في مسألة تقديم المنفعة الخاصة عن العامة .إذ أن الخير عنده يتمثل في ضمان اكبر سعادة للجماعة عوض الفرد.
نقد الخصوم
لا يمكننا إقامة الأخلاق على أساس المنفعة . لان منافع ومصالح الناس مختلفة ومتضاربة.وما يحقق منفعة لي قد يكون مضرة لغيري ولهذا يقال (مصائب قوم عند قوم فوائد)فالحروب ينتج عنها الكثير من الأضرار والخسائر لدى البعض ولكن لدى البعض الأخر -تجار الأسلحة- هي فرصة للربح لا تعوض ،كما ان ربط القيم الأخلاقية باللذة والألم يحط من قيمة الإنسان .وينزله لمرتبة الحيوان.
الخاتمة: إن العقل هو المصدر والمعيار الأساسي لكل القيم الأخلاقية وهذا لأنه هو ما يتميز به الإنسان عن غيره .ولان أحكامه تتصف دوما بالثبات والوضوح والكلية والشمول ،ومنه فان الأطروحة القائلة( إن العقل هو المقياس الأساسي للأخلاق)أطروحة صحيحة في سياقها ولا يمكننا اتهامها بالفساد.

صديق القمر
29-12-2013, 02:42 PM
هل القيمة الخلقية موضوعية ام ذاتية ؟
مقدمة : اتفق علماء الأخلاق على أن يكون موضوع الأخلاق هو دراسة للسلوك الإنساني وهو موضوع متفق بينهما وبين علم النفس لكنها تختلف عنها لكونها لا تدرس السلوك كما هو وإنما كما يجب أن يكون ونلاحظ ان لكل مجتمع قيم خلقية فهي تتنوع باختلاف المجتمعات والعصور بل تختلف باختلاف الطبقات والأشخاص انفسهم ولكن ما نلاحظه هو ان جميع المجتمعات تتفق على مبدأ الأخلاق الصوري المتمثل في استحسان بعض الاعمال وواجب القيام بها واستهجان بعض الأعمال وواجب النفور منها فلا يمكن تصور اخلاق غير مرتبطة بالخير والشر أي إننا نلجأ الى تقييمنا وفق معيار ما يجب ان يكون عليه الفعل مستقبلا ولكن الاختلاف يكمن في تقييمنا وحكمنا على الأفعال فقد يحكم البعض على ان يضرب الاب ابنه بقسوة قصد تاديبه بانه فعل حسن في حين يستهجنه الغير ولهذا علينا ان نتساءل : هل القيمة الخلقية للفعل مستقلة ومنعزلة عن ارادة ورغبة الشخص الذي يحكم ام ان كل قيمة أخلاقية هي قيمة يمنحها الفرد وفقا لرايه الشخصي لفعل معين ؟ او بتعبير آخر : هل القيمة الخلقية موضوعية ام ذاتية
تحليل الموقف الذي يرى ان القيمة الخلقية هي موضوعية او مطلقة : يذهب أصحاب هذا الطرح من أصحاب الفلسفة التقليدية وغيرهم الى اعتبار القيم غايات قسوى وليست وسائل لغايات ابعد منها فهي تحمل قيمتها في باطنها ولا تتغير بتغير تضره الناس إليها ولا تختلف باختلاف الظروف التي تكيف حياة الناس وتغير من رايهم في الأشياء والأفعال لأنها قائم في طبائع الأشياء لا خارجها ويرى – أفلاطون- ان القيمة الخلقية ثابتة ومستقلة عن الإنسان وانطلق من مبدا مناقص لمبدا السفطائيين الذي يقول الالاه مقياس الأشياء كلها وليس الإنسان ويرى ان عالم الاشاء الذى نعيش فيه وندركه هوضل عالم المثل وان الاشاء التى نراها فى الواقع متشاركة بدرجات متفاوتة الحقائق المماثلة لمعانى العالم العلوي والتى تتميز بالكلية والثباة بالحقائق مثل العدل والخير والفضيلة لا وجود لها عند أفلاطون فهي توجد اولا في عالم المثل قبل ان توجد في عالم الحس وعليه فالفكرة مقياس وجود كل شيء في الواقع لان كل ما نراه قيم اخلاقية جزئية مثل الصدق والأمانة هي في الأصل قيم كلية ذاتية او مطلقة توجد في عالم المثل ويدركها الانسان فقط عن طريق العقل لان روحه كانت تقيم في عالم المثل قبل انصالها بجسده ولكن اتحاد الروح مع الجسد لم ينسيها ما كانت عليه وبقيت لها ذاكرة تسترجع من خلالها القيم الخلقية الأصلية وعليه فالإنسان لا يصنع لبقيم الاخلاقية لان وجوده سابق عليه هي ثابتة وكلية واحدة عند جميع البشر ومن ثم فهي موضوعية وهذه النظرية القديمة عرفت عند – المعتزلة- في ردهم على أهل السنة من المسلمين حيث ترى المعتزلة بزعامة – واصل بن عطاء- ان الخير والشر عقليان أي ان العقل هو ذاتنا الأساسية في التمييز بين الخير والشر وبالتالي هو مصدر الإلزام الأخلاقي وتؤكد المعتزلة انه لم يكن الخير والشر عقليان لحس من الذي لكل شيء ولم لم يكن الخير والشر معلومات قبل ورود الشر لاستحال ان يعلم عند وروده ويكون الشرع قد جاء بما لا يعقله السامع ولا يتصوره كما عرفت هذه النظرية في مطلع العصر الحديث عند الذين انكرو علماء اللاهوت في الغرب موقعهم من الافعال الخيرة والشريرة مع العلم ان القيم الاخلاقية عند اصحاب النزعة التقليدية تتميز بخصائص هي انها عاصة وليست خاصة وضرورية غير عرضية لان الحياة لا تستقيم بدونها كما انها واضحة بذاتها ولا تستقي ببرهان ان يكفي ان يفهمها الإنسان ليسلم بصوابها فهي لا تحمل التناقض أي يستحيل جعل نقيضها قاعدة عامة للسلوك الإنساني مثلا لا يستطيع احد ان يدعي ان من حقه ان يكون ضالما ولا هو يقبل ان يقع عليه الظلم من الغير فنقيض المبدا الخلقي مستحيل
نقد : وهنا نتساءل فنقول هل استطاع اصحاب هذا الطرح : هل الاشكال بالنسيبة للقيمة الخلقية تتعلق بالصورة التي ينبغي ان يكون عليه السلوك الانساني فان القول باستغلالها يفقدها حيويتها وفاعليتها التي لا يمكن فصلها عن طبيعته وحريته فلو كانت القيم الاخلاقية مطلقة لما تغيرت بتغير الزمان والمكان والتاريخ فهذا الاخير يشهد ان القيم الاخلاقية السائدة في المجتمعات الحديثة تختلف اختلافا اساسيا عن القيم الاخلاقية التي كانت سائدة في المجتمعات القديمة وهذا ما ذهب اليه دعاة الطرح الثاني.
نقيض القضية : تحليل الراي القائل ان القيم الأخلاقية ذاتية او نسبية حيث يرى اصحاب هذا الطرح ان القيم الأخلاقية ذاتية لان الفرد في نظرهم هو الذي يختار ويفكر فيها قصد تايسها وتوضيحها وترتيبها وفقا لسلم القيم الذي يتصور عزل القيم عن ييولوجيا الفرد وقديما نصح السوقطائيون الإنسان بعدم الاهتمام بالأمور الالاهية التي لا يعرف عنها شيئا وان يشتغل الا بما يقع في النطاق انسانية وعليه ان يعتمد على ذاته في اصدار الاحكام لانه مستقل عن كل الاسباب الخارجية واستغلاله يظهر في مجال الاخلاق والسياسة فما يظهر له خير فهو خير وما يظهر شر وما يترتب على هذا هو ان القيم بصفة عامة والقيم الخلقية بصفة خاصة تابعة للانسان ووجودها متوقف على وجودهم يرون ان السلوك ليسوا في مجموعة من الظواهر الخلقية الجزئية التي ترتبط بصاحبها باعتباره فردا يعيش في ظروف معينة وفي بيئة وزمن معينين وحينئذ تتيسر دراسة هذه الظواهر في مناهج التجربة الحسية فمن الطبيعي ان ينكر هؤلاء الطبيعيون امكانية وجود علم معياري يدرس ما ينبغي ان يكون لانه ليس بكائن وما لي بكائن يستحيل دراسته دراسة علمية ومن الواضح ان القول بنسبية القيم ياتي في مقدمة النتائج التي تترتب على هذا الاتجاه الذي يقول اصحابه ما من فضيلة الا وكانت عند بعض الناس رذيلة وما من رذيلة الا وكانت عند بعض الناس فضيلة لان الناس يختلفون باختلاف ثقافتهم ومعتقداتهم وسائر مقومات حضارتهم وهذا ما اكده – جون بول سارتر- حي اكد ان كل انسان يصنع قيما بنفسه ما دامت الحرية هي نسيج وجوده ان الخير والشر في نظره من ابداع الانسان ويقول : لا يوجد غيري فانا وحدي الذي اقرر الخير واخترع الشر. ويرى انه لا يوجد شيء يرغم الانسان على الافعال يكون بكل حرية ويختار لنفسه ما يشاء من القيم والاخلاق – سارتر- لا وجود لها الا بوجود الانسان وليس لها في ذاتها كيان مستقل عن ذاته أي الاشياء لا تحمل في ذاتها قيما بل الانسان هو الذي يمنحها اياها وفي ه\ا الصدد خير – برغسون- بين نوعين من الاخلاق : اولا الاخلاق المغلقة وهي الاخلاق التي يجدها الانسان في مجتمعه وهي ذات صلة وثيقة بالعادات والتقاليد ومميزاتها الاساسية هي ان الفرد ملزم باحترامها ولم يساهم في ايجادها وثانيا الاخلاق المتفتحة وهي اخلاق المصلحين وغيرهم وتتميز بحدتها وعدم انسجامها مع الاخلاق والعادات والتقاليد لانها قيم جديدةابدعها بعض الافراد الذين يرفضون الاخلاق التي تنشا وعليها ومنه هل وفق اصحاب هذا الطرح فيما ذهبو اليه؟
مناقشة: في الواقع لا يمكن ان ننكر ان الفرد الانساني هو محور العملية الاخلاقية لكن ربط هذه القيمة بالانسان وتعليل وجودها بميوله ورغباته يفقدها خصائصها الروحية وهنا يتناقض مع الروح الاخلاقية السامية ويتعارض مع كل تنظيم اخلاقي يطمح الى تحقيق الكمال الانساني م ان القول ينفي المبدا الكلي بدعوى اختلاف نظرة الناس الى الفعل الواحد لا يكون في المبدا وانما في التطبيق مع حالات خاصة وجزئيةفقتل النفس رذيلة من حيث المبدا ولكن سيصير غير اخلاقي في حالات استثنائية كافشاء الاسير لاسرار وطنه
التركيب : وهنا يحق لنا التوفيق بين الطرحين فنقول : ان القول بذاتية القيم الخلقية هي لكيانها المستقل واثبات لاثر الانسان في وجودها كما ان القول بانها مطلقة هي نفي لاثر الانسان فيها واثبات وجودها المستقل اذن القيم الاخلاقية هي موضوعية وذاتية في نفس الوقت. خاتمة: ونستخلص من كل ما سبق ان القيمة الاخلاقية من صنع الفرد الذي يعيش داخل مجتمعه ويجعل سلوكه منسجما مع مقتضيات الجماعة ومصالح المجتمع والقيم ذاتية في مستواها الفردي وموضوعية في ممارستها الاجتماعية.